Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢ - كتاب الصلاة
(٤٤ - ٤٥) باب
(٥٣٧ - ٥٣٨) حديث
٤٣
٤٤ - باب في المؤذن ينتظر الإمام
٥٣٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، عن إِسرائيل، عن سِماك،
عن جابر بن سمُرة، قال: كان بلال يؤذن ثم يُمهل، فإذا رأى النبي ◌َّ قد خرج
أقام الصلاة(١).
٤٥ - باب في التثويب(٢)
٤٤
٥٣٨ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا أبو يحيى القتَّات، عن
مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر فثوَّب رجل في الظهر، أو العصر، قال: اخرج
بنا فإن هذه بدعة(٣).
صحيح]. والنسائي حديث ٦٨٥، وابن ماجه حديث ٧٣٣، وقول الصحابي (فقد عصى) له
=
حكم المرفوع.
قال النووي في مجموعه (١٢٧/٣): [يكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي
إلا لعذر]. وفي هامش النسخة الهندية قال القاري: رواه أحمد وزاد [ثم قال: أمرنا
رسول الله ◌َّ إذا كنتم في الصلاة فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي] وإسناده
صحیح.
(١) وأخرج نحوه مسلم حديث ٦٠٦ بلفظ [كان بلال يؤذن إذا دحضت (أي زالت الشمس) فلا
يقيم حتى يخرج النبي ◌َّهر فإذا خرج أقام حين يراه]. والترمذي حديث ٢٠٢ وقال: [حديث
جابر بن سمرة هو حديث حسن صحيح وحديث إسرائيل عن سماك لا نعرفه إلا من هذا
الوجه] وابن ماجه فيه .
(٢) قال الترمذي بعد حديث ١٩٨: وقد اختلف أهل العلم في التثويب، فقال بعضهم: التثويب
أن يقول في أذان الفجر: ((الصلاة خير من النوم)) وهو قول ابن المبارك وأحمد.
وقال إسحاق: التثويب شيء أحدثه الناس بعد النبي ◌َّ، إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال
بين الأذان والإقامة: ((قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح)». وهذا الذي
قاله إسحاق هو الذي كرهه أهل العلم، وهو الذي أحدثوه بعد النبي عليه. (ا.هـ).
(٣) هذا الأثر ذكره الترمذي بعد حديث ١٩٨ وزاد فيه [ولم يصل فيه] ثم قال الترمذي: [وإنما
كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد]. ا.هـ.
وفي المجموع للنووي (٩١/٣): التشويب مأخوذ من ثاب إذا رجع إلى الدعاء إلى الصلاة
مرة أخرى لأنه دعا إليها بقوله: (حي على الصلاة) ثم دعا إليها بقوله: (الصلاة خير من
النوم) والصحيح أنه سنة لو تركه صح الأذان وفاتته الفضيلة. ا.هـ.
٢٦١
=
٢ - كتاب الصلاة
(٤٦) باب
(٥٣٩ - ٥٤٢) حديث
٤٥
٤٦ - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً
٥٣٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا أبان،
عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي وَله
قال: ((إِذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني))(١) .
قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف، عن يحيى وهشام
الدستوائي؛ قال: كتب إِلى يحيى، ورواه معاوية بن سلام؛ وعلي بن المبارك،
عن يحيى، وقالا فيه: ((حتى تروني وعليكم السكينة)).
٥٤٠ - حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى، عن معمر، عن يحيى،
بإسناده مثله، قال: «حتی تروني قد خرجت)).
قال أبو داود: لم يذكر ((قد خرجت)) إِلاّ معمر، ورواه ابن عيينة، عن
معمر، لم يقل فيه: ((قد خرجت)).
٥٤١ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو /ح/
وحدثنا داود بن رُشيد، حدثنا الوليد، وهذا لفظه، عن الأوزاعي، عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله وسلّ فيأخذ الناس
مقامَهم قبل أن يأخذ النبي وَلَّ(٢).
٥٤٢ - حدثنا حسين بن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، عن حميد، قال: سألت
ثابتاً البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس [بن مالك]
قال: أُقيمت الصلاة، فعرض لرسول الله رَّ رجلٌ فحبسه بعدما أُقيمت
وسبق عند أبي داود عن أبي محذورة ٥٠٤: أنه كان يؤذن لرسول الله 803* وكان يقول بعد
=
حي على الفلاح [الصلاة خير من النوم] ورواه أحمد بإسناد جيد. وعن أنس: [من السنة
الصلاة خير من النوم] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني والبيهقي بإسناد جيد.
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم حديث ٦٠٤، والترمذي حديث ٥١٧ عن أنس وأبي
قتادة، والنسائي حديث ٦٨٨ وزاد [تروني خرجت].
(٢) وأخرجه مطولاً البخاري في الصلاة والطهارة. ومسلم حديث ٦٠٥ باب متى يقوم الناس
للصلاة، والنسائي حديث ٨١٠ باب إقامة الصفوف قبل خروج الإمام، وسبق عند أبي داود
في الطهارة.
٢٦٢
٢ - كتاب الصلاة
(٤٦) باب
(٥٤٢ - ٥٤٥) حديث
الصلاة(١).
٥٤٣ - حدثنا أحمد بن علي [بن سويد بن منجوف] السدوسي، حدثنا
عون بن كهمس، عن أبيه كهمس، قال: قمنا إلى الصلاة بمنّ والإِمام لم يخرج
فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة قال:
هذا السُّمود(٢) فقال [لي] الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن
عازب قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ربَّل طويلاً قبل أن يكبِّر،
قال: وقال: إِن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأوّل، وما من
خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفاً(٣).
٥٤٤ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن
أنس قال: أُقيمت الصلاة ورسول الله وَّ نَجِيٍّ(٤) في جانب المسجد، فما قام
إلى الصلاة حتى نام القوم (٥).
٥٤٥ - حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أخبرنا أبو عاصم، عن
(١) وأخرجه البخاري. والنسائي نحوه برقم ٧٩٢.
(٢) قلت: السُّمُود: يفسر على وجهين أحدهما: أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن الشيء،
يقال: رجل سامد هامد. أي لاهٍ غافل. ومن هذا قول الله تعالى: ﴿وأنتم سامدون﴾ أي:
لاهون ساهون، وقد يكون السامد أيضاً الرافع رأسه. قال أبو عبيد: ويقال منه سَمّدَ يَسْمِدُ
وَيَسْمُدُ سموداً. وروي عن علي أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً للصلاة فقال: ما لي أراكم
سامدین .
وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياماً ولكن قعوداً
ويقولون ذلك الشُّمود (خطابي).
سمد: وبابه دخل وجلس، كأنه أجابه بأن بريدة كره انتظار المصلين إمامهم قياماً.
(٣) فيه مجهول وهو شيخ من الكوفة، وأخرج النسائي نحوه عن البراء دون ذكر الرجل المجهول
حديث رقم ٨١٢.
(٤) أي مناج رجلاً. كما قالوا نديم بمعنى منادم، ووزير بمعنى مؤازر، وتناجى القوم إذا دخلوا
في حديث سرٍ وهم نجوى أي: متناجون. وفيه من الفقه أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن
أول وقتها لأمر يحزبه. ويشبه أن يكون نجواه في مُهِم من أمر الدين لا يجوز تأخيره، وإلا
لم يكن ليؤخر الصلاة حتى ينام القوم لطول الانتظار له. والله أعلم (خطابي).
(٥) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي حديث ٧٩٢.
٢٦٣
٢ - كتاب الصلاة
(٤٦ - ٤٧) باب
(٥٤٥ - ٥٤٨) حدیث
ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر(١)، قال: كان
رسول الله وَّ حين تقام الصلاة في المسجد، إذا رآهم قليلاً جلس لم يصل،
وإِذا رآهم جماعة صلى.
٥٤٦ - حدثنا عبد الله بن إسحاق، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن
موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي، عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه، مثل ذلك.
٤٦
٤٧ - باب [في] التشديد في ترك الجماعة
٥٤٧ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حبيش، عن
معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله وعليه
يقول: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تُقام فيهمُ الصلاة إلا قد استخوذ(٢)
عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية(٣))(٤).
قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة.
٥٤٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: (لقد هَمَمْتُ أن آمر
بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلِق معي برجال معهم حُزَمٌ
من حطب إِلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار))(٥) .
(١) هو تابعي والحديث مرسل وقد تفرد به أبو داود.
(٢) أي استولى عليهم وحولهم إليه.
(٣) أي المنفردة عن القطيع البعيدة منه يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل
السنة (من هامش النسخة الهندية).
وقال السندي: الأوفق أن الشيطان يتسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد ولا يصلي مع
الجماعة (والله أعلم).
(٤) وأخرجه النسائي حديث ٨٤٨.
(٥) وأخرجه البخاري، ومسلم حديث ٦٥١، وابن ماجه حديث ٧٩١، والترمذي مختصراً حديث
٢١٧ وقال: [حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح]. والنسائي حديث ٨٤٩.
٢٦٤
٢ - كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٤٩ - ٥٥٠) حدیث
٥٤٩ - حدثنا النفيلي، حدثنا أبو المليح، حدثني يزيد بن يزيد، حدثني
يزيد بن الأصم، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((لقد هممت أن
آمر فتيتي(١) فيجمعوا حُزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم
علة فأحرقها عليهم)) قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟
قال: صُمَّتا (٢) أُذُناي إِن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره (٣) عن رسول الله وهل ما
ذكر جمعة ولا غيرها (٤).
٥٥٠ - حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن
علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: حافظوا على
هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنَّ فإنهن من سنن الهُدى، وإن الله شرع
لنبيه وَّل سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إِلا مُنافق بيِّن النفاق، ولقد
رأيتنا وإِن الرجل ليُهادى (٥) بين الرجلين حتى يُقام في الصف، وما منكم من أحد
إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة
=
قال الشوكاني في نيل الأوطار (١٢٣/٣): أقوال العلماء في صلاة الجماعة:
أ - فذهب عطاء والأوزاعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان
وأهل الظاهر وجماعة إلى أنها فرض عين. واختلفوا فبعضهم قال: هي شرط. روي ذلك
عن داود وأحمد. وقال الباقون: أنها فرض عين غير شرط.
ب - وذهب الشافعي في أحد قوليه، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وبه قال كثير من
المالكية والحنفية إلى أنها فرض كفاية.
جـ ـ وذهب الباقون إلى أنها سنة وهو قول الهادي الناصر وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة.
وأجابوا عن الحديث بأنه ورد مورد الزجر ولو كانت فرض عين لما عفا عنهم ولأنه رئقة همَّ
ولم يفعل.
قال في الفتح: والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله {َ 4* في رواية البخاري:
((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)).
(١) جماعة من فتيان الصحابة وشبابهم.
(٢) أي كُفَتّا عن السماع. بضم الصاد.
(٣) أي يرويه.
(٤) وأخرجه مسلم في المساجد حديث ٢٥٣ والرقم العام ٦٥١، والترمذي مختصراً حديث ٢١٧.
(٥) أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد.
٢٦٥
٢ - كتاب الصلاة
(٤٧) باب
(٥٥٠ - ٥٥٢) حديث
نبيكم وَّل، ولو تركتم سنة نبيكم وَلّ لكفرتم (١)(٢).
٥٥١ - حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن أبي جناب، عن مَغْراء العبدي، عن
عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله اجَاليه:
((من سمع المُنادي فلم يمنعه من اتّباعه عُذْرٌ) قالوا: وما العذر؟ قال: ((خوْفٌ أو
مرضّ، لم تُقبل منه الصلاة التي صلى))(٣).
[قال أبو داود: روى عن مغراء أبو إِسحاق].
٥٥٢ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن
بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي ◌َلّ فقال: يا
رسول الله، إِني رجل ضرير [البصر] شاسِع الدار، ولي قائد لا يلائمني (٤) فهل
لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: ((هل تسمع النداء))؟ قال نعم، قال: ((لا أجد
لك رخصة»(٥) .
(١) أي يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا شيئاً شيئاً منها حتى تخرجوا من الملة (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم حديث ٦٥٤، والنسائي حديث ٨٥٠، وابن ماجه.
(٣) وأخرجه ابن ماجه.
(٤) قوله: [لا يلاومني] هكذا يروى في الحديث. والصواب لا يلايمني أي: لا يوافقني ولا
يساعدني، فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه.
وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندباً لكان أولى من يسعه
التخلف عنها أهل الضرر والضعف ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم.
وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع
النداء في أن يدع الصلاة. وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالدين في ترك الجمعة والجماعات
سمع النداء أو لم يسمع. وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة، واحتج هو أو غيره ممن
أوجبه بأن الله سبحانه أمر أن يصلى جماعة في حال الخوف ولم يعذر في تركها، فعقل أنها
في حال الأمن أوجب.
وأكثر أصحاب الشافعي على أن الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان وتأولوا حديث
ابن أم مكتوم على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة، وإنك لا تحرز أجرها مع
التخلف عنها بحال.
واحتجوا بقوله ويليهو: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) (خطابي).
(٥) وأخرجه ابن ماجه. وأخرج عن أبي هريرة مسلم ح ٦٥٣، والنسائي ح ٨٥١: [جاء أعمى إلى
رسول الله وَيّر فقال إنه ليس لي قائد يقودني إلى الصلاة إلخ فذكر نحوه] وشاسع الدار أي بعيدها.
٢٦٦
٢ - كتاب الصلاة
(٤٧ - ٤٨) باب
(٥٥٣ - ٥٥٥) حديث
٥٥٣ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا سفيان،
عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم
قال: يا رسول الله، إِن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي ◌َّة: «أتسمع
حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ فحي هلا(١)(٢).
قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجرمي عن سفيان [ليس في حديثه ((حيَّ
هلا))].
٤٧
٤٨ - باب في فضل صلاة الجماعة
٥٥٤ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن أبي بصير، عن أَبيّ بن كعب، قال: صلى بنا رسول اللهِ وَ لَه يوماً
الصبح فقال: ((أَشاهدٌ فلان))؟ قالوا: لا، قال: ((أَشاهدٌ فلان))؟ قالوا: لا، قال:
((إِن هاتين الصلاتين(٣) أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما
لأَتيْتُمُوهما ولو حبواً على الركب، وإن الصفَّ الأول على مثل صف الملائكة (٤)،
ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه (٥)، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من
صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو
أَحبُّ إلى الله تعالى))(٦).
٥٥٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان،
عن أبي سهل - يعني عثمان بن حكيم - حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن
عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله وَل: ((من صلى العشاء في جماعة كان
(١) كلمة حث واستعجال. معناها: أقبل وأسرع، قال لبيد: [ولقد تسمع صوتي حيَّ هل]
(خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي حديث ٨٥٢، وابن ماجه حديث ٧٩٢.
(٣) العشاء والصبح.
(٤) أي على أجر أو فضل هو مثل أجر صف الملائكة أو فضله.
(٥) أي سبق كل منكم على آخر لتحصيله.
(٦) وأخرجه النسائي حديث ٨٤٤، وابن ماجه مختصراً.
٢٦٧
٢ - كتاب الصلاة
(٤٨ - ٤٩) باب
(٥٥٥ - ٥٥٨) حدیث
كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة)) (١).
٤٨
٤٩ - باب [ما جاء] في فضل المشي إلى الصلاة
٥٥٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن
عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّ قال: ((الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً))(٢).
٥٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا سليمان
التيمي، أن أبا عثمان حدثه عن أبيّ بن كعب قال: كان رجل لا أعلم أحداً من
الناس ممن يصلي القبلة من أهل المدينة أَبعد منزلا من المسجد من ذلك الرجل،
وكان لا تخطئه صلاة في المسجد، فقلت: لو اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء
والظلمة، فقال: ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد، فنُميَ الحديث إلى
رسول الله ◌َ ، فسأله عن [قوله] ذلك، فقال: أَردت يا رسول الله أَن يكتب لي
إقبالي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت، فقال: ((أعطاك الله ذلك كله،
[أَنطاك](٣) الله جلَّ وعزَّ ما احتسبت كله أجمع))(٤) .
٥٥٨ - حدثنا أَبو توبة، حدثنا الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث عن
القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أَن رسول الله وَّر قال: ((من خرج من
بيته مُتطهِّراً إلى صلاة مكتوبة فأجرُه كأجر الحاجُ المُحرم ومن خرج إلى تسبيح (6)
(١) وأخرجه مسلم حديث ٦٥٦، والترمذي حديث ٢٢١ بلفظ: [من شهد العشاء في جماعة كان
له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة] ولفظ مسلم: [من
صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى
الليل كله].
(٢) وأخرجه ابن ماجه حديث ٧٨٢.
(٣) بالنون وفي النسخة الهندية (بالعين) وأنطاك: أي أعطاك، وبها قرئ في القرآن الكريم في
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾.
(٤) أخرجه مسلم حديث ٦٦٣، وابن ماجه حديث ٧٨٣ بمعناه.
(٥) يريد به صلاة الضحى وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة (خطابي).
٢٦٨
٢ - كتاب الصلاة
(٤٩ - ٥٠) باب
(٥٥٨ - ٥٦١) حديث
الضُّحى لا ينصبه(١) إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على أثر صلاة لا لغو
بينهما كتابٌ في عليين))(٢).
٥٥٩ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّةَ: ((صلاة الرجل في جماعةٍ تزيدُ على
صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك بأن أحدكم إذا
توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزُه (٣) إلا الصلاة
[ثم] لم يَخْطُ خطوة إِلا رُفع له بها درجة وحُط عنه بها خطيئة حتى يدخل
المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه،
والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، ويقولون:
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه، ما لم يُؤْذِ فيه، أو يحدث فيه))(٤).
٥٦٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون،
عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّة: ((الصلاة
في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلأَّها في فلاة فأتمَّ ركوعها
وسجودها بلغت خمسين صلاة» (٥).
قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: ((صلاة الرجل في
الفلاة تُضَاعَف على صلاته في الجماعة)) وساق الحديث.
٥٠ - باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام
٥٦١ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا إسماعيل أبو
٤٩
(١) معناه: ولا يزعجه إلا ذلك وأصله من النصب وهو معاناة المشقة يقال: أنصبني هذا الأمر
وهو أمر منصب ويقال: أمرّ ناصب أي ذو نصبٍ كقول النابغة:
[كليني لِهَم يا أميمةُ ناصبِ]
(٢) تفرد به أبو داود. وأبو أمامة اسمه صُدَيّ بن عجلان.
(٣) أي: لا يبعثه ولا يشخصه إلا ذلك ومن هذا انتهاز الفرصة وهو الانبعاث لها والمبادرة إليها
(خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي حديث ٣٣٠، وابن ماجه بنحوه وفي النسخة الهندية
[وحط بها عنه خطيئة].
(٥) وأخرجه ابن ماجه مختصراً.
٢٦٩
٢ - كتاب الصلاة
(٥٠ - ٥١) باب
(٥٦١ - ٥٦٣) حديث
سليمان الكحّال، عن عبد الله بن أوس، عن بريدة، عن النبي مَ له قال: ((بشْر
المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّور النَّامُ يوم القيامة)»(١).
٥٠
٥١ - باب [ما جاء في] الهدى في المشي إلى الصلاة
٥٦٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، أن عبد الملك بن عمرو حدثهم
عن داود بن قيس قال: حدثني سعد بن إسحاق، حدثني أبو ثمامة الحناط، أن
كعب بن عُجرة أدركه وهو يريد المسجد، أدرك أحدهما صاحبه، قال: فوجدني
وأنا مشبك بيديّ، فنهاني عن ذلك وقال: إن رسول الله وج له قال: ((إِذا توضّأ
أحدكم فأحسن وضوءَه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يُشبّكنَّ(٢) يديْه فإنه في
صلاة)»(٣)
٥٦٣ - حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، حدثنا أبو عوانة، عن
يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلاً
من الأنصار الموتُ فقال: إِنِي مُحدِّثكم حديثاً ما أُحدِثكموه إِلا احتساباً، سمعت
رسول الله وَّر يقول: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم
يرفع قدمه اليُمنى إِلا كتب الله عز وجل له حَسنةً، ولم يضع قدمه اليسرى إِلا
حَطْ الله عز وجل عنه سيئة، فليُقَرِّب أحدُكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلّى
في جماعة غُفر له، فإن أتى المسجد وقد صلَّوْا بعضاً وبقي بعض صلى ما أدرك
وأتمَّ ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان
(١) وأخرجه الترمذي حديث ٢٢٣ وقال: [حديث غريب] وفي نسخة [حسن غريب] وأخرج
نحوه ابن ماجه حديث ٧٨١ عن أنس.
(٢) قلت: تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بها. وقد يفعله بعض
الناس عبئاً وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك
بين أصابعه واحتبى بيديه يريد به الاستراحة، وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سبباً
لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك لأن
جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال
المصلي (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي حديث ٣٨٦، وابن ماجه.
٢٧٠
٢ - كتاب الصلاة
(٥١ - ٥٣) باب
(٥٦٣ - ٥٦٧) حديث
كذلك)»(١)
٥١
٥٢ - باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبِقَ بها
٥٦٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
عن محمد - يعني ابن طحلاء - عن محصن بن علي، عن عوف بن الحارث،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقوله: ((مَن توضأ فأحسن وضوءَه ثم راح
فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله جل وعزَّ مِثْل أَجر من صلاَّها وحضرها لا ينقُص
ذلك من أَجرهم شيئاً)(٢).
٥٢
٥٣ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد
٥٦٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّر قال: ((لا تمنّعوا إِماءَ الله
مساجد الله، ولكن ليخرُجن وهنَّ تفِلات))(٣).
٥٦٦ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّل: ((لا تمنعوا إِماء الله مساجد الله))(٤).
٥٦٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن
حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله لَّه :
((لا تمنعوا نساءَكُم المساجدَ وبيُوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ))(٥) .
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) وأخرجه النسائي حديث ٨٥٦.
(٣) التفل: سوء الرائحة، يقال امرأة تفلة: إذا لم تتطيب، ونساء تفلات. وقد استدل بعض أهل
العلم بعموم قوله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). على أنه ليس للزوج منع زوجته من
الحج لأن المسجد الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها
حرمة فلا يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري ومسلم.
(٥) انظر الحديث السابق.
٢٧١
٢ - كتاب الصلاة
(٥٣ - ٥٤) باب
(٥٦٨ - ٥٧١) حديث
٥٦٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير وأبو معاوية، عن
الأعمش، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي وَلّر: «ائْذَنوا
للنساء إلى المساجد بالليل)) فقال ابن له: والله لا نأذن لهن فيتخذنه دَغَلاً(١) والله
لا نأذن لهن، قال: فسَبَّه وغضب، وقال: أقول قال رسول الله وَّر («ائذَنوا لهنَّ))
وتقول: لا نأذن لهن؟ !! (٢).
٥٣
٥٤ - باب التشديد في ذلك
٥٦٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت
عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة زوج النبي وَ لّر قالت: لو أدرك رسول الله وله
ما أحدث النساءُ لمنعهن المسجد كما مُنِعَه نساءُ بني إسرائيل، قال يحيى: فقلت
العمرة: أَمُنِعَه نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم(٣).
٥٧٠ - حدثنا ابن المثنى، أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: حدثنا همام،
عن قتادة، عن مورَق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي وَّ قال:
((صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضل من صلاتها في حُجرتها، وصلاتُها في مُخدعها
أفضل من صلاتها في بيتها))(٤).
٥٧١ - حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((لو ترَكْنا هذا البابَ للنساء)) قال نافع: فلم
يدخل منه ابن عمر حتى مات(٥).
(١) الدغل: الفساد والريبة.
(٢) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي حديث (٥٧٠). وابن عبد الله بن عمر: هو بلال كما
عند مسلم.
قال النووي في شرح مسلم (١٦٠/٤): ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها
العلماء مأخوذة عن الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع
صوتها. ولا مختلطة بالرجال ... وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة الخ.
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم.
(٤) عبد الله: هو ابن مسعود، والمخدع: بتثليث الميم: البيت الصغير داخل البيت الكبير.
(٥) تقدم برقم ٤٦٢.
٢٧٢
٢ - كتاب الصلاة
(٥٤ - ٥٥) باب
(٥٧١ - ٥٧٢) حديث
قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: قال
عمر، وهذا أصح.
٥٤
٥٥ - باب السعي إلى الصلاة
٥٧٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أَن أَبا هريرة
قال: سمعت رسول الله واللهيقول: ((إِذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسعون وأتوها
تمشون وعليكم السَّكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))(١) .
قال أبو داود: كذا قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإِبراهيم بن سعد،
ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري ((وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة
عن الزهري وحده: ((فاقضوا)) وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: ((فأتموا)) وابن مسعود عن النبي وَلَّ
وأبو قتادة وأنس عن النبي وََّ، كلهم [قالوا:] ((فأتموا))(٢).
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة (٢٢/٢) القسطلاني
على البخاري وفي باب المشي إلى الجمعة، ومسلم حديث ٦٠٢ بلفظ (فأتموا)، وابن ماجه
حديث ٧٧٥ بلفظ (فأتموا)، والنسائي حديث ٥٧٢ بلفظ (فاقضوا) والترمذي حديث ٣٢٧
بلفظ (فأتموا). قال النووي في شرح مسلم: [ذهب إلى أن ما أدركه المسبوق مع الإمام أول
صلاته، وما يأتي به بعد سلامه آخرها، ذهب إلى ذلك الشافعي وجمهور العلماء، وذهب
إلى العكس أبو حنيفة. وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين] ا. هـ والله أعلم.
(٢) قلت: في قوله: ((فأتموا)) دليل أن الذي أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته، لأن
لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره. وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما
أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته. وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب،
وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي
وإسحاق بن راهويه. وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل: هو آخر
صلاته، وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
وقد روي ذلك عن مجاهد وابن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله: ((وما
فاتكم فاقضوا)) قالوا: والقضاء لا يكون إلا للفائت.
قلت: قد ذكر أبو داود في هذا الباب أن أكثر الرواة اجتمعوا على قوله: ((وما فاتكم
فأتموا))، وإنما ذكر عن شعبة عن سعد عن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن =
٢٧٣
٢ - كتاب الصلاة
(٥٥ ٥٧) باب
(٥٧٣ - ٥٧٥) حدیث
٥٧٣ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال:
سمعت أبا سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَلور قال: ((ائتوا الصلاة وعليكم
السَّكينة فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم)).
قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: ((وليقض)) وكذا قال أبو
رافع عن أبي هريرة، وأبو ذر روى عنه ((فأتموا، واقضوا)) واختلف [فيه](١).
٥٥
٥٦ - باب [في] الجمع في المسجد مرتين
٥٧٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن سليمان الأسود، عن
أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله والر أبصر رجلاً يصلي
وحده فقال: ((أَلا رجل يتصدَّق على هذا فيصلي معه))(٢).
٥٧ - باب فيمن صلى في منزله ثم أَدرك الجماعة يصلي معهم
٥٦
٥٧٥ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء، عن
جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله م٣َّ وهو غلامٌ شابٌ،
فلما صلى إِذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما تُرعَد
فرائصهُما(٣) فقال: ((ما منعكما أن تصلِيا معنا»؟ قالا: قد صلينا في رحالنا،
النبي امَ ر قال: ((صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم)). قال: وكذا قال ابن سيرين عن أبي
=
هريرة. وكذا قال أبو رافع عن إبراهيم.
قلت: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُوا فِ
اٌلْأَرْضِ﴾ وكقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مََّاسِكَكُمْ﴾ وليس شيء من هذا قضاء الفائت، فيحتمل أن
يكون قوله: ((وما فاتكم فاقضوا)) أي أدّوه في تمام جمعاً بين قوله: ((فأتموا)) وبين قوله:
((فاقضوا)) ونفياً للاختلاف بينهما. (خطابي).
(١) في النسخة الهندية [عنه].
(٢) وأخرجه الترمذي بنحوه، وقال: [حديث حسن] وزاد فيه ((فقام رجل فصلى معه)) وعبارته في
صدره ((ألا رجل يُتجر على هذا؟)) وكأنه بصلاته قد حصل لنفسه تجارة، والمراد لازم
التجارة وهو الربح.
(٣) هي جمع الفريصة وهي لحمة وسط الجنب عند منبض القلب، تفترص من الفزع. أي:
ترتعد. وفي الحديث من الفقه أن من صلى في رحله ثم صادف جماعة يصلون كان عليه أن=
٢٧٤
٢ - كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٥ - ٥٧٧) حديث
فقال: ((لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رخله ثم أَدرك الإِمام ولم يصلُ فليصل
معه، فإنها له نافلة))(١).
٥٧٦ - حدثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن
جابر بن يزيد، عن أبيه، قال: صليت مع النبي وَلّر الصبح بمنّى، بمعناه.
٥٧٧ - حدثنا قتيبة، حدثنا معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب، عن
نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، قال: جئت والنبي ◌َّلّ في الصلاة،
فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة، قال: فانصرف علينا رسول الله وَلل فرأى
يزيد جالساً فقال: ((ألم تُسْلِم يا يزيد؟)) قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال:
يصلي معهم أي صلاة كانت من الصلوات الخمس، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
=
وبه قال الحسن والزهري.
وقال قوم: يعيد إلا المغرب والصبح، كذلك قال النخعي، وحكي ذلك عن الأوزاعي،
وكان مالك والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب. وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة
العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن.
قلت: وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه
يقول: ((إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه)) ولم يستثن صلاة
دون صلاة .
وقال أبو ثور: لا يعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة فلا يخرج حتى
يصلیھا .
وقوله: ((فإنها نافلة)) يريد الصلاة الآخرة منهما والأولى فرضه. فأما نهيه وَّر عن الصلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، فقد تأولوه على وجهين. أحدهما: إن
ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب، فأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف
قوماً يصلون جماعة فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة.
والوجه الآخر: أنه منسوخ، وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر لأن في قصته أنه شهد
مع رسول الله وَالر حجة الوداع، ثم ذكر الحديث.
وفي قوله: ((فإنها نافلة)» دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا
كان لها سبب.
وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزية مع القدرة على صلاة الجماعة، وإن كان ترك
الجماعة مكروها. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي حديث ٨٥٩ والترمذي حديث ٢١٩ وقال: [حديث حسن صحيح].
وتُرْعَدُ: بالبناء للمجهول، أي: تتحرك. والمراد أنهما خافا أشد الخوف من هيبته وَل ـ
٢٧٥
٢ - كتاب الصلاة
(٥٧ - ٥٩) باب
(٥٧٧ - ٥٨٠) حدیث
((فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟)) قال: إِني كنت [قد] صلَيْت في
منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: ((إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس
فصلْ معهم، وإِن كنت قد صلَّيت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة)»(١) .
٥٧٨ - حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأت على ابن وهب، قال: أخبرني
عمرو، عن بكير، أنه سمع عفيف بن عمرو بن المسيب يقول: حدثني رجل من
[بني] أسد بن خزيمة أنه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: يصلي أحدنا في منزله
الصلاة، ثم يأتي المسجد وتُقام الصلاة، فأصلي معهم فأجد في نفسي من ذلك
شيئاً، فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ◌َّر فقال: ((ذلك له سهم جمع)) (٢).
٥٨ - باب إِذا صلى [في جماعة] ثم أَدرك جماعة، أيعيد؟
٥٧
٥٧٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زُريْع، حدثنا حسين، عن
عمرو بن شعيب، عن سليمان [بن يسار] - يعني مولى ميمونة - قال: أتيت ابن
عمر على البلاط وهم يصلون فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت؛ إِني
سمعت رسول الله وَّله يقول: ((لا تُصلوا صلاة في يوم(٣) مرَّتين))(٤).
٥٩ - باب [في] جُمَّاع الإمامة وفضلها
٥٨
٥٨٠ - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، أخبرني
يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني قال:
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) يراد به أنه سهم من الخير جمع له فيه حظان. وقال الأخفش: يريد سهم الجيش، وسهم
الجيش: الحظ من الغنيمة، ويزعم أن الجمع هنا بمعنى الجيش، واستدل لذلك بقوله
تعالى: ﴿يَوْمَ اُلْتَفَى الْجَمْعَانِ﴾ وقوله: ﴿سَيُّهْزَمُ لْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الذُّبُرَ ®]) وقوله: ﴿فَلَمَّا تَرََّا
الْجَمْعَانِ ﴾ (خطابي). وفيه رجل مجهول.
(٣) قلت: هذه صلاة الايثار والاختيار دون ما كان لها سبب، كالرجل يدرك الجماعة وهم
يصلون فيصلي معهم، ليدرك فضيلة الجماعة توفيقاً بين الأخبار ورفعاً للاختلاف بينهما.
(خطابي). والبلاط موضع بالمدينة.
(٤) وأخرجه النسائي.
٢٧٦
٢ - كتاب الصلاة
(٥٩ - ٦١) باب
(٥٨٠ - ٥٨٣) حدیث
سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله وَّر يقول: ((من أمَّ الناس فأصاب
الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم))(١).
٦٠ - باب في كراهية التدافع على الإمامة
٥٩
٥٨١ - حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا مروان، حدثتني طلحة أُم
غراب، عن عقيلة امرأة من بني فزارة مولاةٍ لهم، عن سلاَّمة بنت الحر أُخت
خرشة بن الحر الفزاري، قالت: سمعت رسول الله - يقول: ((إِن من أشراط
الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إِماماً يُصلي بهم)) (٢).
٦١ - باب من أحق بالإمامة؟
٦٠
٥٨٢ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني إسماعيل بن
رجاء، سمعت أوس بن ضَمْعَج يحدث عن أبي مسعود البدري قال: قال
رسول الله وَّ: ((يؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانوا في
القراءة سواءً فليؤمَّهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فليؤمَّهم أكبرهم
سِناً، ولا يُؤْمُّ الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يُجلَس على تكرمته إِلا بإذنه)»
قال شعبة: فقلت لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه(٣).
٥٨٣ - حدثنا ابن مُعاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، بهذا الحديث قال فيه:
((ولا يؤم الرجلُ الرجل في سلطانه)).
قال أبو داود: وكذا قال يحيى القطان عن شعبة: ((أقدمهم قراءة))(٤).
(١) وأخرجه ابن ماجه حديث ٩٨٣.
(٢) وأخرجه ابن ماجه.
(٣) وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي برقم ٧٨٢.
(٤) قلت: هذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ذكره أبو داود. والصحيح من هذا رواية
سفيان عن إسماعيل بن رجاء، حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك، حدثنا بشر بن موسى،
حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج عن النبي بَليلة
قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا
سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً».
٢٧٧
=
٢ - كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٣) حديث
قلت: وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب، وذلك أنه جعل وَيّ ملاك أمر الإقامة
=
القراءة، وجعلها مقدمة على سائر الخصال المذكورة معها، والمعنى في ذلك أنهم كانوا قوماً
أميين لا يقرأون. فمن يعلم منهم شيئاً من القرآن كان أحق بالإمامة ممن لم يتعلم لأنه لا
صلاة إلا بقراءة، وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة، وكانت ركناً من أركانها، صارت
مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها. ثم تلا القراءة بالسنة، وهي الفقه ومعرفة
أحكام الصلاة وما سنَّه رسول الله وَّر فيها وبيّنه من أمرها، فإن الإمام إذا كان جاهلاً بأحكام
الصلاة وبما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها أو أخرجها، فكان العالم
بها والفقيه فيها مقدماً على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها. ومعرفة السنة وإن
كانت مؤخرة في الذكر، وكانت القراءة مبدوء بذكرها، فإن الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ
من القرآن ما يجوز به الصلاة أحق بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان متخلفاً عن درجته في
علم الفقه ومعرفة السنة.
وإنما قدم القارىء في الذكر لأن عامة الصحابة إذا اعتبرت أحوالهم وجدت أقرأهم أفقههم.
وقال ابن مسعود: كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها حتى
يُحكِم علمها أو يعرف حلالها وحرامها أو كما قال. فأما غيرهم ممن تأخر بهم الزمان فإن
أكثرهم يقرؤون القرآن ولا يفقهون، فقرَّاؤهم كثير والفقهاء منهم قليل.
وأما قوله: ((فإن استووا في السنة فأقدمهم هجرة)) فإن الهجرة قد انقطعت اليوم إلا أن
فضيلتها موروثة، فمن كان من أولاد المهاجرين، أو كان في آبائه وأسلافه من له قدم أو
سابقة، أو كان آباؤه أقدم إسلاماً فهو مقدم على من لا يعد لآبائه سابقة أو كانوا قريبي
العهد بالإسلام، فإذا كانوا متساوين في هذه الخلال الثلاث فأكبرهم سناً مقدم على من هو
أصغر سناً منه لفضيلة السن.
ولأنه إذا تقدم أصحابه في السن فقد تقدمهم في الإسلام فصار بمنزلة من تقدمت هجرته،
وعلى هذا الترتيب يوجد أقاويل أكثر العلماء في هذا الباب. قال عطاء بن أبي رباح: يؤمهم
أفقههم، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم، وإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم. وقال
مالك: يتقدم القوم أعلمهم. فقيل له أقرؤهم؟ قال: قد يقرأ من لا يُرضى، وقال الأوزاعي:
یؤمهم أفقههم.
وقال الشافعي: إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا أفقههم إذا كان يقرأ من
القرآن ما يكتفي به في الصلاة. وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في
الصلاة فحسن.
وقال أبو ثور: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن وإن لم يقرأه كله. وكان سفيان وأحمد بن
حنبل وإسحاق يقدمون القراء قولاً بظاهر الحديث.
وأما قوله: ((ولا يُؤَمُ الرجل في بيته)) معناه أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان =
٢٧٨
٢ - كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٤ - ٥٨٥) حدیث
٥٨٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن
إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمْعَج الحضرمي، قال: سمعت أبا مسعود عن
النبي ◌َ ◌ّ، بهذا الحديث، قال: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن
كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) ولم يقل: ((فأقدمهم قراءة))(١).
قال أبو داود: رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال: ((ولا تقعد على
تكرمة أحد إلا بإذنه)).
٥٨٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أيوب، عن
عمرو بن سلمة، قال: كنا بحاضر(٢) يمرُّ بنا إِذا أتوا النبي ◌َّ فكانوا إِذا رجعوا
مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله وَ لّ قال: كذا وكذا، وكنت غلاماً حافظاً،
فحفظت من ذلك قرآناً كثيراً، فانطلق أبي وافداً إلى رسول الله وَ لّ في نفر من
قومه فعلمهم الصلاة فقال: ((يؤمُّكم أقرؤكم)) وكنت أقرأهم لما كنت أحفظ،
من القراءة والعلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة. وقد روى مالك بن الحويرث عن
النبي : ((من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم)). وقوله: ((ولا في سلطانه)) فهذا
في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور بالسلاطين فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم
أولاهم بالإمامة، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة في كل صلاة.
وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع، وقد يتأول
أيضاً قوله: ((ولا في سلطانه)) على معنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته، أو يكون
إمام مسجده في قومه وقبيلته. وتكرمته فراشه وسريره ونحوه. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم، والترمذي حديث ٢٣٥، وابن ماجه حديث ٩٨٠، والنسائي حديث ٧٨١.
(٢) الحاضر: القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه. ومعنى الحاضر: المحضور فاعل
بمعنى مفعول.
وقد اختلف الناس في إمامة الصبي غير البالغ إذا عقل الصلاة. فممن أجاز ذلك الحسن
وإسحاق بن راهويه .
وقال الشافعي: يؤم الصبي غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا في الجمعة.
وكره الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم: عطاء والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي. وإليه
ذهب أصحاب الرأي. وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة. وقال مرة: دعه
ليس بشيء بَيِّن. وقال الزهري: إذا اضطروا إليه أمّهم.
قلت: وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة لقومه دليل على جواز المفترض خلف المتنفل لأنَّ
صلاة الصبي نافلة. (خطابي).
٢٧٩
٢ - كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٥ - ٥٨٨) حديث
فقدموني، فكنت أؤمهم وعليَّ بُرْدَة لي صغيرة صفراء، فكنت إِذا سجدت تكشّفتْ
عني، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً
عمانيًّاً، فما فرحت بشيء بعد الإِسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع
[سنين] أو ثمان سنين(١).
٥٨٦ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا عاصم الأحول، عن عمرو بن
سلمة بهذا الخبر قال: فكنت أَؤمهم في بُردة مُوَصَّلة فيها فتقٌ فكنت إِذا سجدت
خرجت أُستي.
٥٨٧ - حدثنا قتيبة، حدثنا وكيع، عن مسعر بن حبيب الجرمي، حدثنا
عمرو بن سلمة، عن أبيه، أنهم وفدوا إلى النبي ◌َّر، فلما أرادوا أن ينصرفوا
قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا قال: ((أكثركم جمعاً للقرآن)) أو ((أَخذاً [للقرآن]))
قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته، قال: فقدموني وأنا غلام وعليَّ
شملة لي، فما شهدت مجمعاً من جَزْم إِلا كنت إِمامهم وكنت أصلي على
جنائزهم إلى يومي هذا (٢).
قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب [الجرمي] عن
عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ◌َّره، لم يقل: ((عن أبيه)).
٥٨٨ - حدثنا القعنبي، حدثنا أنس - يعني ابن عياض - / ح/ وحدثنا
الهيثم بن خالد الجهني، المعنى، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع
عن ابن عمر أنه قال: لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العَصَبَة(٣) قبل مقدم
النبي ◌َ ﴿ فكان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآناً، زاد الهيثم:
وفيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد (٤).
(١) وأخرج البخاري نحوه وفيه ((وأنا ابن ست أو سبع سنين)) وليس فيه ((عن أبيه)) التي ستأتي
في الحديث ٥٨٧، وأخرجه النسائي حديث ٧٩٠.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) موضع في المدينة عند قباء.
(٤) وأخرجه البخاري، وليس فيه ذكر عمرو أبي سلمة.
٢٨٠