Indexed OCR Text

Pages 441-460

٣٣ - کتاب الدیات
(١٨) باب
(٤٥٤١ - ٤٥٤٤) حديث
وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقةً، وعشرة بني لبون ذكر(١).
٤٥٤٢ - حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا
حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت قيمة
الدية (٢) على عهد رسول الله وَلّر ثمانمائة دينار أَو ثمانية آلاف درهم، ودية أَهل
الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف
عمر رحمه الله، فقام خطيباً فقال: [أَلا] إِن الإِبل قد غَلَتْ، قال: فَفَرَضَهَا عمر
على أَهل الذهب أَلفِ دينار، وعلى أَهل الورِقَ اثني عشر ألفاً، وعلى أَهل البقر
مائتَيْ بقرةٍ، وعلى أَهل الشاء أَلفي شاة، وعلى أَهل الحلل مائتي حُلَّةٍ، قال:
وترك دية أَهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.
٤٥٤٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا محمد بن
إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، أَن رسول اللهِ وَلّ قضى في الدية على أَهل
الإِبل مائة من الإِبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء أَلفي شاة،
وعلى أَهل الحُلَلَ مائتي حلة، وعلى أَهل القمح شيئاً لم يحفظه محمد (٣).
٤٥٤٤ - قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٠٨٥ باب كم دية شبه العمد؟ وابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٣٠ باب دية الخطأ.
(٢) قال الشيخ: قوله: (كانت قيمة الدية) يريد: قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، وإنما
قومها رسول الله رَّ على أهل القرى لعزة الإبل عندهم، فبلغت القيمة في زمانه من الذهب
ثمانمائة دينار، ومن الوَرق ثمانية آلاف درهم، فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر رضي
الله عنه وعَزَّت الإبل في زمانه، فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار، ومن الورق اثني عشر
ألفاً .
وعلى هذا بنى الشافعي أصل قوله في دية العمد فأوجب فيها الإبل، وأن لا يصار إلى النقود
إلا عند إعواز الإبل، فإذا أعوزت كان فيها قيمتها بالغة ما بلغت.
ولم يعتبر قيمة عمر رضي الله عنه التي قومها في زمانه، لأنها كانت قيمة تعديل في ذلك
الوقت، والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة، وهذا على قوله الجديد.
وقال في قوله القديم بقيمة عُمر، وهي اثنا عشر ألفاً أو ألف دينار.
وقد روي مثل ذلك عن النبي ◌َّ في الورق. (خطابي).
(٣) هذا مرسل.
٤٤١

٣٣ - کتاب الدِیات
(١٨) باب
(٤٥٤٤ - ٤٥٤٦) حديث
أَبو تميلة، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله،
قال: فرض رسول الله رَّة، فذكر مثل حديث موسى [و] قال: وعلى أهل الطعام
شيئاً لا أَحفظه (١).
٤٥٤٥ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحجاج، عن زيد بن
جبير، عن خِشْف بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال
رسول الله وَّ: في دية الخطأ عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعَةً، وعشرون بنتَ
مخاض، وعشرون بنت لَبُونٍ، وعشرون بني مخاض ذَكرٌ)) [وهو قول
(٢)
عبد الله](٢).
٤٥٤٦ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا زيد بن الحباب، عن
محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أَن رجلاً
من بني عَدِيّ قُتِلَ(٣)، فَجَعَلَ النبي ◌َِّ دِيَتَهُ اثْنَيْ
(١) وهذا منقطع، لم يذكر فيه من حدَّثه عن عطاء، فهي رواية عن مجهول.
(٢) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٣٨٦ باب في الدية كم هي من الإبل؟ وقال: [لا
نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وقد روي عن عبد الله موقوفاً]، والنسائي في القسامة
حديث ٤٨٠٦ باب ذكر أسنان دية الخطأ، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٣١ باب دية
الخطأ .
(٣) قال الشيخ: وقد اختلف الناس فيما يجب في دية العمد، فقال الشافعي: يجب فيها مائة من
الإبل، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها.
وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وقال مالك وأحمد بن حنبل: تجب الدية أرباعاً، خمس
وعشرون ابنة مخاض، وخمس وعشرون ابنة لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس عشرون
جذعة، وهو قول سليمان بن يسار والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه جعل في شبه العمد مائة من الإبل أرباعاً، وعدَّد
هذه الأصناف.
قلت: ودية شبه العمد مغلظة كدية العمد، فيشبه أن يكون أحمد إنما ذهب إليه، لأنه لم
يجد فيها سنة، فصار إلى أثر في نظيرها وقاسها عليه.
وعند أبي حنيفة: دية العمد من الذهب ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، ولم يذكر
فيها الإبل. وكذلك قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن ابن شبرمة.
وقال مالك وأحمد وإسحاق في الدية إذا كانت نقداً: هي من الذهب ألف دينار ومن=
٤٤٢

٣٣ ۔ کتاب الدیات
(١٨ - ١٩) باب
(٤٥٤٦ - ٤٥٤٧) حدیث
عَشَرَ أَلْفاً(١).
قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة، عن النبي وَالر. لم
يذكر ابن عباس.
١٧
١٩ - [باب في دية الخطأ شبه العمد]
٤٥٤٧ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن
خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عُقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن
رسول الله ◌َ﴾ [قال مسدد:] خَطَبَ يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً ثم قال: ((لا إِله
إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) إِلى هاهنا
حفظته عن مسدد، ثم اتفقا: ((أَلا إن كل مَأْثُرَةٍ (٢) [كانت] في الجاهلية تذكر
الورق اثنا عشر ألفاً، وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير.
=
وقال مالك: لا أعرف البقر والغنم والحُلَلُ.
وقال يعقوب ومحمد: على أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الغنم ألفا شاة، وعلى أهل
الحلل مائتا حلة. وكذلك قال أحمد وإسحاق في البقر والغنم. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي ــ مرفوعاً - في الديات حديث ١٣٨٨ باب الدية كم هي من الدراهم؟
وأخرجه الترمذي أيضاً - مرسلاً - حديث ١٣٨٩، والنسائي - مرفوعاً - في القسامة حديث
٤٨٠٨ باب ذكر الدية من الورق، وابن ماجه - مرفوعاً - في الديات حديث ٢٦٢٩ باب دية
الخطأ .
(٢) [حديث ٤٥٤٧، ٤٥٤٩]، قال الشيخ ((المأثرة)): كل ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية
ومفاخرهم، وقوله: ((تحت قدمي)) معناه: إبطالها وإسقاطها.
وأما ((سدانة البيت)) فهي: خدمته والقيام بأمره، وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد
الدار، والسقاية في بني هاشم، فأقرهما رسول الله﴿ فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو
العباس يسقون الحجيج.
وفي الحديث من الفقه: إثبات قتل شبه العمد، وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس القتل إلا
العمد المحض أو الخطأ المحض.
وفيه بيان: أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة.
وقد يستدل بهذا الحديث على جواز السَّلَم في الحيوان إلى مُدَّة معلومة، وذلك لأن الإبل
على العاقلة مضمونة في ثلاث سنين.
وفيه دلالة على أن الحمل في الحيوان صفة تضبط وتحصر.
=
٤٤٣

٣٣ - كتاب الدِّيات
(١٩) باب
(٤٥٤٧ - ٤٥٤٩) حديث
وتدعى من دم أَو مال تحت قدمَيَّ، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسِدَانة البيت))
ثم قال: ((أَلا إِن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل:
منها أَربعون في بطونها أَولادها)) وحديث مسدد أَتم(١).
٤٥٤٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، بهذا
الإِسناد، نحو معناه.
٤٥٤٩ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن
القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّالر، بمعناه، قال: خطب رسول الله
وَالر يوم الفتح، أو فتح مكة، على درجة البيت، أَو الكعبة.
قال أبو داود: كذا رواه ابن عُيَيْنَة أَيضاً عن علي (٢) بن زيد عن القاسم بن
ربيعة عن ابن عمر عن النبي ◌َّلية(٣)، ورواه أيوب السّختياني عن القاسم بن ربيعة
وقد اختلف الناس في دية شبه العمد، فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي، وإليه ذهب
=
محمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، هي أرباع. وقال أبو
ثور: دية شبه العمد أخماس.
وقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ المحض والعمد، فأما شبه
العمد فلا نعرفه.
قلت: يشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثاً بهذا الحديث، وذلك أنه ليس
في العمد حديث مفسر، والدية في العمد مغلظة، وهي في شبه العمد كذلك، فحمل
إحداهما على الأخرى.
وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٩٧ باب كم دية شبه العمد، وابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٢٨ باب دية شبه العمد، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وساق اختلاف
الرواة فيه، والدارقطني في سننه وساق أيضاً الاختلاف فيه.
(٢) علي بن زيد - هذا -: هو ابن جدعان القرشي التيمي، المكي، نزل البصرة، ولا يحتج
بحديثه، قاله المنذري.
(٣) حديث القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٠٣ باب كم دية
شبه العمد؟ وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٢٨ باب دية شبه العمد.
٤٤٤

٣٣ - کتاب الدِیات
(١٩) باب
(٤٥٤٩ - ٤٥٥٢) حديث
عن عبد الله بن عَمرو (١) مثل حديث خالد، ورواه حماد بن سلمة عن علي بن
زيد عن يعقوب السَّدوسي (٢) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّ، وقول زيد
وأبي موسى مثل حديث النبي ◌َ ◌ّر وحديث عمر رضي الله عنه(٣).
٤٥٥٠ - حدثنا النفيلي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قال: قضى عمر في شبه العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خَلِفَةً(٤) ما
بين ثنية إِلى بازل(٥) عامها(٦).
٤٥٥١ - حدثنا هناد، حدثنا أَبو الأحوص، عن أَبي إسحاق، عن
عاصم بن ضَمْرة، عن علي رضي الله عنه أنه قال: في شبه العمد أَثلاث: ثلاث
وثلاثون حِقَّةً، وثلاث وثلاثون جَذَعَةً، وأَربع وثلاثون ثَنِيَّةً إِلى بازل عامها، وكلها
خَلِفَةٌ .
٤٥٥٢ - وبه عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قال عبد الله: في شبه
(١) وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه ابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٢٧ باب دية شبه العمد مغلظة، والنسائي في القسامة حديث ٤٧٩٥ باب كم دية
شبه العمد.
(٢) يعقوب السدوسي: هو عقبة بن أوس الذي تقدم في الحديث قبله، يقال فيه: عقبة بن
أوس، ويعقوب بن أوس.
(٣) أراد: أن مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري هو ما جاء في حديث النبي ◌َّ وفي
حديث عمر رضي الله عنه، وحديث عمر الذي أشار إليه أبو داود هو الحديث ٤٥٥٠ الذي
رواه أبو داود بعد هذا. قال المنذري: وقد قيل: يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من
عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة، وأما
رواية خالد الحذّاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو: فيحتمل أن
يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو، وسمعه من عبد الله بن
عمرو. فرواه مرة عن عقبة ومرة عن عبد الله بن عمرو (المنذري في مختصره لأبي داود).
(٤) الخلفة - بفتح فكسر - هي الناقة الحامل إلى نصف أجل الحمل، ثم هي بعد ذلك عشراء،
وجمعها عشار.
(٥) بزل البعير - بزولاً من باب قعد - فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل يستوي فيه
الذكر والأنثى.
(٦) مجاهد لم يسمع من عمر فهو منقطع.
٤٤٥

٣٣ _ کتاب الدِّیات
(١٩) باب
(٤٥٥٢ - ٤٥٥٥) حدیث
العمد خمس وعشرون حِقَّةً، وخمس وعشرون جَذَعة، وخمس وعشرون بنات
لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض.
٤٥٥٣ - حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن سفيان، عن أبي إسحاق،
عن عاصم بن ضمرة، قال: قال علي رضي الله عنه: في الخطأ أرباعاً: خمس
وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس
وعشرون بنات مخاض.
٤٥٥٤ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد، عن
قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض (١)، عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت: في
المغلظة أَربعون جَذَعَة خَلِفَةٍ، وثلاثون حقةً، وثلاثون بنات لبون، وفي الخطأ ثلاثون
حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض.
٤٥٥٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد،
عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت في الدية المغلظة، فذكر
مثله سواء.
قال أبو داود: [قال أَبو عبيد وغير واحد] إذا دخلت الناقة في السنة الرابعة
فهو حِقٍّ، والأنثى حِقَّةٌ؛ لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب، فإذا دخل في
الخامسة فهو جَذَع وجذَعة، فإذا دخل في السادسة وألقى ثَنِيَّتَه فهو ثَنِيٍّ وثَنِيَّةٌ،
فإذا دخل في السابعة فهو ربَاع وَرَبَاعية، فإذا دخل في الثامنة [و] ألقى السن
الذي بعد الرباعية فهو سدِيس وَسَدَس، فإذا دخل في التاسعة [و] فَطَرَ نابه وطلع
فهو بازِلٌ، فإذا دخل في العاشرة فهو مُخْلِف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال:
بازل عام، وبازل عامين، ومُخْلِف عام، ومخلف عامين، إِلى مَا زاد، وقال
النضر بن شميل: ابنة مخاض لسنة، وابنة لبون لسنتين، وحِقَّة لثلاث [سِنِينَ]،
وجذعة لأربع، والثني لخمس، ورَبَاع لست، وسديس لسبع، وبازل لثمان.
قال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعي: والجَذُوعة وقت وليس بسن، قال
(١) أبو عياض، اسمه عمرو بن الأسود. ويقال: عمير بن الأسود، ويقال: قيس بن ثعلبة،
وكنيته أبو عبد الرحمن، عنسي حمصي، أدرك الجاهلية. وسمع غير واحد من الصحابة وهو
ثقة، احتج به البخاري في صحيحه، سکن داريا.
٤٤٦

٣٣ - کتاب الدِّیات
(١٩ - ٢٠) باب
(٤٥٥٥ - ٤٥٥٦) حديث
أبو حاتم: [قال بعضهم]: فإذا أَلقى رباعيته فهو رَبَاعِ، وإِذا أَلقى ثنيتهِ فهو ثَني،
وقال أبو عبيد: إِذا لَقِحَتْ فهي خَلِفَة، فلا تزال خلفة إِلى عشرة أَشهر، فإذا
بلغت عشرة أشهر فهي عَشرَاءُ، قال أبو حاتم: إِذا أَلقى ثنيته فهو ثَني، وإِذا أَلقى
رباعیته فھو رَباع.
١٨
٢٠ - باب ديات الأعضاء
٤٥٥٦ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان -
حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن
مسروق بن أَوس، عن أبي موسى (١)، عن النبي ◌َّر قال: ((الأصابع سواءٌ، عَشْرٌ
عَشْرٌ مِن الإِبل))(٢) .
(١) أبو موسى: هو الأشعري رضي الله عنه.
(٢) [حديث ٤٥٥٦، ٤٥٥٩، ٤٥٦٣] قال الشيخ: سَوَّى رسول الله ◌َّه بين الأصابع في دياتها
فجعل في كل إصبع عشراً من الإبل، وسوّى بين الأسنان، وجعل في كل سنَّ خمساً من
الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة، ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن
يفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يبلغه الحديث.
فإن سعيد بن المسيب رضي الله عنه روى عنه أنه كان يجعل في الإبهام خمس عشرة. وفي
السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، حتى وجد كتاباً
عند أبي عمرو بن حزم عن رسول الله ◌َّر أن الأصابع كلها سواء فأخذ به.
وكذلك الأمر في الأسنان: كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة، وفي الأضراس
بعيراً بعيراً.
قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر
فجعلهن سواء.
قال ابن المسيب: فلو أصيبت الفم كلها في قضاء عمر رضي الله عنه لنقصت الدية، ولو
أصيبت في قضاء معاوية لزادت الدية، ولو كنت أنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين.
واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل، وأن كل سن خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشراً
من الإبل: خناصرها وأبهامها سواء، وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء، كما جعل في
الجسد دية كاملة، الصغير الطفل، والكبير المسن، والقوي العَبْل، والضعيف النّضو في ذلك
سواء.
ولو أخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافاً لا يضبط
=
ولا يحصر، فحمل على الأسامي، وترك ما وراء ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.
٤٤٧

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢٠) باب
(٤٥٥٧ - ٤٥٦٠) حديث
٤٥٥٧ - حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن غالب التمار، عن مسروق بن
أَوس، عن الأشعري، عن النبي ◌َّر قال: ((الأصابع سواء)» قلت: عشر عشر؟
(١)
قال: (نعم)(١) .
قال أبو داود: رواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال: سمعت
مسروق بن أوس، ورواه إسماعيل قال: حدثني غالب التمار بإسناد أبي الوليد،
ورواه حنظلة بن أبي صفية عن غالب بإسناد إِسماعيل.
٤٥٥٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، /ح/، وحدثنا ابن معاذ، حدثنا أَبي،
/ح/، وحدثنا نصر بن علي، أخبرنا يزيد بن زريع، كلهم عن شعبة، عن قتادة،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وََّ: ((هذِهِ وهذِهِ سَوَاء)) يعني:
,(٢)
الإِبهامَ والخنصر(٢).
٤٥٥٩ - حدثنا عباس العنبري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني
شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أَن رسول اللهِ وَّ قال: ((الأصابعُ
سَوَاءٌ، والأسنان سَوَاء، الثَّنِيَّة والضِّرْسُ سواء، هذه وهذه سواء)(٣) .
قال أبو داود: ورواه النضر بن شميل عن شعبة بمعنى عبد الصمد.
٤٥٦٠ - حدثنا الدارمي، عن النضر، حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع،
= ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء: أن من قطع يد رجل من الكوع فإن عليه نصف الدية، إلا أن
أبا عبيد بن حرب زعم: أن نصف الدية إنما تستحق في قطعها من المنكب، لأن اسم اليد
على الشمول، والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأنامل. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٤٩ باب عقل الأصابع، وابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٥٤ باب الأصابع.
(٢) وأخرجه البخاري في الديات (٨/ ١٠) باب دية الأصابع، والترمذي في الديات حديث
١٣٩٢ باب في دية الأصابع، والنسائي في القسامة حديث ٤٨٥٢ باب عقل الأصابع، وابن
ماجه في الديات حديث ٢٦٥٢ باب دية الأصابع.
(٣) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٣٩١ باب دية الأصابع ولفظه: [دية أصابع اليدين
والرجلين سواء: عشرة من الإبل لكل أصبع] وقال: [هذا حديث حسن صحيح غريب]،
وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٥٠ ولفظه: [الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء]، وفي
الديات حديث ٢٦٥١ بلفظ: [أنه قضى في السن: خمساً من الإبل].
٤٤٨

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢٠) باب
(٤٥٦٠ - ٤٥٦٤) حديث
حدثنا علي بن الحسن، أَخبرنا أَبو حمزة، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: قال رسول الله وَالر: ((الأسنان سواء، والأصابع سواء)).
٤٥٦١ - حدثنا عبد الله بن عمر [بن محمد] بن أَبان، حدثنا أَبو تميلة، عن
حسين المعلم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: جعل
رسول الله وَ أصابع اليدين والرجلين سواء.
٤٥٦٢ - حدثنا هدية بن خالد، حدثنا همام، حدثنا حسين المعلم، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَن النبي ◌َِّ قال في خطبته وهو مُسندٌ
ظهره إلى الكعبة: ((في الأصابع عشر عشر))(١) .
٤٥٦٣ - حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا
حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ قال:
(في الأسنان خمس خمس))(٢).
٤٥٦٤ - قال أبو داود: وجدت في كتابي عن شيبان ولم أَسمعه منه،
فحدثناه أَبو بكر صاحبٌ لنا ثقةٌ قال: حدثنا شيبان، حدثنا محمد - يعني ابن
راشد - عن سليمان - يعني ابن موسى - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، قال: كان رسول الله وَّلَه يُقوِّم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أَو
عَذْلها من الوَرِق، ويُقَوِّمها على أَثْمان الإِبل، فإذا غَلَت رفع في قيمتها، وإذا
هاجَتْ رِخَصاً نَقَص من قيمتها، وَبَلَغتْ على عهد رسول الله وَلَّ ما بين أَربعمائة
دينار إلى ثمانمائة دينار، وعَذلها من الوَرِق ثمانية آلاف درهم، وقضى رسول الله
وَّر على أَهل البقر مائتي بقرة، ومَنْ كان دية عقله في الشاء فألفي شاة، قال:
وقال رسول الله وَ له: ((إِن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فَضَلَ
فللعَصَبة)) قال: وقضى رسول الله رَّ في الأنف إِذا جُدِعَ الدية كاملة(٣)، وإِذا
(١) وأخرجه ابن ماجه في الديات حديث ٢٣٥٣ باب دية الأسنان، والنسائي في القسامة حديث
٤٨٥٤ باب عقل الأصابع.
(٢) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٤٥ باب عقل الأصابع.
(٣) قال الشيخ: لم يختلف العلماء في أن الأنف إذا استُوعِب جدعاً: ففيه الدية كاملة.
فأما الثندوة المذكورة في هذا الحديث: فإن كان يراد بها رؤبة الأنف، فقد قال أكثر=
٤٤٩

٣٣ ۔ کتاب الدیات
(٢٠) باب
(٤٥٦٤) حديث
جدعت تُنْدُوَته فنصف العقل، خمسون من الإِبل أَو عَذْلُها من الذهب أَو الورق،
أَو مائة بقرة، أَو أَلف شاة، وفي اليد إِذا قطعت نصف العقل، وفي الرّجل نصف
العقل، وفي المأمومة ثلث العقل: ثلاث وثلاثون من الإِبل وثُلثْ، أَو قيمتها من
الفقهاء: إن فيها ثلث الدية، وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وكذلك قال مجاهد ومكحول،
=
وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال بعضهم: في الرؤية النصف على ما جاء في الحديث، وحكاه ابن المنذر في الاختلاف
ولم يسم قائله.
ولم يختلف أن في اليدين الدية، وأن في كل يد نصف الدية، وفي الرجل الواحدة كذلك.
واختلفوا في اليد الشلاء، فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: فيها ثلث
ديتها، وكذلك قال مجاهد وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال الشافعي: فيها حكومة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
وأجمعوا أنه إذا ضرب يده الصحيحة فشلت: أن فيها دية اليد كاملة.
ولم يختلفوا في أن في المأمومة ثلث الدية.
والمأمومة ما كان من الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أم الدماغ، وكذلك الجائفة فيها
ثلث الدية في قول عامة أهل العلم، فإن نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن
فيها ثلثي الدية، لأنهما حينئذ جائفتان.
وأما قوله: ((إن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا، لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن
ورثتها)) فإنه يريد: العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة يتحملون
عقلها كما يتحملونه عن الرجل، وأنها ليست كالعبد الذي لا تحتمل العاقلة جنايته)) وإنما
هي في رقبته.
وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة، لأنه قد يُسهمُ لهما السدس، وإنما
العاقلة للأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة.
وأما قوله: ((فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه)) فإنه يريد: أن بعض الورثة إذا
قتل المورث حرم ميراثه، وورثه من لم يقتل من سائر الورثة، فإن لم يكن له وارث إلا
القاتل حرم الميراث، وتدفع تركته إلى أقرب الناس منه بعد القاتل.
وهذا كالرجل يقتله ابنه، وليس له وارث غير ابنه القاتل، وللقاتل ابن، فإن ميراث المقتول
يدفع إلى ابن القاتل ويحرمه القاتل.
وقوله: ((فإن قتلت، فعقلتها بين ورثتها)) يريد: أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تمكلها أيام
حياتها يرثها زوجها، وقد وَرَّثَ النبي ◌َ﴿هامرأة أشيم الضَّبابي من دية زوجها. (خطابي).
وقوله: [روبة] في أول كلام الخطابي، كذا في الأصل، والروبة: القطعة، ولعلها (أرنبة
الأنف).
٤٥٠

٣٣ - کتاب الدِیات
(٢٠) باب
( ٤٥٦٤ - ٤٥٦٦) حديث
الذهب أَو الوَرِقِ أَو البقر أَو الشاء، والجائفة مثل ذلك، وفي الأصابع في كل
أصبع عَشْرٌّ منِ الإِبل، وفي الأسنان في كل سِنِّ خمس من الإِبل، وقضى
رسول الله ﴿ أَن عقل المرأة بين عَصَبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إِلا ما
فَضَلَ عن ورثتها، وإِن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم، وقال
رسول الله : ((ليس للقاتل شيء، وإِن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس
إليه، ولا يرث القاتل شيئاً)(١) قال محمد: هذا كله حدثني [به] سليمان بن
موسى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَلِّر .
[قال أبو داود: محمد بن راشد من أهل دمشق هرب إلى البصرة من
القتل].
٤٥٦٥ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن بكار بن بلال
العاملي، أَخبرنا محمد - يعني ابن راشد - عن سليمان - يعني ابن موسى - عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أَن النبيِ رَّهِ قال: ((عَقْلُ شِبْهِ العمْدِ مُغَلظٌ
مِثلُ عَقلِ العمْدِ ولا يقتل صاحبه)) قال: وزادنا خليل عن ابن راشد: ((وذلك أَن
ينزو الشيطان بين الناس، فتكون دماءً في عِمِّيًّا في غَيْرِ ضَغِينَةٍ ولا حَمْلٍ سِلاح)).
٤٥٦٦ - حدثنا أَبو كامل فُضَيل بن حسين، أَن خالد بن الحارث حدثهم،
قال: أخبرنا حسين - يعني المعلم - عن عمرو بن شعيب، أَن أَباه أَخبره، عن
عبد الله بن عمرو أَن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((في (٢) المَوَاضِحِ خَمْسُ)(٣).
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٠٥ باب كم دية شبه العمد، وابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٣٠ باب دية الخطأ.
(٢) قال الشيخ: (الموضحة) ما كان في الرأس والوجه، وقد جعل النبي و القر فيها خمساً من
الإبل وعلق الحكم بالاسم، فإذا شجَّه موضحة صغرت أم كبرت ففيها خمس من الإبل،
فإن شجه موضحتين ففيهما عشر من الإبل، وعلى هذا القياس.
وأنكر مالك موضحة الأنف، وأثبتها الشافعي وغيره، فأما الموضحة في غير الوجه والرأس
ففيها حكومة. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٥٦ باب المواضح، والترمذي في الديات حديث
١٣٩٠ باب في الموضحة وقال: [حديث حسن].
٤٥١

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢٠ - ٢١) باب
(٤٥٦٧ - ٤٥٧٠) حدیث
٤٥٦٧ - حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا مروان - يعني ابن محمد -
حدثنا الهيثم بن حميد، حدثني العلاء بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله وَّ في العين القائمة (١) السَّادَّة لمكانها
۔(٢)
.
بثلث الدية
١٩
٢١ - باب دية الجَذِينِ
٤٥٦٨ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن منصور، عن
إِبراهيم، عن عبيد بن نَضْلَةَ، عن المغيرة بن شعبة أَن امرأتين كانتا تحت رجلٍ
من هُذِيل، فضربتْ إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، فاختصموا إِلى النبي ◌ِّر،
فقال أَحد الرجلين: كَيْفَ نَدِي مَنْ لاَ صَاحَ ولا أَكَلَ، وَلاَ شَرِبَ وَلاَ استَهَلَّ،
فقال: ((أَسَجْعٌ كسَجْع الأغْرَابِ)) فقضى فيه بِغُرَّةٍ وَجَعَلَه على عاقلةَ المرأة (٣).
٤٥٦٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، بإسناده
ومعناه، وزاد: فجعل النبي وَّل دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرةً لما في
بطنها .
قال أبو داود: وكذلك رواه الحكم عن مجاهد عن المغيرة.
٤٥٧٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عباد الأزدي، المعنى،
(١) قال الشيخ: يشبه أن يكون - والله أعلم - إنما أوجب فيها الثلث على معنى الحكومة، كما
جعل في اليد الشلاء الحكومة.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العين القائمة واليد الشلاء ثلث الدية.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على معنى الحكومة.
وقد ذهب إسحاق بن راهويه إلى أن فيها ثلث الدية بمعنى العقل. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٤٤ باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست. وزاد
[في اليد الشَّلاء - إذا قطعت - بثلث ديتها، وفي السن السوداء - إذا نزعت - بثلث ديتها].
(٣) [حديث ٤٥٦٨، ٤٥٦٩] وأخرجه مسلم في القسامة حديث ١٦٨٢ باب دية الجنين،
والترمذي في الديات حديث ١٤١١ باب دية الجنين وقال: [هذا حديث حسن صحيح]،
والنسائي في القسامة حديث ٤٨٢٥ باب دية جنين المرأة، وابن ماجه في الديات حديث
٢٦٤٠ باب دية الجنين.
٤٥٢

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢١) باب
(٤٥٧٠ - ٤٥٧٢) حديث
قالا: حدثنا وكيع، عن هشام، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، أَن عمر
استشار الناس في إِمْلاَص(١) المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدتُ رسول الله
وَّ قضى فيها بغُرَّةٍ: عبدٍ أَو أَمةٍ، فقال: ائتني بمن يشهد معك، فأتاه بمحمد بن
مسلمة، زاد هارون: فشهد له - يعني ضرب الرجل بطن امرأته (٢).
قال أَبو داود: بلغني عن أَبي عبيد إنما سمي إِملاصاً لأن المرأة تُزْلِقُهُ قبل
قال أبو داود: رَوَاه حماد بن زيد وحماد بن سَلْمَة عن هشام بن عروة،
عن أَبيه، أَن عمر قال.
٤٥٧٢ - حدثنا محمد بن مسعود المصيصي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن
جُرَيج، قال: أَخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع طاووساً، عن ابن عباس، عن
(١) قال الشيخ: إملاص المرأة: إسقاطها الولد، وأصل الإملاص: الإزلاق، وكل شيء يزلق من
اليد ولا يثبت فيها: فهو مَلص. ومنه قول الشاعر:
فَرَّ وأعطاني رشاً مِلّضّاً
و (الغرة): النسمة من الرقيق، ذكراً كان أو أنثى.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وإنما سمي غرة لبياضه،
لا يقبل في الدية عبد أسود أو جارية سوداء.
حدثني بذلك أبو محمد الكُراني حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا بن يحيى المنقري عن
الأصمعي عن أبي عمرو.
ويروى أن عمر إنما استشهد مع المغيرة بغيره استثباتاً في القضية واستبراء للشبهة، وذلك أن
الديات إنما جاء فيها الإبل والذهب والورق.
وقد ذكر أيضاً في بعض الروايات: البقر والغنم والحلل، ولم يأت في شيء منها الرقيق،
فاستنكر عمر رضي الله عنه ذلك في بدأة الرأي، فاستزاده في البيان حتى جاء الثبت، والله
أعلم. (خطابي).
٢) وأخرجه مسلم في القسامة حديث ١٦٨٩ باب دية الجنين، وابن ماجه في الديات حديث
٢٦٤٠ باب دية الجنين.
(٣) وأخرجه البخاري في الديات (١٤/٨) باب جنين المرأة.
٤٥٣

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢١) باب
(٤٥٧٢ - ٤٥٧٥) حديث
عمر أنه سأل عن قضية النبي ◌َّ في ذلك، فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة فقال:
كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَح (١) فقتلتها وجنينَها، فقضى
رسول الله وَّرَ في جنينها بِغُرَّةٍ وأَن تُقتل(٢).
قال أبو داود: قال النضر بن شميل: المِسْطَح هو الصَّوْبج(٣) .
قال أبو داود: وقال أبو عبيد: المسطح: عود من أَعواد الخِبَاء.
٤٥٧٣ - حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن عمرو، عز
طاووس، قال: قام عمر رضي الله عنه على المنبر، فذكر معناه، لم يذكر ((وأَز
تقتل)) زاد: بغرةٍ عبدٍ أَو أَمةٍ، قال: فقال عمر: الله أكبر، لو لم أسمع بهذ
لقضينا بغير هذا٤) .
٤٥٧٤ - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار، أَن عمرو بن طلحة
حدثهم، قال: حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ في قصة
حَمَلٍ بن مالك، قال: فأسقطت غلاماً قد نَبَتَ شعره ميتاً، وماتت المرأة، فقضى
على العاقلة الدية، فقال عمها: إِنها قد أَسقطت يا نبي الله غلاماً قد نبت شعره،
فقال أَبو القاتلة: إِنه كاذب، إِنه والله ما استهلَّ، ولا شرب ولا أَكل، فمثل
يُطَلُّ، فقال النبي ◌َّ: ((أَسَجْعَ الجاهلية وكهَانِتِها، أَدّ في الصبي غرة)) قال ابز
عباس: كان اسم إِحداهما: مليكة، والأخرى: أُم غُطَيف.
٤٥٧٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثت
(١) قال الشيخ: المسطح: عود من عيدان الخباء.
وفيه دليل على أن القتل إذا وقع بما يقتل مثله غالباً، من خشب أو حجر أو نحوهما، ففيـ
القصاص كالحديد، إلا أن قوله: وأن تقتل: لم يذكر في غير هذه الرواية. (خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الديات حديث ٢٦٤١ باب دية الجنين، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً،
وانظر النسائي في القسامة حديث ٤٨٢٠ باب دية جنين المرأة: عن طاووس عن عمر إلخ ..
(٣) وقع في أصل المنذري [الصولج]، والصولج باللام: الصولجان. وفي نسخة عون المعبود:
[الصَّوْبج] - مزنة كوثر - وهو العود الذي يستخرج به الخبز من التنور.
(٤) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٨٢٠ باب دية حنين المرأة، وهو منقطع، طاووس لم
يسمع من عمر.
٤٥٤

٣٣ - کتاب الدِّیات
(٢١) باب
(٤٥٧٥ - ٤٥٧٦) حديث
عبد الواحد بن زياد، حدثنا مُجالد، قال: حدثنا الشعبي، عن جابر بن عبد الله
أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد،
فجعل رسول الله وَله دِيةَ المقتولة على عاقلة القاتلة(١)، وبرَّأَ زوجها وولدها،
قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثُها لنا؟ قال: فقال رسول الله وَ له: ((لا، مِيراثُها
لزوجها وولدها»(٢).
٤٥٧٦ - حدثنا وهب بن بيان وابن السرح، قالا: حدثنا ابن وهب، أَخبرني
يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال:
اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحَجَر فقتلتها، فاختصموا إلى
رسول الله وَّه، فقضى رسول الله وَ له ديَةَ جنينها غُرَّة عبد أَو وليدة؛ وقضى بدية
المرأة على عاقلتها؛ وَوَرَّثَها ولدها (٣) ومن معهم، فقال حمل بن مالك بن النابغة
(١) قال الشيخ: دلالة هذا الحديث أن القتل كان يشبه الخطأ، فجعل رسول الله وجلاله ديتها على
عاقلة القاتلة.
وفيه بيان بأن الولد ليس من العاقلة، وأن العاقلة لا ترث إلا ما فضل عن أصحاب السهام.
(خطابي).
(٢) وأخرجه مختصراً ابن ماجه في الديات حديث ٢٦٤٨ باب عقل المرأة على عصبتها.
(٣) قال الشيخ: قوله: (وورثها ولدها ومن معهم) يريد: الدية.
وفيه بيان أن الدية موروثة كسائر مالها الذي كانت تملكه أيام حياتها.
وفيه دليل على أن الجنين يورث، وتكون ديتها على سهام الميراث، وذلك أن كل نفس
تضمن بالدية، فإنه يورث كما لو خرج حياً ثم مات.
وقوله: (ولا استهل)، الاستهلال رفع الصوت، يريد: أنه لم تعلم حياته بصوت نطق أو
بکاء أو نحو ذلك.
وقوله: (ذلك يُطل) یروی هذا الحرف علی وجھین:
أحدهما (بطل) على معنى الفعل الماضي من البطلان.
والآخر (يُطل) على مذهب الفعل الغائب من قولهم: طلِّ دمه: إذا أهدر، يُطَلّ.
وقوله ◌َّلّر: ((هذا من إخوان الكهان)) من أجل سجعه الذي سجع، فإنه لم يَعبه بمجرد
السجع دون ما تضمنه سجعه من الباطل.
وإنما ضرب المثل بالكهان: لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين
فيستميلون بها القلوب، ويستصغون الأسماع إليها. فأما إذا وضع السجع في موضع حق،
فإنه ليس بمكروه، وقد تكلم رسول الله ولو بالسجع في مواضع من كلامه، كقوله للأنصار:
٤٥٥

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢١) باب
(٤٥٧٦) حديث
الهذلي: يا رسول الله، كيف أَغرم دية من لا شرب ولا أكل، لا نَطَقَ ولا
استهلَّ، فمثل ذلك يُطَلّ؟ !! فقال رسول الله وَّر: ((إِنما هذا من إِخوان الكهان))
من أجل سَجْعه الذي سجع(١).
((أما إنكم تَقِلُون عند الطمع وتكثرون عند الفزع)).
وروي عنه أنه قال: ((خير المال سِكَّة مأبورة أو مهرة مأمورة)) وقال: ((يا أبا عُمير ما فعل النُّغير))؟
وقال في دعائه: ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقولٍ لا يسمع، وقلب لا يخشع،
ونفس لا تشبع. أعوذ بك من هؤلاء الأربع)). ومثل ذلك في الكلام كثير.
وفي الخبر دليل على أن الدية في شبه الخطأ على العاقلة.
قلت: و (الغرة) إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حياً ثم مات ففيه الدية
كاملة .
وفيه بيان أن الأجنة وإن كثرت، ففي كل واحد منها: غُرَّة. واختلفوا في سنّ الغرة التي
يجب قبولها ومبلغ قيمتها، فقال أبو حنيفة وأصحابه: عبد أو أمة تعدل خمسمائة درهم.
وقال مالك: ستمائة درهم، وقصد كل واحد من الفريقين نصف عشر الدية، لأن الدية عند
العراقي عشرة آلاف درهم، وعند المدني اثنا عشر ألفاً.
وقيل: خمسون ديناراً، وهي أيضاً نصف العشر من دية الحر، لأنهم لم يختلفوا أن الدية من
الذهب ألف دينار.
وقد استدل بعض الفقهاء من قوله: (قضى رسول الله وَّر في جنينها بغرة) على أن دية
الأجنة سواء ذُكراناً كانت أو إناثاً، لأنه أرسل الكلام ولم يقيده بصفة.
قال: ولو كان يختلف الأمر في ذلك بالأنوثة والذكورة لبينه كما بين الدية في الذكر والأنثى
من الأحرار البالغين.
قلت: وهذه القضية صادقة في الحكم، إلا أن الاستدلال فيه بهذا اللفظ من هذا الحديث لا
يصح، لأنه حكاية فعل، ولا عموم لحكاية الفعل.
وإنما يصح هذا الاستدلال من رواية من روى أن النبي ◌ََّ قضى في الجنين بغرة من غير
تفصيل، والله أعلم.
ومذهب الشافعي في دية الجنين قريب من مذاهب من تقدم ذكرهم، إلا أنه قوَّمها من
الإبل، فقال: خمس من الإبل خُمُساها - وهو بعيران - قيمة خلفتين، وثلاثة أخماسها، قيمة
ثلاث جذاع وحقاق.
وذلك لأن دية شبه العمد عنده مغلظة منها أربعون خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة،
فإن أعطى الغرة دون القيمة لم يقبل حتى يكون ابن سبع سنين أو ثمان.
ويقبل عند أبي حنيفة الطفل وما دون السبع كالرقبة المستحقة في الكفارات. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الديات (١٥/٩) باب جنين المرأة، ومسلم في القسامة حديث ١٦٨١
باب دية الجنين والنسائي في القسامة حديث ٤٨٢٢ باب دية جنين المرأة.
٤٥٦

٣٣ ۔ کتاب الدِّیات
(٢١) باب
(٤٥٧٧ - ٤٥٧٩) حديث
٤٥٧٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، في هذه القصة، قال: ثم إِن المرأة التي قضى عليها
بالغرة توفيت، فقضى رسول الله وَّرَ بأن ميراثها لبنيها، وأن العَقْلَ على عَصَبَتِها (١).
٤٥٧٨ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا
يوسف بن صُهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن امرأة خَذَفَت(٢) امرأة
فأسقطت، فرفع ذلك إِلى رسول الله رَّر، فجعل في ولدها خمسمائة شاة،
ونهى(٣) يومئذٍ عن الخذف(٤).
قال أبو داود: كذا الحديث ((خمسمائة شاة)) والصواب مائة شاة.
[قال أبو داود: هكذا قال عباس، وهو وهم].
٤٥٧٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، عن محمد - يعني ابن
عمرو - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله وَّ في الجنين(٥)
(١) وأخرجه البخاري في الديات باب جنين المرأة، ومسلم في القسامة حديث ١٦٨١ باب دية
الجنين، والترمذي في الديات حديث ١٤١٠ باب في دية الجنين، والنسائي في القسامة
حديث ٤٨٢٣ باب دية جنين المرأة.
(٢) في نسخة المنذري [فخذفت] بالخاء، وفي نسخة [فحذفت بالحاء]. والخذف: رميك حصاة
تأخذها بين سبابتين فترمى بها. ووقع في بعض الروايات [فرمت بحجر] [وبعمود فسطاط]
[وبمسطح] فيحتمل: أنها قصة واحدة، ويحتمل: أن يكون الضرب بالعمود والحجر، فذكر
بعض الرواة أحدها، وذكر الآخر الأخرى.
٣) روى النهي عن الخذف - عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل - البخاري في الأدب
(٨/ ٦٠) باب النهي عن الخذف، وفي التفسير (٦/ ١٧٠) تفسير سورة الفتح باب إذ
يبايعونك تحت الشجرة، ومسلم في الصيد حديث ١٩٥٤ باب إباحة ما يستعان به على
الاصطياد إلخ، والنسائي في القسامة حديث ٤٨١٩ باب دية جنين المرأة، وابن ماجه في
الصيد حديث ٣٢٢٧ باب النهي عن الخذف.
٤) وأخرجه النسائي - مرسلاً ومسنداً - في القسامة حديث ٤٨١٧ باب دية جنين المرأة.
٥) قال الشيخ: يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحياناً فيما يرويه، إلا أنه
قد روي عن طاووس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم قالوا: (الغرة عبد أو أمة أو فرس).
ويشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، والله أعلم.
وأما (البغل) فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة=
٤٥٧

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢١ - ٢٢) باب
(٤٥٧٩ - ٤٥٨٢) حديث
بغرة عبدٍ أَو أَمة، أَو فرس أَو بغل(١) .
قال أبو داود: رَوَى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن
محمد بن عمرو لم يذكرا: ((أَو فرسٍ أَو بغل)).
٤٥٨٠ - حدثنا محمد بن سنان [العوقي] حدثنا شريك، عن مغيرة، عن
إِبراهيم وجابر عن الشعبي، قال: الغرة: خمسمائة درهم.
قال أبو داود: قال ربيعة: الغرة خمسون ديناراً.
٢٠
٢٢ - باب في دية المكاتب
٤٥٨١ - [حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا إسماعيل، عن
هشام، و] حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا حجاج
الصواف، [جميعاً] عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
قضى رسول الله وَّرَ في دية المكاتب(٢) يُقْتَلُ: يُودَى ما أَذَّى من مكاتبته دية
الحر، وما بقي دِيَةَ المملوك(٣) .
٤٥٨٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب،
عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَّر قال: ((إِذا أَصاب المكاتب حَدًّا أو
ورث ميراثاً يَرِثُ على قدر ما عَتَقَ منه))(٤) .
= على سبيل القيمة، إذا عدمت الغرة من الرقاب، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٠ باب في دية الجنين، وليس في حديث الترمذي
وابن ماجه [أو فرس أو بغل]. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن].
(٢) قال الشيخ: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته،
والجناية عليه.
ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي.
وقد روي في ذلك أيضاً شيء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وإذا صح الحديث
وجب القول به إذا لم يكن منسوخاً، أو معارضاً بما هو أولى منه، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي - مسنداً ومرسلاً - في القسامة حديث ٤٨١٤ باب دية المكاتب.
(٤) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٥٩ باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي. وقال:
[هذا حديث حسن]، والنسائي في القسامة حديث ٤٨١٥ باب دية المكاتب.
٤٥٨

٣٣ - کتاب الدِّیات
(٢٢ - ٢٣) باب
(٤٥٨٢ - ٤٥٨٣) حديث
قال أبو داود: رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة [عن علي] عن النبي اَل
[وأرسله حماد بن زيد وإسماعيل [عن أيوب] عن عكرمة عن النبي ◌َّيم]، وجعله
إسماعيل [بن علية] قول عكرمة.
٢١
٢٣ - باب في دية الذمي
٤٥٨٣ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا عيسى بن يونس،
عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي
◌َّةِ، قال (١) ((دِيَةُ المعاهد نصف دية الحر))(٢).
قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد [الليثي] وعبد الرحمن بن الحارث عن
عمرو بن شعيب مثله.
(١) قال الشيخ: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز
وعُروة بن الزبير، وهو قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل.
غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ، فإن كان عمداً لم يُقَدْ به، ويضاعف عليه باثني
عشر ألفاً.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: ديّته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي
ومجاهد، وروي ذلك عن عُمر وابن مسعود رضي الله عنهما.
وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم، وهو قول ابن المسيب
والحسن وعكرمة .
وروي ذلك أيضاً عن عمر رضي الله عنه خلاف الرواية الأولى، وكذلك عن عثمان بن عفان
رضي الله عنه.
قلت: وقول رسول الله وَّل أولى، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد.
ويعضده حديث آخر، وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله وَلو ثمانمائة دينار وثمانية
آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف. (خطابي).
٢) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٣ باب في دية الكفار، والنسائي في القسامة حديث
٤٨١٠ باب كم دية الكافر؟ وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٤٤ باب دية الكافر، وقال
الترمذي: [هذا حديث حسن]. ولفظه: [دية عَقْل الكافر نصف عقل المؤمن] ولفظ النسائي
نحوه، ولفظ ابن ماجه: [قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين] وهم اليهود
والنصارى.
٤٥٩

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢٤ - ٢٥) باب
(٤٥٨٤ - ٤٥٨٦) حدیث
٢٢
٢٤ - باب [في] الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه
٤٥٨٤ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء،
عن صفوان بن يَعلى، عن أَبيه، قال: قاتل أَجيرٌ لي رجلاً فعضَّ يده، فانتزعها،
فَتَدَرَتْ ثَنِيتُهُ، فَأَتَى النبيَِّ، فَأَهدرها(١)، وقال: ((أَتْرِيدُ أَن يَضَعَ يَدَهُ في فيكَ
تَقْضِمُها كالْفَخْلِ))(٢)؟ .
قال: وأَخبرني(٣) ابن أبي مليكة(٤)، عن جده، أَن أَبا بكر رضي الله عنه
أَهدرها، وقال: بَعِدَتْ سِنُهُ.
٤٥٨٥ - حدثنا زياد بن أيوب. أخبرنا هشيم، حدثنا حجاج وعبد الملك،
عن عطاء، عن يعلى بن أمية(٥)، بهذا، زاد: ثم قال - يعني النبي ◌ِّ - للعاض:
((إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثم تنزعها من فيه)) وأبطل دية أسنانه.
٢٣
٢٥ - باب فيمن تَطَبَّبَ بغير علم [فأعنت]
٤٥٨٦ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، ومحمد بن الصباح بن سفيان،
أَن الوليد بن مسلم أخبرهم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
(١) قال الشيخ: فيه بيان أن دفع الرجل عن نفسه مباح، وأن ذلك إذا أتى على نفس العادي
عليه كان دمه هدراً: إذا لم يكن له سبيل إلى الخلاص منه إلا بقتله.
واستدل به الشافعي في صَوْل الفحل، قال: إذا دفعه فأتى عليه لم تلزمه قيمته. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الديات (٩/٩) باب إذا عضَّ رجلاً إلخ، ومسلم في القسامة حديث
١٦٧٣ باب الصائل عن النفس إلخ، والنسائي في القسامة حديث ٤٧٦٩ باب الرجل يدف
عن نفسه (وليس فيه قضية أبي بكر)، وابن ماجه ـ من حديث محمد بن إسحاق وقال
(فيه: يعلى وسلمة ابني أمية) - في الديات حديث ٢٦٥٦ باب من عض رجلاً.
(٣) القائل: (وأخبرني ابن أبي مليكة) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(٤) ابن أبي مليكة - هذا - هو أبو بكر، ويقال: أبو محمد، عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بر
أبي مليكة.
(٥) أمية: أبوه. ومنية - بضم الميم وسكون النون وفتح الياء - أمه. وهو المشهور. وذكـ
الدارقطني: أن منية بنت الحارث، هي جدة يعلى بن أمية، أم أبيه، وبها يعرف.
٤٦٠