Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤ - ٢٥) باب
(٤٤٣٩ - ٤٤٤٢) حديث
٤٤٣٩ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، أخبرنا أبو عاصم،
عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإِحصانه
فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم.
٢٤
٢٥ - باب المرأة التي أمر النبي وَلّ برجمها من جهينة
٤٤٤٠ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، أَن هشاماً الدستوائي وأبان بن يزيد
حدثاهم، المعنى، عن يحيى، عن أبي قلابة، عنٍ أَبي المهلب، عن عمران بن
خُصَين، أَن امرأة، قال في حديث أبان: من جهينة، أَتْت النبي ◌َّفقالت: إِنها زَنَتْ
وهي حبلى، فدعا النبي ◌َّ ولياً لها، فقال له رسول الله وَله: «أَحسِنْ إليها فإذا
وَضَعَتْ فجِئ بها)) فلما أَن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي وَلّ فشُكَّتْ (١) عليها
ثيابها، ثم أَمر بها فرجمت، ثم أَمرهم فصلَّوْا عليها، فقال عمر: يا رسول الله تصلي
عليها وقد زنت؟ قال: ((والذي نَفسي بِيدِهِ لقد تابت تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بين سَبعينَ من
أهلِ المدينةِ لَوَسِعَتهمْ، وهلْ وَجَدت أفضلَ مِن أن جادت بنفسها)»؟.
لم يقل عن أبان: فشُكَّت عليها ثيابها(٢).
٤٤٤١ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي،
قال: ((فشُكَّتُ عليها ثيابها، يعني: فشدت)).
٤٤٤٢ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس، عن
بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أَن امرأة - يعني من غامد -
أتت النبي ◌َّ فقالت: إِني قد فجرتُ، فقال: ((ارْجِعي)) فرجعت، فلما [أَن] كان
الغد أَتته فقالت: لعلك أَن تردني كما رددت ماعز بن مالك (٣)، فوالله إِني
(١) قوله: (شكت عليها ثيابها) أي: شدت عليها، لئلا تتجرد فتبدو عورتها. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٦٩٦ باب من اعترف على نفسه بالزنى، والترمذي في
الحدود حديث ١٤٣٥ باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع، والنسائي في الجنائز حديث
١٩٥٩ باب الصلاة على المرجوم، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٥٥ باب الرجم.
(٣) قلت: أما الحديث الأول الذي رواه عمران بن حصين: ففيه أنه لم يستأن بها إلى أن ترضع
ولدها، ولكنه أمر برجمها حين وضعت.
٣٨١
=

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٥) باب
(٤٤٤٢ - ٤٤٤٣) حديث
الحبلى، فقال لها: ((ارجعي)) فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقال لها: ((ارْجِعي
حتى تَلِدي)) فرجعت، فلما ولدت أَتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها:
((ارجِعي فأرضِعيه حتى تفطِميهِ)) فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر
بالصبي فدُفِعَ إِلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت،
وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر فوقعت قَطرة من دمها على وجنته،
فَسبَّها، فقال له النبي ◌ِِّ: ((مَهلاً يا خالِدُ، فوالذي نَفسي بيدِهِ لقد تابت توبةً لو
تابها صاحبُ مَكسٍ لَغفِرَ له)) وأمر بها فصلي عليها ودفنت(١).
٤٤٤٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن زكريا
أبي عمران، قال: سمعت شيخاً يحدث عن ابن أبي بكرة، عن أبيه أن النبي وَلِّ
وكذلك روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه فعل بشُراحة، رجمها لما وضعت
=
حملها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حولين
حتى تفطمه .
ويشبه أن يكونا قد ذهبا إلى هذا الحديث، إلا أن إسناد الحديث الأول أجود، وبشير بن
المهاجر ليس بذاك.
وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، وقال في أحاديث ماعز كلها: إن ترديده إنما كان
في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن مهاجر، وذلك عندي منكر الحديث.
قلت: قد ذكر في هذا الحديث: أنه قد حفر لها، وقد اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا
يحفر للرجل ويحفر للمرأة، وهو قول أبي يوسف وأبي ثور.
وقال قتادة: يحفر للرجل والمرأة جميعاً. وقال أحمد: أكثر الأحاديث أن لا يحفر له، وقد
قیل یحفر له. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم ـ بأتم من هذا، يشتمل على قصة ماعز وقصة الغامدية - في الحدود حديث
١٦٩٥ باب من اعترف على نفسه بالزنى، ونسبه المنذري للنسائي.
وقال المنذري: وفي إسناده: بشير بن المهاجر، الغنوي الكوفي. وليس له في صحيح مسلم
سوى هذا الحديث، وقد وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: [منكر الحديث]، يجيء
بالعجائب. ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث فإنه أتى به في الطبقة الثانية. بعدما
ساق طرق حديث ماعز، وأتى به آخراً، ليبين اطلاعه على طرق الحديث، والله أعلم.
وقال بعضهم: يحتمل أن تكونا امرأتين، إحداهما وجد لولدها كفيل وقبلها، والأخرى: لم
يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل، فوجب إمهالها حتى يستغني عنها لئلا يهلك بهلاكها .
٣٨٢

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٥) باب
(٤٤٤٣ - ٤٤٤٥) حديث
رَجَمَ امرأةً فحُفِرَ لها إِلى الشَّنْدُوَةِ.
قال أبو داود: أَفهمني رجل عن عثمان(١).
[قال أبو داود: قال الغساني: جهينة، وغامد، وبارق - واحد].
٤٤٤٤ - حدثنا قال أبو داود: حدثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال:
حدثنا زكريا بن سليم، بإسناده نحوه، زاد: ثم رماها بحصاة مثل الحِمَّصة، ثم
قال: ((ازموا واتّقُوا الوجه)) فلما طَفِئت أخرجها فصلَّى عليها، وقال في التوبة نحو
(٢)
حديث بريدة(٢).
٤٤٤٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، ٢٥
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد
الجهني [أنهما] أخبراه أن رجلين اختصما إِلى رسول الله ملل فقال أحدهما: يا
رسول الله، اقْضٍ بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وكان أفقههما: أَجل يا رسول الله
فاقْض بيننا بكتاب الله، واثْذَنْ لي أَن أتكلم، قال: ((تكلم)) قال: إِن ابني كان
عسيفاً على هذا - والعسيف الأجير - فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم،
فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على
ابني جَلْدَ مائة وتغريب عام، وإِنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله وَلَهُ: ((أَمَا
والذِي نَفسي بِيدِهِ لأقْضِينَّ بينكُمَا بِكتاب اللَّهِ (٣)، أَما غَنَمُكَ وَجَارِيتُكَ فَرَدِّ إليكَ))
(١) عثمان وهو ابن أبي شيبة: شيخ أبي داود، ويشبه أن يكون المعنى: أن حديث عثمان بن
أبي شيبة لم أفهم معناه، ولم أضبط ألفاظه - كما ينبغي وقت الدرس مع عثمان - حتى
أفهمني رجل ممن كان معي لفظ عثمان وحديثه.
(٢) وأخرجه النسائي أيضاً وسمى في حديثه ابن أبي بكرة: عبد الرحمن بن أبي بكرة، والراوي
عن ابن أبي بكرة عنده وعند أبي داود مجهول، وقول أبي داود أيضاً (حدثت عن عبد
الصمد) رواية عن مجهول.
(٣) قوله: ((والله لأقضين بينكما بكتاب الله): يتأول على وجوه:
أحدها: أن يكون معنى الكتاب الفرض والإيجاب، يقول: لأقضين بينكما بما فرضه الله
وأوجبه، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوباً مَتْلُوّاً، كذكر الجلد والقطع والقتل في
الحدود والقصاص.
وقد جاء في الكتاب بمعنى الفرض، كقوله عز وجل: ﴿كِنَبَ الَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . =
٣٨٣

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٥) باب
(٤٤٤٥) حدیث
وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] أي فرض، وقال عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ
=
فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] أي فرضنا وأوجبنا.
ووجه آخر: وهو أن ذكر الرجم - وإن لم يكن منصوباً عليه باسمه الخاص - فإنه مذكور في
الكتاب على سبيل الإجمال والإبهام، ولفظ التلاوة منطوٍ عليه وهو قوله: ﴿وَاُلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا
مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا﴾ [النساء: ١٦] والأذى يتسع في معناه للرجم ولغيره من العقوبة.
وقد قيل: إن هذه الآية لما نسخت سقط الاستدلال بها وبمعناها.
وفيه وجه آخر: وهو أن الأصل في ذلك قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]
فضمن الكتاب أن يكون لهن سبيل فيما بعد، ثم جاء بيانه في السنة، وهو قوله ◌َ له: ((خذوا
عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة
والرجم)).
ووجه رابع: وهو ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (قرأناها فيما أنزل
الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) وهو ما رفعت تلاوته وبقي حكمه، والله
أعلم.
وفي الحديث من الفقه: أن الرجم إنما يجب على المحصن دون من لم يحصن.
وفيه دليل: على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء.
وفيه: أن البيع الفاسد والصلح الفاسد وما جرى مجراهما من العقود منتقض، وأن ما أخذ
عليها مردود إلى صاحبه.
وفيه: أنه لم ينكر عليه قوله: (فسألت أهل العلم) ولم يعب الفتوى عليهم في زمانه وهو
مقيم بين ظهرانيهم.
وفيه: إثبات النفي على الزاني والتغريب له سنة، وهو قول عامة العلماء من السلف وأكثر
الخلف، وإنما لم ير التغريب منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.
وفيه: أنه لم يجمع على المحصن الرجم والجلد.
وفيه: أنه لما جاء الرجل رسول الله ◌َّطهر مستفتياً عن ابنه مخبراً عنه أنه زنا بامرأته لم يجعله
قاذفاً لها.
وفيه: أنه لم يوقع الفرقة بالزنا بينها وبين زوجها.
وفيه: أنه لم يشترط عليها في الاعتراف بالزنا التكرار، وإنما علق الحكم بوجود الاعتراف
حسب .
وفيه دليل: على جواز الوكالة في إقامة الحدود وقد اختلف العلماء فيها.
وفيه دليل: على أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه.
وفيه: إثبات الإجارة والحديث فيها قليل، وقد أبطلها قوم لأنها - زعموا - ليست بعين مرئية
ولا صفة معلومة.
=
٣٨٤

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٥ - ٢٦) باب
(٤٤٤٥ - ٤٤٤٦) حديث
وجلد ابنه مائة وغربه عاماً، وأَمر أنيساً(١) الأسلميَّ أَن يأتي امرأَة الآخر، فإِن
اعترفت رجمها، فاعترفت، فرجمها(٢).
٢٥
٢٦ - باب في رجم اليهوديين
٤٤٤٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر أنه قال: إِن اليهود جاءوا إلى النبي ◌ِّرِ فذكروا له أَن رجلاً
منهم وامرأة زَنَيا، فقال لهم رسول الله ◌َِّ: ((مَا تَجِدونَ في الثَّوْراةِ في شأنٍ
الزّنا»؟ فقالوا: نَفْضَحهم ويُجْلَدُون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إِن فيها
الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل أَحدهم يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ
ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها فإذا فيها آية
الرجم، فقالوا: صَدَق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله عَليه
فرجما، قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني(٣) على المرأة يقيها
= وفي الحديث دليل على قبول خبر الواحد. (خطابي).
(١) أَنَيْس - بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء - قيل هو: ابن الضحاك الأسلمي، يُعدُّ في الشاميين.
(٢) وأخرجه البخاري في الأحكام (٩٤/٩) باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً وحده للنظر
في الأمور، وفي الصلح (٢٤١/٣) باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود، وفي
الشروط باب الشروط التي لا تحل في الحدود، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت
يمين النبي ور، وفي الحدود، باب الاعتراف بالزنا، وفي مواضع أخرى من كتاب الحدود،
ومسلم في الحدود حديث ١٦٩٧ باب من اعترف على نفسه بالزنا، والترمذي في الحدود
حديث ١٤٣٣ باب في الرجم على الثيب، والنسائي في القضاة حديث ٥٤١٢ باب صون
النساء عن مجلس الحكم، وابن ماجه في الحدود حدیث ٢٥٤٩ باب حد الزنا.
(٣) قلت: هكذا قال: (يجنا) والمحفوظ (يحنا) أي يكب عليها، يقال - حنا الرجل يحنا حنواً -
إذا أكب على الشيء، قال كثير:
خُنوء العائدات على وسادي
أعَزَّةُ لو شَهدت غداةَ بِنْتُم
فيه من الفقه: ثبوت أنكحة أهل الكتاب، وإذا ثبتت أنكحتهم ثبت طلاقهم وظهارهم
وإيلاؤهم.
وفيه دليل: على أن نكاح أهل الكتاب يوجب التحصين، إذ لا رجم إلا على المحصن. ولو
أن مسلماً تزوج يهودية أو نصرانية ودخل بها ثم زنا، كان عليه الرجم وهو قول الزهري،
وإليه ذهب الشافعي.
٣٨٥
=

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٦) باب
(٤٤٤٦ - ٤٤٤٨) حديث
الحجارة(١) .
٤٤٤٧ - (٢) حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن
عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مَرُّوا على رسول الله وَطل بيهودي قد
حُمِّمَ وجهه وهو يُطاف به، فناشدهم ما حَدُّ الزاني في كتابهم؟ قال: فأحالوه
على رجل منهم، فنشده النبي وَلّ ما حد الزاني في كتابكم؟ فقال: الرجم،
ولكن ظَهَر الزنا في أَشرافنا فكرهنا أَن يُتْرِكَ الشريف ويقام على مَنْ دونه، فوضعنا
هذا عنا، فأمر به رسول الله ◌َّرَ فرجم، ثم قال: ((اللَّهُمْ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَخيا ما
أَماتُوا مِنْ كِتابِكَ)»(٣) .
٤٤٤٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على رسول الله وَّر بيهودي
وقال أبو حنيفة وأصحاب: الكتابية لا تحصن المسلم، وتأول بعضهم معنى الحديث على أنه
إنما رجمهما بحكم التوراة، ولم يحملهما على أحكام الإسلام وشرائطه.
قلت: وهذا تأويل غير صحيح لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَنِ اعْكُم بَيْتَهُم بِمَّ أَنَزَّلَ اللَّهُ ﴾
[المائدة: ٤٩] وإنما جاءه القوم مستفتين طمعاً في أن يرخص لهم في ترك الرجم ليعطلوا به
حكم التوراة، فأشار عليهم رسول الله ◌َّر بما كتموه من حكم التوراة، ثم حكم عليهم
بحكم الإسلام على شرائطه الواجبة فيه.
وليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله وَير من ذلك عن أن يكون موافقاً لحكم الإسلام أو
مخالفاً، فإن كان مخالفاً فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ.
وإن كان موافقاً له فهو شريعته، والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافاً إلى
غيره، ولا أن يكون فيه تابعاً لمن سواه.
وفيه دليل: على أن المرجوم لا يشد ولا يربط، ولو كان مربوطاً لم يمكنه أن يحنا عليها
ويقيها الحجارة. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الحدود باب أحكام أهل الذمة، ومسلم في الحدود حديث ١٦٩٩ باب
رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا، والترمذي - مختصراً - في الحدود حديث ١٤٣٦ باب
رجم أهل الكتاب، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري، وهو في رواية أبي سعيد بن
الأعرابي وأبي بكر بن داسة.
(٣) وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٧٠٠ باب رجم اليهود، وابن ماجه في الحدود حديث
٢٥٥٨ باب رجم اليهودي واليهودية.
٣٨٦

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٦) باب
(٤٤٤٨ - ٤٤٤٩) حديث
مُحمَّم(١) [مجلود]، فدعاهم فقال: ((هكذا تجدون حد الزاني))؟ فقالوا: نعم،
فدعا رجلاً من علمائهم قال [له]: ((نَشَدْتُكَ بالله الذي أنزل التوراة على موسى،
[أ] هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم)) فقال: اللهم لا، ولولا أنك نَشَدْتني بهذا
لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إِذا
أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإِذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا:
تَعَالَوا فنجتمع على شيء نقيمُه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم
والجلد، وتركنا الرجم، فقال رسول الله وَلّ: ((اللهمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحيا أَمْرَكَ إِذْ
أَمَاتوه)) فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ
يُسرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾(٢) إِلى قوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِلِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَهُ
فَأَحَذَرُواْ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ ﴾ في
اليهود، إِلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ في
اليهود، إِلى قوله: ﴿وَمَن لَّْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ قال:
هي في الكفار كلها، يعني هذه الآية (٣).
٤٤٤٩ - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، حدثني
هشام بن سعد، أَن زيد بن أسلم حدثه، عن ابن عمر، قال: أَتّى نَفَرٌ من يهود
فدعوا رسول الله وَّ إِلى القُفِّ (٤) فأتاهم في بيت المِذراس(٥)، فقالوا: يا أَبا
القاسم، إِن رجلاً منَّا زنى بامرأة، فاحكم [بينهم]، فوضعوا لرسول الله وَ له وسادة
فجلس عليها، ثم قال: ((اثْتُوني بالتّوْرَاةِ)) فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته فوضع
التوراة عليها، ثم قال: (آمنْتُ بكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَّكِ)) ثم قال: ((اثْتُوني بأَعْلَمِكم)) فأِيَ
بفتّى شاب، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع(٦) .
(١) محمم - بصيغة المفعول من المضعف - أي: أنهم قد سودوا وجهه بالحمم.
(٢) [الآيات: ٤٠ - ٤٧ من سورة المائدة].
(٣) وأخرجه بنحوه مسلم، وابن ماجه كما في الحديث السابق، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) القُفْ - بضم القاف وتشديد الفاء - اسم واد بالمدينة.
(٥) المدراس: المكان الذي يدرسون فيه.
(٦) يعني: الحديث المذكور في أول هذا الباب.
٣٨٧

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٦) باب
(٤٤٥٠) حدیث
٤٤٥٠ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، حدثنا رجل من مُزَينة، /ح/، وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة،
حدثنا يونس، قال: قال محمد بن مسلم: سمعت رجلاً من مزينة ممن يَتَبعُ العلم
ويَعِيه، ثم اتفقا: ونحن عند سعيد بن المسيب، فحدثنا عن أبي هريرة، وهذا
حديث معمر وهو أتم، قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض:
اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بِفُتْيا دون الرجم
قبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فُتْيا نبيٍّ من أنبيائك، قال: فأتوا النبي وَله
وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجلٍ
وامرأةٍ زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مِذْراسهم، فقام على الباب فقال:
((أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على مَنْ زنى
إِذا أَحصن))؟ قالوا: يُحَمَّمُ(١) ويُجَبَّهُ ويُجلد، والتجبيهُ: أَن يحمل الزانيان على
حمار وتقابل أقفيتُهما ويطاف بهما؛ قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي رَله
سكت أَلَظَّ به النّشدَة، فقال: اللهم إِذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال
النبيِ وََّ: ((فَمَا أَوَّلُ ما ارْتخصتمْ أَمرَ الله))؟ قال: زنى ذو قرابة من ملك من
ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أُسرةٍ من الناس فأراد رجمه فحال
قومُه دونه وقالوا: لا يُرْجَمُ صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا
(١) التحميم: تسويد الوجه بالحمم. والتجبيه: مفسر في الحديث. ويشبه أن يكون أصله الهمز،
وهو يجبأ من التجبئة: وهو الردع والزجر، يقال: (جبأته فجبأ) أي: ارتدع، فقلبت الهمزة
هاء، والتجبية أيضاً: أن تنكس رأسه، فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فعل ذلك
به نكْسَ رأسه، فسمي ذلك الفعل تجبية.
وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك من الجَبْه، وهو: الاستقبال بالمكروه، وأصل الجبه: إصابة
الجبهة، يقال: جبهت الرجل إذا أصبت جبهته، كما تقول: رأسته إذا أصبت رأسه.
وقوله: (ألظّ به النشدة) معناه: القسم. وألح عليه في ذلك، ومنه قوله وَّر: ((ألظُوا بياذا
الجلال والإكرام)) أي: سلوا الله بهذه الكلمة، وواظبوا على المسألة بها.
و (الأسرة): عشيرة الرجل وأهل بيته.
وفي قوله: (فإني أحكم بما في التوراة) حجة لمن قال بقول أبي حنيفة، إلا أن الحديث عن
رجل لا يعرف، وقد يحتمل أن يكون معناه أحكم بما في التوراة احتجاجاً به عليهم، وإنما
حكم بما كان في دينه وشريعته. فذكره التوراة لا يكون علة للحكم. (خطابي).
٣٨٨

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٦) باب
(٤٤٥٠ - ٤٤٥٢) حديث
على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ◌َّ: ((فإني أحكم بما في التوراة)) فأمر بهما
فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أَن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّآ أَنَزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَّى
وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾(١) كان النبي ◌َّ منهم(٢).
٤٤٥١ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني - حدثني محمد -
يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، قال: سمعت رجلاً من
مزينة يحدث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: زنى رجل وامرأة من
اليهود وقد أُخْصِنا حين قدم رسول الله وَّر المدينة، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم
في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبيه، يضرب مائة بحبل مَطليٍّ بقار ويحمل على
حمار وجهُهُ مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قوماً آخرين
إِلى رسول الله رَّةَ، فقالوا: سَلوهُ عن حد الزاني، وساق الحديث، فقال فيه:
قال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم بينهم فخير في ذلك، قال: ﴿فَإِن جَاءُ وَ
- (٣) ﴾ (٤)
فَخْكُمُ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ (٣)﴾ (٤) .
٤٤٥٢ - حدثنا يحيى بن موسى البلخي، حدثنا أبو أسامة، قال: مجالد
أَخبرنا، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم
زَنّيا، فقال: ((اثْتُوني بأعلم رَجُلَينِ منكم)) فأتوه بابني صُورٍيا، فنشدهما كيف
تجدان أَمر هذين في التوراةَ؟ قالا: نجد في التوراة إِذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره
في فرجها مثل الميل في المكحلة رُجِما، قال: ((فما يمنَعُكُما أَن تَرْجُموهما))؟
قالا: ذهب سلطاتُنا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله مَ لّ بالشهود، فجاؤوا بأربعة
فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله وَاية
برجمهما®) .
(١) [الآية: ٤٤ من سورة المائدة].
(٢) فيه رجل من مُزينة، قال عنه الخطابي: لا يعرف.
(٣) [الآية: ٤٢ من سورة المائدة].
(٤) فيه رجل مجهول.
(٥) وأخرجه ابن ماجه مختصراً في الأحكام حديث ٢٣٧٤ باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
٣٨٩

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٦ - ٢٧) باب
(٤٤٥٣ - ٤٤٥٧) حديث
٤٤٥٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن مغيرة، عن إِبراهيم
والشعبي، عن النبي ◌َّلر، نحوه، لم يذكر: فدعا بالشهود فشهدوا(١).
٤٤٥٤ - حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن ابن شبرمة، عن
الشعبي، بنحو منه(٢) .
٤٤٥٥ - حدثنا إبراهيم بن حسن المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد،
قال: حدثنا ابن جريج، أنه سمع أبا الزبير، سمع جابر بن عبد الله يقول: رجم
النبي ◌َُّ رجلاً من اليهود وامرأة زنيا(٣).
٢٦
٢٧ - باب في الرجل يزني بحريمه
٤٤٥٦ - حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا مطرف، عن أَبي
الجهم، عن البراء بن عازب، قال: بينا أنا أطوف على إِبل لي ضَلَّتْ إِذ أقبل
ركبٌ، أَو فَوَارسُ، معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي
وَلّر، إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلاً فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنه
أَعْرَسَ(٤) بامرأة أَبيهِ.
٤٤٥٧ - حدثنا عمرو بن قُسَيْطِ الرَّقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن
أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقيتُ عَمِّي ومعه
راية، فقلت [له]: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله وَ ل ل إِلى رجل نكح(٥) امرأة أبيه،
(١) وهذا مرسل.
(٢) وهذا مرسل أيضاً.
(٣) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وهو من رواية ابن الأعرابي وابن داسة. ولم يذكره
أبو القاسم الدمشقي. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحدود حديث ١٧٠١ باب رجم
اليهود.
(٤) قوله: (أعرس) كناية عن النكاح والبناء على الأهل، وحقيقته: الإلمام بالعُرس. وفيه بيان أن
نكاح ذوات المحارم بمنزلة الزنى وأن اسم العقد فيه لا يسقط الحد. (خطابي).
(٥) قلت: وفي هذا: التصريح بذكر النكاح وظاهره العقد، وقد تأوله بعضهم على الوطء بلا
عقد، وهذا تأويل فاسد.
=
٣٩٠

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٧) باب
(٤٤٥٧) حدیث
فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله(١).
ويدل على ذلك: ما حدثناه أحمد بن هشام الحضرمي حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا
=
حفص بن غياث عن أشعث بن سواد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي خالي
ومعه لواء، فقلت: أين تذهب؟ فقال: بعثني النبي ◌َّو إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه.
قلت: فهذا جاء بلفظ التزويج كما ترى.
ومن ادعى أن هذا النكاح شبهة، فأسقط من أجلها الحد فقد أبعد، لأن الشبهة إنما تكون في أمر
يشبه الحلال من بعض الوجوه، وذوات المحرم لا تحل بوجه من الوجوه، ولا في حال من
الأحوال، وإنما هو زنا محض وإن لقب بالنكاح، كمن استأجر أمة فزنى بها فهو زناً، وإن لقب
باسم الإجارة، ولم يكن ذلك مسقطاً عنه الحد، وإن كانت المنافع قد تستباح بالإجارات.
وزعم بعضهم أن النبي ◌َّ إنما أمر بقتله لاستحلاله نكاح امرأة أبيه، وكان ذلك مذهب أهل
الجاهلية، كان الرجل منهم يرى أنه أولى بامرأة أبيه من الأجنبي، فيرثها كما يرث ماله،
وفاعل هذا على الاستباحة له مرتد عن الدين، فكان هذا جزاؤه القا. لردته.
قلت: وهذا تأويل فاسد، ولو جاز أن يتأول ذلك في قتله لجاز .. يتأول مثله في رجم من
رجمه وَّر من الزناة، فيقال: إنما قتله بالرجم لاستحلاله الزنا، وقد كان أهل الجاهلية
يستحلون الزنا، فلا يجب على من زنى الرجم حتى يعتقد هذا الرأي، وهذا ما لا خفاء
بفساده، وإنما أمر ◌َّه بقتله لزنائه ولتخطيه الحرمة في أمه (*).
وقد أوجب بعض الأئمة تغليظ الدية على من قتل ذا محرم، وكذلك أوجبوا على من قتل
في المحرم، فألزموه دية وثلثاً، وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وروي عن علي كرم الله وجهه أنه بشارب في رمضان، فضربه حد السكر وزاده عشرين،
لارتكابه ما حرم الله عليه في ذلك الشهر.
وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذات محرم، فقال الحسن البصري: عليه الحد، وهو قول
مالك بن أنس والشافعي.
وقال أحمد بن حنبل: يقتل ويؤخذ ماله، وكذلك قال إسحاق على ظاهر الحديث، وقال
سفيان: يدرأ عنه الحد إذا كان التزويج بشهود.
وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يحد. وقال صاحباه: أما نحن فنرى عليه الحد إذا فعل ذلك
متعمداً. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٢ باب فيمن تزوج امرأة أبيه، وقال: [حديث
حسن غريب]، والنسائي في النكاح حديث ٣٣٣٣ باب نكاح ما نكح الآباء، وابن ماجه في
الحدود حديث ٢٦٠٧ باب من تزوج امرأة أبيه من بعده.
(*) هكذا في الأصل، ولعلها (في امرأة أبيه التي هي مثل أمه).
٣٩١

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٨) باب
(٤٤٥٨ - ٤٤٥٩) حديث
٢٧
٢٨ - باب في الرجل يزني بجارية امرأته
٤٤٥٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، حدثنا قتادة، عن
خالد بن عُرْفُطة، عن حبيب بن سالم أَن رجلاً يقال له عبد الرحمن بن حُنَين
وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال:
لأقِضَيَنَّ فيكَ بقضية رسول الله وَِّ: إِن كانت أَحلَّتْها لك جلدتك مائة، وإن لم
تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوه [قد] أَحلتها له، فجلده مائة (١)، قال
قتادة: كتبت إِلى حبيب بن سالم فكتب إِليَّ بهذا.
٤٤٥٩ - حدثنا محمد بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أَبي
بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن
النبي ◌َّر في الرجل يأتي جارية امرأته، قال: ((إِن كانت أَحلَّتها له جُلد مائة،
وإِن لم تكن أَحلَّتها له رَجمتُهُ)(٢).
(١) قلت: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه.
قال أبو عيسى: [سألت محمد بن إسماعيل عنه، فقال: أنا أنفي هذا الحديث].
وقد روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: إيجاب الرجم على
من وطئ جارية امرأته، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي وأحمد
وإسحاق.
وقال الزهري والأوزاعي: يجلد ولا يرجم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه - فيمن أقر أنه زنا بجارية امرأته - يحد، وإن قال: ظننت أنها تحل
لي لم یحد.
وعن الثوري أنه قال: إذا كان يعرف بالجهالة يعزر ولا يحد، وقال بعض أهل العلم في
تخريج هذا الحديث: إن المرأة إذا أحلتها له فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء فدرئ عنه
الرجم، وإذا درأنا عنه حد الرجم وجب عليه التعزير، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد
يجهله أحد نشأ في الإسلام أو عرف شيئاً من أحكام الدين، فزيد في عدد التعزير حتى بلغ
به حد الزنا للبكر ردعاً له وتنكيلاً.
وكأنه نحا في هذا التأويل نحو مذهب مالك، فإنه يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد،
وإن رأى أن يزيد عليه فعل. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٥١ باب الرجل يقع على جارية امرأته وقال:
[حديث النعمان في إسناده اضطراب]، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٥١ باب من وقع
على جارية امرأته، والنسائي في النكاح حديث ٣٣٦٢ باب إحلال الفرج.
٣٩٢

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٨ - ٢٩) باب
(٤٤٦٠ - ٤٤٦٢) حديث
٤٤٦٠ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن
قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المحبق(١) أَن رسول الله
وََّ قَضى في رجل وَقَعَ على جارية امرأته: إِن كان استكرهها فهي حُرَّةٍ وعليه
لسيدتها مثلها(٢)، فإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها(٣).
قال أبو داود: روى يونس بن عبيد وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان
وسلام عن الحسن(٤) هذا الحديث بمعناه، لم يذكر يونس ومنصور قبيصة.
٤٤٦١ - حدثنا علي بن حسين الدرهمي، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد،
عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، عن النبي وَّر، نحوه، إلا أنه
قال: وإِن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها(٥).
٢٨
٢٩ - باب فيمن عمل عمل قوم لوط
٤٤٦٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن
محمد، عن عمرو بن أبي عمرو(٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
(١) المحبق: بضم الميم وفتح الحاء وفتح الباء، ومنهم من كسرها.
(٢) قلت: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان
الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع.
وقد روي عن الأشعث صاحب الحسن أنه قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود.
قلت: لا أعلم أحداً من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصول.
منها: إيجاب المثل في الحيوان. ومنها: استجلاب الملك بالزنا.
ومنها: إسقاط الحد عن البدن وإيجاب العقوبة في المال.
وهذه كلها أمور منكرة لا تُخرَّج على مذهب أحد الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخاً
إن كان له أصل في الرواية، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي في النكاح حديث ٣٣٦٥ باب إحلال الفرج وقال: لا تصح هذه
الأحاديث.
٤) الحسن: هو البصري.
٥) وأخرجه ابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٥٢ باب من وقع على جارية امرأته، والنسائي في
النكاح حديث ٣٣٦٦ باب إحلال الفرج.
٦) أبو عمرو: اسمه ميسرة.
٣٩٣

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٩ - ٣٠) باب
(٤٤٦٢ - ٤٤٦٤) حديث
وَلَهُ: ((مَنْ وجَدْتُموهُ يَعْملُ عَمَلَ قَوْم لوطٍ (١) فاقتلوا الفاعِلَ والمفعولَ به))(٢).
قال أبو داود: رواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه
عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج عن إِبراهيم
عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه.
٤٤٦٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
ابن جريج، أخبرني ابن خثيم، قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهداً يحدثان،
عن ابن عباس، في البكر يؤخذ على اللوطِيةِ، قال: يرجم (٣).
قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
٢٩
٣٠ - باب فيمن أَتى بهيمة
٤٤٦٤ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
(١) [حديث ٤٤٦٢، ٤٤٦٣] قلت: في هذا الصنع: هذه العقوبة العظيمة، وكأن معنى الفقهاء
فيه أن الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها، ورتبوا القتل المأمور به على
معاني ما جاء فيه في أحكام الشريعة، فقالوا: يقتل بالحجارة رجماً إن كان محصناً، ويجلد
مائة إن كان بكراً ولا يقتل.
وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والنخعي والحسن وقتادة، وهو أظهر
قولي الشافعي.
وحكي ذلك أيضاً عن أبي يوسف ومحمد.
وقال الأوزاعي: حكمه حكم الزاني، وقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه: يرجم إن
أحصن أو لم يحصن، روي ذلك عن الشعبي.
وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يحد، وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا.
وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع.
قلت: وهذا أبعد الأقاويل من الصواب وأدعاها إلى إغراء الفجار به، وتهوين ذلك بأعينهم،
وهو قول مرغوب عنه. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٥٦ باب في حد اللواطي، وابن ماجه في الحدود
حديث ٢٥٦٤ باب من عمل عمل قوم لوط، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، ولفظه عنده:
[لعن الله من عمل عمل قوم لوط] كررما ثلاثاً.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. [وقول أبي داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي
عمرو] يريد حديث ٤٤٦٥ الآتي.
٣٩٤

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٠) باب
(٤٤٦٤ - ٤٤٦٥) حديث
حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
وَرَ: (مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فاقتلوهُ واقتلوها مَعَهُ))(١) قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟
قال: ما أَراه قال ذلك إِلا أَنه كره أَن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل (٢).
[قال أبو داود: ليس هذا بالقوي].
٤٤٦٥ - حدثنا أحمد بن يونس، أَن شريكاً وأَبا الأحوص وأبا بكر بن
عياش حدثوهم، عن عاصم(٣)، عن أَبي رزين(٤)، عن ابن عباس، قال: ليس
على الذي يأتي البهيمة حَدٍّ(٥).
(١) [حديث ٤٤٦٤، ٤٤٦٥] قلت: يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن
النبي 80* لم يخالفه.
وقال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس به بأس وليس بالقوي.
وقال محمد بن إسماعيل: عمرو صدوق، ولكنه روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في
شيء من حديثه أنه سمع من عكرمة.
قلت: وقد عارض هذا الحديث نهي النبي # عن قتل الحيوان إلا لمأكله، وقد اختلف
العلماء فيمن أتى هذا الفعل.
فقال إسحاق بن راهويه: يقتل إذا تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله وَّر، فإن
درأ عنه إمامٌ القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة تشبيهاً بالزنا.
وروي عن الحسن أنه قال: يرجم إن كان محصناً، ويجلد إن كان بكراً.
وقال الزهري: يجلد مائة أحصن أو لم يحصن.
وقال أكثر الفقهاء: يعزر، وكذلك قال عطاء والنخعي، وبه قال مالك وسفيان الثوري
وأحمد بن حنبل.
وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الآخر: أن حكمه حكم
الزاني. (خطابي).
(٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ولعله السنن الكبرى، وأخرجه ابن ماجه في الحدود حديث
٢٥٦٤ باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة، والترمذي في الحدود حديث ١٤٥٤ باب
فيمن يقع على بهيمة.
(٣) عاصم: هو ابن أبي النجود.
(٤) أبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي، مولاهم الكوفي.
(٥) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٥٥ باب فمين يقع على البهيمة، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
وهذا حديث عاصم الذي أشار إليه أبو داود في الباب الذي قبله.
٣٩٥

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٠ - ٣٢) باب
(٤٤٦٥ - ٤٤٦٨) حديث
قال أبو داود: وكذا قال عطاء، وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به
الحد، وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني.
[قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو] (١).
٣٠
٣١ - باب إِذا أَقر الرجل [بالزنا] ولم تقر المرأة
٤٤٦٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا
عبد السلام بن حفصٍ، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي وَلّ أَن
رجلاً أَتاه فأقرَّ عنده أَنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله وَّ إِلى المرأة
فسألها عن ذلك، فَأَنكرت أَن تكون زَنَتْ، فجلده الحد وتركها.
٤٤٦٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا موسى بن هارون
البردي، حدثنا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض الأبناوِيّ، عن خلاد بن
عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس أن رجلاً من بَكر بن ليث ◌َتى
النبي ◌ََّ فَأَقرِ أَنه زنى بامرأة، أَربّعَ مرات، فجلده مائة، وكان بكراً، ثم سأله
البينة على المرأة، فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين (٢).
٣١
٣٢ - باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع
فيتوب قبل أن يأخذه الإمام
٤٤٦٨ - حدثنا مسدد [بن مسرهد]، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن
إبراهيم، عن علقمة والأسود، قالا: قال عبد الله: جاء رجل(٣) إِلى النبي ◌َّل
فقال: إِني عالجت امرأة من أقصى المدينة، فأصبت منها ما دون أن أمَسَّها، فأنـ
هذا فأقم عليَّ ما شئت، فقال عمر: قد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم
يرد عليه النبي وَلّ شيئاً، فانطلق الرجل، فأتبعَهُ النبي وَلَ- رجلاً، فدعاه، فتلا عليه
(١) حديث عمرو بن أبي عمرو، تقدم برقم ٤٤٦٤.
(٢) ونسبه المنذري للنسائي، وقال - أي النسائي -: [هذا حديث منكر].
(٣) قال المنذري: هذا الرجل: هو أبو اليسر، كعب بن عمرو، وقيل غير ذلك.
٣٩٦

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٢ - ٣٣) باب
(٤٤٦٨ - ٤٤٦٩) حديث
﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ ◌َرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيَّلِّ﴾(١) إلى آخر الآية، فقال رجل من
القوم: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس كافّةً؟ فقال: ((للناس كافة))(٢).
٣٢
٣٣ - باب في الأمَةِ تزني ولم تُحْصَنْ
٤٤٦٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَني أن
رسول الله وَلّ سُئل عن الأمَة إِذا زنت ولم تُحصَنْ، قال: ((إن زَنَتْ
فاجلدوها(٣)، ثم إِن زنت فاجلدوها، ثم إِن زنت فاجلدوها، ثم إِن زنت فبيعوها
(١) [الآية: ١١٤ من سورة هود].
(٢) وأخرجه مسلم في التوبة حديث ٢٧٦٣ باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾،
والترمذي في التفسير حديث ٣١١١ تفسير سورة هود. وقال: [هذا حديث حسن صحيح]،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرجه البخاري مختصراً في التفسير (٩٤/٦) تفسير سورة
هود باب وأقم الصلاة طرفي النهار إلخ.
(٣) فيه من الفقه: وجوب إقامة الحد على المماليك إلا أن حدودهم على النصف من حدود
الأحرار لقوله تعالى: ﴿فَعَلَئِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُعْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].
ولا يرجم المماليك وإن كانوا ذوي أزواج، لأن الرجم لا يتنصف، فعلم أنهم لم يدخلوا
في الخطاب، ولم يُعْنَوا بهذا الحكم.
وأما قوله: ((إذا زنت ولم تحصن)) فقد اختلف الناس في هذه اللفظة، فقال بعضهم: إنها
غير محفوظة.
وقد روي هذا الحديث من طريق غير هذا ليس فيه ذكر الإحصان.
وقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها، فقال النبي وَلٍّ: ((تجلد))، أي:
كما تجلد ذوات الزوج، وإنما هو اتفاق حال في المسؤول عنه، وليس بشرط يتعلق به
الحكم فيختلف من أجل وجوده وعدمه.
وقد اختلف الناس في المملوكة إذا زنت ولا زوج لها، فروي عن ابن عباس رضي الله عنه
أنه قال: لا حد عليها حتى تحصن، وكذلك قال طاووس.
وقرأ ابن عباس: ﴿فَإِذَا أُحْمِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُعْصَنَتِ مِنَ
الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وقرأها (أُحصنً) بضم الألف.
وقال أكثر الفقهاء: تجلد وإن لم تتزوج، ومعنى الإحصان فيهن: الإسلام.
وقرأها عاصم والأعمش وحمزة والكسائي (أَخصنَّ) - مفتوحة الألف - بمعنى: أسلمن.
والضفير: الحبل المفتول.
٣٩٧
=

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٣) باب
(٤٤٦٩ - ٤٤٧١) حديث
ولو بضفير)(١).
قال ابن شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة؛ والضفير: الحبل.
٤٤٧٠ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّم قال: ((إِذا زَنَتْ أمَةُ أحدِكم
فَلْيحدَّها ولا يُعيِّرْها ثَلاثَ مِرارٍ، فإنْ عَادَتْ في الرّابِعةِ فَلْيَجلذها وَلْيِعها بضفير،
أو بحبْلٍ مِنْ شَعٍ))(٢).
٤٤٧١ - حدثنا ابن نفيل، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، بهذا
الحديث، قال في كل مرة: ((فليضربها كتابَ الله ولا يُثَرَّب (١) عليها))، وقال في
وفيه دليل: على أن الزنا عيب في الرقيق يُردُّ به، ولذلك حَطّ من القيمة وهضم من الثمن.
=
وفيه دليل: على جواز بيع غير المحجور عليه ماله، بما لا يتغابن به الناس. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في العتق (١٩٦/٣) باب كراهية التطاول على الرقيق، وفي الحدود (٨/
٢١٢) باب إذا زنت الأمة، وفي البيوع (٩٣/٣) باب بيع العبد الزاني، ومسلم في الحدود
حديث ١٧٠٣ باب رجم اليهود، والترمذي في الحدود بعد حديث ١٤٣٣ باب الرجم على
الثيب - تعليقاً - وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٦٥ باب إقامة الحدود على الإماء، ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٧٠٣ باب رجم اليهود، وابن ماجه حديث ٢٥٦٥،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرجه البخاري تعليقاً. انظر البخاري في البيوع باب بيع
العبد الزاني.
(٣) معنى التثريب: التعبير والتبكيت، يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبها، ويعطل
الحد الواجب عليها.
وفيه دليل: على أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه دون السلطان.
وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما والحسن البصري والزهري، وبه قال
سفيان الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرفعها إلى السلطان ولا يتولى إقامة الحد عليها.
وفي قوله: (فليضربها كتابَ الله) دليل على أن الضرب المأمور به هو تمام الحد المذكور في
الكتاب الذي هو عقوبة الزاني دون ضرب التعزير والتأديب.
وقال أبو ثور: في هذا الحديث إيجاب الحد وإيجاب للبيع أيضاً لا يمسكها إذا زنت أربعاً.
(خطابي).
٣٩٨

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٣ - ٣٤) باب
(٤٤٧١ - ٤٤٧٢) حديث
الرابعة: ((فإن عادت فَلْيضرِبْها كتابَ الله ثم ليبعها ولو بحبل من شعر))(١).
٣٣
٣٤ - باب في إقامة الحد على المريض
٤٤٧٢ - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف، أنه أخبره
بعضُ أصحاب رسول الله وَل﴿ من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنِيَ(٢)
فعاد جِلدَةً على عَظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فَهشَّ لها فوقع عليها، فلما
دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله وَالآ،
فإني قد وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله مَ لله وقالوا: ما
(١) وأخرجه - بنحوه - البخاري في الحدود (٢١٣/٨) باب لا يُثَرِّب على الأمة إذا زنت، ومسلم
حديث ١٧٠٣، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قوله: (أُضني) معناه: أصابه الضنى، وهو شدة المرض وسوء الحال، حتى ينحل بدنه
ويهزل، ويقال إن الضنى انتكاس العلة.
وفيه من الفقه: أن المريض إذا كان ميؤوساً منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه، وقد وجب
عليه الحد، فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يَهدُّه.
وممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث: الشافعي وقال: إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع
له من الشماريخ، فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به، أجزأه ذلك.
وكان بعض أصحاب الشافعي يقول: إذا كان السارق ضعيف البدن فخيف عليه من القطع
التلف، لم يقطع.
وقال بعضهم: هذا الحديث أصل في وجوب القصاص على من قتل رجلاً مريضاً بنوع من
الضرب، لو ضرب بمثله صحيحاً لم يهلك، فإنه يعتبر خلقة المقتول في الضعف والقوة
وبنيته في احتمال الألم، فإن من الناس من لو ضرب الضرب المبرح الشديد لاحتمله بدنه
وسلم عليه، ومنهم من لا يحتمله ويسرع إليه التلف بالضرب الذي ليس بالمبَرّح الشديد،
فإذا مات هذا الضعيف كان ضاربه قاتلاً له، وكان حكم الآخر بخلافه لقوة هذا وضعف
ذلك.
قلت: وهذا قول فيه نظر، وضبط ذلك غير ممكن واعتباره متعذر، والله أعلم.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: لا نعرف الحد إلا حداً واحداً، الصحيح والزَّمِن فيه
سواء.
قالوا: ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل: أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا
أنه لا يجزئ ذلك في الحامل كان الزَّمن مثل ذلك. (خطابي).
٣٩٩

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٤ - ٣٥) باب
(٤٤٧٢ - ٤٤٧٤) حديث
رأينا بأحد من الناس من الضُرِّ مثلَ الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسَّختْ
عظامُهُ، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله وَل# أن يأخذوا له مائة
فيضربوه بها ضربة واحدة.
(١)
شمراخ
٤٤٧٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إِسرائيل، حدثنا عبد الأعلى، عن
أبي جُميلة (٢)، عن علي رضي الله عنه، قال: فجرت جارية لآل رسول الله وَّل،
فقال: ((يا علي، انطلق فأقم عليها الحد)) فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع،
فأتيته، فقال: ((يا علي أفرغتَ))؟ قلت: أتيتها ودمُها يسيل، فقال: ((دَعها حتى
ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم))(٣).
قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص(٤) عن عبد الأعلى، ورواه شعبة
عن عبد الأعلى فقال فيه: قال: ((لا تضربها حتى تضع))(٥) والأول أصح.
٣٤
٣٥ - باب في حد القذف
٤٤٧٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ومالك بن عبد الواحد المسمعي،
وهذا حديثه، أن ابن أبي عدي حدثهم، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما نزل عُذري قام
النبي ◌َ لّر على المنبر فذكر ذاك، وتلا - تعني القرآن - فلما نزل من المنبر أمر
(١) الشمراخ: ما يكون فيه الرطب، والشمروخ - بوزن عصفور - لغة فيه، والجمع فيهما:
شماريخ، وراجع شرح قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِفْئًا﴾ [ص: ٤٤].
(٢) واسمه: ميسرة الطُّهوَي الكوفي. (منذري).
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) أبو الأحوص: هو سَلاَّم بن سُليم الحنفي، كوفي، ثقة.
(٥) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقد أخرج - من حديث عبد الله بن حبيب، قال: خطب علي
رضي الله عنه فقال: (أيها الناس: أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن ومن لم يحصن،
فإن أمةً لرسول الله وَّ زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن
أنا جلدتها أن أقتلها. فذكرت ذلك لرسول الله وَّلّ فقال: ((أحسنت)) - مسلم في الحدود
حديث ١٧٠٥ باب تأخير الحد عن النفساء، والترمذي في الحدود حديث ١٤٤١ باب إقامة
الحد على الإماء. وفي رواية لمسلم: [اتركها حتى تماثَلُ].
٤٠٠