Indexed OCR Text
Pages 281-300
المعجم - الجنائز: ك ٦،ب ٦٤ ٢٨١ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٤ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِّ نَّهِ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ علَِّاهُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)، ١٠٥/ب ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثَا، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ /َلِّثْلَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا، فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُنْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمُ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُنْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾. حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامِ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ: ((وَلاَ أُرَانِي إِلَّ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوفًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)). فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: (أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ نِسَاءِ هُذِهِ الْأُمَّةِ؟)) فَضَحِكْتُ لِذْلِكَ. ٥/١٦٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، ثنا صَعْبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله. ٦/١٦٢٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ١٦٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: شدة المرض (الحديث ٥٦٤٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأدب باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، ... (الحديث ٦٥٠٢، ٦٥٠٣)، تحفة الأشراف (١٧٦٠٩). ١٦٢٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في التشديد عند الموت (الحديث ٩٧٨)، تحفة الأشراف (١٧٥٥٦). لم تغادر، أو فما ترك ذلك الاجتماع امرأةً منهن، (فامرأةً) بالنصب مفعول لم تغادر والفاعل ضمير الاجتماع . قوله: (كان) بتشديد النون (مشيتها) بكسر الميم أي: هيئة مشيتها. (لأفشي) من الإفشاء وهو منصوب بلام الجحود. (کالیوم) أي: کرؤيتي اليوم. ١٦٢٣ - قوله: (وعنده قدح) بفتحتين معروف. (ثم يمسح وجهه) تخفيفاً للحرارة. أعني: المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٤ ٢٨٢ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٤ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسىُ بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهَ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحُ فِيهِ مَاءٌ، فَيَّدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ)). ٧/١٦٢٤ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَنْسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهَ كَشْفُ السَُّارَةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مِّصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرِ فِي الصَّلاَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ، وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذُلِكَ الْيَوْمِ. ١٦٢٥ /٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ ١٦٢٤ - أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، ... (الحديث ٩٤٤) و (الحديث ٩٤٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الموت يوم الاثنين (الحديث ١٨٣٠)، تحفة الأشراف (١٤٨٧). ١٦٢٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٨١٥٤). ما سأل دفع تلك المكروهات عنه بل سأل الإعانة على حملها. ففيه أن ذاك خيرٌ لرفع الدرجات. ١٦٢٤ - قوله: (كشف الستارة) أي: كان عند كشف الستارة وبسببه حتى كأنه نفسه كشف الستارة. (كأنه ورقة مصحف) قال النووي: عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. والمصحف مثلث الميم، قلت: هو عبارة عما ذكره مع زيادة كونه محبوباً معظماً في الصدور، وإلا لما كان لخصوص الورقة بالمصحف وجه فليتأمل. قوله: (وألقى السجف) بكسر السين وسكون الجيم وهو الستر. ١٦٢٥ - قوله: (الصلاة) أي: الزموها واهتموا بشأنها ولا تغفلوا عنها. (وما ملكت أيمانكم) من الأموال أي: أدوا زكاتها ولا تسامحوا فيها، وهذا هو الموافق لقران الصلاة فإن المتعارف في عرف الطرق والشرع قرانهما، ويحتمل أن يكون وصية بالعبيد والإماء أي: أدوا حقوقهم وحسن ملكتهم فإن المتبادر من لفظ ما ملكت الأيمان في عرف القرآن هم العبيد والإماء. قوله: (حتى ١٦٢٥ - هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٣ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ: ((الصَّلَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَقِيضَ بِهَا لِسَانُهُ. ٩/١٦٢٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّاغْالَِّمُ كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي فَمَاتَ، وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَّى أَوْصَى ◌ِ؟ ٦٥/٦٥ - باب: ذكر وفاته ودفنه ◌َال10 ١/١٦٢٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ١٦٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الوصايا (الحديث ٢٧٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌َ﴿﴿، ووفاته (الحديث ٤٤٥٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (الحديث ٤٢٠٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: البول في الطست (الحديث ٣٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوصايا، باب: هل أوصى النبيّ (الحديث ٣٦٢٤) و(الحديث ٣٦٢٥)، تحفة الأشراف (١٥٩٧٠). ١٦٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه = ما يفيض بها لسانه) أي: ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه، من فاض الماء إذا سال وجرى، حتى لم يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة. وفي الزوائد: إسناده صحيح على شرط الصحيحين. ١٦٢٦ - قوله: (مسندته) اسم فاعل من أسنده (أو إلى حجري) بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم. (فلقد انخنث) بنوني بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة، في النهاية: انكسر وانثنى؛ لاسترخاء أعضائه عند الموت. ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية، ولا تتصور كيف؟ وقد علم أنه مَّر علم بقرب أجله قبل المرض ثم مرض أياماً، نعم: هو يوصي إلى علي بماذا؟ إن كان بالكتاب والسنّة فالوصية بهما لا تختص بعلي بل تعم المسلمين كلهم، وإن كان بالمال فما ترك مالاً حتى يحتاج إلى وصية والله أعلم. باب: ذكر وفاته ودفنه و ١٦٢٧ - قوله: (إنما هو بعض ما كان) أي: هذا الذي طرأ عليه من الحال هو بعض من تلك المعجم - الجنائز: ٥ ٦،ب ٦٥ ٢٨٤ التحقة الجنائز: ٥ ٤، ب ٦٥ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللّهِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةٍ خَارِجَةَ، بِالْعَوَالِي، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّونَ﴿ِ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ، وَاللَّهِ! مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، وَعُمَرُ فِي نَاحِيَّةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللَّهِ! ١٨١٠٦ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ /٢﴾، وَلاَ يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، كَثِيرٍ، وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(١). قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّ يَوْمَئِذٍ. ٢/١٦٢٨ - حققنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ = (الحديث ١٢٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي وَلخير ((لو كنت متخذاً خليلاً)) . (الحديث ٣٦٦٧) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب المغازي، باب: مرض النبي ◌َّ﴿ ووفاته (الحديث ٤٤٥٢)، وأخرجه التساقي في كتاب: الجنائز، باب: تقبيل الميت (الحديث ١٨٤٠)، تحفة الأشراف (٦٦٣٢). ١٦٢٨ - انفرد به قين ماجه، تحفة الأشراف (٦٠٢٢). الأحوال التي هي تأخذه عند الوحي إليه. (وقبل) من التقبيل (من أن يميتك مرتين) رد لما زعم عمر وغيره أنه يرجع إلى الدنيا فإنه لو رجع لمات ثانياً وهو عند اللَّه أعلى قدراً من أن يموت مرتين (حتى يقطع أيدي) كأن جعل إليه أنه جاء مميزاً بين الحق والباطل وإتمام التمييز متوقف على ذلك. ١٦٢٨ - قوله: (وكان يضرح) بضاد معجمة وراء وحاء مهملتين، من ضرح الميت كمنع: حفر له (١) سورة: آل عمران، الآية: ١٤٤. ١٦١٢٨ - هذا مـ فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشي، تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، والنسائي، وقال البخاري [التاريخ الصغير: ٥٤/٢]: يقال إنه يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي وباقي رجال الإسناد ثقات. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٥ التحفة الجنائز: ك ٤،ب ٦٥ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللّهِ وَهِ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَّهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَلْحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ! خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، فَجِيءَ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ اَِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ أَرْسَالاَ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَدٌ. لَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِ يَقُولُ: (مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ)). قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ بَهِ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ وَهِ وَسْطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاس، وَقُثَمُ أَخُوهُ، وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِلِهِ وَقَالَ ضريحاً، والضريح القبر أو الشق. والثاني هو المراد هنا للمقابلة. قوله: (وكان يلحد) من لحد أو ألحد. (خر لرسولك) أي: اختر له ما فيه الخير. قوله: (أرسالاً) بفتح الألف جمع رسل بفتحتين أي: أفواجاً وفرقاً متقطعة يتبع بعضهم بعضاً. قوله: (ولم يؤم رسول اللَّه) قيل: لأنه الإمام ولا ينبغي لأحد التقديم بين يديه والجملة تقتضي تكرار الصلاة مراراً. قوله: (إلا دفن حيث يقبض) قيل: ووافقه على ذلك وقال: أنا سمعته أيضاً. قوله: (وسط الليل من ليلة الأربعاء) قيل: أخر ذلك لعدم اتفاقهم على موته ◌َّر، أو لأنهم ما علموا بموضع دفنه حتى ذكر لهم الصديق، أو لأنهم اشتغلوا بالخلافة ونظامها وخافوا بالخلاف على المدينة من أهل الردة وغيرهم. قوله: (وشقران) بضم الشين وسكون القاف. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٦ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ - وَهُوَ: أَبُو لَيْلَى-، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَِّ. قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: انْزِلْ. وَكَانَ شُقْرَانُ، مَوْلاَهُ، أَخَذَ قَطِيفَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَلْبَسُهَا، فَدَفَتَهَا فِي الْقَبْرِ وَقَالَ: وَاللَّهِ! لاَ يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ. ٣/١٦٢٩ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَبُو الزُّبِيْرِ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْ كُرَّبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ ١٦٢٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٥٠). قوله: (أنشدك اللَّه وحظنا) أي: أسألك أن تراعي اللَّه وأن تعطينا حظنا يريد أن يأذن له علي في النزول في القبر فأذن له علي فنزل. قوله: (قطيفة) نوع من الكساء، ثم المشهور أن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة عليه، ولا علموا بذلك وإنما فعله شقران كراهة أن يلبسها أحد بعد النبي وَالر. ونقل عن ابن عبد البر أنه قال: ثم أخرجت يعني القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات. وفي الزوائد: وصحح بعض شيوخنا أنها أخرجت من قبره. قلت: ويأباه لفظ: (فدفنت مع رسول اللَّه ◌ِّيه) في حديث الكتاب. وذكر السيوطي في حاشية النسائي أنه روى ابن سعد في الطبقات أنه قال وكيع: هذا للنبي ◌َ﴿ خاصةً. وله عن الحسن: ((أن رسول اللَّه وَل بسط تحته سمل قطيفة حمراء كان يلبسها))، قال: وكانت أرض ندية. وله من طريق أخرى عن الحسن قال: (قال رسول اللّه وَله: افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء)). وفي الزوائد: إسناد فيه الحسین بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تر که أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي. وقال البخاري: يقال إنه كان يتهم بالزندقة. وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات. اهـ . ١٦٢٩ - قوله: (من كرب الموت) بفتح فسكون ما اشتد من الغم وأخذ النفس. ويحتمل أن يكون یضم کاف وفتح راء على أنه جمع کربة. ١٦٢٩ - هذا إسناد فيه عبد الله بن الزبير الباهلي أبو الزبير، ويقال: أبو معبد البصري، ذكره ابن حبان في الثقات [الثقات: ٣٤٥/٨]، وقال أبو حاتم [الجرح والتعديل: ٥/ت ٢٦٢]: مجهول، وقال الدارقطني [البرقاني: ١٢]: بصري صالح، قلت: وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. ٤ المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٧ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ فَاطِمَةُفَ لَهُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لاَ كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ١٦٣٠ /٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ! كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْتُوا الثُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ . ١٦٣٠ م/٥ - وحدّثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ ه: ١٠٦/ب وَ أَبْتَاهُ إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهْ، وَا أَبْتَهْ، مِنْ رَبِهِ مَا أَدْنَاهْ، وَا أَبْتَه، جَنَّهُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، ١٦٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌َّر ووفاته (الحديث ٤٤٤٨)، تحفة الأشراف (٣٠٢). ١٦٣٠ م - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٦٣٠). قوله: (لا کرب على أبيك بعد اليوم) يحتمل أنه كان ذلك يوم الموت، والمراد به ما بقي من الوقت في الدنيا، يريد أنه لا کرب عليه بعد الموت، والمراد بالكرب ما كان يجده من شدة الموت، فلذلك جعله منقطعاً بالموت، وقيل: هو الكرب الحاصل بالشفقة على الأمة لما علم من وقوع الفتن بعده، ورد بأن شفقته على أمته لا تنقطع بالموت. قوله: (إنه) أي: الشأن (ما) أي: أمر عظيم (ليس) أي: ذلك الأمر (بتارك منه) أي: من ذلك الأمر (أحداً) من الخلائق إلا ما استثنى. قوله: (الموافاة) بدل من (ما) أو بيان له، أو خبر محذوف وهو للموت. وقوله: (يوم القيامة) منصوب بنزع الخافض أي: إلى يوم القيامة، أو ظرف بناءً على أن يوم كل أحد قيامته كما ورد: ((من مات فقد قامت قيامته)). وقيل: الموافاة: الملاقاة. والمراد بها الحضور يوم القيامة المستلزم للموت. وفي الزوائد في إسناده عبد الله بن الزبير الباهلي أبو الزبير، ويقال: أبو معبد البصري ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: صالح، وباقي رجاله على شرط الشيخين. ١٦٣٠ - قوله: (سخت أنفسكم) من السخاء أي: طاوعت ووافقت ورضيت. (أن تحثوا) من الحثي وهو رمي التراب باليد. قوله: (ننعاه) أي: نخبره بموته. (من ربه ما أدناه) الجار والمجرور متعلق بقوله: (أدناه) أي: شيء جعله قريباً من ربه بصيغة التعجب. قيل: قد عاشت المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٨ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ وَا أَبْتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ. قَالَ حَمَّدٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا، حِينَ حَدَّثَ بِهِذَا الْحَدِيثِ، بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلاَعَهُ تَخْتَلِفُ. ٦/١٦٣١ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَس، قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِّ وََّ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا . ٧/١٦٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلاَمَ وَالإِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ تَكَلَّمْنَا. ٨/١٦٣٣ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءَ الْعِجْلِيُّ، عَنِ ١٦٣١ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي ◌َ (الحديث ٣٦١٨)، تحفة الأشراف (٢٦٨). ١٦٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الوصات بالنساء (الحديث ٥١٨٧)، تحفة الأشراف (٧١٥٦). ١٦٣٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١). فاطمة بعده ستة أشهر فما ضحكت تلك المدة وحق لها ذلك، على مثل ليلى يقتل المرء نفسه. ١٦٣١ - قوله: (أضاء منها) أي: من المدينة (وما نفضنا) أي: ما خلصنا من دفنه. (أنكرنا قلوبنا) أي: ما وجدناها على الحالة السابقة، ومعلوم أن البيت يصير مظلماً إذا بعد عنه السراج. ١٦٣٢ - قوله: (كنا نتقي) يريد أنهم كانوا يتقون في وقته وَّر مخافة نزول الوحي عن أشياء ما يفيئوا عن التورع عنها بعد، فكان ذلك الورع من جملة بركات وجوده، وذهابه من جملة مصائب فقده پڼ . ١٦٣٣ - قوله: (وإنما وجهنا واحد) أي: قصدنا واحد وهو إقامة الدين وإعلاؤه. (نظرنا) أي: ١٦٣٣ - هذا إسناد على شرط مسلم إلا أنه منقطع بين الحسن وأبي بن كعب يدخل بينهما عُتِيّ بن ضمرة. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٨٩ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هُكَذَا وَهُكَذَا. ٩/١٦٣٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا [خَالِي) (١) مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسىُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةً الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌َّهِ، أَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِنَّهَ، إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَعَيْهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُؤُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَكَانَتِ الْفِتْنَهُ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينَا وَشِمَالاً. ١٦٣٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٨٢١٣). تفرقت المقاصد والمهام فيميل مائل إلى الدنيا وآخر إلى غيرها. وفي الزوائد: إسناده صحيح على شرط مسلم، إلا أنه منقطع بين الحسن وأبي بن كعب، يدخل بينهما عتيّ بن ضمرة. ١٦٣٤ - قوله: (لم يعد) مِن عدا أي: لم يتجاوز، والمراد أنهم كانوا على غاية الخشوع، لكن مختار كثير من الفقهاء أنه ينظر إلى موضع سجوده، وهذا يدل على خلافه، والمراد بقوله: (فكان الناس ... إلخ) أنه ذهب عنهم تلك الحالة بتدريجٍ وتأنٌّ. قوله: (فتلفت) من التلفت وهو الإكثار من الالتفات. وفي الزوائد: في إسناده مصعب بن عبد اللَّه ذكره ابن حبان في الثقات، قال العجلي: ثقة، وموسى بن عبد الله لم أر من جرحه ١٦٣٤ - قلت: قال الحافظ عبد العظيم المنذري في كتابه الترغيب: هو إسناد حسن إلا أن موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه. قال: ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل. (١) تصحفت في المخطوطة والمطبوعة: إلى خالد بن، والتصويب من تهذيب الكمال: ٢٠٨/٢، وتحفة الأشراف (١٨٢١٣). المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٩٠ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ ١٠/١٦٣٥ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلاَّلُ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللّهِ وَ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمَّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ يَزُورُهَا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ أَبْكِي، لأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا . ١١/١٦٣٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْس بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - يَعْنِي: بَلِيتَ .. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ لِلنَّارُ)). ١٦٣٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٨٣٠٢). ١٦٣٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (الحديث ١٠٤٧)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: في الاستغفار (الحديث ١٥٣١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: إكثار الصلاة على النبي * ** يوم الجمعة (الحديث ١٣٧٣)، تحفة الأشراف (١٧٣٦). ولا وثقه، ومحمد بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ . ١٦٣٥ - قوله: (فهيجتهما على البكاء) أي: صارت لها سبباً للبكاء. وفي الزوائد: إسناده صحيح على شرط الشیخین، فقد احتجا بجميع رواته. ١٦٣٦ - قوله: (وقد أرمت) كضربت وزناً. (وبليت) بفتح تاء وكسر لام أي: صرت بالياً عتيقاً. والحديث قد مضى في باب صلاة الجمعة مشروحاً. ١٦٣٥ - هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين. ١ ١ المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٥ ٢٩١ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٥ ١٠٧/ أ ١٢/١٦٣٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ /، عَنْ عَمْرِو بْنِ ٧ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ: ((أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا)). قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: ((وَبَعْدَ الْمَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ فِالَُّ، فَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ)). ١٦٣٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٩٤٧). ١٦٣٧ - قوله: (فنبي الله حي يرزق) صلوات الله وسلامه عليه يحتمل الإضافة في قوله: (نبي الله) للاستغراق، ويحتمل أنها للعهد. والمراد نفسه، وهو الظاهر. ثم هذا لا ينبغي أن يشك فيه، فقد جاء مثله في حق الشهداء فكيف الأنبياء، وقد جاء في حياة الأنبياء أحاديث من جملتها: «أنه صلّى الله تعالى عليه وسلّم رأى موسى يصلي في قبره)» وغير ذلك. وفي الزوائد: هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين؛ لأن عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلاء. وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة، قاله البخاري. اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم. ، ےپ ١٦٣٧ - هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين، عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العَلاَءُ، وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي: مرسلة، قاله البخاري. 1 1 ٥ ـمء 0 ٥/٧ - كتاب: الصيام ١/١ - باب: ما جاء في فضل الصيام ١/١٦٣٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَّةً وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ نِطْرِهِ، ١٦٣٨ - أخرجه مسلم في كتاب: الصوم، باب: فضل الصائم (الحديث ٢٧٠١)، وأخرجه ابن ماجه، في كتاب: الأدب، باب: فضل العمل (الحديث ٣٨٢٣)، تحفة الأشراف (١٢٤٧٠) و (١٢٥٢٠). أبواب: ما جاء في الصيام باب: ما جاء في فضل الصيام ١٦٣٨ - قوله: (كل عمل ابن آدم) والمراد به الحسنات، ولذا وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ تنبيهاً على ذلك. (فإنه لي وأنا أجزي به) قد ذكروا له معاني، لكن الموافق للأحاديث أنه كناية عن تعظيم جزائه وأنه لا حد له، وهذا هو الذي تفيد المقابلة بما قبله في هذا الحديث، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿إنما يوفّ الصابرون أجرهم بغير حساب﴾(١) وذلك لأن اختصاصه من بين سائر الأعمال بأنه مخصوص بعظم لا نهاية لعظمته ولا حد لها وأن ذلك العظم هو المتولي لجزائه مما ينساق الذهن منه إلى أن جزاءه مما لا حد له، ويمكن أن يقال: (١) سورة: الزمر، الآية: ١٠ . المعجم - الصيام: ك ٧، ب ١ ٢٩٤ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ١ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِ أَطْبَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)). ٢/١٦٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح الْمِصْرِيُّ، أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفَا، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيِهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، حَجُنَّةٍ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ)). ١٦٣٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (الحديث ٢٢٢٩) و(الحديث ٢٢٣٠) و(الحديث ٢٢٣١) مرسلاً، تحفة الأشراف (٩٧٧١). على هذا معنى قوله: (لي أنا) المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه. وبه تظهر المقابلة بينه وبين ما جاء في بعض الأحاديث من قوله: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام هو لي)) أي: كل عمل له باختيار أنه عالم بجزائه ومقدار تضعيفه إجمالاً لما بين اللَّه تعالى فيه إلا الصوم فإنه الصبر الذي ما حد لجزائه حداً بل قال: ﴿إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾(١) ويحتمل أن يقال: معنى قوله: (كل عمل ابن آدم له ... إلخ) جميع أعمال ابن آدم من باب العبودية تعد له مناسبة لحاله بخلاف الصبر فإنه من باب التنزه عن الأكل والشرب والاستغناء عن ذلك فيكون من باب التخلق بأخلاق الرب تبارك وتعالى. وأما الحديث فيحتاج على هذا المعنى إلى تقدير بأن يقال: كل عمل ابن آدم جزاؤه محدود؛ لأنه له؛ أي: على قدره إلا الصوم فإنه لي فجزاؤه غير محصور بل أنا المتولي لجزائه على قدري. قوله: (يدع شهوته وطعامه من أجلي) تعليل لاختصاصه بعدم الجزاء. (عند فطره) أي: يفرح حينئذٍ طبعاً وإن لم يأكل لما في طبع النفس من محبة الإرسال وكراهة التقتير. قيل: يحتمل أن هذه هي فرحة النفس بالأكل والشرب، ويحتمل أنها فرحها بالتوفيق لإتمام الصوم والخروج عن العهدة. قوله: (عند لقاء ربه) أي: ثوابه على الصوم (لخلوف) بضم المعجمة واللام وسكون الواو وهو المشهور، وجوز بعضهم فتحها، وقيل: هو خطأ، أي: (تغير رائحة الفم أطيب ... إلخ) أي: صاحبه عند الله أطيب وأكثر قبولاً ووجاهةً وأزيد قرباً منه تعالى من صاحب المسك، بسبب ريحه عندكم، وهو تعالى أكثر إقبالاً عليه؛ بسببه من إقبالكم على صاحب المسك بسببه. ١٦٣٩ - قوله: (جنة) بضم الجيم وتشديد النون، أي: وقايةٌ وسترٌ من النار، أو مما يؤدي العبد إليها من الشهوات. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٢ ٢٩٥ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٢ ٣/١٦٤٠ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّوَِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا)». ٢/٢ - باب: ما جاء في فضل شهر رمضان ١/١٦٤١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ١٦٤٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في فضل الصوم (الحديث ٧٦٥)، تحفة الأشراف (٤٧٧١). ١٦٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: صوم رمضان احتساباً من الإيمان (الحديث ٣٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ثواب من قام رمضان وصامه إيماناً واحتساباً والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك (الحديث ٢٢٠٤)، تحفة الأشراف (١٥٣٥٣). ١٦٤٠ - قوله: (أين الصائمون) أي: المكثرون الصيام كالعادل والظالم، يقال لمن يعتاد ذلك لا لمن يفعل ذلك مرة، والظاهر أن الإكثار لا یحصل بصوم رمضان وحده بل بأن يزيد عليه ما جاء فيه أنه صيام الدهر، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر. قوله: (دخله) أي: دخل ذلك الباب ليدخل منه إلى الجنة. قوله: (لم يظمأ أبداً) ظاهره أن هذا الوصف مخصوص بمن يدخل الجنة من ذلك الباب. وقوله تعالى: ﴿لا تظمؤا فيها﴾(١) يدل على أنه لا ظمأ في الجنة أصلاً إلا أن يقال: ليس المراد هناك أنه لا ظمأ أصلاً بل المراد بيان دوام المشارب على الفور هناك بحيث لا يبقى الإنسان فيها ظمآن لا أنه لو لم يستعمل لم يظمأ أصلاً، والداخل من هذا الباب يرتفع عنه الظمأ من أصله، أو يقال: معنى الحديث: أن من دخله لا يظمأ من أول ما دخله، والداخلون من سائر الأبواب يرتفع عنهم · الظمأ من حيث استقرارهم فيها ووصولهم إلى منازلهم المعدة لهم. والله أعلم. باب: ما جاء في فضل شهر رمضان ١٦٤١ - قوله: (غفر ... إلخ) هذا وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات بأنه لو كانت على الإنسان (١) سورة: طه، الآية: ١١٩. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٢ ٢٩٦ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٢ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِبِمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». ٢/١٦٤٢ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ | مِنَ النَّارِ ، وَذْلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ». ١٦٤٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم باب: ما جاء في فضل شهر رمضان (الحديث ٦٨٢)، تحفة الأشراف (١٢٤٩٠). ذنوب يغفر له بهذه العبادات، أي: إن كانت، فلا يرد أن الأسباب المؤدية إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أي شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر به؟ إذ المقصود بيان فضيلة هذه العبادات بأن لها عند اللَّه هذا القدر من الفضل فإن لم يكن على الإنسان ذنب يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات كما في حق الأنبياء المعصومين من الذنوب. ١٦٤٢ - قوله: (إذا كانت) أي: وجدت وتحققت على أن الكون تام، وإذا كانت الزمانية أول ليلة على أن الكون ناقص، وتأنيث كانت لرعاية الخبر. قوله: (صفدت) بضم المهملة وكسر الفاء المشددة أي: شدت وأوثقت بالأغلال. (والمردة) جمع ما رد وهو العاتي الشديد، ولا ينافيه وقوع المعاصي إذ يكفي في وجود المعاصي شرازة النفس وخبائتها، ولا يلزم أن تكون كل معصية بواسطة شيطان وإلا لكان لكل شيطان شيطانان ويتسلسل، وأيضاً معلوم أنه ما سبق إبليس شيطان آخر فمعصیته ما کانت إلا من قبل نفسه. قوله: (وغلقت أبواب النيران) أي: بتبعيد العقاب عن العباد، وهذا يقتضي أن أبواب النار كانت مفتوحة. ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾(١). الجواب أن يكون هناك غلق قبيل ذلك، وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه إذ يكفي (١) سورة: الزمر، الآية: ٧١. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٢ ٢٩٧ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٢ ٣/١٦٤٣ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذُلِكَ فِي كُلِّ لَیْلَةٍ)». ١٦٤٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٣٣٥). في تعذيبهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكبار. قوله: (وفتحت أبواب الجنة) أي: تقريباً للرحمة إلى العباد. ولهذا جاء في بعض الروايات: ((أبواب الرحمة)). وفي بعضها: ((أبواب السماء)). وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جنات عدنٍ مفتحة لهم الأبواب﴾(١) إذ ذاك لا يقتضي دوام كونها مفتحة. قوله: (ونادى منادٍ) إن قلت: أي فائدة في هذا النداء مع أنه غير مسموع للناس؟ قلت: علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن يتذكر الإنسان كل ليلة أنها ليلة المناداة فيتعظ بها . قوله: (يا باغي الخير) معناه يا طالب الخير. (أقبل) على فعل الخير فهذا شأنك تعطى جزيلاً بعمل قليل. (ويا طالب الشر) أمسك وتب فإنه أوان قبول التوبة. (وذلك) أي: المذكور من النداء والعتق. وقال الطيبي: الإشارة إما للنداء لبعده أو للعتق. وقال السيوطي: قلت: الثاني أرجح بدليل الحديث، وأما ونادى فإنه معطوف على صفدت الذي هو جواب إذا كانت أول ليلة. انتهى. يريد أن النداء يكون ليلة واحدة لا في كل ليلة. ١٦٤٣ - قوله: (عند كل فطر عتقاء) وذلك في كل ليلة بمنزلة التأكيد لما قاله وإلا فقوله عند كل فطر يشمل كل ليلة بعمومه. وفي الزوائد: رجال إسناده ثقات؛ لأن أبا سفيان طلحة بن نافع روايته عن جابر صحيحة. قال شعبة: وقول البزار: إن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان غريب، فإن روايته في الكتب الستة وهو معروف بالرواية عنه. ١٦٤٣ - هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن طلحة بن نافع أبا سفيان عن جابر إنما هي صحيفة، وذكر البزار أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان طلحة بن نافع، وهذا غريب فإن روايته في الكتب الستة، وهو معروف بالرواية عنه. (٢) سورة: صّ، الآية: ٥٠. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٣ ٢٩٨ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٣ ٤/١٦٤٤ - حدّثنا أَبُو بَدْرٍ، عَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِلاَلٍ، ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ ١٠٧/ ب قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ /، قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((إِنَّ هُذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلاَ يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلاَّ مَحْرُومٌ». ٣/٣ - باب: ما جاء في صيام يوم الشك ١/١٦٤٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، ثنا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ ١٦٤٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٣٢٤). ١٦٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: قول النبي وَ ي ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)) (الحديث ١٩٠٦) تعليقاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصيام، باب: كراهية صوم يوم الشك (الحديث ٢٣٣٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية صوم يوم الشك (الحديث ٦٨٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: صيام يوم الشك (الحديث ٢١٨٧)، تحفة الأشراف (١٠٣٥٤). ١٦٤٤ - قوله: (من حرمها) على بناء المفعول، وكذا الأفعال الباقية. قيل: المراد أنه حرم لطف الله وتوفيقه ومنع من الطاعة فيها والقيام بها، ولعل هذا هو الذي فاته العشاء تلك الليلة أيضاً. (إلا محروم) وهو الذي لاحظ له في السعادة، وفي الزوائد: في إسناده عمران بن داود أبو العوام القطان مختلف فيه. ومشاه الإمام أحمد، ووثقه عفان والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: مغرب عن عمران: وروى عن غير عمران أحاديث غرائب، وأرجو أنه لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات والله أعلم. باب: ما جاء في صيام يوم الشك ١٦٤٥ - قوله: (يشك فيه) أي: في أنه من رمضان أو من شعبان بأن يتحدث الناس برؤية الهلال ١٦٤٤ - هذا إسناد فيه مقال عمران بن أبي داود القطان مختلف فيه، مَشَّاهُ أحمد [العلل: ٢٤٣/١] ووثقه عفان والعجلي [تاريخ الثقات: ٣٧٣]، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات: ٢٤٣/٧]، وضعفه ابن ماجه والنسائي [الضعفاء: ت ٤٧٨]، وابن معين [تاريخ الدوري: ٤٣٧/٢]، وابن عدي [الكامل: ٨٧/٥]، ومحمد بن بلال، ذكره ابن حبان في الثقات [الثقات: ٢٤٣/٧]. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٣ ٢٩٩ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٣ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَخَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هُذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ◌َّد. ٢/١٦٤٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمٍ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. ٣/١٦٤٧ - حدّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا الْعَلَاَءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: ١٦٤٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٣٣٩). ١٦٤٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٤٣٦). فيه بلا ثبت (بشاة) أي: مصلية كما في رواية الترمذي. قوله: (فتنحى بعض القوم) أي: احترز عن أكله وقال اعتذاراً عني: إني صائم، كما في رواية الترمذي، وحمل الحديث علماؤنا على أن يصوم بنية رمضان شكاً أو جزماً وأما إذا جزم بأنه نفل فلا كراهة. وبعضهم قال بالكراهة مطلقاً، والحكم بأنه عصى تغليظ على تقدير القول بالكراهة. ١٦٤٦ - قوله: (عن صوم تعجيل يوم) أي: عن صوم يكون بسبب تعجيله في الصوم يوم قبل الرؤية، وهو محمول على ما إذا كان مقصده الشروع في صيام رمضان بالتعجيل فيصوم قبله كذلك كما يشير إليه لفظ الحديث. وفي الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري. اهـ . ١٦٤٧ - قوله: (يقول على المنبر) إما بالوحي أو بالرأي الغالب الحاصل بالنظر في بعض الإمارات. (ونحن متقدمون) أي: صائمون قبل مجيئه، على ما كانت عادته من الإكثار من الصيام في شعبان. اهـ . ١٦٤٦ - هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري. ١٦٤٧ - هذا إسناد رجاله موثقون، لكن قيل: إن القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة، سوى أبي أمامة. المعجم - الصيام: ك ٧، ب ٤ ٣٠٠ التحفة - الصيام: ك ٥، ب ٤ ((الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَأَخَّرْ)). ٤/٤ - باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان ١/١٦٤٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ. ٢/١٦٤٩ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْتَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ. ١٦٤٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان (الحديث ٧٣٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر حديث أبي سلمة في ذلك (الحديث ٢١٧٤) و(الحديث ٢١٧٥)، تحفة الأشراف (١٨٢٣٢). ١٦٤٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم الاثنين والخميس (الحديث ٧٤٥) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث (الحديث ٢١٨٦) و(الحديث ٢٣٦٠)، وأخرجه ابن ماجه أيضاً فيه، باب: صيام يوم الاثنين والخميس (الحديث ١٧٣٩)، تحفة الأشراف (١٦٠٨١). قوله: (فليتقدم) أي فليأخذ بعادتي وليتخذها عادةً له وعلى هذا فلا یعارض هذا الحدیث حدیث: ((لا يقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)). على أن ذلك الحديث قد أوله كثير بتأويلات، وسيجيء تحقيقها. وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله موثقون لكن قيل: إن القاسم بن أبي عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة قاله المزي في التهذيب، والذهبي في الكاشف. باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان ١٦٤٨ - قوله: (يصل شعبان برمضان) أي: فيصومهما جميعاً ظاهره أنه يصوم شعبان كله كما في حديث عائشة الآتي، لكن قد جاء ما يدل على خلافه، فلذلك حمل على أنه كان يصوم غالبه فكأنه يصوم کله وأنه يصله برمضان. ١٦٤٩ - قوله: (كان يصوم شعبان كله) قيل: أكثره، وقيل: أحياناً يصوم كله وأحياناً أكثره،