Indexed OCR Text

Pages 61-80

١ - كتاب الطهارة
(٤٨_ ٤٩) باب
(١٠٢ - ١٠٣) حديث
للجنابة(١).
٤٩
٤٩ - باب في الرجل يُدخل يده في الإناءِ قبل أن يغسلها
١٠٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رَزِين وأبي
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّر: ((إِذا قام أحدكم من الليل فلا
يغمِسْ يده في الإِناءِ حتى يغسلها ثلاث مرَّات، فإنه لا يدري أين باتت
يده(٢)))(٣).
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) وأخرجه أحمد والبخاري في كتاب الوضوء باب الاستجمار وتراً. ومسلم في الطهارة برقم
٢٧٨، وابن ماجه فيه برقم ٣٩٣، والترمذي فيه برقم ٢٤، والنسائي فيه برقم ١٠
(٣) قال الخطابي في شرح هذا الحديث:
ذهب داود ومحمد بن جرير، إلى إيجاب غسل اليد قبل غمسها في الإناء، ورأيا أن الماء
ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة، وفرَّق أحمد بين نوم الليل ونوم النهار. قال: وذلك لأن
الحديث إنما جاء في ذكر الليل في قوله: ((إذا قام أحدكم من الليل)) ولأجل أن الإنسان لا
يتكشف لنوم النهار ويتكشف غالباً لنوم الليل، فتطوف يده في أطراف بدنه، فربما أصابت
موضع العورة، وهناك لوث من أثر النجاسة، لم يُنَقِه الاستنجاء بالحجارة، فإذا غمسها في
الماء فسد الماء بمخالطة النجاسة إياه، وإذا كان بين اليد وبين موضع العورة حائل من ثوب
أو نحوه، كان هذا المعنى مأموناً.
وذهب عامة أهل العلم إلى أنه إن غمس يده في الإناء قبل غسلها فإن الماء طاهر ما لم
يتيقن نجاسة بيده، وذلك لقوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) فعلقه بشك وارتياب، والأمر
المضمن بالشك والارتياب لا يكون واجباً، وأصل الماء الطهارة، وبدن الإنسان على حكم
الطهارة كذلك، وإذا ثبتت الطهارة يقيناً لم تُزَل بأمر مشكوك فيه.
وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة وإن قلت غيرت حكمه، لأن
الذي يعلق باليد منها من حيث لا يُرى قليل، وكان من عادة القوم في طهورهم استعمال ما
لطف من الآنية: كالمخاضب، والمراكن، والأداوي، ونحوها من الآنية التي تقصر عن قدر
القلتين .
وفيه من الفقه: أن القليل من الماء إذا ورد على النجاسة على حد الغلبة والكثرة أزالها، ولم
يتنجس بها، لأن معقولاً: أن الماء الذي أمره رسول الله ويلي- أن يصبه من الإناء على يده
أقل من الماء الذي أبقاه في الإناء، ثم قد حكم للأقل بالطهارة والتطهير، وللأكثر بالنجاسة،
فدل على الفرق بين الماء وارداً على النجاسة وموروداً عليه النجاسة.
وفيه دليل على أن غسل النجاسة سبعاً مخصوص به بعض النجاسات دون بعض وأن=
٦١

١ - كتاب الطهارة
(٤٩ - ٥٠) باب
(١٠٤ - ١٠٦) حديث
١٠٤ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ - يعني بهذا الحديث - قال: مرتين أو
ثلاثاً، ولم یذکر أبا رزین(١) .
٥٠
١٠٥ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة المرادي، قالا:
حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده
في الإِناءِ حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، أو أين
كانت تطوف يده))(٢) .
٥١
٥٠ - باب صفة وضوء النبي وَل
١٠٦ - حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حُمْرانَ بن إِبان مولى عثمان بن
عفان، قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلهما، ثم
تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم
اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى مثل
ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله بَّر توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: ((من
توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحدث فيهما نفسه (٣)، غفر الله له ما
ما دونها من العدد كافٍ لإزالة سائر الأنجاس، والعدد (الثلاثة) في هذا الخبر احتياط
=
واستظهار باليقين، لأن الغالب أن الغسلات الثلاث إذا توالت على نجاسة عَيْنٍ أزالتها
وأذهبتها، وموضع النجاسة ههنا غير مرئي العين فاحتيج إلى الاستظهار بالعدد ليتيقن إزالتها،
ولو كانت عينها مرئية لكانت الكفاية واقعة بالغسلة الواحدة مع الإزالة.
وفيه من الفقه: أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر
النجاسة عليه وأن ما عداه غير مقيس عليه وفي الحديث من العلم: أن الأخذ بالوثيقة،
والعمل بالاحتياط في باب العبادات أولى.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) أي يدفع الوسوسة مهما أمكن. وقيل يحتمل العموم، إذ ليس هو من باب التكليف حتى
يجب دفع الحرج والعسر، بل من باب ترتيب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، أي=
٦٢

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٠٦ - ١٠٨) حديث
تقدم من ذنبه(١)))(٢) .
١٠٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الضحاك بن مَخْلد، حدثنا
عبد الرحمن بن وَزْدَان، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حُمْران قال:
رأيت عثمان بن عفان توضأ، فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق،
وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت
رسول الله ـ توضأ هكذا، وقال: ((من توضأ دون هذا كفاه)) ولم يذكر
الصلاة(٣).
١٠٨ - حدثنا محمد بن داود الإِسكندراني، حدثنا زياد بن يونس، حدثني
سعيد بن زياد المؤذن، عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيْمي، قال: سئل ابن أبي
مليكة عن الوضوءِ فقال: ((رأَيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوءِ فدعا بماءٍ،
فأتِيَ بميضأة، فأصغاها(٤) على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماءِ، فتمضمض
ثلاثاً، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده
من باب الوعد على العمل، فمن حصل منه ذلك العمل يحصل له ذلك الثواب، ومن لا
=
فلا. نعم يجب أن يكون ذلك العمل ممكن الحصول في ذاته، وهو هنا كذلك، فإن
المتجردين عن شواغل الدنيا يتأتى منهم هذا العمل على وجهه ا.هـ (سندي).
زاد الحكيم الترمذي في رواية ((من الدنيا)) وقال النووي: المراد لا يحدث نفسه بشيء من
أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة. ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي
عن ذلك. وحصلت له الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من فعله. وقد عفي لهذه
الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر. وقد قال معنى ما ذكرته المازري، وتابعه عليه
القاضي عياض. ا.هـ (سيوطي).
(١) حمله العلماء على الصغائر: لكن كثيراً من الأحاديث يقتضي أن مغفرة الصغائر غير مشروطة
بقطع الوسوسة، فيمكن أن يكون الشرط لمغفرة الذنوب جميعاً، والله تعالى أعلم. ا.هـ
(سيوطي).
(٢) لهذا الحديث روايات مختلفة فقد أخرجه عن عثمان: البخاري في الطهارة وفي الرقاق
والصوم. ومسلم في الطهارة برقم ٢٢٦، وابن ماجه في الطهارة برقم ٢٨٥ وزاد في آخره
[ولا تغتروا]، والنسائي في الطهارة برقم ٨٤.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) الميضأة: إناء يتسع لما يكفي الوضوء من الماء، وأصغاها: أي أمالها.
٦٣

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٠٨ - ١١١) حديث
اليسرى ثلاثاً، ثم أدخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه فغسل بطونهما
وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟
هكذا رأيت رسول الله مَّه يتوضأ))(١).
قال أبو داود: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح
الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوءَ ثلاثاً وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا
عدداً كما ذكروا في غيره.
١٠٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، أخبرنا عبيد الله - يعني ابن
أبي زياد - عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة، أن عثمان دعا بماء
فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم
مضمض واستنشق ثلاثاً، وذكر الوضوء ثلاثاً، قال: ومسح برأسه، ثم غسل
رجليه، وقال: ((رأيت رسول الله ويل توضأ مثل ما رأيتموني توضأت، ثم ساق
نحو حديث الزهري وأتم)) (٢).
١١٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل،
عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة قال: ((رأيت عثمان بن عفان
غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله مَ له فعل
هذا)) (٣).
قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثاً، فقط.
١١١ - حدثنا مُسدَد، حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة (٤)، عن
عبد خير، قال: ((أتانا عليّ رضي الله عنه وقد صلى، فدعا بطَهُورٍ، فقلنا: ما
يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إِلا ليُعَلِّمنا، فأُتي بإناءٍ فيه ماء وطَّسْتٍ، فأفرغ
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) خالد بن علقمة: كنيته (أبو حيه) وهو: وداعي همداني، وهو غير أبي حية بن قيس الذي
يروي عن علي مباشرة حديث الوضوء وسيأتي فيما بعد برقم ١١٦.
٦٤

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١١١ - ١١٤) حديث
من الإِناء على يمينه فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، فمضمض ونثر
من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً،
وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم
غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً (١)، ثم قال: من سرَّه أن يعلم
وضوءَ رسول الله وَ ﴿ فهو هذا))(٢).
١١٢ - حدثنا الحسن بن علي الحُلوانِيِّ، حدثنا الحُسين بن علي الجُعْفيُّ،
عن زائدة، حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، عن عبد خير، قال: صلى عليّ
رضي الله عنه الغداة، ثم دخل الرَّخبة(٣)، فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء
وطسْتٍ، قال: فأخذ الإِناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه
[ثلاثاً]، ثم أدخل يده اليُمنى في الإِناء فمضمض ثلاثاً، ثم ساق قريباً من حديث
أبي عوانة، قال: ثم مسح رأسه مُقدَّمَه ومُؤخّه مرَّة، ثم ساق الحديث نحوه)) (٤).
١١٣ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثني شعبة،
قال: سمعت مالك بن عُرِفُطَّة، سمعت عبد خير (٥) ((رأيت علياً رضي الله عنه أَتَيَ
بكرسي فقعد عليه، ثم أَتيَ بكوز من ماء، فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض مع
الاستنشاق بماء واحد، وذكر الحديث))(٦).
١١٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعة الكنانيّ،
عن المِنْهال بن عمرو، عن زِرْ بن حُبيْشٍ أنه سمع علياً رضي الله عنه وسئل عن
وضوء رسول الله ◌َ، فذكر الحديث، وقال: ((ومسح على رأسه حتى الماء
يقطر، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله (وَلَه) (٧).
(١) وفي النسخة الهندية [ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله اليسرى ثلاثاً].
(٢) وأخرجه النسائي في الطهارة رقم ٩٣، ٩٤، ٩٥، وأخرج الترمذي قسماً منه في الطهارة
برقم ٤٨ وأخرج طرفاً منه في الطهارة برقم ٤٠٤.
(٣) مكان في الكوفة.
(٤) انظر الحديث السابق.
(٥) هو عبد خير الهمداني الكوفي (شاكر).
(٦) انظر الحديث السابق.
(٧) انظر الحديث السابق.
٦٥

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١١٥ - ١١٧) حديث
١١٥ - حدثنا زياد بن أيوب الطوسي، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا
فِطْرٌ، عن أبي فَرْوَة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ((رأيت علياً رضي الله
عنه توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه واحدة، ثم قال:
هكذا توضأ رسول الله وَله))(١).
١١٦ - حدثنا مسدد وأبو توبة، قالا: حدثنا أبو الأحوص، اح/ وحدثنا
عمرو بن عون، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية (٢)، قال:
((رأيت علياً رضي الله عنه توضأ، فذكر وضوءه كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ثم مسح
رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أُرِيَكم طهور
رسول الله وَلِيرٍ))(٣) .
١١٧ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّانيُّ، حدثنا محمد - يعني ابن
سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن
عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس قال: ((دخل عليَّ عليّ - يعني ابن أبي
طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوَضُوء، فأتيناه بتور فيه(٤) حتى وضعناه بين
يديه، فقال: يا ابن عباس ألا أُريك كيف كان يتوضأ رسول الله وَّ؟ قلت:
بلى، قال: فأصغى الإِناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على
الأخرى [ثم غسل كفيه] ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإِناء جميعاً
فأخذ بها حفْنَةً من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقَم إبهاميه ما أقبل من أذنيه،
ثم الثانية، ثم الثالثة، مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على
ناصيته، فتركها تسْتنَّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم
مسح رأسه وظُهُور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حَفْنةً من ماء فضربَ بها
على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي
النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال:
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) هو أبو حية بن قيس الوداعي الهمداني وهو ثقة (شاكر).
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) في النسخة الهندية: [فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه].
٦٦

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١١٧) حديث
قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين (١))) (٢).
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) قوله استنثر: معناه استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه، وأصله مأخوذ من النثرة وهي الأنف،
ويقال: نثر الرجل نثراً إذا عطس، وقوله تستن على وجهه: معناه تسيل وتنصب، يقال:
سننتَ الماء إذا صببته صباً سهلاً.
وفيه أن مسح باطن الأذنين مع الوجه، وظاهرهما مع الرأس، وكان الشعبي يذهب إلى أن
باطن الأذنين من الوجه، وظاهرهما من الرأس.
وأما مسحه على الرجلين وهما في النعلين، فإن الروافض ومن ذهب مذهبهم في خلاف
جماعة المسلمين، يحتجون به في إباحة المسح على الرجلين في الطهارة من الحدث. واحتج
بذلك أيضاً بعض أهل الكلام، وهو الجبائي زعم أن المرء مخير بين غسل الرجل ومسحها.
وحكي ذلك أيضاً عن محمد بن جرير محتجين بقوله تعالى: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
إِلَى الْكَعْبَيْنِّ﴾. قالوا: والقراءة بالخفض في أرجلكم مشهورة وموجبها المسح، وهذا تأويلٌ
فاسدٌ مخالف لقول جماعة الأمة.
فأما احتجاجهم بالقراءة في الآية فلا دَركَ لهم فيها، لأن العطف قد يقع مرة على اللفظ
المجاور، ومرة على المعنى المجاور، فالأول كقولهم: جحر ضَبٍ خَرِب، والخرب من
نعت الجحر وهو مرفوع، وكقول الشاعر:
كأن نج العنكبوت المرقل
وقول الآخر:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
معـاوي إننا بشر فاسجح
وإذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة، وحكم الأعراب سواء في الوجهين، وجب
الرجوع إلى بيان النبي 19ّ وقد ثبت عنه أنه قال: ((ويل للأعقاب من النار)) فثبت أن
استيعاب الرجلين غسلاً واجب. قلت: وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل.
أخبرني الأزهري، حدثنا أبو بكر بن عثمان، عن أبي حازم، عن أبي زيد الأنصاري، قال:
المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل
أعضاءه: وقد تمسح، ويقال مسح الله ما بك، أي أذهبه عنك وطهرك من الذنوب.
وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه
فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. وقد يحتمل إن ثبت الحديث أن تكون تلك الحفنة من
الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: ففتلها
بها، ثم الأخرى مثل ذلك، والحفنة من الماء إنما كفت مع الرفق في مثل هذا. فأما من
أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة.
وقد روى في غير هذه الرواية، عن علي رضي الله عنه، أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال:
هذا وضوء من لم يحدث. وإذا احتمل الحديث وجهاً من التأويل يوافق قول الأمة، فهو=
٦٧

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١١٧ - ١٢٠) حديث
قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، لأنه قال فيه
حجاج بن محمد عن جريج: ومسح برأسه مرة واحدة، وقال ابن وهب فيه عن
ابن جريج: ومسح برأسه ثلاثاً.
١١٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني
عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد (١) (بن عاصم] - وهو جد عمرو بن يحيى
[المازني] -: هل تستطيع أن تُريَني كيف كان رسول الله وسلّم يتوضأ؟ فقال
عبد الله بن زيد: (نعم، فدعا بوضوءٍ، فأفرغ على يديه، فغسل يديه ثم تمضمض
واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين،
ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم
ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)(٢).
١١٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،
عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث قال: ((فمضمض واستنشق من كف
واحدة (٣)، يفعل ذلك ثلاثاً، ثم ذكر نحوه)) (٤).
١٢٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، أن حبَّان بن واسع حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع عبد الله بن زيد بن
أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم، والعجب من الروافض تركوا
=
المسح على الخفين مع تظاهر الأخبار فيه عن النبي ◌َّر واستفاضة علمه على لسان الأمة،
وتعلقوا بمثل هذا التأويل من الكتاب، وبمثل هذه الرواية من الحديث، ثم اتخذوه شعاراً
حتى أن الواحد من غلاتهم ربما تألا فقال: برئت من ولاية أمير المؤمنين، ومسحت على
خفي إن فعلت كذا. (ا.هـ خطابي).
(١) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب المازني وهو غير عبد الله بن زيد الخزرجي صاحب
الأذان.
(٢) جاءت حكاية الوضوء في رواية مطولة ومختصرة فقد أخرجه البخاري في الطهارة ومسلم فيه
رقم ٢٣٥، والترمذي فيه برقم ٢٨، والنسائي في الطهارة، برقم ٩٧ و٩٨، ٩٩، وابن
ماجه في الطهارة برقم ٤٣٤.
(٣) الكف يذكر ويؤنث وقد ورد عند الترمذي ((كف واحد)).
(٤) انظر الحديث السابق.
٦٨

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٢٠ - ١٢٤) حدیث
عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله وَّر، فذكر وضوءَه وقال: ومسح رأسه
بماء غير فضْل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما (١).
١٢١ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا حَريز،
حدثني عبد الرحمن بن مَيْسرَة الحضرمي، سمعت المقدام بن معديكرب الكندي
قال: ((أَتِيَ رسول الله ◌َل# بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثاً، [ثم تمضمض
واستنشق ثلاثاً] وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثاً، ثم مسح برأسه
وَذنيه ظاهرهما وباطنهما)»(٢).
١٢٢ - حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي، لفظُه، قالا:
حدثنا الوليد بن مسلم، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن
المقدام بن معديكرب، قال: رأيت رسول الله وسلّ توضأ، فلما بلغ مَسْح رأسه
وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردّهما إلى المكان الذي
منه بدأ))(٣).
قال محمود [قال]: أخبرني حريز.
١٢٣ - حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد، المعنى، قالا: حدثنا
الوليد، بهذا الإسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، زاد هشام: وأدخل
أَصابعه في صمّاخ (٤) أُذنيه (٥).
١٢٤ - حدثنا مُؤمَّل بن الفضل الحرَّاني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
عبد الله بن العلاء، حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك: ((أن
معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله بَ ﴿ يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرَفَ غْفَة
من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على [وسَطِ] رأسه حتى قطرَ الماء أو كاد
(١) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٣٦، والترمذي في الطهارة برقم ٣٥ وقال [حديث حسن
صحیح].
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٤٢ مختصراً.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) الصماخ بالكسر: خرق الأذن وقيل هو الأذن نفسها. والسين لغة فيه.
(٥) انظر الحديث السابق.
٦٩

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٢٤ - ١٢٨) حديث
يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه))(١).
١٢٥ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، بهذا الإسناد، قال: ((فتوضأ
ثلاثاً ثلاثاً وغسل رجليه، بغير عدد))(٢) .
١٢٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا بِشْر بن المُفضل، حدثنا عبد الله بن محمد بن
عقيل، عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ بن عَفْراء(٣)، قالت: ((كان رسول الله وَل يأتينا
فحدثتنا أنه قال: ((اسكُبي لي وضوءاً)) فذكرت وضوء رسول الله وَلَه قالت فيه:
فغسل كفيه ثلاثاً، ووضَّأ وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثاً
ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما
ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً(٤).
قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد.
١٢٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن عقيل، بهذا
الحديث يُغَير بعض معاني بشر، قال فيه: ((وتمضمض واستنثر ثلاثاً))(٥).
١٢٨ - حدثنا قُتيْبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: حدثنا الليث،
عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن [محمد بن] عقيل، عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن
عفْراء ((أن رسول الله بَلّ توضأ عندها فمسح الرأس كله من قَزْن الشعر كل ناحية
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) هي صحابية أنصارية كانت من المبايعات تحت الشجرة أبوها معوذ بن الحارث بن رفاعة بن
الحارث بن سواد ونسب إلى أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة فاشتهر بذلك. والربيع: بضم
الراء المشددة وفتح الباء وكسر الياء المشددة. (من شرح الترمذي ٤٣/١).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٤٠، والترمذي في الطهارة برقم ٣٣ وقال: [حديث
حسن. وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً].
قال الشيخ شاكر في تعليقه على هذا الحديث: [وحديث الربيع صحيح، وإنما اقتصر
الترمذي على تحسينه ذهاباً منه إلى أنه يعارض حديث عبد الله بن زيد، ولكنهما عن
حادثتين مختلفتين، فلا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح، فكان النبي وَل يبدأ بمقدم
الرأس، وكان يبدأ بمؤخره، وكل جائز]. ا.هـ (شاكر) (من شرح الترمذي ٤٣/١).
(٥) انظر الحديث السابق.
٧٠

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٢٨ - ١٣٢) حديث
لِمُنْصَبِ الشعر(١)، لا يحرك الشعر عن هيئته))(٢).
١٢٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مضر - عن
ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل(٣) [عن أبيه] أن رُبيّع بنت معوذ بن
عفراء أخبرته قالت: ((رأيت رسول الله وَل يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما
أقبل منه وما أدبر وصُذْغيه وأُذنيه مرة واحدة)»(٤).
١٣٠ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن
ابن عقيل، عن الربيع ((أن النبي ◌َّ مسح برأسه من فضْل ماء كان في يده))(٥).
١٣١ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا وكيع، حدثنا الحسن بن صالح،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ [بن عفراء] ((أن النبي وَل
توضأ فأدخل إِصبعيه في حُجْرَي أُذنيه))(٦).
١٣٢ - حدثنا محمد بن عيسى ومُسَدد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن
ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جده(٧) قال: ((رأيت رسول الله
يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القَذَال ـ وهو أول القفا - وقال مسدد: مسح
رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أُذنيه)).
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره(٨) .
وقال أبو داود: وسمعت أَحمد يقول: إِن ابن عيينة زعموا [أنه] كان ينكره
ويقول: إِيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟.
(١) بضم الميم وتشديد الباء: وهو المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل الرأس.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) هو عبد الله بن عقيل بن أبي طالب.
(٤) انظر الحديث السابق.
(٥) انظر الحديث السابق.
(٦) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٤١.
(٧) جد طلحة: هو كعب بن عمرو، ويقال عمرو بن كعب الهمداني، قيل له صحبة، ومنهم من
ینکرها.
(٨) تفرد به أبو داود.
٧١

١ - كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٣٣ - ١٣٤) حديث
١٣٣ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عباد بن
منصور، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ((رأى
رسول الله وَلّ يتوضأ، فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ومسح برأسه وأُذنيه
مسْحَة واحدة))(١) .
١٣٤ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، /ح/ وحدثنا مُسدد وقتيبة،
عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامَة،
وذكر وضوءَ النبيِ وَّر قال: ((كان رسول اللّه ◌َل يمسح المأقين قال: وقال:
(الأذنان من الرأس)(٢))(٣).
قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري
(١) وأخرج النسائي في الطهارة برقم ١٠١ أطول من هذا وجاء فيه: [مسح برأسه وأذنيه مرة]،
وأخرج الترمذي في الطهارة برقم ٣٦ بلفظ: [مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما]، وابن
ماجه برقم ٤٣٩.
(٢) قال الخطابي في شرح هذا الحديث: الماق طرف العين الذي يلي الأنف، وفيه ثلاث
لغات: ماق، ومأق مهموز، وموق، فالماق يجمع على الآماق. وموق يجمع على الأماقي.
وقوله: الأذنان من الرأس فيه بيان: أنهما ليستا من الوجه، كما ذهب إليه الزهري، وأنه
ليس باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس كما ذهب إليه الشعبي وممن ذهب إلى أنهما
من الرأس ابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي، وهو قول
الثوري وأصحاب الرأي ومالك وأحمد بن حنبل.
وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما ليستا من الوجه ولا من الرأس. وتأول أصحابه
(الحديث على وجهين)، أحدهما: أنهما يمسحان مع الرأس تبعاً له. والآخر: أنهما يمسحان
كما يمسح الرأس ولا يغسلان كالوجه، وإضافتهما إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة
تحقيق. وإنما هو في معنى دون معنى كقوله: [مولى القوم منهم] أي في حكم النصرة
والموالاة، دون حكم النسب واستحقاق الإرث.
ولو أوصى رجل لبني هاشم لم يعط مواليهم، ومولى اليهودي لا يؤخذ بالجزية.
وفائدة الكلام ومعناه عندهم إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل وقطع الشبهة فيها لما
بينهما من الشبه في الصورة، وذلك أنهما وجدتا في أصل الخلقة بلا شعر وجعلتا محلاً
لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محله الوجه، فقيل: الأذنان من الرأس ليعلم أنهما
ليستا من الوجه .
(٣) وأخرجه الترمذي برقم ٣٧، وابن ماجه برقم ٤٤٤.
٧٢

١ - كتاب الطهارة
(٥٠ - ٥٢) باب
(١٣٤ - ١٣٧) حديث
هو من قول النبي ◌ََّ أو [من] أبي أمامة، يعني قصة الأذنين، قال قتيبة: عن
سنان أبي ربيعة.
[قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة].
٥١ - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
٥٢
١٣٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عَوَانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
عمرو بن شعيب(١) عن أبيه عن جده، أن رجلاً أتى النبي وَّ فقال: يا
رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه
ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل إِصبعيه السباحتين في أُذنيه
ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أُذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً
ثلاثاً، ثم قال: ((هكذا الوُضوءُ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أَساءَ وظلم)) أَو
((ظلم وأَساء)) (٢).
٥٣
٥٢ - باب الوضوء مرتين
١٣٦ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا زيد - يعني ابن الحباب - حدثنا
عبد الرحمن بن ثوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، ((أن النبي ◌ُّ توضأ مرتين مرتين))(٣).
١٣٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام بن
سعد، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، قال: قال لنا ابن عباس: ((أَتحبون أن
أُريكم كيف كان رسول الله ◌َّ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء، فاغترف غُرفة بيده
(١) عَمرو بن شعيب: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص كما في
التقريب، فضمير جده يرجع إلى أبيه وهو شعيب، وجده: عبد الله بن عمرو الصحابي (من
شرح النسائي ١٢٦/١).
(٢) وأخرجه النسائي في الطهارة مختصراً برقم ١٤٠، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٢٢.
(٣) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٤٣ وقال: [هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح].
٧٣

١ - كتاب الطهارة
(٥٢ - ٥٥) باب
(١٣٧ - ١٤٠) حديث
اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أُخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه، ثم
أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى ثم قبض
قبضة من الماء، ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أُخرى
من الماء فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه يدٌ فوق القدم ويد
تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك))(١).
٥٣ - باب الوضوء مرة مرة
٥٤
١٣٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: ((ألا أخبركم بوضوء رسول الله وَله؟ فتوضأ
مرة مرة))(٢)
٥٥
٥٤ - باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق
١٣٩ - حدثنا حميد بن مسْعَدة، حدثنا مُعْتَمر قال: سمعت ليئاً يذكر عن
طلحة عن أبيه عن جده، قال: ((دخلت - يعني على النبي وَلَرَ - وهو يتوضأ
والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة
والاستنشاق))(٣)
.
٥٥ - باب في الاستنثار
٥٦
١٤٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلّر قال: ((إِذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً
ثم لينْثُر))(٤) .
(١) وأخرجه البخاري مطولاً ومختصراً في الطهارة باب الوضوء مرة مرة، والترمذي في الطهارة
برقم ٤٢ مختصراً بلفظ (توضأ مرة مرة)، والنسائي برقم ٨٠ مختصراً، وابن ماجه برقم
٤١١ بلفظ (رأيت رسول الله ولا توضأ غرفة غرفة).
(٢) انظر الحديث السابق فإن هذا الحديث طرف منه.
(٣) تفرد به أبو داود. وطلحة هو ابن مصرف.
(٤) وأخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب الاستنثار في الوضوء، ومسلم في الطهارة=
٧٤

١ - كتاب الطهارة
(٥٥) باب
(١٤١ - ١٤٢) حديث
١٤١ - حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ذئب، عن
قارظ، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((استنثِروا
مرَّتين بالغتين أو ثلاثاً)(١).
١٤٢ - حدثنا قُتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: حدثنا يحيى بن سليم، عن
إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صَبْرة، عن أبيه لقيط بن صبرة، قال:
كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتفق، إلى رسول الله وَلَّ، قال: فلما
قدمنا على رسول الله وَّر فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال:
فأمرت لنا بخزيرة(٢) فصُنعت لنا، قال: وأُوتينا بقناع(٣)، ولم يقل قتيبة القناع،
والقِناع: الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله وَ لّ فقال: ((هل أصبتم شيئاً؟ أو أمر
لكم بشيء؟)) قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله اله
جلوس إِذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح (٤) ومعه سخلة(٥) تيْعُر (٦) فقال: ما ولَّدت(٧)
برقم ٢٣٧، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٠٦، والنسائي نحوه في الطهارة برقم ٨٨ ومعنى
=
(ولينثر - من باب نصر - أي ليحرك الماء في أنفه، وأصله تحريك النثرة وهي طرف
الأنف).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٠٨.
(٢) (الخَزيرَة) في النهاية لابن الأثير [هي لحم يقطع صغاراً ويُصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذُر
عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: هي حساً من دقيق ودسم وقيل: إذا
كان من دقيق فهي حريرة وإذا كان من نخالة فهي خزيرة (ا.هـ) والخزيرة: بفتح الخاء وكسر
الزاي. وقال الخطابي الخزيرة من الأطعمة ما اتخذ بدقيق ولحم، والخزيرة: حِساءً من دقيق
ودسم (خطابي).
(٣) وسمي قناعاً لأن أطرافه قد أقنعت إلى داخل أي عطفت (خطابي).
(٤) المُراح: بضم الميم الموضع الذي تأوي إليه الإبل والغنم بالليل (المختار).
(٥) بفتح السين وسكون الخاء: ولد الشاة حين يولد ذكراً أو أنثى.
(٦) تَيْعَر: من بابي ضرب ومنع، من اليُعار وهو صوت الشاة (خطابي) وفي (النهاية) يقال:
يَعِرَت العنزُ تیعِر يُعاراً، بالضم، صاحت.
(٧) بتشديد اللام على معنى خطاب الشاهد. وأصحاب الحديث يروونه على معنى الخبر
يقولون: ما ولدت خفيفة اللام ساكنة التاء أي ما ولدت الشاة، وهو غلط يقال: ولدت الشاة
إذا حضرت ولادها فعالجتها حتى يبين منها الولد وأنشدني أبو عمر في ذكر قوم:
أجديّ تحت شاتك أم غلام
إذا ما ولّدوا يوماً تنادوا
(خطابي)
٧٥

١ - كتاب الطهارة
(٥٥) باب
(١٤٢) حديث
يا فلان؟ قال: بهْمَةُ(١)، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبنَّ، ولم
يقل لا تحسَبنَّ،(٢) أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا
ولَّد الراعي بهْمَة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله، إِن لي امرأة وإِن
في لسانها شيئاً - يعني البَذَاء(٣) - قال: فطلقها إِذاً، قال: قلت: يا رسول الله،
إِن لها صُحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عِظها، فإن يك فيها خير
فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُميَّتك(٤) فقلت: يا رسول الله، أخبرني
(١) والبَهْمة ولد الشاة أول ما يولد يقال للذكر والأنثى بهمة (خطابي).
(٢) معناه ترك الاعتداد به على الضيف والتبرؤ من الرياء. وقوله ولا تحسبن مكسورة السين إنما
هو لغة عُليا مضر وتحسين بفتحها لغة سفلاها وهو القياس عند النحويين لأن المستقبل من
فعل مكسورة العين يفعل مفتوحتها كقولهم علم يعلم وعجل يعجل إلا أن حروفاً شاذة قد
جاءت نحو نَعِم ينْعِم ويئس بيئس وحسب يحسِب، وهذا في الصحيح، فأما المعتل فقد جاء
فيه ورم يرِم ووثق يثق وورع برع ووړي يري (خطابي).
(٣) البذاء بفتح الباء الفحش في القول.
(٤) فإن الظعينة هي المرأة وسميت ظعينة لأنها تظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله. وليس في هذا ما
يمنع من ضربهن أو يحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله:
﴿فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما
يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم ويستعمل سوء الملكة فيهم. وتمثله بضرب
المماليك لا يوجب إباحة ضربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم ونهاه
عن الاقتداء بها.
وقد نهى ◌ّلّ عن ضرب المماليك إلا في الحدود وأمرنا بالإحسان إليهم وقال: من لم
يوافقكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله.
فأما ضرب الدواب فمباح لأنها لا تتأدب بالكلام ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل
الإنسان، وإنما يكون تقويمها غالباً بالضرب، وقد ضرب رسول الله ول# وحرك بعيره
بمحجنه ونخس جمل جابر رضي الله عنه حين أبطأ عليه فسبق الركب حتى ما يملك رأسه.
وفي الحديث من الفقه أن الاستنشاق في الوضوء غير واجب ولو كان فرضاً فيه لكان على
الصائم كهو على المفطر، ونُرى أن معظم ما جاء من الحث والتحريض على الاستنشاق في
الوضوء إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي يكون به التلاوة.
وبإزالة ما فيه من الثُفل تصح مخارج الحروف. وقال ابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه: إذا
ترك الاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة وكذلك إذا ترك المضمضة.
وفي الحديث دليل على أن ما وصل إلى الدماغ من سعوط ونحوه فإنه يفطر الصائم كما
يفطره ما يصل إلى معدته إذا كان ذلك من فعله أو بإذنه.
=
٧٦

١ - كتاب الطهارة
(٥٥ - ٥٦) باب
(١٤٢ - ١٤٥) حديث
عن الوضوء(١)، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق،
إِلا أن تكون صائماً)) (٢) .
١٤٣ - حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج،
حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني
المنتفق أنه أتى عائشة، فذكر معناه، قال: فلم ننشَب (٣) أن جاء رسول الله وَالم
يتقلَّع: يتكفّا(٤). وقال ((عصيدة)) مكان ((خزيرة))(٥) .
١٤٤ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن
جريج، بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضمض (٦).
٥٧
٥٦ - باب تخليل اللحية
١٤٥ - حدثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع - حدثنا أبو المَليح، عن
وفيه دليل على أنه إذا بالغ في الاستنشاق ذاكراً لصومه فوصل الماء إلى دماغه فقد أفسد
=
صومه. (خطابي) و (أميتك) تصغير أمة.
(١) فإن ظاهر هذا السؤال يقتضي الجواب عن جملة الوضوء إلا أنه وَلل لما اقتصر في الجواب
على تخليل الأصابع والاستنشاق علم أن السائل لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء وإنما سأله
عما يخفى من حكم باطنه وذلك لأن آخذ الماء قد يأخذه بجُمع الكف وضم الأصابع بعضها
إلى بعض فيسد خصاص ما بينها فربما لم يصل الماء إلى باطن الأصابع وكذلك هذا في
باطن أصابع الرجل لأنها ربما ركب بعضها بعضاً حتى تكاد تلتحم فقدم له الوصاة بتخليلها
ووكد القول فيها لئلا يغفلها والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٣٨ مقتصراً على تخليل الأصابع، وأخرجه الترمذي أيضاً
في الصوم، والنسائي في الطهارة برقم ١١٤ والوليمة مختصراً، وابن ماجه في الطهارة برقم
٤٠٧ مختصراً باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار. وسيأتي عند أبي داود في كتابي
الصوم والحروف.
(٣) أي لم نلبث (المنجد).
(٤) يتقلع أراد قوة مشيه، لا كمن يمشي اختيالاً ويتكفأ، يميل يميناً وشمالاً كالسفينة، وقيل:
معناه يرفع قدمه ثم يضعها ولا يمسح قدميه على الأرض.
(٥) انظر الحديث السابق.
(٦) انظر الحديث السابق.
٧٧

١ - كتاب الطهارة
(٥٦ - ٥٧) باب
(١٤٥ - ١٤٦) حديث
الوليد بن زَوْران، عن أنس - يعني ابن مالك - أن رسول الله وَّ كان إذا توضأ
أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلَّل به لحيته، وقال: ((هكذا أمرني ربي
(١)(٢)
عزَّ وجل))(١)(٢) .
[قال أبو داود: [والوليد] بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح
الرَّقيّ].
٥٨
٥٧ - باب المسح على العمامة
١٤٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن
ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: ((بعث رسول الله وَّل سَريَّة فأصابهم
البرد، فلما قدموا على رسول الله وَلّر أمرهم أن يمسحوا على العصائب
(٣)
(٤)(٥)
والتَّساخين))
(١) قد أوجب بعض العلماء تخليل اللحية وقال: إذا تركه عامداً أعاد الصلاة وهو قول
إسحاق بن راهويه وأبي ثور، وذهب عامة العلماء إلى أن الأمر به استحباب وليس بإيجاب
ويشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحى على سبيل الوجوب ما رق من الشعر منها فتراءى
ما تحتها من البشرة (خطابي).
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) العصائب: العمائم سميت عصائب لأن الرأس يعصب بها.
(٤) تفرد به أبو داود.
(٥) التَّساخين: الخفاف ولا واحد لها. ويقال إنَّ أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف
وجورب ونحوه.
وقد اختلف أهل العلم في المسح على العمامة فذهب إلى جوازه جماعة من السلف وقال به
من فقهاء الأمصار: الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود.
وقال أحمد قد جاء ذلك عن النبي زَّه من خمسة أوجه وشرط من جوّز المسح على العمامة أن
يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين. وروي عن
طاووس أنه قال: ((لا يمسح على العمامة التي لا تجعل تحت الذقن))، وأبى المسح على العمامة
أكثر الفقهاء. وتأولوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح بعض
الرأس فلا يمسحه كله: مقدمه ومؤخره ولا ينزع عمامته من رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر
المغيرة بن شعبة كالمفسر له، وهو أنه وصف وضوءه ثم قال: ومسح بناصيته وعلی عمامته،
فوصل مسح الناصية بالعمامة. وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية، إذ=
٧٨

١ - كتاب الطهارة
(٥٧ - ٥٩) باب
(١٤٧ - ١٤٩) حديث
١٤٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن
صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معْقِل، عن أنس بن مالك، قال:
((رأيت رسول الله وََّ يتوضأ وعليه عِمامَةٌ قِطْريَّة(١)، فأدخل يده من تحت العمامة
فمسح مُقدَّم رأسه ولم ينقض العمامة))(٢).
٥٨ - باب غسل الرجلين
١٤٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن ٥٩
أبي عبد الرحمن الحُبليْ، عن المستورد بن شداد، قال: ((رأيت رسول الله اَله
إِذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنْصَره))(٣).
٥٩ - باب المسح على الخفين
١٤٩ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن ٦٠
يزيد، عن ابن شهاب، حدثني عبَّد بن زياد، أن عُزوة بن المغيرة بن شعبة أخبره
أنه سمع أباه المغيرة يقول: عدَل(٤) رسول الله وَّر وأنا معه في غزوة تبوك(٥)
قبل الفجر، فعدلت معه، فأناخ النبي ◌َّ فتبرَّز ثم جاء فسكبت على يده من
هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعاً له كما رُوي أنه مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم
=
كان الواجب في ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له، والأصل أن الله تعالى فرض
مسح الرأس.
وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل، ومن قاسه
على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق (خطابي).
(١) قلت: وهذا يشهد لما تأولوه في معنى الحديث الأول. والقِطْر: نوع من البرود فيه حمرة
(خطابي) والقِطْر: قيل: قرية بالبحرين.
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٤٠، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٤٦، وفيه فخلل بدلاً
من (دلك).
(٤) جاء في رواية النسائي وغيره (تخلف فتخلفت معه).
(٥) تبوك بلد بين دمشق والمدينة تبعد عن المدينة أربعة عشر مرحلة، وكانت غزوة تبوك سنة
تسع للهجرة.
٧٩

١ - كتاب الطهارة
(٥٩) باب
(١٤٩ - ١٥١) حدیث
الإدارة (١)، فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسَر عن ذراعيْه فضاق كمَّا جُبَّته،
فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم
توضأ على خفيه، ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدَّموا
عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن
وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله وَّر فصفّ مع المسلمين،
فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام
رسول الله ◌َ في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا
النبي ◌َ﴿ بالصلاة، فلما سلم رسول الله وَّر قال لهم: ((قد أصبْتُم)) أو ((قد
(٢)
أحسنتم)) (٢) .
١٥٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - /ح/ وحدثنا مُسدد،
حدثنا المعتمر، عن التيمي، حدثنا بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة،
عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ( 18 توضأ ومسح ناصيته، وذكر فوق
العمامة، قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله، عن
الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة أن رسول الله وَّلر ((كان يمسح
على الخُفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته)).
قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة(٣).
١٥١ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثني أبي، عن الشعبي،
قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه، قال: كنا مع
رسول الله ◌َّ في رَكبه ومعي إِداوَة، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإِداوة،
فأفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يُخرج ذراعيه وعليه جبة من
(١) والإدارة: بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد، وجمعه (أداوي) بفتح الهمزة.
(٢) وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري في الطهارة في الوضوء باب الرجل يوضىء صاحبه وفي
باب المسح على الخفين واللباس والمغازي والصلاة. ومسلم في الطهارة برقم ٢٧٤،
والنسائي برقم ١٢٣ و١٢٤ و ١٢٥، وابن ماجه برقم ٥٤٥، والترمذي في الطهارة برقم
٩٧.
(٣) انظر الحديث السابق.
٨٠