Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
(( ضعيف)) !!
٧١٢٢ - (إنَّ من إجْلالي توقيرَ الشَّيخِ من أمَّتي ).
موضوع. أخرجه الخطيب في (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١ /
١٨١ / ٢٨٥) من طريق يعقوب بن إسحاق أبي يوسف الواسطي : نا يزيد بن
هارون: نا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يعقوب بن إسحاق أبو يوسف الواسطي ؛ قال
الذهبي :
((ليس بثقة ، وقد اتهم )) . ثم ساق له هذا الحديث وقال :
((قلت: هو المتهم بوضع هذا)). وأقره العسقلاني في ((اللسان)).
قلت : ولعله سرقه من كذاب قبله وهو صخر بن محمد - ويقال : ابن عبد الله
الحاجبي - فقد رواه عن الليث بن سعد عن الزهري مرفوعاً بلفظ :
(( بجِّلوا المشايخ ؛ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله )) .
أخرجه الخطيب (٢٨٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ٩٣)، وابن
حبان في (( الضعفاء)) (١ / ٢٧٨) ، وقال ابن عدي :
((وهذا حديث موضوع على الليث بن سعد . ولصخر هذا غير ما ذكرت من
الحديث ، وعامة ما يرويه مناكير أو من موضوعاته على من يرويه عنه)).
١٢٢١
٧١٢٣ - (إنّ من أمَّتي مَنْ يأتي السُّوقَ ، فيبتاعُ القميصَ بنصْف دينار
أو ثلُث دينار، فيحمدُ الله إذا لَبسه ، فلا يبلغُ ركْبتَيه حتَّى يُغفرَ له ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٩٤ / ٧٩٦٥) من
طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، المتهم به جعفر بن الزبير وهو كذاب ، وقال
الهيثمي ( ٥ / ١١٩):
((رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك)). ويقول فيه أحياناً:
((وهو كذاب)).
٧١٢٤ - ( إنّ من تمام إيمان العبْدِ أنْ يستثني في كل حديثه).
موضوع. أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)) ( ٧ / ٣٧٠ / ٧٧٥٦) من
طريق يوسف بن الحجاج، والديلمي في ((مسنده)) (١ / ٢٩٩) من طريق داود
ابن المحبر قال : حدثنا المعارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الطبراني :
(( لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به المعارك بن عباد)).
قلت: قال الذهبي في (( الميزان )):
(( قال البخاري : منكر الحديث . وقال الدارقطني وغيره : ضعيف . قلت :
وشيخه عبد الله واه )) .
١٢٢٢
ثم ساق له هذا الحديث من طريق داود بن المحبر ، ثم قال :
(( قلت : هذا الحديث الباطل قد يحتج به المرقة الذين لو قيل لأحدهم: أنت
مسيلمة الكذاب ؟ لقال : إن شاء الله )) .
وبلفظ الترجمة رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٢٥٥) من طريق الحجاج
ابن نصير قال : حدثنا معارك بن عباد العيشي به ، والحديث باطل بهذا اللفظ
- كما قال الذهبي -؛ لكن أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٣٥) من
طريق الحسن بن سفيان بسنده عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي : حدثنا معارك
به ؛ لکن بلفظ :
((إن من تمام إيمان العبد أن يستثني فيه ))، وقال :
(( هذا حديث لا يصح. قال البخاري: معارك: منكر الحديث)).
قلت : وما أظن أن الإسناد بهذا اللفظ يصح إلى الحسن بن سفيان؛ لأن ابن
الجوزي قال في أول إسناده :
((أخبرت عن حمد بن نصر بن أحمد )) فلم يذكر ابن الجوزي الواسطة بينه
وبين ابن نصر؛ ولذلك فما استحسنت من السيوطي أنه ابتدأ الحديث في ((اللآلي))
(١ /٤٢) بالحسن بن سفيان؛ فأوهم أنه ثابت عنه! والله أعلم .
٧١٢٥ - ( إنّك ما كنتَ سَاكتاً؛ فأنتَ سالمٌ، فإذا تكلَّمتَ ؛ فلكَ أو
عليكَ ) .
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) ( ٧٧ / ٥٦١) - ومن طريقه البيهقي
١٢٢٣
في ((شعب الإيمان)) (٤ / ٢٤٨ / ٤٩٦٢) - قال: حدثنا محمد بن راشد عن
مكحول مرفوعاً .
قلت : وهذا مرسل ضعيف ، محمد بن راشد - هو: المكحولي -: مختلف فيه .
قال الحافظ :
( وهو صدوق یهم)).
٧١٢٦ - ( إنّما الخالُ والدُ).
ضعيف. أورده السيوطي في ((الزوائد على الجامع الصغير))، وفي ((الجامع
،
الكبير)) من رواية الخرائطي في (( مكارم الأخلاق )) عن وهب خال النبي
ووافقه السخاوي في ((المقاصد)) (١٩٧ / ٤٢٩) وساق إسناده من طريق سعيد
ابن سلام العطار: حدثنا هشام بن الغاز عن محمد بن عمير بن وهب خال
النبي ټ﴾ قال :
قاعد، فبسط له رداءه فقال : أجلسُ على
جاء - يعني : عميراً - والنبي
ردائك يا رسول الله؟! قال :
(( نعم ؛ فإنما الخال والد)).
وسعید : كذبه أحمد .
قلت : كذا وقع فيه ( محمد بن عمير بن وهب ) ، وكذا ذكره الزبيدي في
((شرح الإحياء))، والعجلوني في ((كشف الخفاء))، والظاهر أنهما نقلاه عنه.
ومحمد بن عمير بن وهب : لم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال ؛
١٢٢٤
1
فالظاهر أنه من تخاليط ( سعيد بن سلام العطار) .
ثم يلاحظ أن السيوطي ذكر أن الحديث عند الخرائطي من ( مسند وهب
خال النبي {)، وهذا مستنكر جداً، فإنهم لم يذكروا أن له م﴿ خالاً يسمى
وهباً ، وإنما ذكروا ( عميراً)؛ - كما في نقل السخاوي -، وآخر هو: ( الأسود بن
وهب ) ، على أن ابن الأثير أشار في ترجمة ( الأسود ) هذا أنه وهب نفسه ؛ فقال
فيها :
« ويقال : وهب بن الأسود)).
ثم رأيت الحافظ في (( الإصابة )) في ترجمة عمير بن وهب الزهري قال :
( ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : روى سعيد بن سلام العطار عن محمد بن أبان
عن عمير بن وهب ... )) فذكر الحديث ، وقال :
(( قلت : سعيد كذبه أحمد ، وهذه القصة وقعت للأسود بن وهب ، ولعلها
وقعت له ولأخيه ( عمير) هذا . والله أعلم )).
وذكر الحافظ القصة في ترجمة الأسود بن وهب فقال :
((وروي عن القاسم عن عائشة: أن الأسود بن وهب خال النبي ﴿ استأذن
عليه ، فقال :
يا خال ادخل ، فدخل ، فبسط له رداءه ». وقال الحافظ :
((رواه ابن شاهين، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وهو
ضعيف )).
١٢٢٥
ونقله مع تخريجه السخاوي عن الحافظ دون أن يعزوه إليه ، وقال :
(( وعلى تقدير ثبوتهما ؛ فلعل القصة وقعت لكل من الأسود وأخيه عمير .
والله أعلم )) .
قلت: وحديث عائشة أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق )
(١٠١ / ٤٠٦) من طريق الحكم بن عبد الله عن القاسم به .
قلت : الحكم بن عبد الله - هو: الأيلي -: متروك متهم .
وروي الحديث موقوفاً على عمر من طريق عبد الكريم بن أبي الخارق : أن زياد
ابن جارية أخبر عبد الملك : أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الشام أن يتعلموا
الغرض ، ويمشوا بين الغرضين حفاة ... فذكر فيها قصة خلاصتها: أنه مرّ صبي
بين الغرضين ، فأصابه أحدهم فقتله ... فكتب عمر : أن ديته لخاله ، إنما الخال
والد .
وعبد الكريم بن أبي الخارق : ضعيف .
قلت: والمحفوظ في الخال أنه: ((وارث من لا وارث له)). هكذا صح عن جمع
من الصحابة منهم: عمر وعائشة، وهي مخرجة في (( الإرواء )) برقم ( ١٧٠٠).
٧١٢٧ - ( إنما أنا بشَرٌ مثلُكم أمازحُكم ).
ضعيف. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٤ / ٤٣ - ٤٤) من طريق
أبي سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي : نا علي بن سهل بن المغيرة البزار: نا
الأسود بن عامر بن شاذان : نا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي :
١٢٢٦
أن رجلاً کان یکنی أبا عمر ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
(( يا أم عمرة!)). فضرب الرجل يده إلى مذاكيره فقال النبي: (( مه)). قال :
والله ! ما ظننت إلا أنني امرأة ؛ لما قلت لي : يا أم عمرة ! فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ ولكنه مرسل ، وهو عندي بهذا السبب منكر .
والله أعلم .
٧١٢٨ - ( إنّما يُبعثُ المقتتلُونَ على النِّياتِ ).
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٧ / ٣٨٥) من
طريق عمرو بن شمر : نا جابر الجعفي عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال :
سمعت زامل بن عمرو الجذامي يحدث عن ذي كلاع الحميري قال : سمعت
عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمرو بن شمر: قال الذهبي في ((المغني)) :
(( تركه الدارقطني وعدة ، وكان شيعياً جبلاً)).
وقريب منه جابر الجعفي، وهو مختلف فيه، وقد كذبه بعضهم. انظر ((المغني))
وغيره .
وزامل بن عمرو الجذامي : ترجمه ابن أبي حاتم برواية ثقتين آخرين ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦ / ٣٤٥).
١٢٢٧
٧١٢٩ - ( إنِّي رأيتُ البارحة عجباً:
١ - رأيتُ رجُلاً من أمَّتي قد احتوشَتْه ملائكةُ العذاب، فجاءَه
وضوؤه؛ فاسْتنقذه من ذلك .
٢ - ورأيتُ رجُلاً من أمتي قد بُسطَ عليه عذابُ القَبْر، فجاءته
صلاته ؛ فاستنقذته من ذلك .
٣ - ورأيتُ رجُلاً من أمّتي احتوشَتْه الشياطينُ ، فجاءه ذكْر الله؛
فخلِّصه منهم .
٤ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي يلهثُ عَطِشاً، فجاءه صيامُ رمضانَ ، فسقاهُ.
٥ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي مِنْ بين يديه ظُلْمةٌ، ومن خَلْفِه ظُلْمةٌ ،
وعن يمينه ظُلْمةٌ ، وعن شماله ظُلمةٌ ، ومن فَوقه ظُلْمةٌ ، ومن تحته ظُلْمةٌ،
فجاءته حَجَّتُه وعمرتُه ؛ فاستخرجاه من الظُلْمة .
٦ - ورأيتُ رجُلاً من أمّتي جاءه ملَكُ الموت ليقبضَ روحَه ، فجاءه
برّهُ لوالدیه؛ فردَّه عنه .
٧ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي يكلُّم المؤمنينَ ولا يكلِّمونه ، فجاءتْه صلةُ
الرَّحم؛ فقالتْ: إنّ هذا كانَ واصلاً لرحمه . فكلّمهم وكلُّموه وصار
معهم .
٨ - ورأيتُ رجُلاً من أمّتي يأتي النّبيّينَ، وهم حِلَقٌ ، حِلَقٌّ كلّما مرّ على
حَلْقة طُرد ، فجاءه اغتسالُه من الجنابةِ ، فأخذَ بيدِهِ فأجْلسه إلى جَنِبِي .
١٢٢٨
٩ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي يتَّقي وهجَ النَّار بيديه عن وجْهه ، فجاءتْه
صدقتُه ، فصارتْ ظلاً على رأسه ، وستراً عن وجْهه .
١٠ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي ، جاءتْه زبانيةُ العذَابِ ، فجاءه أمْره
بالمعروفِ ، ونهيه عن المنكرِ؛ فاسْتنقذه من ذلك .
١١ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي هوى في النّار، فجاءته دموعُه اللاتي
بگی بها في الدُّنیا من خشية الله ؛ فأخرجتْه من النار .
١٢ - ورأيتُ رجلاً من أمتي قد هوتْ صحيفتُه إلى شماله، فجاءه
خوفُه من الله تعالى ؛ فأخذَ صحيفته فجعلها في يمينِهِ .
١٣ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي قد خفَّ ميزانُه، فجاءه أَفراطُه ؛ فَنقَّلوا
ميزانه .
١٤ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي على شَفيرِ جَهنَّم ، فجاءه وجَله من الله
تعالى ؛ فاستنقذه من ذلك .
١٥ - ورأيتُ رجُلاً من أمّتي يرعدُ كما ترعدُ السَّعفةُ ، فجاءه حُسْن
ظنّه بالله تعالى ؛ فسكّن رعدَته .
١٦ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي يزحفُ على الصِّراط مرّة ، ويحبُو مرّة ،
فجاءته صلاتُه عليّ ؛ فأخذتْ بيدِه فأقامتْه على الصِّراط حتى جازَ.
١٧ - ورأيتُ رجُلاً من أمَّتي انتهى إلى أبوابِ الجنّة ، فغُلِّقت الأبوابُ
دونَه ، فجاءتْه شهادةُ أنْ لا إله إلاّ الله ؛ فأخذتْ بيده، فأدخلتْه الجنَّة ).
١٢٢٩
قلت : منكر جدّاً . اضطرب فيه الرواة سنداً ومتناً واتفق الحفاظ المتقدمون ومن
سار سيرهم من المتأخرين على استنكاره وتضعيفه . وخالفهم بعض المتأخرين
ضاربين بذلك القواعد العلمية التي منها : ( أن الحديث لا يتقوى بالطرق الواهية ،
ولا بالمضطرب إسناداً ومتناً ) ، مع أوهام متنوعة كثيرة وقعت لبعضهم؛ يستقل
بعضهم بها، ويقلدهم آخرون في بعضها؛ فهذا مثلاً الهيثمي يقول في (( المجمع))
( ٧ /١٨٠ ) :
((رواه الطبراني بإسنادين ، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي وفي الآخر
خالد بن عبد الرحمن المخزومي ، وكلاهما ضعيف )) .
قلت : فقوله : بإسنادين يوهم أنه ليس في طريق ( الواسطي ) الضعيف
( خالد بن عبد الرحمن المخزومي ) ، وهذا خلاف الواقع .
غاية ما في الأمر أن ( الواسطي ) رواه عن خالد بن عبد الرحمن عن علي
ابن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ، ورواه علي
ابن شعيب الحراني عن خالد بن عبد الرحمن المخزومي فقال : عن عمر بن ذر عن
سعيد بن المسيب .
فاختلف ( الواسطي ) و (علي بن شعيب الحراني ) في شيخ المخزومي ؛ فجعله
الأول: ( علي بن زيد بن جدعان) وجعله الآخر ( عمر بن ذر) ، أما الأول فقد
عرفت تضعيف الهيثمي له ، وأما ( علي بن شعيب الحراني ) ! فنكرة ليس له ذكر
في شيء من كتب الرجال .
وقد وقفت على إسناد الطبراني بواسطة (( جامع المسانيد )) للحافظ ابن كثير
(٣٣١/٨ -٣٣٣)، وقد أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) من طريق
١٢٣٠
الواسطي (٢٥ / ٢٨١ - ٢٨٢).
ثم إنه تسامح في اقتصاره على تضعيف ( خالد المخزومي ) ؛ قال البخاري وأبو
حاتم :
(( ذاهب الحديث )) . وقال العقيلي :
(( منكر الحديث)) . ورماه غيرهم بالوضع .
فإن قيل : هذا حال إسناد الطبراني فما حال إسناد الحكيم ؟
قلت: هو مثله أو نحوه وقد وقفت على إسناده في كتاب (( التذكرة في أحوال
الموتى وأمور الآخرة )) للشيخ القرطبي ( ص ٢٧٧ ) ، ونقله عنه ابن كثير في
«تفسيره)» (٢ / ٥٣٥)، أخرجه من طريق عبد الله بن نافع قال : حدثني ابن
أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب به .
ومن هذا الوجه رواه أبو عثمان الصابوني(١) - كما ذكر الشيخ الغماري في
« المداوي » (٣ / ٤٢) - وقال :
(( وعبد الرحمن بن أبي عبد الله هو: ابن حرملة فيما أرى . والله أعلم )).
قلت : هذه مجرد دعوى ؛ لأنه ليس في الرواة عن سعيد بن المسيب من
يسمى (عبد الرحمن بن أبي عبد الله ) ، ولا له ذكر في شيء من كتب الرجال ،
وإنما ادعى ذلك ؛ ليوهم القراء أن الحديث قوي .
(١) ومن طريقه أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ٦٨٧ - ٦٨٨). ومن الظاهر أن
الغماري نقله عنه .
١٢٣١
على أن ابن حرملة هذا وإن كان ثقة ؛ ففيه كلام - كما هو مذكور في ((التهذيب ))
وغيره - .
وبعد ؛ فإني سأسوق بين يدي القراء أسماء الرواة المجروحين الذين دارت عليهم
طرق الحديث ، وألان القول فيهم الغماري - وبعض من سبقه -، وأعرض عن أقوال
الأئمة الحفاظ المعتمد عليهم في الجرح والتعديل ؛ بل وصرح برد أقوالهم ، والتطاول
عليهم ، ولعله يأتي شيء من ذلك :
١ - سليمان بن أحمد الواسطي: وقد سبق تضعيفه من الهيثمي ، ومن قبله
قال الذهبي في (( المغني »:
((ضعفوه)).
٢ - خالد بن عبد الرحمن المخزومي: تقدم أيضاً تضعيف الأئمة الثلاثة :
البخاري ، وأبو حاتم ، والعقيلي تضعيفاً شديداً ، وأن بعضهم رماه بالوضع ، وقد تبع
الغماري (ص ٣٩) الهيثمي في الاقتصار على وصفه بأنه ((ضعيف ))؛ فأعرض
عن جرح أولئك الأئمة الشديد إياه لغاية معروفة ، وهي التمهيد للتقوية به ! مع أنه
نقل عن ابن منده أنه قال :
((هذا حديث غريب بهذا الإسناد ، تفرد به خالد بن عبد الرحمن عن عمر
ابن ذر)) .
٣ - نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري : رواه عن أبيه عن يحيى بن سعيد
عن سعيد بن المسيب بالفقرة الرابعة فقط .
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٢) من طريق علي بن بشر:
١٢٣٢
ثنا نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف منكر ؛ نوح بن يعقوب: لا يعرف ؛ لم يزد أبو نعيم
في ترجمته على أنه ساق له هذا الحديث ؛ والآفة من علي بن بشر؛ فقد اتهم
بالكذب ، قال ابن منده :
(« رأيت أبا الحجاج الفرساني قد لزم علي بن بشر ويقول: بيني وبينك
*)) - كما في ( اللسان) ..
السلطان ؛ فإنك تكذب على رسول الله
وقال أبو نعيم في ترجمته في ((الأخبار)) (٢ /١):
« کان یضعف حديثه ، وفي حديثه نكارة ، روی عن یزید بن هارون عن حميد
﴿ قال : رأيت في ( الجنة ذئباً))). قال الحافظ :
عن أنس عن النبي
((وهذا من بلاياه)).
قلت : ومع هذا الجرح الشديد أغمض عينيه عنه الشيخ الغماري في (( المداوي ))
( ص ٤٠) ؛ فاكتفى بسوق إسناد أبي نعيم، وخنس عنه ، وهكذا فليكن
التحقيق .. بكتمان الحقائق العلمية عن القراء من مؤلف ((المداوي )» الذي قال فيه
أخو المؤلف عبد الله الغماري :
((من أراد صناعة الحديث؛ فعليه بـ ( المداوي))).
وأنا أقول - لوجه الله -: (من أراد أن يطلع على نوع جديد من التدليس على
القراء؛ فعليه بـ (( المداوي )) )!
وها هي الأمثلة بين يديك وقد مضى من أمثالها الشيء الكثير في الأحاديث
المتقدمة .
١٢٣٣
٤ - مخلد بن عبد الواحد الواسطي: قال ابن حبان (٣ / ٤٣):
(( منكر الحديث جداً، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات ؛ فبطل
الاحتجاج به إلا فیما وافقهم من الروايات ، وهو الذي روى عن علي بن زيد بن
جدعان عن سعيد بن المسيب)) .
قلت : فساق الطرف الأول من الحديث ، وقال :
((وذكر حديثاً طويلاً مشهوراً تركت ذكره لشهرته ))، ثم ساق إسناده .
وأقره الذهبي في ((الميزان))، والحافظ في ((اللسان)).
وبجرح ابن حبان المذكور أعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢١٠ - ٢١١ /
١١٦٦) ، وكالعادة تعامى الغماري عن متابعة ابن الجوزي والعسقلاني لابن
حبان ؛ فخص رده على ابن حبان والذهبي بقوله ( ٤٠ - ٤١):
(( ولا معنى لإيراد الحديث في ترجمته ؛ لأنه لم ينفرد به ... )).
قلت : وهذه مغالطة لها قرنان - کما يقال في بعض البلاد -؛ فإن من كان
((منكر الحديث جداً))؛ فهو بمثابة قولهم: (( ضعيف الحديث جداً)).
فلا يستشهد به - كما هو ظاهر لا يخفى على اللبيب -!
وإن من تمويهاته وتضليلاته أنه تشبث بقول ابن حبان :
(( تركت ذكره لشهرته)). فقال :
(( وما كان مشهوراً لا يتهم به واحد ؛ فقد تابعه هلال بن عبد الرحمن ، وأبو
عبد الله المديني عن علي بن زيد )).
١٢٣٤
قلت : وهذه مكابرة أخرى ؛ فإن سياق كلام ابن حبان إنما يعني : أنه تركه
لشهرته بالنكارة ؛ ولذلك تابعه النقاد الثلاثة الذين سبق ذكرهم ، وكأنه لا يعلم
الكتب المؤلفة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة مثل (( المقاصد الحسنة )) وغيره
مما هو معلوم لدى المبتدئين بالعلم. وصدق الله إذ يقول: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ .
ومن أکاذیبه تمویھاً علی قرائه أنه قال عن ابن حبان : أنه ذكر جملة من
الحديث نحو عشرة أسطر .. والواقع أنها سطران إلا قليلاً !
وأما المتابعة التي أشار إليها فستعلم نبأها قريباً إن شاء الله ، وأنها لا تساوي
شيئاً.
٥ - هلال بن عبد الرحمن : قال العقيلي :
((منكر الحديث)).
ثم ذكر له ثلاثة أحاديث ؛ منها هذا بطرفه الأول ، ثم قال :
(( كل هذا مناكير لا أصول لها )).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، ومن قبله الذهبي في ((الميزان)) وقال :
((الضعف على أحاديثه لائح؛ فليترك)).
وعارضهم الغماري - كعادته ، وخالف القواعد العلمية - فقال ( ص ٤١ ):
(( وهو كلام مردود على العقيلي بوجود الأصول، والمتابعات الكثيرة له على
هذا الحديث )).
١٢٣٥
قدمنا مراراً بيان وهاء المتابعات الكثيرة التي يتبجح بها الغماري ، وعلاوة على
ذلك فإنها مختلفة جداً في سياقها للحديث طولاً وقصراً، وحسبك دليلاً على
ذلك مما مر رواية أبي نعيم عن علي بن بشر وغيرها مما يأتي .
وأما احتجاجه بـ ( الأصول ) فلا شيء - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى -.
٦ - أبو عبد الله المديني، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب ...
أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) ( ٤٠٣ - ٤٠٥ ) ؛ أخرجه من طريق
حمَّادة بنت شهاب بن سهل بن عبد الله بن الأخنس الأسدية أم بدر الجوهرية
قالت : حدثني أبو عبد الله المدني ...
سكت عنه الغماري ( ص ٤٢ ) - كما هي عادته إذ لم يجد في السند ما
يتقوى به _! وهو إسناد مظلم ؛ أبو عبد الله المديني : مجهول ــ كما قال الذهبي في
((المغني)) ..
وحمّادة بنت شهاب: لم أجد لها ترجمة .
٧ - عبد الرحمن بن أبي عبد الله: تقدم ( ص ١٢٣١) ما يدل على أنه غير
معروف .
٨ - هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب ... يرويه بشر بن الوليد عن فرج
ابن فضالة، ذكره الغماري من طريق الخرائطي في ((المكارم)) ، وأبي موسى المديني
في (( الترغيب والترهيب )) ، وقال :
(( قال أبو موسى المديني : هذا حديث حسن جداً، رواه عن سعيد بن المسيب
وعمر بن ذر جماعة ؛ منهم علي بن زيد بن جدعان)) .
١٢٣٦
قلت : انظر إلى أبي موسى كيف قال :
((حديث حسن جداً))؛ فهو لا يعني أنه حسن بمجموع طرقه - كما هو المعلوم
اصطلاحاً -، وإنما يعني أنه حسن لغة ، وهذا استعمال معروف عند بعض الحفاظ ؛
ومنهم أبو عمر بن عبد البر، حتى ولو كان من رواية بعض الوضاعين مثل : ( تعلموا
العلم ؛ فإن تعليمه للناس خشية ... ). قال فيه أبو عمر:
( وهو حديث حسن جداً ، ولكن ليس له إسناد قوي)) .
وهو مخرج في « الأحاديث الضعيفة )) برقم ( ٥٢٩٣ )، ويؤيده أن ( هلالاً أبا
جبلة ) : نكرة لا يعرف - كما نقله الغماري عن ابن القيّم -. على أنّ الراوي عنه
( فرج بن فضالة ) : ضعيف ، وبهما أعله ابن الجوزي ؛ فقال له - بعد أن ساقه من
طريقه(١) ، وطريق مخلد بن عبد الواحد المتقدم -:
(( وهذا حديث لا يصح؛ أما الطريق الأول: ففيه هلال أبو جبلة ، وهو
مجهول ، وفيه الفرج بن فضالة : قال ابن حبان : يقلب الأسانيد ، ويلزق المتون
الواهية بالأسانيد الصحيحة ، لا يحل الاحتجاج به . أما الطريق الثاني : ففيه علي
ابن زيد : قال أحمد ويحيى : ليس بشيء . وقال أبو زرعة : يهم ويخطئ ؛ فاستحق
الترك . وفيه مخلد بن عبد الواحد : قال ابن حبان : منكر الحديث جداً ، ينفرد
بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات)).
قلت : ويحتمل عندي أنه ( هلال بن عبد الرحمن ) المتقدم برقم (٥)،
والذي استنكر حديثه العقيلي . والله أعلم .
(١) وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٤ / ٤٠٦ - ٤٠٧).
١٢٣٧
-٠
ومن الغرائب ما نقله الغماري عن السخاوي قال :
((وذكر الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الأيلي ... أن هذا
الحديث وإن كان غريباً عند أهل الحديث ؛ فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب ،
حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله » .
قلت : وغمز من هذا الكلام الحافظ السخاوي بقوله - وهو من تمام نقل
الغماري - :
(( كذا قال! والعلم عند الله تعالى)).
قلت : ووجهه الاعتراف بأن الخلاف بین أهل الحديث - فضعفوه -، وبين أهل
التصوف - فصححوه بطريق الكشف -، وهذا هو الذي حمل الغماري على أن يسود
تسع صفحات كبار في تخريج الحديث ، ويحشر فيه ما هب ودب ؛ موهماً بذلك
تقوية الحديث على طريقة حفاظ الحديث ، حتى وصل به الأمر أن يستقوي بعلي
ابن بشر الذي كذب على النبي ◌َ ؛ فزعم أنه قال :
(( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين )).
((رأيت في الجنة ذئباً)) . متجاهلاً قول النبي
:遊
رواه مسلم وغيره .
وبهذه المناسبة؛ انظر فصلاً هاماً في كتابي ((تمام المنة)) ( ص ٣٢ - ٣٤) بعنوان
« لا يجوز ذکر الحدیث إلا مع بیان ضعفه )) . فتحته كلام هام لا بن حبان وابن
عبد الهادي في التحذير من رواية الأحاديث الضعيفة والسكوت عنها .
ومما تقدم يتضح وضوحاً لا خفاء فيه أن الرجل يخالف علم الحديث تأصيلاً
١٢٣٨
وتفريعاً ، وأنه إنما يتبع هواه المدعم بالكشف الصوفي الذي لا ضوابط له ولا قواعد ؛
مثل النقد العقلاني المستند صاحبه إلى عقله ، ولا شيء غيره سوى الهوى .
بقي النظر في من حسَّن الأحاديث بدعوى : ( أن أصول السنة تشهد له )!
ويحمل راية ذلك : شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن قيم الجوزية .
فأقول : غفر الله لهما؛ فإنهما يعلمان أن الأصول لا تثبت بها الفروع المتنوعة
المعاني - کهذا الحديث ..
وأضرب على ذلك مثالاً واضحاً :
قال تعالى: ﴿اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾ ؛ فهذا أصل ، ومن الأحاديث الواردة
في الذكر، - ويعتبر فرعاً داخلاً بعموم الآية - الحديث الذي وضعه أحد الكذابين ،
- ولعله كان من الصوفية الرَقَّصَة أصحاب القِصَع - بلفظ :
((أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة))، وهو مخرج في (( الضعيفة)) برقم
(١١٥)؛ فالفروع إذا كان فيها معانٍ زائدة أحكاماً أو أخباراً - وبخاصة إذا كانت
من الأخبار الغيبية المتعلقة بأمور الآخرة كهذا الحديث -؛ فلا يكفي لتصحيحها أن
یقال : ( إن أصول السنة تشهد لها ) !
وإن مما يؤكد ذلك تعقيب ابن القيم على الحديث في ((الوابل الصيب))؛ فقد
ساق عشرة أحاديث ، وكثيراً من الآثار في فضل الذكر في الحياة الدنيا ؛ مثل : أن
الذاكر يحرز نفسه من الشيطان ، وقراءة آية الكرسي عند النوم ، وغيرها . فهذه
الأحاديث في واد ، وحديث الترجمة في واد آخر .
نعم ، أنا لا أنكر أنّ لبعض الأعمال الصالحة فضائل خاصة بعد الموت مثل
١٢٣٩
:婚小
(«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ؛ يقول الصيام : أي رب ! منعته
الطعام والشهوة ؛ فشفعني فيه . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل ؛ فشفعني فيه .
قال: فيشفعان)).
وهو مخرج في ((تمام المنة)) ( ص ٣٩٤).
وقوله :
((إن سورة في القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له ؛ وهي: ﴿تبارك
الذي بيده الملك ﴾ )) .
وهو مخرج في ((التعليق الرغيب)) (٢ / ٢٢٢ / ١)، وفي رواية فيه برقم
(٤) بلفظ :
(( من قرأ ﴿ تبارك الذي بيده الملك﴾ كلِّ ليلة؛ منعه الله عز وجل بها من
عذاب القبر)) .
فهذان أصلان يشهدان لما ذكرت من الفضائل الخاصة . فأين الأصول التي
تشهد لما جاء في هذا الحديث المنكر ؟!
الحق ، والحق أقول - إن شاء الله -: إن مثل هذا الحديث المتعدد الأنواع، إنما
ينوء بحفظه الرواة الثقات ؛ أمثال : سعيد بن المسيب والزهري ؛ كحديث الإسراء
والمعراج . وحديث أبي بكر في الصدقات ؛ وأمثالهما من الأحاديث الطوال ، ويكون
سائر الرواة معروفين بالثقة والحفظ والضبط ؛ فأين من هؤلاء رواة هذا الحديث المنكر
الذین أحسنهم حالاً ابن جدعان الراوي عن ( سعيد ) ، وقد عرفت ما قالوا فيه ،
١٢٤٠