Indexed OCR Text
Pages 241-260
٥ - كتاب المناسك (٤ - ٦) باب (١٧٣٠ - ١٧٣٢) حديث ٤ ٤ - باب التزود في الحج ١٧٣٠ - حدثنا أحمد بن الفُرات - يعني أبا مسعود الرازي - ومحمد بن عبد الله المخرَّمِيُّ، وهذا لفظه، قالا: حدثنا شبابة، عن وَزْقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانوا يحُجُّون ولا يتزودون، قال أبو مسعود: كان أهل اليمن، [أو ناس من أهل اليمن] يحجُّون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ الثَّقْوَى﴾ [الآية: ١٩٧، البقرة ٢](١). ٤ ٥ - باب التجارة في الحج ١٧٣١ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِنْ زَبِّكُمْ﴾(٢)، قال: كانوا لا يتَّجرون بمنَى فأمروا بالتجارة إِذا أفاضوا من عرفات(٣). ٦ - باب [تعجيل الحج] ١٧٣٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن الحسن بن عمرو، عن مِهران أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((من أراد الحجَّ فليتعجّل))(٤). ٥ = النفي، فلا يكون صرورة، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك والثوري: حجه على ما نواه وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقد روي ذلك عن الحسن البصري وعطاء والنخعي (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الحج باب وتزودوا فإن خير الزاد التقوى (١٦٤/٢)، ومسلم والنسائي. (٢) [الآية: ١٩٨ من سورة البقرة]. (٣) في إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وأخرج له مسلم في المتابعة. (المنذري). وأفاضوا من عرفات أي: رجعوا. (٤) وأخرجه أحمد في المسند حديث ١٩٧٣، ١٩٧٤، والحاكم في المستدرك (٤٤٨/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٣٩/٤، ٣٤٠) وصحح الشيخ شاكر إسناده. ٢٤١ ٥ - كتاب المناسك (٧ - ٨) باب (١٧٣٣ - ١٧٣٦) حديث ٦ ٧ - باب الكَريّ(١) ١٧٣٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا العلاء بن المسيب، حدثنا أبو أمامة الثّيميّ، قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه؛ وكان ناسٌ يقولون [لي]: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إِني رجل أكرِي في هذا الوجه، وإِن ناساً يقولون [لي]: إِنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتُلبّي، وتطوف بالبيت، وتُفيض من عرفات، وتزمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجاً، جاء رجل إلى النبي وَالنّ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ◌َّ﴾ فلم يُجبْهُ، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمَّ﴾ (٢) فأرسل إليه رسول الله مَالٍ وقرأ عليه هذه الآية، وقال: ((لك حج)) (٣). ١٧٣٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عُمير، عن [عبد الله] بن عباس، أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بِمِنّى، وعرفة، وسوق ذي المجاز، ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حُرُمٌ فأنزل الله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [في موسم الحج] قال: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف. ١٧٣٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني ابن أبي ذئب، عن عبيد بن عمير، قال أحمد بن صالح كلاما معناه أنه مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، أن الناس في أول ما كان الحج كانوا يبيعون، فذكر معناه، إلى قوله مواسم الحج. ٧ ٨ - باب في الصبي يحج ١٧٣٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن (١) في نسخة المنذري (الكِراء). (٢) [الآية: ١٩٨ من سورة البقرة]. (٣) قال المنذري: أبو أمامة هذا لا يعرف اسمه. روى عنه العلاء بن المسيب، والحسن بن عمرو الفقيمي، وقال أبو زرعة: كوفي لا بأس به. ٢٤٢ ٥- کتاب المناسك (٨ - ٩) باب (١٧٣٦ - ١٧٣٨) حديث عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله رَّ بالرَّوحاء فلقي ركباً فسلّم عليهم، قال: ((من القوم))؟ فقالوا: المسلمون، فقالوا: فمن أنتم؟ قالوا: رسول الله رَّر، ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي(١) فأخرجته من مِحفَّتها، قالت: يا رسول الله، هل لهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر))(٢). ٨ ٩ - باب [في] المواقيت ١٧٣٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك /ح/ وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وَقَّت النبي ◌َّ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُخفة، ولأهل نجد قَرْن، وبلغني أنه وقَّت لأهل اليمن يلملم " . ١٧٣٨ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو [بن دينار]، عن طاووس، عن ابن عباس، وعن ابن طاووس عن أبيه، قالا: وقَّت رسول الله (١) قلت: إنما كان له من ناحية الفضيلة، دون أن يكون ذلك محسوباً عن فرضه لو بقي حتى يبلغ ويدرك مدرك الرجال. وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلاً من الله، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر. فإذا كان له حج، فقد علم أن من سنته أن يوقف به في المواقف، ويطاف به حول البيت محمولاً إن لم يطق المشي، وكذلك السعي بين الصفا والمروة في نحوها من أعمال الحج. وفي معناه المجنون إذا كان مأيوساً من إفاقته. وفي ذلك دليل على أن حجه إذا فسد أو دخله نقص، فإن جبرانه واجب عليه كالكبير، وإن اصطاد صيداً لزمه الفداء كما يلزم الكبير. وفي وجوب هذه الغرامات عليه في ماله - كما يلزمه لو أتلف مالاً لإنسان - فيكون غرمه في ماله، أو وجوبها على وليه، إذ كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه، في ذلك نظر. وفيه اختلاف بين الفقهاء، وقال بعض أهل العراق: لا يحج بالصبي الصغير والسنة أولى ما اتبع. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الحج باب صحة حج الصبي حديث ١٣٣٦، وأحمد في المسند حديث ١٨٩٨، ٣١٨٧ الخ. (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب ميقات أهل المدينة (١٦٥/٢)، ومسلم في الحج باب مواقيت الحج حديث ١١٨٢، وابن ماجه في الحج حديث ٢٩١٤، والنسائي في الحج باب ميقات أهل المدينة. ٢٤٣ ٥ - كتاب المناسك (٩) باب (١٧٣٨ - ١٧٣٩) حديث وَل، بمعناه(١)؛ وقال أحدهما: ولأهل اليمن يلملم. وقال أحدهما: ألملم، قال: ((فهُنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك)) قال ابن طاووس: من حيث أنشأ، قال: وكذلك حتى أهل مكة يُهلون منها(٢). ١٧٣٩ - حدثنا هشام بن بهرام المدائني، حدثنا المُعافى بن عمران، عن أفلح - يعني ابن حميد - عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَلَّ وقّت لأهل العراق ذات عِرْق(٣). (١) قلت: معنى التحديد في هذه المواقيت أن لا تتعدى ولا تتجاوز إلا باستصحاب الإحرام، وقد أجمعوا أنه لو أحرم دونها حتى يوافي الميقات محرماً أجزأه، وليس هذا كتحديد مواقيت الصلاة، فإنها إنما ضربت حداً لئلا تقدم الصلاة عليها. وفي الحديث بيان أن المدني إذا جاء من الشام على طريق الجحفة فإنه يحرم من الجحفة، ويصير كأنه شامي، وإذا أتى اليماني على ذي الحليفة أحرم منه وصار كأنه إنما جاء من المدينة . وفيه أن من كان منزله وراء هذه المواقيت مما يلي مكة، فإنه يحرم من منزله الذي هو وطنه، وفيه أن ميقات أهل مكة في الحج خاصة مكة. والمستحب للمكي أن يحرم قبل أن يخرج إلى الصحراء، إذا بلغ طرف البلد أحرم قبل أن يُضْجِر، فأما إذا أراد العمرة فإنه لا يحرم لها من جوف مكة لكنه يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه، ألا ترى أن النبي وَالر أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة فيعمرها من التنعيم. وفي قوله: ((ممن كان يريد الحج والعمرة)) بيان أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من كان مروره بها قاصداً حجاً أو عمرة، دون من لم يرد شيئاً منهما، فلو أن مدنياً مر بذي الحليفة وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فسار حتى قرب من الحرم، فأراد الحج أو العمرة فإنه يحرم من حيث حضرته النية، ولا يجب عليه دم، كما يجب على من خرج من بيته يريد الحج والعمرة فطوى الميقات، وأحرم بعدما جاوزه. وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن عليه دماً إن لم يرجع إلى الميقات ودلالة الحديث توجب أن لا دم عليه. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الحج، باب مهل أهل الشام (١٦٥/٢)، ومسلم في الحج باب مواقيت الحج حديث ١١٨١، والنسائي في الحج باب ميقات أهل اليمن. (٣) وأخرجه النسائي في الحج باب ميقات أهل العراق، وأخرج مسلم حديث ١١٨٣ من حديث أبي الزبير (أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المَهَلَ؟ فقال: سمعت: أحسبه رفع الحديث إلى النبي ◌َّ﴿ فذكر الحديث، وفيه: مَهَلُ العراق من ذات عِرْق). ٢٤٤ ٥ - كتاب المناسك (٩) باب (١٧٤٠ - ١٧٤٢) حديث ١٧٤٠ - حدثنا أحمد بن [محمد بن] حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: وقّت(١) رسول الله وَ لَر لأهل المشرق العقيق(٢). ١٧٤١ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحنّس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة زوج النبي ◌ِّر أنها سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى(٣) إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) أو ((وجبت له الجنة)) شكَّ عبد الله أيَّتهما قال(٤). [قال أبو داود: يرحم الله وكيعاً! أحرم من بيت المقدس، يعني إلى مکة]. ١٧٤٢ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عتبة بن عبد الملك السَّهْمي، حدثني زرارة بن كريم أن (١) قلت: الحديث في العقيق أثبت منه في ذات عرق، والصحيح منه: أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد أن فتحت العراق؛ وكان ذلك في التقدير على موازاة قرن لأهل نجد، وكان الشافعي يستحب أن يحرم أهل العراق من العقيق، فإن أحرموا من ذات عرق أجزأهم، وقد تابع الناس في ذلك عمر بن الخطاب إلى زمننا هذا. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الحج باب في المواقيت حديث ٨٣٢ وقال: [حديث حسن]. وقال المنذري: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وذكر البيهقي أنه تفرد به. وقال الشيخ شاكر: ورواه أحمد في المسند حديث ٣٢٠٥ وقد تبين في شرحه أن إسناده صحيح. (٣) قلت: في هذا جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه، وقد فعله غير واحد من الصحابة. وكره ذلك جماعة: أنكر عمر بن الخطاب على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة، وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس. وقال أحمد بن حنبل: وجه العمل المواقيت. وكذلك قال إسحاق. قلت: يشبه أن يكون عمر إنما كره ذلك شفقاً أن يعرض للمحرم - إذا بعدت مسافته - آفة تفسد إحرامه، ورأى أن ذلك في قصير المسافة أسلم. (خطابي). (٤) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب من أهل بعمرة من بيت المقدس حديث ٣٠٠١، ٣٠٠٢ بلفظ [من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له] قال المنذري: وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافاً كثيراً. ٢٤٥ (٩ - ١٠) باب ٥ - كتاب المناسك (١٧٤٢ - ١٧٤٤) حديث سـ الحارث بن عمرو السَّهمي حدثه قال: أتيت رسول الله وَّ وهو بمنى أو بعرفات، وقد أطاف به الناس، قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قال: ووقّت ذات عِزْق لأهل العراق(١). ٩ ١٠ - [باب الحائض تُهُلُّ بالحجَ] ١٧٤٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: نُفِسَت أَسماء بنت عُمَيْس بمحمد بن أبي بكر بالشجرةُ، فأمر رسول الله وَّر أبا بكر أن تغتسل فتُهلُ(٣). ١٧٤٤ - حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، قالا: حدثنا مروان بن شُجاع، عن خُصّيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((الحائض والنفساء إِذا أتتا على الوقت تغتسلان وتُحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت)(٤) . [وأخرجه النسائي، وقال البيهقي: وفي إسناده من هو غير معروف]. (المنذري). (١) (٢) الشجرة، وفي رواية عند مسلم (بذي الحليفة) وفي رواية (بالبيداء). هذه المواضع الثلاثة متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة. وأما البيداء فهي في طرف ذي الحليفة، وكان * نزل بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات وأحرم، فسمي منزل الناس كلهم. (من هامش المنذري). وأخرجه مسلم في الحج باب إحرام النفساء ١٢٠٩، وابن ماجه في الحج باب النفساء (٣) والحائض تهل بالحج ٢٩١١ بلفظ (أن تغتسل وتُهل). (٤) قلت: فيه من العلم استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال، والاقتداء بأفعالهم طمعاً في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما ولا يخرجهما عن حكم الحدث، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت. ومن هذا الباب أمر النبي ◌َّ الأسلميين أن يمسكوا بقية نهار عاشوراء عن الطعام، وكذلك القادم في بعض نهار الصوم يمسك بقية نهاره في مذاهب الفقهاء. والعادم الماء والتراب، والمصلوب على الخشبة، والمحبوس في الحش والمكان القذر يصلون على حسب الطاقة عند بعضهم ولا يجزئهم، وعليهم الإعادة عند الإمكان وهذا باب غريب من العلم. وفي أمره ◌َي الحائض والنفساء بالاغتسال دليل على أن الطاهر أولى بذلك. وفيه دليل على أن المحدث إذا أحرم أجزأه إحرامه. وفيه بيان أن الطواف لا يجوز إلا طاهراً، وهو قول عامة أهل العلم. إلا أنه قد حكي عن= ٢٤٦ ٥ - كتاب المناسك (١٠ - ١١) باب (١٧٤٤ - ١٧٤٦) حديث قال أبو معمر في حديثه: حتى تطهر، ولم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهداً، قال: عن عطاء عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى: ((كلها»، قال: ((المناسك إلا الطواف بالبيت)) (١) ١٠ ١١ - باب الطيب عند الإحرام ١٧٤٥ - حدثناالقعنبي، عن مالك، /ح/ وحدثنا أحمد بن یونس، حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أُطيّب رسول الله وَّ لإحرامه قبل أن يحرم، ولإِحلاله قبل أن يطوف بالبيت (٢) ١٧٤٦ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك (٣) في مفْرِق رسول الله ◌ِ ◌ٍّ وهو مُحرم (٤) أبي حنيفة أنه قال: إذا طاف جنباً وانصرف من مكة لم يلزمه الإعادة ويجبره بدم. وعند = الشافعي أن الطواف لا يجزئه إلا بما يجزئ به الصلاة من الطهارة وستر العورة فإن ترك شيئاً منهما أعاد. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في الحج باب ما تقضي الحائض حديث ٩٤٥ وقال: [غريب من هذا الوجه]. قال المنذري: وفي إسناده خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الحراني، كنيته أبو عون. وقد ضعفه غير واحد. (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم في الحج باب الطيب للمحرم حديث ١١٨٩، والترمذي في الحج باب في الطيب عند الإحلال حديث ٩١٧، وابن ماجه في الحج باب الطيب عند الإحرام حديث ٢٩٢٦، والنسائي. (٣) وأخرجه البخاري، ومسلم حديث ١١٩٠، والنسائي. (٤) قلت: ((وبيص المسك)) بريقه. يقال: وبص الشيء وبصّ أيضاً بصيصاً، إذا برق. وفيه من الفقه: أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثره عليه بعد الإحرام، وأن بقاءه بعد الإحرام لا يضره ولا يوجب عليه فدية، وهو مذهب أكثر الصحابة. روي عن سعد بن أبي وقاص (أنه كان يفعل ذلك) وأن ابن عباس (رأى محرماً وعلى رأسه مثل الرُّب من الغالية) وقال مسلم بن صبيح: رأيت ابن الزبير وهو محرم وفي رأسه ولحيته من الطيب ما لو كان لرجل لاتخذ عنه رأس مال، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك بن أنس: يكره الطيب للمحرم. وقال أبو حنيفة: إن تطيب بما يبقى أثره بعد الإحرام كانت عليه الفدية، وشبهوه باللباس يستصحب الإحرام، والحديث حجة على من= ٢٤٧ ٥ - كتاب المناسك (١٢ - ١٣) باب (١٧٤٧ - ١٧٤٩) حديث ١١ ١٢ - باب التَّلبيد(١) ١٧٤٧ - حدثنا سليمان بن داود المَهْريَّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم - يعني ابن عبد الله - عن أبيه، قال: سمعت النبي وَل﴿ يُهِلُ مُلبْداً(٢) . ١٧٤٨ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إِسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي وَّ لَبدَ رأسه بالعَسَل(٣). ١٢ ١٣ - باب [في] الهدي ١٧٤٩ - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، [/ح/ وحدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريْع، عن ابن إِسحاق]، المعنى قال: قال عبد الله - يعني ابن أبي نجيح ـ حدثني مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله ◌َّير أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله وَّل جملاً(٤) كان لأبي جهل في رأسه بُرَةُ فِضَّة، قال ابن منهال: بُرَةٌ من ذهب، زاد النفيلي: يَغيظ بذلك المشركين. = كره ذلك. ومما يفرق به بين الطيب واللباس: أن سبيل الطيب الاستهلاك وسبيل الثياب الاستبقاء، ولذلك صار إذا حلف أن لا يتطيب وعلى بدنه طيب لا يحنث مع ترك إزالته، ولو حلف لا يلبس وعليه ثياب لزمه نزعه عن نفسه وإلا حنث. (خطابي). (١) قلت: تلبيد الشعر قد يكون بالصمغ، وقد يكون بالعسل، وإنما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه في الحج حديث ٣٠٤٧ باب من لبد رأسه. (٣) في نسخة (بالغسل) قال في فتح الباري: ضبطناه بالمهملتين. (٤) قلت: فيه من الفقه أن الذكران في الهدي جائزة. وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل ويرى أن يهدي الإناث منها. وفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم المراكب من الخيل وغيرها، وفي معناه لو كتبت بغلة بحلقة فضة أو نحوها جاز. والبرة: حلقة تجعل في أنف البعير وتجمع على البُرين. وقوله: ((يغيظ بذلك المشركين)) معناه أن هذا الجمل كان معروفاً بأبي جهل، فحازه النبي ◌َ 18 في سلبه، فكان يغيظهم أن يروه في يده وصاحبه قتيل سليب. (خطابي). ٢٤٨ ٥ - كتاب المناسك (١٤ _ ١٥) باب (١٧٥٠ - ١٧٥٢) حديث ١٣ ١٤ - باب في هدي البقر ١٧٥٠ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي و ل# أن رسول الله وَ لد نخر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة (١). ١٧٥١ - حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ ذبح عمن اعتمر (٢) من نسائه بقرة بينهنَّ(٣). ١٥ - باب في الإشعار ١٧٥٢ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر، المعنى، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال أبو الوليد: قال: سمعت أبا حسان عن ابن عباس، أن رسول الله وَلجر صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشْعَرَها(٤) من صفحة ١٤ (١) وأخرجه النسائي وابن ماجه في الأضاحي باب كم تجزئ البدنة والبقرة حديث ٣١٣٥. (٢) قلت: البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة من الإبل، وفيه بيان جواز شركة الجماعة في الذبيحة الواحدة . وممن أجاز ذلك عطاء وطاووس وسفيان الثوري والشافعي. وقال مالك بن أنس: لا يشتركون في شيء من الهدي والبدن والنسك. وعن أبي حنيفة أنه قال: إن كانوا كلهم يريدون النسك فجائز، وإن كان بعضهم يريد النسك وبعضهم اللحم لم يجز، وعند الشافعي: يجوز على الوجهين معاً. وفيه دليل على أن القارن لا يلزمه أكثر من شاة، وذلك أن أزواج النبي # كن قارنات بدليل قوله لعائشة: ((طوافك بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك)) ولقولها: (إن نساءك ينصرفن بحج وعمرة، وأنصرف بحج) وحكي عن الشعبي أنه قال: على القارن بَدَنة. وزعم داود أنه لا شيء على القارن وإنما فسر بذلك عن القياس، وذلك أن أكثر أهل العلم قاسوا دم القران على دم المتعة، إذ هو منصوص عليه، ولم يكن عنده في القارن نص فأبطله . (٣) وأخرجه النسائي وابن ماجه في الحج باب كم تجزئ البدنة والبقرة حديث ٣١٣٣. (٤) قلت: الإشعار: أن يطعن في سنامها بمبضع أو نحو ذلك حتى يسيل دمها، فيكون ذلك علماً أنها بدنة، ومنه الشعار في الحروب، وهو العلامة التي يعرف بها الرجل صاحبه. ويميز بذلك بينه وبين عدوه. ٢٤٩ = ٥ - كتاب المناسك (١٥) باب (١٧٥٢ - ١٧٥٣) حديث سنامها الأيمن، ثم سَلَت عنها الدم، وقلْدها بنعلين، ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهلّ بالحجُ(١). ١٧٥٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد، قال: ثم سلَت الدم بيده. قال أبو داود: رواه همام. قال: سلت الدم عنها بأصبعه. قال أبو داود: هذا من سُنن أهل البصرة الذي تفردوا به. وفيه بيان أن الإشعار ليس من جملة ما نهي عنه من المُثْلة، ولا أعلم أحداً من أهل العلم = أنكر الإشعار غير أبي حنيفة، وخالفه صاحباه وقالا في ذلك بقول عامة أهل العلم، وإنما المثلة أن يقطع عضو من البهيمة يراد به التعذيب، أو تبان قطعة منها للأكل، كما كانوا يفعلون ذلك من قطعهم أسنمة الإبل وأليات الشاء يبينونها والبهيمة حية فتعذب بذلك، وإنما سبيل الإشعار سبيل ما أبيح من الكي والتبويغ والتوديج في البهائم، وسبيل الختان والفصاد والحجامة في الآدميين، وإذا جاز الكي واللدغ بالميسم، ليعرف بذلك ملك صاحبه، جاز الإشعار ليعلم أنه بدنة نسك فتتيمز من سائر الإبل وتصان فلا يعرض لها حتى تبلغ المحل، وكيف يجوز أن يكون الإشعار من باب المُثلة، وقد نهى رسول الَّ عن المثلة متقدماً وأشعر بدنه عام حج وهو متأخر. وفيه أيضاً من السنة التقليد، وهو في الإبل كالإجماع من أهل العلم. وفيه: أن الإشعار من الشق الأيمن، وهو السنة، وقد اختلفوا في ذلك، فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل إلى أن الإشعار في الشق الأيمن. وقال مالك: يشعر في الشق الأيسر، وروي ذلك عن ابن عمر. قلت: ويشبه أن يكون هذا من المباح، لأن المراد به التشهير والإعلام فأيهما حصل هذا المعنى جاز، والله أعلم. وقال الشافعي: يشعر البقر كالإبل. وقال مالك: تشعر إن كانت لها أسنمة وإلا فلا. وقوله: ((سلت الدم بيده)) أي أماطه بإصبعه، وأصل السلت: القطع، ويقال: سلت الله أنف فلان أي جدعه. وقوله: (استوت على البيداء)) أي علت فوق البيداء. وقال الخليل: أتينا أبا ربيعة الأعرابي وهو فوق سطح، فلما رآنا قال: استووا يريد اصعدوا. (خطابي). وأخرجه مسلم في الحج باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام رقم ٣٢ حديث ١٢٤٣، والترمذي في الحج باب إشعار البدن حديث ٩٠٦، وابن ماجه حديث ٣٠٩٧، والنسائي في الحج باب أي الشقين يشعر رقم ٦٣ حديث ٢٧٧٥. (١) ٢٥٠ ٥ - کتاب المناسك (١٥ - ١٦) باب (١٧٥٤ - ١٧٥٦) حديث ١٧٥٤ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مخْرَمَة ومروان [بن الحكم]، أنهما قالا: خرج رسول الله وَ لير عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلَّد الهذي وأشعره وأحرم(١). ١٧٥٥ - حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ◌َّةٍ أهدى(٢) غنماً مُقلدةً(٣). ١٥ ١٦ - باب تبديل الهدي ١٧٥٦ - حدثنا [عبد الله بن محمد] النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم. قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال [محمد يعني] ابن سلمة، روى عنه حجاج بن محمد، عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب [نجيباً](٤) فأعطي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبي وَّةِ، فقال: يا رسول الله، إِني أهديت نجيباً، فأعطيت بها ثلثمائة دينار، أَفأبيعها وأشتري بثمنها بُدناً؟ قال: ((لا، انحرها إياها)). قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها. (١) وأخرجه البخاري في الحج باب إشعار البدن (٢٠٧/٢) والنسائي في الحج باب إشعار الهدي رقم ٦٢ حديث ٢٧٧٢، ٢٧٧٣. (٢) فيه من الفقه أن الغنم قد يقع عليها اسم الهدي، وزعم بعضهم أن الغنم لا ينطلق عليها اسم الهدي، وفيه أن الغنم يقلد، وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وقال أصحاب الرأي: لا يقلد الغنم وكذلك قال مالك. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب تقليد الغنم (٢٠٨/٢)، ومسلم في الحج باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم حديث ١٣٢١، والنسائي في الحج باب تقليد الغنم حديث ٢٧٨٩، وابن ماجه في الحج باب تقليد الغنم حديث ٣٠٩٦. (٤) النجيب: الفاضل من كل حيوان، وفي نسخة بُخْتياً: بضم الباء وسكون الخاء. وهو الخراساني مقابل الغُراب من الإبل. قال البخاري: لا نعرف للجهم سماعاً من سالم. ٢٥١ ٥ - كتاب المناسك (١٧ - ١٨) باب (١٧٥٧ - ١٧٦٠) حديث ١٦ ١٧ - باب مَنْ بعث بهديه وأَقام ١٧٥٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: فتَلْتُ قلائد بُذْن رسول الله وََّ بيدي، ثم أَشْعَرِها وقلّدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان له حِلاً(١). ١٧٥٨ - حدثنا يزيد بن خالد الرملي [الهمداني] وقتيبة بن سعيد، أن الليث بن سعد حدثهم، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَّ يُهدي من المدينة فأفتِل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المُحرم (٢). ١٧٥٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد، وعن إِبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعاً، ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا، قالا: قالت أم المؤمينن: بعث رسول الله ◌َّو بالهدي فأنا فتلت قلائدها بيدي من عِهْنٍ كان عندنا، ثم أَصبح فينا حلالا(٣) يأتي ما يأتي الرجل من أهله (٤). ١٧ ١٨ - باب في ركوب البُدن ١٧٦٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي (١) وأخرجه البخاري في الحج باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم باب ١٠٦ (٢٠٧/٢)، ومسلم في الحج باب هل يوجب تقليد الهدي إحراماً حديث ٢٧٩٩، وابن ماجه في الحج حدیث ٣٠٩٥. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) قلت: وممن قال بظاهر الحديث - فلم ير الرجل يكون بتقليد الهدي محرماً حتى يحرم - مالك والشافعي، وقال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق: إذا أراد الحج وقلد، فقد وجب عليه. وقال أصحاب الرأي: إذا ساق الهدي ثم قلده فقد وجب عليه الإحرام. فإن لم تكن له نية فهو بالخيار بين حجة أو عمرة، وروي عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا قلد هديه فقد أحرم، وكذلك قال عطاء، والعهن: الصوف المصبوغ ألواناً (خطابي). (٤) انظر الحديث السابق. ٢٥٢ ٥ - كتاب المناسك (١٨ - ١٩) باب (١٧٦٠ - ١٧٦٢) حديث هريرة، أَن رسول الله وَّله رأى رجلاً يسوق بَدَنة، فقال: ((اركبها)) قال: إِنها بدنة، فقال: ((اركبها ويلك)) في الثانية، أو [في] الثالثة(١). ١٧٦١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا یحیی بن سعيد، عن ابن جُریج، أَخبرني أَبو الزبير، سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي، فقال: سمعت رسول الله ◌َّله يقول: ((اركبْها بالمعروف(٢)؛ إِذا أُلجئت إليها، حتى تجد (٣) ظهراً» (٣). ١٩ - باب في الهدي إِذا عَطِب قبل أَن يبلغ ١٨ ١٧٦٢ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن هشام؛ عن أبيه، عن ناجيّة الأسْلمي، أن رسول الله وَ ل بعث معه بهدي؛ فقال: ((إن عطِب منها شيء فانحره؛ ثم اصبغ نعله(٤) في دمه؛ ثم خلِّ بينه وبين الناس))(٥). (١) وأخرجه البخاري في الحج باب ركوب البدن رقم ١٠٣ (٢٠٥/٢)، ومسلم في الحج حديث ١٣٢٢، والنسائي في الحج باب ركوب البدنة رقم ٧٤ حديث ٢٨٠١. (٢) قلت: اختلف الناس في ركوب البدن، فقال أحمد وإسحاق: له أن يركبها ولم يشترطا منه حاجة إليها. وقال مالك: لا بأس أن يركبها ركوباً غير فادح. وقال الشافعي: يركبها إذا اضطر إليها، وله أن يحمل المُغْيَ والمضطر على هديه، وكأنه ذهب إلى حديث جابر. ومن تقدم ذكرهم ذهبوا إلى حديث أبي هريرة. وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يركبها وإن فعل ذلك لضرورة ونقصها الركوب شيئاً ضمن ما نقصها وتصدق به. وكذلك قال الثوري. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم في الحج حديث ١٣٢٤، والنسائي في الحج باب ركوب البدنة رقم ٧٦ حدیث ٢٨٠٤. (٤) قلت: إنما أمره بأن يصبغ نعله في دمه ليعلم المار به أنه هدي، فيتجنبه إذا لم يكن محتاجاً ولم يكن مضطراً إلى أكله. وفي قوله: ((خل بينه وبين الناس)) دلالة على أنه لا يحرم على أحد أن يأكل منه إذا احتاج إليه، وإنما حظر على سائقه أن يأكل دونهم. وقال مالك بن أنس: فإن أكل منها شيئاً كان عليه البدل. (٥) وأخرجه الترمذي حديث ٩١٠ وقال: [حديث حسن صحيح]، وابن ماجه حديث ٣١٠٦، والنسائي. ٢٥٣ ٥ - كتاب المناسك (١٩) باب (١٧٦٣ - ١٧٦٥) حديث ١٧٦٣ - حدثنا سليمان بن حرب ومُسدد، قالا: حدثنا حماد، /ح/ وحدثنا مُسدد، حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مُسدد، عن أَبي التّيَّاحِ، عن فلاناً الأسلمي، موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله وبعث معه بثمان عشرة بدنة، فقال: أَرأيت إِن أُزْحِف (١) علي منها شيء؟ قال: (تنحرها ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك)) أو قال: ((من أهل رفقتك))(٢). [قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: ((ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك))]، وقال في حديث عبد الوارث: (([ثم] اجعله على صفحتها)) مکان «اضربها)). [قال أبو داود: سمعت أبا سلمة، يقول: إِذا أَقمت الإِسناد والمعنى، كفاك]. ١٩ ١٧٦٤ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد ويعلى ابنا عُبيد، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، قال: لما نحر رسول الله عَل ◌ٍ بُدنه، فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها(٣). ١٧٦٥ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عیسى، /ح/ وحدثنا مُسدد، أخبرنا عيسى، وهذا لفظ إبراهيم، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لُحَيٍّ، عن عبد الله بن قُرْط، عن النبي ◌ٍِّ قال: ((إِن أعظم (١) قوله (أزحف) معناه: أعيا وكلَّ: يقال: زحف البعير إذا جرَّ فِرسنه على الأرض من الإعياء، وأزحفه السير: إذا جهده فبلغ هذه الحال. وقوله: ((لا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك)) يشبه أن يكون معناه حرم عليه ذلك وعلى أصحابه، ليحسم عنهم باب التهمة فلا يعتلوا بأن بعضها قد زحف فينحروه إذا قَرِموا إلى اللحم فيأكلوه والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الحج باب ما يفعله بالهدي إذا عطب حديث ١٣٢٥، والنسائي، وأحمد في المسند حديث ١٨٦٩، ٢١٨٩، ٢٥١٨. وفي صحيح مسلم ((فأزحفت عليه بالطريق)). (٣) في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. ٢٥٤ ٥ - كتاب المناسك (١٩ - ٢٠) باب (١٧٦٥ - ١٧٦٧) حديث الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القَرّْ)) [قال عيسى: قال ثور]: وهو اليوم الثاني، وقال: وقُرّب لرسول اللهرَّ بدناتٌ خمس، أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: ((من شاء اقتطع(٧). ١٧٦٦ - حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حزملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث الأزدي، قال: سمعت غَرفَةٌ) بن الحارث الكندي، قال: شهدت رسول اللهرَّ في حجة الوداع وأُتِيّ بالبُدن، فقال: ((أُدعوا لي أبا حسن))، فدعي له علي رضي الله عنه، فقال [له] ((خذ بأسفل الحربة)) وأخذ رسول الله ◌َّ بأعلاها، ثم طعنا بها [في] البُذْن، فلما فرغ ركب بغلته، وأردف علياً رضي الله عنه. ٢٠ باب كيف تُنْحَرُ البُدن ١٧٦٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن٠ ٢ ◌ُجُريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ◌َّة (١) قلت: يوم القر: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، وإنما سمي يوم القر لأن الناس يقرون فيه بمنى. وذلك لأنهم قد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا وقَرُّوا. وقوله: ((يزدلفن)) معناه: يقتربن، من قولك: زلف الشيء إذا قرب، ومنه قوله تعالى: [الشعراء: ٦٤] ومعناه والله أعلم القرب والدنو من الهلاك، وإنما ﴿ وَأَزْلَقْنَا ثَمَّ الْأَخَرِينَ سميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. وقوله: (وجبت جنوبها)) معناه: زهقت أنفسها فسقطت على جنوبها، وأصل الوجوب السقوط. وفي قوله: ((من شاء اقتطع)) دليل على جواز هبة المشاع. وفيه دلالة على جواز أخذ النّثار في عقد الأملاك وأنه ليس من باب النهي، وإنما هو من باب الإباحة، وقد كره ذلك بعض العلماء خوفاً أن يدخل فيما نهى عنه من النُّهبى. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي (قاله المنذري). (٣) [غرفة] بالغين والراء المفتوحتين، كما في المشتبه للذهبي ٣٥٧ وضبطه بعضهم بسكون الراء، وضبطه بعضهم بالعين والراء المفتوحتين والصواب الأول، وانظر التاريخ الكبير للبخاري (١٠٩/٤ - ١١٠) (من هامش المنذري). ٢٥٥ ٥ - كتاب المناسك (٢٠ - ٢١) باب (١٧٦٧ - ١٧٧٠) حديث وأصحابه كانوا ينحرون البَدَنة معقولة اليُسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. ١٧٦٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هُشيم، أخبرنا يونس، أخبرني زياد بن جُبير، قال: كنت مع ابن عمر بمنى، فمرَّ برجل وهو ينحر بدنَتَهُ وهي باركة، فقال: ابعثها قياماً مُقِيَّدة سنة محمد ◌َليٍ(١). ١٧٦٩ - حدثنا عمرو بن عَوْن، أخبرنا سفيان - يعني ابن عيينة - عن عبد الكريم الجَزَري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله وَّر أن أقوم على بُذْنِه وأقسم جلودها وجِلالها، وأمرني أَن لا أُعطي الجزار (٢) منها شيئاً، وقال: ((نحن نعطيه من عندنا))(٣). ٢١ ٢١ - باب [في] وقت الإِخرام ١٧٧٠ - حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب - يعني ابن إبراهيم - (١) وأخرجه البخاري في الحج باب نحر البدن قائمة (٢/ ٢١٠)، ومسلم باب نحر البدن في الحج حديث ١٣٢٠، والنسائي. (٢) قلت: قوله: ((أمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئاً) أي لا يعطى على معنى الأجرة شيئاً منها، فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به، والدليل على هذا قوله: ((نعطيه من عندنا)) أي أجرة عمله، وبهذا قال أكثر أهل العلم. وروي عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس أن يعطى الجازر الجلد. وأما الأكل من لحوم الهدي: فما كان منها واجباً لم يحل أكل شيء منه، وهو مثل الدم الذي يجب في جزاء الصيد، وإفساد الحج، ودم المتعة، والقران، وكذلك ما كان نذراً أوجبه المرء على نفسه. وما كان تطوعاً كالضحايا والهدايا فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق، وهذا كله على مذهب الشافعي. وقال مالك: يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه، ولفوات الحج، ومن هدي المتمتع، ومن الهدي كله، إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذره للمساكين. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد ويؤكل ما سوى ذلك، وروي ذلك عن ابن عمر، وعند أصحاب الرأي: يؤكل من هدي المتعة وهدي القران وهدي التطوع ولا يؤكل مما سواها. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب لا يعطي الجزاء من الهدي (٢١٠/٢)، ومسلم في الحج باب في الصدقة بلحوم الهدي حديث ١٣١٧، وابن ماجه في الحج باب من جلل البدنة حديث ٣٠٩٩، والنسائي. ٢٥٦ ٥ - كتاب المناسك (٢١) باب (١٧٧٠ - ١٧٧٢) حديث حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني خُصيْف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبَيْر، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عَجبت لاختلاف أصحاب رسول الله وَّهر في إِهلال رسول الله وَ لفر حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إِنها إنما كانت من رسول الله وَلل حجَّة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ◌َ ل# حاجاً، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجَبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلَّت به ناقته أَهلَّ، وأَدرك ذلك منه أَقوامٍ، وذلك أَن الناس إِنما كانوا يأتون أَرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يُهلَّ، فقالوا: إِنما أهل رسول الله وَ لهو حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله مَثل فلما علا على شَرف البيداء أَهلَّ، وأَدرك ذلك منه أَقوام فقالوا: إِنما أهلَّ حين علا على شرف البيداء، وايم الله لقد أَوجَب في مُصلاه، وأَهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء، قال سعيد: فمن أخذ بقول [عبد الله] بن عباس أهلَّ في مُصلاَّه إِذا فرغ من ركعتيه(١). ١٧٧١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أنه قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله وَلّ فيها، ما أهلَّ رسول الله وَّهُ إِلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة(٢). ١٧٧٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمسُ من الأركان إِلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السَّبْتيَّة، ورأيتك تصبغ (١) في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه خُصيف بن عبد الرحمن الحراني، وهو ضعيف، وأخرجه أحمد حديث ٢٣٥٨، قال الشيخ شاكر: وهو حديث صحيح، فإن ابن إسحاق ثقة، زعموا أنه يدلس، ومع هذا فقد صرح في هذا الإسناد بالتحديث، وخصيف ثقة، ومن تكلم فيه فلا حجة له. (من هامش المنذري). (٢) وأخرجه البخاري في الحج باب الإهلال مستقبل القبلة (١٧١/٢)، ومسلم في الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام حديث ١١٨٦، والترمذي حديث ٨١٨، وابن ماجه حديث ٢٩١٦، والنسائي في الحج باب التعريس بذي الحليفة ٢٤ حديث ٢٦٦١، ٢٦٦٢. ٢٥٧ ٥ - كتاب المناسك (٢١) باب (١٧٧٢ - ١٧٧٥) حدیث بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تُهلَّ أنت حتى كان يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فاني لم أر رسول الله وَلـ يمسُ إِلا اليمانيين، وأما النعال السَّبتيَّ فإني رأيت رسول الله رَّ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأَنا أُحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله وَّ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإِهلال فإني لم أَر رسول الله ◌َّوَ يُهلُ حتى تنبعث به راحلته (١) . ١٧٧٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا ابن جُریج، عن محمد بن المنكدر، عن أنس، قال: صلى رسول الله رَّر الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهلٌ(٢) . ١٧٧٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلٌ(٣) . ١٧٧٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهبّ - يعني ابن جرير - قال: حدثنا أبي، قال: سمعت [محمد] بن إسحاق يحدث، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاصٍٍ، قالت: قال سعد [بن أبي وقّاصٍ]: كان نبي الله وَّرَ إذا أخذ طريق الفُرعُ(٤) أهلَّ إِذا استقلَّت به راحلته، وإِذا أَخذ طريق (١) النعال السبتية: المتخذة من جلد مدبوغ لا شعر فيه. والحديث أخرجه مطولاً ومختصراً: البخاري في الطهارة باب غسل الرجلين في النعلين (٥٣/١) وفي اللباس وفي الحج. ومسلم في الحج باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة حديث ١١٨٧. وسيأتي عند أبي داود في اللباس والترجل، والنسائي في الطهارة حديث ١١٧ وفي الزينة وفي الحج، وابن ماجه في اللباس حديث ٣٦٢٦ وفي الحج، ومالك في الموطأ. والترمذي في الشمائل حديث ٧٤ وفي الحج باب استلام الركنين حديث ٩٥٩ مختصراً. وأخرجه البخاري (٢/ ١٧٠) ومسلم والترمذي والنسائي مختصراً ليس فيه ذكر المبيت. (٢) (٣) وأخرجه النسائي في الحج باب البيداء رقم ٢٥ حديث ٢٦٦٣. (٤) الفرع: بضم الفاء وسكون الراء، ويقال بضمها: موضع بأعالي المدينة واسع فيه مساجد للنبي ◌َ﴾ ومنابر وقرى كثيرة، ويقال: هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه بالتمر، وهي بين مكة والمدينة. (من هامش المنذري). ٢٥٨ ٥ ۔ کتاب المناسك (٢١ - ٢٢) باب (١٧٧٥ - ١٧٧٦) حديث أُحد أَهلَّ إِذا أشرف على جبل البيداء. ٢٢ - باب الإشتراط في الحج ٢٢ ١٧٧٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ضُباعَة(١) بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله وَّر فقالت: يا رسول الله، إِني أُريد الحج [ أ ] أشترط؟ (٢) قال ((نعم) قالت: فكيف أقول؟ قال: ((قولي: لبيَّك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث حَبَسْتَنِي)) (٣). (١) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عم الرسول وَه [بضم الضاد]. (٢) قلت: قد اختلف الناس في هذا المعنى، وفي إثبات الاشتراط في الحج: فذهب بعضهم إلى أنه خاص لها، وقال: يشبه أن يكون بها مرض أو حال كان غالب ظنها أنها تعوقها عن إتمام الحج. فقدمت الاشتراط فيه، وأذن لها النبي ◌ّ# في ذلك كما أذن لأصحابه في رفض الحج، وليس ذلك لغيرهم، قال هذا القائل: وسواء قدم المحرم الشرط أو لم يشترط فإنه لا يحل إلا ما يحل به عامة المحرمين. وأثبت بعضهم معنى هذا الشرط، واستدل بهذا الحديث على أن الإحصار لا يقع إلا بعدو مانع، وأما المرض وسائر العوائق فلا يقع بها الإحلال، قال: ولو كان يقع به الإحلال لما احتاجت إلى هذا الشرط. وممن قال: [لا حصر إلا حصر العدو] ابن عباس، وروي معناه عن ابن عمر، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: لا فرق بين العدو والمرض في أن الإحصار واقع بهما. وقال سفيان الثوري: الإحصار بالكسر والمرض والخوف. قلت: وفي قوله: ((ومحلي من الأرض حيث حبستني)) دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر هديه هناك، حرماً كان أو حلاً، وكذلك فعل رسول الله وَّر عام الحديبية حين أحصر، نحر هديه وحل. وقال أصحاب الرأي: دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم، يقيم المحرم على إحرامه ويبعث بالهدي، ويواعدهم يوماً يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك، فإذا كان ذلك الوقت حل. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم في الحج باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر حديث ١٢٠٨، والترمذي فيه باب الاشتراط في الحج حديث ٩٤١، وابن ماجه في الحج باب الشرط في الحج حديث ٢٩٣٦، والنسائي في الحج باب كيف يقول إذا اشترط رقم ٥٩ حديث ٢٧٦٦. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عروة عن عائشة. ٢٥٩ . ٥ - كتاب المناسك (٢٣) باب (١٧٧٧) حدیث ٢٣ ٢٣ - [باب] [في] إِفراد الحج ١٧٧٧ - حدثنا [عبد الله بن مسلمة] القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن قاسم، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ◌َليم(١) (١) قلت: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها، فقال مالك والشافعي: الإفراد أفضل. وقال أصحاب الرأي والثوري: القِران أفضل. وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل. وكل من هذه الطوائف ذهب إلى حديث، وقد ذكر أبو داود تلك الأحاديث على اختلافها مجملاً ومفسراً وعلى حسب ما وقع له من الرواية. وسيأتي البيان على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في أماكنها إن شاء الله. غير أن جماعة من الجهال ونفراً من الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله وَلل وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث. وقالوا: لم يحج النبي ◌َّ بعد قيام الإسلام إلا حجة واحدة، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجة مفرداً وقارناً ومتمتعاً، وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة، وأسانيدها عند أهل الرواية ونقلة الأخبار جياد صحاح - ثم قد وجد فيها هذا التناقض والاختلاف - يريدون بذلك توهين الحديث والإزراء به وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته. قلت: لو يُسّروا للتوفيق وأعينوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه. وقد أفعم الشافعي بيان هذا المعنى في كتاب [اختلاف الحديث] وجود الكلام فيه وفي اقتصاصه على كماله. والوجيز المختصر من جوامع ما قاله فيه: أنه معلوماً في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به، كجواز إضافته إلى الفاعل له، كقولك بنى فلان داراً إذا أمر ببنائها. وضرب الأمير فلاناً إذا أمر بضربه، وروي: رجم رسول الله وَّر ماعزاً، وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر برجمه ولم يشهده، وأمر بقطع يد السارق ومثله كثير في الكلام، وكان أصحاب رسول الله وَّر منهم المفرد، ومنهم القارن، والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه، فجاز أن يضاف كلها إلى رسول الله وَّل على معنى أنه أمر بها وأذن فيها. وكلّ قال صدقاً وروى حقاً لا ينكره إلا من جهل وعاند، والله الموفق. قلت: وقد يحتمل ذلك وجهاً آخر: وهو أن يكون بعضهم سمعه يقول: ((لبيك بحج)) فحكى أنه أفردها وخفي عليه قوله وعمرة، لم يحك إلا ما سمع وهو: عائشة، ووعى غيره الزيادة فرواها وهو أنس حين قال: سمعت رسول الله ◌َيُّه يقول: ((لبيك بحج وعمرة)) ولا تنكر الزيادات في الأخبار كما لا تنكر في الشهادات، وإنما كان يختلف ويتناقض لو كان الزائد نافياً لقول صاحبه، فأما إذا كان مثبتاً له وزائداً عليه فليس فيه تناقض ولا تدافع. وقد يحتمل أيضاً: أن يكون الراوي سمع ذلك يقوله على سبيل التعليم لغيره، فيقول له: لبيك بحجة وعمرة يلقنه ذلك، وأما من روى أنه تمتع بالعمرة إلى الحج فإنه قد أثبت ما حكته عائشة من إحرامه بالحج، وأثبت ما رواه أنس من العمرة والحج إلا أنه أفاد الزيادة في= ٢٦٠