Indexed OCR Text

Pages 21-40

١ - كتاب الطهارة
(٤) باب
(٩ - ١١) حديث
فوجدنا مَرَاحيض(١) قد بنيت قِبَل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله(٢).
١٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى،
عن أبي زيد، عن معقل بن أبي معقل الأسدي، قال: ((نهى رسول الله وَل أن
نَسْتقبل القِبْلتين(٣) ببول أو غائط))(٤).
قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة.
١١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا صفوان بن عيسى، عن
الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته(٥)
مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلت: [يا] أبا عبد الرحمن أليس قد نُهيَ
عن هذا؟ قال: بلى، إِنما نُهيَ عن ذلك في الفَضاء، فإذا كان بينك وبين القِبْلة
(١) جمع مرحاض وهو المغتسل يقال: رحضت الثوب إذا غسلته.
وقد اختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة، وتخريجها. فذهب
أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحارى والأبنية، وهو مذهب سفيان
الثوري، وذهب عبد الله بن عمر إلى أن النهي عنه إنما جاء في الصحاري، فأما الأبنية فلا
بأس باستقبال القبلة فيها، وكذلك قال الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي.
وقد قيل إن المعنى في ذلك هو أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة
والإنس والجنس فالقاعد فيه مستقبلاً القبلة ومستدبراً لها مستهدف للأبصار، وهذا المعنى
مأمون في الأبنية.
ثم قال الخطابي: قلت الذي ذهب إليه ابن عمر ومن تابعه من الفقهاء أولى لأن في ذلك
جمعاً بين الأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلها، وفي قول أبي أيوب وسفيان
تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط له. (خطابي) وسيأتي حديث ابن عمر في الرخصة في ذلك
في حديث رقم ١٢.
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب لا يستقبل القبلة، ومسلم في الطهارة برقم ٢٦٤، والترمذي
برقم ٩، وابن ماجه برقم ١٨، والنسائي في الطهارة برقم ٢٠، ٢١، ٢٢.
(٣) أراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس. وهذا يحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة
لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة، ويحتمل أن يكون على معنى
الاحترام لبيت المقدس إذا كان مرة قبلة لنا (خطابي).
(٤) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣١٩.
(٥) الراحلة: المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى وأناخها: أبركها وأقعدها.
٢١

١ - كتاب الطهارة
(٤ - ٦) باب
(١١ - ١٤) حديث
شيءٌ يسترُك فلا بأس))(١).
٥ - باب الرخصة في ذلك
١٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر،
قال: ((لقد ارتقيْت على ظهْر البيت فرأيت رسول الله وَّل على لَبِنَتَيْنِ مُستقبلَ بَيْت
المَقْدس لحَاجته))(٢).
١٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال:
سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن
عبد الله، قال: (نهى نبيُّ الله ◌َّرِ أن نستقبل القِبلة ببول، فرأيتُه قبل أن يُقبض
بعام يستقبلُها)»(٣) .
٦
٦ - باب كيف التكشُّف عند الحاجة
١٤ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن
ابن عمر أن النبي ◌َّر: ((كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنوَ من
الأرض» (٤).
قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك،
وهو ضعيف.
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب من تبرز على لبنتين، ومسلم في الطهارة برقم ٢٦٦، وابن
ماجه برقم ٣٢٢، والنسائي برقم ٢٣، والترمذي برقم ١١.
(٣) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٩، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه في الطهارة
برقم ٣٢٥.
(٤) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١٤ عن الأعمش عن أنس، وأخرجه الترمذي أيضاً عن
الأعمش عن ابن عمر ثم قال (أي الترمذي): [وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع
الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ◌َّهه وقد نظر إلى أنس بن مالك قال:
رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة].
٢٢

١ - كتاب الطهارة
(٦ - ٨) باب
(١٤ - ١٧) حديث
قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا عمرو بن عون،
أخبرنا عبد السلام به.
٧
٧ - باب كراهية الكلام عند الحاجة
١٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا ابن مهدي، حدثنا
عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني
أبو سعيد قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا يخْرُج الرجلان يضربان(١)
الغائط كاشِفْين عن عوْرَتهما يتحدثان، فإن الله عزَّ وجلَّ يمقُّت على ذلك))(٢).
قال أبو داود: هذا لم يسنده إِلا عكرمة بن عمار.
٨ - باب أيرد السلام وهو يبول
٨
١٦ - حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا عمر بن سعد، عن
سفيان، عن الضحَّاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((مرَّ رجل على
النبي ◌َّ﴾ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يردّ عليه))(٣).
قال أبو داود: ورُوِيّ عن ابن عمر وغيره أن النبي ◌ِّر تيمم ثم رد على
الرجل السلام.
١٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة،
عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قُنْفُذ أنه أتى
النبي ◌َّ﴾ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال:
(إِنِّي كَرهْتُ أن أذكر الله عزَّ وجلَّ إِلا على طُهر))، أو قال: ((على طهارة)) (٤).
(١) ضربت في الأرض إذا سافرت، وضربت الأرض: إذا أتيت الغائط (خطابي).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٤٢.
(٣) أخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣٧٠، والترمذي برقم ٩٠، وابن ماجه برقم ٣٥٣، والنسائي
برقم ٣٧.
(٤) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٨، وابن ماجه برقم ٣٥٠.
=
٢٣

٩
١ - كتاب الطهارة
(٩) باب
(١٨) حديث
٩ - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر
١٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن
خالد بن سلمَة - يعني الفأفاء - عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة قالت: ((كان
رسول الله ◌ٍَّ يذكُر الله عزَّ وجلَّ على كل أَحيانه))(١) .
قال الخطابي: [في هذا دلالة على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضاً اسم من
=
أسماء الله تعالى. وقد روي ذلك في حديث حدثناه محمد بن هاشم، حدثنا الدبري عن عبد
الرزاق، حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َّ: ((إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم)).
وفي الحديث من الفقه أنه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا حرج وإلى هذا ذهب
الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس قال: يتيمم ويصلي قبل فوات
الوقت. وقال أصحاب الرأي: إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم وأجزأه. وفيه
حجة للشافعي فيمن كان محبوساً في حش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم
ويصلي على حسب الإمكان إلا أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها. وكذلك قال في
المصلوب وفيمن لا يجد ماءً ولا تراباً أنه يصلي ويعيد]. ا. هـ. والله أعلم.
وأخرج الترمذي في باب كراهة رد السلام غير متوضئ عن ابن عمر: ((أن رجلاً سلم على
النبي ◌َّ وهو يبول فلم يرد عليه))، قال الشيخ شاكر في تعليقه على الحديث ((وتمام هذا
الحديث أن رجلاً مر بالنبي ◌َّر وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى فرغ من حاجته ثم
وضع يده على الجدار ثم تيمم ورد عليه .. ثم قال من أحكام الحديث أن النبي ◌ِّ تيمم
لذكر الله، وذكر الله على الطهارة أفضل ولا سيما إذا كان دعاء. وقد كان مالك لا يقرأ عليه
حديث رسول الله مَّلر حتى يتوضأ. (ا. هـ بتصرف).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة برقم ٣٧٣ باب ذكر الله في حال الجنابة وأخرجه مسلم أيضاً
في الفضائل، والترمذي في الدعوات حديث رقم ٣٣٨١ في باب دعوة المسلم مستجابة،
وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٠٣.
قال النووي في شرح مسلم («حديث عائشة أصل في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل
والتحميد وشبهها من الأذكار وهذا جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز
قراءة القرآن للجنب والحائض فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعاً، ولا فرق عند
الشافعية بين آية أو بعض آية، فإن الجميع يحرم. ولو قال الجنب (بسم الله، أو الحمد لله)
ونحو ذلك إن قصد به القرآن حرم عليه، وإن قصد به الذكر أو لم يقصد شيئاً لم يحرم.
ويجوز للحائض والجنب أن يجريا القرآن على قلوبهما وأن ينظرا في المصحف)» !. هـ
(نووي).
٢٤

١ - كتاب الطهارة
(١٠ - ١١) باب
(١٩ - ٢٠) حديث
١٠
١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١٩ - حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن
ابن جُرَيْج، عن الزهري، عن أنس قال: ((كان النبيُّ نَّ إِذا دخل الخلاء وضع
خاتمَهُ»(١) .
قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإِنما يعرف عن ابنُ جريْج، عن زياد بن
سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ◌َّ «اتخذ خاتماً من وَرِق ثم ألقاه)»
والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام.
١١ - باب الاستبراء من البول
١١
٢٠ - حدثنا زهير بن حرب وهنّاد بن السّري، قالا: حدثنا و کیع، حدثنا
الأعمش، قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاووس، عن ابن عباس، قال: مرَّ
رسول الله وَّرُ على قبْرين فقال: ((إِنهُما يُعذّبان، وما يُعذّبان في كبير (٢): أما هذا
فكان لا يستنزه من البول(٣)، وأما هذا فكان يمشي بالنَّميمَة)). ثم دعا بعَسيب(٤)
رَطْب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، وقال: ((لعلَّه
يُخفّف عنهما ما لم يَبْبسا»(٥) .
قال هناد ((یستتر)) مكان ((يستنزه) .
(١) أخرجه الترمذي في اللباس برقم ١٧٤٦ والشمائل برقم ٨٨، وابن ماجه في الطهارة برقم
٣٠٣، والنسائي.
(٢) معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أراد أن يفعلاه وهو التنزه من
البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين
وأن الذنب فيهما هين سهل. ا.هـ خطابي.
(٣) فيه دليل على أن الأبوال كلها نجسة مجتنبة من مأكول اللحم وغير مأكوله لورود اللفظ به
مطلقاً على سبيل الشمول والعموم. وفيه إثبات عذاب القبر.
(٤) فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي 3$ ودعائه بالتخفيف عنها. (ا. هـ) والعسيب بفتح العين:
الجريد والغصن من النخل.
(٥) أخرجه البخاري في الوضوء باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ومسلم في الطهارة برقم
٢٩٢، والنسائي برقم ٣١، والترمذي برقم ٧٠، وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٤٧.
٢٥

١ - كتاب الطهارة
(١١ - ١٢) باب
(٢١ - ٢٣) حديث
٢١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،
عن ابن عباس، عن النبي وَ لّ بمعناه، قال: ((كان لا يستتر من بوله)) أو قال
أبو معاوية ((يستنز))(١) .
٢٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن
زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَة، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص
إلى النبي ◌َّ، فخرج ومعه دَرَقَةٌ، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول
كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: ((أَلَمْ تعلموا ما لقي صاحبُ بني إِسرائيل؟
كانوا إِذا أَصابُم البول قطعوا ما أَصابه البول منهم، فنهاهم، فعُذِّب في قبره))(٢) .
قال أبو داود: قال منصور عن أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث
قال: ((جِلْدَ أحدهم)) وقال عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي
صَلَى اللّه
وستار
قال: ((جسَد أحدهم)).
١٢ - باب البول قائماً
٢٣ - حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة. /ح/
وحدثنا مُسَدد، حدثنا أبو عَوانة، وهذا لفظ حفص، عن سليمان عن أبي وائل،
عن حُذيفة، قال: ((أتى رسول الله وَّ سُبَاطَةً(٣) قوْم فبال قائماً ثم دعا بماءٍ
فَمَسح على خُفَيْه))(٤) .
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٠، وابن ماجه فيه برقم ٣٠٩ و٣٤٦.
(٣) السباطة: ملقى التراب والقمام ونحوه وتكون بفناء الدار مرفقاً للقوم ويكون ذلك في الأغلب
سهلاً منثالاً يخد فيه على البول فلا يرتد على البائل (خطابي).
قال الخطابي: والثابت عن رسول الله وَّ والمعتاد من فعله أنه كان يبول قاعداً وهذا هو
الاختيار وهو المستحسن في العادات وإنما كان ذلك الفعل منه نادراً لسبب أو ضرورة دعته
إليه. ( !. هـ).
(٤) أخرجه البخاري في الطهارة والمظالم، ومسلم في الطهارة برقم ٢٧٣، والترمذي فيه برقم
١٣، وابن ماجه برقم ٣٠٥، والنسائي فيه برقم ١٨ و٢٦ و ٢٧ و٢٨.
٢٦

١ - كتاب الطهارة
(١٢ - ١٤) باب
(٢٣ - ٢٦) حديث
قال أبو داود: قال مسدد: قال(١): فذهبت أَتباعد، فدعاني حتى كنت عند
عقبه .
١٣
١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده
٢٤ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حُكِيْمَة
بنت أُمَيْمَة بنت رُقِيْقَة، عن أُمِّها أنها قالت: ((كان للنبي وَّ قَدَحْ من عيدانٍ تحت
سریره یبول فيه بالليل))(٢).
١٤
١٤ - باب المواضع التي نهى النبي ◌ُّر عن البول فيها
٢٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاءِ بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل: قال ((اتقوا
اللاَّعنيْن))(٣) قالوا: وما اللأَّعنان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلَّى(٤) في طريق
الناس، أَو ظلّهمْ))(٥) .
٢٦ - حدثنا إسحاق بنُ سوَيْد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص (8)
وحديثه أتم، أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني
حَيْوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه عن مُعَاذ بن جبل قال: قال
رسول الله وَله: ((اتقوا المَلاعِن (٧) الثلاثة: البرَازَ في الموارد، وقارعة الطريق،
(١) قال: أي حذيفة راوي الحديث.
(٢) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٢.
(٣) يريد الأمرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما لعن
وشتم، فلما صارا سبباً لذلك أضيف إليهما الفعل فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن
أيضاً بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا سِرٍّ كاتم: أي مكتوم وعيشة راضية أي
مرضية (خطابي).
(٤) أي يتغوط في موضع يمر به الناس.
(٥) أخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٦٩.
(٦) هو من المحدثين لا الصحابي المشهور.
(٧) هي مواضع اللعن والموارد طرق الماء واحدها موردة، والظل هنا يراد به مستظل الناس
الذي اتخذوه مقيلاً، ومناخاً ينزلونه وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته فقد قعد=
٢٧

١ - كتاب الطهارة
(١٤ - ١٦) باب
(٢٦ - ٢٩) حديث
والظُّل))(١).
١٥
١٥ - باب في البول في المُسْتَحَم
٢٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: حدثنا
عبد الرزاق، قال أحمد: حدثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال الحسن: عن
أشعث بن عبد الله عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفّل، قال: قال
رسول الله وَ له: ((لا يبولَنَّ أَحدُكم في مُسْتَحمُه(٢) ثم يغتسل فيه)) قال أحمد: ((ثم
يتوضأ فيه، فإن عامَّة الوسواس منه))(٣).
٢٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن
حميد الحميري - وهو ابن عبد الرحمن - قال: لقيت رجلاً صحب النبي وَ لل كما
صحبه أبو هريرة قال: ((نهى رسول الله وَ لجر أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول
في مُغْتَسَله))(٤) .
١٦
١٦ - باب النهي عن البول في الجُخر
٢٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا مُعاذ بن هشام، حدثني
أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سَرْجسَ أن رسول اللهِ وَلجر ((نهى أن يُبال في
الجُخر)) قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجُخر؟ قال: ((كان يقال إنها
مساكن الجن»(٥).
النبي * لحاجته تحت حايش من النخل، وللحايش لا محالة ظل، وإنما ورد النهي عن
=
ذلك في الظل يكون ذرّى للناس ومنزلاً لهم.
والبراز: بفتح الباء: اسم للفضاء الواسع.
(١) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٢٨.
(٢) المستحم: المغتسل (موضع الاغتسال) سمي باسم الماء الحميم الحار، الذي يغتسل به وإنما
نهي إذا لم يكن المكان جدداً صلباً أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء فيوهم
المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس (خطابي).
(٣) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٦، والترمذي في الطهارة برقم ٢١، وابن ماجه برقم ٣٠٤.
(٤) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٢٣٩ [باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب].
(٥) أخرجه النسائي برقم ٣٤.
٢٨

١ - كتاب الطهارة
(١٧ - ١٨) باب
(٣٠ - ٣١) حدیث
١٧
١٧ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
٣٠ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
إِسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، حدثتني عائشة رضيَ الله عنها أن
النبي وَّير: ((كان إذا خرج من الغائط قال: غُفْرانك))(١).
١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء
٣١ - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبان، حدثنا
يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله مَّ: ((إذا بال
أحدكم فلا يمسَّ ذكره بيمينه(٢). وإذا أتى الخلاء فلا يتمسَّخ بيمينه، وإذا شرِب
فلا يشْرب نفساً(٣) واحداً» (٤) .
(١) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٧، وابن ماجه برقم ٣٠٠، وأحمد. ولم يروه النسائي.
وغفرانك: إما مفعول به لفعل مقدر. أي أسألك غفرانك، أو أطلب، أو مفعول مطلق أي
اغفر غفرانك (نيل الأوطار ٧٣/١) والغفران مصدر كالمغفرة. وقد استغفر من تركه ذكر الله
تعالى مدة لبثه على الخلاء، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيراً فتداركه
بالاستغفار (خطابي).
(٢) إنما كره مس الذكر باليمين تنزيهاً لها عن مباشرة العضو، الذي يكون منه الأذى والحدث
وكان ◌َّيه يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه، ويسراه لما عداها من مهنة البدن. (خطابي).
(٣) هذا نهي تأديب وذلك أنه إذا جرعه جرعاً واستوفى ريه نفساً واحداً تكابس الماء في موارد
حلقه وأثقل معدته. وقد روي أن الكباد من العب. وإذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع
لريه وأخف لمعدته وأحسن في الأدب وأبعد من فعل ذوي الشره (خطابي).
(٤) أخرجه البخاري في الوضوء باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، ومسلم برقم ٢٦٧،
والترمذي برقم ١٥، وابن ماجه برقم ٣١٠، والنسائي برقم ٢٤، ٢٥.
وفي باب النهي عن الاستنجاء باليمين أخرج النسائي برقم ٤٧ عن قتادة أن رسول الله الخليخية
قال: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في إنائه، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا
يتمسح بيمينه))، وأخرج عن أبي قتادة أيضاً برقم ٤٨ أن النبي وَلّ: ((نهى أن يتنفس في
الإناء وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه)).
قال النووي في شرحه: ((لا فرق بين حال الاستنجاء وغيره وإنما ذكرت حالة الاستنجاء في
الحديث تنبيهاً على ما سواها، لأنه كان المس باليمين مكروهاً في حالة الاستنجاء مع أنه
مظنة الحاجة إليها فغيره من الأحوال التي لا حاجة فيها إلى المس أولى.
٢٩

١ - كتاب الطهارة
(١٨ - ١٩) باب
(٣٢ - ٣٥) حديث
٣٢ - حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المِصّيصيُّ، حدثنا ابن أبي زائدة،
قال: حدثني أبو أيوب - يعني الافريقي - عن عاصم، عن المسيب بن رافع
ومعبد، أن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفْصَة زوج النبي ◌َ # أن
النبي ◌َّر: ((كان يجعل يمينَه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل شِماله لما سوى
ذلك))(١) .
٣٣ - حدثنا أبو توبة [الربيع بن نافع]، حدثني عيسى بن يونس، عن ابن
أبي عَروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: ((كانت يد
رسول الله رَّ اليُمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليُسرى لخلائه وما كان من
أذّی)»(٢) .
٣٤ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن
سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي بَ لام
بمعناه(٣).
(٣)
١٩
١٩ - باب الاستتار في الخلاء
٣٥ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى [بن يونس]، عن
ثور، عن الحصين الحُبْرانيّ(٤)، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ
قال: (مَنِ اكْتَحَل فليُوتِرْ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حَرَج، ومن اسْتَجْمَر (٥)
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) سيأتي عند أبي داود في اللباس برقم ٤١٤٠ من طريق مسروق عن عائشة (كان ◌َّ يحب
التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله ونعله)، زاد مسلم (أحد رواة الحديث)
[ وسواکه].
وأخرجه البخاري في الوضوء باب التيمن في الوضوء والغسل وفي الصلاة واللباس
والأطعمة، ومسلم في الطهارة برقم ٢٦٨، والترمذي في آخر الصلاة برقم ٦٠٨، والنسائي
في الطهارة برقم ١١٢ وفي الزينة برقم ٥٠٦٢، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٠١.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) الحبراني: بضم الحاء وسكون الباء. نسبة إلى حبران. بطن من حمير.
(٥) الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار. ومنه رمي الجمار في الحج، وهي الحصا التي يرمى بها
في أيام منى.
٣٠

١ - كتاب الطهارة
(١٩ - ٢٠) باب
(٣٥ - ٣٦) حديث
فليوتِر، من فعل فقد أحسن ومَنْ لا فلا حرج(١)، ومن أَكل فما تخلَّلْ فليلفِظ
وما لاك بلسانه فليبْتَلِغْ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط
فليستيِر؛ فإن لم يجد إِلا أن يجمع كئيباً من رَمْل فليستذبرُه؛ فإن الشيطان يلعب
بمقاعد بني آدم(٢)، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج))(٣) .
قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور قال: ((حصين الحميري)) ورواه
عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: ((أبو سعيد الخير)) قال أبو داود: أبو سعيد
الخير [هو] من أصحاب النبي ◌َّل .
٢٠
٢٠ - باب ما ينهى عنه أن يستنجى به
٣٦ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا المفضَّل
- يعني ابن فضالة المصري - عن عياش بن عباسِ القِثْباني أن شُيَيْم بن بيتان أخبره
عن شيبان القِتْباني [قال]: إن مسلمة بن مُخَلَّدٍ استعمل رُوَيْفع بن ثابت على
أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك(٤) إلى علقماءً(٥) أو من
علقماءَ إلى كوم شريك، يريد عِلْقَام، فقال رويفع: إِن كان أحدنا في زمن
رسول الله وَلّ ليأخذ نِضْوَ(٦) أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن
(١) معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة وبين الأحجار التي هي للترخيص.
(٢) معناه: أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد لأنها مواضع يهجر فيها
ذكر الله وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله أن هذه الحشوش محتضرة، فأمر عليه
السلام بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض تقع عليه أبصار
الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر أو تهب ريح عليه فيصيبه نثر البول عليه والخلاء فيلوث بدنه
أو ثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد.
وفي قوله: من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج دليل على أن أمر النبي وَّر على الوجوب
واللزوم ولولا أن ذلك حكم الظاهر منه ما كان يحتاج فيه إلى بيان سقوط وجوبه وإزالة
الإثم والحرج فيه. (خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الطب برقم ٣٤٩٨ مختصراً.
(٤) بضم الكاف وقيل بفتحها: موضع في طريق الإسكندرية.
(٥) علقماء: موضع أسفل ديار مصر، وعلقام: موضع آخر.
(٦) قال الخطابي: النضو: ههنا البعير المهزول. يقال بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو=
٣١

١ - كتاب الطهارة
(٢٠) باب
(٣٦ - ٣٧) حديث
كان أحدنا ليَطير له النَّصْلُ والريش(١) وللآخر القدح(٢)، ثم قال: قال لي
رسول الله وَلّ: ((يا رُوَيْفِعُ لعلَّ الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه مَن
عقد لحيتَه(٣) أو تقلّد وتراً(٤) أو استنجى برجيع دابَّة أو عظم فإن محمداً وَِّ منه
بريء»(٥) .
٣٧ - حدثنا يزيد بن خالد، حدثنا مفضل، عن عَيَّاش، أن شُيَيم بن بيتان
أخبره بهذا الحديث أيضاً عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو يذكر
ذلك وهو معه مرابط بحصن باب ألْيُون(٦).
الذي أنضاه العمل وهزله الكد والجهد.
=
وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطى الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من
الغنيمة. وقد أجازه الأوزاعي وأحمد. ولم يجزه أكثر الفقهاء. وإنما أراد في مثل هذا أجرة
المثل. (خطابي).
(١) أي يصيبه في القسمة، يقال: طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة
(خطابي).
(٢) والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل. وفيه دليل على أن الشيء المشترك
بين الجماعة إذا احتمل القسمة وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع
بالشيء الذي يخصه منه وإن قل ونزر، وذلك لأن القدح قد ينتفع به عريًّا من الريش
والنصل. وكذلك قد ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا مركبين في قِدح. فأما ما لا ينتفع
بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء
ونحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا
تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ويبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر
حقوقهم منه (خطابي).
(٣) إن ذلك يفسر على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب كانوا في
الجاهلية يعقدون لحاهم وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها، وقيل معناه: معالجة
الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث (خطابي).
(٤) قيل إن ذلك من أجل العُوَذ التي يعلقونها عليه والتمائم التي يشدونها بتلك الأوتار وكانوا
يرَوْن أنها تعصم من الآفات وتدفع عنهم المكاره فأبطل النبي ◌َيّر ذلك من فعلهم ونهاهم
عنه .
وقد قيل: إن ذلك من جهة الأجراس التي يعلقونها بها. وقيل: إنه نهى عن ذلك لئلا
تختنق الخيل بها عند شدة الركض. (خطابي).
(٥) وأخرجه النسائي في كتاب الزينة برقم ٥٠٧٠.
(٦) انظر الحديث السابق.
٣٢

١ - كتاب الطهارة
(٢٠ - ٢١) باب
(٣٧ - ٤١) حديث
قال أبو داود: حصن ألْيُون بالفسطاط على جبل، قال أبو داود: وهو
شيبان بن أمية يُكنى أبا حُذيفة.
٣٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا
زكريا بن إسحاق، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((نهانا
رسول الله وَّ أن نتمسَّح(١) بعظم أو بَعَر))(٢).
٣٩ - حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، حدثنا ابن عياش، عن يحيى بن
أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود، قال:
قدم وفد الجن على رسول الله وَل فقالوا: يا محمد، انّهَ أُمَّتك أن يستنجوا بعظم
أو رَوْثٍ أو حُمَمَة (٣)؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقاً قال: فنهى رسول الله وَيَّه
عن ذلك(٤).
٢١ - باب الاستنجاء بالحجارة
٢١
٤٠ - حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يعقوب بن
عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قُرْط، عن عُروة، عن عائشة أن
رسول الله الَّ قال: ((إذا ذهب أحدُكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار
يَستطِيبُ بهنَّ، فإنها تجزئ عنه))(٥).
٤١ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن
عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت،
قال سئل رسول الله ولو عن الاستطابة فقال: ((بثلاثة أحجار ليس فيها
(١) أي نستنجي.
(٢) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٦٣.
(٣) بضم الحاء وفتح الميمين. والحمم: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما،
والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقاً للجن، فلا يجوز إفساده عليهم، وفيه أيضاً أنه إذا
مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثاً بما يلقاه
من تلك النجاسة وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما (خطابي).
(٤) تفرد به أبو داود.
(٥) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٤٤، وأحمد والدارقطني برقم ٤ وقال: إسناد صحيح.
٣٣

١ - كتاب الطهارة
(٢١ - ٢٣) باب
(٤١ - ٤٤) حديث
رجیع))(١).
قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام [يعني ابن عروة].
٢٢
٢٢ - باب في الاستبراء
٤٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ قالا: حدثنا
عبد الله بن يحيى التوأم / ح/ وحدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا أبو يعقوب
التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة قالت: بال
رسول الله وَّليّة، فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: ((ما هذا يا عمر؟)) فقال:
[هذا] ماء تتوضأ به، قال: ((ما أُمرتُ كلَّما بُلْت أن أَتوضأ، ولو فعلت لكانت
سُنَّةٍ))(٢).
٢٣ - باب في الاستنجاء بالماء
٢٣
٤٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد - يعني الواسطي - عن خالد - يعني
الحذَّاء - عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ لـ ((دخل
حائطاً ومعه غلامٌ معه ميضَأةٌ(٣)، وهو أصغرنا، فوضعها عند السِّدْرَة، فقضي
حاجته، فخرج علينا وقد استنجی بالماء)).
٤٤ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا معاوية بن هشام، عن يونس بن
الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن
النبي الله قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قُباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَرُواْ﴾ (٤)
(١) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣١٥.
(٢) أخرجه ابن ماجه برقم ٣٢٧.
(٣) الميضأة: بكسر الميم - المطهرة: تسع من الماء قدر ما يتوضأ به - وفيه من العلم أن حمل
الخادم من الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون
الكبار وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة مجزية. وقد كره قوم من السلف
الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك. والسنة
تقضي على قوله وتبطله (خطابي).
(٤) من سورة التوبة الآية رقم (١٠٨) وقباء: بضم القاف قرية بجانب المدينة وقد اتصلت بيوت=
٣٤

١ - كتاب الطهارة
(٢٣ - ٢٥) باب
(٤٤ - ٤٧) حديث
قال: كانوا يستنْجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية))(١).
٢٤ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى
٢٤
٤٥ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك [وهذا
لفظه] / ح/ وحدثنا محمد بن عبد الله - يعني المُخَرَّمي - حدثنا وكيع، عن
شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة،
قال: ((كان النبي ◌َِّ إذا أَتى الخَلاءِ أَتيْتُه بماء في تور أو رَكْوَة فاستنْجى)).
[قال أبو داود: في حديث وكيع]: ((ثم مسح يده على الأرض ثم أتيتُه بإناء
آخر فتوضأ». قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم.
٢٥ - باب السواك
٢٥
٤٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة يرفعه، قال: ((لولا أن أشُقَّ على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء
وبالسِّواك عند كل صلاة))(٢).
٤٧ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن
إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التّيْمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
= المدينة الآن بها. وهي بالمد والقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ويمنع.
(١) أخرجه الترمذي في الطهارة وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٥٧.
[وأخرجه الترمذي أيضاً في تفسير القرآن حديث رقم ٣٠٩٩ نزلت هذه الآية في أهل قباء،
كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم وقال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال النبي والخير
لأهل قباء: ((إن الله قد أحسن إليكم بالثناء في الطهور فما تصنعون)) فقالوا: إنا نغسل أثر
الغائط والبول بالماء. وهذا ثناء من الله تعالى على من أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة
آدمية ووظيفة شرعية وكان # يحمل معه الماء في الاستنجاء فكان يستعمل الحجارة تخفيفاً
والماء تطهيراً. واللازم في طهارة المخرج التخفيف وفي نجاسة سائر البدن والثوب التطهير
والله أعلم. من شرح الترمذي (٢٥٢/٨)].
(٢) أخرجه النسائي في الطهارة القسم الثاني برقم ٧، ومسلم القسم الثاني في الطهارة برقم
٢٥٢، وابن ماجه برقم ٢٨٧ القسم الأخير، والبخاري في الجمعة باب السواك يوم الجمعة
والصلاة والتمني.
٣٥

١ - كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٧ - ٤٨) حديث
زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((لولا أن أشُقَّ على
أُمَّتي لأمرتهُم بالسِّواك عند كل صلاة)) قال أبو سلمة: فرأيت زيداً يجلس في
المسجد وإن السّواك من أذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة
استاك (١) (٢).
٤٨ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا
محمد بن إسحاق، عن محمد [بن يحيى] بن حبَّان، عن عبد الله بن عبد الله بن
عمر، قال: قلت: ((أَرأَيت توضُؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، عمَّ
ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي
عامر حدثها أن رسول الله وَلَّ «أُمِرَ بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، فلما
شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة» فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا
يدع الوضوء لكل صلاة (٣).
(١) زاد الترمذي [لا يقوم إلى الصلاة إلا استنَّ ثم ردَّهُ إلى موضعه] وقال: هذا حديث حسن
صحیح.
(٢) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٢٣ والإمام أحمد.
وقال الخطابي في شرح هذا الحديث: فيه من الفقه أن السواك غير واجب وذلك أن لولا
كلمة تمنع الشيء، لوقوع غيره فصار الوجوب بها ممنوعاً ولو كان السواك واجباً لأمرهم به
شق أو لم يشق.
وفيه دليل أن أصل أوامره على الوجوب ولولا أنه إذا أمرنا بالشيء صار واجباً لم يكن لقوله
لأمرتهم به معنى، وكيف يشفق عليهم من الأمر بالشيء وهو إذا أمر به لم يجب ولم يلزم
فثبت أنه على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه.
وأما تأخير العشاء فالأصل أن تعجيل الصلوات كلها أولى وأفضل وإنما اختار لهم تأخير
العشاء ليقلَّ حظ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة وقد قال رَّة: ((إن أحدكم في صلاة ما دام
ينتظر الصلاة)) ا. هـ (خطابي).
(٣) تفرد به أبو داود.
وقال الخطابي: يحتج بهذا الحديث من يرى أن المتيمم لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم
واحد وأن عليه أن يتيمم لكل صلاة فريضة. قال: وذلك لأن الطهارة بالماء كانت مفروضة
عليه لكل صلاة وكان معلوماً أن حكم التيمم الذي جعل بدلاً عنها مثلها في الوجوب فلما
وقع التخفيف بالعفو عن الأصل ولم يذكر سقوط التيمم كان باقياً على حكمه الأول وهو
قول علي بن أبي طالب وابن عمر رضي الله عنه والنخعي وقتادة وإليه ذهب مالك والشافعي=
٣٦

١ - كتاب الطهارة
(٢٥ - ٢٧) باب
(٤٨ - ٥٠) حديث
قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق قال:
((عبيد الله بن عبد الله)).
٢٦
٢٦ - باب كيف يستاك
٤٩ - حدثنا مُسَدد وسليمان بن داود العَتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد،
عن غيلان بن جرير، عن أبي بُردة، عن أبيه، قال [مسدد: قال]: أتينا
رسول الله ◌َ لا نستحمله فرأيته يستاك على لسانه، [قال أبو داود:] وقال سليمان:
قال: دخلت على النبي وَ ل وهو يستاك وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو
يقول: ((أه أه))(١) يعني يتهَوَّع، قال أبو داود: قال مُسدد: فكان حديثاً طويلاً
[ولكني] اختصرته(٢) (٣) .
٢٧
٢٧ - باب في الرجل يستاك بسواك غيره
٥٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَنْبَسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن
وأحمد وإسحاق. فإن سئل على هذا فقيل: فهلا كان التيمم تبعاً له في السقوط كهو في
=
الوجوب. قيل: الأصل أن الشيء إذا ثبت وصار شرعاً لم يزل عن محله إلا بيقين نسخ
وليس مع من أسقطه إلا معنى يحتمل ما ادعاه ويحتمل غيره، والنسخ لا يقع بالقياس ولا
بالأمور التي فيها احتمال. ا.هـ (خطابي).
(١) في هامش (هـ) قال ولي الدين: بفتح الهمزة وسكون الهاء وكذا في أصلها قال النووي في
شرحه: هو بهمزة مضمومة وقيل مفتوحة ثم هاء ساكنة وفي رواية النسائي (إغ إغ).
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب السواك، ومسلم في الطهارة برقم ٢٥٤، والنسائي في
الطهارة برقم ٣.
(٣) وفي هامش (هـ) هذا الحديث من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونفر من
الأشعريين إلى النبي ◌َ# يستحملونه فحلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال:
(لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفَّرت عن يميني)) (الحديث).
أخرج النسائي في سننه برقم ٤ عن أبي موسى الأشعري قال: أقبلت إلى النبي ب ومعي
رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله يستاك.
فكلاهما سأل العمل قلت: والذي بعثك بالحق نبياً ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما
شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر سواكه تحت شفته قَلَصَت فقال: ((إنا لا، أو لن
نستعين على العمل من أراده ولكن اذهب أنت فبعثه على اليمن ثم أردفه مُعاذَ بن جبل
رضي الله عنهما)).
٣٧

١ - كتاب الطهارة
(٢٧ - ٢٩) باب
(٥٠ - ٥٣) حدیث
عروة عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ لَهُ يَسْتنُّ وعنده رجلان
أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك ((أن كبِّرْ)) أَعْطِ السواك
أكبرهما(١).
[قال أحمد - هو ابن حزم - قال أبو سعيد - هو ابن الأعرابي -: هذا مما
تفرد به أهل المدينة].
٥١ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس، عن
مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: ((بأي شيء كان يبدأ
رسول الله وَّ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك))(٢).
٢٨
٢٨ - باب غسل السواك
٥٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا
عَنْبَسَة بن سعيد الكوفي الحاسبُ، حدثني كثير، عن عائشة أنها قالت: ((كان
نبي الله وَّ يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه
إليه))(٣)
٢٩
٢٩ - باب السواك من الفطرة
٥٣ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن
(١) أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم بمعناه عن طريق ابن عمر.
قال الخطابي: قوله [يَستَنْ] معناه يستاك وأصله مأخوذ من السن، وهو إمرارك الشيء الذي
فيه حزونه على شيء آخر. ومنه المسن الذي يشحذ به الحديد ونحوه يريد أنه كان يدلك
أسنانه. وفيه من الأدب تقديم حق الأكبر من جماعة الحضور وتبديته على من هو أصغر منه
وهو السنة في السلام والتحية والشراب والطيب ونحوها من الأمور.
وفي معناه تقديم ذي السن بالركوب والحذاء والطست وما أشبه ذلك من الإرفاق.
وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقزز إلا أن السنة
فيه أن يغسله ثم يستعمله. ا. هـ (خطابي).
(٢) أخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٥٣، والنسائي برقم ٨، وابن ماجه برقم ٢٩٠.
(٣) تفرد به أبو داود كما في تيسير الوصول.
٣٨

١ - كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٣ - ٥٤) حديث
مصعب بن شيبة، عن طَلْق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال
رسول الله وَلّ: ((عشْرٌ من الفِطرة(١): قصَّ الشَّارب، وإعفاء اللحية(٢)، والسِّواك،
والاستنشاق بالماء، وقصَّ الأظفار، وغسلُ البراجِم(٣)، ونتف الإبط، وحلق
العَانة، وانتقاص الماء)) يعني الاستنجاءُ بالماء، قال زكريا: قال مصعب: ونسيت
العاشرة إلا أن تكون المضمضة (٤).
٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد، عن
علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال موسى: عن أبيه،
وقال داود: عن عمار بن ياسر، أن رسول الله وَالله قال: ((إن من الفِطْرة
المضْمَضة والاستنشاق)) فذكر نحوه، ولم يذكر إِعفاء اللحية وزاد ((الختان)) (٥)،
(١) قوله ◌َّلل عشر من الفطرة: فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة وتأويله أن هذه
الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله سبحانه: ﴿فَهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ ﴾
وأول من أمر بها إبراهيم صلوات الله عليه وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ
فَأَتَمَّهُنَّ﴾. قال ابن عباس أمره بعشر خصال ثم عدهن فلما فعلهن قال: ﴿إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
إمَامًا ﴾ أي ليُقتدى بك ويستن بسنتك وقد أمرتْ هذه الأمة بمتابعته خصوصاً وبيان ذلك في
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَّبِعْ مِلَّةَ إِبْزَهِيمَ حَنِيفًا﴾ ويقال: إنها كانت عليه فرضاً
وهن لنا سنة. ا.هـ (خطابي).
(٢) وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي
آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب سر أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة.
ويقال: عفا الشعر والنبات إذا وفا وقد عفوته وأعفيته لغتان قال تعالى: ﴿حَّ عَفَواْ ﴾ أي
كثروا. اهـ (خطابي).
(٣) وأما غسل البراجم فمعناه تنظيف المواضع التي تتشنج ويجتمع فيها الوسخ وأصل البراجم
العقد التي تكون في ظهور الأصابع، والرواجب ما بين البراجم وواحدة البراجم برجمة. ا.هـ
(خطابي).
(٤) أخرجه أحمد، ومسلم في الطهارة برقم ٢٦١، والترمذي في الأدب برقم ٢٧٥٨، وسيأتي
عند أبي داود في الترجل برقم ٤١٩٨، وابن ماجه في الطهارة برقم ٢٩٣، والنسائي في
كتاب الزينة برقم ٥٠٤٣.
(٥) وأما الختان فإنه وإن كان مذكوراً في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب
وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر، وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى
غير مختتنين صلي عليه ودفن في مقابر المسلمين.
٣٩
=

١ - كتاب الطهارة
(٢٩ - ٣٠) باب
( ٥٤ - ٥٦) حدیث
قال: ((والانتضاح))(١) ولم يذكر انتقاص الماء - يعني الاستنجاء (٢).
قال أبو داود: وروى نحوه عن ابن عباس، وقال: ((خمس كلها في الرأس))
وذكر فيها الفرق ولم يذكر إِعفاء اللحية، قال أبو داود: وروى نحو حديث حماد
عن طلق بن حبيب ومجاهد، وعن بكر [بن عبد الله] المزني، قولهم ولم يذكروا
إِعفاء اللحية، وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن النبي وَّر فيه: ((وإعفاء اللحية)) وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر إعفاء
اللحية والختان.
٣٠ - باب السواك لمن قام من الليل
٣٠
٥٥ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان عن منصور، وحصين عن أبي
وائل، عن حُذيفة، أن رسول الله وَّة: ((كان إذا قام من الليل يشوصُ(٣) فاه
بالسواك»(٤).
٥٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن
زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي ◌َّ: ((كان يوضَع له
= وحكي عن أبي العباس بن شريح أنه كان يقول لا خلاف أن ستر العورة واجب فلولا أن
الختان فرض لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته. ا. هـ (خطابي).
(١) وأما انتضاح الماء: الاستنجاء وأصله من النضح وهو الماء القليل، وانتقاص الماء الاستنجاء
به أيضاً كما فسروه وقد يستدل بهذا الحديث من يرى المضمضة والاستنشاق غير واجبين في
شيء من الطهارات ويراهما سنة كنظائرهما المذكورة معهما، إلا أنه قد يجوز أن يفرق بين
القرائن التي يجمعهما نظم واحد بدليل يقوم على بعضهما فيحكم له بخلاف حكم
صواحباتها .
وقد روي أنه كره من الشاة سبعاً: الدم، والمرارة، والحيا، والغدة، والذكر، والأنثيين،
والمثانة. والدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة. ا.هـ (خطابي).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٢٩٤.
(٣) أي يدلك أسنانه بالسواك عرضاً. يقال شاصه يشوصه، وماصه يموصه بمعنى واحد إذا غسله
(خطابي).
(٤) أخرجه البخاري ومسلم برقم ٢٥٥، وابن ماجه برقم ٢٨٦، والنسائي برقم ٢.
٤٠