Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌ُتَنَ ابِى دَاوُدْ
للإمَامِ الْحَافِظِ المُصنّفِ المُنفِنُ
أبي دَاوُد سليمان بن الأشعَتالسحسنانى الآردى
٢٠٢ - ٢٧٥ هـ
وهو أحد الكتب الستة في الحديث وهي
[البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه]
ومعه كتاب معالم السنن للخطابي ٣١٩ - ٣٨٨هـ وهو شرح عليه
مع تخريج أحاديثه وترقيمها،
وفهرس عام لجميع الأحاديث مرتب على الحروف الهجائية
وقد امتاز هذا الكتاب بجمع شمل أحاديث الأحكام
إعَدَادَ وَتَعَلِيق
بِّت ◌َعَُيَدُ الدَّعَاسِعَادِلِ السَّد
الجزء الخَامِس
دار ابن حزم

جمْع حقوق هَذه الطبعَة محفوظة
لَدَارابن حَزْمٌ - بَيروت
الطَّعَّة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار ابن حزم للطباعة وَالنشْرّ وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - مَربْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٧٠١٩٧٤

٣٤ - كتاب السنة
ويشتمل على اثنين وثلاثين باباً
ويشتمل على سبعة وسبعين حديثاً ومائة حَدِيثٍ
-. ...

٣٤ - كتاب السنة
(١) باب
(٤٥٩٦ - ٤٥٩٧) حديث
٣٤ - أول كتاب السنة
١
١ - [باب شرح السنة]
٤٥٩٦ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أَبي
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله بَلٍ: ((افتَرَقَتِ الْيَهُودُ على إِحدى أَوْ
ثنتين وَسَبعينَ فِرْقَةٌ، وَتَفرَّقَتِ النَّصارَى على إِحدَى أَوْ ثِنْتِينَ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَتَفْتَرِق
أُمَّتي على ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً) (١).
٤٥٩٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أَبو
المغيرة، حدثنا صفوان، /ح/، وحدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، قال:
حدثني صفوان، نحوه، قال: حدثني أَزهر بن عبد الله الحرازي، عن أَبي عامر
الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه قام [فينا] فقال: أَلا إِن رسول الله عَل
(١) وأخرجه الترمذي في الإيمان حديث ٢٦٤٢ باب افتراق هذه الأمة، وابن ماجه في الفتن
حديث ٣٩٩١ باب افتراق الأمم، وحديث ابن ماجه مختصر، وقال الترمذي: [حديث أبي
هريرة حديث حسن صحيح]، ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن
عمرو يرفعه: [ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان
منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين
وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا:
من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي] قال الترمذي بعد روايته: [هذا حديث
حسن غريب مفسر، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه] وفيه الأفريقي عبد الرحمن بن
زياد، وفي الباب عن سعد، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو. (من تعليق الشيخ محي
الدين عبد الحميد).
٧
۔۔

٣٤ - كتاب السنة
(١ - ٢) باب
(٤٥٩٧ - ٤٥٩٨) حدیث
قام فينا فقال: ((أَلا إِنَّ مَنْ قَبْلَكمْ مِنْ أَهلِ الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين مِلَّة،
وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين(١): ثنتان وسبعون في النار، وواحدة
في الجنة، وهي الجماعة)).
زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما: ((وإِنه سيخرج من أمتي أَقوام تَجَارَى
بهم تلك الأهواء كما يتَجَارى الكلبُ لصاحبه)) وقال عَمرو: («الكلب بصاحبه، لا
يبقى منه عرق ولا مفصل إِلا دخله)).
٢
٢ - باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن
٤٥٩٨ - حدثنا القعنبي، حدثنا يزيد بن إِبراهيم [التستري]، عن عبد الله بن
أَبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قرأ
رسول الله وَّ هذه الآية(٢): ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ﴾ إلى
﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَب) قالت: فقال رسول الله وَليٍ: ((فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه
منه فأولئك الذين سَمَّى الله فاحذروهم))(٣) .
(١) قال الشيخ: قوله: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة)) فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها
غير خارجة من الدين، إذ قد جعلهم النبي ◌َّ كلهم من أمته.
وفيه: أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأوله.
وقوله: ((كما يتجارى الكَلَبُ لصاحبه)) فإن الكلب داء يَعرِضُ للإنسان من عَضَّة الكلب
الكَلِب، وهو داء يصيب الكلب كالجنون وعلامة ذلك فيه أن تخمَرَّ عيناه، وأن لا يزال
يُدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنساناً ساوره فإذا عَقَر هذا الكلب إنساناً عرض له من ذلك
أعراض رديئة.
منها: أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشاً، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم
يشربه .
ويقال: إن هذه العلة إذا استحكمت بصاحبها فقعد للبول خرج منه هنات مثل صور
الكلاب.
فالكلب: داء عظيم إذا تجارى بالإنسان تمادى وهلك. (خطابي).
(٢) [الآية: ٧ من سورة آل عمران].
(٣) وأخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة آل عمران، ومسلم في العلم حديث ٢٦٦٥ باب
النهي عن اتباع متشابه القرآن بلفظ: (إذا رأيتم]، والترمذي في التفسير حديث ٢٩٩٦ تفسير
سورة آل عمران.
٨

٣٤ - كتاب السنة
(٣ - ٤) باب
(٤٥٩٩ - ٤٦٠١) حديث
٢
٣ - باب مجانبة أهل الأهواء [وبُغْضِهِم]
٤٥٩٩ - حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا يزيد بن أبي زياد،
عن مجاهد، عن رجلٍ، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَفْضَلُ
الأعمال: الحُبُّ في الله والبغض في الله))(١) .
٤٦٠٠ - حدثنا ابن السرح، أَخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن
ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أَن
عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ، قال: سمعت
كعب بن مالك، وذكر ابن السرح قصة تخلفه عن النبي 98َّ في غزوة تبوك،
قال: ونهى رسول الله وَّل المسلمين عن كلامنا أَيها الثلاثة(٢)، حتى إذا طال عَلَيَّ
تَسَوَّرْتُ جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، فسلمت عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ
السلام، ثم ساق خبر تنزيل توبته(٣) .
٣
٤ - باب ترك السلام على أهل الأهواء
٤٦٠١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء الخراساني،
(١) فيه رجل مجهول.
(٢) قال الشيخ: فيه من العلم أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون
بينهما من قِبَل عَتْب ومَوْجدة، أو لتقصير يقع في حقوق العشرة ونحوها، دون ما كان من
ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدعة دائمة على مر الأوقات والأزمان، ما لم
تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق.
وكان رسول الله وَّل خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه في
غزوة تبوك فأمر بهجرانهم في بيوتهم نحو خمسين يوماً على ما جاء في الحديث إلى أن
أنزل الله سبحانه توبته وتوبة أصحابه، فعرف رسول الله وَ الر براءتهم من النفاق.
وفيه دلالة على أنه لا يُخْرَج المرء بترك رد سلام أهل الأهواء والبدع.
وفيه دليل على أن من حلف أن لا يكلم رجلاً، فسلم عليه أو رد عليه السلام كان حانثاً. (خطابي).
(٣) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في غزوة تبوك باب توبة كعب بن مالك وفي مواضع
أخرى في صحيحه، ومسلم في التوبة حديث ٢٧٦٩ باب توبة كعب بن مالك، والترمذي
في التفسير حديث ٣١٠١، والنسائي في الطلاق باب: الحقي بأهلك، وقد تقدم عند أبي
داود في الطلاق حديث ٢٢٠٢ باب: فيما عني به الطلاق والنيات.
٩
-- -.

٣٤ - كتاب السنة
(٤ - ٥) باب
(٤٦٠١ - ٤٦٠٣) حديث
عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أَهلي وقد تشفَّقتْ
يَدَاي، فَخَلَّقوني بِزَعفران، فَغَدَوْتُ على النبي ◌ٌَّ، فسلمت عليه، فلم يرد عَلَيَّ،
وقال: ((اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنك))(١).
٤٦٠٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن
سُمية٢ٌ) ، عن عائشة رضي الله عنها، أَنه اعتِلَّ بعيرٌ لصفية بنت حُييٍّ، وعند زينب
فَضْلُ ظَهْر، فقال رسول الله (وَّ لزينب: ((أَعطيها بعيراً)) فقالت: أنا أُعطي تلك
اليهودية؟! فغضب رسول الله رَّة، فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعضَ صفر.
٥ - باب النهي عن الجدال [في القرآن]
٤٦٠٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أَخبرنا
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، قال: ((المرَاءُ
في القرآن كفرٌ)) " .
٤
تقدم هذا الحديث بأتم من هذا في كتاب الترجل باب: ما جاء في الخلوق للرجال.
(١)
(٢)
سمية: لم تنسب.
قال الشيخ: اختلف الناس في تأويله، فقال بعضهم: معنى المراء هنا: الشك فيه، كقوله:
(٣)
﴿فَلَ تَكُ فِى مَِكِ مِّنْهُ﴾ [هود: ١٧] أي في شك، ويقال: بل المراء هو الجدال المشكك فيه.
وتأوله بعضهم على المراء في قراءته دون تأويله ومعانيه، مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد
أنزله الله تبارك وتعالى.
ويقول الآخر: لم ينزله الله هكذا فيكفر به من أنكره، وقد أنزل سبحانه كتابه على سبعة
أحرف كلها شافٍ كافٍ، فنهاهم ◌ّ* عن إنكار القراءة التي يسمع بعضهم بعضاً يقرؤها،
وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلاً على سبعة
أحرف، وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب علينا الإيمان به.
وقال بعضهم: إنما جاء هذا في الجدال بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما
كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل وعلى معنى ما يجري من الخوض بينهم
فيها، دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة، فإن
أصحاب رسول الله رَّ﴾ قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم
يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه: ﴿فَإِن ◌َنَزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
[النساء: ٥٩].
فعلم أن النهي منصرف إلى غير هذا الوجه، والله أعلم. (خطابي).
١٠

٣٤ - كتاب السنة
(٦) باب
(٤٦٠٤) حديث
٥
٦ - باب في لزوم السنة
٤٦٠٤ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أَبو عمرو بن کثیر بن دينار،
عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن
معديكرب، عن رسول الله ◌َيٍ أنه قال: ((أَلا إِني أَوتِيتُ الكتابَ وَمِثْلَهُ (١) مَعَهُ،
(١) قال الشيخ: قوله: ((أوتيت الكتابَ ومثله معه)) يحتمل وجهين من التأويل، أحدهما: أن
يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطى من الظاهر المتلو.
ويحتمل أن يكون معناه أنه أُوتي الكتاب وحياً يتلى، وأُوتي من البيان، أي: أُذن له أن يبين
ما في الكتاب، ويَعُمَّ ويَخصّ، وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون
ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به، كالظاهر المتلو من القرآن.
وقوله: ((يوشك شبعان على أريكته، يقول عليكم بهذا القرآن)) فإنه يحذر بذلك مخالفة السنن
التي سنَّها رسول الله يَّةٍ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض،
فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بياناً للكتاب، فتحيروا وضلوا.
والأريكة: السرير، ويقال: إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة.
وإنما أراد بهذه الصفة: أصحاب الترفه والدَّعة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم ولم
يغدوا ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله.
وأما قوله: ((لا تحل لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها)) فمعناه: إلا أن يتركها صاحبها
لمن أخذها استغناء عنها، وهذا كقوله سبحانه: ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلََّأْ وَاسْتَغْنَ اَللَّهُ﴾ [التغابن: ٦]
معناه - والله أعلم - تركهم الله استغناء عنهم. وهو الغني الحميد.
وقوله: ((فله أن يعقبهم بمثل قراه)» معناه: له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضاً وعقبى مما
حرموه من القرى.
وهذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً ويخاف على نفسه التلف.
وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة أو في غيره من هذا الكتاب.
وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن
كان حجة بنفسه .
رسول الله
وأما ما رواه بعضهم أنه قال: ((إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه
فخذوه وإن خالفه فدعوه)» فإنه حديث باطل لا أصل له.
وقد حكى زكريا بن يحيى السَّاجي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا وضعته الزنادقة.
قلت: وقد روي هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان.
ويزيد بن ربيعة - هذا - مجهول، ولا يعرف له سماع من أبي الأشعث.
وأبو الأشعث: لا يروي عن ثوبان، وإنما يروي عن أبي أسماء الرّحَبي عن ثوبان.
(خطابي).
١١

٣٤ - كتاب السنة
(٦) باب
(٤٦٠٤ - ٤٦٠٧) حدیث
أَلا يُوشِكُ رجلٌ شبعانُ على أَريكته يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه
من حلال فأَحِلُوهُ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموهُ، ألا لا يحل لِكم [لحم]
الحمار الأهلي، ولا كلُّ ذي نابٍ من السبع، ولا لُقَطَّةُ مُعاهَد إلا أن يستغني
عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فَعليهم أَن يَقْرُوهُ، فإن لم يَقرُوهُ فله أَن يُعَقُّبَهم
بمثلِ قِرَاه))(١).
٤٦٠٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي،
قالا: حدثنا سفيان، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن
النبيِ وَلِ﴾ قال: ((لا أُلْفيَنَّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما
أمرتُ به أَو نهيتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه))(٢).
٤٦٠٦ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا إبراهيم بن سعد، /ح/،
وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي وإِبراهيم بن سعد،
عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
قال رسول الله وَلِّ: (مَنْ أحدث في أمرنا [هذا] ما ليسَ فيهِ فهو ردِ))(٣).
قال ابن عيسى: قال النبي وَلِّ: (مَنْ صَنعَ أمراً على غير أمرنا فهو رد))(٤).
٤٦٠٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن
يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي
وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى
(١) وأخرجه الترمذي في العلم حديث ٢٦٦٦ باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي والخل
وقال: [هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه]، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٢،
وحديث أبي داود أتم من حديثهما.
(٢) وأخرجه الترمذي في العلم حديث ٢٦٦٥ باب ما نهي عنه إلخ، وابن ماجه في المقدمة
حديث ١٣ وقال الترمذي: [هذا حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً].
(٣) قال الشيخ: في هذا بيان أن كل شيء نهى عنه النبي ◌َّر من عقد نكاح وبيع وغيرهما من
العقود: فإنه منقوض مردود، لأن قوله: ((فهو رد)) يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم
الدليل على أن المراد به غير الظاهر، فيترك الكلام عليه لقيام الدليل فيه، والله أعلم.
(خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه. (المنذري).
١٢

٣٤ - كتاب السنة
(٦) باب
(٤٦٠٧) حدیث
الَّذِينَ إِذَا مَآ أَقْوَكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَّ أَجِدُ مَآ أَخْلُكُمْ عَلَيْهِ﴾(١) فسلمنا،
وقلنا: أَتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله وَله
ذاتَ يوم، ثم أَقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذَرَفَتْ منها العيون ووَجِلَتْ منها
القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إِلينا؟ قال:
((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإِنْ عَبْداً حبشيّاً(٢)، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ منكم
بعدِي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء(٣) المهديين الراشدين
تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة
بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (٤).
(١) [الآية: ٩٢ من سورة التوبة].
(٢) قال الشيخ: قوله: ((وإن عبداً حبشياً) يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبداً
حبشياً.
وقد ثبت عنه وَّر أنه قال: ((الأئمة من قريش))، وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد
يصح منه الوجود كقوله وَ ليقول: ((من بنى الله مسجداً ولو مثل مِفحَصٍ قَطاة بنى الله له بيتاً في
الجنة)) وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمي.
وكقوله: ((لو سرقت فاطمة لقطعتها)) وهي رضوان الله عليها وسلامه لا يتوهم عليها السرقة.
وقال: ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده)) ونظائر هذا في الكلام كثير.
والنواجذ: آخر الأضراس واحدها ناجذ، وإنما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فعل من
أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليها منعاً له أن ينتزع، وذلك أشد ما يكون من التمسك
بالشيء، إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولاً وأسهل انتزاعاً، وقد يكون معناه أيضاً
الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله، كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.
وقوله: ((كل محدثة بدعة)) فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث
على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه.
وأما ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول ومردوداً إليها فليس ببدعة ولا ضلالة، والله
أعلم.
وفي قوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين
إذا قال قولاً، وخالفه فيه غيره من الصحابة: كان المصير إلى قول الخليفة أولى. (خطابي).
(٣) الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
(٤) وأخرجه الترمذي في العلم حديث ٢٦٧٨ باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وابن ماجه
في المقدمة حديث ٤٢ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين. وليس في حديثهما ذكر حُجْر بن
حجر، غير أن الترمذي أشار إليه تعليقاً. وقال: [هذا حديث حسن صحيح].
١٣

٣٤ - كتاب السنة
(٦ - ٧) باب
(٤٦٠٨ - ٤٦١٠) حديث
٤٦٠٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال: حدثني سليمان
- يعني ابن عتيق - عن طَلْقٍ بِن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن
مسعود، عن النبي ◌َِّ، قالُ(١): (أَلا هَلَكَ المتنطّعونَ)) ثلاث مرات.
٦
٧ - باب لزوم السنة
٤٦٠٩ - حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - قال:
أخبرني العلاء - يعني ابن عبد الرحمن - عن أبيه، عن أبي هريرة، أَن رسول الله
وَُّ قال: ((مَنْ دعا إِلى هُدَى كان له من الأجر مثل أجور من تبعهُ لا ينقصُ ذلكَ
مِنْ أجورهم شيئاً، ومنْ دَعا إلى ضلالةٍ كان عليهِ منَ الإِثم مثلُ آثامٍ مَنْ تبعهُ لا
ينقصُ ذلك من آثامهم شيئاً»(٣) .
٤٦١٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن
عامر بن سعد، عن أَبيه١٤، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((إِنَّ أعظمَ المسلمينَ في
المسلمينَ جُزْماً من سألَ(١) عنْ أمْرٍ لمْ يُحَرَّمْ فحرم على الناسِ من أجلٍ
(١) قال الشيخ: (المتنطع) المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام،
الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ
وأمكن فيه استعمال. (خطابي).
وأخرجه مسلم في العلم حديث ٢٦٧١ باب هلك المتنطعون.
(٢)
(٣) وأخرجه مسلم في العلم حديث ٢٦٧٤ باب من سن سنة حسنة، والترمذي في العلم حديث
٢٦٧٦ باب فيمن دعا إلى هدى، وابن ماجه في المقدمة حديث ٢٠٦ باب من سن سنة
حسنة. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح].
(٤) وهو سعد بن أبي وقاص.
(٥) قال الشيخ: هذا في مسألة من يسأل عبئاً وتكلفاً فيما لا حاجة به إليه، دون من سأل سؤال
حاجة وضرورة، كمسألة بني إسرائيل في شأن البقرة.
وذلك أن الله سبحانه أمرهم أن يذبحوا بقرة، فلو استعرضوا البقر، فذبحوا منها بقرة
لأجزأتهم، كذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية: فما زالوا يسألون ويتعنتون
حتى غلظت عليهم وأمروا بذبح البقرة على النعت الذي ذكره الله في كتابه، فعظمت عليهم
المؤنة ولحقتهم المشقة في طلبها حتى وجدوها، فاشتروها بالمال الفادح فذبحوها وما كادوا
يفعلون.
==
١٤

٣٤ - كتاب السنة
(٧) باب
(٤٦١٠ - ٤٦١١) حديث
مَسألتِهِ))(١).
٤٦١١ - حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْدَاني،
حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أَن أَبا إدريس الخولاني عائذ الله
أَخبره، أَن يزيد بن عَميرة - وكان من أصحاب معاذ بن جبل - أخبره، قال: كان
لا يجلسُ مجلساً للذكر حين يجلِسُ إِلا قال: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، هلك المرتابون،
فقال معاذ بن جبل يوماً: إِن من ورائكم فِتَناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن
حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر،
فيوشك قائلٌ أَن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هُمْ بمتبعيَّ
حتى أَبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع؛ فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زَيْعَةَ
الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول
المنافق كلمة الحق، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني [رحمك الله] أن الحكيم قد
يقول كلمة الضلالة، وأَن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجْتَنِبْ من
كلام الحكيم المشتهرات التي يقال [لها] ما هذه، ولا يَثْنينك ذلك عنه؛ فإنه لعله
أَن يراجع، وَتَلَقَّ الحق إِذا سمعته فإن على الحق نوراً.
قال أبو داود: قال معمر عن الزهري في هذا [الحديث]: ولا يُنْبِيَنَّكَ(٢)
ذلك عنه، مكان يثنينَّك(٣)، وقال صالح بن كيسان عن الزهري في هذا:
المشَبَّهات(٤)، مكان المشتهرات، وقال: لا يُثْنِينَّك، كما قال عقيل، وقال ابن
وأما من كان سؤاله استبانة لحكم واجبٍ، واستفادة لعلم قد خفي عليه، فإنه لا يدخل في هذا
=
الوعيد، وقد قال الله سبحانه: ﴿فَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].
وقد يحتج بهذا الحديث من يذهب من أهل الظاهر إلى أن أصل الأشياء قبل ورود الشرع
بها: على الإباحة حتى يقوم دليل على الحظر.
وإنما وجه الحديث وتأويله ما ذكرناه، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، ومسلم
في الفضائل حديث ٢٣٥٨ باب توقيره وير وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه إلخ.
(٢) ينثيك: ببعدك.
(٣) يثنيك: يرجعك ويلفتك.
(٤) في نسخة [المشتبهات].
١٥

٣٤ - كتاب السنة
(٧) باب
(٤٦١١ - ٤٦١٢) حديث
إسحاق عن الزهري قال: بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم حتى تقول ما أَراد
بهذه الكلمة(١) .
٤٦١٢ - حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، قال: كتب رجل إلى
عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدَر، /ح/، وحدثنا الربيع بن سليمان المؤذن،
قال: حدثنا أَسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن دُلَيْل، قال: سمعت سفيان
الثوري يحدثنا عن النضر، / ح/، وحدثنا هناد بن السري، عن قبيصة، قال:
حدثنا أبو رجاء، عن أبي الصلت وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم، قال:
كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدَرِ، فكتب: أما بعد، أوصيك
بتقوى الله، والاقتصاد في أمره (٢)، واتباع سنة نبيه وّه، وترك ما أَحدَثَ
المحدِثُونَ بعدما جَرَت به سنته، وكُفُوا مُؤنته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك -
بإذن الله - عضمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناسُ بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو
دليل عليها أَو عبرة فيها؛ فإن السنة إنما سنها مَنْ قد علم ما في خلافها - ولم
يقل ابن كثير ((من قد علم)) - من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فَارْضَ لنفسك
ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم على عِلْم وقَفُوا، وببصرِ نافذٍ كَفُوا، وهُمْ عِلى
كشف الأمور كانوا أَقْوى؛ وبفضل ما كانوا فيه أولى، فَإن كان الهدى ما أَنتم
عليه لقد سبقتموهم إِليه، ولئن قلتم (إِنما حدث بعدهم) ما أحدثه إِلا من اتبع
غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي،
ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مِقْصر(٣)، وما فوقهم من محسر(٤)، وقد
قَصَّرَ قوم دونهم فجَفَوْا، وطمح عنهم أقوام فَغَلَوْا، وإِنهم بين ذلك لعلى هدّى
مستقيم، كتبت تسأل عن الإِقرار بالقدر فعلى الخبير - بإذن الله - وقَعْتَ، ما أعلم
ما أحدث الناس من مُحدَثة، ولا ابتدعوا من بدعة هي أَبينُ أَثْراً ولا أَثبت أمراً
من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجَهْلاء، يتكلمون به في كلامهم
(١) هذا الحديث موقوف.
(٢) أراد بالاقتصاد: التوسط بين الإفراط والتفريط.
(٣) مقصر - مصدر ميمي بمعنى تقصير، أو ظرف - أي موطن حبس، ومادته قصر الشيء يقصره
- من باب ضرب - أي حبسه.
(٤) محسر - مصدر أيضاً أو اسم مكان - ومادته - حسر الشيء يحسره أي كشفه.
١٦

٣٤ - كتاب السنة
(٧) باب
(٤٦١٢ - ٤٦١٥) حديث
وفي شعرهم، يعزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يزده الإِسلامُ بعدُ إِلا
شدَّة، ولقد ذكره رسول الله صل في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه
المسلمون فتكلموا به في حياته وبعد وفاته، يقيناً وتسليماً لربهم، وتضعيفاً
لأنفسهم، أَن يكون شيء لم يُحِطْ به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض فيه
قدره، وإِنه مع ذلك لفي مُخكم كتابه: منه اقتبسوه، ومنه تعلموه، ولئن قلتم:
((أَلم أَنزِلَ اللَّهُ آية كذا؟ ولم قال كذا؟)) لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله
ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتاب وقَدَر، [وكتبت الشقاوة]، وما يُقْدَز
يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً،
ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا.
٤٦١٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا
سعيد - يعني ابن أبي أيوب - قال: أخبرني أبو صخر، عن نافع، قال: كان لابن
عمر صَدِيق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر: إِنه بلغني أَنك
تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتبَ إِليَّ، فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إِنه سيكون في أُمتي أَقوام يُكذِّبونَ بالقدر)).
٤٦١٤ - حدثنا عبد الله بن الجراح، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد
الحذَّاء، قال: قلت للحسن: يا أَبا سعيد، أَخبرني عن آدم، أَللسماء خلق أَم
للأرض؟ قال: لا، بل للأرض، قلت: أَرأَيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟
قال: لم يكن له منه بُدِّ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِينٌّ
﴾(١) قال: إِن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا
١٦٣)
من أَوجب الله عليه الجحيم.
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ
٤٦١٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا خالد الحذَّاء، عن
الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾(٢) قال: خلق هؤلاء لهذه، وهؤلاء
لهذه .
(١) [الآيتان: ١٦٢، ١٦٣ من سورة الصافات].
(٢) [الآية: ١١٩ من سورة هود].
١٧

٣٤ - كتاب السنة
(٧) باب
(٤٦١٦ - ٤٦٢٠) حديث
٤٦١٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إسماعيل، حدثنا خالد الحذاء: قال: قلت
(٢٣)) قال: إلا من
(F) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ
للحسن: ﴿مَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ
أوجب الله تعالى عليه أنه يَصلى (١) الجحيم (٢).
٤٦١٧ - حدثنا هلال بن بشر، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرني حميد،
كان الحسن يقول: لأَنْ يُسْقَطَ من السماء إلى الأرض أَحَبُّ إليه من أن يقول:
(٣)
الأمرُ بِيدِي(٣).
٤٦١٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، حدثنا حميد،
قال: قدم علينا الحسن (٤) مكةً، فكلمني فقهاء أهل مكة أَن أكلمه في أن يجلس
لهم يوماً يَعِظُهمِ فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا فخطبهم، فما رأيت أخطب منه،
فقال رجل: يا أبا سعيد، من خلق الشيطان؟ فقال: سبحان الله !! هل مِنْ خالقٍ
غير الله؟ خلقَ الله الشيطانَ، وخلق الخير، وخلق الشر، قال الرجل: قاتلهم الله!
كيف يكذبون على هذا الشيخ؟
٤٦١٩ - حدثنا ابن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن حميد الطويل، عن
١﴾ (٥) قال: الشّرك.
الحسن: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُمُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
٤٦٢٠ - حدثنا محمد بن كثير، قال: أَخبرنا سفيان، عن رجلٍ قد سماه
غير ابن كثير، عن سفيان، عن عبيدِ الصِّيدِ(٦)، عن الحسن في قول الله عز
(١) يصلى الجخيم: يحترق بالنار.
(٢) من هذا الحديث إلى آخر هذا الباب ليس في رواية اللؤلؤي، وهو ثابت في روايتي ابن
العبد وابن داسة.
(٣) أراد من قوله: ((الأمر بيدي)) أن يذهب إلى نفي القدر.
(٤) الحسن هو البصري، ويكذبون عليه يقولون عنه إنه ينفي عن الله خلق الشر، وانظر الحديث
٤٦٢١ و ٤٦٢٢ إلى آخر الباب. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٥) [الآية: ١٢ من سورة الحجر].
(٦) عبيد الصيد - بكسر الصاد المهملة - هو عبيد بن عبد الرحمن المزني، والآية واردة في وصف
الكفار في الآخرة، إذ يتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليؤمنوا، فيحال بينهم وبين ذلك، والآية
وَقَالُواْ ءَمَنَّا بِهِ، وَأَنَّى لَهُمُ
بستمامها: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَرِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
التَّنَاؤُشُ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ ﴿﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبٍ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ
١٨

٣٤ - كتاب السنة
(٧) باب
(٤٦٢٠ - ٤٦٢٦) حديث
وجل (١): ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: بينهم وبين الإِيمان.
٤٦٢١ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سليم، عن ابن عون، قال: كنت
أَسير بالشام، فناداني رجلٌ من خلفي، فالتفتُّ فإذا رجاء بن حَيْوَةَ، فقال: يا أَبا
عون، ما هذا الذي يذكرون عن الحسن؟ قال: قلت: إنهم يكذبون على الحسن
كثيراً.
٤٦٢٢ - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد(٢)، قال: سمعت
أَيوب (٣) يقول: كذب على الحسن ضربانٍ من الناس: قَوْمٌ، القدَرُ رأيُهُمْ وهم
يريدون أَن يُنَفْقوا بذلك رأيهم، وقومٌ له في قلوبهم شنآنٌ وبغض يقولون: أَليس
من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟
٤٦٢٣ - حدثنا ابن المثنى، أن يحيى بن كثير العنبري حدثهم، قال: كان
قُرَّةُ بنُ خالد يقول لنا: يا فِتْيان، لا تُغْلَبوا على الحسن، فإنه كان رأيه السنة
والصواب.
٤٦٢٤ - حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا مؤمل بن إسماعيل،
حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، قال: لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما
بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً وأَشهدنا عليه شهوداً، ولكنا قلنا: كلمةٌ خرجت لا
تُخمل.
٤٦٢٥ - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أَيوب،
قال: قال لي الحسن: ما أَنا بعائدٍ إلى شيء منه أبداً.
٤٦٢٦ - حدثنا هلال بن بشر، قال: حدثنا عثمان بن عثمان، عن عثمان
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُّ إِنَّهُمْ كَانُوا فِ سَكْ تُرِ
=
تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(١) [الآية: ٥٤ من سورة سبأ].
(٢) حماد - هو - ابن زيد.
(d)). (من
(٣) أيوب: هو السختياني.
١٩

٣٤ - كتاب السنة
(٧ - ٨) باب
(٤٦٢٦ - ٤٦٢٧) حديث
البَتِّيٌّ، قال: ما فسَّر الحسن آيةً قطُ إِلا (١) عن الأثباتِ(٢).
٧
٨ - باب في التفضيل
٤٦٢٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أَسود بن عامر، حدثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُنَّا
نقول في زمن النبي ◌َّر: ((لا نعدل بأبي بكر أحداً(٣)، ثم عمر، ثم عثمان، ثم
(١) في نسخة [إلا على الأثبات].
(٢) الأثبات - مصدر أثبت، وهو هنا جمع ثبت - وتفسيره: أنه لم يفسر آية من آيات القرآن إلا
على إثبات القدر والإيمان به.
(٣) قال الشيخ: وجه ذلك - والله أعلم - أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان
رسول الله * إذا حزبه أمر شاورهم فيه.
وكان علي رضوان الله عليه في زمان رسول الله وَالر حديث السن، ولم يرد ابن عمر الإزراء
بعلي كرم الله وجهه، ولا تأخيره ودفعه على الفضيلة بعد عثمان، وفضله مشهور لا ينكره
ابن عمر ولا غيره من الصحابة.
وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه، فذهب الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه.
وذهب أكثر أهل الكوفة إلى تقديمه على عثمان رضي الله عنهما.
وحدثني محمد بن هاشم حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة عن عبد الصمد قال: قلت لسفيان
الثوري: ما قولك في التفضيل؟ فقال: أهل السنة من أهل الكوفة يقولون: أبو بكر وعمر
وعلي وعثمان، وأهل السنة من أهل البصرة يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله
عنهم، قلت: فما تقول أنت؟ قال: أنا رجل كوفي.
قلت: وقد ثبت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله
عنهم.
قلت: وللمتأخرين في هذا مذاهب، منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة،
وبتقديم عليّ من جهة القرابة.
وقال قوم: لا يقدم بعضهم على بعض، وكان بعض مشايخنا يقول: أبو بكر خير وعلي
أفضل، قال: وباب الخيرية غير باب الفضيلة.
قال: وهذا كما تقول: إن الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي والحبشي، وقد يكون العبد
الحبشي خيراً من هاشمي في معنى الطاعة لله والمنفعة للناس، فباب الخيرية متعد وباب
الفضيلة لازم.
وقد ثبت عن علي كرم الله وجهه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله وَلير أبو بكرٍ ثم عمر=
٢٠