Indexed OCR Text
Pages 101-120
١ - كتاب الطهارة (٧٦ - ٧٨) باب (١٩٤ - ١٩٧) حديث النار))(١). ١٩٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أَبان، عن يحيى [يعني] ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه أنه دخل على أم حبيبة فسَقَته قَدَحاً من سويق(٢) فدعا بماء فمضمض، فقالت: يا ابن أختي(٣)، ألا توضأ؟ إِن النبي وَ ل﴿ قال: (توضّوا مما غيَّرت النار)) أو قال: ((مما مسَّت النار)). [قال أبو داود: في حديث الزهري ((يا ابن أخي))] (٤). ٧٧ - باب [في] الوضوء من اللبن ٧٦ ١٩٦ - حدثنا قتيبة [بن سعيد]، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن النبي وَلَرَ شرب لبناً فدعا بماء فتمضمض ثم قال: ((إِن له دسما))(٥). ٧٧ ٧٨ - باب الرخصة في ذلك ١٩٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، أنه سمع أنس بن مالك يقول: إِن رسول الله وَ ل (شرب لبناً فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى)) (٦). قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. (١) أخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٥٢ بلفظ: [توضئوا مما مست النار]، والترمذي برقم ٧٩، وابن ماجه برقم ٤٨٥، والنسائي برقم ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤. (٢) طعام مطبوخ. (٣) وهي خالته كما عند النسائي. (٤) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ١٨٠. (٥) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ١٨٧، والبخاري ومسلم في الطهارة برقم ٣٥٨، والترمذي في الطهارة برقم ٨٩، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٩٨. (٦) تفرد به أبو داود وقال في الفتح: ((إسناده حسن)). ١٠١ ١ - كتاب الطهارة (٧٩) باب (١٩٨) حديث ٧٨ ٧٩ - باب الوضوء من الدم ١٩٨ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن إِسحاق، حدثني صَدَقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ◌َّر - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دماً في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي ◌َ ◌ّر، فنزل النبي وَلّ منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا؟(١) فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: ((كونا بفم الشّغب)) قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجريُّ، وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة (٢) للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نَذِروا (٣) به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم (٤) قال: سبحان الله! أَلا أَنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرأها فلم أُحب أَن أقطعها(٥) . (١) أي يحرسنا. (٢) ربيئة القوم هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو من أي وجه يأتي فينذر أصحابه (خطابي). (٣) أي شعروا به وعلموا بمكانه (خطابي). (٤) وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضاً للطهارة، ويقول: لو كان ناقضاً للطهارة لكانت صلاة الأنصاري تفسد بسيلان الدم أول ما أصابته الرمية ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث، وإلى هذا ذهب الشافعي. وقال أكثر الفقهاء: سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء وهذا أحوط المذهبين وبه أقول. وقول الشافعي قوي في القياس ومذاهبهم أقوى في الاتباع ولست أدري كيف يصح هذا الاستدلال من الخبر، والدم إذا سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيراً لا تصح الصلاة عند الشافعي إلا أن يقال إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجب (خطابي). (٥) تفرد به أبو داود. ١٠٢ ١ - كتاب الطهارة (٨٠) باب (١٩٩ - ٢٠٠) حديث ٧٩ ٨٠ - باب [في] الوضوء من النوم ١٩٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، أخبرني نافع، حدثني عبد الله بن عُمر أنَّ رسول الله وَّهِ شُغِل عنها ليلة فأخّرها (١) حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم استيقظنا ثم رقدنا، ثم خرج علينا فقال: ((ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم))(٢). ٢٠٠ - حدثنا شاذُ بن فيَّض، حدثنا هشام الدَّسْتوائي، عن قتادة، عن أَنْس قال: ((كان أصحاب رسول الله وّله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسُهم ثم يُصَلُّون ولا يتوضَّؤون(٣)) (٤). (١) أي أخر صلاة العشاء. (٢) وأخرجه البخاري ومسلم. (٣) في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليست بحدث ولو كان حدثاً لكان على أي حال وجد ناقضاً للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم غالباً، فإذا كان بحال من التماسك والاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوماً له بالسلامة، وبقاء الطهارة المتقدمة. فإذا زال عن مستوى القعود بأن يكون مضطجعاً أو راكعاً أو ساجداً أو قائماً أو مائلاً إلى أحد شقيه أو على حال يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولاً على أنه قد أحدث لأنه قد يكون منه الحدث في تلك الحالة غالباً ولو كان نوم القاعد ناقضاً للطهارة لم يجز على عامة أصحاب رسول الله وَّر وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه أن يصلوا محدثين بحضرته فدل على أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهور. وفي قوله: كان أصحاب رسول الله وَله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم دليل على أن ذلك أمر يتواتر منهم، وأنه قد كثر حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادراً في بعض الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس بحدث. وقوله: (تخفق رؤوسهم) معناه تسقط أذقانهم على صدورهم، وهذا لا يكون إلا عن نوم مثقل، قال ذو الرمة يذكر سرى الليل وغلبة النوم: (خطابي) وخافق الرأس وسط الكور قلت له زع بالزمام وجوف الليل مركوم (٤) وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس قال: ((كان أصحاب رسول الله وَّر ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، ورقمه عند مسلم ٣٧٦ في آخر كتاب الطهارة، وأخرج الترمذي نحوه برقم ٧٨ (وانظر شرح الترمذي ٨٣/١). ١٠٣ ١ - كتاب الطهارة (٨٠) باب (٢٠٠ - ٢٠٣) حديث قال أبو داود فيه: زاد فيه شعبة عن قتادة قال: كنا [نخفق] على عهد رسول الله الَلة، ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر. ٢٠١ - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد [بن سلمة] عن ثابت البناني، أن أنس بن مالك قال: ((أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال: يا رسول الله، إِن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم، ولم يذكر وضوءً))(١). ٢٠٢ - حدثنا يحيى بن معين وهنَّد بن السري وعثمان بن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى، عن أبي خالد الدَّالانِي، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله وَّل: ((كان يسجُد وينام وينفُخ ثم يقوم فيُصلي ولا يتوضأ)) قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: ((إِنما الوضوء على من نام مُضطجعاً)) زاد عثمان وهناد ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله))(٢). قال أبو داود: قوله ((الوضوء على من نام مضطجعاً)) هو حديث منكر لم يروه إِلا يزيد [أبو خالد] الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئاً من هذا. وقال: كان النبي وّر محفوظاً وقالت عائشة رضي الله عنها قال النِبِي رَّر: ((تنام عينايَ ولا ينام قلبي)) وقال شعبة: إِنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث ((القضاة ثلاثة))، وحديث ابن عباس ((حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر)). [قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحدیث]. ٢٠٣ - حدثنا حيْوَة بن شريح الحمصي في آخرين قالوا: حدثنا بقية، عن (١) وأخرجه مسلم في آخر كتاب الطهارة برقم ٣٧٠ وليس فيه (ولم يذكر وضوءاً) والبخاري. (٢) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٧٧. ١٠٤ ١ - كتاب الطهارة (٨٠ - ٨١) باب (٢٠٣ - ٢٠٤) حديث الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلّ: ((وِكاءُ السَّهِ(١) العيْنان فمن نام فليتوضّأ))(٢). ٨٠ ٨١ - باب في الرجل يطأ الأذى [بِرجلهِ] ٢٠٤ - حدثنا هناد بن السري، وإِبراهيم بن أبي معاوية، عن أبي معاوية، /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثني شريك وجرير وابن إِدريس، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: ((كنا لا نتوضأ من موطئ(٣)، ولا نكف شعراً، ولا ثوباً (٤))(٥). قال أبو داود: قال إِبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش عن شقيق، عن مسروق أو حدثه عنه قال: قال عبد الله، وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه قال: قال عبد الله. (١) السَّه: اسم من أسماء الدبر، والوكاء - بكسر الواو - الرباط الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية، وفي بعض الكلام الذي يجري مجرى الأمثال ((حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء)) وفي هذا الحديث ما يؤيد ما قلناه من أن النوم عينه ليس بحدث وإنما ينتقض به الطهر إذا كان مع إمكان انحلال الوكاء غالباً، فأما مع إمساكه بأن يكون واطداً بالأرض فلا. ومن أهل العلم من يذهب إلى أن النوم قليله وكثيره حدث إلا أنه لا يسمى هذا النوع نوماً مطلقاً إنما يسميه نعاساً قال: وذلك لأنه إذا وجد منه النوم، عدم معه التماسك أصلاً. وأنشد فيه قول الشاعر: وسنان أثقله النعاس فرَّنقت في عينه سَنةٌ وليس بنائم وقال المفضل الضبي: ((السنة في الرأس والنوم في القلب)) ويشهد لذلك قول النبي وَلّه: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)). (٢) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٧٧. (٣) الموطئ: ما يوطأ من الأذى في الطرق وأصله الموطوء بالواو، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لأنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها . (٤) أي لا نقيها من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن الترتيب ولكن نرسلهما حتى يقعا بالأرض فيسجدا مع الأعضاء. (٥) وأخرجه ابن ماجه والترمذي تعليقاً بعد حديث ١٤٣. ١٠٥ ١ - كتاب الطهارة (٨٢ - ٨٣) باب (٢٠٥ - ٢٠٧) حديث ٨١ ٨٢ - باب من يُحدث في الصلاة ٢٠٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا فسا أحدُكم في الصلاة فلينصرف فليتوضّأ وليُعد الصلاة))(١). ٨٢ ٨٣ - باب في المذي(٢) ٢٠٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذّاءً، فجعلت اغتسل حتى تشقّق ظهري، فذكرت ذلك للنبي بَّ، أو ذُكر له، فقال رسول الله وَله: ((لا تفعلْ، إِذا رأيت المذْيَّ فاغسل ذكرك وتوضَّأ وضوءَك للصلاة، فإذا فضَخْت الماءَ فاغتسل))(٣) . ٢٠٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه أمره أن يسأل [له] رسول الله وَ لِيل عن الرجل إذا دَنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله وَل (١) وأخرجه الترمذي في كتاب الرضاع حديث رقم ١١٦٤ ولفظه [أتى إعرابي النبي بَّر فقال: يا رسول الله: الرجلُ منا يكون في الفلاة فتكون منه الرُّوَيحة ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله وَّر: ((إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحيي من الحق))] وأخرجه الترمذي أيضاً برقم ١١٦٦ وقال الترمذي: ((حديث علي بن طلق حدیث حسن)). (٢) بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء أو بفتح الميم وكسر الذال وتشديد الياء، وهو ماء رقيق لزج يخرج عادة عند الملاعبة والتقبيل. (٣) وأخرج البخاري نحوه في العلم والطهارة، ومسلم في الطهارة والترمذي برقم ١١٤ ولفظه (عن علي: سألت النبي ◌َّر عن المذي فقال: من المذي الوضوء ومن المني الغسل)) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٥٠٤، والنسائي نحوه في الطهارة برقم ١٥٢ حتى ١٥٧ ومن رقم ٤٣٦ حتى ٤٤١ من كتاب الغسل. ١٠٦ ١ - كتاب الطهارة (٨٣) باب (٢٠٧ - ٢١٠) حديث عن ذلك، فقال: ((إِذا وجد أحدكم ذلك فلينضَحْ(١) فرجه وليتوضَّأ وضوءَه للصلاة»(٢). ٢٠٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن علي بن أبي طالب قال للمقداد، وذكر نحو هذا، قال: فسأله المقداد فقال رسول الله وَ ل: (ليغسل ذكره وأُنشِيْه))(٣). قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد، عن علي، عن النبي ◌َّ . ٢٠٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد فذكر معناه(٤) . قال أبو داود: ورواه المفضل بن فضالة [وجماعة] والثوري وابن عيينة عن هشام، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه، عن المقداد، عن النبي وَ ◌ّر لم يذكر ((أُنثينْه)). ٢١٠ - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا إسماعيل - يعني ابن إبراهيم - أخبرنا محمد بن إِسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق، عن أبيه، عن سهل بن حُنيْفٍ، قال: كنت ألقى من المذي شدّة، وكنت أكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله وَل عن ذلك، فقال: ((إِنما يُجزيك من ذلك الوضوء)) قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح(٥) بها من ثوبك (١) معناه: ليغسله بالماء وأمر بغسل الأنثيين استظهاراً بزيادة التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسر من غربه فلذلك أمره بغسلها. وفيه من الفقه أن المذي نجس وأنه ليس فيه إلا الوضوء (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي برقم ١٥٦، وابن ماجه برقم ٥٠٥. (٣) انظر الحديث السابق. (٤) انظر الحديث السابق. (٥) وفي شرح الترمذي [النضح البلل، وأجمع العلماء على أن المذي نجس واختلفوا في غسله ونضحه، فقال مالك والشافعي وإسحاق: لا يجوز به إلا الغَسل وقال أحمد: أرى أن يجزئه النضح]. ١٠٧ ١ - كتاب الطهارة (٨٣) باب (٢١٠ - ٢١٣) حديث حيث تُرى أَنْه أَصابِه))(١). ٢١١ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت رسول الله وَّ ر عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: ((ذاك المَذْيُ، وكلُّ فخل يَمْذي، فتغسل من ذلك فرجك وأُنشييْك، وتوضأ وضوءَك للصلاة))(٢). ٢١٢ - حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا مروان - يعني ابن محمد - حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه أنه سأل رسول الله وَله: ((ما يحلُّ [لي] من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإِزار)) وذكر مؤاكلة الحائض أيضاً، وساق الحديث(٣). ٢١٣ - حدثنا هشام بن عبد الملك اليزنيُّ، حدثنا بقية [بن الوليد] عن سعد الأغطش - وهو ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، قال هشام: [و] هو ابن قُرْط أمير حمص، عن معاذ بن جبل، قال: سألت رسول الله وَل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟، قال: فقال: ((ما فوق الإِزار، والتَّعفف عن (٤) ذلك أفضل» (٤). قال أبو داود: وليس هو - يعني الحديث - بالقوي. (١) وأخرجه ابن ماجه برقم ٥٠٦، والترمذي في الطهارة برقم ١١٥ وقال: ((هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا». وفي شرح مسلم للنووي [إنضح: أي اغسله فإن النضح يكون غسلاً ويكون رشاً وقد جاء في الرواية الأخرى يغسل ذكره فيتعين حمل النضح عليه. وقد اتفق العلماء على أن المذي لا يوجب الغسل ويوجب الوضوء وأنه نجس. وفي الحديث استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها أو أخيها أو ابنها وغيرهم من أقاربها]. (٢) تفرد به أبو داود. (٣) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١٣٣ وقال: [هذا حديث حسن غريب]. وجواز مؤاكلة الحائض مما أجمعت الأمة على جوازه. (٤) تفرد به أبو داود. ١٠٨ ١ - كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٤ - ٢١٥) حديث ٨٣ ٨٤ - باب في الإكسال(١) ٢١٤ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث - عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أُبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله وَل﴿ إِنما جعل ذلك رُخصة للناس في أول الإِسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسل ونهى عن ذلك. قال أبو داود: ((يعني الماء من الماء (٢))(٣). ٢١٥ - حدثنا محمد بن مهران [البزاز] الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد(٤) أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبيّ بن كعب أن الفُتيا التي كانوا يفتون أن ((الماء من الماء» (6) كانت رخصة رخصها (١) الإكسال: مصدر قولك (أكسل الرجل) إذا خالط أهله ولم ينزل. (٢) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١١٠ وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأخرجه النسائي برقم ٢٦٤، ٢٦٥، والبخاري في الغُسل، ومسلم برقم ٣٠٩، والترمذي برقم ١٤٠، وابن ماجه. (٣) معنى الماء من الماء إنما هو وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق وكان الحكم في صدر الإسلام أن مخالطة الرجل المرأة حتى يلتقي الختانان منهما من غير إنزال لا يوجب الاغتسال فأحد المائين المذكورين في الخبر هو المني والماء الآخر الغسول الذي يغسل به. ثم نسخ ذلك واستقر الحكم على أن الختانين إذا التقيا فقد وجب الغسل سواء كان هناك إنزال أو لم يكن، وقد بقي على المذهب الأول جماعة من الصحابة لم يبلغهم خبر التقاء الختانين منهم سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن خالد. وممن ذهب إلى قولهم سليمان الأعمش ومن المتأخرين داود بن علي. وروى شريك عن داود عن عكرمة عن ابن عباس في قوله الماء من الماء قال: إنما ذلك في الاحتلام. وفي قوله: الماء من الماء مستدل لمن ذهب إلى طهارة المني وذلك أنه سماه ماء وهذا الاسم على إطلاقه لا يكون إلا في الطاهر ألا ترى أنه قال: لا يقولن أحدكم أرقت ماءً وليقل بلت فمنع إطلاق هذا الاسم على النجاسة (خطابي). (٤) في النسخة الهندية ((حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا مبشر الحلبي عن محمد بن أبي غسان عن أبي حازم ... )). (٥) ((الماء من الماء)» حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري برقم ٣٤٣، والمراد من الماء الأول ماء الغسل، وبالثاني المني. وروى مسلم بعد هذا الحديث= ١٠٩ ١ - كتاب الطهارة (٨٤ - ٨٥) باب (٢١٥ - ٢١٨) حديث رسول الله ◌َر في بدء الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعد (١). ٢١٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، حدثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّ قال: ((إِذا قعد بين شُعبها الأربع(٢) وألزق(٣) الختان بالختان فقد وجب الغُسل))(٤). ٢١٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهبٍ، أخبرني عمرو، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَلّ قال: ((الماءُ من الماء))(٥). وكان أبو سلمة يفعل ذلك. ٨٤ ٨٥ - باب في الجنب يعود ٢١٨ - حدثنا مسدد [بن مسرهد] حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، ((أن رسول الله وَلّر طاف [ذات يوم] على نسائه في غُسل واحد))(٦). قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن برقم ٣٤٤ حديث ابن الشخّير قال: ((كان رسول الله وَلثر ينسخ حديثه بعضه بعضاً كما ينسخ = القرآن بعضه بعضاً)، قال النووي في شرح مسلم: ((ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن ابن الشخير حديث الماء من الماء منسوخ)). (١) وأخرجه البخاري في الطهارة ومسلم فيه برقم ٣٤٦ ونحوه، والترمذي برقم ١١٠، وابن ماجه برقم ٦٠٩. (٢) قيل المراد هنا يداها ورجلاها. (٣) في رواية النسائي وغيره (ثم اجتهد) وفي رواية مسلم (ثم جَهِدَها) وهذا كناية عن معالجة الإيلاج. (٤) وأخرجه البخاري في كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان، ومسلم في الطهارة برقم ٣٤٨، وابن ماجه برقم ٦١٠ وليس عندهم (والزق الختان بالختان)، وفي لفظ لمسلم (وإن لم ينزل)، والنسائي برقم ١٩١. (٥) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٤١ ولفظه (إنما الماء من الماء). (٦) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ١٩٤، وأخرج البخاري نحوه في الغسل باب من دار على نسائه في غسل واحد، ومسلم برقم ٣٠٩، وابن ماجه والترمذي برقم ١٤٠. ١١٠ ١ - كتاب الطهارة (٨٥ - ٨٨) باب (٢١٨ - ٢٢٢) حديث أنس وصالح بن أَبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس عن النبي وَله. ٨٦ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود ٨٥ ٢١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع(١)، أن النبي وَالر ((طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه)) قال: فقلت [له]: يا رسول الله، أَلا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: ((هذا أزكى وأطيب وأطهر))(٢). قال أبو داود: وحديث أَنس أَصح من هذا. ٢٢٠ - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَلّ قال: ((إِذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يُعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً) (٣). ٨٧ - باب [في] الجنب ينام ٨٦ ٢٢١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَله أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال [له] رسول الله وَّرَ: ((توضأ واغسِل ذكرك ثم نمْ))(٤). ٨٧ ٨٨ - باب الجنب يأكل ٢٢٢ - حدثنا مُسَدد وقُتيبة بن سعيد قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن (١) أبو رافع: مولى رسول الله وَلير واسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز. (٢) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلاً حديث رقم ٥٩٠. (٣) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٠٨، والترمذي رقم ١٤١، وابن ماجه برقم ٥٨٧، والنسائي برقم ٢٦٣، وفي شرح النسائي: قيل أراد بالوضوء هنا غسل الفرج فقط مما به من أذى وهو قول أكثر أهل العلم وقد ورد في رواية (فليغسل فرجه) مكان (فليتوضأ) وقيل أراد به غسل الوجه واليدين، وقيل: أراد به الوضوء الشرعي (والله أعلم). (٤) وأخرجه البخاري في الطهارة باب الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلم في الطهارة برقم ٣٠٦، والترمذي برقم ١٢٠، وابن ماجه برقم ٥٨٥، والنسائي برقم ٢٦١. ١١١ ١ - كتاب الطهارة (٨٨ - ٨٩) باب (٢٢٢ - ٢٢٥) حديث أبي سلمة، عن عائشة أن النبي وَّ كان إِذا أراد أن ينام وهو جنب توضّأ(١) وُضوءَه للصلاة(٢). ٢٢٣ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بإسناده ومعناه، زاد ((وإِذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه))(٣). قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: ((عن عروة أو أبي سلمة)) ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن النبي ◌ٍَّ كما قال ابن المبارك. ٨٩ - باب من قال: يتوضأ الجنب ٨٨ ٢٢٤ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي ◌ّ ((كان إِذا أراد أن يأكل(٤) أو ينام توضّأ، تعني وهو جُنُب))(٥). ٢٢٥ - حدثنا موسى [يعني] ابن إسماعيل، حدثنا حماد [يعني ابن سلمَة] أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر ((أن النبي وَّل (١) جاء في حاشية النسخة الهندية: [قوله: توضأ قال محمد بن الحسن في موطئه: وإن لم يتوضأ ولم يغسل ذكره حتى ينام لا بأس بذلك أيضاً لما رواه أبو حنيفة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: ((كان النبي ◌َّه يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس بماء، فإن استيقظ من الليل عاود واغتسل)). قال محمد هذا الحديث أرفق بالناس وهو قول أبي حنيفة]. ا.هـ. (٢) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٠٥، وابن ماجه في الطهارة برقم ٥٨٤، وأخرج البخاري في الغسل عن أبي سلمة قال: ((سألت عائشة أكان النبي وَ لا يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ)»، وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩. (٣) انظر الحديث السابق. (٤) جاء في حاشية النسخة الهندية: [قوله أن يأكل أو ينام توضأ: فالمراد بالوضوء غسل اليدين لا الوضوء الشرعي، يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنه رَلو كان إذا أراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه)). (٥) انظر الحديث السابق. ١١٢ ١ - كتاب الطهارة (٨٩ - ٩٠) باب (٢٢٥ - ٢٢٧) حديث رخّص للجنُب إِذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ))(١). قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل، وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: ((الجنب إِذا أراد أن يأكل توضًّا). ٨٩ ٩٠ - باب [في] الجنب يؤخر الغسل ٢٢٦ - حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، /ح/ وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قالا: حدثنا بردُ بن سنان، عن عبادة بن نُسي، عن غُضَيْف(٢) بن الحارث، قال: ((قلت لعائشة: أَرأيت رسول الله وَ له كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟ قالت: رُبما اغتسل في أوَّل الليل وربما اغتسلِ في آخره، قلت: الله أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَة، قلت: أَرأَيت رسول اللهِ وَلّ كان يوتر أوَّل الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أَوتر في أوَّل الليل، وربما أَوْتر في آخره، قلت: الله أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله وَّوَ كان يجهَر بالقرآن أم يَخْفُتُ به؟ قالت: ربما جهر به وربما خفت، قلت: الله أكبر !! الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة))(٣). ٢٢٧ - حدثنا حفص بن عمر [النمري] حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَي، عن أبيه، عن علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] عن النبي ◌َّ- قال: ((لا تدخل الملائكة بيتاً (١) وأخرجه الترمذي في الصلاة برقم ٦١٣ وقال: [هذا حديث حسن صحيح] ورواه أحمد والطيالسي. (٢) جاء في حاشية النسخة الهندية: [غُضيف بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين والتحتية الساكنة وفاء. ويقال فيه: غظيف بالظاء مختلف في صحبته روى له المصنف والنسائي وابن ماجه وهو غضيف بن أبي سفيان الطائفي]. (٣) وأخرجه النسائي برقم ٢٢٣ و٢٢٤ مقتصراً على القسم الأول، وابن ماجه مقتصراً على القسم الأخير. ١١٣ ١ - كتاب الطهارة (٩٠ - ٩١) باب (٢٢٧ - ٢٢٩) حديث فيه صُورة ولا كلبٌ ولا جُنُبٌ (١))(٢). ٢٢٨ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَّل ينام وهو جُنبٌ من غير أن يَمسَّ ماء))(٣). قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق. ٩٠ ٩١ - باب في الجنب يقرأُ [القرآن] ٢٢٩ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة، قال: دخلت على علي رضي الله عنه أنا ورجلان رجل منا ورجل من بني أسد أخسَبُ، فبعثهما علي رضي الله عنه وجهاً وقال: إِنكما (١) قوله لا تدخل الملائكة بيتاً: يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب. وقد قيل أنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة فأخّر الاغتسال إلى أوان حضور الصلاة. ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة فإن النبي ◌َّلل قد كان يطوف على نسائه في غسل واحد، وفي هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه. وقالت عائشة: كان رسول الله وَّل ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء. وأما الكلب فهو أن يقتني كلباً ليس لزرع ولا ضرع أو صيد، فأما إذا كان يرتبطه للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا حرج عليه، وأما الصورة فهي كل صورة من ذوات الأرواح كانت لها أشخاص منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب وبالله التوفيق (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٢٦٢ وفي الصيد، وابن ماجه في اللباس، وسيأتي عند أبي داود في كتاب اللباس. (٣) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١١٨، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٥٨١ و ٥٨٢ و ٥٨٣، والنسائي. قال النووي في شرح مسلم (٢١٧/٣) ولو صح كان المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه (والله أعلم). ١١٤ ١ - كتاب الطهارة (٩١ - ٩٢) باب (٢٢٩ - ٢٣١) حديث عِلْجان(١) فعالِجا عن دينكما (٢)، [ثم قام] فدخل المَخْرَجَ، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسَّح بها ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: ((إِنَّ رسول الله ◌ِ﴾ كان يخرُج من الخلاءِ فيُقرتُنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجُبُهُ - أو قال يخجُزُهُ - عن القرآن شيء ليس الجنابة(٣))(٤). ٩١ ٩٢ - باب في الجنب يصافح ٢٣٠ - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن مسعر، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي ◌َ لّ لقيه فأهوى إليه فقال: إِنِي جُنُبٌ، فقال: ((إن المسلم لا ينجُسُ»(٥) . ٢٣١ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى وبشر عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني رسول الله وَّر في طريق من طرق المدينة وأنا جُنُب فاختَنَسْتُ(٦) فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال: ((أين كنت يا أبا هريرة)) قال: (١) يريد الشدة والقوة على العمل، يقال: رجل عَلج وعُلج إذا كان قوي الخلقة وثيق البنية. (٣) وأخرجه الترمذي مختصراً برقم ١٤٦، والنسائي برقم ٢٦٦ و٢٦٧، وابن ماجه برقم ٥٩٤. (٢) أي جاهدا وجالدا. (٤) معناه غير الجنابة، وحرف (ليس) لها ثلاثة مواضع (أحدها): أن تكون بمعنى الفعل ترفع الاسم وتنصب الخبر، كقولك: ليس عبدُ الله عاقلاً. وتكون بمعنى (لا) كقولك: رأيت عبدَ الله ليس زيداً. تنصب به زيداً، كما تنصب بلا، وتكون بمعنى (غير). كقولك: ما رأيت أكرمَ من عمرو، ليس زيدٌ، أي غير زيد وهو يجر ما بعده. وفي الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن وكذلك الحائض لا تقرأ، لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة. وكان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في الجنب أنه لا يقرأ الآية ونحوها. وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب، لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول، وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأساً بقراءة الجنب القرآن وأكثر العلماء على تحريمه (خطابي). (٥) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٧٢، والنسائي برقم ٢٦٨، وابن ماجه برقم ٥٣٥. (٦) أي تأخرت وتواريت، وفي رواية مسلم والنسائي (فانسل) ورواية الترمذي (فانبجست أي فانخنست) قال تعالى في سورة الأعراف ١٦٠ ﴿فَأَنْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً عَيْئًا ﴾ أي تفجرت واندفعت. ١١٥ ١ - كتاب الطهارة (٩٢ - ٩٣) باب (٢٣١ - ٢٣٢) حديث قلت: إِني كنت جُنُباً فكرهت أن أُجالسك على غير طهارة، فقال: ((سبحان الله !! إِن المسلم لا ينجُس))(١). وقال في حدیث بشر: حدثنا حميد، حدثني بكر. ٩٢ ٩٣ - باب في الجنب يدخل المسجد ٢٣٢ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأفلت بن خليفة، قال: حدثتني جَسْرة(٢) بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: جاء رسول الله مَ له ووجُوه (٣) بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد فقال: ((وجُّهوا(٤) (١) وأخرجه البخاري في الطهارة باب عرق الجنب، والمسلم لا ينجس، وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٧١، والترمذي في الطهارة برقم ١٢٢، وابن ماجه برقم ٥٣٤. قال النووي في المجموع (١٥٠/٣): [أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ فليس المراد نجاسة الأعيان والأبدان، بل نجاسة المعنى والاعتقاد ولهذا ربط النبي ◌ّ الأسير الكافر في المسجد، وقد أباح الله تعالى طعام أهل الكتاب]. وذكر النووي في شرح مسلم (٦٦/٤) ((في الحديث استحباب احترام أهل الفضل واستحب لطالب العلم أن يحسن حاله في حال مجالسة شيخه متطهراً متنظفاً. الخ)) والله أعلم. (٢) جسرة بنت دجاجة: تابعية معروفة روت عن أبي ذر وعلي وعائشة وأم سلمة وهي معدودة في أهل الكوفة روى عنها قدامة بن عبد الله العامري وأفلت بن خليفة وممدوح الهذلي، قال العجلي: ثقة. وورد ما يدل على أن لها إدراكاً فأخرج ابن منده من طريق عثام بن علي عن قدامة عن جسرة قالت: أتانا آتٍ يوم وفاة النبي ◌َّ فأشرف على الجبل فقال: يا أهل الوادي انحرف الدين، ثلاث مرات، مات نبيكم الذي تزعمون. فإذا هو شيطان. فحسبنا فوجدناه مات ذلك اليوم. وذكرها ابن منده في الصحابة ولم يذكر سوى هذا الأثر وأخرجه عن أبي علي ابن السكن بسنده إلى عثام وهو بمهملة ومثلثة وثقيلة وليس صريحاً في إدراكها لاحتمال أن تكون أرادت بقولها أتانا آت قومها وتكون نقلت عنهم ولم تدرك هي ذلك ولم يذكرها ابن السكن في الصحابة وحديثها عن الصحابة في السنن لأبي داود والنسائي وغيرهما (الإصابة). (٣) وجوه البيوت: أبوابها، ولذلك قيل لناحية البيت التي فيها الباب وجه الكعبة. (٤) أي احرفوا وجوهها، يقال: وجهت الرجل إلى ناحية كذا، إذا جعلت وجهه إليها ووجهته عنها إذا صرفته عن جهتها إلى جهة غيرها. وفي الحديث بيان أن الجنب لا يدخل المسجد وظاهر قوله رَّ فإني لا أحل المسجد الحائض ولا جنب يأتي مقامه في المسجد ومروره فيه. وقد اختلف العلماء في ذلك فقال أصحاب الرأي: لا يدخل الجنب إلا بأحد الطهرين وهو قول سفيان الثوري فإن كان مسافراً ومرَّ على مسجد فيه عين ماءٍ تيمم بالصعيد ثم دخل= ١١٦ ١ - كتاب الطهارة (٩٣ - ٩٤) باب (٢٣٢ - ٢٣٣) حديث هذه البيوت عن المسجد)) ثم دخل النبي ◌َّ ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم [بعد] فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أَحل المسجد لحائضٍ ولا جُنُب))(١) . قال أبو داود: هو فليت العامري. ٩٣ ٩٤ - باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ ٢٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة «أن رسول الله وَّر دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطُر فصلى بهم(٢))(٣). المسجد واستقى. وقال مالك والشافعي: ليس له أن يقعد في المسجد وله أن يمر فيه عابر = سبيل. وتأول الشافعي قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصََّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ الآية رقم ٤٣ من سورة النساء. على أن المراد به المسجد وهو موضع الصلاة وعلى هذا تأوله أبو عبيد، مَعْمَر بن المثنى. وكان أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ إذا أراد دخوله، وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلتُ راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، والآية على مذهب هؤلاء الطائفة المتقدمة متأولة على أن عابري سبيل هم المسافرون، تصيبهم الجنابة فیتیممون ويصلون وقد روي ذلك عن ابن عباس (خطابي). (١) وأخرج ابن ماجه في الطهارة عن أم سلمة عن النبي 1843 نادى بأعلى صوته [أن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض]. (٢) في هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم وعلى الإمام الإعادة وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم قد دخلوا في الصلاة معه ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم، وإذا صح جزء من الصلاة حتى يجوز البناء عليه صح سائر أجزائها، والاقتداء بالإمام طريقه الاجتهاد، وإنما كلف المأموم الظاهر من أمره وليس عليه الإحاطة لأنه يتعذر دركها فإذا أخطأ فيها حكمه الظاهر لم ينقض عليه فعله كالحاكم لا ينقض عليه حكمه فيما طريقه الاجتهاد، وإن أخطأ فيه، ولا سبيل للمأموم إلى معرفة طهارة الإمام ولا عتب عليه إن غرُب عنه علمها وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا يعلم له مخالف وإليه ذهب الشافعي. وفي الحديث دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإمام لا تبطل صلاته وفيه حجة لمن ذهب إلى البناء على الصلاة في الحدث. والله أعلم (خطابي). (٣) تفرد به أبو داود كما في الذخائر. ١١٧ = ١ - كتاب الطهارة (٩٤) باب (٢٣٤ - ٢٣٥) حديث ٢٣٤ . حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه وقال في أوله: ((فكبر)) وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال: ((إنما أنا بشر، وإِني كنت جنباً))(١). قال أبو داود: رواه الزهري عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] عن أبي هريرة قال: فلما قام في مُصلاَّه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال: ((كما أنتم)). قال أبو داود: ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد [مرسلاً] عن النبي وَليّ قال: فكبر ثم أومأ [بيده] إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتسل، وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار أن رسول الله مَ لِ كَبِّر(٢) في صلاة. قال أبو داود: وكذلك حدثَنَاه مسلم بن إِبراهيم، حدثنا أبان، عن يحيى، عن الربيع بن محمد عن النبي ◌َّ أنه كبّر. ٢٣٥ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي / ح/ وحدثنا عياش بن الأزرق، أخبرنا ابن وهب، عن يونس، /ح/ وحدثنا مخلد بن خالد، حدثنا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء، حدثنا رباح، عن معمَر، /ح/ وحدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أُقيمت الصَّلاة وصفَّ الناسُ صفوفهُم، فخرج رسول الله وَّرَ، حتى إذا قام في مقامِه ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: ((مكانكم)) ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينْطُف (٣) رأسه وقد اغتسل ونحن صفوف، وهذا لفظ ابن حرب، وقال عيَّاش في حديثه: فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل (٤). (١) انظر الحديث السابق. (٢) جاء في حاشية النسخة الهندية: [قوله كبر في صلاة: أي تكبيرة الافتتاح وفي روايات أنه دخل في صلاة الفجر وفي الصحيحين: فقام في مصلاه قبل أن يكبر. ويمكن الجمع بحمل قوله كبر، على أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان والله أعلم]. (٣) ينطف من باب ضرب ونصر أي قطر. (٤) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وفي لفظ البخاري [ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبّر، = ١١٨ ١ - كتاب الطهارة (٩٥ - ٩٦) باب (٢٣٦ - ٢٣٧) حديث ٩٤ ٩٥ - باب في الرجل يجد البلَّة(١) في منامه ٢٣٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن خالد الخياط، حدثنا عبد الله العمري، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، قالت: سُئِل رسول الله وَله عن الرجل يجد البَلَل ولا يذكر احتلاماً، قال: ((يغتسل)) (٢) وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل، قال: ((لا غُسل عليه)) فقالت أُمُ سليم: المرأة ترى ذلك أَعليها غسل؟ قال: ((نعم: إِنما النِّساءُ شَقائق(٣) الرجال)) (٤). ٩٥ ٩٦ - باب [في] المرأة ترى ما يرى الرجل ٢٣٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنْبَسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: قال عروة: عن عائشة أَن أُم سُليم الأنصارية(٥) - وهي أُم فصلينا معه]، وفي لفظ مسلم [حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر فصلى = بنا]. (١) البلة بكسر الباء وفتحها والبلل: النداوة. (٢) ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق. وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يغتسل إلا رجلاً به أبردة. وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط. ولم يختلفوا أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال، وعبد الله بن عمر العمري ليس بالقوي عند أهل الحديث. (خطابي). (٣) أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال. وفيه من الفقه: إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها، وفيه ما دل على فساد قول من زعم من أهل الظاهر أن من أعتق شركاً له في جارية بينه وبين شريكه وكان موسراً فإنه لا يقوَّم عليه نصيب شريكه ولا تعتق الجارية لأن الحديث إنما ورد في العبد دون الأمة. والله أعلم (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١١٣، وابن ماجه في الطهارة برقم ٦١٢. (٥) وكانت مُجاوِرَة أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ فكانت تدخل عليها فدخل النبي وَل فقالت أم سليم يا رسول الله الخ .. ١١٩ = ١ - كتاب الطهارة (٩٦) باب (٢٣٧) حديث أنس بن مالك - قالت: يا رسول الله، إِن الله (عز وجل] لا يستخيي من الحق(١)، أَرأيت المرأة إِذا رأت في النوم ما يرى الرجل أَتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي وَله: ((نعَمْ فلتَغْتَسِلْ، إِذا وجدت الماء)) قالت عائشة: فأقبلتُ عليها فقلت: أُفٍ لكِ (٢)، وهل ترى ذلك المرأة(٣)؟ فأقبل عليَّ رسول الله وَل فقال: ((تَربت يمينُك(٤) وسُليم: بضم السين: وقيل في اسم أم أنس: قيلة. وقيل سهلة. ويقال: الرميصاء = والغميصاء وقيل غير ذلك. (١) قال النووي رحمه الله تعالى: ((قال العلماء: معناه لا يمتنع من بيان الحق، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه. وقيل: إن الله لا يأمر بالحياء ولا يبيحه. وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما يستحي النساء في العادة عن السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال» ا.هـ نووي. ويستحيي بياءين. ويقال بياء واحدة (سيوطي). (٢) قال النووي رحمه الله: ((معناه استحقاراً لها ولما تكلمت به، وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار والإنكار)) قال الباجي: ((والمراد بها هنا الإنكار)) وأصل الأفّ: وسخ الأظافر. وفي أفٍ لغات كثيرة. قال أبو البقاء: مَنْ كسر بناه على الأصل، ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضم أتبع، ومن نون أراد التنكير، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين». (٣) قال القرطبي: ((إنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم رضي الله عنهن قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من النساء)). قلت: ظهر لي أن يقال أن أزواج النبي ◌َّ لا يقع لهن احتلام لأنه من الشيطان، فعصمهن منه تكريماً لَه ◌َلل كما عُصم هو منه. ثم رأيت الشيخ ولي الدين قال: ((وقد رأيت بعض أصحابنا يبحث في الدرس منع وقوع الاحتلام من أزواج النبي # لأنهن لا يطعن غيره، لا يقظة ولا نوماً، والشيطان لا يتمثل به، فسررت بذلك كثيراً)) ا.هـ من شرح السيوطي على النسائي. (٤) قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: ((للعلماء في معناه عشرة أقوال: أحدها: استغنيت. والثاني: ضعف عقلك. والثالث: تربت من العلم. والرابع: تربت إن لم تعقل هذا. والخامس: إنه حث على العلم كقوله: أنج ثكلتك أمك، ولا يريد أن يشكل والسادس: أصابها التراب. والسابع: خابت. والثامن: اتعظت. والتاسع: أنه دعاء خفيف. والعاشر: أنه بناء مثلثة في أوله)) ا.هـ (ابن العربي). وجاء في النهاية ((هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله. وقيل معناها: لله درُّك. وقيل أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد، وأنه إن خالفه فقد أساء. وقال بعضهم هو دعاء على= ١٢٠