Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٣ - ١٤) باب
(٢٩٥٠ - ٢٩٥٢) حديث
٢٩٥٠ - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سَلمَة، عن محمد بن إسحاق،
عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أَوس بن الْحَدَثان، قال: ذكر
عمر بن الخطاب يوماً الفيء فقال: ما أَنا بأحَقَّ بهذا الفيء منكم، وما أَحد منا
بأحق به من أحد، إلا أنّا على منازلنا من كتاب الله عز وجل، وقَسْم
رسول الله ◌َّر: فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجلَ
وحاجته.
١٤ - باب في قسم الْفَيْء
١٤
٢٩٥١ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن
سعد، عن زيد بن أسلم، أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية فقال: حاجَتَك
يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاء المحَرَّرِين، فإني رأيت رسول الله وَ لَ أَول ما
جاءه شيء بدأ بالمحررين(١).
٢٩٥٢ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا ابن أَبي
ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن نِيَارٍ، عن عروة، عن عائشة
(١) قلت: يريد بالمحررين المعتقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون تبعاً في جملة
مواليهم، وكان الديوان موضوعاً على تقديم بني هاشم ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة
وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر. فأذكر بهم عبد الله بن عمر، وتشفع في تقديم أعطيتهم لما
علم من ضعفهم وحاجتهم. ووجدنا الفيء مقسوماً لكافة المسلمين على ما دلت عليه
الأخبار إلا من استثني منهم من أعراب الصدقة، وقال عمر بن الخطاب: (لم يبق أحد من
المسلمين إلا له فيه حق إلا بعض من تملكون من أرقائكم، وإن عشت إن شاء الله لیأتین
كل مسلم حقه حتىٍ يأتي الراعي بسَر وحِمْيَّر لم يعرق فيه جبينه) واحتج عمر رضي الله عنه
في ذلك بقوله: ﴿وَلَّذِينَ جَآَمُوَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠].
وقال أحمد وإسحاق: الفيء الغني والفقير إلا العبيد، واحتج أحمد في ذلك بأن النبي ◌َّر
أعطى العباس من مال البحرين، والعباس رضي الله عنه غني.
والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سوى بين الناس ولم يفضل بالسابقة
وأعطى الأحرار والعبيد، وعن عمر رضي الله عنه أنه فضل بالسابقة والقدم وأسقط العبيد،
ثم رد علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأمر إلى التسوية بعد، ومال الشافعي إلى التسوية
وشبهه بقسم المواريث. (خطابي).
٢٤١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٤ _ ١٥) باب
(٢٩٥٢ - ٢٩٥٤) حديث
رضي الله عنها أن النبي وَّرَ أُتي بظبية(١) فيها خرز فقسمها لِلْحُرَّةِ والأمَة، قالت
عائشة: كان أبي رضي الله عنه يقسم للحر والعبد.
٢٩٥٣ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن المبارك / ح/ وحدثنا
ابن المصفى، قال: حدثنا أبو المغيرة، جميعاً عن صفوان بن عمرو، عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، أَن رسول الله واله
كان إذا أتاه الفيء قَسَمَه في يومه، فأعطى الآهِلَ حظّين، وأعْطَى الْعَزَبَ حظاً،
زاد ابن المصفَّى: فدعِينَا وكنتُ أُذعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين وكان
لي أهل، ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر فأعطى [له] حظاً واحداً.
١٥
١٥ - باب في أرزاق الذرية
٢٩٥٤ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن
جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله وَّ يقول: «أنا أولى بالمؤمنينَ منْ
أنفسهم، مَنْ ترك مالاً فلأهله(٢)،
(١) الظبية: الجراب أو الخريطة أو الكيس.
(٢) قلت: هذا فيمن ترك ديناً لا وفاء له في ماله فإنه يقضى دينه من الفيء، فأما من ترك وفاءً
فإن دينه مقضي منه. ثم بقية ماله بعد ذلك مقسومة بين ورثته، (والضياع): اسم لكل ما هو
بعرض أن يضيع إن لم يُتعهَّد، كالذرية الصغار والأطفال والزمنى - الذين لا يقومون بكل
أنفسهم - وسائر من يدخل في معناهم.
وكان الشافعي يقول: ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة - وهم من قد
احتلم أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال - ويحصي الذرية - وهي من دون المحتلم
ودون البالغ والنساء صغيرتهن وكبيرتهن - ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم
بقدر معايش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم. والعطاء الواجب من
الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله الجهاد، ثم يعطي الذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم في
كسوتهم ونفقتهم. قال: ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا
للأعراب الذين هم أهل الصدقة، قال: وإن فضل من المال فضل بعدما وَصَفْتُ، وضعه الإمام
في إصلاح الحصون والازدياد في الكراع وكل ما قوي به المسلمون. فإن استغنى المسلمون
وكملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى منه بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال.
قال: ويعطى من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلات بأهل الفيء وكل من قام بأمر
الفيء من وال وكاتب وجندي - ممن لا غنى لأهل الفيء عنه - رزق مثله. (خطابي).
٢٤٢

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٥ - ١٦) باب
(٢٩٥٤ - ٢٩٥٧) حديث
ومن ترك دَيناً، أَو ضَيَاعاً، فإِليَّ وعليّ)) (١).
٢٩٥٥ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أَبي
حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((مَنْ تَركَ مالاً فلورثته، ومَنْ
تَرَكَ كَلاَّ فِإِلَيْنَا))(٢) .
٢٩٥٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ونَ ﴿ كان يقول: ((أنا
أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك دَيْناً فإليَّ، ومن ترك مالاً
فلورثته» .
١٦
١٦ - باب مَتَى يُفْرَضْ للرجل في المقاتلة؟
٢٩٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، أَخبرني نافع،
عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ عُرِضَهُ يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، فلم يُجِزْهُ،
وعُرِضَهُ يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة [سنة]، فأجازه(٣).
(١) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ٤٥ وفي الصدقات حديث ٢٤١٦ باب من ترك ديناً
إلخ، وأخرجه مطولاً مسلم في الجمعة حديث ٨٦٧ باب تخفيف الصلاة والخطبة، وسيأتي
عند أبي داود في البيوع حديث ٣٣٤٣، وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٩٦٤ باب
الصلاة على من عليه دين.
(٢) وأخرجه البخاري في الفرائض (١٨٧/٨) باب قول النبي ◌َّر: ((من ترك مالاً فلأهله)) وفي
باب ميراث الأسير وفي الكفالة (١٢٨/٣) باب الدين وفي الاستقراض باب الصلاة على من
ترك ديناً، وفي التفسير تفسير سورة الأحزاب، ومسلم في الفرائض حديث ١٦١٩ باب من
ترك مالاً فلورثته، والترمذي في الفرائض حديث ٢٠٩١ باب من ترك مالاً فلورثته وفي
الجنائز حديث ١٠٧٠ باب الصلاة على المديون، وابن ماجه في المقدمة حديث ٤٥ وفي
الصدقات حديث ٢٤١٦ باب من ترك ديناً وفي الفرائض حديث ٢٧٣٨ باب ذوي الأرحام،
والنسائي في الجنائز حديث ١٩٦٥ باب الصلاة على من عليه دين.
(٣) وأخرجه البخاري (١٣٧/٥) في المغازي باب غزوة الخندق، وفي الشهادات (٢٣١/٣) باب
بلوغ الصبيان وشهادتهم، ومسلم في الإمارة حديث ١٨٦٨ باب بيان سن البلوغ، والترمذي في
الجهاد حديث ١٧١١ باب حد بلوغ الرجل، وفي الأحكام حديث ١٣٦١ باب حد بلوغ
الرجل، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٤٣ باب من لا يجب عليه الحد، وفي الطلاق
حديث ٣٤٦١ باب متى يقع طلاق الصبي. وسيأتي عند أبي داود في الحدود حديث ٤٤٠٦.
٢٤٣

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٧ - ١٨) باب
(٢٩٥٨ - ٢٩٦٠) حديث
١٧
١٧ - باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان
٢٩٥٨ - حدثنا [أحمد] بن أَبي الحواري، حدثنا سليم بن مُطير، شيخ من
أَهل وادي القرى، قال: حدثني أبي مُطيرٌ أنه خرج حاجاً، حتى إِذاً كان
بالسَّوَيْداء(١) إِذا أنا برجل قد جاء كأنه يطلب دواء وحُضَضً(٢)، فقال: أخبرني من
سمع رسولِ الله وَّر في حجة الوداع، وهو يعظ الناس، ويأمرهم، وينهاهم،
فقال: ((يا أيها الناس خذوا العطاء ما كان عطاءً، فإذا تجاحَفَتْ قريش على
الْمُلكِ، وكان عن دِين أحدكم؛ فدَعُوهُ)).
[قال أبو داود: ورواه ابن المبارك، عن محمد بن يسار، عن سليم بن
مطير].
٢٩٥٩ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سليم بن مطير، من أَهل وادي
القرى، عن أبيه، أنه حدثه، قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت رسول الله مَلقوله
في حجة الوداع، فأمر الناس ونهاهم، ثم قال: ((اللهم هل بَلَّغْتُ))؟ قالوا: اللهم
نعم، ثم قال: ((إِذا تجاحَفَتْ(٣) قريش على الملك فيما بينها وعاد العطاء، [أَو
كان] رُشاً فدَعُوه))، فقيل: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد(٤)، صاحب
رسول الله العمر .
١٨
١٨ - باب في تدوين العطاء
٢٩٦٠ - حدثنا موسى بن إِسماعیل، حدثنا إِبراهیم - يعني ابن سعد - حدثنا
ابنُ شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، أَن جيشاً من الأنصار
(١) السويداء - بضم السين وفتح الواو - على ليلتين من المدينة في طريق الذاهب إلى الشام،
والسويداء أيضاً: بلدة مشهورة قرب حران، والسويداء أيضاً بلدة جنوب دمشق.
(٢) الحضض - يروى بضم الضاد الأولى وفتحها - وقيل: هو بضاد ثم ظاء - وهو دواء معروف،
قيل: يعقد من أبوال الإبل. وقيل: هو عقار. منه مكي هندي، وهو عصارة شجر معروف،
له ثمر كالفلفل وتسمى ثمرته: الحضض.
(٣) قوله: ((تجاحفت)) يريد تنازعت الملك حتى تقاتلت عليه وأجحف بعضها ببعض. وقوله:
((وعاد العطاء رشاً)) هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة. (خطابي).
(٤) ذو الزوائد: له صحبة لا يعرف اسمه وهو معدود في أهل المدينة.
٢٤٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٨ - ١٩) باب
(٢٩٦٠ - ٢٩٦٣) حديث
كانوا بأرض فارس مع أَميرهم، وكان عمرُ يُعْقِبُ (١) الجيوشَ في كل عام، فشُغِلَ
عنهم عمر، فلما مر الأجل قَفَلَ أَهل ذلك الثغر، فاشتد عليهم وتواعدهم وَهِم
أصحابُ رسول الله وَّة، فقالوا: يا عمر، إِنك غفلت عنا وتركت فينا الذي أَمر
به رسول الله ◌َّه من إِعقاب بعض الغَزِيَّة بعضاً.
٢٩٦١ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الوليد،
حدثنا عيسى بن يونس، حدثني فيما حدثه ابن لعَدِيّ بن عدي الكندي، أن
عمر بن عبد العزيز كتب: إِن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم فيه
عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فرآه المؤمنون عَذْلاً، موافقاً لقول النبي ◌َّرِ:
(جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه)) فرض الأعطية [للمسلمين]، وعقد لأهل
الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية، لم يضرب فيها بخمس، ولا مغنم.
٢٩٦٢ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا محمد بن إسحاق،
عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن أبي ذرّ، قال: سمعت
رسول الله وَّهُ يقول: ((إِنَّ اللَّهَ وضعَ الحقَّ على لِسَانِ عمرَ يقولُ بِهِ)) (٢).
١٩
١٩ - باب في صَفَايَا رسول الله وَّ من الأموال
٢٩٦٣ - حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن يحيى بن فارس، المعنى،
قالا: حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن
مالك بن أَوْسٍ بن الْحَدَثان، قال: أَرسل إِليَّ عمر حين تَعَالَى النهار، فجئته،
فوجدته جالساً على سرير مُفْضياً إِلى رُمَّاله (٣)، فقال حين دخلت عليه: یا
مال(٤) ، إِنه قد دَفَّ أَهل أَبيات من قومك، و [إِني] قد أَمرت فيهم بشيء، فاقْسِمْ
(١) الإعقاب: أن يبعث الإمام في أثر المقيمين في الثغر جيشاً يقيمون مكانهم وينصرف أولئك،
فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والغزية تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم، وقد قال عمر رضي الله
عنه في بعض كلامه: (لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم) يريد: لا تطيلوا حبسهم في الثغور.
(خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ١٠٨ باب فضل عمر.
(٣) رماله - بضم الراء - ما يرمل وينسج به من شريط ونحوه.
(٤) (يا مال) أصلها يا مالك. حذفت الكاف للترخيم.
٢٤٥

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٦٣) حديث
فيهم، قلت: لو أمَرْتَ غيري بذلك، فقال: خذه، فجاءه يَزْفاً(١)، فقال: يا أَمير
المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن
العوام، وسعد بن أبي وَقَّاص؟ قال: نعم، فأذِنَ لهم فدخلوا، ثم جاءه يَرْفأ،
فقال: يا أَمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهم،
فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقْضٍ بيني وبين هذا - يعني علياً - فقال
بعضهم: أَجل يا أَمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما. قال مالك بن أوس:
خُيَّلَ إِليَّ أنهما قَدَّمَا أولئك النفر لذلك، فقال عمر رحمه الله: اتَّئِدَا (٢)، ثم أقبل
على أولئك الرَّهْطِ، فقال: أُنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل
تعلمون أَن رسول الله وَّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ))؟ قالوا: نعم، ثم
أقبل على علي وعباس، رضي الله عنهما! فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم
السماء والأرض هل تعلمَانِ أَن رسول الله بَّر قال: ((لا نورث، ما تركنا صدقة»
فقالا: نعم، قال: فإن الله خص رسوله ◌َّ﴾ بِخَاصَّةٍ لم يخص بها أَحداً من
الناس، فقال الله تعالى: ﴿وَمَّ أَفَءَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَاً أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ
(٣)
وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَمُ عَلَى مَن يَشَهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَخْءٍ قَدِيرٌ
وكان الله أَفاء على رسوله بني النضير، فوالله ما أَستأثر بها عليكم ولا أَخذها
دونكم، فكان رسول الله ◌َّه يأخذ منها نفقة سنة، أو نفقته ونفقة أهله سنة،
ويجعل ما بقي أسوة المال، ثم أقبل على أولئك الرهط، فقال: أُنشدكم بالله
الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على
العباس وعلي رضي الله عنهما، فقال: أَنشدكما بالله الذي بإذنِهِ تقوم السماء
والأرض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسول الله ربَّر قال أبو بكر:
أَنا ولي رسول الله بِّهَ، فجئتَ أَنتَ وهذا إِلى أَبي بكر تطلب أنت ميراثك من
ابن أَخيكَ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أَبيها، فقال أبو بكر رحمه الله: قال
رسول الله رَّ: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)) والله يعلم إِنه الصادق بارِّ راشد تابع
للحق، فوليها أَبو بكر، فلما توفي [أبو بكر] قلتُ: أَنَا ولي رسول اللهِ وَّل وولي
(١) يزفأ - بفتح الياء وإسكان الراء - وهو اسم علم لحاجب عمر رضي الله عنه.
(٢) اتئدا: تأنيا وتمهلا.
(٣) [الآية: ٦ من سورة الحشر].
٢٤٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٦٣) حديث
أَبي بكر، فوليتُها ما شاء الله أَن أَلِيَهَا، فجئت أَنت وهذا، وأَنتما جميع وأَمركما
واحدٌ، فسألتمانيها)) فقلت: إِن شئتما أَن أَدفعها إِليكما على أَنَّ عليكما عهد الله
أَن تَلِيَاهَا بالذي كان رسول الله ◌َّه يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني
لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أَقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن
عجزتما عنها فرُدَّاهَا إِلي.
[قال أبو داود(١): إِنما سألاه أَن يكون يُصَيره بينهما نصفين، لا أنهما جهلا
(١) قال أبو داود: وإنما سألاه أن يصيرها بينهما نصفين. فقال عمر رضي الله عنه: (لا أوقع
عليها اسم القسم).
قلت: ما أحسن ما قال أبو داود وما أشبهه بما تأوله، والذي يدل من نفس الحديث وسياق
القصة على ما قال أبو داود: قول عمر لهما: فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد،
فهذا يبين أنهما إنما اختصما إليه في رأي حدث لهما في أسباب الولاية والحفظ. فرام كل
واحد منهما التفرد به دون صاحبه ولا يجوز عليهما أن يكونا طالباه بأن يجعله ميراثاً ويرده
ملكاً، بعد أن كانا سلماه في أيام أبي بكر وتخليا عن الدعوى فيه. وكيف يجوز ذلك؟
وعمر رضي الله عنه يناشدهما الله هل تعلمان أن رسول الله وَ طير قال: ((لا نورث، ما تركنا
صدقة)) فيعترفان به والقوم الحضور يشهدون على رسول الله ### بمثل ذلك. وكل هذه
الأمور تؤكد ما قاله أبو داود وتصحح ما تأوله من أنهما إنما طلبا القسمة، ويشبه أن يكون
عمر إنما منعهما القسمة احتياطاً للصدقة ومحافظة عليها. فإن القسمة إنما تجري في الأموال
المملوكة وكانت هذه الصدقات متنازعة وقت وفاة رسول الله وَّ# يدعى فيها الملك والوراثة
إلى أن قامت البينة من قول رسول الله وَّر: أن تركته صدقة غير موروثة فلم يسمح لهما
عمر بالقسمة، ولو سمح لهما بالقسمة لكان لا يؤمن أن يكون ذلك ذريعة لمن يريد أن
يمتلكها بعد علي والعباس ممن ليس له بصيرتهما في العلم ولا تقيتهما في الدين، فرأى أن
يتركها على الجملة التي هي عليها ومنع أن تحول عليها السهام فيتوهم أن ذلك إنما كان
لرأي حدث منه فيها أوجب إعادتها إلى الملك بعد اقتطاعها عنه إلى الصدقة، وقد يحتمل
ذلك وجهاً وهو أن الأمر المفوض إلى الاثنين الموكول إليهما وإلى أمانتهما وكفايتهما
ليمضياه بمشاركة منهما أقوى في الرأي وأدنى إلى الاحتياط من الاقتصار على أحدهما
والاكتفاء به دون مقام الآخر، ولو أوصى رجل بوصية إلى عمرو وزيد أو وكل رجل زيداً
وعمرواً لم يكن لواحد منهما أن يستبد بأمر منهما دون صاحبه. فنظر عمر لتلك الأموال
واحتاط فيها بأن فوضها إليهما معاً، فلما تنازعاها قال لهما: (إما أن تلياها جميعاً، على
الشرط الذي عقدته لكما في أصل التولية، وإما أن ترداها إلي فأتولاها بنفسي وأجريها على
سبلها التي كانت تجري أيام أبي بكر رضي الله عنه).
قلت: وروي (أن علياً رضي الله عنه غلب عليها العباس بعد ذلك فكان يليها أيام حياته)=
٢٤٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٦٣) حديث
أن النبي وَلّ قال: ((لا نورث، ما تركنا صدقة))، فإنهما كانا لا يطلبان إلا
الصواب، فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القَسْم، أَدَعُه على ما هو عليه](١).
= ويدل على صحة التأويل الذي ذهب إليه أبو داود: أن منازعة علي رضي الله عنه عباساً لم
تكن من قبل أنه كان يراها ملكاً وميراثاً، إن الأخبار لم تختلف عن علي رضي الله عنه: أنه
لما أفضت إليه الخلافة وخلص له الأمر أجراها على الصدقة ولم يغير شيئاً من سبلها.
وحدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد النحوي أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن
الأعرابي قال: (كان أول خطبة خطبها أبو العباس السفاح في قرية يقال لها: العباسية بالأنبار
فلما افتتح الكلام وصار إلى ذكر الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه
مصحف. فقال: أذكّرك الله الذي ذكرته: إلاّ أنصفتني من خصمي وحكمت بيني وبينه بما
في هذا المصحف. فقال له: ومن ظلمك؟ قال: أبو بكر الذي منع فاطمة فدك. قال: فقال
له: وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم، قال: من؟ قال عمر، قال: وأقام على ظلمكم؟ قال:
نعم. قال: وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم، قال: من؟ قال: عثمان، قال: وأقام على
ظلمكم؟ قال: نعم، قال: وهل كان بعده أحد؟ قال: نعم، قال: من؟ قال: أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب، قال: وأقام على ظلمكم؟ قال: فأسكت الرجل، وجعل يلتفت إلى ما
وراءه يطلب مخلصاً، فقال له: والله الذي لا إله إلا هو لولا أنه أول مقام قمته ثم إني لم
أكن تقدمت إليك في هذا قبل لأخذت الذي فيه عيناك، اقعد، وأقبل على الخطبة.
قوله: (مفضياً إلى رماله) يريد أنه كان قاعداً عليه من غير فراش، ورماله: ما يرمل وينسج
به من شريط ونحوه.
وقوله: (دف أهل أبيات من قومك) معناه: أقبلوا ولهم دفيف، وهو مشي سريع في مقاربة
خطو. يريد: أنهم وردوا المدينة لضر أصابهم في بلادهم. وفي قول عمر: (إن الله خصّ
رسوله وبخاصة لم يخص بها أحداً من الناس وتلا على أثره الآية) دليل على أن أربعة
أخماس الفيء كانت لرسول الله 18 خاصة في حياته.
واختلفوا في من هي له بعده وأين تصرف؟ وفيمن توضع؟ قال الشافعي: فيها قولان.
أحدهما: أن سبيلها سبيل المصالح فتصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين، ويبدأ
بالمقاتلة أولاً فيعطون قدر كفايتهم ثم يبدأ بالأهم فالأهم من المصالح لأن النبي # كان
يأخذه لفضيلته، وليس لأحد من الأئمة بعده تلك الفضيلة فليس لهم أن يتملكوها، والقول
الآخر: أن ذلك للمقاتلة كله يقسم فيهم لأن النبي ◌َّ إنما كان يأخذه لما له من الرعب
والهيبة في طلب العدو، والمقاتلة: هم القائمون مقامه في إرهاب العدو وإخافتهم.
وكان مالك يرى أن الفيء للمصالح، قال: وكذلك كان في زمان رسول الله 83# وحكي عنه
أنه قال: كان رسول الله ® لا يملك فيه مالاً، أو كان لا يصح منه الملك. قلت: وهذا
القول إن صح عنه فهو خطأ، وقال بعض أهل العلم: الفيء للأئمة بعده. (خطابي).
(١) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري (١٢١/٩) في الاعتصام باب ما يكره من التعمق=
٢٤٨

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
( ٢٩٦٤ - ٢٩٦٦) حديث
٢٩٦٤ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن
الزهري، عن مالك بن أوس، بهذه القصة، قال: وهما - يعني علياً والعباس،
رضي الله عنهما ! - يختصمان فيما أَفاء الله على رسول الله وَ لير، من أموال بني
النضير .
قال أبو داود: أراد أن لا يوقع عليه اسمَ قَسْمٍ.
٢٩٦٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، المعنى، أن
سفيان بن عيينة أخبرهم، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن
أوس بن الْحَدَثان، عن عمر، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على
رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كانت لرسول الله وَ ل
خالصاً، ينفق على أهل بيته، قال ابن عبدة (١): ينفق على أهله، قُوتَ سنة، فما
بقي جعل في الكُراع وعُدَّةً في سبيل الله عز وجل، قال ابن عبدة: في الكُراع
والسلاح(٢) .
٢٩٦٦ - حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أيوب، عن
الزهري، قال: قال عمر: ﴿وَمَآ أَقّءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ
وَلَا رِكَابٍ﴾(٣)، قال الزهري: قال عمر: هذه لرسول اللهِ وَ لَّ خاصة قُرَى عُرينة:
فَدَك(٤)، وكذا وكذا، ﴿قََّ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ
والتنازع وفي فرض الخمس (٩٦/٤) وفي الفرائض (١١٣/٥) باب قول النبي وض الفر: ((ما
=
تركناه صدقة))، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٥٧ باب حكم الفيء، والترمذي في السير
حديث ١٦١٠ باب في تركة رسول الله وس چور، والنسائي في قسم الفيء حديث ٤١٤٠.
(١) ابن عبدة: هو أبو عبد الله أحمد بن عبدة الضبي، شيخ أبي داود.
(٢) وأخرجه البخاري (٤٦/٤) في الجهاد باب المجن، ومن تترس بترس صاحبه باب رقم ٨٠،
ومسلم في الجهاد حديث ١٧٥٧ باب حكم الفيء، والترمذي في الجهاد حديث ١٧١٩ باب
في الفيء، والنسائي في كتاب قسم الفيء حديث ٤١٤٥.
(٣) [الآية: ٦ من سورة الحشر].
(٤) قلت: مذهب عمر في تأويل هذه الآيات الثلاث من سورة الحشر أن تكون منسوقة على
الآية الأولى منها، وكان رأيه في الفيء: ألا يخمَّس كما تخمس الغنيمة، لكن تكون جملته
الجملة المسلمين مرصدة لمصالحهم على تقديم كان يراه وتأخير فيها وترتيب لها، وإليه=
٢٤٩

(١٩) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٩٦٦) حديث
ذهب عامة أهل الفتوى غير الشافعي فإنه كان يرى أن يخمس الفيء فيكون أربعة أخماس
=
الأرزاق المقاتلة والذرية وفي الكراع والسلاح وتقوية أمر الدين ومصالح المسلمين، ويقسم
خمسه على خمسة أقسام كما قسم خمس الغنيمة، واحتج بقوله تعالى: ﴿مَّ أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٦].
وكان يذهب إلى أن ذكر [الله] إنما وقع في أول الآية على سبيل التبرك بالافتتاح باسمه،
وإنما هو سهم الرسول (125 في الحقيقة، وإلى هذا ذهب جماعة من أهل التفسير، قال
الشعبي وعطاء بن أبي رباح: خمس الله وخمس رسوله واحد، وقال قتادة: (فإن لله خمسه)
قال: هو الله ثم بين قسم الخمس خمسة أخماس، وقال الحسن بن محمد ابن الحنفية: هذا
مفتاح الكلام في الدنيا والآخرة.
قلت: والذي ذهب إليه الشافعي هو الظاهر في التلاوة وقد اعتبره بآية الغنيمة وهو قوله:
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسْكِينِ وَأَبْنِ
اَلسَبِيلِ﴾ [الأنفال: ١٤] فحمل حكم الفيء عليها في إخراج الخمس منه، ويشهد له على ذلك
أمران، أحدهما: أن العطف للآخر على الأول لا يكون إلا ببعض حروف النسق، وحرف
النسق معدوم في ابتداء الآية الثانية وهي قوله: ﴿لِلْفُفَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ وإنما هو ابتداء كلام.
والمعنى الآخر: أن المسمين في الآية الآخرة وهي قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ جََّمُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾
[الحشر: ٩] لو كانوا داخلين في أهل الفيء لوجب أن يعزل حقوقهم ويترك إلى أن يلحقوا
كما يفعل ذلك بالوارث الغائب والشريك الظاعن ويحفظ عليه حتى يحضر ولم يكن يجوز
أن يستأثر الحاضرون بحقوق الغُيَّب، إلا أن عمر بن الخطاب أعلم بحكم الآية وبالمراد بها،
وقد تابعه عامة الفقهاء ولم يُتابع الشافعي على ما قاله. فالمصير إلى قول الصحابي وهو
الإمام العدل المأمور بالاقتداء به في قوله رَّة: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)
أولى وأصوب.
وما أحسب الشافعي عاقه عن متابعة عمر في ذلك إلا ما غلبه من ظاهر الآية وأعوزه من
دلالة حرف النسق فيما يعتبر من حق النظم، والله أعلم.
وقوله: ((إلا بعض من تملكون من أرقائكم)) يتأول على وجهين، أحدهما: ما ذهب إليه أبو
عبيد فإنه روى حديثاً عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي عن
مخلد الغفاري (أن مملوكين أو ثلاثة لبني غفار شهدوا بدراً فكان عمر يعطي كل رجل منهم
في كل سنة ثلاثة آلاف درهم)، قال أبو عبيد: فأحسب أنه إنما أراد هؤلاء المماليك
البدريين بمشهدهم بدراً، ألا ترى أنه خص ولم يعم؟ وقال غيره: بل أراد به جميع
المماليك وإنما استثنى من جملة المسلمين بعضاً من كل، فكان ذلك منصرفاً إلى جنس
المماليك وقد یوضع البعض في موضع الکل کقول لبید:
أو يعتلق بعض النفوس حمامها
٢٥٠
=

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٦٦ - ٢٩٦٨) حديث
وَاَلْيَشَى وَالْمَسَكِيْنِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾(١)، و﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَدِهِمْ
وَأَمْوَلِهِمْ﴾(٢)، ﴿وَلَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾(٣)، ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ
بَعْدِهِمْ﴾ (٤)، فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحدٌ من المسلمين إِلا له فيها
حق، قال أيوب: أو قال: حظّ، إلا بعض من تملكون من أرقّائكم(٥).
٢٩٦٧ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل /ح/، وحدثنا
سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد /ح/ ،
وحدثنا نصر بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، وهذا لفظ حديثه، كلهم عن
أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: كان فيما
احتج به عمر، رضي الله عنه، أنه قال: كانت لرسول الله وَلّ ثلاثُ صفايا: بنو
النضير، وخيبر، وَفَدَك. فأما بنو النضير: فكانت حُبُساً لنوائبه، وأما فدك فكانت
حبساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله مَيّ ثلاثة أجزاء: جزءَين بين
المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جعله بين فقراء
المهاجرين .
٢٩٦٨ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا
الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن
عائشةَ، زوج النبي وَليّة، أنها أخبرته، أن فاطمة بنت رسول الله وَّ أرسلت إِلى
أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله وَيّ مما أفاء الله عليه
يريد النفوس كلها. (خطابي) وفي نسخة مخطوطة للخطابي: [أو يعتفي بعض النفوس
=
حمامها].
(١) [الآية: ٧ من سورة الحشر].
(٢) [الآية: ٨ من سورة الحشر] ونصها ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَدِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ
(٣) [الآية: ٩ من سورة الحشر] وتتمتها: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً
مِمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ. فَأَوْلَئِكَ هُمُ
اُلْمُفْلِحُونَ﴾ .
(٤) [الآية: ١٠ من سورة الحشر] وتتمتها: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَيِنَا﴾ إلخ ...
(٥) قال المنذري: هذا منقطع، الزهري لم يسمع من عُمر.
٢٥١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٦٨ - ٢٩٧١) حديث
بالمدينة، وفَدَك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إِن رسول الله وَ *ل
قال: ((لا نورث، ما تركنا صدقَةٌ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال))، وإِني
والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله وَّلقول عن حالها التي كانت عليه في عهد
رسول الله ◌َّة، فلأعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله ربَّل، فأبى أبو بكر
رضي الله عنه أن يدفع إلى فاطمة عليها السلام منها شيئاً (١).
٢٩٦٩ - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا شعيب بن
أبي حمزة، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي وَلقر
أخبرته بهذا الحديث، قال: وفاطمة عليها السلام حينئذٍ تطلب صدقة
رسول الله ◌َّ التي بالمدينة، وفدكَ، وما بقي من خمس خَيْبر، قالت عائشة
رضي الله عنها: فقال أبو بكر رضي الله عنه: إِن رسول الله وَّ قال: ((لا
نورث، ما تركنا صدقة، وإِنما يأكل آل محمد في هذا المال)) يعني مال الله، ليس
لهم أن يزيدوا على المأكل.
٢٩٧٠ - حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد،
حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة، أن عائشة
رضي الله عنها أخبرته بهذا الحديث، قال فيه: فأبى أبو بكر رضي الله عنه عليها
ذلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله ◌َّ ل* يعمل به إلا عملت به، إِني
أخشى إِن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ، فأما صَدَقته بالمدينة فدفعها عمر إِلى
علي وعباس رضي الله عنهم، فغلبه علي عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكهما
عمر، وقال: هما صدقة رسول الله وَ﴿ كانتا لحقوقه التي تَعْرُوهُ(٢) ونوائبه،
وأَمْرُهُمَا إِلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
٢٩٧١ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري،
(١) وأخرجه البخاري (٩٦/٤) في فرض الخمس باب فرض الخمس وقصة فدك في الباب
الأول، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٥٩ باب حكم الفيء، وأخرجه النسائي مختصراً في
قسم الفيء حديث ٤١٤٦.
(٢) وقوله: (تعروه) أي تغشاه وتنتابه، يقال: عراني ضيف، وعراني هم، أي نزل بي.
(خطابي).
٢٥٢٠

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(١٩) باب
(٢٩٧١ - ٢٩٧٢) حدیث
في قوله: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾(١) قال: صَالَحَ النبي ◌َّ أَهْلَ
فَدَكَ وقُرىّ قد سماها لا أحفظها، وهو محاصر قوماً آخرين، فأرسلوا إِليه
بالصلح، قال: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ يقول: بغير قتال، قال
الزهري: وكانت بنو النضير للنبي ﴿ خالصاً لم يفتحوها عَنْوَةً افتتحوها على
صلح، فقسمها النبي ◌َّه بين المهاجرين، لم يُعْطِ الأنصار منها شيئاً، إِلا رجلين
كانت بهما حاجة.
٢٩٧٢ - حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن المغيرة، قال: جمع
عمر بن عبد العزيز بني مروان حين اسْتُخْلِفَ فقال: إِن رسول الله وَ لو كانت له
فَدَكُ، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيُّمَهُمْ (٢)،
وإِن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله وَلات،
حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي أبو بكر رضي الله عنه عمل فيها بما عمل
النبي ◌َّ في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما
عملا، حتى مضى لسبيله، ثم أُقْطِعَها مروانُ(٣)، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز،
قال عمر - يعني ابن عبد العزيز -: فرأيت أمراً منعه رسولُ اللهِ وَّة فاطمة عليها
السلام ليس لي بحق، وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت، يعني على
عهد رسول الله رَلهَد .
[قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغلته أربعون ألف دينار،
وتوفي وغلته أربعمائة دينار، ولو بقي لكان أقل].
(١) [الآية: ٦ من سورة الحشر].
(٢) الأيم: المرأة التي فارقها زوجها بموت أو طلاق.
(٣) قلت: إنما أقطعها مروان في أيام حياة عثمان بن عفان وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به
عليه، وكان تأويله في ذلك - والله أعلم - ما بلغه عن رسول الله* من قوله: ((إذا
أطعم الله نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده)). وكان رسول الله وس# يأكل منها وينفق على
عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفيء فاستغنى عثمان عنها بماله فجعلها لأقربائه
ووصل بها أرحامهم وقد روى أبو داود هذا الحديث برقم ٢٩٧٣. (خطابي).
٢٥٣

(١٩) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٩٧٣ - ٢٩٧٦) حديث
٢٩٧٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الفضيل، عن
الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها إِلى أَبي
بكر رضي الله عنه تطلب ميراثها من النبي وَلّ، قال: فقال أبو بكر رضي الله
عنه: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إِذا أطعمَ نبِيًّا طعمة فَهِي
للذي يَقُوم من بعده))(١).
٢٩٧٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وسلم قال: ((لا تقتسِم وَرثتِي ديناراً، ما تركتُ
بعدَ نفقةِ نسائي ومُؤْنة عاملي فهو صدقةٌ))(٢).
[قال أَبو داود: ((مؤنة عاملي)) يعني أَكْرَةَ الأرض].
٢٩٧٥ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أَخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
أَبي البَخْتري، قال: سمعت حديثاً من رجل فأعجبني فقلت: اكتبه لي، فأتى به
مكتوباً مُذَبَّراً (٣): دخل العباس وعليٍّ على عمر، وعنده طلحة والزبير
وعبد الرحمن وسعد، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن
وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((كلُّ مالِ النّبِيِّ بَلِّ صدقةٌ، إِلاَّ ما
أَطعمهُ أَهْلِهُ وكساهُمْ، إِنَّا لا نورَثُ))؟ قالوا: بلى، قال: فكان رسول الله وَلَه ينفق
من ماله على أهله ويتصدق بفضله، ثم توفي رسول الله وَ لَّ، فوليها أبو بكر
سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله وَ طير، ثم ذكر شيئاً من حديث
مالك بن أَوس (٤).
٢٩٧٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
(١) قلت: وفيه حجة لمن ذهب إلى أن أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله م# للأئمة من
بعده. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (٩٩/٤) في فرض الخمس باب نفقة نساء النبي ◌َّ بعد وفاته، ومسلم
في الجهاد حديث ١٧٦٠ باب ((لا نورث، ما تركناه صدقة)). ونسبه المنذري للترمذي أيضاً.
وفي بعضهما: [ديناراً ولا درهماً].
(٣) مذبراً: أي مكتوباً كتابة واضحة، منقوطاً تسهل قراءته، وفي القاموس، كتاب ذبر - ككتف -
سهل القراءة. وفيه أيضاً: الذبر كالتذبير: النقط .
(٤) في إسناده رجل مجهول، غير أن له شواهد صحيحة.
٢٥٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٩ - ٢٠) باب
(٢٩٧٦ - ٢٩٧٨) حديث
عائشة أنها قالت: إِن أَزواج النبي وَ لّ حين توفي رسول الله ◌َّ أَرَذْنَ أَن يبعثن
عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ثُمُنَهُنَّ من النبي ◌َّ، فقالت لهن
عائشة: أليس قد قال رسول الله وَالَ: ((لا نورثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ))(١).
٢٩٧٧ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا
حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، بإسناده نحوه، قلت:
أَلا تَتَّقين الله؟ ألم تسمعن رسول الله وَّر يقول: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة،
وإِنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إِلى ولِيّ الأمر من
بعدي)»(٢)؟ !!!
٢٠
٢٠ - باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى
٢٩٧٨ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، أخبرني سعيد بن
المسيب، أَخبرني جُبير بن مطعم أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان
رسول الله وَّر، فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب فقلت: يا
رسول الله، قَسَمْتَ لإِخواننا بني المطلب، ولم تعطنا شيئاً، وقرابَتُنَا وقرابتهم منك
واحدة، فقال النبي ◌َّ: ((إنما بَنُو هاشم وبنو المطلب شيء واحدٌ)". قال
جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل، من ذلك الخمس، كما قسم
(١) وأخرجه البخاري (١١٥/٥) في المغازي باب حديث بني النضير، ومسلم في الجهاد حديث
١٧٥٨ باب حكم الفيء. ونسبه المنذري للنسائي، والترمذي أيضاً.
(٢) في نسخة: [فإذا مت فهو إلى من ولي الأمر من بعدي]. وانظر شرح حديث ٢٩٧٣.
(٣) قلت: قوله: ((بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) يريد به الحلف الذي كان بين بني هاشم
وبين بني المطلب في الجاهلية، وفي غير هذه الرواية أنه قال: ((إنا لم نفترق في جاهلية ولا
في إسلام)»، وكان يحيى بن معين يرويه: ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب سيء واحد)) بالسين
غير المعجمة: أي مثل سواء، يقال هذا سيء هذا، أي: مثله ونظيره.
وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذوي القربى لأن عثمان وجبيراً إنما طالباه بالقرابة، وقد
عمل به الخلفاء بعدُ: عمر وعثمان، وجاء في هذه الرواية [أن أبا بكر لم يقسم لهم]. وقد
جاء في غير هذه الرواية عن عليَّ [أن أبا بكر قسم لهم] وقد رواه أبو داود برقم ٢٩٧٨.
(خطابي).
٢٥٥

(٢٠) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٩٧٨ - ٢٩٨٢) حديث
لبني هاشم وبني المطلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قَسْم
رسول الله وَلِيٍ، غير أنه لم يكن يعطى قُرْبى رسول الله وَلّ ما كان النبي ◌َّل
يعطيهم. قال: وكان عمر بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمان بعده(١) .
٢٩٧٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرني يونس،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، حدثنا جبير بن مطعم أن رسول الله وَلير لم
يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً، كما قسم لبني هاشم
وبني المطلب، قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله وَله، غير
أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله وَطير، كما كان يعطيهم رسول الله وَل، وكان
عمر یعطیهم ومن كان بعده منه.
٢٩٨٠ - حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب، أخبرني جبير بن مطعم، قال: لما كان يوم خيبر وضع
رسول الله ◌َّ سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، وترك بني نَوْفَلٍ،
وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي بَ لّ، فقلنا: يا
رسول الله، هؤلاء بنو هاشم، لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به
منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابَتُنَا واحدة؟ فقال
رسول الله وَله: ((إِنا وبَنُو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إِسلام، وإِنما نحن
وهم شيءٌ واحدٌ)) وشَبَّك بين أصابعه وَّر .
٢٩٨١ - حدثنا حسين بن علي العجلي، حدثنا وكيع، عن الحسن بن
صالح، عن الشُّدى في ذي القربى، قال هو بنو [عبد] المطلب.
٢٩٨٢ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن
شهاب، أَخبرني يزيد بن هُرْمُزَ أَن نجدَةَ الحرُوريَّ حين حجَّ في فتنة ابن الزبير
أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربي، ويقول: لمن تراه؟ قال ابن
عباس: القربى رسول اللّهِ وَّ، قسمهُ لهم رسول اللّهِ وَّ وقد كان عمر عَرَضَ
(١) وأخرجه البخاري (١١١/٤) في قسم الفيء باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام،
والنسائي في قسم الفيء حديث ٤١٤١، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٨١، باب قسمة
الخمس: أخرجه مختصراً.
٢٥٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٠) باب
(٢٩٨٢ - ٢٩٨٤) حديث
علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه وأبينا أَن نقبله(١).
٢٩٨٣ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا
أبو جعفر الرازي، عن مُطَرف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت
علياً يقول: ((ولآني رسول الله وَّ خُمُسَ الخمس، فَوَضعتهُ مواضعهُ حياة
رسول الله وَالتّ، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتى بمال، فدعاني، فقال: خذه،
فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في
بيت المال.
٢٩٨٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، حدثنا هاشم بن
البريد، حدثنا حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: اجتمعت أنا والعباس، وفاطمة،
وزيد بن حارثة عند النبي وَ ط1، فقلت: يا رسول الله، إن رأيتَ أن توليني حقنا
من هذا الخمس في كتاب الله، فأقْسِمَهُ حياتَكَ كي لا ينازعني أَحد بعدك،
فافعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة (٢) رسول اللّه وَّل، ثم ولأنيه أَبو
بكر رضي الله عنه، حتى [إذا] كانت آخر سنة من سني عمر رضي الله عنه فإنه
أتاه مال كثير، فعزل حقنا، ثم أرسل إليَّ، فقلت: بنا عنه العامِ غِنّى،
وبالمسلمين إِليه حاجة فازدُذهُ عليهم، فرده عليهم، ثم لم يَدْعُني إليه أحد بعد
(١) وأخرجه النسائي في قسم الفيء، حديث ٤١٣٩. ونسبه المنذري لمسلم أيضاً.
(٢) قلت: فقد روي عن علي رضي الله عنه (أن أبا بكر كان يقسم فيهم) وكذلك عمر إلى أن
تركوا حقهم منه، فدل ذلك على ثبوت حقهم.
وقد اختلف العلماء في ذلك. فقال الشافعي: حقهم ثابت، وكذلك مالك بن أنس، وقال
أصحاب الرأي: لا حق لذي القربى وقسموا الخمس في ثلاثة أصناف وقال بعضهم: إنما
أعطى رسول الله ﴿ بني المطلب للنصرة في القرابة ألا تراه يقول: ((إنا لم نفترق في جاهلية
ولا إسلام)) فنبه على أن سبب الاستحقاق النصرة، والنصرة قد انقطعت فوجب أن تنقطع
العطية .
قلت: هذا المعنى بمفرده لا يصلح على الاعتبار، ولو كان ذلك من أجل النصرة حسب
لكان بنو هاشم أولى الناس بأن لا يعطوا شيئاً فقد كانوا إلباً واحداً عليه، وإنما هو عطية
باسم القرابة كالميراث، وقد قيل إنما أعطوه عوضاً من الصدقة المحرمة عليه وتحريم الصدقة
باق فليكن السهم باقياً. (خطابي).
٢٥٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٠) باب
(٢٩٨٤ - ٢٩٨٥) حديث
عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا علي، حرمتنا الغداة
شيئاً لا يُرَدُّ علينا أَبداً، وكان رجلاً داهياً (١).
٢٩٨٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن
شهاب، أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، أن عبد المطلب بن
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أَخبر أَن أَباه ربيعة بن الحارث، وعباس بن
عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة، وللفضل بن عباس: اثْتِيًا
رسول الله ﴿، فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنَا من السن ما ترى، وأحببنا أَن
نتزوج، وأَنت يا رسول الله أَبرّ الناس وأَوْصَلُهم، وليس عند أَبوينا ما يُصدِقَانِ
عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات، فلنؤد إليك ما يؤدي العمال،
ولنصب ما كان فيها من مِرْفَق(٢)، قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك
الحال، فقال لنا: إِن رسول الله وَ ◌ّةٍ، قال: لا والله لا يستعملُ منكم أحداً على
الصدقة، فقال له ربيعة: هذا من أمرك، قد نلت صهر رسول الله وَلِّ، فلم
نحسُدك عليه، فألقى علي رداءه، ثم اضطجع عليه، فقال: أنا أَبو حسن القَرْمُ(٣)،
(١) الدّهي - بفتح الدال وسكون الهاء - الفطنة وجودة الرأي. يقال: داهية بين الدهي والدهاء:
ممدود. وقول علي بن أبي طالب عن عمه العباس [وكان رجلاً داهياً] يريد أنه كان جيد
الرأي ذا فطنة.
(٢) قوله: مرفق - بكسر الميم وفتحها - أي منفعة، والمرفق: كل ما استعنت به وانتفعت.
(٣) قوله: (أنا أبو الحسن القَرْم) هو في أكثر الروايات (القوم)، وكذلك رواه لنا ابن داسة بالواو
وهذا لا معنى له، وإنما هو (القرم) وأصل القرم في الكلام هو فحل الإبل، ومنه قيل
للرئيس (قرم) يريد بذلك أنه المقدم في الرأي والمعرفة بالأمور، فهم فيهم بمنزلة القرم في
الإبل.
وقوله: (بحور ما بعثتما به) أي بجواب المسألة التي بعثتما فيها وبرجوعها، وأصل الحور:
الرجوع يقال: كلمته فما أحار إلي جواباً، أي ما رد إلي جواباً.
وقوله: ((أخرجا ما تصرران)) يريد ما تكتمان أو ما تضمران من الكلام، وأصله من الصرر
وهو الشد والإحكام.
وقوله: (فتواكلنا الكلام) معناه أن كل واحد منا قد وكل الكلام إلى صاحبه يريد أن يبتدئ
الكلام صاحبه دونه.
وقوله: ((قم فأصدق عنهما من الخمس)) أي من حصته من الخمس الذي هو سهم النبي والخير،
وكان يأخذ لطعامه ونفقة أهله منه قدر الكفاية ويرد الباقي منه على يتامى بني هاشم وأيامهم=
٢٥٨

(٢٠) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٩٨٥ - ٢٩٨٦) حديث
والله لا أريِمُ(١) حتى يرجع إليكم ابناكما بجواب (٢) ما بعثتما به إلى النبي وَّ،
قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل [إلى باب حُجْرَة النبي {َّ] حتى نوافق
صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب
حجرة النبي ◌َّل*ه، وهو يومئذ عند زينب بنت جَخشٍ، فقمنا بالباب، حتى أَتى
رسول الله وَّة، فأخذ بأذنِي وأذُنِ الفضل، ثم قال: ((أخرجا ما تُصَرِّرَان))، ثم
دخل فأذن لي وللفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلاً، ثم كلمته، أو كلمه
الفضل، قد شك في ذلك عبد الله، قال: كلمه بالأمر الذي أَمرنا به أَبَوَانًا،
فسكت رسول الله رَّ ساعةً ورفع بصره قبل سقف البيت حتى طال علينا أنه لا
يرجع إِلينا شيئاً، حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها، تريد أن لا
تعجلا، وإن رسول الله وَ﴿ في أمرنا، ثم خفض رسول الله وَّ رأسه، فقال
لنا: ((إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل
محمد، اذْعُوًا لي نوفل بن الحارث))، فدعي له نوفل بن الحارث، فقال: ((يا
نوفلُ أَنكح عبد المطلب))، فأنكحني نوفل، ثم قال النبي ◌َّر: («ادعوا لي
مَحْمِيَّةَ بن جَزْءٍ)) وهو رجل من بني زُبَيْدٍ، كان رسول الله وَّل استعمله على
الأخماس، فقال رسول الله ◌َّ لمحمية: ((أَنكح الفَضْل)) فأنكحه، ثم قال
رسول الله وَّر: ((قمْ فأصدِقْ عنهما من الخمس كذا وكذا)) لم يسمه لي
عبد الله بن الحارث(٣).
٢٩٨٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثنا يونس،
عن ابن شهاب، أخبرني علي بن حسين، أَن حسين بن علي أَخبره، أَن
علي بن أبي طالب قال: كان لي شارِفٌ من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان
ويضعه حيث أراه الله وجوه المصلحة. وهو معنى قوله: ((ما لي مما أفاء الله علي إلا
الخمس وهو مردود عليكم)) وقد يحتمل أن يكون إنما أمره أن يسوق المهر عنهما من سهم
ذوي القربى وهو من جملة الخمس والله أعلم (خطابي).
(١) (لا أريم) أي لا أتحول عن مكاني ولا أفارقه.
(٢)
في نسخة [بحور - بفتح الحاء وسكون الواو - وهو بمعنى الجواب].
(٣) ونسبه المنذري لمسلم والنسائي أيضاً.
٢٥٩

(٢٠) باب
١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٢٩٨٦) حديث
رسول الله ﴿﴿ أَعطاني شارفاً(١) من الخمس يومئذ؛ فلما أَردت أَن أَبني (٢)
بفاطمة بنت رسول الله وَّرُ واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً من بني قَيْنُقَاعَ(٣) أَن يرتحل
معي فنأتي بإذْخِر(٤)، أَردت أَن أَبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة
(١) قلت: (الشارف) المسنة من النوق، وقوله: (ألا يا حمز للشرف النواء) فإن الشرف جمع:
الشارف، (والنواء): السمان، يقال: نوت الناقة تنوي فهو ناوية وهي نواء قال الشاعر:
لطال ما جررتكن جراً
حتى نوى الأعجف واستمرا
وتمام البيت:
وهن معقلات بالفناء
ألا يا حمز للشرف النواء
في أبيات تستدعيه فيها نحرهن وأن يطعم لحومهن أصحابه وأضيافه فهزته أريحيّة الشراب
والسماع فكان منه ذلك الصنيع، (والثّمل): السكران وقد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب
إلى إبطال طلاق السكران وزعم أن أقواله التي تكون منه في حالة السكر لا حكم لها. قال: ولو
كان يلزمه أقواله لكان حمزة حين خاطب رسول الله 143 بما خاطبه من القول خارجاً من الدين.
قلت: وقد ذهب على هذا القائل أن هذا إنما كان من حمزة قبل تحريم الخمر لأن حمزة
قتل يوم أحد وكان تحريم الخمر بعد غزوة أحد فكان معذوراً في قوله غير مؤاخذ به، وكان
الحرج عنه زائلاً إذا كان سببه الذي دعاه إليه مباحاً - كالنائم والمغمى عليه يجري على لسانه
الطلاق والقذف فلا يؤاخذ بهما - فأما وقد حرمت الخمر حتى صار شاربها مؤاخذاً بشربها
محدوداً فيها فقد صار كذلك مؤاخذاً بما يجري على لسانه من قول يلزمهٍ به حكم كالطلاق
والقذف وسائر جنايات اللسان، وقد أجمعت الصحابة على أن حد السكران حد المفتري
قالوا: وذلك لأنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فألزموه حد المفتري.
وفي ذلك بيان أنهم جعلوه مؤاخذاً بأقواله معاقباً بجناياته. وإنما توقفوا عن قتله إذا ارتد في
حال السكر استيفاء به ليتوب في صحوه في حال يعقل ما يقوله ويصح منه ما يعتقده من
التوبة - وهو لو ارتد صاحياً لاستتيب ولم يقتل في فوره - فكذلك إذا ارتد وهو سكران.
وقد اختلف العلماء في أقوال السكران، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي: طلاق
السكران لازم وهو قول لأصحاب الرأي، وقد روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء
والحسن والشعبي والنخعي وابن سيرين ومجاهد، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن
والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني: طلاقه غير لازم، وقد روي ذلك
عن عثمان بن عفان وابن عباس وهو قول القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وطاووس.
ووقف أحمد بن حنبل عن الجواب في هذه المسألة وقال: لا أدري. (خطابي).
(٢) قوله: أبني: الإبتناء الدخول بالزوجة.
(٣) قينقاع: قبيلة من اليهود.
(٤) الإذخر - بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء - هو نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد
بدل الحطب والفحم.
٢٦٠