Indexed OCR Text
Pages 401-420
٢ - كتاب الصلاة
(١٧١) باب
(٩٣٠ - ٩٣١) حديث
خطَّه فذاك (١))) قال: قلت: جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية إِذ
اطلعت عليها اطلاعة فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم آسف
كما يأسفون(٢) لكني صككتها صكّة، فعظّم ذاك عليَّ رسول الله وَّل، فقلت:
أفلا أعتقها؟ قال: ((ائتني بها)) قال: فجئته بها، فقال: ((أين الله))؟ قالت: في
السماء، قال: ((من أنا))؟ قالت: أنت رسول الله، قال: ((أعتقها (٣) فإنها
مؤمنة)»(٤).
٩٣١ - حدثنا محمد بن يونس النسائي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا
فُليْح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي،
قال: لما قدمت على رسول الله وَالر علمت أموراً من أُمور الاسلام فكان فيما
علمت أن قال لي: ((إِذا عطست فاحمد الله، وإِذا عطس العاطس فحمد الله فقل:
(١) قوله: ((فمن وافق خطه)) فذلك يشبه أن يكون أراد به الزجر عنه وترك التعاطي له إذا كانوا لا
يصادفون معنى خط ذلك النبي و # لأن خطه كان علماً لنبوته وقد انقطعت نبوته فذهبت
معالمها. (خطابي).
(٢) قوله: (آسف كما يأسفون) معناه أغضب كما يغضبون ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّآ
ءَاسَفُوْنَا أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ .
(٣) وأما قول النبي ◌َّهر: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قوله حين
سألها أين الله؟ فقالت: في السماء. وسألها: من أنا؟ فقالت: رسول الله (صّ﴾. فإن هذا
السؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله، وليس بسؤال عن أصل الإيمان وصفته وحقيقته، ولو
أن كافراً يريد الانتقال من الكفر إلى دين الإسلام فوصف من الإيمان هذا القدر الذي
تكلمت به الجارية لم يصر به مسلماً حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وَلهو
ويتبرأ من دينه الذي كان يعتقده، وإنما هذا كرجل وامرأة يوجدان في بيت فيقال للرجل:
من هذه منك فيقول: زوجتي وتصدقه المرأة فإنا نصدقهما في قولهما ولا نكشف عن أمرهما
ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية حتى إذا جاءانا وهما أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح
بينهما فإنا نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من إحضار الولي والشهود وتسمية المهر.
كذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن يقول إني مسلم حتى يصف
الإيمان بكماله وشرائطه وإذا جاءنا من نجهل حاله بالكفر والإيمان فقال: إني مسلم قبلناه،
وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين من هيئة وشارة ونحوهما حكمنا بإسلامه إلى أن يظهر
لنا منه خلاف ذلك. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم والنسائي.
٤٠١
٢ - كتاب الصلاة
(١٧١ - ١٧٢) باب
(٩٣١ - ٩٣٥) حديث
يرحمك الله قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله وَ لهير في الصلاة إِذ عطس رجل
فحمد الله، فقلت: يرحمك الله رافعاً بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم، حتى
احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إِليَّ بأعين شُزْر؟ قال: فسبحوا، فلما
قضى رسول الله وَل قال: ((من المتكلم))؟ قيل: هذا الأعرابي، فدعاني
رسول الله وَ لير، فقال لي: ((إِنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله جل وعز، فإذا
كنت فيها فليكن ذلك شأنك)) فما رأيت معلماً قطُّ أرفق من رسول الله وَليل .
١٦٨
١٧٢ - باب التأمين وراء الإمام
٩٣٢ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سلمة، عن حجر أبي
العنبس الحضرمي، عن وائل بن حجر، قال: كان رسول الله مَّ إِذا قرأ ﴿وَلَا
الضَّالِّينَ﴾ قال: ((آمين)) ورفع بها صوته(١).
٩٣٣ - حدثنا مخلد بن خالد الشعيري، حدثنا ابن نمير، حدثنا علي بن
صالح، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، أنه صلى
خلف رسول الله وَ لّ فجهر بآمين، وسلم عن يمينه، وعن شماله حتى رأيت
بیاض خده .
٩٣٤ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع،
عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرةٍ، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَ ل
إِذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ قال: ((آمين)) حتى يسمع من يليه
من الصف الأول(٢) .
٩٣٥ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي
(١) وأخرجه الترمذي حديث ٢٤٨، وابن ماجه حديث ٨٥٥، وقال الترمذي: [حديث حسن]،
وقال ابن القيم: [حديث وائل بن حجر رواه شعبة وسفيان، فأما سفيان فقال: ورفع بها
صوته، وأما شعبة فقال: خفض بها صوته ذكره الترمذي]. قال البخاري: [حديث سفيان
أصح، وأخطأ شعبة في قوله: خفض بها صوته] وشزر - بضم فسكون - جمع شزراء، من
الشزر - بفتحتين - وهو النظر عن يمين وشمال.
(٢) وأخرجه ابن ماجه حديث ٨٥٣ وزاد [فيرتج بها المسجد].
٤٠٢
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٢) باب
(٩٣٥ - ٩٣٦) حديث
صالح السمان، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: إِذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمين ((فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له (١)
ما تقدم من ذنبه))(٢).
٩٣٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أَخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لّه قال:
((إِذا أَمَّن الإِمام فأمّنوا(٣) فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه))(٤) .
قال ابن شهاب: وكان رسول الله وَل يقول: ((آمين)).
(١)(٢) وأخرجه البخاري والنسائي، وأخرج نحوه ابن ماجه حديث ٨٥١.
قلت: قد احتج به من ذهب إلى أنه لا يجهر بآمين، وقال: ألا ترى أنه جعل وقت فراغ
الإمام من قول ولا الضالين وقتاً لتأمين القوم، فلو كان الإمام يقوله جهراً لاستغنى بسماع
قوله عن التحين له مراعاة وقته.
قلت: وهذا قد كان يجوز أن يستدل به لو لم يكن ذلك مذكوراً في حديث وائل بن حجر
الذي تقدم ذكره، وإذا كان كذلك لم يكن فيما استدلوا به طائل. وقد يكون معناه الأمر به
والحض عليه إذا نسيه الإمام يقول: ((لا تغفلوه إذا أغفله الإمام ولا تتركوه إن نسيه وأمنوا
لأنفسكم لتحرزوا به الأجر)).
قلت: وقوله: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا آمين)) معناه قولوا مع الإمام حتى يقع
تأمينكم وتأمينه معاً، فأما قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) فإنه لا يخالفه ولا يدل على أنهم
يؤخرونه عن وقت تأمينه وإنما هو كقول القائل: إذا رحل الأمير فارحلوا يريد إذا أخذ الأمير
في الرحيل فتهيئوا للارتحال ليكون رحيلكم مع رحيله، وبيان هذا في الحديث الآخر أن
الإمام يقول آمين والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه فأحب أن يجتمع التأمينان في وقت واحد رجاء المغفرة. (خطابي).
(٣) قلت: فيه دليل على أن رسول الله وَلو كان يجهر بآمين ولولا جهره به لم يكن لمن يتحرَّى
متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته، فدل أنه كان يجهر به جهراً يسمعه
من وراءه، وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله و8* كان إذا قرأ ولا الضالين قال: ((آمين))
ورفع بها صوته، ورواه أبو داود بإسناده في هذا الباب. (خطابي) وقد سبق عند أبي داود
حديث ٩٣٢.
(٤) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي حديث ٢٥٠، والنسائي حديث ٩٢٦، وابن ماجه
حديث ٨٥١.
٤٠٣
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٢) باب
(٩٣٧ - ٩٣٨) حديث
٩٣٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أخبرنا وكيع، عن سفيان،
عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني(١)
((بآمين))(٢).
٩٣٨ - حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ومحمود بن خالد، قالا: حدثنا
الفريابي عن صُبيْح بن مُخرَز الحمصي، حدثني أبو مصبِّح المقرائي، قال: كنا
نجلس إلى أبي زُهير النُّميري، وكان من الصحابة، فيتحدث أحسن الحديث، فإذا
دعا الرجل منا بدعاء قال: اختمه بآمين(٣) فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة،
قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك؟ خرجنا مع رسول الله معل# ذات ليلة (٤) فأتينا
على رجل قد أَلحَّ في المسألة فوقف النبي ◌َّ يستمع منه، فقال النبي ◌َّ:
((أوجب إِن ختم)) فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: ((بآمين؛ فإنه إِن
ختم بآمين فقد أوجب)) فانصرف الرجل الذي سأل النبي وسر فأتى الرجل فقال:
اختم يا فلان بآمين، وأبشر، وهذا لفظ محمود.
قال أبو داود: المقراء قبيلة(٥) من حِمير(٦).
(١) قال المنذري: وروي عن أبي عثمان - وهو النهدي - قال: قال بلال: (وهو ... بن رباح)
للنبي وَ﴾ [مرسلاً].
(٢) قلت: يشبه أن يكون معناه أن بلالاً كان يقرأ بفاتحة الكتاب في السكتة الأولى من السكتتين
فربما بقي عليه الشيء منها وقد فرغ رسول الله وَّر من قراءة فاتحة الكتاب فاستمهله بلال
في التأمين مقدار ما يتم فيه بقية السورة حتى يصادف تأمينه تأمين رسول الله وَ لا فينال بركته
معه والله أعلم.
وقد تأوله بعض أهل العلم على أن بلالاً كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه وراء الصفوف
فإذا قال: قد قامت الصلاة كبّر النبي وَلّر فربما سبقه ببعض ما يقرؤه فاستمهله بلال قدر ما
يلحق القراءة والتأمين. (خطابي) وقد جاء هذا الحديث مؤخراً عند الخطابي.
(٣) في الذخائر وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن الوليد بن عتبة ومحمود بن خالد.
(٤) في مختصر المنذري زيادة [نمشي].
(٥) في مختصر المنذري [قبيل] وفي النسخة الهندية [قبيلة].
(٦) قال المنذري: قال أبو داود: المقرائي: قبيل من حِمْير، وهكذا ذكره غيره، وذكر أبو سعيد
المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى: قرية بدمشق، والأول أشهر. ويقال بضم الميم وفتحها.
وصوب بعضهم الفتح. وأبو زهير النميري قيل اسمه فلان بن شرحبيل. ومصبح: بضم
الميم وفتح الصاد وكسر الباء وتشديدها.
٤٠٤
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٣) باب
(٩٣٩ - ٩٤٠) حديث
١٦٩
١٧٣ - باب التصفيق في الصلاة(١)
٩٣٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَاليقول: ((التسبيح للرجال، والتصفيق
للنساء))(٢).
٩٤٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن
سعد، أن رسول الله وَ إ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت
الصلاة، فجاء المؤذن إِلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: أَتصلي بالناس فأقيم؟
قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله وَلجر والناس في الصلاة، فتخلص
حتى وقف في الصف، فصفّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما
أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله وَ له، فأشار إليه رسول الله وع الية- أن
امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله وَ ل من
ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله بصير، فلما
انصرف قال: ((يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إِذ أمرتك؟)) قال أبو بكر: ما كان
لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله بَله، فقال رسول الله الحلو: ((ما لي
رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ من نابه شيءٌ في صلاته فليُسبّح (٣)، فإنه إِذا سبح
(١) هذا الباب مؤخر عند الخطابي.
(٢) وأخرجه البخاري، ومسلم حديث ٤٢٢، والنسائي، والترمذي حديث ٣٦٩، وابن ماجه
حديث ١٠٣٤.
(٣) قلت: في هذا الحديث أنواع من الفقه: منها تعجيل الصلاة في أول وقتها ألا ترى أنهم لما
حانت الصلاة ورسول الله وَّلل غائب لم يؤخروها انتظاراً له. ومنها: أن الالتفات في الصلاة
لا يبطلها ما لم يتحول المصلي عن القبلة بجميع بدنه. ومنها: أنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة
لما صفقوا بأيديهم.
وفيه: أن التصفيق سنة النساء في الصلاة، وهو معنى التصفيح المذكور في آخر الحديث
وهو أن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى. ومنها: أن تقدم المصلي عن
مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعرض له غير مفسد صلاته ما لم يطل ذلك.
ومنها: إباحة رفع اليدين في الصلاة والحمد لله والثناء عليه في أضعاف القيام عندما يحدث
للمرء من نعمة الله ويتجدد له من صنع.
وفيه: جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر. ومنها: جواز الائتمام بصلاة من لم يلحق أول =
٤٠٥
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٣ - ١٧٤) باب
(٩٤٠ - ٩٤٤) حديث
التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء)) (١).
[قال أبو داود: وهذا في الفريضة].
٩٤١ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن
سهل بن سعد، قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي وَلّ،
فأتاهمٍ ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: ((إِن حضرت صلاة العصر ولم آتك
فمُر أبا بكر فليُصل بالناس)) فلما حضرت العصر أَذِّن بلال ثم أَقام ثم أمر أَبا بكر
فتقدم، قال في آخره: ((إِذا نابكم شيءٌ في الصلاة فليسبح الرجال وليصفح
النساء))(٢).
٩٤٢ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، عن عيسى بن أيوب، قال:
قوله: ((التصفيح للنساء)) تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
١٧٤ - باب الإشارة في الصلاة
١٧٠
٩٤٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه [المروزي] ومحمد بن رافع.
قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن
النبي ◌َّ كان يُشير في الصلاة.
٩٤٤ - حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن
إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أَبي غطفان، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَله: ((التسبيح للرجال)) يعني في الصلاة ((والتصفيق للنساء؛ من
أَشار في صلاته إِشارة تُفهم عنه فليعُد لها)) يعني الصلاة.
قال أبو داود: هذا الحديث وهم.
الصلاة وفيه أن سنة الرجال عندما ينوبهم شيء في الصلاة التسبيح. وفيه أن المأموم إذا سبح
=
يريد بذلك إعلام الإمام لم يكن ذلك مفسداً لصلاته. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة وفي السهو، وفي الأحكام وفي الصلح ومسلم والنسائي.
(٢) قال المنذري: [قال أيوب قوله: ((التصفيح للنساء)» تضرب بإصبعين من يمينها على كفها
الیسری].
٤٠٦
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٥ - ١٧٧) باب
(٩٤٥ - ٩٤٨) حديث
١٧١
١٧٥ - باب [في] مسح الحصى في الصلاة
٩٤٥ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص شيخ
من أهل المدينة، أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي ◌َ له* قال: ((إِذا قام أحدكم إلى
الصلاة فإن الرحمة تُواجهه فلا يمسح(١) الحصى))(٢).
٩٤٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة،
عن مُعيقيب(٣) أن النبي ◌َّر قال: ((لا تمسح وأنت تُصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلا
فواحدة، تسوية الحصى))(٤).
١٧٢
١٧٦ - باب الرجل يصلي مختصراً
٩٤٧ - حدثنا يعقوب بن كعب، حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله (وَلّ عن الاختصار(٥) في
الصلاة(٦).
قال أبو داود: يعني يضع يده على خاصرته.
١٧٧ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصاً
١٧٣
٩٤٨ - حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، حدثنا أَبي، عن
(١) قلت: يريد بمسح الحصى تسويته حتى يسجد عليه وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك،
وكان مالك بن أنس لا يرى به بأساً، ويسوي الحصى في صلاته غير مرة. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي حديث ٣٧٩ وقال: [حديث حسن].
(٣) (مُعيقيب) بالتصغير وهو ابن أبي فاطمة الدوسي من السابقين الأولين أسلم بمكة قديماً
وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم هاجر إلى المدينة.
(٤) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي حديث ٣٨٠.
(٥) قال أبو داود: هو أن يضع يده على خاصرته في الصلاة ويقال: إن ذلك من فعل اليهود،
وقد روي في بعض الأخبار: أن إبليس أهبط إلى الأرض كذلك وهو شكل من أشكال أهل
المصائب، ويضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآتم، وقيل هو أن يمسك بيده
مِخْصرة، أي عصاً يتوكأ عليها. (خطابي).
(٦) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي حديث ٨٩١، وابن ماجه، والترمذي حديث ٣٨٣.
٤٠٧
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٧ - ١٧٩) باب
(٩٤٨ - ٩٥٠) حديث
شيبان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يَساف، قال: قدمت الرَّقَّة(١)
فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ◌َّ؟ قال: قلت:
غنيمة (٢)، فدفعنا إلى وابصَة، قلت لصاحبي: نبدأُ فننظر إِلى دلِّه (٣)، فإذا عليه
قلنسوة لاطئة ذات أُذنين وبُرنُس خزٍ أغبر، وإِذا هو معتمد على عصاً في صلاته
فقلنا بعد أَن سلمنا، فقال: حدثتنيّ أُم قيس بنت محصن أن رسول الله ولا لما
أَسنَّ وحمل اللحم اتخذ عموداً في مُصلاَّه يعتمد عليه(٤).
١٧٤
١٧٨ - باب النهي عن الكلام في الصلاة
٩٤٩ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن أَبي
خالد، عن الحارث بن شُبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أَرقم، قال:
كان أَحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة، فنزلت ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِينَ﴾(٥)
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام(٦) .
١٧٥
١٧٩ - باب [في] صلاة القاعد
٩٥٠ - حدثنا محمد بن قدامة بن أَعين، حدثنا جرير، عن منصور، عن
هلال - يعني ابن يَساف - عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: حُدِّثت
أن رسول الله وَ لقر قال: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) فأتيته فوجدته يصلي
جالساً، فوضعت يدي على رأسي، فقال: ((ما لك يا عبد الله بن عمرو؟)) قلت:
حُدِّثت يا رسول الله أنك قلت: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) وأَنت تصلي
قاعداً، قال: ((أجل، ولكني لست كأحد منكم))(٧) .
(١) الرَّقة: بلد على نهر الفرات في سورية.
(٢) أي لقاؤه غنيمة ..
(٣) أي خصلته.
(٤) فى النسخة الهندية [اعتمد عليها].
(٥) الآية ٢٣٨ من سورة البقرة.
(٦) وأخرجه البخاري في الصلاة والتفسير، ومسلم، والنسائي حديث ١٢٢٠، والترمذي في
الصلاة حديث ٤٠٥ وفي التفسير حديث ٢٩٨٩.
(٧) وأخرجه مسلم حديث ٧٣٥، والنسائي حديث ١٦٦٠.
٤٠٨
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٩) باب
(٩٥١ - ٩٥٣) حديث
٩٥١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن
بريدة، عن عمران بن حصين، أنه سأل النبي وَ لّ عن صلاة الرجل قاعداً فقال:
((صلاته قائماً أَفضل من صلاته قاعداً، وصلاته قاعداً على النصف من صلاته
قائماً، وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً (١))(٢).
٩٥٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن إبراهيم ابن
طَهْمان، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين، قال: كان
بي النَّاصور فسألت النبي وَّر فقال: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم
تستطع (٣) فعلى جنب))(٤) .
٩٥٣ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن
عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله وَالثّ يقرأ في شيء من
صلاة الليل جالساً قط، حتى دخل في السن، فكان يجلس [فيها] فيقرأ، حتى إِذا
(١) قوله: ((صلاته قاعداً على النصف من صلاته قائماً وصلاته نائماً على النصف من صلاته
قاعداً)) إنما هو في التطوع دون الفرض لأن الفرض لا جواز له قاعداً والمصلي يقدر على
القيام وإذا لم يكن له جواز لم يكن لشيء من الأجر ثبات.
وأما قوله: ((وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً) فإني لا أعلم أني سمعته إلا في
هذا الحديث ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائماً كما
رخصوا فيها قاعداً فإن صحت هذه اللفظة عن النبي وَّه ولم تكن من كلام بعض الرواة
أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائماً إذا لم يقدر على
القعود فإن التطوع مضطجعاً للقادر على القعود جائز كما يجوز أيضاً للمسافر إذا تطوع على
راحلته، فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعاً كما يجوز له أن يصلي قاعداً
لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة.
(خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري، والترمذي حديث ٣٧١ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي حديث ١٦٦١،
وابن ماجه حديث ١٢٣١.
(٣) قلت: وهذا في الفريضة دون النافلة أقام له القعود مقام القيام عند العجز عنه، وأقام صلاته
نائماً عند العجز عن القعود مقام القعود واختلفوا فيه إذا صلى نائماً أي واقعاً بالأرض كيف
يصلي؟ فقال أصحاب الرأي: يصلي مستلقياً ورجله إلى القبلة.
وقال الشافعي: يصلي على جنبه متوجهاً إلى القبلة على ما جاء في الحديث (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه والترمذي حديث ٣٧٢.
٤٠٩
٢ - كتاب الصلاة
(١٧٩ - ١٨٠) باب
(٩٥٣ - ٩٥٧) حديث
بقي أربعون أو ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد(١).
٩٥٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ◌َ ل# أن النبي وملّ كان يصلي
وهو جالس، وإِذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها
وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك (٢).
قال أبو داود: رواه علقمة بن وقاص، عن عائشة عن النبي وَّ نحوه.
٩٥٥ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، قال: سمعت بديل بن ميسرة
وأيوب يحدثان، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وعليه
يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإِذا
صلى قاعداً ركع قاعداً(٣).
٩٥٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا
كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة: أَكان
رسول الله وَلم يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصل (٤)، قال: قلت: فكان
يصلي قاعداً؟؟ قالت: حين حطّمه (٥) الناس (٦).
١٨٠ - بابٌ، كيف الجلوس في التشهد؟
١٧٦
٩٥٧ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن
أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن إِلى صلاة رسول الله وجَله كيف
يصلي، فقام رسول الله صلي فاستقبل القبلة فكبر، فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، ثم
(١) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
(٢) وأخرجه البخاري، ومسلم حديث ٧٣١، والنسائي حديث ١٦٤٩.
(٣) وأخرجه مسلم حديث ٧٣٠، والنسائي حديث ١٦٤٧، وابن ماجه حديث ١٢٢٨.
(٤) المفصل: من الحجرات إلى آخر القرآن.
(٥) يقال: حطم فلاناً أهله، إذا كبر فيهم، كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخاً محطوماً
(هامش النسخة الهندية).
(٦) في مختصر المنذري [حين حطمه الباس] بالباء وله وجه والذي في أبي داود [الناس]
بالنون.
٤١٠
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٠) باب
(٩٥٧ - ٩٦٢) حديث
أَخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما [إلى] مثل ذلك، قال: ثم جلس
فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن
على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلَّق حلقة ورأيته يقول هكذا، وحلَّق بشر الإبهام
والوسطى وأشار (١) بالسبابة (٢).
٩٥٨ _ (٣) حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: سنة الصلاة أن
تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك الیسری.
٩٥٩ - حدثنا ابن معاذ، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال:
سمعت القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر
يقول: من سُنة الصلاة أن تُضْجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى.
٩٦٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن يحيى بإسناده مثله.
قال أبو داود: قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً: من السنة، كما قال
جرير.
٩٦١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن
محمد أراهم الجلوس في التشهد، فذكر الحديث (٤).
٩٦٢ - حدثنا هنَّاد بن السَّريّ، عن وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن
(١) قلت: في هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة، وكان بعض أهل المدينة لا يرى التحليق
وقال: يقبض أصابعه الثلاث ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلق فيضع إنمله
الوسطى بين عقدي الإبهام وإنما السنة أن يحلق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى
يكون كالحلقة المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي، وابن ماجه مختصراً حديث ٨٦٧.
(٣) الأحاديث من (٩٥٨ حتى ٩٦٢) قال في عون المعبود: هذه الأحاديث ليست في رواية
اللؤلؤي، ولذا لم يذكرها المنذري في مختصره، ولم توجد في عامة النسخ، وإنما وجدت
في نسخة واحدة صحيحة ذكرها المزي في الأطراف.
(٤) في الموطأ ((مالك عن يحيى بن سعيد)) أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد،
فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه، ولم يجلس على قدمه. ثم
قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.
٤١١
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٠ - ١٨١) باب
(٩٦٢ - ٩٦٤) حديث
عدي، عن إبراهيم، قال: كان النبي ◌َ 8ّ* إِذا جلس في الصلاة افترش رجله
الیسری حتى اسودَّ ظهر قدمه.
١٧٧
١٨١ - باب من ذكر التورُّك في الرابعة
٩٦٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا
عبد الحميد - يعني ابن جعفر - اح/ وحدثنا مسدد، حدثنا یحیی، حدثنا
عبد الحميد - يعني ابن جعفر - حدثني محمد بن عمرو، عن أبي حُميد الساعدي
قال: سمعته في عشرة من أصحاب رسول الله وَ لير، وقال أحمد: قال أخبرني
محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب
رسول الله وَلجر، منهم أبو قتادة، قال أبو حُميد: أنا أعلمكم بصلاة
رسول الله وَ لير، قالوا: فاعرض، فذكر الحديث قال: ويفتخ(١) أصابع رجليه إِذا
سجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في
الأخرى مثل ذلك، فذكر الحديث، قال: حتى إِذا كانت السجدة التي فيها
التسليم أَخَّر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر، زاد أحمد: قالوا:
صدقت، هكذا كان يصلي، ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف
(٢)
جلس (٢) .
٩٦٤ - حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري، حدثنا ابن وهب، عن الليث،
عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن
حلْحَلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب
رسول الله وَلّر، بهذا الحديث ولم يذكر أبا قتادة، قال: فإذا جلس في الركعتين
جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة [الأخيرة](٣) قدَّم رجله اليسرى
وجلس على مَقْعَدتِهِ.
(١) بالخاء، قال ابن الأثير: [أي نصبها وغمز موضع المفاصل منها وثناها إلى باطن الرجل
وأصل الفتخ اللين].
(٢) وأخرجه البخاري، والترمذي حديث ٣٠٤، والنسائي، وابن ماجه بنحوه.
(٣) في النسخة الهندية (أخرى).
٤١٢
٢ - كتاب الصلاة
(١٨١ - ١٨٢) باب
(٩٦٥ - ٩٦٨) حديث
٩٦٥ - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
محمد بن عمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في
مجلس، بهذا الحديث، قال فيه: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه
اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض
وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
٩٦٦ - حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبو بدر، حدثني زهير
أبو خيثمة، حدثنا الحسن بن الحر، حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك، عن
عباس - أو عياش - بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، فذكر فيه
قال: فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصُدور قدميه وهو جالس فتورَّك
ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك ثم عاد فركع
الركعة الأخرى فكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إِذا هو أراد أن
ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين الأخريين فلما سلَّم سلَّم عن يمينه
وعن شماله.
قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا
قام من ثنتين.
٩٦٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الملك بن عمرو، أخبرني فُليْح،
أخبرني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد
ومحمد بن مسلمة، فذكر هذا الحديث، ولم يذكر الرفع إذا قام من ثنتين ولا
الجلوس، قال: حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى
على قبلته.
١٨٢ - باب التشهد
١٧٨
٩٦٨ - حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سليمان الأعمش، حدثني
شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، كنا إذا جلسنا مع رسول الله (وَمِلّ في
الصلاة قلنا: السلام على الله قبْل عباده، السلام على فلان وفلان، فقال
رسول الله وَلير: ((لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس
٤١٣
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٢) باب
(٩٦٨ - ٩٦٩) حديث
أحدكم فليقل: التحيات لله(١) والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إِذا قلتم ذلك
أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض)) أو ((بين السماء والأرض)) ((أشهد أن
لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخيَّرْ أحدكم من الدعاء
أعجبه إليه فيدعو به))(٢) .
٩٦٩ - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابن يوسف - عن
شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما
نقول إِذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله وَّر قد عُلِّم، فذكر نحوه(٣).
قال شريك: وحدثنا جامع - يعني ابن شداد - عن أبي وائل عن عبد الله
بمثله. قال: وكان يعلمنا كلمات، ولم يكن يُعلمناهُنُّ كما يعلمنا التشهد: (2)
اللهم أَلْف بين قلوبنا؛ وأصلح ذات بيننا؛ واهدنا سبل السلام؛ ونجنا من
الظلمات إلى النور؛ وجئّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ وبارك لنا في
أَسماعنا، وأَبصارنا، وقلوبنا؛ وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مُثنين بها قابليها. وأتمَّها علينا.
(١) قلت: قوله: ((فليقل التحيات لله)) فيه إيجاب التشهد لأن الأمر على الوجوب وفي قوله عند
الفراغ من التشهد: ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه)» دليل على أن الصلاة على النبي وَلَّة
ليست بواجبة في الصلاة ولو كانت واجبة لم يخل مكانها منها ويخيره بين ما شاء من
الأذكار والأدعية فلما وكل الأمر في ذلك إلى ما يعجبه منها بطل التعيين. وعلى هذا قول
جماعة الفقهاء إلا الشافعي فإنه قال: الصلاة على النبي ◌َّ* في التشهد الأخير واجبة فإن لم
يصل عليه بطلت صلاته، وقد قال إسحاق بن راهويه نحواً من ذلك أيضاً ولا أعلم للشافعي
في هذا قدوة. وأصحابه يحتجون في ذلك بحديث كعب بن عجرة. وقد رواه أبو داود
حديث ٩٧٦ (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي حديث ١٢٧٠ وابن ماجه، وأخرجه الترمذي من حديث
الأسود بن يزيد عن ابن مسعود حديث ٢٨٩.
(٣) وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: [حديث صحيح].
(٤) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٦٥/١) من طريق شيخ أبي داود، وفيه [كما يعلمنا
التشهد].
٤١٤
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٢) باب
(٩٧٠ - ٩٧٢) حدیث
٩٧٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن
الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن
مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله وس# أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة،
فذكر مثل دعاء حديث الأعمش ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك، إِنْ شئت أن تقوم فقمْ (١)، وإِنْ شئت أن تقعد فاقعد))(٢).
٩٧١ - حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر،
سمعت مجاهداً يحدث، عن ابن عمر، عن رسول الله (18 في التشهد
التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))
قال: قال ابن عمر: زدت فيها ((وبركاته)) ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
أشهد أن لا إله إلا الله)) قال ابن عمر: زدت فيها ((وحده لا شريك له)) ((وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله)).
٩٧٢ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة /ح/ وحدثنا
أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن يونس بن
جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري، فلما
جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة، فلما انفتل
أبو موسى أقبل على القوم فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ [قال:] فأرمَّ (٣)
(١) وأخرجه النسائي مختصراً، وقال أبو بكر الخطيب: [قوله: ((فإذا قلت ذلك، فقد تمت
صلاتك)) وما بعده، إلى آخر الحديث: ليس من كلام النبي ومَثّ، وإنما هو قول ابن
مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شَبابةُ بن سؤَّار في روايته عن زهير بن معاوية، وفصل
كلام ابن مسعود من كلام النبي # وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن
الحسن بن الحُر مفصلاً مبيناً].
(٢) قلت: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من قول النبي أو من قول ابن مسعود؟ فإن
صح مرفوعاً إلى النبي # ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي 83 في التشهد غير واجبة.
وقوله: ((فقد قضيت صلاتك)) يريد معظم الصلاة من القراءة والذكر والخفض والرفع وإنما بقي
عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقب السلام ولا يجوز
أن يقوم بغير تسليم لأنه يبطل صلاته لقوله {8 *: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. (خطابي).
(٣) قوله: فأرمَّ القوم يريد أنهم سكتوا مطرقين، يقال: أرم فلان حتى ما به نطق ومنه قول الشاعر:
بَرِذْنَ والليل مُرِمِّ طائره
(خطابي)
٤١٥
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٢) باب
(٩٧٢) حديث
القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القوم، قال: فلعلك يا حطان
[أنت] قلتها، قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تَبْكعَني (١) بها، قال: فقال رجل من
القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف
تقولون في صلاتكم؟ إِن رسول الله وَّ خَطبَنَا فعلَّمنا وبَيَّن لنا سنتنا وعلمنا
صلاتنا فقال: ((إِذا صليتم فأقيموا صفوفكير، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبّر فكبروا،
وإذا قرأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا آمين، يجبكم الله، وإذا
كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإِمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)) قال
رسول الله وَّر: ((فتلك بتلك))(٢) ((وإِذا قال سمع الله لمن حمده) فقولوا اللهم
ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه وَل :
سمع الله لمن حمده، وإِذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم
ويرفع قبلكم)) قال رسول الله وَّر: ((فتلك بتلك)) ((فإذا كان عند القعدة فليكن من
(١) وقوله: رهبت أن تبكعني أي: تجبِّهني بها أو تبكتني أو نحو ذلك من الكلام. قال
الأصمعي: يقال: بكعت الرجل بكعاً إذا استقبلته بما يكره.
وأخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك عن محمد بن حاتم المظفري قال: قال سليمان بن
معبد: قلت للأصمعي: ما قول الناس الحقِّ مغضبةٌ؟ فقال: يا بني وهل يسأل عن مثل هذا
الأرزام! قل ما بكع أحد بالحق إلا اغرَنْزَم له. (خطابي).
(٢) وقوله: فتلك بتلك فيه وجهان أحدهما: أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله: ((وإذا قرأ غير
المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله)) يريد أن كلمة آمين يستجاب بها
الدعاء الذي تضمنه السورة أو الآية كأنه قال: فتلك الدعوة مضمنة بتلك الكلمة أو معلقة بها
أو ما أشبه ذلك من الكلام.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام ((وإذا كبّر وركع فكبروا
واركعوا)) يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه وائتموا به ولا تختلفوا عليه فتلك
إنما تصح وتثبت بتلك. وكذلك الفصل الآخر وهو قوله: ((وإذا قال سمع الله لمن حمده
فقولوا: ربنا لك الحمد يسمع الله لكم)) إلى أن قال: ((فتلك بتلك)) يريد والله أعلم أن
الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة وموصولة بها. (خطابي).
(٣) وقوله: (سمع الله لمن حمده)) معناه استجاب الله دعاء من حمده، وهذا من الإمام للمأموم،
وإشارة إلى قوله: ((ربنا لك الحمد)) فانتظمت الدعوتان إحداهما بالأخرى، فكان ذلك بيان
قوله ((فتلك بتلك)) ومعنى قوله: ((يسمع الله لكم)) أي يستجيب لكم. ومن هذا قول
النبي ◌َّة: ((اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع)) أي لا يستجاب. (خطابي).
٤١٦
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٢) باب
(٩٧٢ - ٩٧٤) حديث
أول قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات الله، السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) لم يقل أحمد ((وبركاته)) ولا قال
((وأشهد)) قال: ((وأن محمداً)).
٩٧٣ - حدثنا عاصم بن النضر، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، حدثنا
قتادة، عن أبي غلاَّب، يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي، بهذا الحديث،
زاد: فإذا قرأ فأنصتوا، وقال في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد: ((وحده
لا شريك له».
قال أبو داود: وقوله: ((فأنصتوا)) ليس بمحفوظ، لم يجئ به إِلا سليمان
التيمي في هذا الحديث(١).
٩٧٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن
جبير وطاووس، عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله الَّله يعلمنا التشهد كما
يعلمنا القرآن، وكان يقول: ((التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله، السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
أشهد أن لا إله إلا الله (٢)، وأشهد أن محمداً رسول الله)(٣).
(١) وأخرجه مسلم، والنسائي وابن ماجه، وقد تقدم الكلام على قوله ((وإذا قرأ فأنصتوا)) في باب
الإمام يصلي من قعود.
(٢) ذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو (التحيات لله، الزاكيات لله،
الطيبات لله).
قلت: وأصحها إسناداً وأشهرها رجالاً تشهد ابن مسعود وإنما ذهب الشافعي إلى تشهد ابن
عباس للزيادة التي فيه، وهي قوله: ((المباركات)) ولموافقته القرآن وهو قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىّ
أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾ [الآية: ٦١ من سورة النور] ثم إن إسناده
أيضاً جيد ورجاله مرضیون.
(٣) وأخرجه مسلم، والترمذي حديث ٢٩٠، والنسائي حديث ١١٧٥، وابن ماجه.
وقد انفرد ابن عباس بلفظ: ((وأشهد أن محمداً رسول الله)) إذ في سائر التشهدات الواردة عن
عمر وابن مسعود وجابر وأبي موسى وابن الزبير كلها بلفظ (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)
(من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
٤١٧
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٢ - ١٨٣) باب
(٩٧٥ - ٩٧٦) حديث
٩٧٥ - حدثنا محمد بن داود بن سفیان، حدثنا یحیی بن حسان، حدثنا
سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني
خبيب بن سليمان [بن سمرة] عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب:
أَما بعد أمرنا رسول الله وَّي إِذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا
قبل التسليم فقولوا: ((التحيات الطيبات والصلوات والملك الله)) ثم سلموا على
اليمين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم.
قال أبو داود: سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق.
قال أبو داود: دلت هذه الصحيفة [على] أن الحسن سمع من سمرة.
١٧٩
١٨٣ - باب الصلاة على النبي ◌ّ بعد التشهد
٩٧٦ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى،
عن كعب بن عُجرة، قال: قلنا: أو قالوا: يا رسول الله أمرتنا أن نصلي عليك(١)
(١) قالوا [أي الشافعي وابن راهويه ومن قال بوجوب الصلاة على النبي﴿ في الصلاة]:
فقوله: ((أمرتنا أن نصلي عليك)) يدل على وجوبه، لأن أمره لازم وطاعته واجبة، وقوله:
((قولوا اللهم صلِّ على محمد)) أمر ثانٍ يجب ائتماره، ولا يجوز تركه. قالوا: وقد أمر الله
بالصلاة عليه فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الآية: ٥٦ من سورة
الأحزاب]. فكان ذلك منصرفاً إلى الصلاة، لأنه إن صرف إلى غيرها كان ندباً، وإن صرف
إليها كان فرضاً إذ لا خلاف أن الصلاة عليه غير واجبة في غير الصلاة، فدل على وجوبها
في الصلاة. (والله أعلم).
واختلفوا في التشهد، هل هو واجب أم لا؟ فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه
قال: من لم يتشهد فلا صلاة له، وبه قال الحسن البصري، وإليه ذهب الشافعي، ومذهب
مالك قريب منه.
وقال الزهري وقتادة وحماد: إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته.
وقال أصحاب الرأي: التشهد والصلاة على رسول الله وَّةٍ مستحب، غير واجب، والقعود
قدر التشهد واجب.
واختلفوا فيما يتشهد به، فذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل إلى تشهد
ابن مسعود الذي رويناه في هذا الباب.
وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس، وقد رواه أبو داود [وقد ذكر الخطابي حديث ابن
عباس السابق برقم ٩٧٤ وقد مضى مع شرحه].
٤١٨
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٣) باب
(٩٧٦ - ٩٨٠) حديث
وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا:
اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد
وآل محمد، كما باركت على [آل] إِبراهيم، إنك حميد مجيد))(١).
٩٧٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زُرنع، حدثنا شعبة، بهذا الحديث
قال: ((صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على [آل] إِبراهيم)).
٩٧٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن بشر، عن مِسْعَر، عن الحكم،
بإسناده بهذا، قال: ((اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على
إِبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت
على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(٢).
قال أبو داود: رواه الزُّبير بن عدي عن ابن أبي ليلى كما رواه مسعر إِلا
أنه قال: ((كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد)»
وساق مثله.
٩٧٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك /ح/ وحدثنا ابن السَّرْح، أخبرنا ابن
وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزُّرقيُّ، أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم
قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: ((اللهم صل على محمد
وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه
وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)» (٣).
٩٨٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، أن
محمد بن عبد الله بن زيد - وعبد الله بن زيد هو الذي أُريّ النداء بالصلاة
- أخبره، عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله وَل4* في مجلس
سعد بن عُبادة فقال [له] بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله
(١) وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
٤١٩
٢ - كتاب الصلاة
(١٨٣ - ١٨٤) باب
(٩٨٠ - ٩٨٤) حديث
فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله وَ لٍ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال
رسول الله وَلير: ((قولوا)) فذكر معنى حديث كعب بن عجرة زاد في آخره: ((في
العالمين إنك حميد مجيد))(١).
٩٨١ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا محمد بن إِسحاق،
حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن
عقبة بن عمرو، بهذا الخبر، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي
وعلى آل محمد)).
٩٨٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حبان بن يسار الكلابي، حدثني
أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز، حدثني محمد بن علي
الهاشمي، عن المُجْمِر، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((من سرَّه أن يكتال
بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي
وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إِنك
حمید مجید».
١٨٤ - باب ما يقول بعد التشهد
١٧٩
٩٨٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي،
حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول:
قال رسول الله وَلير: ((إِذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من
عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح
الدجال))(٢) .
٩٨٤ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا عمر بن يونس اليمامي، حدثني
محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس، عن
(١) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
ونُعيم: بزنة التصغير، والمجمر: بضم الميم الأولى وسكون الجيم وكسر الميم الثانية. لقب
بذلك لأنه كان يجمر مسجد الرسول ◌َله .
(٢) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه.
٤٢٠