Indexed OCR Text

Pages 21-40

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢
٢١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢
٩/٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَ حَدِيثًا فَظُنُوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ، وَأَهْدَاهُ، وَأَتْقَاهُ.
١٠/٢١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، ثنا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ
مُنَّكِىءٌ عَلَى أَرِيِكَتِهِ فَيَقُولُ: اقْرَأْ قُرْآنًا. مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلْتُهُ)).
٢٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠١٧٧).
٢١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٣٣٦) ..
تعالى وبلغه الناس بلا زيادة ونقصان. وأهنأ: في الأصل بالهمزة اسم تفضيلٍ من هنأ الطعام
بالهمزة إذا ساغ أو جاء بلا تعبٍ ولم يعقبه بلاءً، لكن قلبت همزته ألفاً للازدواج والمشاكلة.
وأتقى: اسم تفضيل من الاتقاء على الشذوذ لأن القياس بناء اسم التفضيل من الثلاثي المجرد وهو
مبنيٌ على توهم أن التاء حرفٌ أصليّ. ومثله يمكن من المكاره مع كثرته الميم زائدة. وهذا
المتن مما انفرد به المصنف.
٢١ - قوله: (لا أعرفن) من المعرفة أي: لا أجدن ولا أعلمن، وهو من قبيل لا ألفين وقد تقدم
قريباً. قوله: (ما يحدث) ما مصدرية، ويحدث: من التحديث على بناء المفعول، أي: أن يحدث
فيقول، أي: في رده: اقرأ قرآناً، على صيغة الأمر. أي: يقول للراوي: اقرأ قرآناً حتى تعرف به
صدق هذا الحديث من كذبه، أو على صيغة المتكلم، أي: أقرؤه فإن وجدته موافقاً له قلته. ونکر
القرآن لأن مراده بعض آياته الذي بقراءته يظهر الأمر بزعمه.
قوله: (ما قيل من قول) وفي بعض النسخ من قيل، وهو بمعنى: القول، وهذا من قوله وَله. ذكره
رداً على المتكيء، بأن رد المتكيء لقوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم مردودٌ عليه وأن قوله قولٌ
حسنٌ لا يصح للرد بما ذكره المتكيء، أو هو من كلام المتكيء ذكره افتخاراً بمقاله وإعجاباً
برأيه، وإن مقاله مما ينبغي للناس الرجوع إليه. وهذا المتن مما انفرد به المصنف.
٢٠ - هذا إسناد صحيح، رجاله محتج بهم في الصحيحين.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٣
٢٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٣
١١/٢٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبَّادِ بْنِ آدَمَ، ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ
رَسُولِ اللّهِ حَدِيثًا فَلاَ تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ.
ا قَالَ أَبُو الْحَسنِ |: ثنا يَحْيَىُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِسِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، مِثْلَ حَدِيثٍ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
٣/٣ - باب: التوقي في الحديث عن رسول اللَّه وَالـ
١/٢٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ثنا مُسْلِمٌ
الْبَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ [عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ] قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي
ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلاَّ أَتَيْتُهُ فِيهِ. قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ [ يَقُولُ بِشَيْءٍ قَطُ، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ](١) بِّهِ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ [اللّهِ وَهُ: قَالَ: ](١) فَنَكَسَ.
٢٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥٠٣٢) و (١٥٠٧٠).
٢٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٤٩٢).
٢٢ - قوله: (قال لرجل) أي: لابن عباس حين روى عنه حديث الوضوء مما مسته النار فقال
ابن عباس: أنتوضأ من الحميم، أي : الماء الحار. أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث، أن
الإنسان إذا توضأ بالماء الحار يتوضأ ثانياً بالماء البارد. فرد عليه أبو هريرة: بأن الحديث
لا يعارض بمثل هذه المعارضات المدفوعة بالنظر فيما أريد بالحديث، فإن المراد أن أكل ما مسته
النار يوجب الوضوء لا مسه. والله تعالى أعلم.
باب: التوقي في الحديث عن رسول اللَّه ◌ِّ
٢٣ - قوله: (ما أخطأني ابن مسعود) أي: ما فاتني لقاؤه (إلا أتيته) فيه استثناءٌ من أعم الأحوال
٢٣ - هذا إسناد صحيح، احتج الشيخان بجميع رواته.
(١) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ٣
٢٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٣
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةٌ أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ. قَالَ:
أَوْ دُونَ ذُلِكَ، أَوْ قَوْقَ ذُلِكَ، أَوْ قَرِيبًا / مِنْ ذُلِكَ، أَوْ شَبِهَا بِذَلِكَ.
٣/ ب
٢/٢٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ حَدِيثًا يَفْرُغُ مِنْهُ، قَالَ:
أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ.
٢٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٦٩).
بتقدير قد وضميره للعشية باعتبار الوقت. وهذا الاستثناء من قبيل: ﴿لا يذوقون فيها الموت
إلاّ الموتة الأولى﴾(١) معلومٌ أنه لا يفوته الملاقاة حال إتيانه إياه، فهذا تأكيدٌ للزوم الملاقاة في
عشية كل خميس. ويحتمل أن المراد أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يوماً أتاه هو
فيه. قوله: (يقول لشيء) أي: في شيء، أو يخاطب أحداً، أو يقول له (كان ذات عشية) ذات
بالنصب أي: كان الزمان ذات عشيةٍ أو بالرفع وكان تامة. ولفظ الذات مقحم.
قوله: (فنكس) أي: طأطأ رأسه وخفضه. قوله: (محللة) بفتح اللام الأولى المشددة، وهو
منصوب.
قوله: (أزرار قميصه) بالرفع على أنه نائب الفاعل. قوله: (قد اغرورقت عيناه) في القاموس:
اغرورقت عيناه، دمعتا، كأنها غرقتا في دمعها انتهى. قلت: اغرورق من غرق، كاخشوشن من
خشن. وهذا الحديث قد انفرد به المصنف، وفي الزوائد إسناده صحيحٌ. احتج الشيخان بجميع
رواته، ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو. قلت وقد اختلف فيه على مسلم بن عمران البطين.
قيل: عنه عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي،
وقيل: عنه عن إبراهيم التيمي اهـ.
٢٤ - قوله: (أو كما قال) تنبيهاً على أن ما ذكره نقل بالمعنى، وأما اللفظ فيحتمل أن يكون هو
اللفظ المذكور، ويحتمل أن يكون لفظاً آخر، وهو عطفٌ على مقول (قال) والتقدير قال: أو
ما قال، لا ما قلت، والكاف زائدة.
٢٤ - هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته.
(١) سورة: الدخان، الآية: ٥٦.

المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ٣
٢٤
التحفة - السنة: ك ١، ب ٣
٢٥ /٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا غُنْدَرُ، عَنْ شُعْبَةَ ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ،
ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىّ
قَالَ: قُلْنا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. قَالَ: كَبِرْنَا وَنَسِينَا. وَالْحَدِيثُ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ شَدِيدٌ.
٤/٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَّةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴾ شيئًا.
٥/٢٧ - حدّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ
يُخْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ، فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، فَهَيْهَاتِ.
٢٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٦٧٤).
٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: أخبار الآحاد، باب: خبر المرأة الواحدة (الحديث ٧٢٦٧)، وأخرجه مسلم في
كتاب: الصيد والذبائح، باب: ٧ (الحديث ٥٠٠٦، ٥٠٠٧)، تحفة الأشراف (٧١١١).
٢٧ - أخرجه مسلم في المقدمة، باب: ٤ (الحديث ٢٠)، تحفة الأشراف (٥٧١٧).
٢٥ - قوله: (كبرنا) بكسر الباء.
٢٧ - قوله: (إنا كنا نحفظ الحديث) أي: نأخذه عن الناس ونحفظه اعتماداً على صدقهم،
(والحديث يحفظ) على بناء المفعول أي: هو حقیق بأن يعتنى به.
قوله: (ركبتم الصعب والذلول) كنايةً عن الإفراط والتفريط في النقل، بحيث ما بقي الاعتماد على
نقلهم.
قوله: (فهيهات) أي: بعد أخذهم والحفظ اعتماداً عليهم. ويحتمل أن المعنى: إنا كنا نحفظ
الحديث على الناس بالإلقاء عليهم. وفي رواية (لهم) وحيث ظهرت فيهم الخيانة فبعيدٌ أن نروي
لهم. وفيه أن كذب الناس يمنع من الأخذ لا من تعليمهم، بل ينبغي أن يكون علةً لتعليمهم عقلاً،
٢٥ - هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات محتج بهم في الكتب الستة.
١

المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ٣
٢٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٣
بجالدين سعيد
٦/٢٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِبْدَةَ، ثنا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ،
قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ،
فَقَالَ: أَتَذْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ.
قَالَ: لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدَّثَكُمْ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ
مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَعُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ
مَذُوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا: أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نََّ فَأَقِلُوا الرِّوَايَةَ عَنِ الرَّسُولِ، ثُمَّ أَنَا
شَرِيكُكُمْ.
٧/٢٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، ثنا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَىُ بْنِ
٢٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٦٢٥).
٢٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٨٥٥).
فإن الجهل يوجب الإكثار في الكذب، إلا أن يقال: إنهم كانوا يغيرون في النقل، لأنهم يضعون
الحديث ومثل هذا إذا تركت تعليمه لا ينقل فلا يغير. والحديث قد رواه مسلم في خطبته.
٢٨ - قوله: (وشيعنا) بتشديد الياء أي: مشى معنا. قوله: (صرار) في القاموس، ككتاب موضع
قرب المدينة.
قوله: (هزيز) الهزيز بزاءين معجمتين الصوت. قوله: (المرجل) بكسر الميم إناء يغلي فيه الماء
سواء كان من نحاس أو غيره، وله صوتٌ عند غليان الماء فيه. وفي بعض النسخ ((النحل)) وهو
ذباب العسل والمرادّ لهم إقبال على قراءة القرآن. قوله: (مدوا إليكم أعناقهم) أي: للأخذ عنكم،
وتسليماً للأمر إليكم، وتحكيماً لكم، فأقلوا الرواية، أي: لا تستكثروا في الرواية نظراً إلى كثرة
طلبهم وشوقهم في الأخذ عنكم تعظيماً لأمر الرواية عنه وَل#، أو لئلا يشتغلوا بذلك عن العظة.
والمصنف ذكر الحديث في الباب نظراً إلى الاحتمال الأول.
قوله: (وأنا شريككم) أي: في الأجر، بسبب أنه الدال الباعث لهم على الخير. والظاهر أن
الحديث من أفراد المصنف.
٢٩ - قوله: (فما سمعته يحدث ... إلخ) ولعلهم كانوا يحدثون عند شدة الحاجة ورغبة الطالب.
٢٨ - هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد.
٢٩ - هذا إسناد صحيح موقوف.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٤
٢٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٤
سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا
سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَّ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ.
٤/٤- باب: التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللّه ◌َلـ
١/٣٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ،
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسىُ، قَالُوا: ثنا شَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ)).
٣٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٣٦٨).
والأحاديث المشهورة عنهم رووها على هذا الوجه، وإلا كيف أشهر هؤلاء هذه الأحاديث؟
ولعلهم حملوا حديث: ((ليبلغ الشاهد الغائب))، التبليغ عند الحاجة، أو أنهم تركوا الرواية بعد أن
بلغوا، أي: بعض الغائبين ما كان عندهم من الحديث، ورأوا أن هذا كافٍ في امتثال الأمر، أو
حملوا ذلك على الوجوب على الكفاية، فإذا قام به البعض كأبي هريرة سقط الطلب عن الباقين
والله تعالى أعلم.
باب: التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللَّه وَه
٣٠ - قوله: (من كذب علي متعمداً) أي: قاصداً الكذب علي لغرض من الأغراض لا أنه وقع فيه
خطاً أو سهواً، فإن ذلك مكفرٌ عن هذه الأمة. وقيد التعمد يدل على أن الكذب يكون بدون التعمد
أيضاً، كما عليه المحققون، فقالوا: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه عمداً كان أو
سهواً، لا كما زعمت المعتزلة، أن التعمد شرط في تحقق الكذب.
قوله: (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ منزلةً منها. ثم قيل: إنه دعاء بلفظ الأمر، أي: بوأه
اللَّه ذلك، وقيل: خبرٌ بلفظ الأمر، ومعناه: فقد استوجب ذلك. وفي التعبير بلفظ الأمر الواجب
إشارة في تحقق الوقوع. قال النووي: معنى الحديث: أن هذا جزاؤه ویجوز أن الکریم یعفو عنه،
ثم إن جوزي فلا يخلد فيها. وفي الحديث دلالة على أن الكذب عليه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم
كبيرة، لكن لا يكفر مرتكبه. وكان والد إمام الحرمين يقول بكفره، لكن رده إمام الحرمين بأنه
قولٌ لم يقله أحد من الأصحاب، فهو هفوة عظيمة. وهل إذا تاب من تعمد الكذب تقبل توبته

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٤
٢٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٤
٢/٣١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسى، قَالَ: ثنا شَرِيكُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ◌َّهِ: (لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ)).
٣/٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح الْمِصْرِيُّ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَنَس بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ: ((مَنْ كَذَبَ / عَلَيَّ - حَسِبْتُهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا - ١/٤
فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٤/٣٣ - حدّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٣١ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي وَّ (الحديث ١٠٦)، وأخرجه مسلم في
المقدمة، باب: ٢ (الحديث ٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في تعظيم الكذب على
رسول اللَّه ◌َ له (الحديث ٢٦٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالب
(الحديث ٣٧١٥) بنحوه مطولاً، تحفة الأشراف (١٠٠٨٧).
٣٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في تعظيم الكذب على رسول اللَّه ◌ِوَفِ (الحديث ٢٦٦١)،
تحفة الأشراف (١٥٢٥).
٣٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٩٩٣).
وروايته؟ ذلك فيه قولان: والصحيح الموافق للقواعد، القبول، وكيف والكافر إذا تاب تقبل توبته
وروایته، والكاذب متعمداً دون ذلك. ثم معنی، کذب علیه: أنه نسب إلیه من فعل أو قول ما لیس
له. وقول من قال: كذب عليه في مقابلة كذب له، فمفهوم الحديث أن الكذب له جائز، فيجوز
وضع الحديث في الترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فإنه كذب له: لأنه لأجل نشر دينه
جهلٌ باللغة، على أنه لو صح لكان مردوداً هنا بشهادة جمع أحاديث الباب، فإن أحاديث الباب إذا.
جمعت فهي تدل على أن الكذب في شأنه مطلقاً من أشد الذنوب وأقبحها.
٣١ - قوله: (يولج) من أولج بمعنى: أدخل، أي: يدخل كل من له تلبسٌ به ولو بالدلالة عليه
والرضا به، والرواية له.
٣٢ - قوله: (حسبته قال: متعمداً) من الحسبان بمعنى: الظن، والجملة معترضة بين الشرط
والجزاء للإفادة في التقييد بالتعمد في هذه الرواية.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٤
٢٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٤
٥/٣٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّ: ((مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (١).
٦/٣٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ فَ يَقُولُ، عَلَى هذَا
الْمِنْبَرِ: ((إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي. فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا. وَمَنْ [ تَقَوَّلَ
عَلَيَّ] (٢) مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٧/٣٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: ثنا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ أَبِيِهِ
قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبِّرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لِيَ لاَ أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِ كَمَا أَسْمَعُ
ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلاَنَا وَفُلاَنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَلكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ
كَلِمَةً. يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٣٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥٠٨٩).
٣٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢١٣٠).
٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي ◌َل﴾ (الحديث ١٠٧)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: العلم، باب: في التشديد في الكذب على رسول اللّهصل﴾ (الحديث ٣٦٥١)، تحفة الأشراف (٣٦٢٣).
٣٤ - قوله: (من تقول) يدل على أن التكلف يغني عن قيد التعمد.
٣٥ - قوله: (حقاً أو صدقاً) كلمة (أو) للشك.
٣٦ - قوله: (أما إني لم أفارقه) أي: ليس ذلك لقلة صحبتي به وَّه بعد الإسلام، ومعلوم أن
إسلامه قديمٌ، (ولكن سمعت ... إلخ)، أي: فذلك الذي يمنعني عن التحديث؛ لأنه قد يفضي
إلى زيادةٍ ونقصانٍ سهواً، أو اشتغالٍ بما يفضي إليه عادةً كالتعمد والله تعالى أعلم.
(١) جاء هذا الحديث - حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر - في المخطوطة بعد حديث أبي بكر بن أبي
شيبة عن يحيى بن يعلى التيمي - وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرة تداولها.
٣٥ - هذا إسناد ضعيف، لتدليس ابن إسحاق.
(٢) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٥
٢٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٥
٨/٣٧ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ الَ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٥/٥ - باب: من حدّث عن رسول اللَّه ◌َلِّ حديثًا وهو يُرى أنه كذب
١/٣٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنِ
الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي
حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ)).
٢/٣٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ. ح وثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالاَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ
٣٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٢٥٤).
٣٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٢١٢).
٣٩ - أخرجه مسلم في المقدمة، باب: ١ (الحديث ١)، تحفة الأشراف (٤٦٢٧).
باب: من حدث عن رسول اللَّه ◌َ و حديثاً وهو يرى أنه كذب
٣٨ - قوله: (وهو يرى أنه كذب) بضم الياء، من يرى، أي: من يظن. قال النووي: وذكر بعض
الأئمة جواز فتح الياء من يرى، ومعناه: يعلم. ويجوز أن يكون بمعنى: يظن أيضاً. فقد حكي
(رأى) يمعنى: ظن. قلت: اعتبار الظن أبلغ وأشمل. فهو أولى. قال النووي: وقيد بذلك لأنه
لا يأثم إلا برواية ما يعلمه، أو يظنه كذباً، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته وإن
ظنه غيره كذباً أو علمه. قلت: وهذا يدل على أنه لا إثم على من يروي وهو في شك في كونه
صادقاً أوكاذباً، وكذا من يروي وهو غافلٌ عن ملاحظة الأمرين. والأقرب أن الحديث يدل مفهوماً
على أن غير الظان لا يعد من جملة الكاذبين عليه وَ﴿، وأما أنه لا يأثم فلا فليتأمل.
٣٩ - قوله: (فهو أحد الكاذبين) قال النووي: المشهور روايته بصيغة الجمع، أي: فهو واحدٌ من
جملة الواضعين الحديث، والمقصود أن الرواية مع العلم بوضع الحديث كوضعه. قالوا: هذا إذا
لم يبين وضعه، وقد جاء بصيغة التثنية، والمراد أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم. قال
٣٧ - هذا إسناد ضعيف، لضعف عطية.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٦
٣٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٦
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ
الْكَذَّابِينَ)).
٣/٤٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ
كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَیْنِ)) .
حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسى الْأَشْيَبُ عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثٍ
سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ.
٤/٤١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((مَنْ حَذَّثَ عَنِّي
بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ [الْكَاذِبَيْنِ](١))).
١
٦/٦ - باب: اتباع سنّة الخلفاء الراشدين المهديين
١/٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنٍ](١) ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ
٠٠
٤٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٩).
٤١ - أخرجه مسلم في المقدمة، باب: ١ (الحديث ١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء فيمن
روى حديثاً وهو يرى أنه كذب (الحديث ٢٦٦٢)، تحفة الأشراف (١١٥٣١).
٤٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٨٩١).
الطيبي: فهو كقولهم: القلم أحد اللسانين، والجد أحد الأبوين؛ كأنه يشير إلى ترجيح التثنية بكثرة
وقوعها في أمثاله، فهو المتبادر إلى الإفهام.
باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين
٤٢ - قوله: (ذات يوم) لفظة ذات مقحمة. قوله: (بليغة) من المبالغة أي: بالغ فيها بالإنذار
والتخويف، لا من المبالغة المفسرة ببلوغ المتكلم في تأدية المعنى حداً له اختصاص بتوفية
(١) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٦
٣١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٦
مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ - يَعْنِيُ : ابْنَ زَبْرٍ -. حَدَّثِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ، قَالَ:
سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَ، ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً
بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ / . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ ٤/ب
مُؤَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،
وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلاَفًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَِّي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ،
عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِنَّكُمْ والأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ)).
خواص التراكيب وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها؛ لعدم المناسبة
بالمقام.
قوله: (وجلت) كسمعت أي: خافت. قوله: (وذرفت) سالت. وفي إسناده إلى العيون مع أن
السائل دموعها مبالغةٌ. والمقصود أنها أثرت فيهم ظاهراً وباطناً. قوله: (مودع) اسم فاعل من
أودع أي: المبالغة تدل على أنك تودعنا فإن المودع عند الوداع لا يترك شيئاً مما يهتم به. (فاعهد)
أو أوص إلینا نفعل بعد ذلك.
قوله: (السمع والطاعة) أي: لأمر الخليفة. (وإن) أي: وإن كان الأمير عبداً حبشياً، فالكلام في
أمر الخليفة الذي ولاه الخليفة لا في الخليفة، حتى يرد أنه كيف يكون الخليفة عبداً حبشياً؟ على
أن المحل محل المبالغة في لزوم الطاعة، ففرض الخليفة فيه عبداً حبشياً؛ لإفادة المبالغة
يحتمل. قوله: (وسترون) بمنزلة التعليل للوصية بذلك، أي: والسمع والطاعة مما يدفع الخلاف
الشديد فهو خير. قوله: (وسنة الخلفاء ... إلخ) قيل: هم الأربعة رضي الله عنهم وقيل: بل هم ومن
سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام
في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم.
قوله: (عضوا عليها بالنواجذ) بالذال المعجمة وهي الأضراس. قيل: أراد به الجد في لزوم السنة
كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليه منعاً من أن ينتزع، أو الصبر على ما يصيب من
التعب في ذات اللَّه كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه.
قوله: (والأمور المحدثات) قيل: أريد بها ما ليس له أصل في الدين، وأما الأمور الموافقة
لأصول الدين فغير داخلة فيها، وإن أحدثت بعده وص له. قلت: هو الموافق لقوله: وسنة الخلفاء
فليتأمل.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٦
٣٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٦
٢/٤٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ، قَالاَ: ثنا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: وَعَظَنَا
رَسُولُ اللَّهِوَلَهَ مَوْعِظَةَ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّ هُذِهِ لَمَوْعِظَهُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: ((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَّضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا،
لاَ يَزِيغُ مِنْهَا بَعْدِي إِلَّ هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ
سُتَِّي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ
عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ».
٣/٤٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ، ثنا ثَوْرُ بْنُ یَزِيدَ،
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في لزوم السنّة (الحديث ٤٦٠٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنّة واجتناب البدع (الحديث ٢٦٧٦) و (الحديث ٢٦٧٧)، تحفة الأشراف
(٩٨٩٠).
٤٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣).
٤٣ - قوله: (على البيضاء) أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلاً، فصار حال
إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها، وإليه الإشارة بقوله (ليلها كنهارها).
قوله: (فإنما المؤمن) أي: شأن المؤمن ترك التكبر والتزام التواضع، فيكون (كالجمل الأنف)
ككنف أي: بلا مد، وكصاحب أي: بالمد. والأول أصح وأفصح أي: الذي جعل الزمام في أنفه
فيجره من يشاء من صغير وكبير إلى حيث يشاء (حيثما قيد) أي: سيق والله أعلم.
باب: اجتناب البدع والجدل
٤٤ - قوله: (إذا خطب احمرت ... إلخ) يفعل ذلك لإزالة الغفلة من قلوب الناس، ليتمكن فيها
كلامه صلی الله تعالی علیه وسلم فضل تمکنٍ أو؛ لأنه يتوجه فکره إلى الموعظة فیظهر عليه آثار
الهيبة الإلهية.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٧
٣٣
التحفة - السنة: ك ١، ب ٧
٧/٧ - باب: اجتناب البدع والجدل
١/٤٥ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتِ الْجَحْدَرِيُّ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ
الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلاَ صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ
مَسَّاكُمْ. وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ)). وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السََّّبَةِ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ
يَقُولُ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الأُمُورِ كِتَابُ اللّهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُ الأُمُورِ
مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ)). وَكَانَ يَقُولُ: ((مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلَّهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا
أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ)).
٤٥ - أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة (الحديث ٢٠٠٢)، و (الحديث ٢٠٠٣)
و (الحديث ٢٠٠٤) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: العيدين، باب: كيف الخطبة (الحديث ١٥٧٧)، تحفة
الأشراف (٢٥٩٩).
٤٥ - قوله: (كأنه منذر جيش) هو الذي يجيء مخبراً للقوم بما قد دهمهم من عدوٍ أو غيره.
قوله: (يقول) ضميره عائدٌ للمنذر، والجملة صفته. قوله: (صبحكم) بتشديد الباء أي: نزل بكم
العدو صباحاً. والمراد، سينزل، وصيغة الماضي للتحقق.
قوله: (مساكم) بتشديد السين مثل صبحكم، ويحتمل أن ضمير (يقول) للنبي وضّهر. والجملة
حالٌ، وضمير (صبحكم) للعذاب، والمراد به قرب منكم إن لم تطيعوني.
قوله: (بعثت أنا والساعة) قال أبو البقاء: لا يجوز فيه إلا النصب، والواو فيه بمعنى: مع،
والمراد به المقاربة، ولو رفع لفسد المعنى، إذ لا يقال: بعثت الساعة، وفي حديث آخر: ((بعثت
والساعة كهاتين)) انتهى. يريد أو رواية ترك تأكيد المرفوع المتصل بالمنفصل، يريد النصب على
المعية، إذ لا يجوز في تلك الرواية العطف عند كثيرين من النحاة. والمشهور جواز الرفع
والنصب، بل قال القاضي: المشهور الرفع، وكأنه مبنيٌ على أن إقامة الساعة اعتبر بعثاً لها، ويلزم
منه الجمع بين الحقيقة والمجاز في بعثت، وقد جوزه قومٌ فيصح عندهم فليتأمل.
قوله: (كهاتين) حالٌ أي: مقترنين لا واسطة بيننا من نبي، فوجه الشبه هو الانضمام، أو المدة
التي هي بيننا قليلة فوجه الشبه قلة ما بين رأسي السبابة والوسطى من التفاوت.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٧
٣٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٧
٤٦ /٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونِ الْمَدَنِيُّ، أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسىُ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِن ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّمَا هُمَا اثْتَتَانِ: الْكَلاَمُ وَالْهَدْيُ، فَأَحْسَنُ
الْكَلاَمِ كَلَمُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَذْىِ هَذْيُ مُحَمَّدٍ، أَلاَ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ
٤٦ - انفرد به ابن ماجه ، تحفة الأشراف (٩٥٢٤).
قوله: (فإن خير الأمور) أي: خير ما يتعلق به المتكلم أو خير الأمور الموجودة بينكم (وخير
الهدي) بفتح هاء وسكون دال هي الطريقة والسيرة وهذا هو المشهور، أو بضم هاءٍ وفتح دالٍ،
والمقصود: أن خیر الأدیان دینه.
قوله: (وشر الأمور) بالنصب على أنه عطف على لفظ اسم أن. وبالرفع على أنه عطف على
المحل. والمراد من شر الأمور، وإلا فبعض الأمور السابقة مثل الشرك شر من كثير من
المحدثات، إلا أن يراد بالمحدثات ما أحدث الناس على مقتضى الهوى مطلقاً؛ لا ما أحدثوه بعد
النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، فيدخل فيها القبائح. قوله: (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها
ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما تقدم. قوله : (أو ضياعاً)
بفتح الضاد المعجمة العیال، وأصله مصدر، أو بکسرها جمع ضائع کجیاع جمع جائع.
قوله : (فعلي والي) قال السيوطي: فيه لفِّ ونشرٌ مرتب (فعلي) راجعٌ إلى الدين و(إلي) راجع إلى
الضياع.
٤٦ - قوله : (إنما هما اثنتان) ضمير (هما) منهم مفسرٌ بالكلام والهدي أي: إنما الكتاب والسنة
اللذين وقع التكليف بهما اثنتان لا ثالث معهما حتى يثقل عليكم الأمر ويتفرق. وفائدة الإخبار نفي
أن يكون معهما ثالث لما ذكرنا. ويحتمل أن يكون المقصود النهي عن ضم المحدثات إليهما،
كأنه قيل: المقصود بقاؤهما اثنتان. ويحتمل أن يكون ضميرهما لما وقع به التكليف مع قطع النظر
عن العدد، وإنما ثنى نظراً إلى كون ذلك في الواقع ثنتين فحصل الفائدة في الإخبار باسم العدد،
وهذا مثل ما قالوا في قوله تعالى: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾(١) ويحتمل أن يقال: اثنتان تمهيد لما هو
٤٦ - هذاإسناد ضعيف، عبيد بن ميمون أبو عبيد قال فيه أبو حاتم [تهذيب الكمال: ٢٣٧/١٩]: مجهول.
(١) سورة: النساء، الآية: ١٧٦.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٧
-
٣٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٧
الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ. ألاَ لاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ
قُلُوبُكُمْ، أَلاَ إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ. أَلَ إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي
بَطْنِ أُمُّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ: أَ إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ / نُسُوقٌ، وَلاَ يَحِلُّ
لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ. أَلاَ وَإِنَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ لاَ يَصْلُحُ بِالْجِدِّ
وَلاَ بِالْهَزْلِ، وَلاَ يَعِدِ الرَّجُلُ صَبِئَّهُ ثُمَّ لاَ يَقِيَ لَهُ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ
١/٥
الخبر، والخبر في الواقع ما هو المبدل من (اثنتان) وهما الكلام والهدي، وعلى الوجوه تأنيث
(اثنتان) نظراً إلى أنهما حجتان.
قوله: (الأمد) أي: الأجل وفي بعض النسخ الأمل، وطوله تابع لطول الأجل، وفي طولهما
ونسيان الموت تأثير يتبع في قسوة القلوب. وقوله: (فتقسوا قلوبكم) بالنصب على أنه جواب
النهي. (ألا إن ما هو آتٍ) إلخ. تعليمٌ وإرشادٌ لما ينتفع به طول الأمد.
قوله: (ألا إنما الشقي ... إلخ) أي: فعليكم بالتفكر في ذلك والبكاء له وكيف القسوة والضحك مع
سبق التقدير في النهاية، المعنى: أن ما قدر اللَّه تعالى عليه في أصل خلقته أن يكون شقياً فهو
الشقي في الحقيقة لا من عرض له الشقاء بعد ذلك. وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء
الدنيا. قوله: (من وعظ) على بناء المفعول أي: من وفقه الله تعالى للاتعاظ فرأى ما جرى على
غيره بالمعاصي من العقوبة فتركها خوفاً من أن يناله مثل ما نال غيره.
قوله: (كفر) أي: من شأن الكفر (وسبابه) هو كالقتال في الوزن. (فسوق) أي: من شأن الفسقة،
وليس المراد أن مرتكب القتال كافرٌ ومرتكب السباب فاسقٌّ. وقيل: في التأويل غير ذلك. قوله:
(أن يهجر أخاه) يفهم منه إباحة الهجر إلى ثلاث وهو رخصةٌ؛ لأن طبع الآدمي على عدم تحمل
المكروه، ثم المراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوق الصحبة والأخوة
وآداب العشرة، وذلك أيضاً بين الأجانب، وأما بين الأهل فيجوز إلى أكثر للتأديب. فقد هجر
رسول اللَّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نساءه شهراً، وكذا إذا كان الباعث أمراً دينياً فليهجره حتى
ينزع من فعله وعقده ذلك فقد أذن رسول اللّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم في هجران الثلاثة الذين
تخلفوا خمسين ليلةً حتى صحت توبتهم عند اللَّه. قالوا: وإذا خاف من مكالمة أحد ومواصلته
ما يفسد عليه دينه، أو يدخل عليه مضرةً في دنياه، يجوز له مجانبته والحذر منه فرب هجٍ جميلٍ
خيرٌ من مخالطةٍ مؤذية.
قوله: (لا يصلح) لا يحل أو لا يوافق شأن المؤمن بالجد أي: بطريق الجد.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ٧
٣٦
التحفة - السنة: ك ١، ب ٧
الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ بَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ
لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ. وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ. أَلاَ وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ
عِنْدَ اللَّهِ كَذَابًا».
٣/٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثنا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتِ الْجَحْدَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِو ◌َِّ هذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزِلَ
٤٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٦٢٣٦).
قوله: (ولا يعد الرجل صبيه) أي: صغيره. قوله: (ثم لا يفي له) ظاهره أنه عطف على لا يعد
وهو نفيٌّ بمعنى: النهي. ويحتمل أنه نهي. (ولا يفي) بالنصب، إجراء ثم مجرى الواو. ويحتمل
الرفع على الاستئناف.
قوله: (يهدي إلى الفجور) من الهداية. قيل: لعل الكذب بخاصيته يفضي بالإنسان إلى القبائح،
والصدق بخلافه. ويحتمل أن المراد بالفجور هو نفس ذلك الكذب، وكذلك البر نفس ذلك
الصدق، والهداية إليه باعتبار المغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان كما يقال: العلم يؤدي إلى
الكمال، وإليه يشير آخر الحديث. (والبر) قيل: هو اسمٌ جامعٌ للخير. وقيل: هو العمل الصالح
الخالص من كل مذموم. قال ابن العربي: إذا تحرى الصدق لم يعص اللَّه لأنه إن أراد أن يفعل
شيئاً من المعاصي خاف أن يقال: أفعلت كذا؟ فإن سكت، لم يأمن الريبة. وإن قال: لا ، كذب.
وإن قال: نعم فسق، وسقطت منزلته وانتهكت حرمته.
قوله: (حتى يكتب عند الله) الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال ويحتمل أن المراد إظهاره
بین الناس بوصف الكذب.
٤٧ - قوله: (يا عائشة إذا رأيتم) بادى عائشة لحضورها في ذلك الوقت. وعدل في ضمير
الخطاب إلى الجمع؛ للتنبه على أن معرفة هذا لا يختص بعائشة بل يعمها وغيرها، وخاطب
الغائبين. وذكر الضمير للتغليب، ففيه تغليبان متعاكسان فليتأمل.
قوله: (يجادلون فيه) أي: في القرآن بدفع المحكمات بالمتشابهات.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٧
٣٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٧
عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ - إِلَى قَوْلِهِ - وَمَا يَذَّكَُّ
إِلاَّ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(١).
فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ،
فَاحْذَرُوهُمْ)).
٤/٤٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِ لّهِ: ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدِّى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ)). ثُمَّ تَلاَ هذِهِ الآيَةَ:
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾(٢).
٤٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزخرف (الحديث ٣٢٥٣)، تحفة الأشراف
(٤٩٣٦).
قوله: (عناهم اللَّه تعالى) أي: أرادهم بقوله ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ إلخ.
قوله: (فاحذروهم) أي: أيها المسلمون، ولا تجالسوهم ولا تكالموهم، فإنهم أهل البدعة فيحق
لهم الإهانة واحترازاً عن الوقوع في عقيدتهم.
٤٨ - قوله: (إلا أوتوا الجدل) هو استثناء من أعم الأحوال بتقدير قد، وذو الحال فاعل ما ضل،
لا الضمير المستتر الذي في خبر كان كما توهمه الطيبي فإنه فاسد معنى، وإن كان الضمير
المذكور راجعاً إلى فاعل ما ضل فليفهم. والمراد بالجدال الخصام بالباطل وضرب الحق به
وضرب الحق بعضه ببعض بإبداء التعارض والتدافع والتنافي بينهما لا المناظرة لطلب الثواب مع
تفويض إلى اللَّه عند العجز عن معرفة الكنه. (ثم تلا) أي: توضيحاً لما ذكر بذكر مثال له
لا للاستدلال به على الخصم المذكور، فإنه لا يدل عليه، فإن قلت، قریش ما کانوا علی الھدی،
فلا يصلح ذكرهم مثالاً. قلت: نزل تمكنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه،
فحيث دفعوا بعد ذلك الحق بالباطل وقرروا الباطل بقولهم: آلهتنا خير أم هو؟ يريدون أنهم
يعبدون الملائكة وهم خيرٌ من عيسى وقد عبدوه النصارى، فحيث صح لهم عبادته صح لنا
عبادتهم بالأولى فصاروا مثالاً لمافيه الكلام.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٧.
(٢) سورة: الزخرف، الآية: ٥٨.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٧
٣٨
التحفة - السنة: ك ١، ب ٧
٥/٤٩ - حدّثنا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِمِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ
الْمَوْصِلِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبٍ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلاَ
صَلَةٌ، وَلاَ صَدَقَةٌ، وَلاَ حَجًّا، وَلاَ عُمْرَةً، وَلاَ جِهَادًا، وَلاَ صَرْفًا، وَلاَ عَدْلاً، يَخْرُجُ مِنَ
الْإِسْلاَمِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ)).
٦/٥٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورِ الْخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ
أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ: ((أَبِىُّ اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ
صَاحِبٍ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ».
٤٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٣٦٩).
٥٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٦٥٦٩)
٤٩ - قوله: (ولا صرفاً ولا عدلاً) قيل: هما التوبة والفدية، وكأن المراد التوبة من غير البدعة.
(من الإسلام) أي: من کماله.
٥٠ - قوله: (أبى اللَّه) أي: أنه لا يقبل صالح عملهم ولو شفع لهم شفيعٌ في قولهم فرضاً،
ولإفادة هذا المعنى قيل: أبى اللَّه وإلا فلو قيل: لا يقبل اللَّه لكفى. قوله: (حتى يدع) غاية لعدم
القبول فيدل على أنه إذا تاب عن بدعته يقبل عمله الذي فعله حال البدعة، ولو جعل غايةً للعمل
لدل على أنه لا يقبل عمله الذي عمله حال البدعة وإن تاب. وهو بعيدٌ لفظاً ومعنَى. ولعل المراد
بالبدعة الاعتقاد الفاسد دون العمل الفاسد كما عليه الاصطلاح اليوم. فإن صاحب الاعتقاد الفاسد
يقال له مبتدع، وصاحب العمل الفاسد يقال له فاسق اصطلاحاً. وفي الزوائد: رجال إسناد هذا
الحديث كلهم مجهولون، قاله الذهبي، وقال أبو زرعة: لا أعرف أبي زيد ولا أبي المغيرة.
٤٩ - هذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن محصن، وقد اتفقوا على ضعفه.
٥٠ - هذا إسناد رجاله كلهم مجهولون، قاله الذهبي في الكاشف، وقال أبو زرعة [الجرح والتعديل:
٩/ ت ١٧٢٢]: لا أعرف أبا زيد ولا المغيرة.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٨
٣٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٨
٧/٥١ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَهارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالاَ: ثنا ابْنُ
أَبِي فُدَيْكِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((مَنْ
تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ، وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ
فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِي لَهُ فِي أَعْلَاَهَا |)).
٨/٨ - باب: اجتناب الرأي والقياس
١/٥٢ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، وَعَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
٥١ - أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في المراء (الحديث ١٩٩٣)، تحفة الأشراف (٨٦٨).
٥٢ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: كيف يقبض العلم (الحديث ١٠٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب : =
٥١ - قوله: (من ترك الكذب وهو باطل) يحتمل أن المراد بالكذب المراء بالباطل وجملة (وهو
باطل) بتقدير ذو باطلٍ حالٌ من ضمير ترك. أي: وهو مبطل عبر بالكذب للتنبيه من أول الأمر على
البطلان. وإلى هذا يشير كلام ابن العربي في شرح الترمذي، ويحتمل أنه على ظاهره، وجملة
(وهو باطلٌ) حالٌ من الكذب وهو الذي ذكره ابن رجب في شرح الكتاب، قال: هي جملة حالية
أي: حال كونه باطلاً، ففي البخاري ومسلم أن النبي پے قال: «لیس بکذاب من يصلح بین الناس
فيقول خيراً وينمي خيراً. ورخص في الكذب في ثلاث في الحرب وإصلاح ذات البين وكذب
الرجل على امرأته اهـ)). قلت: روى أبو داود عن أبي أمامة مرفوعاً: ((أنا زعيمٌ ببيت في ربض
الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيتٍ
في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)). وهذا يقتضي أن يراد بباطل مازح بتقدير ذو باطل، وتجعل
الجملة حالاً من فاعل (ترك) لا من مفعوله. وجعله حالاً من الفاعل هو الموافق لقرينه. أعني:
وهو محق. بقي أن بين الحديثين تعارضاً والظاهر أنه وقع من تغيير بعض الرواة. قوله: (في
ربض الجنة) بفتحتين أي حوالي الجنة وأطرافها لا في وسطها وليس المراد خارجاً عن الجنة
کما قيل.
قوله: (ومن ترك المراء) بكسر الميم والمد أي: الجدال خوفاً من أن يقع صاحبه في اللجاج
الموقع في الباطل. قوله: (ومن حسن) من التحسين، والحديث هذا قد أخرجه الترمذي وقال:
هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس والله تعالى أعلم.
باب: اجتناب الرأي والقياس
٥٢ - قوله: (انتزاعاً) أي: محواً من الصدور. وهو مصدر لقبض من غير لفظه؛ لبيان النوع، نحو

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٨
٤٠
التحفة - السنة: ك ١، ب ٨
نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ [بْنُ بِشْرٍ. ح)(١) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ له قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا،
يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ
رُؤُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) .
٥/ب ٢/٥٣ - حدّثنا / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ،
حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ، حُمَيْدُ بْنُ هَانِىءِ الْخَوْلاَئِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((مَنْ أُقْتِيَ بِفُنْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ
أَنْتَاهُ» .
= الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (الحديث ٧٣٠٧) بنحوه، وأخرجه مسلم
في كتاب: العلم، باب: ٥ (الحديث ٦٧٣٧) و (الحديث: ٦٧٣٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب:
ما جاء في ذهاب العلم (الحديث ٢٦٥٢)، تحفة الأشراف (٨٨٨٣).
٥٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: التوقي في الفتيا (الحديث ٣٦٥٧)، تحفة الأشراف (١٤٦١١).
رجع القهقرى. قوله: (ينتزعه) جملةٌ مستأنفةٌ؛ لبيان القبض انتزاعاً. أي: يرفعه من قلوبهم.
وقيل: صفة لانتزاعاً، والظاهر أن ضميره للعلم لا للانتزاع فلا يصلح أن يكون صفة للانتزاع لعدم
العائد فليتأمل. ويحتمل أن يكون (انتزاعاً) مصدر لينتزع قدم على فعله وجملة ينتزع حالٌ من فاعل
يقبض أو مفعوله. قوله: (فإذا لم يبق) من الإبقاء (ورؤساء) بفتح الهمزة، والمد على أنه جمع
رئيس (فأفتوا بغير علم) لا يلزم مذمة الرأي؛ لجواز أنهم يفتون فيه بلا رأي بمجرد تهور.
وبالجملة فلا دليل فيه على أن الرأي المعتبر عند الفقهاء مذموم.
قوله: (فضلوا) أي: بالفتوى بلا علم، (وأضلوا) أتباعهم الآخذين بفتواهم.
٥٣ - قوله: (من أفتى) على بناء المفعول أي: من وقع في خطأ بفتوى عالم فلا إثم على متبع ذلك
العالم وهذا إن لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان، إلا أنه وقع فيه لعدم بلوغه في الاجتهاد
(١) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.