Indexed OCR Text

Pages 341-360

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٠) باب
(٣١٨١ - ٣١٨٤) حديث
٤٦
٥٠ - باب الإسراع بالجنازة
٣١٨١ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة يبلغ به النبي بََّ، قال: ((أسْرِعُوا بالجنازة فإن تَكُ صالِحَةً فخيْرٌ
تُقدمونها إليه، وإِن تكُ سوى ذلك فشَرَّ تَضَعونَهُ عن رقابكم))(١).
٣١٨٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عيينة(٢) بن عبد
الرحمن، عن أبيه، أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشياً
خفيفاً، فلحقنا أَبو بكر (٣) فرفَعَ سوطه فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله وَلـ
نَزْمُلُ(٤) رَمَلاً.
٣١٨٣ - حدثنا حمید بن مسعدة، حدثنا خالد بن الحارث، /ح/، وحدثنا
إِبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى - يعني ابن يونس - عن عيينة، بهذا الحديث،
قالا: في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وقال: فحمل عليهم بغلته وأَهوى(٥)
بالسوط(٦).
٣١٨٤ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن يحيى المجبر. قال أبو داود:
وهو يحيى بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجدة (٧)، عن ابن مسعود، قال: سألنا
(١) وأخرجه البخاري (١٠٨/٢) في الجنائز باب السرعة بالجنازة، ومسلم في الجنائز حديث
٩٤٤ باب الإسراع بالجنائز، والترمذي في الجنائز حديث ١٠١٥ باب الإسراع بالجنازة،
وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٧٧ باب شهود الجنائز.
(٢) عيينة: بضم المهملة وفتح المثناة التحتية بعدها أخرى ساكنة.
(٣) أبو بكرة - فتح فسكون - اسمه نفيع بن الحارث، ويقال: نفيع بن مسروح.
(٤) والرمل - بالتحريك - السير كأنه الوثب، أو هو أن يهز الماشي منكبيه ولا يسرع، أو هو:
الهرولة. (المنذري).
(٥) وأهوى بالسوط: أماله.
(٦) وأخرجه النسائي حديث ١٩١٣ في الجنائز باب السرعة بالجنازة.
(٧) أبو ماجدة - ويقال: أبو ماجد، بغير تاء، مجهول - قيل ليحيى الرازي: من أبو ماجد هذا؟
فقال طائر طار فحدثنا. (المنذري بتصرف).
ومعنى طائر طار إلخ أي: رجل مجهول لا نعبأ به، وفي رواية الترمذي: [وليس منا من
تقدمها].
٣٤١

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٠ - ٥١) باب
(٣١٨٤ - ٣١٨٥) حديث
نبينا * عن المشي مع الجنازة، فقال: ((ما دُونَ الخَبَبِ إن يكن خيراً تعجل إِليه
وإِن يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَغْ ليس معها من
تَقَدَّمَها)»(١).
[قال أبو داود: وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر.
قال أبو داود: وهذا كوفي، وأَبو ماجدة بصري.
قال أبو داود: أبو ماجدة هذا لا يعرف].
٤٧
٥١ - باب الإمام [لا] يصلي على مَنْ قتل نفسَه
٣١٨٥ - حدثنا ابن نفيل، حدثنا زهير، حدثنا سماك، حدثني جابر بن
سمرة، قال: مرض رجل، فَصِيحَ عليه، فجاء جاره إِلى رسول الله بَلَّله فقال
[له]: إِنه قد مات، قال: ((وما يُذْرِيك))؟ قال: أَنا رأيته، قال رسول الله وَه: ((إِنَّهُ
لم يمت))، قال: فرجع، فصيح عليه، فجاء إِلى رسول الله رَّ، فقال: إنه قد
مات، فقال النبي ◌َّ﴾: ((إِنه لم يمت)) فرجع، فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق
إِلى رسول الله * فأخبره، فقال الرجل: اللهم العنه، قال: ثم انطلق الرجل،
فرآه قد نحر نفسه بمِشْقَصٍ معه (١)، فانطلق إلى النبي ◌َّ# فأخبره أنه قد مات،
فقال: (وما يدريك))؟ قال: رأيته ينحرِ نفسه بمَشَاقِصَ معه، قال: ((أنت رأيته))؟
قال: نعم، قال: ((إِذاً لا أصلي عليه)) (١).
(١) وأخرجه الترمذي حديث١٠١١، وابن ماجه حديث ١٤٨٤ وحديث ابن ماجه مختصر، وقال
الترمذي: [حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه].
(٢) وقد اختلف الناس في هذا، فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه
وكذلك قال الأوزاعي، وقال أكثر الفقهاء: يصلى عليه. (خطابي).
(والمشقص) جمعه مشاقص: نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض.
(٣) وأخرجه - مختصراً بمعناه - مسلم في الجنائز حديث ٩٧٨، والنسائي في الجنائز حديث
١٩٦٦ باب ترك الصلاة على من قتل نفسه، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٦٨ باب فيمن
قتل نفسه لم يصل عليه، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٢٦ باب الصلاة على أهل القبلة.
٣٤٢

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٢ - ٥٣) باب
(٣١٨٦ - ٣١٨٧) حديث
٤٨
٥٢ - باب الصلاة على من قتلته الحدود
٣١٨٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا أَبو عَوَانة، عن أَبي بشر، حدثني نفر من
أهل البصرة، عن أبي بَرْزَة الأسلمي(١)، أَن رسول الله ◌ِّهِ لم يُصَلُ على
ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه(٢).
٤٩
٥٣ - باب [في] الصلاة على الطفل
٣١٨٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت
عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: مات إبراهيم ابن النبي ◌َّ وهو ابن ثمانية عشر
شهراً، فلم يصل عليه رسول الله وَةٍ(٣).
(١) قلت: كان الزهري يقول: يصلى على الذي يقاد منه في حد، ولا يصلى على من قتل في
رجم، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أمر أن يصلى على شراحة وقد
رجمها، وهو قول أكثر العلماء.
وقال الشافعي: لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة براً كان أو فاجراً.
وقال أصحاب الرأي والأوزاعي: يغسل المرجوم ويصلى عليه، وقال مالك: من قتله الإمام
في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام، ويصلي عليه أهله إن شاؤوا أو غيرهم. وقال
أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل ولا غال. وقال أبو حنيفة: من قتل من المحاربين أو
صلب لم يصل عليه، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاهم. وذهب بعض أصحاب
الشافعي إلى أن تارك الصلاة إذا قتل لم يصل عليه، ويصلى على من سواه ممن قتل في
حد أو قصاص. (خطابي).
(٢) في إسناده: مجاهيل، وأخرج مسلم - حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري - حديث
١٦٩٤ وفيه (فما استغفر له ولا سبه) وأخرجه ـ من حديث بريدة - حديث ١٦٩٥ وفيه،
فقال: ((استغفروا لماعز بن مالك)) فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، وأخرج البخاري حديث
ماعز من رواية جابر، وفيه: فقال له النبي # خيراً وصلى عليه. وقال البخاري: لم يقل
يونس وابن جريج عن الزهري (وصلى عليه). وقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي هذا
الحديث من حديث معمر عن الزهري وفيه: (ولم يصل عليه) (وانظر الحديث ٤٤٣٠،
٤٤٣١) في كتاب الحدود.
(٣) قلت: كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى ببنوة
رسول الله * عن قربة الصلاة، كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم. وقد
روى عطاء مرسلاً أن النبي صلى على ابنه إبراهيم. ورواه أبو داود في هذا الباب . =
٣٤٣

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٣ - ٥٤) باب
(٣١٨٨ - ٣١٨٩) حديث
٣١٨٨ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا محمد بن عبيد، عن وائل بن
داود، قال: سمعت البَهيّ قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ◌َّ صلى عليه
رسولُ اللهِوَّ في المقاعد(١).
٣١٨٨ * - قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني [قيل له]:
حدثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء، أَن النبي ◌َّ صَلَّى
على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة(٢).
٥٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد
٣١٨٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن صالح بن
عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن
(٣)
عائشة، قالت: والله ما صَلى
حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن ابن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء. قلت:
=
وهذا أولى الأمرين، وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالاً، وقد روي أن الشمس قد خسفت
يوم وفاة إبراهيم فصلى رسول الله وَّر صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة عليه، والله
أعلم. (خطابي).
(١) قال المنذري: هذا مرسل، والبهي: هو عبد الله بن يسار، مولى مصعب بن الزبير، تابعي،
يعد في الكوفيين. والمقاعد أي كان منتهياً إلى موضع يسمى مقاعد، بقرب المسجد
الشريف، اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء.
(٢) وهذا مرسل أيضاً.
قال البيهقي - بعد ذكر مرسل البهي وعطاء وغيرهما - فهذه الآثار وإن كانت مراسيل، فهي
تشد الموصول قبله وبعضها يشد بعضاً، وقد أثبتوا صلاة رسول الله وَّهر على ابنه إبراهيم.
وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصل عليه. والموصول الذي أشار إليه هو: حديث
البراء بن عازب رضي الله عنه قال: صلى رسول الله وَّل على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن
ستة عشر شهراً، وقال: ((إن في الجنة من يتم رضاعه وهو صديق)) وهو حديث لا يثبت لأنه
من رواية جابر الجعفي، ولا يحتج بحديثه، وكان البيهقي يرى أن الأحاديث الضعيفة يشد
بعضها بعضاً، وفيه نظر. (منذري).
(٣) قلت: الحديث الأول أصح وصالح مولى التوأمة ضعفوه، وكان قد نسي حديثه في آخر
عمره، وقد ثبت أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما صُلِّي عليهما في المسجد، ومعلوم أن
عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه.
=
٣٤٤

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٤ - ٥٥) باب
(٣١٨٩ - ٣١٩٢) حديث
رسول الله ◌َّ على سُهَيل(١) بن البيضاء إِلا في المسجد(٢).
٣١٩٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن الضحاك -
يعني ابن عثمان - عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: والله لقد
صلى رسول الله وَّر على ابني بيضاء في المسجد: سُهَيْلٍ، وأخيه(٣).
٣١٩١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، حدثني صالح
مولى التَّوْأَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ صَلى على جنازة
في المسجد فلا شيء عليه))(٤).
٥٥ - باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها
٥١
٣١٩٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةٍ، حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن
علي بن رباح، قال: سمعت أبي يحدث، أنه سمع عقبة بن عامر، قال: ثلاث
ساعات كان رسول الله وَ# ينهانا أَن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين
تطلع الشمس بازغَةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين
وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولاً على نقصان الأجر وذلك أن من صلى
=
عليها في المسجد فإن الغالب أنه ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه وأن من سعى إلى
الجبّان فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القيراطين، وهو ما رواه أبو هريرة
رضي الله عنه عن النبي 98َّ أنه قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله
قيراطان والقيراط مثل أحد)) وقد يؤجر أيضاً على كثرة خطاه فصار الذي يصلي عليها في
المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها براً، والله أعلم. (خطابي).
(١) وبيضاء: أمه، واسمها: دعد، واسم أبيه: وهب بن ربيعة، وهو من السابقين إلى الإسلام
هاجر إلى الحبشة وتوفي سنة ٩ هـ وشهد بدراً.
(٢) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧٣ باب الصلاة على الجنازة في المسجد، والترمذي
حديث ١٠٣٣، والنسائي حديث ١٩٦٩، وابن ماجه حديث ١٥١٨. وفي حديث ابن ماجه
وحده ذكر القسم.
(٣) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ١٠١ باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وفيه ذكر
القسم.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٥١٧ باب الصلاة على الجنائز في المسجد ولفظه
«فليس له شيء)).
٣٤٥

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٥ - ٥٧) باب
(٣١٩٢ - ٣١٩٤) حديث
تَضَيَّفُ (١) الشمس للغروب حتى تغرب، أَو كما قال(٢).
٥٦ - باب إذا حضر جنائز رجال ونساء، مَنْ يقدم؟
٥٢
٣١٩٣ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن
جريج، عن يحيى بن صبيح، قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل، أنه
شهد (٣) جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإِمام، فأنكرتُ ذلك، وفي
القوم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه
السنة (٤).
٥٣
٥٧ - باب أَين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه
٣١٩٤ - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب،
(١) قوله: (تضيف) معناه تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيء يضيف بمعنى مال، ومنه
اشتق اسم الضيف ويقال ضفت الرجل: إذا ملت نحوه وكنت له ضيفاً، وأضفته إذا أملته
إلى رحلك فقربته.
واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث، فذهب أكثر
أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في الأوقات التي تكره الصلاة فيها، وروي ذلك
عن ابن عمر وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي، وكذلك قال سفيان الثوري وأصحاب
الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنائز أي
ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار. قلت: قول
الجماعة أولى لموافقته الحديث. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ٨٢٥ باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، والترمذي
حديث ١٠٣٠، والنسائي في الجنائز حديث ٢٠١٥ باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى
فيهن وفي الصلاة، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥١٩ باب الأوقات التي لا يصلى فيها
علی الميت ولا يدفن.
(٣) أم كلثوم هذه: هي بنت علي بن أبي طالب، وهي زوج عمر بن الخطاب، وابنها هو زيد
الأكبر بن عمر بن الخطاب، وكان زيد مات هو وأمه أم كلثوم في وقت واحد، ولم يدر
أيهما مات أولاً، فلم يورث أحدهما من الآخر. (المنذري).
(٤) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٩٧٩ باب اجتماع صبي وامرأة.
وإطلاق الصحابي - السنة - له حكم الرفع.
٣٤٦

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٧) باب
(٣١٩٤) حديث
قال: كنت في سِكَّة المِزْبَد، فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة
عبد الله بن عمير، فتبعتها، فإذا أَنا برجل عليه كساء رقيق على بُرَيْذِينِهِ(١) [و]
على رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدِّهْقَانُ(٢)؟ قالوا: هذا
أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة قام أنس، فصلى عليها وأنا خلفه لا
يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أَربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع،
ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش
أخضر، فقام عند عجيزتها، فصَلَّى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس،
فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان [يفعل] رسول الله وَل﴾ٍ يصلي
على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعاً ويقوم عند رأس الرجل وَعجيزة المرأة؟
قال: نعم، قال: يا أَبا حمزة، غزوتَ مع رسول الله مَ له؟ قال: نعم، غزوت
معه حُنَيْناً، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي
القوم رجل يحمل علينا فيدقُنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه
على الإِسلام، فقال رجل من أصحاب النبي ويلشير: إِن عليَّ نذراً إِن جاء الله
بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله وَالت ،
وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله مَّةٍ، قال: يا رسول الله، تبت إِلى الله،
فأمسك رسول الله وَّهَ لا يُبَايعه ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يَتَصَدَّى
لرسول الله ﴿ ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله مَّل أن يقتله، فلما رأى
رسول الله ◌َي أنه لا يصنع شيئاً بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله نَذْري،
فقال: ((إِنِي لم أُمْسِكْ عَنْهُ مُنذُ اليوم إِلاَّ لتُوفِيَ بنذرك))، فقال: يا رسول الله،
أَلا أوْمضَتْ إِلي؟ فقال النبي ◌ََّ ((إِنَّهُ لَيْسَ لِنبيِّ أنْ يُومِضَ))(٣) قال أَبو
(١) في نسخة المنذري [بُرَيْذينية] وهو تصغير البرذون وهو من الخيل ما ليس بعربي.
(٢) الدِّهقان - بالكسر والضم - القوي على التصرف مع حدة، والتاجر، وزعيم فلاحي العجم،
ورئيس الإقليم. معرف: جمعه دهاقنة ودهاقين (القاموس المحيط).
(٣) قلت: الايماض: الرمز بالعين والإيماء بها، ومنه وميض البرق، وهو لمعانه.
وأما قوله: ((ليس لنبي أن يومض)) فإن معناه أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه عز وجل أن
يضمر شيئاً ويظهر خلافه، لأن الله تعالى إنما بعثه بإظهار الدين وإعلان الحق فلا يجوز له
ستره وكتمانه لأن ذلك خداع، ولا يحل له أن يؤمن رجلاً في الظاهر ويخفره في الباطن.
وفي الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من الأسارى وبين=
٣٤٧

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٧ - ٥٨) باب
(٣١٩٤ - ٣١٩٦) حديث
غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أَنه
إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان الإِمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من
القوم(١).
[قال أبو داود: قول النبي وَله: ((أُمرت أَن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إِله
إِلا الله)) نَسَخَ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله بقوله: إِني قد تبت].
٣١٩٥ - حدثنا مسدد، حدثنا یزید بن زريع، حدثنا حسین المعلم، حدثنا
عبد الله بن بريدة، عن سمرة بن جندب، قال: صليت وراء النبي وََّ على امرأة
ماتت في نفاسها، فقام عليها للصلاة وَسْطَهَا(٢).
٥٤
٥٨ - باب التكبير على الجنازة
٣١٩٦ - حدثنا محمد بن العلاء(٣)، قال: أخبرنا ابن إدريس، قال: سمعت
أبا إسحاق، عن الشعبي، أَن رسول الله بَِّ مَرَّ بقبر رطب فصفوا عليه، وكبر
عليه أربعاً، فقلت للشعبي: مَنْ حَدَّثك؟ قال: الثقة مَنْ شَهِدَهُ عبدُ الله بن
حقن دمائهم ما لم يسلموا فإذا أسلموا فلا سبيل عليهم.
=
وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنازة، فقال أحمد: يقوم من المرأة بحذاء وسطها
ومن الرجل بحذاء صدره.
وقال أصحاب الرأي: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر.
وأما التكبير فقد روي عن النبي # خمس وأربع فكان آخر ما كان يكبر أربعاً. وكان
علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ست تكبيرات وعلى سائر الصحابة خمساً وعلى سائر
الناس أربعاً، وكان ابن عباس يرى التكبير على الجنازة ثلاثاً. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠٣٤ باب أين يقوم الإمام من الرجل أو المرأة، وابن
ماجه في الجنائز حديث ١٤٩٤ باب أن يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة.
(٢) وأخرجه البخاري (١١١/٢) في الجنائز باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها،
ومسلم في الجنائز حديث ٩٦٤ باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة، والترمذي في
الجنائز حديث ١٠٣٥ باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، والنسائي في الجنائز حديث
١٩٧٨ باب الصلاة على الجنازة قائماً، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٩٣ باب أين يقوم
الإمام إذا صلى على الجنازة.
(٣) هذا الحديث والباب سقط من مختصر المنذري.
٣٤٨

١٥ - كتاب الجنائز
(٥٨ - ٦٠) باب
(٣١٩٦ - ٣١٩٩) حديث
عباس(١).
٣١٩٧ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، /ح/، وحدثنا محمد بن
المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي
ليلى(٢)، قال: كان زيد - يعني ابن أَرقم - يكبر على جنائزنا أربعاً، وإِنه كبر على
جنازة خمساً، فسألته، فقال: كان رسول الله وَلل يكبرها(٣).
قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن.
٥٩ - باب ما يقرأ على الجنازة
٥٥
٣١٩٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن
طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت مع ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة
الكتاب، فقال: إِنها من السنة (٤).
٦٠ - باب الدعاء للميت
٣١٩٩ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابن
سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((إِذا صَلَّيْتُم عَلى
المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا له الدعاء)»(٥).
٥
(١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٥٤ باب الصلاة على القبر، وأخرج البخاري في الجنائز
(١١٢/٢) باب الصلاة على القبر عن الشعبي عن ابن عباس نحوه.
(٢) ابن أبي ليلى: اسمه عبد الرحمن.
(٣) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٥٧ باب الصلاة على القبر، والترمذي في الجنائز حديث
١٠٢٣ باب التكبير على الجنازة، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٨٤ باب عدد التكبير على
الجنازة، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٠٥ باب فيمن كبر خمساً.
(٤) وأخرجه البخاري (١١٢/٢) في الجنائز باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة باب رقم ٦٦،
والترمذي حديث ١٠١٦، والنسائي حديث ١٩٨٩.
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٩٧ باب الدعاء في الصلاة على الجنازة.
٣٤٩

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٠) باب
(٣٢٠٠ - ٣٢٠٢) حديث
٣٢٠٠ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أَبو
الجلاس عُقْبة بن سَيَّار، حدثني علي بن شماخ(١)، قال: شهدت مروان سأل أبا
هريرة: كيف سمعت رسول الله وَ ﴾ل يصلي على الجنازة؟ قال: أمع الذي قلت؟
قال: نعم، قال: كلام كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرة: ((اللهم أنت ربها،
وأَنت خلقتها، وأَنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها
وعلانيتها، جئناك شُفَعَاء فاغفر له(٢) .
[قال أبو داود: أَخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال فيه عثمان بن
شماس، وسمعت أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل، قال: ما
أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلساً إِلا نهى فيه عن عبد الوارث
وجعفر بن سليمان].
٣٢٠١ - حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا شعيب - يعني ابن إسحاق -
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
صلى رسول الله وَ﴿ على جنازة فقال: ((اللهمِ اغفِرْ لِحَيِّنا وميِّتِنا، وصغيرِنا وكبيرنا،
وذَكرِنا وأُنْثَانا، وشاهِدِنا وغائِنا، اللهم من أَحَيَيْتَه مِنَّا فأحيه على الإِيمان، ومن
توفيتْهُ منا فتوقّهُ على الإِسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تُضِلَّنَا بعده(٣).
٣٢٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد، /ح/،
وحدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا الوليد، وحديث عبد الرحمن أتم،
حدثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَسٍ، عن واثلة بن الأسقع،
قال: صلى بنا رسول الله 8# على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: ((اللهم إِن
(١) شماخ: بفتح الشين وتشديد الميم وفتحها، وبعد الألف خاء.
(٢) قال المنذري: وأخرجه النسائي في اليوم والليلة.
(٣) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠٢٤ باب ما يقول في الصلاة على الميت. وأخرجه
الترمذي من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه: (كان
رسول الله # إذا صلى على الجنازة قال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا،
وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا»)، وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٩٨٨ باب الدعاء
وقال الترمذي: [حديث أبي إبراهيم حديث حسن صحيح].
٣٥٠

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٠ - ٦١) باب
(٣٢٠٢ - ٣٢٠٣) حدیث
فلان بن فلان في ذمتك فَقِهِ فتنة القبر)). قال عبد الرحمن: ((في ذمتك وحَبْلٍ
جوارك فقهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأَنت أهل الوفاء والحمد ، اللهم فاغفر
له وارحمهُ إِنك أَنت الغفور الرحيم)» قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح .
٦١ - باب الصلاة على القبر
٥٧
٣٢٠٣ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت،
عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يَقُمُّ (٣) المسجد،
ففقده النبي ◌َّ، فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: ((ألا آذنتموني به))؟ قال:
(دُلّوني على قبره)) فدلوه، فصلى عليه (٢).
(١) في نسخة [وأنت أهل الوفاء والحق].
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٩٩ باب الدعاء في الصلاة على الجنازة.
قال بعضهم: الذمة والذمام واحد. وإنما جعلوه في ذمته لأنهم كانوا يرونه يصلي الصبح.
وقد قال 8#: (من صلى الصبح لم يزل في ذمة الله حتى يمسي)) أو بشهادة الإيمان التي
يشهدون له بها في قوله: ((من قال لا إله إلا الله، وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا» - الحديث -
((فله ذمة الله وذمة رسوله)) وقوله: ((وحبل جوارك)) قال بعضهم: كان من عادة العرب أن
تخيف بعضها بعضاً، فكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ عهداً من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما
دام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام
مجاوراً أرضه، أو هو من الإجارة، وهو الأمان والنصرة. (المنذري).
(٣)
يقم: معناها يكنس. والقمامة: الكناسة: وفيه بيان جواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق
الصلاة على الميت قبل الدفن. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري (١١٢/٢) في الجنائز باب الصلاة على القبر بعدما يدفن، ومسلم في
الجنائز حديث ٩٥٦ باب الصلاة على القبر، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٢٧ باب
الصلاة على القبر، قال المنذري: اختلف الناس في الصلاة على القبر. فقال علي بن أبي
طالب وأبو موسى الأشعري وابن عمر وعائشة وابن مسعود يجوز ذلك. وبه قال الشافعي
والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة: لا يصلى على القبور.
واختلف القائلون بجواز الصلاة على القبور، قال الحكم: يجوز الصلاة عليها فقيل إلى
شهر، وقيل: ما لم يبل جسده ويذهب، وقيل: يجوز أبداً، وقيل: يجوز لمن كان من أهل
الصلاة عليه حين موته.
وفي الحديث: ما كان عليه 83# من تفقد أحوال ضعفاء المسلمين، وما جبل عليه من
التواضع والرأفة والرحمة بأمته. (المنذري).
٣٥١

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٢) باب
(٣٢٠٤ - ٣٢٠٥) حديث
٦٢ - باب [في] الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك
٥٨
٣٢٠٤ - حدثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَّ نَعَى للناس النَّجَاشيَّ(١)
في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إِلى المُصَلَّى نصفْ بهم وكبر أربع
تكبيرات(٢).
٣٢٠٥ - حدثنا عباد بن موسى، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - عن
إسرائيل، عن أَبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: أَمرنا رسولُ اللهِ وَليل
أن ننطلق إلى أرض النجاشي، فذكر حديثه، قال النجاشي: أَشهد أنه
رسول الله وَ وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك
لأتيته حتى أَحمل نعليه.
(١) قلت: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وَس8* وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم
إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل
الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله * أن يفعل ذلك
إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا - والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه
بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضي حقه في الصلاة عليه
فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائباً عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع
عذر، كانت السنة أن يصلي عليه، ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه استقبلوا
القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.
وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهية الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي ◌َّة كان
مخصوصاً بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي، لما روي في بعض الأخبار أنه
قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله وَّة إذا
فعل شيئاً من أفعال الشريعة كان علينا متابعته والإتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل.
ومما يبين ذلك أنه * خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم فصلوا معه، فعلمت أن هذا
التأويل فاسد، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١١٢/٢) في الجنائز باب التكبير على الجنازة أربعاً، ومسلم في الجنائز
حديث !٩٥ باب التكبير على الجنازة، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٢٢ باب التكبير على
الجنازة، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٧٣ باب الصفوف على الجنازة، وابن ماجه في
الجنائز حديث ١٥٣٤ باب الصلاة على النجاشي.
٣٥٢

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٣ - ٦٥) باب
(٣٢٠٦ - ٣٢٠٨) حديث
٥٩
٦٣ - باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يعلم
٣٢٠٦ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا سعيد بن سالم، / ح/،
وحدثنا يحيى بن الفضل السجستاني، حدثنا حاتم - يعني ابن إِسماعيل - بمعناه،
عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب، قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخْرِجَ
بجنازته فدفن فأمر النبي و * رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها
رسول الله وَ﴿ وحَسَرَ عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني
[ذلك] عن رسول الله وَاليه، قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله وَل
حين حَسَرَ عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخي،
وَأَدْفِنُ إِليه مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي)).
٦٠
٦٤ - باب في الحفار يجد العظم، هل يتنكب ذلك المكان؟
٣٢٠٧ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعد - يعني ابن
سعيد - عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله وَ لِ قال: ((كسْرُ
عَظْمِ المَيْتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا))(١).
٦٥ - باب في اللَّحْد
٦١
٣٢٠٨ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حكام بن سلم، عن علي بن
عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال
رسول الله وَّل: ((اللَّخْدُ لَنَا وَالشقُّ لِغَيْرِنا))(٢).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٦١٦ باب النهي عن كسر عظم الميت.
(٢) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ٢٠١١ باب اللحد والشق، والترمذي في الجنائز حديث
١٠٤٥ باب قوله: ((اللحد لنا والشق لغيرنا)) وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٥٤ باب في
استحباب اللحد، وقال الترمذي: [حديث ابن عباس حسن غريب من هذا الوجه] وأخرجه
ابن ماجه أيضاً من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي وم # حديث ١٥٥٥، وقد
أخرج مسلم في الجنائز حديث ٩٦٦ باب في اللحد، من حديث سعد بن أبي وقاص (أنه
قال في مرضه الذي مات فيه: الحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع
برسول الله (18)، وأخرجه النسائي حديث ٢٠٠٩، ٢٠١٠.
٣٥٣

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٦ - ٦٨) باب
(٣٢٠٩ - ٣٢١٢) حديث
٦٢
٦٦ - باب كم يدخل القبر؟
٣٢٠٩ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا إسماعيل بن أَبي
خالد، عن عامر، قال: غَسَّلَ رسولَ اللهِ وَرَ علي والفضلُ وأسامةُ بن زيد، وهم
أدخلوه قبره، قال: وحدثني مُرَحَّبٌ، أو أَبو مرحب(١)، أنهم أَدخلوا معهم
عبد الرحمن بن عوف، فلما فَرَغَ عليٍّ قال: إِنما يلي الرجلَ أهلُه.
٣٢١٠ - حدثنا محمد بن الصباح، أَخبرنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن
الشعبي، عِن أَبي مُرَحِّب، أَن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي ◌َّر،
قال: كأني أنظر إليهم أَربعة .
٦٣
٦٧ - باب في الميت يُدْخَلُ من قبل رجليه
٣٢١١ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي
إسحاق(٢)، قال: أوصى الحارث أَن يصلي عليه عبد الله بن يزيد (٣)، فصلى
عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة(٤).
٦٤
٦٨ - باب الجلوس عند القبر
٣٢١٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع
رسول الله وسلّ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد،
(١) أبو مرحب: يقال اسمه سويد بن قيس. (منذري).
(٢) أبو إسحاق: هو السبيعي.
(٣) وعبد الله بن يزيد: هو الخطمي.
(٤) قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وقد قال: (هذا من السنة) فصار كالمسند، وقد روينا هذا
القول عن ابن عمر وأنس بن مالك، قال الشافعي: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد
وربيعة وأبي النضر، لا اختلاف بينهم في ذلك، (أن رسول الله وَلَهُ سُلّ من قبل رأسه، وأبو
بكر وعمر رضي الله عنهما)، قال البيهقي: هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز. (من
المنذري).
٣٥٤

١٥ - كتاب الجنائز
(٦٨ - ٧١) باب
(٣٢١٢ - ٣٢١٥) حديث
فجلس النبي وَالر مستقبل القبلة، وجلسنا معه(١).
٦٥
٦٩ - باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره
٣٢١٣ - حدثنا محمد بن کثیر، ،ح/ ، وحدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
همام، عن قتادة، عن أَبي الصديق، عن ابن عمر أن النبي ◌َّل ◌ّ كان إِذا وضع
الميت في القبر قال: ((بِسْم الله، وعلى سنة رسول الله مٍَّ))، هذا لفظ مسلم(٢).
٦٦
٧٠ - باب الرجل يموت له قرابة مشرك
٣٢١٤ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن
ناجية بن كعب، عن علي عليه السلام، قال: قلت للنبي وَّ: إن عَمَّك الشيخ
الضال قد مات، قال: ((اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَني)) فذهبتُ
فواريته، وجئته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي(٣).
٦٧
٧١ - باب في تعميق القبر
٣٢١٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة [القعنبي] أن سليمان بن المغيرة حدثهم،
عن حميد - يعني ابن هلال - عن هشام بن عامر، قال: جاءت الأنصار إلى
رسول الله ◌َّل﴿ يوم أحد فقالوا: أَصابنا قَرْح(٤) وجَهْد، فكيف تأمرنا؟ قال:
((اخفِروا وأوْسِعُوا، وَاجْعَلوا الرجلين والثلاثة في القبر)» قيل: فأيهم يُقَدَّمُ؟ قال:
((أكثرهم قرآناً)) قال: أصيب أبي يومئذٍ، عامرٌ بين اثنين، أو قال: واحد(٥).
(١) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ٢٠٠٣ باب الوقوف للجنائز، وابن ماجه في الجنائز
حديث ١٥٤٨ باب الجلوس في المقابر. ورواه أحمد والحاكم أبو عبد الله.
(٢) وأخرجه النسائي مسنداً وموقوفاً. (المنذري).
(٣) وأخرجه النسائي في الطهارة حديث ١٩٠ باب الغسل من مواراة المشرك، وفي الجنائز
حديث ٢٠٠٨ باب مواراة المشرك.
(٤) القرح - بفتح القاف وسكون الراء - أصله عض السلاح ونحوه، أو ألمها وحرقها، وهي
أيضاً البتر إذا ترامى إلى فساد، والجرب الشديد، وأراد منه هنا الجهد والمشقة.
(٥) وأخرجه الترمذي في الجهاد حديث ١٧١٣ باب في دفن الشهداء، والنسائي في الجنائز
حديث ٢٠١٢ باب ما يستحب من إعماق القبر، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٦٠ باب
في حفر القبر، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
٣٥٥

١٥ - كتاب الجنائز
(٧١ - ٧٢) باب
(٣٢١٦ - ٣٢٢٠) حديث
٣٢١٦ - حدثنا أَبو صالح - يعني الأنطاكي - أخبرنا أبو إسحاق - يعني
الفزاري - عن الثوري، عن أيوب، عن حميد بن هلال، بإسناده ومعناه، زاد فيه
((أعمقوا)).
٣٢١٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا حميد - يعني ابن
هلال - عن سعد بن هشام بن عامر، بهذا [الحديث].
٦٨
٧٢ - باب في تسوية القبر
٣٢١٨ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا حبيب بن أبي ثابت،
عن أبي وائل، عن أبي هَيّاج الأسدي، قال: بعثني علي، قال [لي]: أبعثُكَ على
ما بعثني عليه رسول الله (َ﴿ أن لا أدَعَ قبراً مُشْرِفاً) إِلَا سَوَّيْتُه، ولا تمثالاً إِلا
طَمَسْته(٢) .
٣٢١٩ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، حدثني
عمرو بن الحارث، أَن أَبا علي الهمداني(١) حدثه، قال: كنا مع فُضالة بن عبيد
برُودِسَ) من أرض الروم، فتوفي صاحبٍ لنا، فأمر فضالة بقبره فَسُوِّي، ثم
قال: سمعت رسول الله وَ*
يأمر بتسويتها .
قال أبو داود: رُودِس جزيرة في البحر.
٣٢٢٠ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن أَبي فُدَيك، أخبرني عمرو بن
(١) المشرف - بضم الميم - المرتفع عن وجه الأرض العالي عليها، قال ابن القيم: وهذه الآثار
لا تضاد بينها، والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وألا ترتفع مشرفة عالية، وهذا
لا يناقض تسنيمها شيئاً يسيراً عن الأرض.
(٢) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٦٩ باب الأمر بتسوية القبر، والترمذي في الجنائز حديث
١٠٤٩، والنسائي فيه حديث ٢٠٣٣.
هو: ثمامة بن شفي، من تابعي أهل مصر.
(٣)
رودس: جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، قريبة من الإسكندرية.
(٤)
وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٦٨ باب الأمر بتسوية القبر، والنسائي في الجنائز حديث
(٥)
٢٠٣٢ باب تسوية القبور إذا رفعت.
٣٥٦

١٥ - كتاب الجنائز
(٧٢ - ٧٤) باب
(٣٢٢٠ - ٣٢٢٢) حديث
عثمان بن هاني، عن القاسم (١)، قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّة، اكشفي
لي عن قبر النبي ◌َّ وصاحبيه رضي الله عنهما، فكشفت لي عن ثلاثة قُبور، لا
مُشْرِفة ولا لاِئة، مَبْطوحة بِبَطْحاء العَرْضَة الحمراء.
قال أبو علي: يقال [إِن] رسول الله مَ﴾ مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر
عند رجليه رأسُه عند رِجْلَيْ رسول الله مَله .
٦٩
٧٣ - باب الاستغفار عند القبر للميت [في وقت الانصراف]
٣٢٢١ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، عن عبد الله بن
بُخَير، عن هاني مولى عثمان، عن عثمان [بن عفان]، قال: كان النبي ◌َّ إِذا
فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: ((اسْتَغْفِرُوا لأخيكم وسَلُو(٢) له بالتثبيت؛
فإنه الآن يُسْأل))(٣).
قال أبو داود: بحیر بن ریسان.
٧٠
٧٤ - باب كراهية الذبح عند القبر
٣٢٢٢ - حدثنا يحيى بن موسى البَلْخي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا عَقْرَ في الإِسلام))(٤).
(١) القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
(٢) في نسخة [واسألوا].
(٣) في هذا الحديث: دلالة على مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه، وسؤال التثبيت
له: أي أن يثبته الله في الجواب، وفيه دلالة على سؤال القبر، وعلى حياة القبر، وفي كل
واحد من هذه الأشياء وردت أحاديث كثيرة بعضها مروي في الصحيحين، وفي نسخة
[واسألوا له التثبيت].
(٤) قلت: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله
لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير
فيكون مطعماً بعد مماته كما كان مطعماً في حياته. قال الشاعر:
بأبيض عضب أخلصته صياقله
عقرت على قبر النجاشي ناقتي
لهانت عليه عند قبري رواحله=
على قبر من لو أنني مت قبله
٣٥٧

١٥ - كتاب الجنائز
(٧٤ - ٧٦) باب
(٣٢٢٢ - ٣٢٢٥) حديث
قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرةً أو شاةً.
٧١
٧٥ - باب الميت يُصَلَّى على قبره بعد حين
٣٢٢٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن رسول الله وَلّ خرج يوماً فصلى على أهل
أحد صلاتَهُ على الميت ثم انصرف(١).
٣٢٢٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك،
عن حَيْوَة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الحديث، قال: إِن النبي وَّل
صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودّع الأحياء والأموات.
٧٢
٧٦ - باب [في] البناء على القبر
٣٢٢٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج،
أخبرني أبو الزبير، أَنه سمع جابراً يقول: سمعت رسول الله وَلّ نهى أَن يقعد(٢)
على القبر وأن يُقَصَّصَ ويُبْنَى عليه(٣) .
-
ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكباً،
ومن لم يعقر عنه حشر راجلاً، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت.
(خطابي).
(١) [حديث ٣٢٢٣، ٣٢٢٤] أخرجه البخاري في الجنائز وفي علامات النبوة والمغازي، ومسلم
في الفضائل حديث ٢٢٩٦ باب إثبات حوض نبينا *، والنسائي في الجنائز كما في
الذخائر .
(٢) قلت: نهيه عن العقود على القبر يتأول على وجهين، أحدهما: أن يكون ذلك في القعود
عليه للحديث. والوجه الآخر: كراهة أن يطأ القبر بشيء من بدنه، وقد روي أن النبي وَطلقة
رأى رجلاً قد اتكأ على قبرٍ فقال: ((لا تؤذ صاحب القبر)).
(والتقصيص): التخصيص، والقصة شيء شبيه بالجص. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧٠ باب النهي عن تخصيص القبر، والنسائي في الجنائز
حديث ٢٠٢٩ باب الزيادة على القبر، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٥٢ باب كراهية
تخصيص القبور، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٦٢ باب النهي عن البناء على
القبور بنحوه، وليس في حديث مسلم ذكر الزيادة والكتابة وفي حديث الترمذي (وأن يكتب
عليها) وقال: [حسن صحيح] وفي حديث النسائي (أو يزاد عليه).
٣٥٨

١٥ - كتاب الجنائز
(٧٦ - ٧٧) باب
(٣٢٢٦ - ٣٢٢٩) حديث
٣٢٢٦ - حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حفص بن غياث،
عن ابن جُرَيج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير، عن جابر، بهذا
الحدیث.
قال أبو داود: قال عثمان: أَو يزاد عليه، وزاد سليمان بن موسى: أَو أَن
يُكْتَبَ عليه، ولم يذكر مسدد في حديثه ((أَو يزاد عليه)(١).
قال أبو داود: خفى عليَّ من حديث مسدد حرف ((وأَن)).
٣٢٢٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب، عن أبى هريرة، أَن رسول اللهِ وَّه قال: ((قاتَل اللَّهُ اليَهُودَ اتخذوا قبور
أَنبيائهم مساجدَ))(٢).
٧٣
٧٧ - باب [في] كراهية القعود على القبر
٣٢٢٨ - حدثنا مسدد، حدثنا خالد، حدثنا سهيل [بن أبي صالح] عن
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وََّ: ((لأن يَجْلِسَ أَحدكمٍ عَلى جَمْرةٍ
فتحرق ثيابه حتى تَخْلُصَ إِلى جْدِه خيرٌ لهُ مِنْ أَن يجلِسَ على قَبْرٍ)(٣).
٣٢٢٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا عبد
الرحمن - يعني ابن يزيد بن جابر - عن بُسْر بن عبيد الله، قال: سمعت واثلة بن
الأسقع يقول: سمعت أبا مَرْئَدِ الغنوي يقول: قال رسول الله وَّر: ((لا تجلسوا
(١) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ٢٠٢٩ باب الزيادة على القبر، وأخرجه ابن ماجه
مختصراً في الجنائز حديث ١٥٦٣ باب النهي عن البناء على القبور (نهى رسول الله وَّر أن
يكتب على القبر شيء) وسليمان بن موسى: لم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع.
(المنذري).
(٢) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم في المساجد حديث ٥٢٩ باب النهي عن بناء المساجد
على القبور، والنسائي في الجنائز حديث ٢٠٤٩.
(٣) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧١ باب النهي عن الجلوس على القبر، والنسائي حديث
٢٠٤٦، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٦٦ باب النهي عن المشي على القبور والجلوس
عليها .
٣٥٩

١٥ - كتاب الجنائز
(٧٧ - ٧٨) باب
(٣٢٢٩ - ٣٢٣١) حديث
على القُبُورِ ولا تصلوا إِليها))(١).
٧٤
٧٨ - باب المشي في النعل بين القبور
٣٢٣٠ - حدثنا سهل بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير
السدوسي، عن بشير بن نهيك، عن بشير مولى رسول الله مح مر - وكان اسمه في
الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله عَليهِ، فقال: ((ما اسمك))؟ قال:
زَحْم، قال: ((بل أَنت بشير)) - قال: بينما أنا أُماشي رسول اللهِ وَ لَّ مَرَّ بقبور
المشركين، فقال: ((لَقَدْ سبقَ هؤلاءِ خيراً كثيراً)» ثلاثاً، ثم مر بقبور المسلمين فقال:
(لقَدْ أَدركَ هؤلاء خيراً كثيراً)) وحانت من رسول الله وَلَهَ نظرةٌ فإذا رجل يمشي في
القبور عليه نعلان فقال: ((يا صَاحِبَ السُّبْتِيَّتَيْنِ(٢)، وَيْحَكَ! أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ)) فنظر
الرجل، فلما عرف رسول الله وٌَّ خَلَعهما فرمى بهما(٣).
٣٢٣١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن
عطاء - عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َّلهم أنه قال: ((إِن العبدَ إِذا
وُضعَ في قبِرِهِ وتولَّى عنهُ أصحابُهُ إِنه لَيسمع قَرْعَ نِعالهمْ)) (٤).
(١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧٢ باب النهي عن المشي على القبور، والنسائي،
والترمذي في الجنائز حديث ١٠٥٠ باب كراهية المشي على القبور.
(٢) [حديث ٣٢٣٠، ٣٢٣١] قال الأصمعي: السبتية من النعال ما كان مدبوغاً بالقرظ.
قلت: وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور، وللماشي بحضرتها وبين
ظهرانیھا .
فأما خبر السبتيتين: فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخيلاء، وذلك أن نعال
السبت من لباس أهل الترفه والتنعم قال الشاعر يمدح رجلاً:
يحذي نعال السبت ليس بتوأم
وقال النابغة :
يحيون بالريحان يوم السباسب
رقاق النعال طيب حجزاتهم
يقول: هم أعفاء الفروج لا يحلون أزرهم لريبة، والسباسب: عيد كان لهم في الجاهلية
فأحب ◌َ﴿ أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي حديث ٢٠٥٠ في الجنائز باب كراهية المشي بين القبور، وابن ماجه في
الجنائز حديث ١٥٦٨ باب النهي عن المشي على القبور، وبشير هو: ابن الخصاصية.
(٤) وأخرجه البخاري (١١٣/٢) في الجنائز باب الميت يسمع خفق النعال وفي باب ما جاء في=
٣٦٠