Indexed OCR Text
Pages 521-540
٨ - كتاب الصوم (١١ - ١٢) باب (٢٣٣٥ - ٢٣٣٧) حديث ١١ ١١ - باب فيمن يصلُ شعبان برمضان ٢٣٣٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين، إلا أن يكون صوم يصومه (١) رجل فليصم ذلك الصَّوْم)) (١). ٢٣٣٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفرٍ، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي ** أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إِلا شعبان يصله برمضان (١). ١٢ ١٢ - باب في كراهية ذلك ٢٣٣٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إِن هذا يُحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله رَّم قال: ((إِذا انتصف (١) قلت: معناه أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس فوافق صوم اليوم المعتاد، فيصومه، ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة، وهذا قريب من معنى الحديث الأول. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري (٣٥/٣)، ومسلم حديث ١٠٨٢، وابن ماجه حديث ١٦٥٠، والترمذي في الصوم حديث ٦٨٤، ٦٨٥. (٣) وأخرجه الترمذي في الصوم باب وصال شعبان برمضان حديث ٧٣٦ وقال: [حديث حسن] والنسائي في الصوم حديث ٢١٧٧، وابن ماجه حديث ١٦٤٨. (٤) قلت: هذا حديث كان يذكره عبد الرحمن بن مهدي من حديث العلاء، وروت أم سلمة أن رسول الله 83* كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان ولم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً غيره. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ثم قال: اللهم أن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾ قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) فقال العلاء: اللهم أن أبي حدثني عن أبي هريرة. ويشبه أن يكون حديث العلاء أثبت على معنى كراهة صوم يوم الشك، ليكون في ذلك اليوم مفطراً، أو يكون استحب إجمام الصائم في بقية شعبان، ليتقوى بذلك على صيام الفرض في شهر رمضان، كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء. (خطابي). ٥٢١ ٨ - كتاب الصوم (١٢ - ١٣) باب (٢٣٣٧ - ٢٣٣٨) حديث شعبان فلا تصوموا» فقال العلاء: اللهم إِن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﴿ #ٌ بذلك(١). [قال أبو داود: رواه الثوري وشِبلُ بن العلاء وأبو عميس وزهير بن محمد، عن العلاء. قال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ◌ّ 9 كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي ◌َّ خلافه . قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه](٢). ١٣ ١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال ٢٣٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن أبي مالك الأشجعي، حدثنا حسين بن الحارث الجَدلي [من] جَديلة قيس، أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله وَ ﴾ أن نَنْسُك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عذل(٣) نسكنا بشهادتهما، فسألت (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان حديث ٧٣٨ وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الصوم باب النهي أن يتقدم رمضان بصوم حديث ١٦٥١، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) قال المنذري: ومن قال: إن النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان إنما كان لأجل التَّقوِّي على صيام رمضان والاستجمام له، فقد أبعد، فإن نصف شعبان إذا أضعف عن رمضان كان شعبان كله أحرى أن يُضعف، وقد جوّز العلماء صيام جميع شعبان. والعلاء بن عبد الرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدَّث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه. ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به، وإن كان قد خرج في الصحيح أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخاري أيضاً، وللحفاظ في الرجال مذاهب، فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد. (المنذري). (٣) قلت: لا أعلم اختلافاً في أن شهادة الرجلين العدلين مقبولة في رؤية هلال شوال، وإنما = اختلفوا في شهادة رجل واحد، فقال أكثر العلماء: لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين. ٥٢٢ ٨ - كتاب الصوم (١٣ - ١٤) باب (٢٣٣٨ - ٢٣٤٠) حديث الحسين بن الحارث: مَنْ أمير مكة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إِن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله وَلير، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدَق، كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله وَله: (١). ٢٣٣٩ - حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرئ، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعيِّ بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي وَلّ، قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي وَلّ بالله لأهلاً الهلال أمس عشيَّةً، فأمر رسول الله وَ ◌ّ الناس أن يُفطروا، زاد خلف في حديثه: وأن يغدوا إلى مُصلاًّهم(٢) . ١٤ ١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ٢٣٤٠ - حدثنا محمد بن بكار بن الريَّان، حدثنا الوليد - يعني ابن أبي ثور وقد روي عن عمر بن الخطاب من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى (أنه أجاز شهادة رجل واحد في أضحى أو فطر) ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث وزعم أن باب رؤية الهلال باب الأخبار، فلا يجري مجرى الشهادات، ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة في رؤية هلال رمضان؟ فكذلك يجب أن تكون مقبولة في هلال شهر شوال. قلت: لو كان ذلك من باب الأخبار لجاز فيه أن يقول: أخبرني فلان أنه رأى الهلال، فلما لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره، علم أنه ليس من باب الأخبار، والدليل على صحة ذلك أنه يقول: أشهد أني رأيت الهلال، كما يقول ذلك في سائر الشهادات. ولكن بعض الفقهاء ذهب إلى أن رؤية هلال رمضان خصوصاً من باب الأخبار، وذلك لأن الواحد العدل فيه كاف عند جماعة من العلماء، واحتج بخبر ابن عمر أنه قال: (أخبرت رسول الله وَلحوم أني رأيت الهلال فأمر الناس بالصيام). قلت: ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد. (خطابي). (١) قال الدارقطني: هذا إسناد متصل صحيح. (٢) أهلاً الهلال: أي رأياه و (الهلال) منصوب. وقال البيهقي: وأصحاب النبي ◌َّ كلهم ثقات، سواء سُمُّوا أو لم يُسَمُّوا. ٥٢٣ ٨ - كتاب الصوم (١٤) باب (٢٣٤٠ - ٢٣٤٢) حديث - اح/ وحدثنا الحسن بن علي، حدثنا الحسين - يعني الجعفي - عن زائدة، المعنى، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي وَّله، فقال: إني رأيتُ الهلال، قال الحسن (١) [في حديثه]: يعني رمضان، فقال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله))؟ قال: نعم، قال: ((أتشهد أن محمداً رسول الله))؟ قال: نعم(٢)، قال: ((يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً)(٣). ٢٣٤١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرَّة، فشهد أنه رأى الهلال، فأتيَ به النبي ◌َ ◌ّ فقال: ((أَتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله))؟ قال: نعم، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالاً فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا. قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة (٤). ٢٣٤٢ - حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، وأنا لحديثه أتقن، قالا: حدثنا مروان - هو ابن محمد - عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، - (١) هو الحلواني. (المنذري). (٢) قلت: وهذا يدل على مثل ما دل عليه خبر ابن عمر [الآتي ٢٣٤٣]، وفيه حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار، ولم يحملها على أحكام الشهادات. وفيه أيضاً حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة، وذلك أنه لم يطلب أن يعلم من الأعرابي غير الإسلام فقط، ولم يبحث بعد عن عدالته وصدق لهجته. (خطابي). وخبر ابن عمر مقدم على هذا الحديث في نسخة الخطابي. (٣) وأخرجه النسائي حديث ٢١١٥، والترمذي حديث ٦٩١ وقال: [حديث ابن عباس فيه اختلاف، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ◌َّله مرسلاً]. (٤) وأخرجه مرسلاً ومسنداً الترمذي حديث ٦٩١، والنسائي حديث ٢١١٥، وابن ماجه حديث ١٦٥٢، وقال الترمذي: [فيه اختلاف]، وذكر النسائي: أن المرسل أولى بالصواب، وأن سماكاً إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يُلقَّن فيتلَقَّن. (المنذري). ٥٢٤ ٨ - كتاب الصوم (١٤ _ ١٥) باب (٢٣٤٢ - ٢٣٤٣) حديث قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ولو أني رأيته (١) فصامه وأمر الناس بصيامه(٢). ١٥ ١٥ - باب في توكيد السحور ٢٣٤٣ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن علي بن ربَاح، عن أبيه، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَلجر: ((إِن فضل ما بين صيامنا(٣) وصيام أهل الكتاب أكلة (١) قلت: فيه بيان أن شهادة الواحد العدل في رؤية هلال شهر رمضان مقبولة، وإليه ذهب الشافعي في أحد قوليه، وهو قول أحمد بن حنبل. وكان أبو حنيفة وأبو يوسف يجيزان على هلال شهر رمضان شهادة الرجل الواحد العدل، وإن كان عبداً، وكذلك المرأة الواحدة وإن كانت أمة، ولا يجيزان في هلال الفطر إلا رجلين أو رجلاً وامرأتين. وكان الشافعي لا يجيز في ذلك شهادة النساء، وكان مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه يقولون: لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين. وفي قول ابن عمر: (ترايا الناس الهلال فأخبرت رسول الله ( 18 أني رأيته)، وقبوله في ذلك قوله وحده، دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد، وأنه لا فرق بين أن يكون المخبر بذلك منفرداً عن الناس وحده، وبين أن يكون مع جماعة من الناس فلا يشاركه أصحابه في ذلك. وقال بعض أهل العراق: إذا ترايا الناس الهلال وكان صحواً، فقال واحد منهم: قد رأيته، لم أقبله، قال: وهذا مثل أن يكون جماعة قد حضروا الإمام يوم الجمعة، فأخبر واحد منهم أنه خطب مولياً وجهه عن القبلة، ولم يصدقه على ذلك الجماعة الحضور، فإنه لا يقبل. قلت: وهذا مخالف لما شبهوه به، لأن مثل تلك الحال لا يخفى على ذي بصر. والحاد البصر والكليل يستويان في ذلك. وأما الهلال فقد يزل عن بعض أبصار الناس لدقته وضؤولة شخصه، ويتجلى لمن كان أحد بصراً وأجود استدراكاً، ولو أن جماعة حضروا في محفل فشهد عدلان منهم على رجل من جماعتهم أنه قام فيهم فطلق امرأته، وأنكره الباقون، كان القول قولهما دون قول من أنكر وإن كانوا كلهم ذوي آذان سميعة وأحساس سليمة، فكذلك هذا، لا فرق بين الأمرين. (خطابي). (٢) قال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة. (المنذري). (٣) قلت: معنى هذا الكلام الحث على التسحر، وفيه الإعلام بأن هذا الدين يسر لا عسر فيه، وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب، وعلى مثل ذلك كان الأمر في أول الإسلام، ثم نسخ الله عز وجل ذلك، ورخص في الطعام والشراب إلى وقت الفجر بقوله: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْغَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَرِ مِنَ الْغَبْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٥٢٥ ٨ - كتاب الصوم (١٥ - ١٧) باب (٢٣٤٣ - ٢٣٤٦) حديث السّحر))(١) . ١٦ ١٦ - باب من سمَّى السَّحور الغداءَ ٢٣٤٤ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا حماد بن خالد الخياط، حدثنا معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهم، عن العِزْباض بن سارية، قال: دعاني رسول الله وَ﴿ إِلى السحور(٢) في رمضان، فقال: ((هلُمَّ(٣) إلى الغداء المبارك))(٤) . ٢٣٤٥ - حدثنا عمر بن الحسن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو المطرف، حدثنا محمد بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي وَ ◌ّر، قال: ((نعم سحور المؤمن التمر)). ١٧ ١٧ - باب وقت السحور ٢٣٤٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن سوَادَة (١) وأخرجه مسلم حديث ١٠٩٦، والنسائي حديث ٢١٦٨، والترمذي حديث ٧٠٩. (٢) السحور: بفتح السين، اسم ما يؤكل في وقت السحر، والفطور كذلك ما يفطر به، والسحور - بالضم - اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين. (من هامش المنذري). (٣) قلت: إنما سماه غداء، لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار، فكأنه قد تغدى، والعرب تقول: غدا فلان لحاجته: إذا بكر فيها، وذلك من لَدُن وقت السحر إلى طلوع الشمس، قال : أمِنْ آل نُعمِ أنت غادٍ فمُبِكِرٍ؟ (خطابي) والقائل: هو عمر بن أبي ربيعة وقصيدته في الكامل للمبرد. (٤) وأخرجه النسائي في الصوم باب دعوة السحور حديث ٢١٦٥. والحارث بن زياد، نقل الحافظ أن الحارث هذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وأبو رَهم السمعي: اسمه (أحزاب بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين، و (السمعي) قال ابن الأثير في اللباب: (بكسر السين وفتح الميم، وقيل بسكونها، وفي آخرها العين المهملة، وقيل بفتح السين والميم، وهو السمع بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس). (من تعليق الشيخ شاكر على هذا الحديث من مختصر المنذري). ٥٢٦ ٨ - كتاب الصوم (١٧) باب (٢٣٤٦ - ٢٣٤٨) حديث القُشيري، عن أبيه، سمعت سَمُرة بن جُنْدُب يخطب وهو يقول: قال رسول الله وَالر: ((لا يمنعنّ من سَحوركم أَذان بلال، ولا بياض الأفق الذي هكذا حتى يستطير (١)(٢). ٢٣٤٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن التيمي /ح/ وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن، أو قال يُنادي، ليرجع قائمكم، وينتبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا)» قال مسدد: وجمع يحيى كفّيه ((حتى يقول هكذا)) ومد يحيى بأصبعيه (٣) السبابتين(٣) . ٢٣٤٨ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مُلازم بن عمرو، عن عبد الله بن النعمان، حدثني قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَلّ: ((كلوا واشربوا، ولا يهيدنْكم (٤) السَّاطع المُضْعد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم (١) قوله: ((يستطير)) معناه: يعترض في الأفق، وينشر ضوءه هناك، قال الشاعر: حريقٌ بالبويرة مستطير لهانَ على سراة بني لُؤَي (خطابي) البويرة: من أرض بني النضير، يشير إلى تحريق النبي ◌َ* نخيل بني النضير. (٢) وأخرجه مسلم في الصوم، باب الصوم يحصل بطلوع الفجر حديث ١٠٩٤، والنسائي حديث ٢١٧٣، والترمذي حديث ٧٠٦. (٣) وأخرجه البخاري في الصوم، ومسلم في الصوم حديث ١٠٩٣، وابن ماجه حديث ١٦٩٦، وأحمد حديث ٣٦٥٤، ٤١٤٧، ٣٧٠٧. (٤) قوله: ((لا يهيدنكم)) معناه: لا يمنعنكم الأكل. وأصل الهيد: الزجر، يقال: هِذْتُ الرجل أهيده هيداً إذا زجرته، ويقال في زجر الدواب: هِيْد مِنْد. و (الساطع) المرتفع. وسطوعها: ارتفاعها مصعداً قبل أن يعترض. ومعنى الأحمر ههنا: أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة. وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل، لما فيه من بياض وحمرة، وقد جعله عمر بن أبي ربيعة شقرة فقال: وكادت توالي نجمه تَتّغوّرُ فلما تقضى الليل إلا أقلّه وقد لاح معروف من الصبح أشقر فما راعني إلا منادي: تحملوا (خطابي) ٥٢٧ ٨ - كتاب الصوم (١٧ - ١٨) باب (٢٣٤٨ - ٢٣٥٠) حديث الأحمر)) [قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة](١). ٢٣٤٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا حصين بن نمير، / ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، المعنى، عن حصين، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَرٍ﴾(٢) قال: أخذت عِقالاً أبيض وعقالاً أسود، فوضعتهما تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك لرسول الله ◌َ ﴿، فضحك فقال: ((إِن وسادك" إِذن لعريضٌ طويل، إِنما هو الليل والنهار)) وقال عثمان: ((إِنما هو سواد الليل وبیاض النهار)) . ١٨ ١٨ - باب [في] الرجل يسمع النداء والإناء على يده ٢٣٥٠ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َلّر: ((إِذا سمع أحدكم (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب بيان الفجر ولفظه (وكلوا واشربوا الخ) حديث ٧٠٥ وقال: (حديث حسن غريب من هذا الوجه]. (٢) [الآية: ١٨٧ من سورة البقرة]. قوله: ((إن وسادك إذاً لعريض)) فيه قولان: أحدهما: يريد أن نومك إذاً لكثير، وكنى بالوساد (٣) عن النوم إذا كان النائم يتوسده، أو يكون أراد: إن ليلك إذاً لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه. والقول الآخر: أنه كنى بالوساد عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوساد إذا نام، والعرب تقول: فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة وغفلة. وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر أنه قال: إنك عريض القفا، والعرب تسمي بياض الصبح أول ما يبدو خيطاً، قال النابغة: ولاح من الصبح خيطاً أنارا فلما تبذت لنا سُذْفــة (خطابي) والسدفة - بضم السين وفتحها مع سكون الدال ـ الظلمة في لغة نجد، وفي لغة غيرهم: الضوء، وهو من الأضداد، والمراد هنا: الضوء. (لسان العرب). (٤) وأخرجه البخاري في الصوم (٣٦/٣) وفي التفسير، ومسلم حديث ١٠٩٠، والترمذي في التفسير حديث ٢٩٧٤، ٢٩٧٥. ٥٢٨ ٨ - كتاب الصوم (١٨ - ١٩) باب (٢٣٥٠ - ٢٣٥٢) حديث النداء(١) والإِناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)(٢). ١٩ ١٩ - باب وقت فطر الصائم ٢٣٥١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وکیع، حدثنا هشام، /ح/ وحدثنا مُسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام، المعنى، قال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه، قال: قال النبي ◌َّه: ((إذا جاء الليل من ههنا وذهب النهار من ههنا)) زاد مسدد ((وغابت الشمس)، فقد أفطر (٤) الصائم،(٤) . ٢٣٥٢ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: سِرْنا مع رسول الله وَّ وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: ((يا بلال انزل فاجْدَخُ(٥) لنا)) قال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: ((انزل فاجدَخ لنا)) قال: يا رسول الله إِن عليك نهاراً، قال: («انزل فاجدح لنا» فنزل فجدح، فشرب رسول الله وَ﴾ ثم قال: ((إذا رأيتم الليل قد أقبل من (١) قلت: هذا على قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، أو يكون معناه: أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن تكون السماء مُتّغمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معه معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضاً، فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ، لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. (خطابي). (٢) انظر مسند أحمد حديث ٩٤٦٨. (٣) قوله: ((فقد أفطر الصائم)) معناه أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل، وقيل: معناه: أنه قد دخل في وقت الفطر، وحان له أن يفطر، كما قيل: أصبح الرجل، إذا دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك، وفيه دليل على بطلان الوصال. (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب متى يحل فطر الصائم رقم ٤٢ (٤٦/٣)، والترمذي في الصوم باب إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم ٦٩٨، ومسلم في الصوم باب وقت انقضاء الصوم حديث ١١٠٠، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٥) قوله: ((اجدح لنا)) الجدح: أن يخاض السويق بالماء ويحرك حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه. و (المجْدَح) العود المجنّح الرأس الذي يخاض به الأشربة لترق وتستوي. (خطابي). ٥٢٩ ٨ - كتاب الصوم (١٩ - ٢١) باب (٢٣٥٢ - ٢٣٥٥) حديث ههنا فقد أفطر الصائم)، وأشار بأصبعه قبل المشرق(١). ٢٠ ٢٠ - باب ما يستحب من تعجيل الفطر ٢٣٥٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد - يعني ابن عمرو - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َل# قال: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) (٢). ٢٣٥٤ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أَبي عطية(٣)، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها أنا ومسروق فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان(٤) من أصحاب محمد زَّلّ أحدهما يُعجِّل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما يعجل الإِفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ٢١ ٢١ - باب ما يُفطر عليه ٢٣٥٥ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر عمها، قال: قال رسول الله مَّل: ((إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب متى يحل فطر الصائم (٤٦/٣)، ومسلم في الصوم، باب انقضاء الصوم حديث ١١٠١، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرجه ابن ماجه في الصوم، باب تعجيل الإفطار، حديث ١٦٩٨، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرجه - عن سهل بن سعد بنحوه - البخاري باب رقم ٤٤ (٣/ ٤٧)، ومسلم حديث ١٠٩٨، والترمذي حديث ٦٩٩، والنسائي، وابن ماجه حديث ١٦٩٧. (٣) وهو مالك بن عامر. (المنذري). (٤) الرجلان: هما عبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري كما عند مسلم. (٥) وأخرجه مسلم في الصوم باب فضل السحور وتعجيل الفطر حديث ١٠٩٩، والنسائي حديث ٢١٦٠، والترمذي حديث ٧٠٢. ٥٣٠ ٨ - كتاب الصوم (٢١ - ٢٣) باب (٢٣٥٥ - ٢٣٥٩) حديث فعلى الماء فإن الماء طهور))(١). ٢٣٥٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت البناني، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله اله يفطر على رُطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن [رطبات] فعلى تمرات، فإن لم تكن حسًا حسَوَاتٍ من ماء (٢). ٢٢ ٢٢ - باب القول عند الإفطار ٢٣٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى [أبو محمد]، حدثنا علي بن الحسن، أخبرني الحسين بن واقد، حدثنا مروان - يعني ابن سالم المقفع - [قال]: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله))(٣). ٢٣٥٨ - حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن حصين، عن معاذ بن زُهرة، أنه بلغه أن النبي 8 كان إذا أفطر قال: ((اللهم لك صُمْت، وعلى رزقك أفطرت))(٤). ٢٣ ٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس ٢٣٥٩ - حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء، المعنى، قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يوماً في رمضان في غيم في عهد رسول الله وَّةَ(٥)، ثم طلعت (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب ما يستحب عليه الإفطار حديث ٦٩٥ وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه حديث ١٦٩٩، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرجه الترمذي حديث ٦٩٤ وقال: [حسن غريب]. (٣) نسبه المنذري للنسائي. (٤) هذا الحديث مرسل. (٥) قلت: اختلف في وجوب القضاء في مثل هذا، فقال أكثر أهل العلم: القضاء واجب عليه. وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى= ٥٣١ ٨ - كتاب الصوم (٢٣ - ٢٤) باب (٢٣٥٩ - ٢٣٦١) حديث الشمس، قال أبو أسامة: قلت لهشام: أُمروا بالقضاء؟ قال: وبدّ من ذلك؟؟ !! (١). ٢٤ ٢٤ - باب [في] الوصال ٢٣٦٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَلِّ نهى عن الوصال(٢)، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: ((إِني لست كهيئتكم، إِني أُطعم وأُسقى)(٣). ٢٣٦١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أن بكر بن مضر حدثهم، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله وَ له يقول: ((لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر)) قالوا: فإنك تواصل، تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري وشبهوه بمن أكل ناسياً في الصوم. = قلت: الناسي لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسياً، وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتيقن غيبوبة الشمس، فالنسيان خطأ في الفعل، وهذا خطأ في الوقت والزمان، والتحرز منه ممكن. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس وزاد البخاري: وقال معمر: سمعت هشاماً قال: لا أدري اقضوا أم لا (٤٧/٣)، وابن ماجه في الصوم باب فيمن أفطر ناسياً حديث ١٦٧٤، ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. و (بد من ذلك) على الاستفهام، والمعنى: وهل لهم مفر من القضاء. (٢) قلت: الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله ﴿ وهو محظور على أمته، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة، فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات، أو يملوها إذا نالتهم المشقة فيكون سبباً لترك الفريضة. وقوله: ((إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى)) يحتمل معنيين: أحدهما: إني أعان على الصيام وأقوّى عليه، فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم. ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما، فيكون ذلك خصيصاً كرامة، لا يشركه فيها أحد من أصحابه، والله أعلم. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الصوم باب الوصال (٤٨/٣)، ومسلم في الصوم باب النهي عن الوصال في الصوم حديث ١١٠٢، وأحمد حديث ٤٧٢١. ٥٣٢ ٨ - كتاب الصوم (٢٤ - ٢٦) باب (٢٣٦١ - ٢٣٦٤) حديث قال: ((إني لست كهيئتكم، إِن لي مُطعماً يطعمني وساقياً يسقيني))(١). ٢٥ ٢٥ - باب الغيبة للصائم ٢٣٦٢ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالر: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)) وقال أحمد: فهمت إِسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إِلى جنبه أُراه ابن أخيه(٢). ٢٣٦٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ﴾ قال: (([الصيام جُنّة] إِذا كان أحدكم صائماً فلا يرفُث ولا يجهل(٣)، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إِني صائم)»(٤) . ٢٦ ٢٦ - باب الشَّواك للصائم ٢٣٦٤ - حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا شريك، /ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (٥)، عن (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب الوصال (٤٨/٣). ونسبه المنذري لمسلم أيضاً. (٢) وأخرجه البخاري في الصوم باب من لم يدع قول الزور (٣٣/٣)، والترمذي في الصوم باب التشديد للغيبة للمسلم حديث ٧٧٨، وابن ماجه في الصوم باب الغيبة والرفث للصائم حديث ١٦٨٩. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) قوله: ((لا يرفث)) يريد لا يفحش، والرفث: الخنا والفحش. وقوله: ((فليقل إني صائم)) يُتأول على وجهين أحدهما: فليقل ذلك لصاحبه نطقاً باللسان، يرده بذلك عن نفسه. والوجه الآخر: أن يقول ذلك في نفسه، أي ليعلم أنه صائم فلا يخوض معه، ولا يكافئه على شتمه لئلا يفسد صومه، ولا يحبط أجر عمله. (خطابي). (٤) وأخرجه مسلم في الصوم باب حفظ اللسان للصائم حديث ١١٥١، والنسائي في الصوم باب فضل الصيام حديث ٢٢١٨. وأخرجه - من حديث أبي صالح السمان عن أبي هريرة - البخاري في الصوم باب هل يقول إني صائم (٣٤/٣)، ومسلم في الصوم باب فضل الصيام حدیث ١١٥١، والنسائي حديث ٢٢١٩. (٥) في نسخة [عن عبيد الله بن عامر بن ربيعة] وهو خطأ من النساخ. ٥٣٣ ٨ - كتاب الصوم (٢٦ - ٢٧) باب (٢٣٦٤ - ٢٣٦٦) حديث أبيه قال: رأيت رسول الله وَّ يستاك(١) وهو صائم، زاد مسدد: ما لا أَعدُّ ولا أُحصي(٢). ٢٧ ٢٧ - باب الصائم يصُبُّ عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق ٢٣٦٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر [بن عبد الرحمن]، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ◌َ ﴾ قال: رأيت رسول الله وَليل أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: ((تقوَّزا لعدوكم)) وصام رسول الله وجلاله . قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله وَّه بالعزج يصُبُ على رأسه الماء وهو صائم من العطش، أو من الحر(٣). ٢٣٦٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثني يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرّة، عن أبيه لَقيط بن صبرَة، قال: قال رسول الله ◌َّيقول: ((بالغ(٤) في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً»(٥). (١) قلت: السواك مستحب للصائم والمفطر، إلا أن قوماً من العلماء كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار، استبقاء لخلوف فمه، وإلى هذا ذهب الشافعي وهو قول الأوزاعي، وروي ذلك عن ابن عمر، وإليه ذهب عطاء ومجاهد. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الصوم باب السواك للصائم حديث ٧٢٥ وقال: [حديث حسن] وذكر البخاري في صحيحه هذا الحديث معلقاً في الترجمة فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة إلخ في الصوم باب سواك الرطب واليابس. ا.هـ وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، هو ضعيف، قال البخاري: (منكر الحديث). (٣) وأخرجه النسائي مختصراً. (٤) فيه من الفقه أن وصول الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها، سواء كان ذلك: في موضع الطعام والغداء، أو في غيره من حشو جوفه، وقد يستدل بذلك من يوجب الاستنشاق في الطهارة. قالوا: ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم أصلاً احتياطاً على صومه، فلما لم يفعل ذلك دل على أنه واجب لا يجوز تركه، وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه. (خطابي). (٥) وأخرجه الترمذي في الصوم باب كراهية الاستنشاق للصائم حديث ٧٨٨، والنسائي في الطهارة= ٥٣٤ ٨ - كتاب الصوم (٢٨) باب (٢٣٦٧) حدیث ٢٨ ٢٨ - [باب] في الصائم يحتجم ٢٣٦٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام، / ح/ وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان، جميعاً عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء - يعني الرحبي - عن ثوبان، عن النبي وَّ، قال(١): ((أفطر الحاجم والمحجوم))(٢). باب المبالغة في الاستنشاق حديث ٨٧، وسبق عند أبي داود في الطهارة حديث ١٤٢، وابن = ماجه في الطهارة باب المبالغة في الاستنشاق حديث ٤٠٧. (١) قلت: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولاً بظاهر الحديث، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالا : عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة، وعن عطاء قال: على من احتجم وهو صائم في شهر رمضان القضاء والكفارة. وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلاً، منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك. وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم، وكان الأوزاعي يكره ذلك، وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي: إنما كرهت الحجامة للصائم: من أجل الضعف. وممن كان لا يرى بأساً بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وهو قول أصحاب الرأي. وتأول بعضهم الحديث، فقال معنى: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أي: تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم. وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم أو من بعض جراحه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم، وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك: قد هلك فلان وإن كان باقياً سالماً. وإنما يراد به أنه قد أشرف على الهلاك، وكقوله ◌َّهر: ((من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين)) يريد أنه قد تعرض للذبح. وقيل فيه وجه آخر: وهو أنه مر بهما مساءً فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كأنه عذرهما بهذا القول، إذ كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار، كما يقال: أصبح الرجل وأمسى وأظهر: إذا دخل في هذه الأوقات. وأحسبه قد روي في بعض الحديث. وقال بعضهم: هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما، كقوله فيمن صام الدهر: ((لا صام ولا أفطر)) فمعنى قوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) على هذا التأويل: أي بطل صيامهما فكأنهما صارا مفطرين غير صائمين، وقيل أيضاً: معناه حان لهما أن يفطرا، كقولك: حُصد الزرع: إذا حان أن يُحصد، وأُركب المهر: إذا حان له أن يركب. (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه في الصوم باب الحجامة للصائم حديث ١٦٨٠ : ونسبه المنذري للنسائي، ولعله في السنن الكبرى. وسئل أحمد بن حنبل: أيما حديث أصح عندك في: ((أفطر الحاجم= ٥٣٥ ٨ - كتاب الصوم (٢٨) باب (٢٣٦٧ - ٢٣٧١) حديث قال شيبان: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه، أن ثوبان مولى رسول الله ◌َّ أخبره، أنه سمع النبي ◌َّر . ٢٣٦٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي ◌َّ* فذكره نحوه (١). ٢٣٦٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، أن رسول الله ◌َّ* أتى على رجل بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: (٢) ((أفطر الحاجم والمحجوم))". قال أبو داود: وروى خالد الحذاء عن أبي قلابة بإسناد أيوب مثله. ٢٣٧٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق، /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل - يعني ابن إبراهيم - عن ابن جريج، أخبرني مكحول أن شيخاً من الحي، قال عثمان في حديثه: مُصدَّق، أخبره أن ثوبان مولى رسول الله وَّ* أخبره أن النبي ◌َّر قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). ٢٣٧١ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا مروان، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي ◌ٍَّ﴾ قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). والمحجوم»؟ فقال: حديث ثوبان، يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن = ثوبان. (المنذري) وذكر المنذري أن إسناد حديث ثوبان هذا أجود من الذي يليه. (١) وأخرجه ابن ماجه في الصوم باب الحجامة حديث ١٦٨١. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، ولفظه عند النسائي عن شداد بن أوس قال: [كنت أمشي مع النبي 123 عام فتح مكة، لثمان عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان فمر برجل يحتجم، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)]. (٢) قال الإمام أحمد: أحاديث (أفطر الحاجم والمحجوم)) و ((لا نكاح إلا بولي)) يشد بعضها بعضاً، وأنا أذهب إليها. (منذري). ٥٣٦ ٨ - كتاب الصوم (٢٨ - ٢٩) باب (٢٣٧١ - ٢٣٧٤) حديث قال أبو داود: ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول، بإسناده مثله. ٢٩ ٢٩ - باب في الرخصة في ذلك ٢٣٧٢ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَ الٍ احتجم وهو صائم(١). قال أبو داود: رواه وهيب بن خالد عن أيوب بإسناده مثله، وجعفر بن ربيعة وهشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس مثله. ٢٣٧٣ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله وَلِ احتجم(٢) وهو صائم(٣) مُخْرم (٤). ٢٣٧٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴾، أن رسول الله وَ لل نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إِبقاء على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله، إِنك تواصل إِلى السَّحر، (١) وأخرجه البخاري في الطب باب رقم ١١ (١٦١/٧)، والترمذي في الصوم باب الرخصة في الحجامة حديث ٧٧٥، وابن ماجه عن مقسم عن ابن عباس قال: [احتجم رسول الله كلخير وهو صائم محرم] حديث ١٦٨٢، ومالك في الصيام حديث ٣٠، ٣٢. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) في رواية الخطابي [احتجم صائماً محرماً]. (٣) قلت: وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم. وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ما لم يقطع شعراً، وقد تأول حديث ابن عباس من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم، فقال: (إنما احتجم النبي ◌َ ل* صائماً محرماً وهو مسافر)، لأنا لا نعلمه كان محرماً وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر على ما شاء من طعام وجماع وحجامة وغيرها. قلت: وهذا التأويل غير صحيح، لأنه قد أثبته حين احتجم صائماً، ولو كان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال: إنه أفطر بالحجامة، كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء وبأكل التمر وما أشبههما، ولا يقال: شرب ماءً صائماً، ولا أكل تمراً وهو صائم. (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي حديث ٧٧٧ وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الصوم باب الحجامة حديث ١٦٨٢. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٥٣٧ ٨ - كتاب الصوم (٢٩ - ٣١) باب (٢٣٧٤ - ٢٣٧٧) حدیث فقال: ((إِني أواصل إلى السحر، وربي يطعمني ويسقيني). ٢٣٧٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت، قال: قال أنس: ما كنا ندع الحجامة للصائم إِلا كراهية الجَهْد(١). ٣٠ - [باب] في الصائم يحتلم نهاراً في [شهر] رمضان ٣٠ ٢٣٧٦ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي وَّر، قال: قال رسول الله العمليه : ((لا يُقطر من قاءَ (٢)، ولا من احتلم، ولا من احتجم)) (٣). ٣١ ٣١ - باب في الكحل عند النوم للصائم ٢٣٧٧ - حدثنا النفيلي، حدثنا علي بن ثابت، حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هؤذّة، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ أنه أمر بالإِثمد المروّح عند النوم، وقال: ((ليتّقه الصائم)). (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب الحجامة (٤٣/٣) ولفظة (أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف. وزاد شبابة حدثنا شعبة: على عهد النبي وَلّر). (٢) قلت: هذا إن ثبت، فمعناه من قاء غير عامد. ولكن في إسناده رجل لا يعرف. وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّر، إلا أن عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث. وقال أبو عيسى: أخطأ فيه عبد الرحمن. ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً. وعبد الرحمن ذاهب الحديث. قلت: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني، حدثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حديث بني زيد بن أسلم، ثلاثتهم، ليس بشيء. (خطابي). (٣) قال المنذري: هذا لا يثبت. وقد روي من وجه آخر، ولا يثبت أيضاً. وأخرجه الدارقطني من حديث هشام بن سعد عن زيد بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّل: ((ثلاثة لا يُفْطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام)). وهشام بن سعد، وإن كان قد تكلم فيه غير واحد، فقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري. وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً. وأخرجه الترمذي حديث ٧١٩ من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وقال: إنه غير محفوظ، وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يُضعَّف في الحديث. ٥٣٨ ٨ - كتاب الصوم (٣١ - ٣٢) باب (٢٣٧٧ - ٢٣٨٠) حديث قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، يعني حديث الكحل. ٢٣٧٨ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا أبو معاوية، عن عتبة أبي معاذ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، أنه كان يكتحل وهو صائم. ٢٣٧٩ - حدثنا محمد بن عبد الله المخرَّميّ ويحيى بن موسى البلخي، قالا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، قال: ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يُرخص أن يكتحل الصائم بالصبر. ٣٢ ٣٢ - باب الصائم يستقيء عامداً ٢٣٨٠ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من ذرعه قيْءٌ(١) وهو صائم فليس عليه قضاءً، وإِن استقاء فليقض))(٢). (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب فيمن استقاء عمداً حديث ٧٢٠، والنسائي، وابن ماجه في الصوم باب الصائم یقيء حديث ١٦٧٦. (٢) في نسخة الخطابي زيادة [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء]. قلت: يريد أن الحديث غير محفوظ، قال أبو عيسى الترمذي: [سألت محمد بن إسماعيل البخاري عنه، فلم يعرفه إلا من طريق عيسى بن يونس، وقال: ما أراه محفوظاً. قال: وروى يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم]. قلت: وذكر أبو داود أن حفص بن غياث رواه عن هشام كما رواه عيسى بن يونس. قلت: لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامداً أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا في الكفارة، فقال عامة أهل العلم: ليس عليه غير القضاء. وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة. وحكي ذلك عن الأوزاعي، وهو قول أبي ثور. قلت: وفي إسقاط أكثر العلماء الكفارة عن المستقيء عامداً، دليل على أن لا كفارة على من أكل عامداً في نهار رمضان، لأن المستقيء عامداً مشبه بالآكل متعمداً، ومن ذرعه القيء مشبه بالآكل ناسياً. قلت: ويدخل في معنى من ذرعه القيء، كل ما غُلب عليه الإنسان من دخول الذباب حلقه، ودخول الماء جوفه إذا وقع في ماء غَمْر، وما أشبه ذلك، فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك. (خطابي). ٥٣٩ ٨ - كتاب الصوم (٣٢ - ٣٣) باب (٢٣٨٠ - ٢٣٨٢) حديث [قال أبو داود: رواه أيضاً حفص بن غياث عن هشام، مثله](١). ٢٣٨١ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين، عن يحيى، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه حدثه، حدثني معدان بن (٢) طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، أَن رسول الله وَّ قاءَ فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله بَّ في مسجد دمشق، فقلت: إِن أَبا الدرداء حدثني أن رسول الله وَ لوقاءَ فأفطر، قال: صَدَق، ـلاقـ (٣) ." وأنا صببت له وضوءه ٣٣ - باب القبلة للصائم ٣٣ ٢٣٨٢ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله (َّ* يقبل وهو صائم "، ویباشر وهو صائم، ولکنه کان أملك لإِزبه (6). (١) رواية حفص بن غياث عند ابن ماجه حديث ١٦٧٦، والحاكم (٤٢٦/١). (٢) في النسخة الهندية [معدان بن أبي طلحة]. (٣) وأخرجه الترمذي في الطهارة حديث ٨٧ وقال: [وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) قلت: هذا يروى على وجهين (أرب) مفتوحة الألف والراء. و(إرب) مكسورة الألف ساكنة الراء. ومعناهما واحد: وهو حاجة النفس ووطرها. يقال: لفلان عند فلان أرب، وإرب، وإربة، ومأربة: أي حاجة. والأرب أيضاً: العضو. واختلف الناس في جواز القبلة للصائم: فكرهها طائفة، نهى عنها ابن عمر، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: من فعل ذلك قضى يوماً مكانه، وعن ابن المسيب مثل ذلك. وقال ابن عباس: يكره ذلك للشاب ويرخص فيه للشيخ. وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ورخص فيها عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن. وقال الشافعي: لا بأس بها إذا لم يحرك منه شهوة، وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال الثوري: لا تفطره والتنزه أحب إلي. (خطابي). (٥) وأخرجه البخاري في الصوم باب المباشرة للصائم (٣٨/٣)، ومسلم في الصوم باب القبلة في الصوم حديث ١١٠٦، والنسائي، جمعاً وإفراداً، وأخرجه ابن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة، في الصوم باب في القبلة للصائم حديث ١٦٨٤. ٥٤٠