Indexed OCR Text

Pages 81-100

٣٤ - كتاب السنة
(٣١) باب
(٤٧٦٥ - ٤٧٦٧) حديث
إسماعيل - الحلبي، عن أبي عمرو، قال - يعني الوليد -: حدثنا أَبو عمرو،
قال: حدثني قتادة، عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، عن رسول الله والد
قال: ((سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيلَ ويسيئون الفِعل،
يقرءون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيَهُمْ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا
يرجعون حتى يَرتَدَّ على فُوقِهِ، هم شرُّ الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم
وقَتَلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، مَنْ قاتلهم كان أولى بالله
منهم)) قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: ((التحليق)) (١).
٤٧٦٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
قتادة، عن أَنس أَن رسول الله وَِّ، نحوه، قال: ((سيماهم التحليقُ والتسبيدُ، فإذا
رأيتموهم فأَنیموهم»(٢).
[قال أبو داود: التسبيد استئصال الشعر](٣).
٤٧٦٧ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن
خيثمة، عن سُوَيد بن غَفَلَةٍ، قال: قال علي رضي الله عنه: إِذا حدثتكم عن
رسول الله ◌َّ﴾ حديثاً فلأَن أُخِرَّ من السماء أَحبُّ إِلَيَّ من أن أَكذب عليه، وإذا
حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحزبُ خَدْعَةٌ، سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل ◌ِ يقول:
(«يأتي في آخر الزمان قوم حُدثَاءُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام، يقولون من قول خير
البرية، يمرقون من الإِسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إِيمانُهُمْ
حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)) (٤).
(١) قتادة لم يسمع من أبي سعيد، وسمع من أنس بن مالك. (المنذري).
(٢) أنيموهم: اقتلوهم. يقال: نامت الشاة وغيرها: إذا ماتت.
(٣) التسبيد: هو حلق الشعر واستئصاله كما قال أبو داود، وقيل: هو ترك غسل الرأس
والتدهن، وتفسيره بهذا هنا أولى ليكون مغايراً للتحليق المعطوف عليه، وعلى كل حال فهذه
العبارة كناية عن كون هؤلاء القوم يبالغون في الاخشيشان والتقشف وعدم المبالاة
بظواهرهم، زعماً منهم أن هذا داخل في باب الزهد والتقوى. (من تعليق الشيخ محي الدين
عبد الحميد).
(٤) وأخرجه البخاري في المناقب (٢٤٤/٤) باب علامات النبوة، ومسلم في الزكاة حديث
١٠٦٦ باب التحريض على قتل الخوارج. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٨١

٣٤ - كتاب السنة
(٣١) باب
(٤٧٦٨) حديث
٤٧٦٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الملك بن أَبي
سليمان، عن سلمة بن كُهَيل، قال: أخبرني زيد بن وهب الجُهَني، أَنه كان في
الجيش الذين كانوا مع علي عليه السلام الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي عليه
السلام: أيها الناس: إِني سمعتُ رسول الله وَلَّ يقول: ((يخرج قوم من أمتي
يقرءون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئاً، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئاً،
ولا صيامكم إِلى صيامهم شيئاً يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا
تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإِسلام كما يمرق السهم من الرمية»، لو يعلم
الجيش يصيبونهم ما قُضِيَ لهم على لسان نبيهم وَّ لنكلوا عن العمل، وآية ذلك
أَن فيهم رجلاً له عَضُد وليست له ذراع، على عضده مثل حَلَمة الثدي، عليه
شعرات بيض. أَفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في
ذراريكم وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدم
الحرام، وأَغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله، قال سلمة بن كهيل:
فنزلني زيدُ بن وهب منزلاً منزلاً، حتى مر بنا على قنطرة، قال: فلما التقينا وعلى
الخوارج عبدُ الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا السيوف من
جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، قال: فَوحَّشُوا(١)
برماحهم، واسْتَلوا السيوف، وشَجَرَهم الناسُ برماحهم، قال: وقتلوا بعضهم على
بعضهم، قال: وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي عليه السلام:
التمسوا فيهم المخدَجَ، فلم يجدوا، قال: فقام علي رضي الله عنه بنفسه، حتى
(١) قال الشيخ: (فوحشوا برماحهم) معناه رموا بها على بعد، يقال للإنسان إذا كان في يده شيء
فرمى به على بعد: قد وحَّش به ومنه قول الشاعر:
إن أنتمُ لم تطلبوا بأخيكمُ
فضعوا السلاح ووحشوا بالأبرق(*)
وقوله: (شجرهم الناس برماحهم) يريد أنهم دافعوهم بالرماح، وكفوهم عن أنفسهم بها.
يقال: شجرتُ الدابة بلجامها إذا كففتها به.
وقد يكون أيضاً معناه أنهم شبكوهم بالرماح فقتلوهم من الاشتجار، وهو الاختلاط
والاشتباك. (خطابي).
(*) والأبرق: اسم تفضيل من البريق وهو اللمعان.
٨٢

٣٤ - كتاب السنة
(٣١ - ٣٢) باب
(٤٧٦٨ - ٤٧٧١) حديث
أتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخرجوهم، فوجدوه مما يلي الأرض،
فكبر، وقال: صدق الله، وبَلْغَ رسوله، فقام إليه عَبيدة السلماني فقال: يا أَمير
المؤمنين، [و] الله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله وَلا؟ فقال:
إِي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثاً، وهو يحلفُ(١).
٤٧٦٩ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة
قال: حدثنا أَبو الوضيء (٢)، قال: قال علي عليه السلام: اطلبوا المخدَجَ، فذكر
الحديث، فاستخرجوه من تحت القتلى في طين، قال أبو الوضيء: فكأني أنظر
إِليه حبشي عليه قُرَيطَ (٣) له إحدى يدين مثل ثَذي المرأة عليها شعيرات مثل
شعيرات التي تكون على ذنب اليربوع.
٤٧٧٠ - حدثنا بشر بن خالد، حدثنا شبابة بن سوار، عن نعيم بن حكيم،
عن أبي مريم، قال: إِن كان ذلك المخدَجُ لمعنا يومئذ في المسجد، نجالسه
بالليل والنهار، وكان فقيراً، ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي عليه السلام مع
الناس وقد كسوتُهُ بُرْنُساً لي.
قال أَبو مريم: وكان المخدج يُسمى نافعاً ذا الثديَّةٍ، وكان في يده مثل ثَذي
المرأة، على رأسه حَلَمة مثل حلمة الثدي، عليه شُعيرات مثل سبَالة السُّنُّور.
[قال أبو داود. وهو عند الناس اسمه حرقوس].
٣٢ - باب في قتال اللصوص
٢٩
٤٧٧١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني عبد الله بن
حسن، قال: حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو،
عن النبي ◌ََّ قال: ((مَنْ أَرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٌّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ))(٤).
(١) وأخرجه مسلم في الزكاة حديث ١٠٦٦ باب التحريض على قتل الخوارج.
(٢) وهو عباد بن نسيب العيشي البصري.
(٣) قريطق - بقاف وراء وطاء وقاف، مصغر قرطق - وهو القباء.
(٤) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤٢٠ باب فيمن قتل دون ماله فهو شهيد وقال:
[حسن صحيح]، والنسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٩٣ باب من قتل دون ماله.
٨٣
=

٣٤ - كتاب السنة
(٣٢) باب
(٤٧٧٢) حدیث
٤٧٧٢ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الطيالسي [وسليمان بن
داود - يعني أبا أيوب الهاشمي -] عن إِبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أَبي
عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن
سعيد بن زيد، عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شهِيد(١)، وَمَنْ قُتِلَ
دون أَهله أَو دون دمه أَو دون دينه فهو شهيد))(٢).
((آخر كتاب السنة))
وأخرجه - من حديث عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما عن عبد الله بن عمرو بن
=
العاص رضي الله عنه - البخاري في المظالم باب من قاتل دون ماله، ولفظه: [من قتل دون
ماله فهو شهيد]. قال المنذري: [وخالف البخاري في لفظ حديث عبد الله بن عمرو غير
واحد من الأثبات، وقالوا فيه: (فله الجنة) وزاد فيه (مظلوماً)].
(١) قال الشيخ: قد ندب الله سبحانه في غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة.
وإذا سمى رسول الله صل# هذا شهيداً، فقد دل ذلك على أن من دافع عن ماله أو عن أهله
أو عن دينه - إذا أريد على شيء منها - فأتى القتل عليه: كان مأجوراً فيه نائلاً به منازل
الشهداء .
وقد كره ذلك قوم، زعموا أن الواجب عليه أن يستسلم ولا يقاتل عن نفسه، وذهبوا في
ذلك إلى أحاديث رويت في ترك القتال في الفتن وفي الخروج على الأئمة.
وليس هذا من ذاك في شيء، إنما جاء هذا في قتال اللصوص وقطاع الطريق، وأهل البغي،
والساعين في الأرض بالفساد، ومن دخل في معناهم من أهل العبث والإفساد. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤٢١ باب من قاتل دون ماله. وقال: [حسن
صحيح]، والنسائي في المحاربة حديث ٤٠٤٩ باب من قاتل دون أهله، وابن ماجه في
الحدود حديث ٢٥٨٠ باب من قتل دون ماله فهو شهيد.
٨٤

د
٣٥ - كتاب الأدب
ويشتمل على واحد وثمانين باباً ومائة بابٍ
ويشتمل على حديثين وخمسمائة حَدِيثٍ
٨٥

٣٥ - کتاب الأدب
(١) باب
(٤٧٧٣) حديث
V
٣٥ - أول كتاب الأدب
١
١ - باب في الحلم وأخلاق النبي ◌َلـ
٤٧٧٣ - حدثنا مخلد بن خالد [الشعيري]، حدثنا عمرو بن يونس، حدثنا
عكرمة - يعني ابن عمار - قال: حدثني إِسحاق - يعني ابن عبد الله بن أبي طلحة
- قال: قال أنس: كان رسول الله وَلّ من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً
الحاجة، فقلت: والله لا أَذهب - وفي نفسي أَن أَذهب لما أَمرني به نبي الله وَلَه -
قال: فخرجت، حتى أَمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله
وَالر قابض بقَفَايَ من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك فقال: ((يا أَنَيْسُ اذهب حيث
أمرتك)) قلت: نعم، أَنا أُذهب يا رَسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع
سنين، أَو تسع سنين، ما علمتُ قال لشيء صنعتُ: لم فعلت كذا وكذا، ولا
لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا(١).
(١) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٣١٠ باب كان عليه السلام أحسن الناس خلقاً وفيه
[تسع سنين] من غير شك.
قال المنذري: قيل: أخبر مرة عن السنين الكاملة، ولم يحسب الزيادة من الشهور عليها
فحسب تسعاً، ولم يحسب فيها السنة التي ابتدأ خدمته فيها بعد قدومه اص ليه، ومرة حسبها.
إذ مدة مقام النبي 18ّ بالمدينة، من حيث قدومه إلى حين وفاته: عشرة أعوام، لم تزد
ساعة، إذ توفي من النهار في مثله من اليوم الذي قدم فيه ◌َلير، وبعد استقراره بها كان
استخدامه لأنس وهو ابن عشر، وقيل: ابن ثمان. هذا آخر كلامه.
ويؤخذ من هذا تضعيف رواية من قال: (ثمان سنين).
وأما رواية (سبع) فلم يجزم الراوي بها، والله عز وجل أعلم.
٨٧

٣٥ - کتاب الأدب
(١) باب
(٤٧٧٤ - ٤٧٧٥) حدیث
٤٧٧٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن
ثابت (١) ، عن أنس، قال: خدمتُ النبي ◌ِّ عَشْرَ سنين بالمدينة، وأَنا غلام ليس
كل أَمري كما يشتهي صاحِبي أَن أَكون عليه، ما قال لي [فيها] أُفِّ قَطِّ، وما قال
لي: لم فعلت هذا؟ أَو: أَلا فعلتَ هذا.
٤٧٧٥ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أَبو عامر، حدثنا محمد بن
هلال، أَنه سمع أَباه يحدث، قال: قال أبو هريرة وهو يحدثنا: كان النبي وَل
يجلس معنا في المجلس(٣) يحدثنا، فإذا قام قمنا قياماً حتى نراه قد دخل بعض
بيوت أَزواجه، فحدثنا يوماً، فقمنا حين قام، فنظرنا إِلى أَعرابي قد أَدركه فَجَبَذَهُ
بردائه فحمَّر رقبته، قال أبو هريرة: وكان رداءً خشناً، فالتفت، فقال له الأعرابي:
احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أَبيك،
فقال النبي ◌َّر: ((لا، وأَستغفر الله، لا، وأَستغفر الله، لا، وأَستغفر الله، لا
أَحمل لك حتى تُقيدَنِي من جَبْذَتك التي جَبَذْتني)) فكل ذلك يقول له الأعرابي:
والله لا أقيدكها، فذكر الحديث (٣)، قال: ثم دعا رجلاً فقال له: ((احمِل لَهُ عَلى
بَعِيرَيْهِ هذين: على بعير شعيراً، وعلى الآخر تمراً)) ثم التفت إلينا فقال: ((انصرفوا
على بركة الله تعالى)(٤) .
(١)
ثابت: هو البُناني.
في نسخة بهامش المنذري وبالسنن: [في المسجد].
(٢)
وتتمته عند النسائي: [فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعاً، فالتفت إلينا رسول الله
(٣)
وَّه فقال: ((عزمت على من سمع كلامي: أن لا يبرح مقامه حتى آذن له))].
(٤) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٨٠ باب القَوَد من الجبذة.
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله:
وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس قال: (كنت أمشي مع النبي 83 184 وعليه برد
نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق
النبي 8َّ* وقد أثرت بها حاشية الرداء، من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من
مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد
الذي يملك نفسه عند الغضب)).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي ◌َّر: أوصني، قال: ((لا تغضب)) فردد
مراراً، قال: ((لا تغضب)).
٨٨

٣٥ - کتاب الأدب
(٢) باب
(٤٧٧٦) حديث
٢
٢ - باب في الْوَقَارِ
٤٧٧٦ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا قابوس بن أَبي ظبيان، أَن أَباه
حدثه، حدثنا عبد الله بن عباس أن نبي الله وٍَّ قال: ((إِن الهَذْيَ (١) الصَّالِحَ
وفي الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي وٍَّ قال: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)).
=
وفيهما عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّلإ قال: ((الحياء شعبة من الإيمان)).
وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: (كان رسول الله صلّي أشد حياء من العذراء في خدرها،
فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه).
وزاد الترمذي: ((وإن الله يبغض الفاحش البذيء)).
وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله وَلٍّ عن البر والإثم؟ قال:
(البر حسن الخلق، والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس)).
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ◌َّيو سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال:
(الفم والفرج)) وقال: [حديث حسن صحيح].
وعنه قال: قال رسول الله : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خيركم
لنسائهم» رواه الترمذي وقال: [حسن صحيح].
وفي الترمذي أيضاً عن جابر: أن رسول اللّه ◌ِمَّإ قال: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم منّي
مجلساً يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً: الثرثارون
والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما
المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)) قال الترمذي: [حديث حسن].
والثرثار: هو الكثير الكلام بتكلف.
والمتشدق: المتطاول على الناس بكلامه الذي يتكلم بملء فيه تفاصحاً وتفخماً وتعظيماً
لكلامه.
والمتفيهق: أصله من الفهق: وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه تكثراً
وارتفاعاً وإظهاراً لفضله على غيره.
قال الترمذي: قال عبد الله بن المبارك: (حسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف،
وكف الأذى). (من تعليق ابن القيم على أبي داود).
(١) قال الشيخ: هَذْيُ الرجل: حاله ومذهبه، وكذلك سَمْتُه، وأصل السمت: الطريق المنقاد.
والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه، كما
روي أنه قال: ((خير الأعمال أدومُها وإن قلَّ)).
يريد: أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن الخصال المعدودة من
خصالهم، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بهم فيها، وتابعوهم عليها.
وليس معنى الحديث: أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من=
٨٩

٣٥ - كتاب الأدب
(٣) باب
(٤٧٧٦ - ٤٧٧٨) حديث
والسَّمْتَ الصَّالِحَ والاقْتِصَادَ جُزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة))(١).
٣
٣ - باب مَنْ كَظَمَ غيظاً
٤٧٧٧ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، عن سعيد - يعني ابن أَبي
أيوب - عن أَبي مرحوم، عن سهل بن مُعَاذ، عن أبيه، أن رسول اللهِ وَ لَه قال:
((مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ الله عز وجل عَلى رُؤُوس الخلائق
يوم القيامة حتى يُخيِّرَه [الله] مِن الحُورِ العين مَا(٢) يشَاء))(٣).
[قال أبو داود: اسم أَبي مرحوم عبد الرحمن بن ميمون].
٤٧٧٨ - حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن المهدي -
عن بشر - يعني ابن منصور - عن محمد بن عجلان، عن سويد بن وهب، عن
رجلٍ من أبناء أصحاب النبي ◌َِّ، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: نحوه،
قال: ((ملأه الله أَمناً وإِيمانا)) لم يذكر قصة ((دعاه الله)) زاد: ((ومَنْ ترك لبس ثوب
النبوة، لأن النبوة ليست مكتسبة، ولا مجتلبة بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله سبحانه،
=
وخصوصية لمن أراد إكرامه بها من عباده و ﴿اَلَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:
١٢٤]، وقد انقطعت النبوة بموت محمد وَله.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معنى النبوة ههنا: ما جاءت به النبوة، ودعت إليه الأنبياء
صلوات الله عليهم.
يريد: أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوات، ودعا إليه
الأنبياء صلوات الله عليهم.
وقد أمرنا باتباعهم في قوله عز وجل: ﴿فَيِهُدَنُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠].
وقد يحتمل وجهاً آخر. وهو أن من اجتمعت له هذه الخلال، لقيه الناس بالتعظيم والتوقير،
وألبسه الله لباس التقوى الذي يُلبسه أنبياءه، فكأنها جزء من النبوة، والله أعلم. (خطابي).
(١) في إسناده: قابوس بن أبي ظبيان، حصين بن جندب الجنبي - نسبة إلى جنب، بطن من
مذحج - الكوفي، لا يحتج بحديثه. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) في نسخة المنذري: [حتى يخيره من الحور العين ما شاء]. وفي النسخة الهندية: [حتى
يخيره من الحور العين ما شاء الله].
(٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ٢٠٢٢ باب كظم الغيظ، وفي صفة القيامة حديث ٣٤٩٥
باب فضل الرفق بالضعيف، وابن ماجه في الزهد حديث ٤١٨٦ باب الحكم. وقال
الترمذي: [حسن غريب].
٩٠

٣٥ - كتاب الأدب
(٣ - ٤) باب
(٤٧٧٨ - ٤٧٨٠) حديث
جمال وهو يقدر عليه)) قال بشر: أَحسِبه قال: ((تواضعاً)) ((كساه الله حُلَّةَ الكرامة،
ومن زوج لله تعالى تَوَّجَهُ الله تاج الملك))(١) .
٤٧٧٩ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله(٢)، قال: قال رسول الله
وَّهِ: ((ما تَعُدُّونَ الصرَعَةَ فيكم))(٣)؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: ((لا،
ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب)»(٤).
٣
٤ - باب ما يقال عند الغضب
٤٧٨٠ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن
عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال:
استَبَّ رجلان عند النبي وّر فغضب أحدهما غضباً شديداً حتى خيِّلَ إِلى أَن أَنفه
يَتَمَزَّعُ(٥) من شدة غضبه، فقال النبي بََّ: ((إِني لأَعْلَمُ كلمة لو قالها لذهب عنه
ما يجد[ه] من الغضب))؟ فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: ((يقول: اللهم إني
أَعوذ بك من الشيطان الرجيم)) قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى ومَحِكَ (٦)، وجعل
يزداد غضباً(٧) .
(١) فيه رواية مجهول.
(٢) عبد الله: هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) قال الشيخ: (الصرعة) - مفتوحة الراء - هو الذي يصرع الرجال ويغلبهم في الصراع. ومثله
رجل خُدَعة: إذا كان خَدَّاعاً للناس، ولُعَبَة إذا كان كثير اللعب.
فأما اللغبة - ساكنة العين - فهو اسم الشيء الذي يلعب به، واللعبة - مكسورة اللام - الحال
والهيئة في اللعب كالجلسة والقعدة والركبة ونحوها. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم - أتم منه - في البر حديث ٢٦٠٨ باب فضل من يملك نفسه عند الغضب.
(٥) قال الشيخ: قوله يتمزع أي يتشقق ويتقطع. والمزعة: القطعة من الشيء. (خطابي).
(٦) المحك: الدجاج. وقد محك - بكسر الحاء - يمحك، وأمحکه غيره، وهو رجل مماحك،
والمماحكة: الملاجّة.
وفيه: أن الغضب في غير ذات الله من نزغ الشيطان، وأن من استعاذ من الشيطان كُفِيَهُ،
وسکن غضبه .
(٧) وأخرجه الترمذي في الدعوات حديث ٣٤٤٨ باب ما يقول عند الغضب. وقال : =
٩١

٣٥ - كتاب الأدب
(٤) باب
(٤٧٨١ - ٤٧٨٤) حديث
٤٧٨١ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن
عدي بن ثابت، عن سليمان بن صُرَد، قال: استبَّ رجلان عند النبي ◌َّ ،
فجعل أَحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أَوْدَاجه، فقال رسول الله وَّ: ((إِني لأعرف
كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد: أَعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) فقال
الرجل: هل تُرى بي من جنونُ(١)؟
٤٧٨٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي
هند، عن أَبي حَرِب بن أَبي الأسود، عن أَبي ذَرّ، قال: إِن رسول الله وَّل قال
لنا: ((إِذا غَضِبَ أَحدكم وهو قائم فليجلس(٢)، فإن ذهب عنه الغضب، وإِلا
فليضطجع)).
٤٧٨٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر، أَن النبي
وَالر بعث أبا ذر، بهذا الحديث.
قال أبو داود: هذا أصح الحديثين(٣) .
٤٧٨٤ - حدثنا بكر بن خلف والحسن بن علي، المعنى، قالا: حدثنا
إِبراهيم بن خالد، حدثنا أبو وائل القاصُّ، قال: دخلنا على عروة بن محمد
السعدي فكلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ، [ثم رجع وقد توضأ] فقال: حدثني
[وهذا حديث مرسل، عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يسمع من معاذ بن جبل، مات معاذ
=
في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقُتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي
ليلى غلام ابن ست سنين]، ونسب المنذري هذا الحديث للنسائي أيضاً.
وقال المنذري: وقد أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
أبي بن كعب. وهذا متصل.
(١) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٦١٠ باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، ونسبه
المنذري للنسائي.
(٢) قال الشيخ: القائم متهيئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع
منهما.
فيشبه أن يكون النبي ◌َّو إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا تبدر منه في حال قيامه وقعوده
بادرة يندم عليها فيما بعد، والله أعلم. (خطابي).
(٣) يريد أن المرسل أصح.
٩٢

٣٥ - كتاب الأدب
(٤ - ٦) باب
(٤٧٨٤ - ٤٧٨٨) حديث
أبي، عن جدي عطية، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِن الغضب من الشيطان وإِن
الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)).
٤
٥ - باب [في] التجاوز في الأمر
٤٧٨٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خُيِّرَ رسول الله وَ له في
أمرين إِلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه،
وما انتقم رسول الله وَ ل﴿ لنفسه، إِلا أن تُنْتَهَكَ حرمة الله تعالى فينتقم لله بها(١).
٤٧٨٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة عليها السلام، قالت: ما ضرب رسول الله وَّةٍ خادماً ولا
امرأة قط (٢).
٤٧٨٧ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفَاوي،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله، يعني ابن الزبير - في قوله ﴿خُذِ
الْعَفْوَ﴾ (٣) قال: أَمِرَ نبي الله وَّلي أن يأخذ العفو من أخلاق الناس (٤).
٦ - باب في حسن العشرة
٤٧٨٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الحميد - يعني الحماني -
(١) وأخرجه البخاري في المناقب (٢٣٠/٤) باب صفة النبي ◌َّتٍ وفي الأدب (٣٦/٨) باب
يسروا ولا تعسروا، وفي الحدود (١٩٨/٨) باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، ومسلم
في الفضائل حديث ٢٣٢٧ باب مباعدته # للآثام، ومالك في حسن الخلق حديث ٢،
ونسبه المنذري للترمذي.
(٢) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٣٢٨ باب مباعدته ﴿ للآثام إلخ، وابن ماجه في
النكاح حديث ١٩٨٤ باب ضرب النساء ولفظه: [ما ضرب رسول الله ص 84* خادماً له ولا
امرأة، ولا ضرب بيده شيئاً]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) [الآية: ١٩٩ من سورة الأعراف].
(٤) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة الأعراف باب (خذ العفو وامر بالمعروف) إلخ.
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٩٣

٣٥ - كتاب الأدب
(٦) باب
(٤٧٨٨ - ٤٧٩١) حديث
حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
كان النبي ◌َّ إِذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن
يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا(١)؟
٤٧٨٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا
سَلْم العَلَوي، عن أَنسِ أَن رجلاً دخل على رسول الله وََّ، وعليه أَثَرُ صفرةٍ،
وكان رسول الله وَلهَ قَلَّما يُوَاجه رجلاً في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال:
((لو أَمرتم هذا أَن يغسل ذا عَنْهُ))(٢).
قال أَبو داود: سَلْم ليس هو عَلوِياً، كان يبصر في النجوم، وشهد عند
عدي بن أَزْطأةً على رؤية الهلال فلم يُجِزْ شهادته.
٤٧٩٠ - حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن
الحجاج بن فُرَافِصَةَ، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، /ح/، وحدثنا
محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا بشر بن رافع، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفَعَاه جميعاً، قال: قال
رسول الله وَّهُ: ((المؤمن(٣) غِرّ كريمٌ، والفاجر خِبٍّ لئيم)) (٤).
٤٧٩١ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن عروة، عن
عائشة، قالت: استأذن رجل(٥) على النبي وَل﴿ه، فقال: ((بِثْسَ ابن العشيرة)) أَو
(بئس رجل العشيرة)) ثم قال: ((ايذنوا له)) فلما دخل أَلانَ له القول، فقالت
(١) قال المنذري: وأخرجه النسائي بمعناه.
(٢) قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي. وانظر أبا داود حديث ٤١٨٢.
(٣) قال الشيخ: معنى هذا الكلام: أن المؤمن المحمود هو من كان طبعه وشيمته الغرارة، وقلة
الفطنة للشر، وترك البحث عنه، وأن ذلك ليس منه جهلاً، لكنه كرم وحسن خلق، وأن
الفاجر مَن كانت عادته الخَبّ والدهاء، والوغول في معرفة الشر، وليس ذلك منه عقلاً،
لكنه خَبٌّ ولؤم. (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٦٥ باب ما جاء في البخيل وقال: [حديث غريب، لا
نعرفه إلا من هذا الوجه].
(٥) قال المنذري: هذا الرجل هو: عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقيل: هو
مَخْرَمة بن نوفل الزُّهري، والد المِسْوَر بن مخرمة.
٩٤

٣٥ - کتاب الأدب
(٦) باب
(٤٧٩١ - ٤٧٩٤) حديث
عائشة: يا رسول الله، أَلَنْتَ له القول وقد قلت له ما قلت، قال: ((إِنَّ شَرَّ النّاسِ
عِنْدَ الله مَنْزِلَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ وَدَعَهُ، أَو تركه النَّاسُ لاتْقَاءِ فُخْشِهِ))(١).
٤٧٩٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلاً استأذن على النبي ◌َّ- فقال
النبي ◌َّهو: ((بئس أخو العشيرة)) فلما دخل انبسط إليه رسول الله وَّل وكلمه، فلما
خرج قلت: يا رسول الله، لما استأذن قلت: ((بئس أخو العشيرة)) فلما دخل
انبسطت إليه، فقال: ((يا عائشة؛ إِن الله لا يحب الفاحش المتفحش)) (٢).
٤٧٩٣ - حدثنا عباس العنبري، حدثنا أَسود بن عامر، حدثنا شريك، عن
الأعمش، عن مجاهد(٣)، عن عائشة، في هذه القصة، قالت: فقال - تعني النبي
وَل ـ: ((يا عائشة؛ إن من شرار الناس الذين يُكْرَمُونَ اتقاءَ ألسنتهم)).
٤٧٩٤ - حدثنا أَحمد بن منيع، حدثنا أَبو قطن، أَخبرنا مبارك (٤)، عن
ثابت، عن أَنس، قال: ما رأيت رجلاً التقم أُذن رسول الله وَّر فينحي رأسه،
(١) وأخرجه البخاري في الأدب (١٥/٨) باب لم يكن النبي ◌َّر فاحشاً ولا متفحشاً. وباب ما
يجوز من اغتيال أهل الفساد والريب، ومسلم في البر حديث ٢٥٩١ باب مداراة من يتقي
فحشه. وانظر الموطأ في حسن الخلق حديث ٧، وأحمد (٣٨/٦)، ونسبه المنذري
للنسائي.
(٢) قال الشيخ: أصل الفحش: زيادة الشيء على مقداره.
ومن هذا قول الفقهاء: يصلي في الثوب الذي أصابه الدم إذا لم يكن فاحشاً، أي كثيراً
مجاوزاً للقدر الذي يتعافاه الناس فيما بينهم.
يقول ◌َّهو: إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه إفحاش، والله لا يحب الفحش، ولكن الواجب
أن يتأنى له ويرفق به، ويَكنى في القول ويُوَرِّي ولا يصرح.
وفيه أن النبي ◌َّير قد ذكره بالعيب الذي عرفه به قبل أن يدخل، وهذا من النبي وقَّ لا
يجري مجرى الغيبة، وإنما فيه تعريف الناس أمره، وزجرهم عن مثل مذهبه، ولعله قد
تجاهر بسوء فعاله ومذهبه، ولا غيبة لمجاهر، والله أعلم. (خطابي).
(٣) قال المنذري: ذكر يحيى بن سعيد القطان: أن مجاهداً لم يسمع من عائشة. وقد أخرج
البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث مجاهد عن عائشة.
(٤) هو ابن فضالة، أبو فضالة القرشي العدوي، مولاهم البصري. قال عفان بن مسلم: ثقة،
وضعفه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم. (منذري).
٩٥

٣٥ - كتاب الأدب
(٧) باب
(٤٧٩٤ - ٤٧٩٧) حديث
حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأَسه، وما رأيت رجلاً أَخذ بيده فترك يده،
حتى يكون الرجل هو الذي يَدَعُ یده.
٦
٧ - باب في الحياء
٤٧٩٥ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله
عن ابن عمر، أَن النبي وَلِّ مرَّ على رجل من الأنصار وهو يَعِظُ أخاه في الحياء،
فقال رسول الله وَله: ((دَعْهُ فإنَّ الحياءَ من الإِيمان)) (١).
٤٧٩٦ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن إسحاق بن سويد،
عن أبي قتادة (٢)، قال: كنا مع عمران بن حصين وثَمَّ بُشيرُ بنِ كعب، فحدث
عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَّطة: ((الحياء خير كله)) أَو قال: ((الحياءُ
كله خير)) فقال بُشير بن كعب: إِنا نجدُ في بعض الكتب أَن منه سكينةً ووقاراً،
ومنه ضَعفاً، فأعاد عمران الحديث، وأَعاد بُشير الكلام، قال: فغضب عمران
حتى أحمرت عيناه، وقال: أَلا أَراني أُحَدْثُكَ عن رسول الله وَ لٍّ وتحدثني عن
كُتبك، قال: قلنا: يا أَبا نُجَيد، إيه (٣) إِيهِ (٤).
٤٧٩٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا شعبة، عن منصور، عن
ربعي بن حراش، عن أبي مسعود (٥)، قال: قال رسول الله وَّلهُ: ((إِن ممَّا أَذْرَكَ
(١) وأخرجه البخاري في الإيمان (١٢/١) باب الحياء من الإيمان، وفي الأدب (٣٥/٨) باب
الحياء، ومسلم في الإيمان حديث ٣٦ باب عدد شعب الإيمان، والترمذي في الإيمان
حديث ٢٦١٨ باب الحياء من الإيمان، وابن ماجه في المقدمة حديث ٥٨ باب في الإيمان.
(٢) أبو قتادة: هو تميم بن نُذير العدوي البصري، وقيل غير ذلك.
(٣) وقع في مختصر المنذري ((إنه وإنه)) وتقدير هذا إنه صادق، وإنه من أصحاب رسول الله
أَلى وما أشبه ذلك.
وقال النووي: يعني ليس هو ممن يتهم بنفاق ولا زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به
أهل الاستقامة، وفي رواية مسلم: [يا أبا نجيد، إنه لا بأس به] و [إيه] التي في نسخ
السنن: اسم فعل، هنا: وهو أمر بالسكوت، وكأنه قيل: يا أبا نجيد، حسبك ما صدر منك
من الإنكار على بشير، فإنه منا ولا بأس به. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٤) وأخرجه مسلم - بمعناه - في الإيمان حديث ٣٧ باب بيان عدد شعب الإيمان إلخ.
(٥) أبو مسعود: هو عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه.
٩٦

٣٥ - كتاب الأدب
(٧ - ٨) باب
(٤٧٩٧ - ٤٧٩٩) حديث
النّاسُ مِنْ كلامُ(١) النبُوَّةِ [الأُولَى] إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ)(٢).
٨ - باب في حسن الخلق
٧
٤٧٩٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني الإِسكندراني - عن
عمرو، عن المطلب، عن عائشة رحمها الله، قالت: سمعت رسول الله رَلة
يقول: ((إِن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)).
٤٧٩٩ - حدثنا أَبو الوليد الطيالسي وحفصٍ بن عمر، قالا: حدثنا، /ح/،
وحدثنا ابن كثير، أَخبرنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء الكيخاراني،
عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌َّر، قال: ((ما من شيء أَثقلُ في
الميزان من حسن الخلق))(٢) .
قال أبو الوليد: قال: سمعت عطاء الكيخاراني.
(١) قال الشيخ: معنى قوله: ((النبوة الأولى)) أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجباً منذ
زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وحث عليه، وأنه لم ينسخ
فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدل فيما بدل منها.
وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان فضله واتفقت العقول على حسنه، وما كان هذا صفته:
لم يجز عليه النسخ والتبديل.
وقوله: ((فافعل ما شئت)) فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن يكون معناه الخبر، وإن كان لفظه لفظ الأمر، كأنه يقول: إذا لم يمنعك الحياء
فعلت ما شئت، أي ما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى نحو من هذا ذهب أبو عبيد
القاسم بن سلام رحمة الله عليه.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه الوعيد، كقوله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت:
٤٠].
وقال أبو إسحاق المروزي - فقيه الشافعية - معناه: أن ينظر فإذا كان الشيء الذي يريد أن
يفعله مما لا يستحي منه فليفعله، يريد أن ما يستحي منه فلا يفعله. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الأنبياء (٢١١/٤) باب حدثنا أبو اليمان إلخ، وفي الأدب (٣٥/٨)
باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وابن ماجه في الزهد حديث ٤١٨٣ باب الحياء. وانظر
أحمد (٢٧٣/٥).
(٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ٢٠٠٤ باب حسن الخلق وقال: [حسن صحيح].
٩٧

٣٥ _ کتاب الأدب
(٨ - ٩) باب
(٤٧٩٩ - ٤٨٠٢) حديث
[قال أَبو داود: وهو عطاء بن يعقوب، وهو خال إبراهيم بن نافع، يقال:
كيخاراني وكوخاراني.
٤٨٠٠ - حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أَبو الجماهر، قال: حدثنا أَبو
كعب - أَيوب بن محمد السعدي - قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن
أَبي أُمامة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَنا زعيم(١) ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك
المراء وإِن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإِن كان مازحاً،
وببيت في أَعلى الجنة لمن حَسَّن خلْقَهُ)).
٤٨٠١ - حدثنا أَبو بكر وعثمان ابنا أَبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وَهْب، قال: قال رسول الله وَالَ: ((لاَ
يَدْخُلُ الجنةَ الجَوَّاظُ، ولا الجَعْظَرِيُّ))(٢) قال: والجواظ الغليظ الفظ(٣).
٩ - باب في كراهية الرفعة في الأمور
٤٨٠٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس،
٨
(١) قال الشيخ: (الزعيم) الضامن والكفيل، والزعامة: الكفالة، ومنه قول الله سبحانه: ﴿وَأَنَا بِهِ.
زَعِيمٌ ﴾ [يوسف: ٧٢]. والبيت ههنا القصر.
أخبرني أبو عمر أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال: البيت القصر، يقال: هذا بيت
فلان: أي قصره. (خطابي).
(٢) قال الشيخ: (الجعظري) فسره أبو زيد فقال: هو الذي يتنفخ بما ليس عنده، وهو إلى
القصر ما هو .
قال الأصمعي: وهو الجعظار أيضاً.
قال أبو زيد: والجواظ الكثير اللحم المختال في مشيه.
قلت: وهو معنى ما جاء من تفسيره في الحديث أو قريب منه. (خطابي).
(٣) وأخرجه - بنحوه أتم منه - البخاري في التفسير (١٩٨/٦) تفسير سورة القلم باب ﴿عُثُلٍ بَعْدَ
ذَلِكَ زَئِيمٍ ﴾، وفي الأيمان والنذور (١٦٧/٨) باب ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ ،
ومسلم في الجنة حديث ٢٨٥٣ باب النار يدخلها الجبارون إلخ وليس في حديثيهما
[الجعظري]، والترمذي في صفة جهنم حديث ٢٦٠٥ إلخ وقال: [حسن صحيح]، وابن
ماجه في الزهد حديث ٤١١٥ باب من لا يؤبه له، وانظر أحمد (١٦٩/٢).
٩٨

٣٥ - كتاب الأدب
(٩ - ١٠) باب
(٤٨٠٢ - ٤٨٠٤) حديث
قال: كانت العَضْباءُ(١) لا تُسْبَقُ، فجاء أَعرابي على قَعُودٍ (٢) له فسابقها فسبقها
الأعرابي، فكأن ذلك شَقَّ على أصحاب رسول الله وَّهِ، فقال: ((حَقٌّ على الله عز
وجل أَن لا يَرْفَعَ شيئاً [من الدنيا] إِلاَّ وَضَعَهُ))(٣).
٤٨٠٣ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا حميد، عن أنس، بهذه
القصة، عن النبي وَليهِ قال: ((إِنَّ حقّاً عَلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَرْتفِعَ شَيءٌ مِنَ
الدُّنْيَا إِلَّ وَضَعَهُ))(٤).
٩
١٠ - باب في كراهية التمادح
٤٨٠٤ ۔ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا و کیع، حدثنا سفيان، عن منصور،
عن إِبراهيم، عن همام، قال: جاء رجل فأثنى على عثمان في وجهه، فأخذ المقداد بن
الأسود تراباً فحثا في وجهه، وقال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحين(٥) فاحتُوا
(١) العضباء: هو علم لها، منقول من قولهم: ناقة عضباء، أي مشقوقة الأذن، ولم تكن مشقوقة
الأذن.
وقال الزمخشري: وهو منقول من قولهم: ناقة عضباء: وهي القصيرة اليد.
وقال الحربي: الجدع والعضب والخَرم والقَصْو والخَضْرمة: كله في الأذن.
وتسمى العضباء مرة والقصواء، والجدعاء، والخرماء والمخضرمة، وهي ناقة واحدة، لأنه
وقف عليها في حجة الوداع وهي الموصوفة بهذه الصفات. وكذلك بالحديبية، خلاف
القصواء.
وقال بعض الناس: إنها نوق بعدد هذه الصفات، والأحاديث ترد قوله، إذ لم يقف إلا مرة
واحدة. (من المنذري باختصار).
(٢) والقعود - من الإبل - ما يقتعده الإنسان للركوب والحمل، ولا تكون البكرة قعوداً وإنما
تكون قلوصاً. (من المنذري باختصار).
(٣) وأخرجه البخاري - تعليقاً - في الجهاد (٣٨/٤) باب ناقة النبي والهر.
(٤) وأخرجه البخاري في الجهاد (٣٨/٤) باب ناقة النبي وض *، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٥) قال الشيخ: (المداحون) هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعة يستأكلون به
الممدوح ويفتنونه .
فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود، يكون منه ترغيباً له في أمثاله،
وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمداح، وإن كان قد صار مادحاً بما
تكلم به من جميل القول فيه.
=
٩٩

٣٥ - کتاب الأدب
(١٠) باب
(٤٨٠٤ - ٤٨٠٦) حديث
في وجوههم التراب)) (١).
٤٨٠٥ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا أَبو شهاب، عن خالد الحذَّاء، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أَن رجلاً أَثنى على رجلٍ عند النبي بَّه
فقال له: ((قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ)) ثلاث مرات، ثم قال: ((إِذا مَدَّحَ أَحدُكُم صَاحِبهُ
لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: إِني أَحسِبه، كما يريد أن يقول، ولا أُزَكِّيه على الله)) (٢).
٤٨٠٦ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - حدثنا أبو سَلَمَةَ
سعيد بن يزيد، عن أَبي نضرة، عن مطَرِّف (٣)، قال أَبي: انطلقت في وَفْد بني
عامر إلى رسول الله وَل﴾، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: ((السيد الله تبارك وتعالى)) (٤)
وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، وحمله على وجهه في تناول عين التراب بيده،
=
وحثيه في وجه المادح.
وقد يتأول أيضاً على وجه آخر، وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، أي: من تعرض
لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه، واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان كقولهم: (ما له غير
التراب) و (ما في يده غير التّيْرب) وكقوله ◌َّلّ: ((إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه
تراباً، وكقوله: ((وللعاهر الحجر)) ومثله كثير في الكلام. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الزهد حديث ٣٠٠٢ باب النهي عن المدح، والترمذي في الزهد حديث
٢٣٩٥ باب كراهية المدح والمداحين، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٤٢ باب المدح،
وانظر أحمد (٥/٦)، وانظر أبا داود في الحدود.
(٢) وأخرجه البخاري في الأدب (٢٢/٨) باب ما يكره من التمادح، ومسلم في الزهد حديث
٣٠٠٠ باب النهي عن المدح، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٤٤ باب المدح.
(٣) مطرف: هو ابن عبد الله بن الشّخِير.
(٤) قال الشيخ: قوله: ((السيد الله)) يريد أن السؤدد حقيقة لله عز وجل، وأن الخلق كلهم عبيد
له.
وإنما منعهم - فيما نرى - أن يدعوه سيداً، مع قوله: ((أنا سيد ولد آدم)) وقوله لبني قريظة (*):
((قوموا إلى سيدكم) - يريد سعد بن معاذ - من أجل أنهم قوم حديثو عهدٍ بالإسلام، وكانوا
يحسبون أن السيادة بالنبوة، كهي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم، وينقادون
لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم إلى الأدب في ذلك، فقال: ((قولوا
بقولكم)) يريد قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، وادعوني نبياً ورسولاً، كما سماني الله =
(*) وقوله: (لبني قريظة) خطأ، والصواب (لبني الخزرج، قبيلة سعد).
١٠٠