Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢ - كتاب الصلاة
(٨٨ - ٨٩) باب
(٦٤٦ - ٦٤٩) حديث
رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله وسلّم يقول: ((ذلك
كفْل الشيطان)) يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفره(١) .
٦٤٧ - حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن
بكيراً حدثه أن كريباً مولى ابن عباس حدثه أن عبد الله [بن عباس] رأى عبد الله بن
الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام وراءه فجعل يحُله وأقرَّ له الآخر،
فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ قال: إني سمعت
رسول الله وَّر يقول: ((إِنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)) (٢).
٨٩ - باب الصلاة في النَّعْل
٨٨
٦٤٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثني محمد بن
عباد بن جعفر، عن ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي وَ ل
يصلي يوم الفتح ووضع نعليْه عن يساره(٣) .
٦٤٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أخبرنا
ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن
سفيان وعبد الله بن المسيب العابدي وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن
السائب، قال: صلى بنا رسول الله لهول الصُبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين،
حتى إذا جاء ذكرُ موسى وهارون(٤) أو ذكر موسى وعيسى(٥)، [ابن عباد يشك أو
وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب قال الشاعر:
=
يخفي على آثارها وينتعل
وراكب على البعير مكتفل
وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض فيسجد
معه .
وقد روي: ((أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً)) (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه حديث ١٠٤٢، والترمذي حديث ٣٨٤ وقال: [حديث حسن].
(٢) وأخرجه النسائي.
(٣) وأخرجه النسائي حديث ٧٧٧.
(٤) هو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ﴾ الآية ٤٥ [المؤمنون].
(٥) هو قوله تعالى: ﴿وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرَْمَ وَأَمَّهُمْ ءَايَةً﴾ الآية ٥٠ [المؤمنون].
٣٠١

٢ - كتاب الصلاة
(٨٩) باب
(٦٤٩ - ٦٥٣) حديث
اختلفوا]، أَخذت رسول الله وَلِّ سعلةٌ(١) فحذف فركع، وعبد الله بن السائب
حاضر لذلك(٢) .
٦٥٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [بن زيد]، عن أبي نُعامة
السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله وعليه
يُصلي بأصحابه إِذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا
نِعالهم، فلما قضى رسول الله وَ لل صلاته قال: ((ما حملكم على إِلقاء نعالكم)»؟
قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله رحمهالله: ((إِن جبريل مح لول
أتاني فأخبرني أَن فيهما قذراً»(٣) [أو قال أذًى] وقال: ((إِذا جاء أحدكم إلى
المسجد فلينظر: فإن رأى في نعليه قذراً أو أَذِّى فليمسخهُ وليصلّ فيهما)).
٦٥١ - حدثنا موسى - يعني ابن إسماعيل - حدثنا أَبان، حدثنا قتادة،
حدثني بكر بن عبد الله، عن النبي وَلّ، بهذا، قال: ((فيهما خبث)) قال في
الموضعين: ((خبث)).
٦٥٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن
هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه قال: قال
رسول الله وَ له: ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) (٤).
٦٥٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا علي بن المبارك، عن حسين
(١) السعلة: بفتح السين.
(٢) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ٤٥٥، والنسائي فيه، وابن ماجه فيه بنحوه، وأخرجه
البخاري تعليقاً [ويذكر عن عبد الله بن السائب] في الصلاة باب الجهر بالصبح (١٠٧/٢)
القسطلاني على البخاري.
(٣) فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزئة ولا إعادة عليه،
وفيه الائتساء برسول الله ◌َ في أفعاله واجب، كالاقتداء به في أقواله، ووجه الاستدلال
على ذلك أنهم لما رأوا رسول الله 9# خلع نعليه خلعوا نعالهم. وفيه من الأدب أن
المصلي إذا صلى وحده فخلع نعله وضعها عن يساره. وأما إذا كان مع غيره في الصف
وكان عن يمينه وعن يساره أناس فإنه يضعها بين رجليه. وفيه أنَّ يسير العمل لا يقطع
الصلاة. (خطابي).
(٤) تفرد به أبو داود.
٣٠٢

٢ - كتاب الصلاة
(٨٩ - ٩١) باب
(٦٥٣ - ٦٥٦) حديث
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله مَالله
يصلي حافياً ومنتعلاً(١).
٨٩
٩٠ - باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما
٦٥٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا صالح بن
رستم أبو عامر، أن رسول الله وسلّ قال: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن
يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد (٢)،
ولیضعهما بین رجليه)).
٦٥٥ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا بقية وشعيب بن إسحاق، عن
الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن رسول الله وَّلجر قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما
أحداً، ليجعلهما بين رجليه أَو ليُصلِّ فيهما)).
٩٠
٩١ - باب الصلاة على الخُفرة
٦٥٦ - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن عبد الله بن
شداد، حدثتني ميمونة بنت الحارث قالت: كان رسول الله وَلّ يصلي وأنا حذاءه
وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخمرة (٣) (٤).
(١) وأخرجه ابن ماجه.
(٢) قلت: فيه باب من الأدب وهو أن يصان ميامن الإنسان عن كل شيء يكون محلاً للأذى.
وفيه أن الأدب أن يضع الإنسان نعله إذا أراد الصلاة بين يديه أو عن يساره إن كان وحده.
وفيه دليل على أنه إن خلع نعله فتركها من ورائه أو عن يمينه أو متباعدة عنه من بين يديه
فتعقل بها إنسان فتلف إما بأن خرّ على وجهه أو تردى في بئر بقربه أن عليه الضمان، وهذا
كواضع الحجر في غير ملكه وناصب السكين ونحوه لا فرق بينهما والله أعلم (خطابي).
(٣) قلت: الخمرة: سجادة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط. وسميت خمرة لأنها تخمر
وجه الأرض أي تستره.
وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصير والبسط ونحوها. وكان بعض السلف يكره أن يصلي
إلا على جديد الأرض. وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شيء يعمل من نبات الأرض.
فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري باب الصلاة على الخمرة، ومسلم حديث ٥١٣، والنسائي حديث ٧٣٩، =
٣٠٣

٢ - كتاب الصلاة
(٩٢ - ٩٣) باب
(٦٥٧ - ٦٦٠) حديث
٩١
٩٢ - باب الصلاة على الحصير
٦٥٧ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أنس بن
سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل من الأنصار: يا رسول الله وَلَّ، إِني
رجل ضخم - وكان ضخماً - لا أستطيع أن أُصلي معك، وصنع له طعاماً ودعاه
إلى بيته، فصل حتى أراك كيف تصلي فأقتدي بك، فنضحوا له طرف حصير
[كان] لهم فقام فصلى ركعتين، قال فلان بن الجارود لأنس بن مالك: أَكان
يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إِلا يومئذ (١).
٦٥٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا المثنى ابن سعيد [الذراع] حدثنا
قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي وَلّ كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحياناً
فيصلي على بساط لنا، وهو حصير ننضحه بالماء (٢).
٦٥٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، بمعنى
الإسناد والحديث، قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن يونس بن الحارث، عن
أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله وَّر يصلي على
الحصير والفروة المدبوغة.
٩٢
٩٣ - باب الرجل يسجد على ثوبه
٦٦٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - حدثنا غالب
القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله وَ ل
في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه (٣) فسجد
وابن ماجه بمعناه حديث ١٠٢٨، والترمذي عن ابن عباس حديث ٣٣١.
(١) وأخرجه البخاري، ونضحوا طرف الحصين: رشّوه.
(٢) وأخرج نحوه النسائي حديث ٧٣٨، وأخرج نحوه البخاري في الصلاة باب الصلاة على
الحصير .
(٣) وقد اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه. مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي
وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال الشافعي: لا يجزيه ذلك كما لا يجزيه السجود على كور العمامة، ويشبه أن يكون
تأويل حديث أنس عنده أن يبسط ثوباً هو غير لابسه. (خطابي).
٣٠٤

٢ - كتاب الصلاة
(٩٣ - ٩٤) باب
(٦٦٠ - ٦٦٤) حديث
عليه(١).
تفريع أبواب الصفوف
٩٣
٩٤ - باب تسوية الصفوف
٦٦١ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير قال: سألت سليمان
الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة، فحدثنا عن المسيب بن
رافعٍ، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَلّ: ((ألا
تصفُّون كما تُصفَّ الملائكة عند ربهم جل وعز»؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة
عند ربهم؟ قال: (يُتُمُّون الصفوف المقدمة ويتراصُون في الصف))(٢).
٦٦٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة،
عن أبي القاسم الجدلي، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل
رسول الله وَ﴾ على الناس بوجهه فقال: ((أقيموا صفوفكم)) ثلاثاً ((والله لتقيمُنَّ
صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم)) قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب
صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه(٣).
٦٦٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول: كان النبي ◌َّ﴿ يُسوّينا في الصفوف كما يُقوَّم
القِدح (٤) حتى إِذا ظنَّ أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إِذا
رجل مُنتبذٌ بصدره فقال: ((لتُسوُّن صفوفكم أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم))(٥).
٦٦٤ - حدثنا هناد بن السري، وأبو عاصم بن جواس الحنفي، عن أبي
الأحوص، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن
(١) وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(٢) وأخرجه مسلم حديث ٤٣٠، والنسائي حديث ٨١٦، وابن ماجه حديث ٩٩٢.
(٣) وأخرجه مختصراً النسائي حديث ٨١١، والبخاري، ومسلم حديث ٤٣٦، والترمذي، وابن ماجه.
(٤) القدح: خشب السهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب فيه النصل والريش. (خطابي).
(٥) انظر الحديث السابق.
٣٠٥

٢ - كتاب الصلاة
(٩٤) باب
(٦٦٤ - ٦٦٧) حديث
البراء بن عازب قال: كان رسول الله وَ له يتخلَّل الصفَّ من ناحية إلى ناحية
يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) وكان يقول:
((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل))(١).
٦٦٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حاتم
- يعني ابن أبي صغيرة - عن سماك، قال: سمعت النعمان بن بشير قال: كان
رسول الله وََّ يُسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استويْنا كبّر.
٦٦٦ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب /ح/ وحدثنا
قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، وحديث ابن وهب أتم، عن معاوية بن صالح،
عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر، قال قتيبة: عن أبي
الزاهرية، عن أبي شجرة، لم يذكر ابن عمر، أن رسول الله وَّه قال: ((أقيموا
الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخلل، ولِينوا بأيدي إِخوانكم)) لم يقل
عيسى: ((بأيدي إِخوانكم)) ((ولا تذروا فُرجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفاً
وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله))(٢).
قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة.
[قال أبو داود: ومعنى ((لينوا بأيدي إِخوانكم)) إِذا جاء رجل إلى الصف
فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف].
٦٦٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، عن قتادة، عن أنس بن
مالك، عن رسول الله وَّر قال: ((رُصُّوا صفوفكم(٣)، وقاربوا بينها، وحاذوا
بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها
الحَذَف)» (٤).
(١) وأخرجه النسائي حديث ٨١٢.
(٢) وأخرجه النسائي مختصراً، ومتصلاً حديث ٨٢٠.
(٣) قوله: ((رصوا صفوفكم)) معناه ضموا بعضها إلى بعض وقاربوا بينها. ومنه رص البناء قال
تعالى: ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَنْ تَرْصُوصٌ﴾ والحذف غنم سود صغار، يقال: أنها أكثر ما تكون باليمن
(خطابي).
(٤) وأخرجه النسائي حديث ٨١٢ مختصراً.
٣٠٦

٢ - كتاب الصلاة
(٩٤) باب
(٦٦٨ - ٦٧٢) حديث
٦٦٨ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا شعبة،
عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَالَ: (سوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية
الصف من تمام الصلاة))(١) .
٦٦٩ - حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن
عبد الله بن الزبير، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال: صليت
إلى جنب أنس بن مالك [يوماً] فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا
والله، قال: كان رسول الله وَل يضع يده عليه فيقول: ((استووا وعدلوا صفوفكم))(٢).
٦٧٠ - حدثنا مسدد، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا مصعب بن ثابت،
عن محمد بن مسلم، عن أنس، بهذا الحديث، قال: إِن رسول الله وَّوَ كان إِذا
قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: ((اعتدلوا، سوُوا صفوفكم)) ثم أخذه
بيساره فقال: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم)).
٦٧١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن
عطاء - عن سعيد، عن قتادة، عن أنس [بن مالك] أن رسول الله وَ ل قال:
((أتمُّوا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف
(٣)
المؤخر))(٣) .
٦٧٢ - حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا جعفر بن يحيى بن
ثوبان، قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَّر: ((خياركم ألينُكم مناكب(٤) في الصلاة)) (٥) .
(١) وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
(٢) في النسخة الهندية (واعدلوا صفوفكم).
(٣) وأخرجه النسائي حديث ٨١٩.
(٤) قلت: معنى لين المنكب لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها، لا يلتفت ولا يُحاك
بمنكبه منكب صاحبه. وقد يكون فيه وجه آخر وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين
الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان، بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتتراص
الصفوف وتتكاتف الجموع. (خطابي).
(٥) وأخرجه البيهقي في السنن.
٣٠٧

٢ - كتاب العملاة
(٩٤ - ٩٦) باب
(٦٧٢ - ٦٧٥) حديث
[قال أبو داود: جعفر بن يحيى من أهل مكة].
٩٤
٩٥ - باب الصفوف بين السواري
٦٧٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن
يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس بن مالك
يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدَّمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتَّقي هذا على
عهد رسول الله ◌َلِ﴾(١).
٩٥
٩٦ - باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف،
وكراهية التأخر
٦٧٤ - حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير،
عن أبي معمر، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((لِيَلْنِي مِنْكم أُولو
الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)»(٢).
٦٧٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن أبي معشر،
عن إِبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ، مثله، وزاد: ((ولا تختلفوا
فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيْشات(٣) الأسواق)) (٤).
(١) وأخرجه النسائي حديث ٨٢٢، والترمذي حديث ٢٢٩ وقال: [حديث حسن] وفي نسخة
[حسن صحيح]. وفي العارضة لابن العربي: لا خلاف في جوازه عند الضيق وأما مع السعة
فهو مكروه للجماعة. فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى النبي روسية في الكعبة بين سواريها
كما ثبت في مواضع في كتاب البخاري (والله أعلم).
(٢) وأخرجه مسلم حديث ٤٣٢، والنسائي حديث ٨١٣، وابن ماجه.
(٣) قلت: إنما أمر ◌َّر أن يليه ذووا الأحلام والنهي ليعقلوا عنه صلاته، ولكي يخلفوه في
الإمامة إن حدث به حدث في صلاته، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو أو عرض في
صلاته عارض في نحو ذلك من الأمور.
وهيشات الأسواق ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات وما يحدث فيها من الفتن.
وأصله من الهوش وهو الاختلاط. يقال تخالط القوم: إذا اختلطوا ودخل بعضهم في بعض،
وبينهم تهاوش أي: اختلاط واختلاف (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ١٢٣ بعد رقم الحديث العام ٤٣٢ عن عبد الله بن=
٣٠٨

٢ - كتاب الصلاة
(٩٦ - ٩٨) باب
(٦٧٦ - ٦٨٠) حديث
٦٧٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان،
عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال
رسول الله وَلة: ((إن الله وملائكته يصلون على ميَامِن الصفوف))(١).
٩٦
٩٧ - باب مقام الصبيان من الصف
٦٧٧ - حدثنا عيسى بن شاذان، حدثنا عياش الرقام، حدثنا عبد الأعلى،
حدثنا قُرة بن خالد، حدثنا بُديل، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن
غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري: أَلا أُحدثكم بصلاة النبي بَّر، قال: فأقام
الصلاة، وصفَّ الرجال، وصفَّ خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم، فذكر صلاته،
ثم قال: هكذا صلاةُ، قال عبد الأعلى: لا أَحسبه إِلا قال: [صلاة] أُمتي(٢).
٩٧
٩٨ - باب صف النساء و [كراهية] التأخر عن الصف الأول
٦٧٨ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا خالد واسماعيل بن زكريا،
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليّة :
((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها
أولها)» (٣) .
٦٧٩ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله:
((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)).
٦٨٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي، قالا:
حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أَن رسول الله وجلاله
مسعود، والترمذي حديث ٢٢٨ وقال: [حديث حسن صحيح غريب]، والنسائي حديث
=
٨١٣ عن أبي مسعود.
وأخرجه ابن ماجه حديث ١٠٠٥.
(١)
(٢)
تفرد به أبو داود.
وأخرجه مسلم حديث ٤٤٠، والترمذي حديث ٢٢٤، والنسائي حديث ٨٢١، وابن ماجه
(٣)
حديث ١٠٠٠.
٣٠٩

٢ - كتاب الصلاة
(٩٨ - ١٠٠) باب
(٦٨٠ - ٦٨٢) حديث
رأى في أصحابه تأخّراً فقال لهم: ((تقدموا فائتموا بي؛ وليأتمَّ بكم مَنْ بعدكم،
ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل)) (١) .
٩٩ - باب مقام الإمام من الصف
٩٨
٦٨١ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن
بشير بن خلاد، عن أَمّه أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول:
حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله وَّلَه: ((وسطوا الإِمام، وسُدُّوا الخلَل))(٢).
٩٩
١٠٠ - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف
٦٨٢ - حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر، قالا: حدثنا شعبة، عن
عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة، أن
رسول الله مَ ل رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد(٣)، قال
سليمان [بن حرب]: الصلاة(٤).
(١) وأخرجه مسلم في الصلاة، والنسائي حديث ٧٩٦، وابن ماجه حديث ٩٧٨ ومعنى
يؤخرهم الله أي: يؤخرهم عن رحمته (والله أعلم).
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) واختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر
الحديث. هذا قول النخعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وحكوا عن أحمد أو عن
بعض أصحابه أنه إذا افتتح صلاته منفرداً خلف الإمام فلم يلحق به أحد من القوم حتى رفع
رأسه من الركوع فإنه لا صلاة له ومن تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم كلهم فاسدة وإن كانوا
مئة أو أكثر.
وقال مالك والأوزاعي والشافعي: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة، وهو قول أصحاب الرأي .
وتأولوا أمره إياه بالإعادة على معنى الاستحباب دون الإيجاب (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه، والترمذي حديث ٢٣٠ وقال: [حديث حسن] و (يساف) بكسر الياء
وتخفيف السين وتفتح الياء. وقيل فيه إساف بهمزة مكسورة، وهلال: كوفي تابعي ثقة.
قال النووي في مجموعه (٢٩٨/٤): إذا لم يجد الداخل فرجةً ولا سعةً فالصحيح أنه
يستحب أن يجذب إلى نفسه واحداً من الصف ويستحب للمجذوب مساعدته. قالوا: ولا
يجذبه إلا بعد إحرامه لئلا يخرجه عن الصف لا إلى صف، وصلاة المنفرد خلف الصف
صحيحة عند الشافعية مع الكراهة. وهي صحيحة أيضاً عند الحنفية ومالك، وذهب أحمد بن=
٣١٠

٢ - كتاب الصلاة
(١٠١) باب
(٦٨٣ - ٦٨٤) حديث
١٠٠
١٠١ - باب الرجل يركع دون الصف
٦٨٣ - حدثنا حميد بن مسعدة، أن يزيد بن زريع حدثهم: حدثنا سعيد بن
أبي عروبة، عن زياد الأعلم، حدثنا الحسن، أن أبا بكرة حدَّث أنه دخل
المسجد ونبي الله ◌َّ راكع قال: فركعت دون الصف، فقال النبي وَل :
((زادك الله حرصاً ولا تعُد(١))(٢).
٦٨٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا زياد الأعلم، عن
الحسن، أن أبا بكرة جاء ورسول الله راكعٍ، فركع دون الصف، ثم مشى إلى
الصَّف، فلما قضى النبي ◌َّ صلاته قال: ((أَيُّكم الذي ركع دون الصَّف ثم مشى
إلى الصف))؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ◌َّة: ((زادك الله حرصاً ولا
تعد)) (٢).
حنبل وإسحاق بن راهويه إلى ظاهر الحديث ورأوا أن الأمر بإعادة الصلاة للوجوب، وأنه
=
يدل على فساد صلاته الأولى (والله أعلم).
(١) قلت: فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة، لأن جزءاً من الصلاة إذا جاز
على حال الانفراد جاز سائر أجزائها.
وقوله: ((ولا تعد)) إرشادّ له في المستقبل إلى ما هو أفضل ولو لم يكن مجزياً لأمره
بالإعادة، ويدل على مثل ذلك حديث أنس في صلاة رسول الله رَيّة في بيت المرأة وقيامها
منفردة. وأحكام الرجال والنساء في هذا واحدة. وهذا يدل على أن الأمر بالإعادة في
حديث وابصة ليس على الإيجاب لكن على الاستحباب. وكان الزهري والأوزاعي يقولان
في الرجل يركع دون الصف: إن كان قريباً من الصفوف أجزأه، وإن كان بعيداً لم يجزئه
(خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري، والنسائي حديث ٨٧٢.
(٣) وأخرجه البخاري في الصلاة، والنسائي فيه حديث ٨٧٢.
(ولا تعد) بفتح التاء وضم العين من العود أي: لا تفعل مثل ما فعلت ثانياً. وروي (لا
تعد) بسكون العين وضم الدال من العدو أي: لا تسرع المشي إلى الصلاة واصبر حتى تصل
إلى الصف ثم اشرع في الصلاة. وقيل بضم التاء وكسر العين من الإعادة أي: لا تعد
الصلاة التي صليتها. وحكى النووي الأقوال الثلاثة في مجموعه وقال: الأنسب لا تعد إلى
الإحرام. وقال القسطلاني: ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين أي: لا تعد
إلى السعي الشديد ثم من الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف. من هامش النسخة
الهندية نقلاً عن المرقاة (والله أعلم).
٣١١

٢ - كتاب الصلاة
(١٠١ - ١٠٢) باب
(٦٨٤ - ٦٨٨) حديث
[قال أبو داود: زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قرة، وهو ابن خالة
يونس بن عبيد].
[تفريع أبواب السترة] (١)
١٠٢ - باب ما يستر المصلي
١٠١
٦٨٥ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا إِسرائيل، عن سماك، عن
موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله املين: ((إذا
جعلت بين يديك مثل مؤخّرة الرَّحْل فلا يضرك من مرَّ بين يديك))(٢).
٦٨٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن
عطاء قال: آخرةُ الرحل: ذراعٌ فما فوقه.
٦٨٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر أن رسول الله وَّة كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين
يديه فيصلي إليها، والناس وراءَه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها
(٣)
الأمراء(٣) .
٦٨٨ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن
أبيه، أن النبي ◌َّ صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عَنَزَة - الظهر ركعتين والعصر
ركعتين، يمرُّ خلف العَنَزة المرأةُ والحمار (٤).
(١) ما بين القوسين (تفريع أبواب السترة) ليست في النسخة الهندية.
(٢) وأخرجه مسلم، والترمذي حديث ٣٣٥ وقال: [حديث حسن صحيح]، وابن ماجه.
و (المؤخرة) بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة
وتشديد الخاء. والرحل: ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه.
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
(٤) وأخرجه البخاري ومسلم. والعنزة: بفتح العين والنون جمع عصا أقصر من الرمح. وقيل:
هي الحربة القصيرة.
٣١٢

٢ - كتاب الصلاة
(١٠٣ - ١٠٤) باب
(٦٨٩ - ٦٩٢) حديث
١٠٢
١٠٣ - باب الخط إذا لم يجد عصاً
٦٨٩ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا إسماعيل بن أُمية،
حدثني أبو عمرو بن [محمد بن] حريث، أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي
هريرة أن رسول الله رَّر قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن
لم يجد فلينصِبْ عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخْطُطْ خطاً ثم لا يضرُّه ما مرَّ
أمامه))(١) .
٦٩٠ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا علي - يعني ابن المديني -
عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده
حريث - رجل من بني عُذْرة - عن أبي هريرة، عن أبي القاسمِ وَّ قال، فذكر
حديث الخط، قال سفيان: لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجىء إِلا
من هذا الوجه، قال: قلت لسفيان: إِنهم يختلفون فيه، فتفكر ساعة ثم قال: ما
أحفظ إِلا أبا محمد بن عمرو، قال سفيان: قدم ههنا رجل بعدما مات
إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده، فسأله عنه، فخلط
عليه، قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سُئل عن وصف الخط غير مرة
فقال: هكذا عرضاً مثل الهلال، قال أبو داود: وسمعت مسدداً قال: قال ابن
داود: الخط بالطول [قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير
مرة فقال: هكذا يعني بالعرض خَوْراً دَوْراً مثل الهلال، يعني منعطفاً].
٦٩١ - حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان بن عيينة، قال:
رأيت شريكاً صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته(١) بين يديه، يعني في
فريضة حضرت.
١٠٤ - باب الصلاة إلى الراحلة
١٠٣
٦٩٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف
وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: حدثنا أبو خالد، حدثنا عبيد الله، عن نافع،
(١) وأخرجه ابن ماجه. ولينصب، من باب ضرب، أي يرفع أو يقيم.
(٢) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم السين: غطاء يستر به الرأس.
٣١٣

٢ - كتاب الصلاة
(١٠٤ - ١٠٦) باب
(٦٩٢ - ٦٩٤) حديث
عن ابن عمر أن النبي ◌َّ كان يصلي إلى بعير(١).
١٠٤
١٠٥ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها،
أين يجعلها منه؟
٦٩٣ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو
عبيدة، الوليد بن كامل، عن المهلَّب بن حجر البهراني، عن ضُباعة بنت
المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: ما رأيت رسول الله وَله يصلي إلى عود ولا
عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمُد له صمْداً (٢).
١٠٥
١٠٦ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام
٦٩٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن
أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب
القرظي قال: قلت له - يعني لعمر بن عبد العزيز - حدثني عبد الله بن عباس أن
النبي وَلّ: قال: ((لا تصلوا خلف النائم (٣)، ولا المتحدث)) (٤).
(١) وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي حديث ٣٥٢ وقال: [حديث حسن صحيح].
(٢) الصمد: القصد. يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه. والصمد: هو السيد الذي يصمد في
الحوائج. أي يقصد فيها ويعتمد لها (خطابي).
(٣) قلت: هذا حديث لا يصح عن النبي وَ لّ لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يُسمَّ من
حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان:
تمام بن بزيع وعيسى بن ميمون. وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري. ورواه أيضاً
عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس. وعبد الكريم متروك الحديث. قال أحمد:
ضربنا عليه فاضربوا عليه. قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه وعبد الكريم هذا
أبو أمية البصري وليس بالجزري وعبد الكريم الجزري أيضاً ليس في الحديث بذلك إلا أن
البصري تالِف جداً.
وقد ثبت عن النبي ◌َّر أنه صلى وعائشة نائمة معترضةً بينه وبين القبلة.
وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد، وذلك من أجل أن كلامهم يشغل
المصلي عن صلاته. وكان أبو عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه.
٣١٤

٢ - كتاب الصلاة
(١٠٧ - ١٠٨) باب
(٦٩٥ - ٦٩٧) حديث
١٠٦
١٠٧ - باب الدُّنو من السترة
٦٩٥ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان /ح/ وحدثنا
عثمان بن أبي شيبة وحامد (١) بن يحيى وابن السرح، قالوا: حدثنا سفيان، عن
صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي وَلّ
قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليذنُ منها لا يقطع الشيطان (٢) عليه صلاته))(٣).
قال أبو داود: رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن
أبيه أو عن محمد بن سهل عن النبي ◌ّ، قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن
سهل بن سعد، واختلف في إِسناده.
٦٩٦ - حدثنا القعنبي والنفيلي، قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال:
أخبرني أبي، عن سهل قال: وكان بين مقام النبي ◌َلّ وبين القبلة ممر عَنْز (٤).
[قال أبو داود]: الخبر للنفيلي.
١٠٧
١٠٨ - باب ما يؤمر المصلي أن يدرأَ عن الممر بين يديه
٦٩٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن
أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وملّ قال: ((إِذا كان
أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه، وليدرأه(٥) ما استطاع؛ فإن أبى
(١) في النسخة الهندية [وخالد بن يحيى].
(٢) قال عطاء: أدنى ما يكفيك أن يكون بينك وبين السترة ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي، وعن
أحمد نحو هذا. وأخبرني الحسن بن يحيى بن صالح أخبرنا ابن المنذر أن مالك بن أنس
كان يصلي يوماً متبايناً عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال: أيها المصلي أدن من سترتك
فجعل يتقدم وهو يقرأ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ الآية
١١٣ من سورة النساء (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي حديث ٧٤٩.
(٤) وأخرجه البخاري ومسلم وفيه (ممر شاة).
(٥) قوله: ((وليدرأه)) معناه يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه، والدرء المدافعة. وهذا في أول
الأمر لا يزيد على الدرء والدفع، فإن أبى ولجّ فليقاتله أي: يعالجه ويعنف في دفعه عن
المرور بين يديه.
=
٣١٥

٢ - كتاب الصلاة
(١٠٨) باب
(٦٩٧ - ٧٠٠) حديث
فليقاتله فإنما هو شيطان))(١) .
٦٩٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن
زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: قال
رسول الله وَلجر: ((إذا صلى أحدكم فليُصلّ إلى سترة، وليذنُ منها))(٢) ثم ساق
معناه .
٦٩٩ - حدثنا أحمد بن سريج الرازي(٣) ثم أخبرنا أبو أحمد الزبيري،
أخبرنا مسرة بن معبد اللخمي، لقيته(٤) بالكوفة، قال: حدثني أبو عبيد حاجب
سليمان(٥) قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائماً يصلي، فذهبت أمرُّ بين يديه،
فردّني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله وَّ قال: ((من استطاع
منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل)).
٧٠٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن
وقوله: ((فإنما هو شيطان)) معناه أن الشيطان يحمله على ذلك وأنه من فعل الشيطان
=
وتسويله. وقد روي في هذا الحديث من طريق ابن عمر ((فليقاتله فإن معه القرين)) يريد
الشيطان.
قلت: وهذا إذا كان المصلي يصلي إلى سترة، فإن لم تكن سترة يصلي إليها وأراد المار أن
يمر بين يديه فليس له درؤه ولا دفعه، ويدل على ذلك حديثه الآخر.
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب يرد المصلي، وفي صفة إبليس، ومسلم في الصلاة حديث
٥٠٥، وابن ماجه في الصلاة حديث ٩٥٤، وعند النسائي في الصلاة حديث ٧٥٨ وفي القود.
(٢) قوله: ((وليدن منها)): أي ليقرب، ووقع في مختصر المنذري ((وليدنو منها)) بإثبات الواو،
ومساغها أن هذه الواو ليست لام الفعل وإنما هي حرف ناشيء عن إشباع ضمة النون، وله
نظائر كثيرة في العربية منها قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي :
وتضحك مني شيخة عبشميّة
كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانياً
وقول الآخر:
هجوت زمان ثم جئت معتذراً
من هجو زمان، لم تهجو ولم تدع
من تعليق الشيخ محيي الدين عبد الحميد.
(٣) في النسخة الهندية: [أحمد بن أبي شريح الرازي].
(٤) في النسخة الهندية: [لقيه].
(٥) في النسخة الهندية: [بن سليمان].
٣١٦

٢ - كتاب الصلاة
(١٠٨ - ١١٠) باب
(٧٠٠ - ٧٠٢) حديث
حميد - يعني ابن هلال - قال: قال أبو صالح: أُحدثك عما رأيت من أبي سعيد
وسمعته منه: دخل أبو سعيد على مروان فقال: سمعت رسول الله مَّ يقول:
((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع
في نخره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان))(١).
[قال أبو داود: قال سفيان الثوري: يمر الرجل يتبختر بين يديَّ وأنا أُصلي
فأمنعه، ويمر الضعيف فلا أمنعه](٢).
١٠٨
١٠٩ - باب ما يُنهى عنه من المرور بين يدي المصلي
٧٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله،
عن بُسر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أَبي جُهيم يسأله: ماذا
سمع من رسول الله ◌َّ في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جُهيم: قال
رسول الله وَلير: ((لو يعلم المار بين يدي المُصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين
خيرٌ(٣) له من أن يمر بين يديه))(٤).
قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة.
١١٠ - باب ما يقطع الصلاة
١٠٩
٧٠٢ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، /ح/ وحدثنا عبد السلام بن
(١) وأخرجه البخاري ومسلم، بمعناه، أتم منه قال الخطابي: في هذا دليل على أن العمل القليل
لا يقطع الصلاة ما لم يتطاول.
(٢) ما بين القوسين ليس في النسخة الهندية.
(٣) في بعض نسخ الترمذي (خيراً) بإثبات الألف على أنه خبر كان. وفي بضع النسخ (خير)
بدون الألف، بالرفع وأعربها ابن العربي على أنها اسم كان وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة
لكونها موصوفة.
(٤) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم حديث ٥٠٧، والنسائي حديث ٧٥٧، وابن ماجه
حديث ٩٤٥، والترمذي حديث ٣٣٦، وفي المجموع للنووي (٢٤٩/٣): إذا صلى إلى
سترة حرم على غيره المرور بينه وبين السترة ولا يحرم وراء السترة. ويستحب للمصلي دفع
من أراد المرور، ويدفعه دفع الصائل بالأسهل، فإن لم يكن بين يديه سترة أو كانت وتباعد
عنها فالأصح ليس له الدفع لتقصيره بترك السترة (من المجموع بتصرف).
٣١٧

٢ - كتاب الصلاة
(١١٠) باب
(٧٠٢) حدیث
مطهر وابن كثير، [المعنى]، أَن سليمان بن المغيرة أخبرهم، عن حميد بن
هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال حفص: قال: قال
رسول الله ◌َ: [(يقطع صلاة الرجل))](١) وقال (٢) عن سليمان: قال أبو ذر:
(يقطع صلاة الرجل إِذا لم يكن بين يديه قيْدُ آخرة الرَّخل(٣) الحمار والكلب
الأسود والمرأة)) فقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟
فقال: يا ابن أخي، سألت رسول الله وَّر كما سألتني فقال: ((الكلب الأسود
شيطان))(٤) .
(١) ما بين القوسين ليس في النسخة الهندية.
(٢) في النسخة الهندية: [وقالا عن سليمان الخ].
(٣) قوله: ((قيد آخرة الرحل)) أي قدرها في الطول. يقال قيد شبر وقيس شبر. وقدروا آخرة
الرحل ذراعاً.
وقد اختلف الناس فيما يقطع الصلاة من الحيوان، فقالت طائفة بظاهر هذا الخبر. روي
ذلك عن ابن عمر وأنس والحسن البصري، وقالت طائفة: يقطع الصلاة الكلب الأسود
والمرأة الحائض روي ذلك عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطع
الصلاة إلا الكلب الأسود روي ذلك عن عائشة وهو قول أحمد وإسحاق. وقال أحمد: وفي
قلبي من المرأة والحمار شيء.
وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة شيء، روي هذا القول عن علي وعثمان. وكذلك قال ابن
المسيب وعبيدة والشعبي وعروة بن الزبير، وإليه ذهب مالك بن أنس وسفيان الثوري
وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي. وزعم من لا يرى الصلاة يقطعها شيء أن حديث أبي
ذر معارض بخير أبي سعيد وبخبر ابن عباس وبخبر عائشة، وقد ذكرها أبو داود على أثر
هذا الباب. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم والترمذي حديث ٣٣٨ وقال: [حديث أبي ذر حديث حسن صحيح].
والنسائي وابن ماجه بنحوه مختصراً ومطولاً وليس في مسلم ذكر (الأبيض).
للمطالعة :
قال النووي في المجموع (٣/ ٢٥٠): إذا صلى إلى سترة فمرَّ بينه وبينها رجل أو امرأة أو
صبي أو كلب أسود أو حمار أو غيرها من الدواب لا تبطل صلاته عندنا، وبه قال عامة
أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه قال: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، وقال
أحمد وإسحاق: تبطل بمرور الكلب الأسود فقط، واحتج للحسن ولهما في الكلب بحديث
عبد الله بن الصامت عن أبي ذر الخ. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((يقطع
الصلاة المرأة والحمار والكلب)) رواه مسلم.
٣١٨
=

٢ - كتاب الصلاة
(١١٠) باب
(٧٠٣) حدیث
٧٠٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت
جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة، قال: ((يقطع الصلاة المرأة
الحائض والكلب»(١) .
قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن [جابر بن زيد]
وعن ابن عباس عند أبي داود ((يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب» واحتج لمذهب
الشافعية بحديث مسروق قال: ذكروا عند عائشة رضي الله عنها ما يقطع الصلاة فذكروا
الكلب والحمار والمرأة فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب لقد رأيت النبي وَليل يصلي وأنا
على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة. رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس أنه كان راكباً
على أتان فمر بين يدي بعض الصف ولم ينكر عليه أحد. رواه البخاري ومسلم.
وأما الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها فأحسنها جواب الشافعي والخطابي
والمحققون من الفقهاء والمحدثين: أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها
والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة. وقد روي عن ابن عباس أنه حمله على الكراهة، وما
يدعيه البعض من النسخ فغير مقبول إذ لا دليل عليه.
ثم قال النووي: ويكره أثناء الصلاة النظر إلى ثوب له أعلام ورفع البصر إلى السماء. وغير
ذلك الخ. وإذا صلى الرجل وبجنبه المرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إماماً أو
مأموماً هذا مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون. وقال أبو حنيفة: إن لم تكن المرأة في صلاة
أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها فإن كانت في صلاة
يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء فإذا شاركته
فإن وقفت بجنب الرجل بطلت صلاة من إلى جنبها ولا تبطل صلاة من يلي الذي يليها لأن
بينه وبينها حاجزاً. وإن كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ولم
تبطل صلاة من يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزاً.
فإن صف نساء خلف الإمام، وخلفهما صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليه، فإذا
وقفت بجنب الإمام بطلت صلاته وصلاتها وصلاة المأمومين. قال النووي: هذا المذهب
ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له. وعمدتنا أن الأصل الصلاة صحيحة حتى يرد
دليل صحيح شرعي في البطلان وليس لهم ذلك. وينضم إلى ذلك حديث عائشة. انظر
المجموع (٢٥٢/٣) وقوله في الحديث: ((فإنما هو شيطان)) قال في نيل الأوطار (٦/٢) في
الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين. وفي نفع القوت: لما كان
الأسود أشد ضرراً من غيره وأشد ترويعاً كان المصلي إذا رآه انشغل عن صلاته به فربما أداه
لقطعها فسمي ذلك قاطعاً باعتبار ما يتخوف منه ويؤول إليه. وكذا تأولوا قطع المرأة
والحمار. فالمرأة تفتن، والحمار ينعق، والكلب يروع. ا.هـ.
(١) وأخرجه النسائي حديث ٧٥٢.
٣١٩

٢ - كتاب الصلاة
(١١٠) باب
(٧٠٣ - ٧٠٥) حديث
على (١) ابن عباس.
٧٠٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل [مولى بني هاشم] البصري، حدثنا معاذ،
حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن
رسول الله وَالإ قال: ((إِذا صلى أحدكم إلى غير سُترة فإنه يقطع صلاته [الكلب]
والحمار والخنزير واليهوديُّ والمجوسيُّ والمرأة، ويجزئ عنه إِذا مروا بين يديه
على قذفة بحجر)).
[قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أُذاكر به إبراهيم
وغيره فلم أر أحداً جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحداً [جاء](٢) به عن
هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة [يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى
بني هاشم] والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه ((على قذفة بحجر)) وذكر الخنزير
وفيه نكارة.
قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إِلا من محمد بن إسماعيل [بن
سمينة] وأحسبه وهم، لأنه كان يحدثنا من حفظه](٣).
٧٠٥ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سعيد بن
عبد العزيز، عن مولى ليزيد بن نِمْرَان، عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلاً
بتبوك مُقعداً فقال: مررت بين يدي النبي ◌َّ﴿ وأنا على حمار وهو يصلي فقال:
((اللهم اقطع أثره)) فما مشيت عليها بعد (٤).
(١) ليست في النسخة الهندية.
(٢) في النسخة الهندية [يحدث].
(٣) قال ابن القطان: علة هذا الحديث شك الراوي في رفعه فإن فيه عن ابن عباس ((قال:
أحسبه عن رسول الله وَّي فهذا رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه في الأصل، وأثبته
ابن أبي سمينة أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر موقوفاً على ابن عباس بإسناد جيد بذكر
أربعة فقط. وسقط من مختصر المنذري ذكر الكلب (من تعليق الشيخ محي الدين عبد
الحميد).
(٤) في إسناده مجهول وهو مولى يزيد بن نمران.
٣٢٠