Indexed OCR Text

Pages 461-480

٧ - كتاب الطلاق
(١٧) باب
(٢٢١٤ - ٢٢١٨) حديث
آخر، قال: ((قد أحسنتِ، إِذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن
عمك)) قال: والعَرَق ستون صاعاً.
قال أبو داود في هذا: إِنها كفرت عنه من غير أن تستأمره.
[قال أبو داود: وهذا أخو عبادة بن الصامت].
٢٢١٥ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى [أبو الأصبغ
الحراني]، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد نحوه، إِلا أنه
قال: والعَرَق: مكتل يسع ثلاثين صاعاً.
قال أبو داود: وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم(١).
٢٢١٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، حدثنا يحيى، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، قال: يعني بالعرق زنبيلاً يأخذ خمسة عشر صاعاً.
٢٢١٧ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن
الحارث، عن بُكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، بهذا الخبر، قال: فأتيَ
رسول الله وَّر بتمر، فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعاً، قال:
(تصدق بهذا)) قال: يا رسول الله، على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله
وَ لجر: ((كله أنت وأهلك))(٢).
٢٢١٨ - قال أبو داود: قرأت على محمد بن وزير المصري [قلت له]:
حدثكم بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عطاء، عن أوس أخي عبادة بن
أبي هريرة أجود وأحسن اتصالاً من حديث سلمة بن صخر.
=
وقال أبو عيسى: سألت محمداً بن إسماعيل - يعني البخاري - عن حديث محمد بن إسحاق
عن سليمان بن يسار؟ فقال: هو مرسل. سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر.
وقد روى أبو داود حديث سلمة بن صخر من غير طريق ابن إسحاق، وذكر في العَرق:
مقداراً لنحو خمسة عشر صاعاً على وفاق حديث أبي هريرة، ورواه أبو داود في هذا الباب.
(١) في نسخة [وهذا صحيح من حديث يحيى بن آدم] وليس بشيء، وحديث يحيى هو الحديث
الذي قبله ورقمه ٢٢١٤.
(٢) قال الشيخ: وقد ذكرت معنى قوله: ((كله أنت وأهلك)) في كتاب الصيام، وكرهت إعادته
ههنا. (خطابي).
٤٦١

٧ - كتاب الطلاق
(١٧) باب
(٢٢١٨ - ٢٢٢٤) حديث
الصامت أن النبي ◌َ﴿ أعطاه خمسة عشر صاعاً من شعير، إطعام ستين مسكيناً.
قال أبو داود: وعطاء لم يدرك أوساً، وهو من أهل بدر قديم الموت،
والحديث مرسل [وإِنما رووه عن الأوزاعي، عن عطاء، أن أوساً].
٢٢١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة أن
جميلة كانت تحت أَوس بن الصامت، وكان رجلاً به لمَمْ (١)، فكان إِذا اشتدَّ
لمّمُه ظاهر من امرأَته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار.
٢٢٢٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، مثله.
٢٢٢١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا سفيان، حدثنا
الحكم بن أَبان، عن عكرمة، أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يُكفّر،
فأتى النبي ◌َّي﴿ فأخبره، فقال: ((ما حملك على ما صنعت))؟ قال: رأيت بياض
ساقها في القمر، قال: ((فاعتزلها حتى تُكفّر عنك))(٢).
٢٢٢٢ - حدثنا الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الحكم بن أبان،
عن عكرمة، أن رجلاً ظاهر من امرأته فرأى بريق ساقها في القمر، فوقع عليها،
فأتى النبي ◌َّر فأمره أن يكفر.
٢٢٢٣ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل، حدثنا الحكم بن أبان،
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ*، نحوه، ولم يذكر الساق.
٢٢٢٤ - حدثنا أبو كامل، أن عبد العزيز بن المختار حدثهم، حدثنا خالد،
(١) قال الشيخ: معنى (اللهم) ههنا: الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إليهن، يدل على
ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى (كنت امرءاً أصيب من النساء ما لا يصيب
غيري)، وليس معنى (اللمم) ههنا: الخبل والجنون، ولو كان به ذلك ثم ظاهر في تلك
الحالة، لم يكن يلزمه شيء من كفارة ولا غيرها، والله أعلم. (خطابي).
(٢) حديث ٢٢٢١، ٢٢٢٢ وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر
حديث ٢٠٦٥، والنسائي في الطلاق باب الظهار (١٦٧/٦)، والترمذي في الطلاق باب في
المظاهر يواقع قبل أن يكفر حديث ١١٩٩ وقال: [حسن صحيح]، وقال النسائي: المرسل
أولى بالصواب من المسند.
٤٦٢

٧ - كتاب الطلاق
(١٧ - ١٨) باب
(٢٢٢٤ - ٢٢٢٧) حديث
حدثني محدِّثْ، عن عكرمة، عن النبي وَلّر، بنحو حديث سفيان.
٢٢٢٥ - قال أبو داود: وسمعت محمد بن عیسی یحدث به، حدثنا
المعتمر، قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث بهذا الحديث، ولم يذكر ابن
عباس [قال: عن عكرمة].
[قال أبو داود]: كتب إليَّ الحسين بن حريث، قال: أخبرنا الفضل بن
موسى، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمعناه،
عن النبي ◌َلهو .
١٨ - باب في الخلع
١٨
٢٢٢٦ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله وَّر: ((أيما امرأة سألت
زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة)).
٢٢٢٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمْرَةَ بنت
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها
كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاس، وأن رسول الله وَلو خرج إلى الصبح
فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلَس، فقال رسول الله وَلجر: ((من هذه))؟
فقالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: ((ما شأنك))؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن
قيس، لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله وَص #: ((هذه حبيبة بنت
سهل)) وذكرت ما شاء الله أن تذكر، وقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني
عندي، فقال رسول الله وَل﴿ لثابت بن قيس: (خُذ منها))(١) فأخذ منها، وجلست
(١) قال الشيخ: في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقاً
لاقتضى فيه شرائط الطلاق، من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة، ومن كونه صادراً من
قبل الزوج وحده من غير مرضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي ول# الحال في ذلك، فأذن له
في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ألا ترى أنه لما طلق
ابن عمر زوجته وهي حائض، أنكر عليه ذلك وأمر بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر، فيطلقها
طاهراً قبل أن يمسها.
٤٦٣

٧ - كتاب الطلاق
(١٨) باب
(٢٢٢٧ - ٢٢٢٩) حديث
[هي] في أهلها(١).
٢٢٢٨ - حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو،
حدثنا أبو عمرو السَّدوسي المديني، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن
قيس بن شمَّاس فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله وَ ل# بعد الصبح [فاشتكته
إليه] فدعا النبي ◌َّ ثابتاً فقال: ((خُذْ بعض مالها وفارقْها)) فقال: ويصلح ذلك يا
رسول الله؟ قال: ((نعم)) قال: [فإني] أَصدقتُها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي
وَالر: (خُذْهما وفارقْها)) ففعل.
٢٢٢٩ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزار، حدثنا علي بن بحر القطان،
حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن
عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل(٢)
وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج بقول الله تعالى: ﴿اَلْطَّلَقُ مَنَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيحٌ
=
◌ِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال: ثم ذكر الخلع فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِيهُ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ثم ذكر الطلاق فقال: ﴿فَإِن ◌َلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فلو كان الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً، وإلى هذا
ذهب طاووس وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه وأبو ثور.
وروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم: أن الخلع تطليقة بائنة، وبه قال
الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري،
وهو قول سفيان وأصحاب الرأي، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه،
وهو أصحهما، والله أعلم.
وفي الخبر دليل على أن الخلع جائز على أثر الضرب وإن كان مكروهاً مع الأذى، وفيه أنه
قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها.
وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول: لا يأخذ منها جميع ما أعطاها،
ولا يزيد على ما ساق إليها شيئاً، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز على ما تراضيا عليه
قلّ ذلك أو كثر.
وفيه دليل على أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في الطلاق باب في الخلع (١٦٩/٦).
(٢) قال الشيخ: هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال : =
٤٦٤

٧ - كتاب الطلاق
(١٨ - ١٩) باب
(٢٢٢٩ - ٢٢٣١) حديث
النبي وَّ عدتها حيضة(١).
قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن
مسلم، عن عكرمة، عن النبي ◌َّر، مرسلاً.
٢٢٣٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عدة
المختلعة حيضة.
١٩
١٩ - باب [في] المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد
٢٢٣١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن
عكرمة، عن ابن عباس أن مُغيئاً كان عبداً فقال: يا رسول الله، اشفع [لي] إليها،
فقال رسول الله وَّة: ((يا بَريرةُ اتَّقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك)) فقالت: يا
رسول الله، [أَمتأمرني بذلك؟ قال: ((لا(٢)، إِنما أَنا شافع)) فكأن دموعه تسيل على
﴿وَالْمُعَلَقَتُ يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةً قُرُوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على
=
قرء واحد. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي مسنداً في الطلاق باب في الخلع حديث ١١٨٥، والنسائي في الطلاق باب
ما جاء في الخلع (١٦٩/٦).
(٢) قال الشيخ: كان الشافعي يقول: حديث بريرة هو الأصل في باب المكافأة في النكاح، ولا
أعلم خلافاً أن الأمة إذا كانت تحت عبد فعتقت أن لها الخيار، وإنما اختلفوا فيها إذا كانت
تحت حر، فقال مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق: لا خيار لها.
وقال الشعبي والنخعي وحماد وأصحاب الرأي وسفيان الثوري: لها الخيار، وأصل هذا
الباب حديث بريرة.
وقد اختلفت الروايات فيه عن عائشة رضي الله عنها، فروى عنها أهل الحجاز أنها قالت:
كان زوج بريرة عبداً، كذلك رواه عروة بن الزبير والقاسم بن محمد. وروى أهل الكوفة أن
زوجها كان حراً، كذلك رواه الأسود بن يزيد عنها. وقد ذكر أبو داود هذه الأحاديث في
هذا الباب، فكانت رواية أهل الحجاز أولى، لأن عائشة رضي الله عنها عمة القاسم وخالة
عروة، وكانا يدخلان عليها بلا حجاب، والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب.
وقد قيل: إن قوله: (كان زوجها حراً) إنما هو من كلام الأسود لا من قول عائشة، وحديث
ابن عباس هذا لم يعارضه شيء، وهو يخبر أنه كان عبداً، وقد ذكر اسمه وأثبت صنعته،
فدل ذلك على صحة رواية أهل الحجاز.
وفي قوله: (تأمرني بذلك) دليل على أن أصل أمره 23 على الحتم والوجوب. (خطابي).
٤٦٥

٧ - كتاب الطلاق
(١٩ - ٢٠) باب
(٢٢٣١ - ٢٢٣٥) حدیث
خده، فقال رسول الله وَلِّ للعباس: ((ألا تعجب من حب مُغيثٍ بريرة، وبغضها
إياه)»(١) .
٢٢٣٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة،
عن عكرمة، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مُغيثاً، فخيَّرها -
يعني النبي ◌َّ - وأمرها أن تعتدّ(٢).
٢٢٣٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة في قصة بريرة، قالت: كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله
وَّ، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها(٣).
٢٢٣٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي والوليد بن
عقبة، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة
أَن بريرة خيّرها رسول اللهِ وَلّر، وكان زوجها عبداً(٤).
٢٠ - باب من قال: كان حراً
٢٢٣٥ - حدثنا ابن كثير، أخبرنا أَبو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة أَن زوج بريرة كان حراً حين أُعتقت، وأَنها خيرت، فقالت:
ما أُحب أَن أَكون معه وأن لي كذا وكذا(٥).
٢٠
(١) وأخرجه البخاري بمعناه في الطلاق باب شفاعة النبي # في زوج بريرة (٧/ ٦٢).
(٢) وأخرجه البخاري مختصراً في الطلاق باب شفاعة النبي ﴿ في زوج بريرة (٦٢/٧)،
وأخرجه بمعناه الترمذي في الرضاع باب المرأة تعتق ولها زوج حديث ١١٥٤، وابن ماجه
في الطلاق باب خيار الأمة إذا أعتقت بلفظ: (أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض) حديث
٢٠٧٧، والنسائي في الطلاق باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر (١٦٣/٦)، وأخرجه
الدارقطني وزاد فيه (أن تعتد عدة الحرة).
(٣) وأخرجه مسلم في العتق حديث ٩، والترمذي في الرضاع باب المرأة تعتق حديث ١١٥٤،
والنسائي في الطلاق باب خيار الأمة (١٦٣/٦).
(٤) وأخرجه مسلم في العتق باب الولاء لمن أعتق حديث ١٤، والنسائي في الطلاق باب خيار
الأمة (٦ /١٦٥).
(٥) وأخرجه البخاري، والترمذي في الرضاع باب المرأة تعتق ولها زوج حديث ١١٥٥ =
٤٦٦

٧ - كتاب الطلاق
(٢١ - ٢٣) باب
(٢٢٣٦ - ٢٢٣٨) حديث
٢١
٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار
٢٢٣٦ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابن
سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح عن مجاهد،
وعن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: أن بريرة أَعتقت وهي عند مغيث -
عبدٍ لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسول الله وَّ وقال لها: ((إِنْ قرُبّك فلا خيار
(١)
لك))(١).
٢٢
٢٢ - باب في المملوكين يعتقان معاً، هل تخيَّر امرأته؟
٢٢٣٧ - حدثنا زهير بن حرب ونصر بن علي، قال زهير: حدثنا
عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن
القاسم، عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، زوج، قال: فسألت النبي
وَّر عن ذلك، فأمرها أن تبدأ بالرجل(٢) قبل المرأة، قال نصر: أخبرني أبو علي
الحنفي عن عبيد الله(٣).
٢٣
٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين
٢٢٣٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إِسرائيل، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي ◌َّةِ ثم
جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله، إنها قد كانت أسلمت معي،
وابن ماجه في الطلاق باب خيار الأمة إذا أعتقت حديث ٢٠٧٤، والنسائي في الطلاق باب
=
خيار الأمة (١٦٣/٦). أخرجوه بنحوه.
(١) إن قربك: أي جامعك. وفي نسخة الشيخ محي الدين عبد الحميد: بكسر الراء. قال
تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَّ﴾.
(٢) قال الشيخ: وفي هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون للأمة إذا كانت تحت عبد، ولو
كان لها خيار إذا كانت تحت حر، لم يكن لتقديم عتق الزوج عليها معنى، ولا فيه فائدة.
(خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في العتق باب من أراد عتق رجل وامرأته فليبدأ بالرجل حديث ٢٥٣٢،
والنسائي في الطلاق باب خيار المملوكين يعتقان (١٦١/٦).
٤٦٧

٧ - كتاب الطلاق
(٢٣ - ٢٤) باب
(٢٢٣٨ - ٢٢٤٠) حديث
فرُدَّها علي (١) .
٢٢٣٩ - حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، عن إِسرائيل، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أَسلمت امرأة على عهد رسول الله
وَ ﴿، فتزوَّجت، فجاء زوجها إلى النبي وَّر، فقال: يا رسول الله، إِني قد كنت
أسلمت وعلمَت بإسلامي، فانتزعها(٢) رسول الله وَلفر من زوجها الآخر، وردها
إلى زوجها الأول(٣).
٢٤
٢٤ - باب إلى متى تُردُّ عليه امرأَته إذا أسلم بعدها؟
٢٢٤٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، / ح/
وحدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة - يعني ابن الفضل - / ح/ وحدثنا
الحسن بن علي، حدثنا يزيد، المعنى، كلهم عن ابن إسحاق، عن داود بن
الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ردّ رسول الله وَّل ابنته زينبَ على
(١) وأخرجه الترمذي في النكاح باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما حديث ٢٢٣٨ وقال:
[حسن صحيح].
(٢) قال الشيخ: وفي هذا دليل على أن النكاح متى علم بين زوجين فادعت المرأة الفرقة، فإن
القول في ذلك قول الزوج، وأن قولها في إبطال النكاح غير مقبول، والشك لا يزحم
اليقين. ولا أعلم خلافاً أنه إذا لم يتقدم إسلام أحد الزوجين إسلام الآخر، وكانت المرأة
مدخولاً بها، ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة، فهما على الزوجية، في قول الزهري
والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال مالك بن أنس: إذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة، إذا عرض عليها الإسلام فلم
تقبل.
وقال سفيان الثوري في المرأة: إذا أسلمت عرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهما على
نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فرق بينهما، وكذلك قال أصحاب الرأي إذا كان في دار
الإسلام. وإن أسلمت المرأة ثم لحق الزوج بدار الكفر فقد بانت منه لافتراق الدين، فإن
أسلمت وهما في دار الحرب ولم يخرجا أو واحد منهما إلى دار الإسلام، فهو أحق بها إن
أسلم قبل أن تنقضي العدة، فإذا انقضت العدة فلا سبيل له عليها.
وقال ابن شبرمة: تبين منه كما تسلم، ولا سبيل له عليها إلا بخطبة، وبه قال أبو ثور،
وروي ذلك عن الحسن وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاووس.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر.
٤٦٨

٧ - كتاب الطلاق
(٢٤ - ٢٥) باب
(٢٢٤٠ - ٢٢٤١) حديث
أبي العاص بالنكاح الأول (١)، لم يحدث شيئاً، قال محمد بن عمرو في حديثه :
بعد سِتّ سنين، وقال الحسن بن علي: بعد سنتين(٢).
٢٥
٢٥ - باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع [أو أُختان]
٢٢٤١ - حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، / ح/ وحدثنا وهب بن بقية، أخبرنا
(١) قال الشيخ: وهذا، إن صح، فإنه يحتمل أن يكون لأن عدتها قد تطاولت لاعتراض سبب،
حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث، إما الطولى منهما وإما القصرى، إلا أن حديث
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخة، وقد ضعف أمره علي بن المديني وغيره
من علماء الحديث، وقد حدثونا عن محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا سعيد بن
منصور قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أن رسول الله وَ ل رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد، فقد عارض هذه
الرواية، رواية داود بن الحصين، وفيها زيادة ليست في رواية داود بن الحصين، والمثبت
أولى من النافي، غير أن محمد بن إسماعيل قال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من
حديث عمرو بن شعيب، وقال أبو عيسى الترمذي: قال زيد بن هارون: العمل في هذا
على حديث عمرو بن شعيب وإن كان إسناد حديث ابن عباس أجود.
قال الشيخ: وإنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة، لأنه معروف
بالتدلیس.
وحكي عن محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال: لم يسمعه حجاج من عمرو.
قال الشيخ: وفي الحديث دليل أن افتراق الدارين لا تأثير له في إيقاع الفرقة، وذلك أن أبا
العاص كان بمكة بعد أن أطلق عنه رسول الله وَ القر وفكه من أسره، وكان قد أخذ عليه أن
يجهز زينب إليه ففعل. ذلك، وقدمت زينب المدينة على رسول الله وَ﴿﴿ وأقامت بها.
وقد روي أن جماعة من النساء ردهن النبي # على أزواجهن بالنكاح الأول، منهن امرأة
عكرمة بن أبي جهل، وكان خرج إلى اليمن، وهند بنت عتبة، أسلم أبو سفيان خارج
الحرم، وهي مقيمة بمكة وهي دار حرب، لم يستول عليها النبي ◌َّر بعد، فلما عاد إليها
وأسلمت هند كانا على نكاحهما.
وقد تكلم الناس في تزويج رسول الله 18 زينب من أبي العاص، ومعلوم أنها لم تزل
مسلمة وكان أبو العاص كافراً. ووجه ذلك أن النبي : إنما زوجها منه قبل نزول قوله عز
وجل: ﴿وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ [البقرة: ٢٢١] ثم أسلم أبو العاص فردها عليه
رسول الله وَ﴿ فاجتمعا في الإسلام والنكاح معاً. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في النكاح باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما وفيه (بعد ست سنين)
حديث ١١٤٣، وابن ماجه في النكاح باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر وفيه (بعد
سنتین) حديث ٢٠٠٩.
٤٦٩

٧ - كتاب الطلاق
(٢٥) باب
(٢٢٤١ - ٢٢٤٢) حديث
هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حُميْضَة بن الشَّمزدَل، عن الحارث بن قيس، قال
مسدد: ابن عميرة، وقال وهب: الأسدي، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة،
فذكرت ذلك للنبي بَّةِ، فقال النبي ◌َّهُ: ((اختر(١) منهنَّ أربعاً))(٢).
[قال أبو داود]: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم، حدثنا هشيم، بهذا الحديث،
فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا
هو الصواب، يعني قيس بن الحارث.
٢٢٤٢ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي
الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل،
عن قيس بن الحارث، بمعناه.
(١) قال الشيخ: قوله: ((اختر منهن أربعاً)) ظاهره يدل على أن الاختيار في ذلك إليه، يمسك من
شاء منهن، سواء كان عقد عليهن في عقد واحد أو متفرقات، لا يعتبر المتقدمة في العقد
ولا المتأخرة منهن، لأن الأمر قد فوض إليه في الاختيار من غير استفصال، وإلى هذا ذهب
مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأراه قول محمد بن الحسن، وقد
روي ذلك عن الحسن البصري.
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: إن نكحهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن، وإن كان نكح
واحدة بعد الأخرى حبس أربعاً منهن، الأولى فالأولى، وترك سائرهن.
قال الشيخ: معنى الاختيار المذكور في الحديث يبطل، إذا لم يكن له إلا حبس الأوليات،
فدل ذلك على أنه يختار من شاء منهن، الأولى والأخرى في ذلك سواء، ومن اعتبر فيهن
هذا المعنى لزمه أن يعتبر أوصاف عقودهن فيما مضى، فلا يجيز منها العقود التي خلت عن
الشهود والأولياء، ولا العقود التي وقعت في أيام العدة من الزوج الأول، فإذا لم يكن هذا
معتبراً فيها لأنه حكم ثابت من أحكام الجاهلية وقد لقيه الإسلام بالعفو، فكذلك التقديم
والتأخير، لا فرق بين الأمرين في ذلك، فأما الأعيان فإنها قائمة غير فائتة، وليست
كالأوصاف التي قد فاتت بفوات الزمان الذي قد وقع فيه العقد، فلا يقر الزوج على نكاح
امرأة من ذوات المحارم اللاتي لو أراد ابتداء العقد عليهن في حال الإسلام لم يحللن له.
(خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة حديث ١٩٥٢،
وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن غيلان الثقفي (أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن
معه فأمره النبي # أن يتخير أربعاً منهن) حديث ١١٢٨، وابن ماجه حديث ١٩٥٣،
وأحمد حديث ٤٦٠٩ وصححه الشيخ شاكر.
٤٧٠

٧ - كتاب الطلاق
(٢٥ - ٢٧) باب
(٢٢٤٣ - ٢٢٤٥) حديث
٢٢٤٣ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب
الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إِني
أسلمت وتحتي أُختان (١)، قال: ((طلّق أيتهما شئت))(٢).
٢٦
٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد
٢٢٤٤ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا
عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي، عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم، وأبت
امرأته أن تسلم، فأتت النبي وَ طر، فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال
رافع: ابنتي، فقال له النبي وَ له: (اقعُد ناحية)) وقال لها: ((اقعدي ناحية)) قال:
وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ((ادعُواها)) فمالت الصبية إِلى أمها، فقال النبي
وَالر: ((اللهم اهدِها))(٣) فمالت الصبية إلى أبيها، فأخذها (٤).
٢٧
٢٧ - باب في اللعان
٢٢٤٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، أن
سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن
عدي، فقال له: يا عاصم، أَرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أَيقتله فتقتلونه أم
(١) قال الشيخ: في هذا بيان أن الاختيار إليه في إمساك من شاء منهن، من المتقدمة والمتأخرة.
وفيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداهما لا يكون فسخاً لنكاح الأخرى حتى يطلقها.
(خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الرجل يسلم وعنده أختان حديث ١٩٥١، والترمذي في
النكاح باب الرجل يسلم وعنده أختان حديث ١١٢٩ وقال: [حديث حسن]. وأبو وهب
اسمه: الديلم بن هوشع. ولفظ ابن ماجه ((طلق)) ولفظ الترمذي ((اختر أيتهما شئت)).
(٣) قال الشيخ: في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر، فإن المسلم أحق
به، وإلى هذا ذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بالطلاق والزوجة ذمية: أن الأم أحق بأولادها ما
لم تتزوج، ولا فرق في ذلك بين الذمية والمسلمة. (خطابي).
(٤) وأخرجه النسائي في الطلاق باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (١٨٥/٦).
٤٧١

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٤٥) حديث
كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصم رسول الله وَّر عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله
وَالله، فكره رسول الله وَ ﴿ المسائل، وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من
رسول الله وَّ﴾، فلما رجع عاصم إِلى أهله جاءه عويمر فقال [له]: يا عاصم،
ماذا قال لك رسول الله وَير؟ فقال عاصم: لم تأتِني بخير، قد كره(١) رسول الله
(١) قال الشيخ: قوله: (كره رسول الله ◌َ و المسائل وعابها) يريد به المسألة عما لا حاجة
بالسائل إليها، دون ما به إليه حاجة، وذلك أن عاصماً إنما كان يسأل لغيره لا لنفسه، فأظهر
رسول الله * الكراهة في ذلك، إيثاراً لستر العورات، وكراهة لهتك الحرمات.
وقد وجدنا المسألة في كتاب الله عز وجل على وجهين:
أحدهما: ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين.
والآخر: ما كان على طريق التكلف والتعنت، فأباح النوع الأول وأمر به، وأجاب عنه، فقال
تعالى: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧] وقال: ﴿فَسْتَلِ
الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] وقال في قصة موسى والخضر: ﴿فَلَا تَسَْلْنِى
عَنْ شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] وقال: ﴿لَتُّبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل
عمران: ١٨٧] فأوجب على من يُسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم، وقال
رسول الله وَّل: ((من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار)) وقال عز وجل: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجْ﴾ [البقرة: ١٨٩] وقال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ
أَذَى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقال: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]
وقال في النوع الآخر: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوجَّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِىِ﴾ [الإسراء: ٨٥] وقال:
(g@)﴾ [النازعات:
إِلَى رَبِّكَ مُنْنَهَنَهَا
(٧) فِمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَا (@)
﴿يَتْثَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُسَهَا
٤٢ - ٤٤] وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لما لا
حاجة بهم إليه، وقد كانت الغُنية وقعت بالبيان المتقدم فيها، وكل ما كان من المسائل على
هذا الوجه فهو مكروه، فإذا وقع السكوت عن جوابه، فإنما هو زجر وردع للسائل، وإذا
وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ.
وفي قوله: ((هي طالق ثلاثاً)) دليل على أن إيقاع التطليقات الثلاث مباح، ولو كان محرماً
لأشبه أن يرد عليه رسول الله ور قوله في ذلك، ويبين بطلانه لمن بحضرته، لأنه لا يجوز
عليه أن يجري بحضرته باطل فلا ينكره ولا يرده.
وقد يحتج به من يرى أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان حتى يفرق بينهما الحكام، وذلك أن
الفرقة لو كانت واقعة بينهما لم يكن للتطليقات الثلاث معنى.
وقد يحتج بذلك أيضاً من يرى الفرقة بنفس اللعان على وجه آخر، وذلك أن الفرقة لو لم
تكن واقعة باللعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثاً.
وقد أجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثاً تحل له بعد زوج، فدل على أن
الفرقة واقعة قبل، ويشبه أن يكون إنما دعاه إلى هذا القول أنه لما قيل له: لا سبيل لك=
٤٧٢

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٤٥ - ٢٢٤٨) حديث
والر المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل
عويمر حتى أتى رسول الله وَلّ وهو وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت
رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله وَله:
((قد أُنزل فيك وفي صاحبتك قرآن، فاذهب فأت بها)) قال سهل: فتلاعَنا وأنا مع
الناس عند رسول الله ول#، فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إِن
أمسكتها، فطلقها عويمر ثلاثاً قبل أن يأمره النبي ◌َّر، قال ابن شهاب: فكانت
تلك سُنّة المتلاعنين(١).
٢٢٤٦ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد - يعني ابن سلمة - عن
محمد بن إسحاق، حدثني عباس بن سهل، عن أبيه أن النبي ◌ّ قال لعاصم بن
عدي: ((أمسك المرأة عندك حتى تلد))(٢).
٢٢٤٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: حضرت لعانهما عند النبي
وَلجر وأنا ابن خمس عشرة سنة، وساق الحديث، قال فيه: ثم خرجت حاملاً
فکان الولد يدعی إِلی أمه.
٢٢٤٨ - حدثنا محمد بن جعفر الوزكاني، أخبرنا إِبراهيم - يعني ابن سعد -
عن الزهري، عن سهل بن سعد، في خبر المتلاعنين قال: قال رسول الله وَله:
عليها، وجد من ذلك في نفسه فقال: كذبت عليها إن أمسكتها، هي طالق ثلاثاً، يريد بذلك
=
تحقق ما مضى من الفرقة وتوكيده.
وقوله: (فكانت سنة المتلاعنين) يريد التفريق بينهما.
وقد اختلف في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة، وتقع فيه الفرقة، فقال مالك
والأوزاعي: إذا التعن الرجل والمرأة جميعاً وقعت الفرقة، وروي ذلك عن ابن عباس.
وقال الشافعي: إذا التعن الرجل وقعت الفرقة، وإن لم تكن المرأة التعنت بعد. وقال
أصحاب الرأي: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معاً. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب اللعان ومن طلق بعد اللعان (٦٩/٧)، ومسلم في اللعان
حديث ١٤٩٢، وابن ماجه في الطلاق باب اللعان حديث ٢٠٦٦.
(٢) فيه دلالة على أن الحامل لا يقام عليها الحد حتى تضع، والفقهاء يزيدون على ذلك: أنه لا
يقام الحد عليها بعد الوضع، حتى يستغني عنها ولدها.
٤٧٣

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٤٨ - ٢٢٥٠) حديث
«أَبصروها فإن جاءَت به أدعَج العينين عظيم الإِليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإِن
جاءت به أُحَيْمِر كأنه وحرّةَ (١) فلا أراه إِلا كاذباً» قال: فجاءت به على النعت
المكروه.
٢٢٤٩ - حدثنا محمود بن خالد [الدمشقي] حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي،
عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، بهذا الخبر، قال: فكان يدعى - يعني
الولد ـ لأمه.
٢٢٥٠ - حدثنا أحمد بن [عمرو بن] السرح، حدثنا ابن وهب، عن
عياض بن عبد الله الفهري وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد، في هذا
الخبر، قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله وَّر، فأنفذه رسول الله وَلَّل،
وكان ما صُنع عند النبي ◌َّ سُنَّة.
قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله وََّ، فمضتِ السنة بعدُ في
المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً(٢).
(١) قال الشيخ: (الوحرة) دويبة، وجمعها: وحر، ومنه قيل: فلان وحِرُ الصدر: إذا دبت
العداوة في قلبه کدبيب الوحر. (خطابي).
(٢) قوله: (فأنفذه رسول الله (18) يحتمل وجهين، أحدهما: إيقاع الطلاق وإنفاده، وهذا على
قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة، وأن فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق، وهو
قول عثمان البتي.
والوجه الآخر: أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة، وهذا على قول من لا يراها
تصلح للزوج بحال، وإن كذّب نفسه فيما رماها به. وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك
والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق، وشهد لذلك قوله: (ولا يجتمعان أبداً).
وقال الشافعي: إن كانت زوجته أمّة فلاعنها، ثم اشتراها لم تحل له إصابتها، لأن الفرقة
وقعت متأبدة، فصارت كحرمة الرضاع.
ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن: أنه إذا كذّب نفسه ثبت النسب ولحقه الولد.
وفيه دليل على أن الزوج إذا طلقها قبل اللعان، لم يكن ذلك مانعاً من وجوب اللعان عليه.
وقال الحسن والشعبي والقاسم بن محمد في الرجل يقذف زوجته ثم يطلقها ثلاثاً: عليه أن
يلاعنها، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وذلك أن القذف كان وهي زوجة.
وقال أصحاب الرأي: لا حد ولا لعان في ذلك، وهو قول حماد بن أبي سليمان وحكي
عن الثوري. (خطابي).
٤٧٤

-
٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥١ - ٢٢٥٣) حديث
٢٢٥١ - حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح
وعمرو بن عثمان، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال
مسدد: قال: شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله مَلٍ وأنا ابن خمس عشرة؛
ففرَّق بينهما رسول الله وَال# حين تلاعنا، وتم حديث مسدد، وقال الآخرون: إِنه
شهد النبي ◌َّ فرَّق بين المتلاعنين، فقال الرجل: كذبتُ عليها يا رسول الله إِن
أمسكتها، لم يقل بعضهم: ((عليها)).
قال أبو داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين(١).
٢٢٥٢ - حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا فليح، عن الزهري، عن
سهل بن سعد، في هذا الحديث: وكانت حاملاً، فأنكر حملها، فكان ابنها يُدعى
إليها، ثم جرت السّنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله عز وجل
لها .
٢٢٥٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إِنا لليلة جمعةٍ في المسجد
إِذ دخل رجل من الأنصار [في] المسجد، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته
رجلاً فتكلّم به جلدتموه، أو قتَل قتلتموه، فإن سكت سكت على غيظ، والله
لأسألنَّ عنه رسول الله وَّةٍ، فلما كان من الغد أتى رسول الله بَلٍ فسأله، فقال:
لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم به جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت
سكت على غيظ، فقال: ((اللهم افتح))(٢) وجعل يدعو فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ
(١) قال البيهقي: ويعني بذلك: في حديث الزهري عن سهل بن سعد، لا ما رويناه عن الزبيدي
عن الزهري. يريد: أن ابن عيينة لم ينفرد بها. وقد تابعه عليها الزبيدي.
وذكر البيهقي بعد هذا حديث ابن عمر: (فرق رسول الله 18 بين أخوي بني عجلان)
والمراد من هذا: أن الفرقة لم تقع بالطلاق. ومعنى التفريق: تبيينه # الحكم لإيقاع
الفرقة، بدليل قوله: (قبل أن يأمره مَلغز بذلك). (المنذري).
(٢) قوله: ((اللهم افتح)) معناه: اللهم احكم أو بين الحكم فيه، والفتاح: الحاكم، ومنه قوله
تعالى: ﴿ثُرَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] وفي قوله: ((لعلها أن تجيء
به أسود جعداً) دليل على أن المرأة كانت حاملاً، وأن اللعان وقع على الحمل.
=
وممن رأى اللعان على نفي الحمل: مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي.
٤٧٥

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥٣ - ٢٢٥٤) حديث
يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ تُهَدَآءُ [إِلََّ أَنْفُهُمْ]﴾ هذه الآية، فابتلى به ذلك الرجل من
بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله وَّة، فتلاعَنا: فشهد الرجل أربع
شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة عليه إِن كان من الكاذبين،
قال: فذهبت لتلتعن، فقال لها النبي بَّارِ (مَه)) فأبت، ففعلتْ، فلما أدبرا قال:
(لعلها أن تجيء به أسود جعداً) فجاءت به أسودَ جعْداً(١).
٢٢٥٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، أخبرنا هشام بن
حسان، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، أن هلال بن أمية، قذف امرأته عند
رسول الله* بشريك بن سخماء، فقال النبي رَّ﴾: ((البيّنة أو حدٌ في ظهرك))،
قال: يا رسول الله إِذا رأَى أحدنا رجُلاً على امرأته يلتمس البيّنة؟ فجعل النبي
وَ* يقول: ((البينة وإلا فحدٌ في ظهرك)) فقال هلال: والذي بعثك بالحق [نبياً]
إِنيِ لصادق، وليُنزِلنَّ الله في أمري ما يبرئ [به] ظهري من الحد، فنزلت(٢)
﴿وَأَِّنَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآُ إِلَّ أَنْتُهُمْ﴾ فقراً حتىٍ بلغ ﴿لَمِنَ اُلْضَدِّقِينَ﴾
فانصرف النبي ◌َّير، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أمية فشهد والنبي ◌َّ
يقول: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب))؟ ثم قامت فشهدت،
فلما كان عند الخامسة ﴿أَنَّ غَضَبَ الَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اُلصَّدِقِينَ﴾، وقالوا لها:
إِنها مُوجبة، قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها سترجع،
فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم(٣)، فمضت، فقال النبي وَلّ: ((أَبصروها فإن
وقال أبو حنيفة: لا يلاعن بالحمل، لأنه لا يدري لعله ريح. (خطابي).
=
(١) وأخرجه مسلم في اللعان حديث ١٤٩٥، وابن ماجه في الطلاق باب اللعان حديث ٢٠٦٨.
(٢) [الآية: ٦ من سورة النور].
(٣) قال الشيخ: فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه ثم تلاعنا، فإن اللعان يسقط
عنه الحد، فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعاً لا يعتبر حكمه، وذلك لأنه مَ ل* قال
لهلال بن أمية: ((البينة أو حدّ في ظهرك)) فلما تلاعنا لم يعرض لهلال بالحد. ولا روي في
شيء من الأخبار أن شريكاً بن سحماء عفا عنه، فعلم أن الحد الذي كان يلزمه بالقذف
سقط عنه باللعان، وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به، لإزالة الضرر عن نفسه، فلم
يحمل أمره على القصد له بالقذف وإدخال الضرر عليه.
وقال الشافعي: وإنما يسقط الحد عنه إذا ذكر الرجل وسماه في اللعان، فان لم يفعل ذلك
حُدَّ له.
=
٤٧٦

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥٤ - ٢٢٥٦) حديث
جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خذلَج الساقين فهو لشريك بن سحماء))
فجاءت به كذلك، فقال النبي ◌َّله: ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها
شأن)(١).
قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة، حديث ابن بشار حديث
هلال.
٢٢٥٥ - حدثنا مخلد بن خالد الشعيري، حدثنا سفيان، عن عاصم بن
كليب(٢)، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين
أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إِنها مُوجبة(٣).
٢٢٥٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن
منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة
الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عَشياً فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه
وسمع بأذنه(٤) فلم يهجه(٥) حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله وَّر، فقال: يا
وقال أبو حنيفة: الحد لازم له وللرجل مطالبته به. وقال مالك: يحد للرجل ويلاعن
=
للزوجة.
وفي قوله: (البينة وإلا حد في ظهرك)) دليل على أنه إذا قذف زوجته ثم لم يأت بالبيئة ولم
يلاعن كان عليه الحد. وقال أبو حنيفة: إذا لم يلتعن الزوج فلا شيء عليه.
وفي قوله عند الخامسة: ((إنها موجبة)) دليل على أن اللعان لا يتم إلا باستيفاء عدد الخمس.
وإليه ذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إذا جاء بأكثر العدد ناب عن الجميع، وقوله: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب
فهل من تائب)) فيه دليل على أن البينتين إذا تعارضتا تهاترتا وسقطتا.
وفيه دليل على أن الإمام إنما عليه أن يحكم بالظاهر، وإن كانت هناك شبهة تعترض، وأمور
تدل على خلافه، ألا ترى يقول: ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)).
والخدلج الساقين: هو الغليظها. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب قول الإمام اللهم بين (٧/ ٧٢)، والترمذي في التفسير
تفسير سورة النور حديث ٣١٧٨، وابن ماجه في الطلاق باب اللعان حديث ٢٠٦٧.
(٢) هو كليب بن شهاب. (المنذري).
(٣) وأخرجه النسائي في الطلاق باب الأمر بوضع اليد في المتلاعنين عند الخامسة (١٧٥/٦).
(٤) في نسخة [فرأى بعينيه وسمع بأذنيه].
(٥) أراد لم يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره.
٤٧٧

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥٦) حديث
رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندهم رجلاً، فرأيت بعيني وسمعت
بأذني، فكره رسول الله وَ﴾ ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ
وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَآُ إِلَّ أَنْفُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهٍِ﴾ (١) الآيتين كلتيهما، فسُري(٢) عن
رسول الله مَّ﴾، فقال: ((أبشر يا هلال، قد جعل الله عز وجل لك فرجاً
ومخرجاً)) قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، فقال رسول الله وَال :
((أرسلوا إليها)) فجاءت، فتلاها عليهما رسول الله والتٍ، وذكرهما وأخبرهما أن
عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله لقد صدقت عليها،
فقالت: قد كذب، فقال رسول الله وَّلتر؛ ((لاعنوا بينهما)) فقيل لهلال: اشهد،
فشهد أربع شهادات بالله إِنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل [له]: يا
هلال، اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإِن هذه الموجبة التي
توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يُجلدني(٣) عليها،
فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إِن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي،
فشهدت أربع شهادات بالله إِنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها:
اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإِن هذه الموجبة التي توجب
عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة
أن غضب الله عليها إِن كان من الصادقين، ففرق رسول الله وَّة بينهما وقضى أن
لا يُدعى ولدها لأب، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها
فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قُوت من أجل أنهما يتفرقان من غير
طلاق(٤)، ولا مُتوفى عنها، وقال: ((إِن جاءت به أُصيْهبَ أُريْصِح أثيْبج حمْشَ
(١) [الآية: ٦ من سورة النور].
(٢) فسري عنه - بالبناء للمجهول - أي كشف الوحي، أو ذهب عنه ما كان قد ألم به من الشدة
والكراهية لما جاء به.
(٣) لم يجلدني عليها: أي لم يصبرني عليها.
(٤) قال الشيخ: وفيه من الفقه بيان أن اللعان فسخ وليس بطلاق، وأنه ليس للملاعنة على
زوجها سكنى ولا نفقة، وإليه ذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: اللعان تطليقة بائنة، ولها السكنى والنفقة في العدة.
قال الشيخ: وفيه بيان أن من رمى الملاعنة أو ولدها، فإن عليه الحد، وهو قول أكثر
العلماء .
==
٤٧٨

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥٦ - ٢٢٥٧) حديث
الساقين فهو لهلال، وإِن جاءت به أوْرَق جعدً(١) جُمالياً خَدَلَّج الساقين سابغ
الإِليتين، فهو للذي رُميت به)) فجاءت به أورق جعداً جُمالياً خدلج الساقين سابغ
الإليتين، فقال رسول الله وَّر: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)) قال عكرمة:
فكان بعد ذلك أميراً على مصر(٢) وما يدعى لأب(٣).
٢٢٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمع عمرٌو
سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله وَّر للمتلاعنين:
((حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها))(٤) قال: يا رسول الله،
وقال أصحاب الرأي: إن كان جرى اللعان بينهما بالقذف لا على نفي الولد فإن قاذفها
=
يحد، وإن كان لاعنها على ولد نفاه، لم يكن على الذي يقذفها حد.
وقال أبو عبيد - القاسم بن سلام - بعد أن حكى هذا المذهب عنهم وحجتهم فيه: إن قالوا:
معها ولد لا أب له، قالوا: فإن مات ذلك الولد كان على من يرميها بعده الحد، وتعجب
أبو عبيد من سقوط الحد وثبوته لحياة رجل ووفاته، وقال: لا يصح فيه رأي ولا نظر.
وفيه دلالة على جواز الاستدلال بالشبه.
وفيه بيان أن من لا يجوز الاستدلال به، لا يحكم به إذا كان هناك ما هو أقوى منه في
الدلالة على ضد موجبه، ولو كان للشبه ههنا حكم لوجب عليها الحد إذا جاءت به على
النعت المكروه.
وفيه من العلم أن التحلية بالنعوت المعيبة إذا أريد بها التعريف لم تكن غيبة يأثم بها قائلها.
و (الأصيهب) تصغير الأصب وهو الذي يعلوه صهبة، وهي كالشقرة. و (الأريصح) تصغير
الأرصح، وهو خفيف الإليتين أبدلت السين منه صاداً، وقد يكون أيضاً تصغير الأرصع
أبدلت عينه حاء.
قال الأصمعي: (الأرصع) الأرسخ. و (الأثيبج) تصغير الأثبج وهو الناتئ الشبج، والشبج: ما
بين الكاهل ووسط الظهر، و (الحمش) الدقيق الساقين، و (الخدلج) العظيم الساقين، و
(الجمالي) العظيم الخلق شبه خلقه بخلق الجمل، يقال: ناقة جمالية إذا شبهت بالفحل من
الإبل في عظم الخلق. (خطابي).
(١) الأورق: الذي لونه الورقة، والورقة - بالضم - السمرة، أو شبه لون الرماد، والجعد - بالفتح
- القصير الشعر.
(٢) في نسخة [أميراً على مضر] ورواية الطيالسي: (لقد رأيته أمير مصر من الأمصار).
(٣) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٢١٣١ وصحح الشيخ شاكر إسناده، وهو عند الطيالسي
برقم ٢٦٦٧.
(٤) قال الشيخ: قوله: ((لا سبيل لك عليها)) فيه بيان وقوع الفرقة بينهما باللعان، خلاف قول
عثمان البتي: أن اللعان لا يوجب الفرقة.
٤٧٩

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧) باب
(٢٢٥٧ - ٢٢٥٩) حديث
مالي، قال: ((لا مال لك، إِن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها،
وإِن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك))(١) .
٢٢٥٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب،
عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، قال: فرَّق
رسول الله وَلّل بين أخوَيْ بني العجلان، وقال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب،
فهل منكما تائب))؟ يرددها ثلاث مرات، فأبيا، ففرق بينهما (٢).
٢٢٥٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلاً
لاعَن امرأته في زمان رسول الله وَّهَ، وانتفى من ولدها (٣)، ففرَّق رسول الله اليه.
وفيه دلالة على أن الفرقة باللعان متأبدة، ولو كان له عليها سبيل إذا كذب نفسه لاستثناه،
=
فقال: (الا أن تكذب نفسك فيكون لك عليها حينئذ سبيل) فلما أطلق الكلام دل على تأبيد
الفرقة.
وفيه بيان أن زوج الملاعنة لا يرجع عليها بالمهر وإن أقرت المرأة بالزنا أو قامت عليها البينة
بذلك.
قال الشيخ: وهذا في المدخول بها، ألا تراه يقول: ((فهو بما استحللت من فرجها)) فأما غير
المدخول بها فقد اختلف الناس فيها، فقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير: يلاعنها ولها
نصف الصداق، وإليه ذهب مالك والأوزاعي.
وقال الحكم وحماد: لها الصداق كاملاً، وقال الزهري: يتلاعنان ولا صداق لها.
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب صداق الملاعنة (٧١/٧)، ومسلم في اللعان حديث ٥،
والنسائي في الطلاق باب اجتماع المتلاعنين (١٧٧/٦)، وأخرجه أحمد في المسند حديث
٤٥٨٧.
(٢) انظر الحديث السابق، وأخرجه أحمد حديث ٤٤٧٧.
(٣) قال الشيخ: يحتج به من لا يرى البينونة تقع بين المتلاعنين إلا بتفريق الحاكم، وذلك
لإضافة التفريق بينهما إلى رسول الله وَّة، وقد استشهدوا في ذلك أيضاً بالفسوخ التي يحتاج
فيها إلى حضرة الحكام، فإنها لا تقع إلا بهم. وذهب الشافعي إلى أن التفريق بينهما
واقع بنفس اللعان أو بنفس اللعن، إلا أنه لما جرى التلاعن بحضرة رسول الله وَ* أضيف
إليه التفريق ونسب إلى فعله، كما تقوم البينة إما بالشهادة أو بإقرار المدعى عليه، فيثبت
الحق بهما عليه، ثم يضاف الأمر في ذلك إلى قضاء القاضي، ولو وجب أن لا يكون
التفرقة إلا بأمر الحاكم لوجب أن لا ينفى الولد عن الزوج إلا بحكم الحاكم، لأنه قد نسق
عليه في الذكر، فقيل: فرق رسول الله رَ﴿ل بين المتلاعنين وألحق الولد بالأم، فإذا جاز أن=
٤٨٠