Indexed OCR Text

Pages 421-440

٣٣ - کتاب الدیات
(٥ - ٦) باب
(٤٥٠٧ - ٤٥١٠) حديث
أُعفي (١) مَن قَتل بعد أَخذه الدِّيَة))(٢).
٦
٦ - باب فيمن سقى رجلاً سماً أَو أَطعمه فمات، أَيقاد منه؟
٤٥٠٨ ۔۔ حدثنا یحیی بن حبيب بن عربي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا
شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، أَن امرأة يهودية أَتت رسول الله
وَ له بشاةٍ مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إِلى رسول الله وَالية، فسألها عن ذلك،
فقالت: أَردت لأقتلك، فقال: ((ما كان الله ليُسلطكَ على ذلك)) أَو قال: ((علي))
فقالوا: أَلا نقتلها؟ قال: ((لا))، فما زلت أَعرفها في لَهوات(٣) رسول الله وَلَّ(٤).
٤٥٠٩ - حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا عباد بن العوام، /ح/، وحدثنا
هارون بن عبد الله، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين،
عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، قال هارون: عن أبي هريرة: أَن امرأة من
اليهودِ أَهدت إِلى النبي وَلِّ شاةً مسمومة، قال: فما عَرَضَ لها النبيِ وَلّ.
قال أبو داود: هذه أُخْتُ مَرْحب اليهودية التي سَمَّتِ النبيِ وَّ.
٤٥١٠ - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أَن يهوديةً من أَهل
خيبر سَمَّت شاة مَضْلِيَّة(٥) ثم أهدتها لرسول الله وَلية، فأخذ رسول الله واله
(١) لا أُعفي: دعاء عليه، أي: لا كثر ماله ولا استغنى.
(٢) الحسن لم يسمع من جابر، فهو منقطع. (المنذري).
(٣) لهوات: جمع لهاة، وهي اللحمات التي في أقصى الحلق، ويجمع أيضاً على لهيات،
ولُھی: بضم اللام فيها.
(٤) وأخرجه البخاري في الهبة (٢١٤/٣) باب قبول الهدية من المشركين، ومسلم في السلام
حدیث ٢١٩٠ باب السم.
(٥) قال الشيخ: قوله: (مصليَّة): هي المشوية بالصِّلاء [النار].
وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل في طعام رجل سماً فأكله فمات، فقال
مالك بن أنس: عليه القود. وأوجب الشافعي - في أحد قوليه - القود إذا جعل في طعامه
سماً وأطعمه إياه أو في شرابه فسقاه ولم يعلمه أن فيه سماً.
قال الشافعي: وإن خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له، فأكله أو شربه فمات، فلا قود عليه . =
٤٢١

٣٣ - کتاب الدِّیات
(٦) باب
(٤٥١٠ - ٤٥١١) حدیث
الذرَاعَ، فأكل منها، وأَكل رَهْطٌ من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله وَله:
((ازفَعُوا أَيديكم)) وأَرسل رسول اللهِ وَ ﴿ إِلى اليهودية فدعاها، فقال لها: ((أَسَمَمْتِ
هذهِ الشّاةَ))؟ قالت اليهودية: مَنْ أَخبركَ؟ قال: ((أَخْبَرَتني هذه في يدي)) للذراع،
قالت: نعم، قال: ((فما أَرَذْتِ إِلى ذلك))؟ قالت: قلت: إِن كان نبياً فلن يضره،
وإِن لم يكن [نبياً] اسْتَرَخْنا منه، فعفا عنها رسول الله وَّةٍ ولم يعاقبها، وتوفي
بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله وَلتر على كاهله من أجل
الذي أَكل من الشاة، حجمه أَبو هند بالقَرْن والشَّفْرة، وهو مَوْلَى لبني بياضة من
الأنصار (١).
٤٥١١ - حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أَبي
سلمة أَن رسولَ الله وَّلهُ أَهدتْ له يهوديةٌ بخيبر شاةً مَصْلِيَّةً، نحو حديث جابر،
قال: فمات بشر بن البراء بن مَعْرُور الأنصاري، فأرسل إلى اليهودية: ((ما حَمَلَكِ
على الذي صنعت))؟ فذكر نحو حديث جابر، فأمر بها رسول الله وَّلَةٍ فقتلت،
قلت: والأصل أن المباشرة والسبب إذا اجتمعا كان حكم المباشرة مقدماً على السبب،
=
کحافر البئر والدافع إليها.
فأما إذا استكرهه على شرب السم: فعليه القود في مذهب الشافعي ومالك.
وعن أبي حنيفة: إن سقاه السم فمات: لم يقتل به، وإن أوجره إيجاراً: كان على عاقلته
الدية .
قلت: أما حديث اليهودية فقد اختلفت الرواية فيه.
وأما حديث أبي سلمة فليس بمتصل. وحديث جابر أيضاً ليس بذاك المتصل، لأن الزهري
لم يسمع من جابر شيئاً.
ثم إنه ليس في هذا الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله و # بأن بعثت بها إليه،
فصارت ملكاً له وصار أصحابه أضيافاً له، ولم تكن هي التي قدمتها إليهم وإليه.
وما هذا سبيله، فالقود فيه ساقط، لما ذكرنا من علة المباشرة، وتقديمها على السبب.
وفي الحديث دليل على إباحة أكل طعام أهل الكتاب، وجواز مبايعتهم ومعاملتهم مع إمكان
أن يكون في أموالهم الربا ونحوه من الشبهة.
وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الهدية توجب العوض، وذلك أنه ## لا يقبل الهدية من يهودية
إلا من حيث يرى فيها التعويض، فيكون ذلك عنده بمنزلة المعاوضة بعقد البيع، والله أعلم.
(خطابي).
(١) الحديث منقطع، الزهري لم يسمع من جابر.
٤٢٢

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٦) باب
(٤٥١١ - ٤٥١٣) حديث
ولم يذكر أَمر الحجامة (١).
٤٥١٢ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أَبي
سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَّر يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة.
٤٥١٢ * - حدثنا وهب بن بقية في موضع آخر، عن خالد، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، ولم يذكر أبا هريرة، قال: كان رسول الله وَلّه يقبل
الهدية ولا يأكل الصدقة، زاد: فأَهدت له يهودية بخيبر شاةً مَصْلِيَّةٌ سَمّتْها، فأكل
رسول الله وََّ منها وأَكل القوم، فقال: ((ارفعوا أيديكم؛ فإنها أخبرتني أنها
مسمومة)) فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرحل إلى اليهودية: ((ما
حملك على الذي صنعت))؟ قالت: إِن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت، وإِن
كنت ملكاً أَرَحتُ الناس منك، فأمر بها رسول الله وَّره، فقتلت، ثم قال في
وَجَعِهِ الذي ماتِ فيه: ((ما زلت أجِدُ من الأكلة التي أَكلت بخيبر، فهذا أوانُ
قَطَعْتُ أَبْهُرِي))(٢) .
٤٥١٣ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن
الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أَن أُم مُبشّر قالت للنبي ◌َّ في
مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله؟ فإني لا أتهم بابني [شيئاً] إِلا
الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر، وقال النبي ◌َّر: ((وأنا لا أتهم بنفسي إِلا
ذلك، فهذا أَوان قَطْعِ أَبْهَرِي))(٣).
قال أبو داود: وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلاً عن معمر عن
الزهري عن النبي ◌َل*، وربما حدث به عن الزهري عن عبد الرحمن بن
(١) هذا الحديث مرسل. ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر
بقتلها، والله أعلم.
(٢) الأبهر - بفتح فسكون - عرق في الظهر، وقيل: عرق مستبطن في القلب، إذا انقطع لم تبق
الحياة .
قال المزي في الأطراف: هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وإنما هو من رواية ابن
داسة .
(٣) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وإنما هو من رواية ابن داسة وابن الاعرابي.
٤٢٣

٣٣ - کتاب الدیات
(٦ - ٧) باب
(٤٥١٣ - ٤٥١٥) حديث
كعب بن مالك، وذكر عبد الرزاق أَن معمراً كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلاً
فيكتبونه ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكلُّ صحيح عندنا، قال عبد الرزاق:
فلما قدم ابن المبارك على معمر، أَسند له معمر أحاديث كان يوقفها.
٤٥١٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن
معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أم
مبشر، قال أبو سعيد بن الأعرابي: كذا قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه، عن
أُم مبشر: دخلت على النبي ◌َّر، فذكر معنى حديث مخلد بن خالد نحو حديث
جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور؛ فأرسل إلى اليهودية فقال: ((ما
حَمَلَك على الذي صنعت))؟ فذكر نحو حديث جابر؛ فأمر بها رسول الله وَلَيه
فقتلت، ولم يذكر الحجامة.
٧
٧ - باب مَنْ قَتَلَ عبده أَو مَثَّل به، أَيقاد منه؟
٤٥١٥ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، /ح/، وحدثنا موسى بن
إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي وَّ قال:
((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ(١) ، ومَن جَدَعَ عَبْدَهُ
(١) [حديث ٤٥١٥ - ٤٥١٧] قلت: قد يحتمل أن يكون الحسن لم ينس الحديث، ولكنه كان
يتأوله على غير معنى الإيجاب، ويراه نوعاً من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك، كما
قال ◌َّر في شارب الخمر: ((إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه)) ثم قال في الرابعة أو
الخامسة: ((فإن عاد فاقتلوه)) ثم لم يقتله حتى جيء به قد شرب رابعاً أو خامساً.
وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في عبد كان يملكه مرة، فزال عنه ملكه وصار كفئاً له
بالحرية فإذا قتله كان مقتولاً به.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا﴾ [البقرة: ٢٤٠]. أي: من كن له
أزواجاً قبل الموت.
وقد اختلف الناس فيما يجب على من قتل عبده، أو قتل عبد غيره.
فروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: أنه لا يقتص منه إذا فعل ذلك.
وكذلك روي عن ابن الزبير رضي الله عنهما، وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن
عبد العزيز، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة: القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت في النفس،
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه.
=
٤٢٤

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٧) باب
(٤٥١٥ - ٤٥١٩) حدیث
جَدَعْنَاهُ)) (١).
٤٥١٦ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن
قتادة، بإسناده مثله، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْناهُ)) (٢) ثم
ذكر مثل حديث شعبة وحماد.
قال أبو داود: ورواه أبو داود الطيالسي، عن هشام، مثل حديث معاذ.
٤٥١٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن عامر، عن ابن أبي
عروبة، عن قتادة، بإسناد شعبة مثله، زاد: ثم إِن الحسن نسي هذا الحديث؛
فكان يقول: لا يقتل حر بعبد.
٤٥١٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن،
قال: لا يقاد الحر بالعبد.
٤٥١٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العَتكي، حدثنا محمد بن بكر،
أخبرنا سَوَّار أَبو حمزة، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء
رجل مُسْتَصْرِخ إِلى النبيِ وَلَّ، فقال: جارية له يا رسول الله، فقال: ((وَيْحَكَ مَا
لَك))؟ قال: شر، أَبصر لسيده جارية له فغار فَجَبَّ مذاكيره، فقال رسول الله وَالت:
((عَلَيَّ بالرَّجُلِ)) فَطُلِبَ فلم يقدر عليه، فقال رسول الله وَّهِ: ((اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٍّ)) فقال:
يا رسول الله عَلى مَنْ نُصْرَتي؟ قال: ((على كُلِّ مُؤمِن)) أَو قال: ((كلٌّ مسلمٍ)).
وهذا فيمن قتل عبداً لغيره عمداً.
=
وقال سفيان الثوري: إذا قتل عبده أو عبد غيره عمداً قتل به، وقد اختلف عنه في ذلك،
وحكي أنه قال مثل قول أبي حنيفة وأصحابه.
وأجمعوا أن القصاص بين الأحرار وبين العبيد ساقط في الأطراف، وإذا منعوا منه في القليل
كان منعه في الكثير أولى.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ، وقال: لما ثبتا، ثبتا معاً، فلما
نسخا، نسخا معاً، يريد: لما سقط الجدع بالإجماع، سقط القصاص كذلك. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٤ باب الرجل يقتل عبده، والنسائي في القسامة
حديث ٤٧٤١ باب القود من السيد للمولى، وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب].
٢) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٤٢ باب القود من السيد للمولى.
٤٢٥

٣٣ - کتاب الدیات
(٧ - ٨) باب
(٤٥١٩ - ٤٥٢٠) حديث
[قال أَبو داود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار].
[قال أبو داود: الذي جَبَّه زنباع].
[قال أبو داود: هذا زنباع أَبو روح كان مولى العبد].
٨
٨ - باب القتل بالقَسَامة
٤٥٢٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ومحمد بن عبيد، المعنى،
قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن
سهل بن أَبي حَثْمةً ورافع بن خديج، أَن مُحيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل،
انطلقا قِبَلَ خيبر، فتفرقا في النخل، فقتِلَ عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود،
فجاء أَخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حُوَيصة ومُحَيصة، فأتوا النبيِ وَّه
فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم، فقال رسول الله وَاله: ((الكُبْرَ
الكُبْرَ))(١) أَو قال: ((ليبدأ الأكبر)) فتكلما في أَمر صاحبهما، فقال رسول الله وَل:
(١) قال الشيخ: قوله: ((الكُبر الكُبر)) إرشاد إلى الأدب في تقديم ذوي السن والكبر.
وفيه من الفقه: جواز الوكالة في المطالبة بالحدود.
وفيه: جواز وكالة الحاضر، وذلك أن ولي الدم إنما هو عبد الرحمن بن سهل أخو القتيل،
وحُويِّصة ومحيِّصة أبناء عمه.
وفيه من الفقه: أنّ الدعوى في القسامة مخالفة لسائر الدعاوي، وأن اليمين يبدأ فيها بالمدعي
قبل المدعى عليه.
وفيه دلالة على وجوب رد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه.
وقد اختلف الناس فيمن يبدأ به في القسامة، فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: يبدأ
بالمدعين قولاً بظاهر الحديث.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يبدأ بالمدعى عليه على قضية سائر الدعاوي.
قلت: وهذا حكم خاص جاءت به السنة لا يقاس على سائر الأحكام، وللشريعة أن تخص
كما لها أن تعم، ولها أن تخالف بين سائر الأحكام المتشابهة في الصفة، كما لها أن توفق
بينها، ولها نظائر كثيرة في الأصول.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المدعى عليهم يحلفون ويغرمون الدية، وليس في شيء من
الأصول اليمين مع الغرامة، وإنما جاءت اليمين في البراءة أو الاستحقاق على مذهب من
قال باليمين مع الشاهد، وقد بدئ في اللعان بالمدعي وهو الزوج، وإنما هو أيمان.
٤٢٦

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٨) باب
(٤٥٢٠) حدیث
(يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدفَعُ بِرُمَّتِهِ)) قالوا: أَمر لم نشهده، كيف
نحلف؟ قال: ((فتُبَرِّنكُمْ يَهُودُ بأيمان خمسين منهم)) قالوا: يا رسول الله، قوم
كفار، قال: فَوَدَاهُ رسول الله وَِّ من قبله، قال: قال سهل: دخلت مِزْبداً لهم
= ألا ترى أن المتلاعنين يقولان: نشهد بالله، فلو كان معنى اللعان على معنى الشهادة لجاز
فيه حذف الاسم، واقتصر فيه على مجرد قولهما (نشهد)، وقد قال ◌َّر في حديث
الملاعنة: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)).
فثبت أن اللعان أيمان، ثم كان مبدوءاً فيه بالمدعي كما ترى.
قلت: وفي إلزامه اليهود بقوله: ((فيدفع برمته)) دليل على أن الدية تجب على سكان المحلة
دون أرباب الخطة، لأن خيبر كانت للمهاجرين والأنصار.
وفيه دليل على أن المدعى عليهم إذا حلفوا برئوا من الدم، وقوله: ((فتبرئكم يهود بأيمان
خمسین منهم) .
وفيه: أن الحكم بين المسلم والذمي، كالحكم بين المسلمين في الاحتساب بيمينه وإبرائه بها
عن الحق المدعى قبله.
وفيه: أن يمين المشرك مسموعة على المسلم، كيمين المسلم عليه، وقال مالك: لا تسمع
أيمانهم على المسلمين كشهاداتهم، وظاهر لفظ هذا الحديث حجة لمن رأى وجوب القتل
بالقسامة، وهو قوله: ((وتستحقون دم صاحبكم)) وقوله: ((فيدفع برمته)).
وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبو ثور، وروي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد
العزيز .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه: لا يقاد بالقسامة إنما تجب
بها الدية.
وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن البصري وإبراهيم النخعي.
وقد روي ذلك أيضاً عن النخعي أنه قال: القسامة جور. شاهدان يشهدان؟ وكان الحكم لا
يرى القسامة شيئاً.
قلت: وتأويل هؤلاء قوله: ((وتستحقون دم صاحبكم)) أي: دية صاحبكم لأنهم يأخذونها
بسبب الدم، فصلح أن يسمى ذلك دماً.
وقد روي من غير هذا الطريق: ((إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بحرب))، فدل ذلك
على صحة هذا التأويل.
قلت: ويشبه أن يكون إنما وداه رسول الله وَّل من قبله للعهد الذي كان جعله لليهود، فلم
يحب أن يبطله ولم يحب أن يهدر دم القتيل، فوداها من قبله وتحملها للإصلاح بينهم.
(خطابي).
٤٢٧

٣٣ - كتاب الديات
(٨) باب
(٤٥٢٠ - ٤٥٢١) حديث
يوماً فركضتني ناقةً من تلك الإِبل ركضة برجلها، قال حماد هذا أَو نحوه (١).
قال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد قال فيه:
((أَتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم، أو قاتلكم))؟ ولم يذكر بشرُ
دماً، وقال عبدة عن يحيى كما قال حماد، ورواه ابن عيينة عن يحيى، فبدأ
بقوله: ((تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون)) ولم يذكر الاستحقاق.
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة.
٤٥٢١ - حدثنا أَحمد بن عمرو بن السرح، أَخبرنا ابن وهب، أَخبرني
مالك، عن أَبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي
حَثْمَةَ أَنه أَخبره هو ورجال من كُبَراءِ قومه أَن عبد الله بن سهل ومُحَيصة خرجا
إِلى خيبر من جَهْدٍ أَصابهم، فأتى مُحَيصة فأخبر أَن عبد الله بن سهل قد قُتلَ
وطرح في فقير(٢) أَو عين، فأتى يهود، فقال: أَنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما
قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أَقبل هو وأَخوه حُويصة -
وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان
بخيبر، فقال [له] رسول الله وَّر: ((كبُر كبِرِ)) يريد: السن، فتكلم حُويصة، ثم
تلك مُحَيصة، فقال رسول الله وَلَه: ((إِما أَن يَدُو(٣) صاحِبكم وإِمَّا أَن يُؤْذَنُوا
بحربٍ)) فكتب إليهم رسول الله وَّر بذلك، فكتبوا: إِنا والله ما قتلناه، فقال
(١) وأخرجه البخاري في الأدب (٤١/٨) باب إكرام الكبير، وفي الديات (١١/٩) باب القسامة،
ومسلم في القسامة حديث ١٦٦٩ باب القسامة، والترمذي في الديات حديث ١٤٤٢ باب في
القسامة، والنسائي في القسامة حديث ٤٧١٤ باب تبدئة أهل الدم في القسامة.
(٢) الفقير: البئر الواسعة الفم القريبة القعر.
(٣) قال الشيخ: قوله: ((إما أن تدوا)) فيه دليل: على أن الواجب بالقسامة الدية، وقد كنى بالدم
عنها إذا كانا يتعاقبان في الحكم، فجاز أن يعبر بأحدهما عن الآخر.
وقد أنكر بعض الناس قوله: ((وإما أن تؤذنوا بحرب))، وقال: إن الأمة على خلاف هذا
القول، فدل أن خبر القسامة غير معمول به.
قلت: ووجه الكلام بيَّن، وتأويله صحيح، وذلك أنهم إذا امتنعوا من القسامة ولزمتهم الدية،
فأبوا أن يؤدوها إلى أولياء الدم، أوذنوا بحرب كما يؤذنون بها إذا امتنعوا من أداء الجزية.
(خطابي).
٤٢٨

٣٣ - کتاب الدّیات
(٨ - ٩) باب
(٤٥٢١ - ٤٥٢٣) حديث
رسول الله له لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ((أتحلفون وتستحقون دم
صاحبكم))؟ قالوا: لا، قال: ((فتحلف لكم يهود)) قالوا: ليسوا مسلمين، فَوَدَاه
رسول الله وَّر من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال
سهل: لقد رَكَضَتْني منها ناقة حمراء (١) .
٤٥١٢ - حدثنا محمود بن خالد وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا، /ح/،
وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أَخبرنا الوليد، عن أبي عمروٍ، عن
عمرو بن شعيب، عن رسول الله وَ﴿ أَنه قتل بالقَسَامة رجلاً من بني نصر بن
مالك ببحرَةً(٢) الرُّغاء على شطْ لِيَّةُ(٣) البحرةُ(٤)، قال: القاتل والمقتول منهم،
وهذا لفظ محمود: ببحرة أقامه محمود وحده على شط لية (٥) .
٩
٩ - باب في ترك القَوَد بالقَسَامة
٤٥٢٣ - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا أبو نعيم،
حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بُشَير بن يَسار، زعم أن رجلاً من الأنصار يقال
له سَهْل بن أبي حَثْمة، أَخبره أَن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها،
فوجدوا أَحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما
قتلناه ولا علمنا قاتلاً، فانطلقنا إلى نبي الله وَّرَ، قال: فقال لهم: ((تأتوني بالبينة
على من قتل هذا))؟ قالوا: ما لنا بينة، قال: ((فيحلفون لكم))؟ قالوا: لا نرضى
(١) وأخرجه البخاري في الديات باب القسامة، ومسلم في القسامة حديث ٦ باب القسامة،
والنسائي في القسامة حديث ٤٧١٤، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٧٧ باب القسامة، وقد
سبق عند أبي داود - مختصراً - في الزكاة حديث ١٦٣٨ باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟
(٢) بحرة الرَّغاء - بضم الراء - موضع بالطائف، بنى بها النبي ◌َّر عليه السلام مسجداً.
(٣) لِيَّة - بفتح اللام - كما ذكره المنذري. وفي القاموس بكسر اللام.
(٤) قال الشيخ: (البحرة) البلدة، تقول العرب: هذه بحرتنا: أي بلدتنا، قال الشاعر:
بقية سَخقٍ (*) من رداء مُحبر
كأن بقاياه ببحرة مالك
(خطابي)
(٥) هذا معضل.
(*) أسحق الثوب، وانسحق، وسحقه البلى: اخلولق.
٤٢٩

٣٣ - کتاب الدیات
(٩) باب
(٤٥٢٣ - ٤٥٢٦) حديث
بأيمان اليهود، فكره نبي الله وَّرَ أَن يبطل دمه، فَوَدَاهُ مائة من إبل الصدقة(١).
٤٥٢٤ - حدثنا الحسن بن علي بن راشد، أَخبرنا هشيم، عن أَبي حيان
التيمي، حدثنا عَبَاية بن رفاعةٍ، عن رافع بن خديج، قال: أَصبح رجلٌ من
الأنصارِ مقتولاً بخيبر، فانطلق أولياؤه إِلى النبي وَّرَ، فذكروا ذلك له، فقال:
((لُكُمْ شاهدانِ يشهدانِ عَلى قتلِ صاحبكم))؟ قالوا: يا رسولِ الله، لم يكن ثَمَّ أَحدٌ
من المسلمين، وإِنما هم يَهُودُ، وقد يجترئون على أعظم من هذا، قال:
((فاختارُوا مِنْهُمْ خمسين فاستحلفوهم)) فأبوا، فَوَدَاهُ النبي ◌َِّّر من عنده.
٤٥٢٥ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابن سلمة -
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن
بُجَيْدٍ(٢)، قال: إِن سهلاً، والله، أَوهم الحديث، إِن رسول الله رَّل كتب إِلى يهود أَنه
قد وجد بين أَظهركم قتيل فَدُوه، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا
قاتلاً، قال: فَوَداه رسول الله رَّر من عنده بمائة ناقة.
٤٥٢٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رِجالٍ من
الأنصار أَن النبيِوَ لّ قال لليهود وبدأ بهم(٣): ((يَخْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسون رَجُلاً)
(١) وأخرجه البخاري في الديات (١١/٩) باب القسامة، ومسلم في القسامة حديث ٥ باب
القسامة ولم يذكر لفظ الحديث، والنسائي في القسامة حديث ١٧١٩ باب تبدئة أهل الدم في
القسامة .
(٢) قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: فإن قال لي قائل: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن بجيد؟
قلت: لا أعلم ابن بُجيد سمع النبي ◌َّر، وإن لم يكن سمع منه فهو مرسل، ولسنا وإياك
نثبت المرسل، وقد علمت سهلاً صحب النبي ◌َّر وسمع منه وساق الحديث سياقاً لا يشبه
إلا الأثبات، فأخذت به لما وصفت، يريد بحديث ابن بجيد هذا الحديث، وبحديث سهل
الحديث ٤٥٢٣. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٣) قال الشيخ: في هذا حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى عليهم، إلا أن أسانيد الأحاديث
المتقدمة أحسن اتصالاً وأوضح متوناً.
وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله وَّر أنه بدأ في اليمين بالمدعين سهل بن أبي حثمة
ورافع بن خديج وسويد بن النعمان.
:
٤٣٠

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٩ - ١٠) باب
(٤٥٢٦ - ٤٥٢٧) حديث
فأبَوْا، فقال للأنصار: ((اسْتَحِقُوا)) قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ !!
فجعلها رسول الله بَّ ديةً على يهودٍ لأنه وُجِدَ بين أَظْهُرِهم.
١٠ - باب يُقَادُ من القاتل
١٠
٤٥٢٧ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا همام، عن قتادة، عن أَنس أَن
جاريةٌ وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُها بين حجرين، فقيل لها: مَنْ فعل بك هذا؟ أَفلان؟
أَفلان؟ حتى سمي اليهودي، فَأَوْمَتْ برأسها، فأخِذَ اليهودي، فاعترف(١)، فأمر
وقال الشافعي: لا يحلف في القسامة إلا وارث، لأنه لا يملك بها إلا دية القتيل، ولا
=
يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه الورثة، يقسمون على قدر مواريثهم. (خطابي).
(١) [حديث ٤٥٢٧ - ٤٥٢٩] قال الشيخ: يريد بالأوضاح: حلياً لها.
وفيه دليل على وجوب قتل الرجل بالمرأة، وهو قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري
وعطاء فإنهما زعما أن الرجل لا يقتل بالمرأة.
وفيه دليل على جواز اعتبار القتل، فيقتص من القاتل بمثل ما فعله، وإلى هذا ذهب مالك
والشافعي وأحمد بن حنبل، وروي ذلك عن الشعبي وعمر بن عبد العزيز.
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتص منه إلا بالسيف وكذلك قال عطاء.
قال الشيخ: ما يوجد في هذا الحديث حديث [٤٥٢٧] بهذه اللفظة، أعني قوله: (فاعترف
فقتل) فيها الشفاء والبيان: أن النبي ◌َّ لم يقتل اليهودي بإيماء المدعي أو بقوله.
وقد شغب بعض الناس في هذا حين وجد أكثر الروايات خالياً من هذه اللفظة، فقال: كيف
يجوز أن يقتل أحد بقول المدعي وبكلامه، فضلاً عن إيمائه برأسه، وأنكروا هذا الحديث
وأبطلوا الحكم في اعتبار جهة المماثلة.
قال الشيخ: وهذه اللفظة لو لم تكن مروية في هذه القصة لم يكن ضائراً، لأن من العلم
الشائع المستفيض على لسان الأمة خاصهم وعامهم أنه لا يستحق مال ولا دم إلا ببيِّنة، وقد
يروى كثير من الأحاديث على الاختصار اعتماداً على أفهام السامعين والمخاطبين به.
وقد احتج بعض من لا يرى اعتبار جهة المماثلة بنهي النبي وَلّر عن المثلة، وهذه معارضة
لا تصح، لأن النهي عن المثلة إنما هو في ابتداء العقوبة بها، فأما القصاص فلا يتعلق
بالمثلة .
ألا ترى أن من جذع أذناً أو فقأ عيناً من كفء له اقتص منه، ولم يكن ذلك مُثْلة،
وعارضوا أيضاً بنهي النبي ◌ّ (أن يعذب أحد بعذاب الله).
فقالوا: إذا أحرق رجلاً بالنار فإنه لا يحرق بها قصاصاً ويقتل بالسيف.
وهذا مثل الأول، وباب القصاص من هذا بمعزل.
٤٣١
=

٣٣ - کتاب الدیات
(١٠) باب
(٤٥٢٧ - ٤٥٢٨) حديث
رسول الله ◌َ﴿ أَن يُرَض رأسه بالحجارة(١).
٤٥٢٨ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
أيوب، عن أَبي قلابة، عن أَنس: أَنَّ يهودياً قَتَلَ جاريةً من الأنصار على حُليٍّ
لها، ثمِ أَلقاها في قليب، وَرَضَخَ رأسها بالحجارة، فأخذ، فأتي به النبي ◌َّ،
فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات(٢).
وقد قال رَ﴿ لأسامة: ((اغْدُ على أَبْنى صباحاً وحَرِّق)) وأجاز عامة الفقهاء أن يرمى الكفار
=
بالنيران إذا خافوهم ولم يطيقوا دفعهم عن أنفسهم إلا بها.
فعلم أن طريق النهي عن استعمال النار خارج عن باب القصاص المباح، وعن باب الجهاد
المأمور به، وأن من قتل رجلاً بالإحراق بالنار، فإن للولي أن يقتل القاتل بالنار كذلك.
وقد تمثلوا أيضاً في هذا بأمور: كمن قتل رجلاً بالسحر، وكمن سقى رجلاً خمراً، أو والى
عليه بهما حتى مات، وكمن ارتكب فاحشة من إنسان فكان فيها تلفه.
وليس يلزم شيء من هذا، والأصل فيه الحديث.
ثم العقوبات على ضربين: أحدهما مأذون فيه أن يستعمل فيمن استحقه على وجه من
الوجوه.
والآخر محظور من جميع الوجوه، وقد أمرنا بجهاد الكفار ومعاقبتهم على كفرهم ضرباً
بالسلاح ورمياً بالحجارة وإضراماً عليهم بالنيران: ولم يبح لنا أن نقتلهم بسقي الخمر،
وركوب الفاحشة منهم.
فأما السحر: فهو أمر يلطف ويَدِق، والتوصل إلى علمه يصعب ومباشرته محظورة على
الوجوه كلها .
فإذا تعذرت علينا معرفة جهة الجناية وكيفيتها، صرنا إلى استيفاء الحق منه بالسيف، إذ هو
دائرة القتل، وكان سبيله سبيل من ثبت عند الحاكم أنه قتل فلاناً عمداً، ولم يبيِّن جهة القتل
وكيفيته فإنه يقتل بالسيف، كذلك إذا تعذرت جهة المماثلة قتل بالسيف، والله أعلم.
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الوصايا (٤/٤) باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت، وفي
الديات باب إذا قتل بحجر أو بعصا، وباب من أقاد بالحجر، وفي الخصومات باب ما يذكر
من الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي، ومسلم في القسامة حديث ١٦٧٢ باب
ثبوت القصاص بالقتل بالحجر إلخ، والترمذي في الديات حديث ١٣٩٤ باب فيمن رضخ
رأسه بصخرة، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٦٥ باب يقاد من القاتل كما قتل، والنسائي
في القسامة حديث ٤٧٤٥ باب القود من الرجل للمرأة.
(٢) وأخرجه مسلم في القسامة حديث ٢٦ باب حكم المحاربين والمرتدين، والنسائي في القسامة
حديث ٤٧٤٦ باب القود من الرجل للمرأة.
٤٣٢

٣٣ - كتاب الدّيات
(١٠ - ١١) باب
(٤٥٢٨ - ٤٥٣٠) حديث
قال أبو داود: رواه ابن جريج عن أيوب نحوه.
٤٥٢٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن
هشام بن زيد، عن جده أنس: أَن جاريةً كان عليها أَوْضاحٌ لها (١)، فَرَضَخَ رأسَها
يهوديٌّ بحجر، فدخل عليها رسول الله وَلَّه وبها رَمَقٌ، فقال لها: ((مَنْ قَتَلَكِ؟
فلانٌ قتلك؟)) فقالت: لا، برأسها، قال: ((مَنْ قَتَلَكِ؟ فلان قتلك؟)) قالت: لا،
برأسها، قال: ((فلان قتلك))؟ قالت: نعم، برأسها، فأمر به رسول الله وَل فقتل
بین حجرین(٢).
١١
١١ - باب، أَيقاد المسلم بالكافر؟
٤٥٣٠ - حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد،
أَخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال:
انطلقتُ أَنا والأشتر إِلى علي عليه السلام، فقلنا: هل عَهِدَ إِليك رسول الله عَليه
شيئاً لم يعهده إِلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا؟ قال مسدد:
قال: فأخرج كتاباً، وقال أحمد: كتاباً من قِرَابٍ سيفه، فإذا فيه: ((المؤمنونَ تكافأُ
دماؤهمْ(٣)، وهم يدٌّ على مَنْ سِوَاهم، ويسعى بذمتهِم أدناهم، ألا لا يُقْتَلَ مؤمن
(١) يريد بالأوضاح: الحلي، وهو جمع وضح، يعمل من الفضة، وسمي بذلك لبياضه.
(٢) وأخرجه البخاري في الديات باب إذا قتل بحجر أو بعصا، ومسلم في القسامة حديث ١٦٧٢
باب القصاص بالقتل بالحجر إلخ، والنسائي في القسامة حديث ٤٧٤٥ باب القود من الرجل
للمرأة، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٦٦ باب يقتاد من القاتل كما قتل.
(٣) [حديث ٤٥٣٠، ٤٥٣١] قال الشيخ: قوله: ((المؤمنون تكافأ دماؤهم)) يريد: أن دماء
المسلمين متساوية في القصاص والقود، يقاد الشريف منهم بالوضيع، والكبير بالصغير،
والعالم بالجاهل، والرجل بالمرأة.
وفيه مستدل لمن رأى أن يقتل الحر بالعبد، لأن قضية العموم تعطي ذلك.
قوله: ((وهم يد على من سواهم)) معناه: النصرة والمعونة من بعضهم لبعض.
قوله: ((يسعى بذمتهم أدناهم)) معناه: أن الواحد منهم إذا أجاز كافراً وأمنه على دمه، حرم
دمه على المسلمين كافة، وإن كان المجير أدناهم، مثل أن يكون عبداً أو امرأة أو عسيفاً
تابعاً أو نحو ذلك ليس لهم أن يخفروا ذمته.
H
٤٣٣

٣٣ - كتاب الدِّیات
(١١) باب
(٤٥٣٠) حدیث
قوله: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) فيه البيان الواضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار، كان
=
المقتول منهم ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً أو ما كان.
وذلك أنه نفي في نكرة، فاشتمل على جنس الكفار عموماً، وقد قال وي لتر ((لا يرث المسلم
الكافر، ولا الكافر المسلم، فكان الذمي والمستأمن في ذلك سواء.
وقد اختلف الناس في هذا، فقال بظاهر الحديث جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء
الأمصار، ثبت ذلك عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت.
وروي ذلك عن علي كرم الله وجهه ورضي عنهم أجمعين، وهو قول عطاء وعكرمة
والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز.
وبه قال سفيان الثوري وابن شبرمة، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق.
وقال الشعبي والنخعي: يقتل المسلم بالذمي، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وتأولوا قوله:
((لا يقتل مؤمن بكافر)) أي بكافر حربي دون من له عهد وذمة من الكفار.
وادعوا في نظم الكلام تقديماً وتأخيراً، كأنه قال: لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده
بكافر .
وقالوا: ولولا أن المراد به هذا لكان الكلام خالياً عن الفائدة، لأن معلوماً بالإجماع أن
المعاهد لا يقتل في عهده فلم يجز حمل الخبر الخاص على شيء قد استفيد معرفته من
جهة العلم العام المستفيض.
واحتجوا أيضاً بخبر منقطع عن ابن البيلماني (أن النبي ◌َّ أقاد مسلماً بكافر).
قلت: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) كلام تام مستقل بنفسه فلا وجه لتضمينه بما بعده، وإبطال
حكم ظاهره وحمله على التقديم والتأخير، وإنما يفعل ذلك عند الحاجة والضرورة في
تكميل ناقص وكشف عن مبهم، ولا ضرورة بنا في هذا الموضع إلى شيء من ذلك.
فأما تحديد ذكر المعاهد وأنه لا يقتل ما دام مقيماً على عهده، فإن للنبي ◌َّ أن يكرر البيان
وأن يظاهر بذكر الشيء مرة بعد أخرى، إشباعاً في البيان وإنهاماً للمخاطبين بالكلام.
وقد يحتمل أن يكون النبي وير لما أسقط القصاص عن المسلم إذا قتل كافراً، احتاج إلى أن
يؤكد حق دم المعاهد فيجدد القول فيه، لأن ظاهر ذلك بوجب توهين حرمة دم الكفار ولا
يؤمَن أن يكون في ذلك الإغراء بهم، فخشي إقدام المتسرع من المسلمين إلى دمائهم إذا
أمن القود، فأعاد القول في حظر دمائهم رفعاً للشبهة وقطعاً لتأويل متأول، والله أعلم.
وقد يحتمل ذلك وجهاً آخر، وهو أن يكون معناه: لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار، ولا
يقتل معاهد ببعض الكفار وهو الحربي.
ولا ينكر أن لفظة [واحد] يعطف عليها شيئان فيكون أحدهما راجعاً على جميعها، والآخر
راجعاً إلى بعضها.
٤٣٤

٣٣ - کتاب الدیات
(١١ - ١٢) باب
(٤٥٣٠ - ٤٥٣٢) حديث
بكافر، ولا ذُو عهد في عهده، مَنْ أَحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أَحدث حدثاً
أَو آوى مُخدِثاً فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين))(١) .
قال مسدد: عن ابن أبي عروبة فأخرج كتاباً.
٤٥٣١ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَّ و، ذكر نحو
حديث علي، زاد فيه: ((ويُجِيرُ عليهمْ أَقصاهم، ويرد مُشِدُهمْ(٢) على مُضعِفِهِمْ
ومُتَسَرِيّهم(٣) عَلى قاعدهمْ))(٤) .
١٢
١٢ - باب في مَنْ وجد مع أَهله رجلاً، أَيقتله؟
٤٥٣٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، وعبد الوهاب بن نَجْدِةِ الحَوطيِ، المعنى
واحد، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أَبي هريرة
أَن سعد بن عُبَادةَ قال: يا رسول الله، الرجل يجد مع امرأته رجلاً، أَيقتله؟ قال
وقوله: ((من أحدث حدثاً فعلى نفسه)) يريد: من جنى جناية كان مأخوذاً بها لا يؤخذ بجرمه
=
غيره، وهذا في العمد الذي يلزمه في ماله دون الخطأ الذي يلزم عاقلته.
وقوله: (من آوى محدثاً فعليه لعنة الله)) يريد من آوى جانياً أو أجاره من خصمه، وحال بينه
وبين أن يقتص منه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وقوله: ((يَرُدُّ مُشِدُهُم على مُضْعِفهم، ومُتَسرِّيهم على قاعدهم؛ مفسر في كتاب الجهاد من
هذا الكتاب. (خطابي). انظر أبا داود في الجهاد، حديث ٢٧٥١.
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٣٨ باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس.
وأخرج من حديث أبي جُحيفة وهب بن عبد الله السَّوائي قال: سألت علياً رضي الله عنه،
هل عندكم شيء مما ليس في القرآن فقال: العقل، وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر،
- البخاري في الجهاد (٨٤/٤) باب فكاك الأسير، وفي كتاب العلم، باب كتابة العلم،
والترمذي في الديات حديث ١٤١٢ باب لا يقتل مسلم بكافر وقال: [حسن صحيح].
والنسائي في القسامة حديث ٤٧٤٨ باب سقوط القود من المسلم للكافر، وابن ماجه في
الديات حديث ٢٦٥٨ باب لا يقتل مسلم بكافر.
(٣) متسريهم: الخارج إلى القتال.
(٢)
مشدهم: أي قویھم.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الديات حديث ٢٦٨٥ باب المسلمون تتكافأ دماؤهم.
٤٣٥

٣٣ - كتاب الدِّيات
(١٢ - ١٣) باب
(٤٥٣٢ - ٤٥٣٤) حديث
رسول الله وَل: ((لا))، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق(١)، قال النبي
(اسمعوا إِلى ما يقول سيدكم)) قال عبد الوهاب: ((إِلى ما يقول سعد))(٢).
:機
وَسيـ
٤٥٣٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة أَن سعد بن عبادة قال لرسول الله رَّ: [أرأيت] لَوْ
وجدتُ مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: (نعم)(٣).
١٣
١٣ - باب العامل يُصَاب على يديه خطأ
٤٥٣٤ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أَنِ النبي وََّ بعثَ أَبا جَهْم بن حذيفة
مصدّقاً فلاجَّهُ(٤) رجلٌ في صدقته، فضربهُ أَبو جهم، فشجه، فأتواً النبي وَلـ
فقالوا: القَوَد يا رسول الله، فقال النبي وَّرُ: ((لكم كذا وكذا)) فلم يَرْضَوْا، فقال:
((لكم كذا وكذا)) فلم يرضوا، فقال: ((لكم كذا وكذا)) فرضوا، فقال النبي زَل:
(١) قال الشيخ: يشبه أن تكون مراجعة سعد للنبي ره طمعاً في الرخصة لا رداً لقوله وَّر، فلما
أبى ذلك رسول الله ◌َّه وأنكر عليه قوله سكت سعد وانقاد.
وقد اختلف الناس في هذه المسألة: فكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إن لم
يأت بأربعة شهداء أعطي برُمَّته، أي: أقيد به.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصاً.
قلت: ويشبه أن يكون إنما رأى دمه مباحاً فيما بينه وبين الله عز وجل، إذا تحقق الزنا منه
فعلاً وكان الزاني محصناً.
وذكر الشافعي حديث علي رضي الله عنه، ثم قال: وبهذا نأخذ، غير أنه قال: ويسعه فيما
بينه وبين الله عز وجل قتل الرجل وامرأته - إذا كانا ثيبين، وعلم أنه قد نال منها ما يوجب
الغسل - ولا يسقط عنه القود في الحكم.
وكذلك قال أبو ثور، وقال أحمد بن حنبل: إن جاء ببيّنة أنه قد وجده مع امرأته في بيته
فقتله يهدر دمه، وكذلك قال إسحاق. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في اللعان حديث ١٤٩٨ الباب الأول، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٦٠٥
باب الرجل يجد مع امرأته رجلاً.
(٣) وأخرجه مسلم في كتاب اللعان حديث ١٥ الباب الأول، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) فلاجَّهُ - بجيم مشددة مفتوحة من اللجاج - وفي نسخة الخطابي [فلاحاه].
٤٣٦

٣٣ - کتاب الدیات
(١٣ - ١٥) باب
(٤٥٣٤ - ٤٥٣٦) حديث
((إِنِّي خاطبٌ العشيةَ على الناس، ومخبرُهمْ برضاكم))(١) فقالوا: نعم، فخطب
رسول الله ◌َّرَ: ((إِن هؤلاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا
فرضوا، أَرضيتم))؟ قالوا: لا، فَهَم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله وَ لَ أَن
يكفوا عنهم، فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، فقال: ((أرضيتم))؟ فقالوا: نعم، قال:
((إِني خاطبٌ على الناس، ومخبرهم برضاكم)) قالوا: نعم، فخطب النبي ◌َّ-
فقال: ((أَرضيتم))؟ قالوا: نعم(٢).
آفلان؟ حتى سمي اليهودي، فاومت براسها، فاخذ اليهودي، فاعترف، فامر النبي
وَ لَ﴿ أَن يرض رأسه بالحجارة (٣) .
١٤
١٥ - باب القود من الضربة، وقَصِّ الأمير من نفسه
٤٥٣٦ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن عمرو - يعني ابن
الحارث - عن بكير بن الأشج، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد الخدري،
قال: بينما رسول الله وٌَّ يقسم قَسْماً أَقبل رجلٌ فأكبَّ عليه، فطعنه رسول الله
(١) قال الشيخ: في هذا الحديث من الفقه: وجوب الإقادة من الوالي والعامل، إذا تناول دماً
بغير حقه، كوجوبها على من ليس بوالٍ.
وفيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من ديَّة الشّجَّة إذا طلب المشجوج القصاص.
وفيه دليل على أن القول في الصدقة قول رب المال، وأنه ليس للساعي ضربه وإكراهه على
ما لم يظهر له من ماله.
وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه، لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي
وَي* ثم رجعوا عنه، لم يلزمهم برضاهم الأول حتى كان ما رضوا به ظاهراً.
(٢) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٨٢ باب السلطان يصاب على يده، وابن ماجه في
الديات حديث ٢٦٣٨ باب الجارح يفتدي بالقود.
(٣) سبق هذا الحديث عند أبي داود حديث ٤٥٢٧ وهو غير موجود هنا في النسخة الهندية
ومختصر المنذري.
٤٣٧

٣٣ - کتاب الدِّیات
(١٥ - ١٦) باب
(٤٥٣٦ - ٤٥٣٨) حديث
وَّر بعُرْجُونٍ كان معه، فجُرِحَ بوجهه، فقال له رسول الله وَّ: «تَعالَ فاسْتَقَدْ))
فقال: بل عفوت يا رسول اللهُ
(١)
٠
٤٥٣٧ - حدثنا أبو صالح، أَخبرنا أَبو إسحاق الفزاري، عن الجريري، عن
أَبي نَضْرةً(٢)، عن أَبي فِراس (٣)، قال: خَطَبَنَا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال: إني لم أَبْعَثْ عُمَّالي لّيضربوا أَبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكِم، فمن فُعِلَ به
ذلك فَلَيَرْفَعْهُ إِلي أَقُصُّه منه، قال عمرو بن العاص: لو أَن رجلاً أَذَّبَ بعض رَعيَّته
أَنْقِصُّه منه، قال: إِي والذي نفسي بيده أَقصه، وقد رأيت رسولَ اللَّهِ بَّهِ أَقَصَّ
من نفسه(٤) .
١٥
١٦ - باب عَفْو النساء عن الدم
٤٥٣٨ - حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، أنه سمع
حصناً(٥)، أنه سمع أبا سلمة يخبر، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
وََّ أنه قال: ((على المُقْتَتِلينَ أَنْ يَنحَجِزو(٦) الأوَّلَ فالأولَ، وإِن كانت
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٧٧ باب القود في الطعنة.
(٢) أبو نضرة - بفتح النون وسكون الضاد - هو: المنذر بن مالك العَوفيّ - نسبة إلى العوقة -
بطن من قيس.
(٣) أبو فراس: هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي.
(٤) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٨١ باب القصاص من السلاطين.
(٥) حصن - هذا - هو حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن: أبو حذيفة التراغمي من
أهل دمشق. (المنذري).
(٦) قال الشيخ: قوله: ((ينحجزوا)) معناه: يكفوا عن القتل، وتفسيره: أن يقتل رجل وله ورثة
رجال ونساء فأيهم عفا - وإن كانت امرأة - سقط القود وصار دية.
وقوله: ((الأول)) يريد الأقرب فالأقرب.
قلت: يشبه أن يكون معنى المقتتلين ههنا: أن يطلب أولياء القتيل القود، فيمتنع القتلة،
فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين بنصب التاءين - يقال: اقتتل فهو
مقتتل - غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتله الحب.
وقد اختلف الناس في عفو النساء، فقال أكثر أهل العلم: عفو النساء عن الدم جائز كعفو
الرجال .
=
٤٣٨

٣٣ - كتاب الدِّيات
(١٦ - ١٧) باب
(٤٥٣٨ - ٤٥٣٩) حدیث
امرأة))(١).
قال أبو داود: [بلغني أَن عفو النساء في القتل جائز إِذا كانت إِحدى
الأولياء، وبلغني عن أَبي عبيد في قوله] ((ينحجزوا)) يكفُّوا عن القود.
١٥
١٧ - [باب من قُتِلَ في عِمِّيَّاء بين قوم]
٤٥٣٩ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، /ح/، وحدثنا ابن السرح،
حدثنا سفيان، وهذا حديثه، عن عمرو، عن طاووس، قال: من قتل، وقال ابن
عبيد: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ قُتِل في عِمْيًّا (٢) في رِمِّيًّا يكون بينهم بحجارة أَو
بالسياط أَو ضرب بعصاً فهو خطأ، وعَقْله عَقْل الخطأ، ومن قُتِلَ عَمْداً فهو قَوَد)»
قال ابن عبيد ((قَوَدُ يَدٍ)) ثم اتفقا ((ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يُقْبَلُ
منه صَرْفٌ ولا عَذْلٌ))(٣) وحديث سفيان ◌َتم.
وقال الأوزاعي وابن شُبرمة: ليس للنساء عفو، وعن الحسن وإبراهيم النخعي: ليس للزوج
=
وللمرأة عفو في الدم. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٩٢ باب عفو النساء عن الدم.
(٢) قال الشيخ: قوله: (عمياء) وزنه فعيلاء من العمى، كما يقال: بينهم رمياً أي: رمي، ومعناه:
أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قاتله، ويعمى أمره فلا يتبين، ففيه الدية.
واختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل، فقال مالك بن أنس: ديته على الذين نازعوهم.
وقال أحمد بن حنبل: ديته على عواقل الآخرين، إلا أن يدَّعوا على رجل بعينه، فيكون
قسامة، وكذلك قال إسحاق.
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: ديته على عاقلة الفريقين اللذين اقتتلوا معاً.
وقال الأوزاعي: عقله على الفريقين جميعاً، إلا أن تقوم بيِّنة من غير الفريقين، أن فلاناً
قتله، فعليه القود والقصاص.
وقال الشافعي: هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها، وإلا فلا عقل ولا
قود.
وقال أبو حنيفة: هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم إذا لم يدَّع أولياء القتيل على غيرهم.
وقوله: ((لا يقبل منه صرف ولا عدل))، فسروا العدل: الفريضة، والصرف: التطوع.
(خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه - مرفوعاً - في الديات حديث ٢٦٣٥ باب من حال بين ولي المقتول وبين
القود أو الدية.
٤٣٩

٣٣ - کتاب الدِّیات
(١٧ - ١٨) باب
(٤٥٤٠ - ٤٥٤١) حديث
٤٥٤٠ - حدثنا محمد بن أبي غالب، حدثنا سعيد بن سليمان، عن
سليمان بن كثير، حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال
رسول الله مَلّ، فذكر معنى حديث سفيان(١).
١٦
١٨ - باب الدية، كمْ هي؟
٤٥٤١ - حدثنا [مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن راشد، /ح/،
وحدثنا] هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن راشد، عن
سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَن رسول الله عَليه
قضى أَن مَنْ قتل خطأ فديته مائة من الإِبل (٢): ثلاثون بنت مخاض،
(١) قوله: (فذكر معنى حديث سفيان) يعني الحديث المرسل الذي قبله.
وحديث ٤٥٤٠ - أخرجه مرفوعاً - النسائي في القسامة حديث ٤٧٩٣، باب من قتل بحجر
أو سوط .
(٢) قال الشيخ: هذا الحديث لا أعرف أحداً قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العلماء: إن دية
الخطأ أخماس، كذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري.
وكذلك قال مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض،
وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع.
وروي هذا القول عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وقال مالك والشافعي: خمس
جذاع وخمس حقائق، وخمس بنات لبون وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون.
وحكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة بن
عبد الرحمن والليث بن سعد.
ولأبي حنيفة وأصحابه فيه أثر، إلا أن راويه عن عبد الله خشف بن مالك، وهو مجهول لا
يعرف إلا بهذا الحديث.
وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه (بني مخاض) ولا
مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات.
وقد روي عن النبي وَلّ في قصة القسامة (أنه ودى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة) وليس
في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض.
وقد روي عن نفر من العلماء أنهم قالوا دية الخطأ أرباع، وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري.
وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، إلا أنهم قالوا: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون
حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، وقد روي ذلك عن
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. (خطابي).
٤٤٠