Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

٦٩٣٨ - ( مَنْ طلبَ دمَاً، أو خَبلاً - والخَبلُ: الجرحُ -؛ فهو بالخَيارِ مِنْ
ثلاث خلال ، فإنْ أرادَ الرَّابعةَ؛ أُخذَ على يدَيه - أو قالَ: فوقَ يديْه -:
بينَ أَنْ يقتصَّ، أو يعفوَ، أو يأخذَ العَقْلِ، فإنْ أخذَ منهم واحداً ثمَّ
اعْتَدَى بَعْدَ ذلكَ ؛ فَلَه النّارُ خَالداً فيها مُخلَّداً ) .
منكر. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠ / ٨٦ - ٨٧ / ١٨٤٥٤)، عن
إبراهيم بن محمد عن الحارث بن الفضيل عن [ سفيان بن ] أبي العوجاء
السلمي عن أبي شريح الخزاعي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد منكر ضعيف جداً؛ ( إبراهيم بن محمد ) هذا - هو: ابن
أبي يحيى المدني ، وهو -: متروك ، وقد كذبه بعضهم ، على أن فوقه سفيان بن أبي
العوجاء ، وهو ضعيف ، معروف الضعف .
وقد رواه جمع من أصحاب (( السنن )) وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق
عن الحارث بن فضيل به .
وقد يبدو لبعضهم أن محمد بن إسحاق متابع لإبراهيم بن محمد بن أبي
یحیی ، ولیس کذلك؛ فإن محمد بن إسحاق مشهور بالتدليس ، وقد عنعنه في
رواية الجماعة عنه ؛ فيحتمل أنه تلقاه عنه .
فإن قيل: قد أخرجه ابن جرير في (( تهذيب الآثار)) ( مسند عبد الله بن
عباس ) (١ / ٣٠ / ٣٧) فقال :
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلي قال : حدثنا جرير ، وحدثنا ابن بشار
قال : حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الحارث بن
الفضيل به .
١٠٢١

قلت : وهذا إسناد منكر؛ تفرد به ( عمرو بن عبد الحميد الآمُلي ) شيخ ابن
جرير الطبري عن شيخيه المذكورين ؛ جرير - وهو : ابن عبدالحميد - وابن بشار
- وهو: محمد ، وهو : العبدي أبو بكر ، الملقب بـ : بندار -.
والآملي هذا : مجهول العين ، لم نجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال
التي عندي، حتى ولا في (( ثقات ابن حبان)»! فالتحديث منه منكرة مرفوضة .
وإن مما يؤكد ذلك أن ( ابن ماجه ) - من الجماعة المشار إليهم آنفاً - قد أخرجه
عن شيخيه أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة قالا : حدثنا جرير وعبد الرحيم بن
سليمان جميعاً عن محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل به .
فهذا هو المحفوظ عن ابن إسحاق .. إنما هو معنعن من رواية جرير وعبد الرحيم
ابن سليمان وغيرهما من الثقات - كما كنت أشرت إلى ذلك في تخريج الحديث
في ((الإرواء)) (٧ / ٢٧٨) ..
وإن ما يزيد في نكارة الحديث أنه قد صح من طريق سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي شريح الكعبي الحديث مختصراً بلفظ :
(( إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل)).
رواه الشيخان وغيرهما هكذا ، لم يزد فيه الخلة الثالثة ، ولا ما بعدها من الأخذ
على يديه والحكم عليه بالخلود بالنار .
وهو مخرج أيضاً في ((الإرواء)) ورقمه (٢٢٢٠).
وإن من العجائب حقاً أن الأستاذ محمود محمد شاكر في تعليقه على ((تهذيب
الآثار)» لم يتعرض لذكر ترجمة ( الآمُلي ) هذا مطلقاً، وإنما اقتصر على إعلال
١٠٢٢

الحديث بـ ( سفيان بن أبي العوجاء السلمي ) : روى له أبو داود وابن ماجه حديثاً
٠
واحداً في ( القصاص ) - وهو هذا -، قال أبو حاتم :
((ليس بالمشهور )) ، وقال الذهبي :
((حديثه منكر)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأعجب من ذلك كله أنه لم يتنبه للنكارة التي أشرنا إليها في متنه ؛ المخالفة
الرواية الشيخين ، وقد عزاه هو تحت رقم ( ٣٣) للبخاري .
( تنبيه ): قلت : ( سفيان بن أبي العوجاء السلمي ) .. هكذا جاء في طرق
الحديث مسمى بـ ( سفيان)، وقد سقط اسمه من مطبوعة (( المصنف )) تحقيق
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ، ومن دقته في التخريج والتحقيق قال في التعليق
( ١٠ / ٨٧ ) :
((أخرجه (( هق)) من طريق ابن إسحاق عن الحارث بن الفضل . ( وفي نسخة
الفضيل ) ٨: ٥٢))!
كذا قال ، والظاهر أنه لم يتيسر له المراجعة ؛ الأمر الذي يجعلني أشك في أن
هذه التعليقات من بحثه وقلمه ؛ لبعدها عن التحقيق الذي نسب إليه في طرة
الكتاب ، وإنما هي على الغالب من بعض تلامذته - كما يفعل ذلك بعض
معاصرينا -، نقول هذا من باب ( غلبة الظن الحسن بالمسلم ) ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٦٩٣٩ - ( لو جاءُونا منْ ها هنا؛ لَذهبْنا مِنْ ها هنا).
لا أصل له. قال ابن كثير في (( السيرة النبوية)) (٢ / ٢٤٣):
١٠٢٣

(« وقد ذكر بعض أهل السير : أن أبا بكر لما قال ذلك - يعني: قوله رضي الله
عنه وهما في الغار: ((لو أن أحدهم نظر إلى قدميه؛ لأبصرنا)) -؛ قال
النبي :... فذكر الحديث .
فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر ، وإذا البحر قد اتصل به ،
وسفينة مشدودة إلى جانبه )).
قال ابن كثير: (( وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ، ولكن لم يرد
ذلك بإسناد قوي ولا ضعيف ، ولسنا نثبت شيئاً من تلقاء أنفسنا ، ولكن ما صح أو
حسن سنده؛ قلنا به . والله أعلم )) .
٦٩٤٠ - ( حُبِّبَ إلى كلِّ امْرئ شيء، وحُبِّبَ إليَّ النِّساءُ والطِّيبُ،
وجُعَلَتْ قرةُ عيني في الصَّلاةِ) .
لا أصل له بالزيادة التي في أوله: (( حبب إلى كل امرئ شيء». ولعل
الحافظ أشار إلى ذلك في (( تسديد القوس بترتيب الفردوس )» ( ق ١١٦ / ٢) دون
الزيادة المذكورة ، وقال :
(( رواه أحمد والنسائي عن أنس ، وفي الباب عن علي وأبي هريرة ».
وهو مخرج عندي في (( الروض النضير)) (١ / ٤٦ / ٥٣) و((المشكاة)) (٣ /
٥٢٦١) .
قلت: ولم أره في ((الغرائب الملتقطة)) من ((مسند الفردوس))؛ لا بلفظ
الترجمة ولا بدون الزيادة ، ورأيت الحافظ السخاوي قد أطال الكلام في تخريج
الحديث المختصر، ثم قال ( ١٨٠ / ٣٨٠):
١٠٢٤

(( وقد عزاه الديلمي بلفظ: (( حبب إليّ كل شيء! وحبب إليَّ النساء ... ))
إلخ . للنسائي وغيره، مما لم أره كذلك فيها . وكذا أفاد ابن القيم أن أحمد رواه في
((الزهد)) بزيادة لطيفة وهي: ( أصبر عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن) )) .
قلت: ما عزاه لابن القيم هو في ((زاد المعاد)) (٣ / ١٩٦)، وقد مر عليه
المعلقان على طبعة المؤسسة منه (٤ / ٢٥٠) مر الكرام ، ولم يعلقا عليه بشيء.
وقد مررت على (( كتاب الزهد)) من أجل هذه الزيادة الغريبة من أوله إلى
آخره ؛ فلم أجد له أثراً ، لكن لعلها في بعض النسخ التي وقعت لابن القيم رحمه
الله ، فإن النسخة المطبوعة في أم القرى أصلها فيها خرم ، وبياض وتشويش كثير.
والله أعلم .
وقد رأيت في (( شرح الإحياء)) للزبيدي أنه قال - بعد أن نقل عن ابن القيم
قوله المتقدم :
(( وقال كذلك الزركشي ، وقد تعقبه السيوطي بقوله : أنه مر على ((كتاب
الزهد)) مراراً فلم يجده؛ لكن في ((زوائده)) لابن أحمد عن أنس مرفوعاً: (( قرة
عيني في الصلاة ، وحبب إليّ النساء والطيب . الجائع يشبع ، والظمآن يروى ، وأنا
لا أشبع من حب الصلاة والنساء)) . فلعله أراد هذا الطريق . اهـ.
قلت : وهذا قد رواه الديلمي كذلك . والله أعلم)).
قلت: إنما روى الديلمي في ((الفردوس)) الشطر الثاني منه فقط (٢ / ١١٩ /
٢٦٢٢)، ولم أره أيضاً في ((الغرائب الملتقطة)).
وهنا تنبيهات علی أمور :
١٠٢٥

الأول: تقدم عن السخاوي عزو الحديث بلفظ: ((حبب إليّ كل شيء))،
هكذا وقع فيه دون ذكر لفظة ( امرئ)، وكذلك نقله العلامة الزبيدي في ((شرح
الإحياء)) (٥ / ٣١١) وما أظن إلا أن الصواب ما في حديث الترجمة؛ لأنه
المناسب للسياق .
الثاني : قال الزبيدي عقب ما ذكرت آنفاً :
((الرابع: رَمَّزَ في ((جامعه)) (حم)؛ يقتضي أن أحمد رواه في ((مسنده))،
وصرح بذلك أيضاً السخاوي - كما ذكرناه -، قال المناوي : وهو باطل ؛ فإنه لم
يخرجه فيه ، وإنما خرجه في ((كتاب الزهد))؛ فعزوه إلى ((المسند)) سبق ذهن أو
قلم . قال: وقد نبه عليه السيوطي بنفسه في ( حاشية البيضاوي))).
وأقول : بل الباطل قول المناوي ؛ فقد أخرجه في (( مسنده)) - دون الزيادة طبعاً -؛
كما هو في ((الجامع)) في ثلاثة مواضع منه عن ثلاثة من شيوخه في المجلد الثالث
( ص ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥).
الثالث : اشتهر على الألسنة زيادة لفظ: ( ثلاث ) ، وقد نبه العلماء على أنها
مفسدة للمعنى ؛ لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا - كما هو الشأن في ( الطيب
والنساء) -، وقد بينت ذلك في المصدرين المتقدمين: ((الروض)) و((المشكاة)).
ثم رأيت هذ الزيادة قد وقعت في (( الجامع الكبير)) للسيوطي (٢ / ٤٩٩ -
المصورة ) ، وأظنها سبق قلم من الناسخ . والله أعلم .
٦٩٤١ - ( ليسَ للعبْدِ مِنْ صَلاتِه إلاّ ما عَقَلَ مِنْها).
لا أصل له مرفوعاً. وإنما صح موقوفاً عن بعض السلف؛ - كما يأتي - وإنما
١٠٢٦

ذكره مرفوعاً الغزالي في («الإحياء)) (١ / ١٥٩)، فقال الحافظ العراقي في
تخریجه إياه :
((لم أجده مرفوعاً » .
وكذلك أورده العلامة تاج الدين السبكي في فصل فيه جميع ما وقع في
كتاب ((الإحياء)) [ من الأحاديث] التي لم يجد لها إسناداً من كتابه ((طبقات
الشافعية الكبرى)» (٤ / ١٤٧).
قلت: وإنما رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٦١) بإسناد صحيح عن قاسم
الجرمي : سمعت سفيان الثوري يقول :
(( يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها )) .
وقد روي مرسلاً بنحوه بآخر حديث أخرجه ابن نصر في ((كتاب الصلاة))
بسند ضعيف عن عثمان بن أبي دهرش مرسلاً مرفوعاً ، وقد سبق تخريجه برقم
(٥٠٥٠).
وإن من الغرائب أن أحد الكتَّاب المعاصرين كتب بحثاً مطولاً في مجلة ((الحكمة))
(١٥ / ٢٥٣ - ٢٩١) قال فيه ( ص ٢٥٨):
(( ومما يدل على وجوبه وفرضيته قوله عليه الصلاة والسلام:
( ليس للرجل إلا ما عقل من صلاته))).
فقال هو أو غيره في التعليق عليه :
(( أخرجه أحمد ».
١٠٢٧

قلت : وهذا افتئات على الإمام أحمد ؛ فإنه لم يخرجه لا هو ولا غيره .
ونحو هذا الحديث ما يأتي بعده :
٦٩٤٢ - ( لا صَلاةَ لمنْ لا يتخشَّعْ في صَلاتِه).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٢٠٢ - الغرائب الملتقطة ) من
طريق النضر بن سلمة : حدثنا ابن أبي أويس عن طلحة بن محمد بن سعيد بن
المسيب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت: آفته النضر بن سلمة - وهو: الملقب بـ ( شاذان المروزي) -: قال الذهبي
في (« الميزان »:
(( قال أبو حاتم : كان يفتعل الحديث . وقال ابن عدي : كان مقيماً بمدينة
الرسول عليه السلام ، يكنى : أبا محمد .
سئل عباس بن عبد العظيم عنه ؛ فأشار إلى فمه ! وسمعت عبدان يقول :
قلت لعبد الرحمن بن خراش : هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل من
حديث المدينة من أين له ؟ قال : سرقها من عبد الله بن شبيب ، وسرقها ابن
شبيب من شاذان ، ووضعه شاذان ، واسمه : النضر بن سلمة )).
وطلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ؛ قال أبو حاتم :
((لا أعرفه )) .
والحديث مما أورده العلامة الزبيدي في «شرح الإحياء» (٣/ ١١٢) من
رواية الديلمي ساكتاً عنه ! وكذلك فعل في الحديث الآتي بعده .
١٠٢٨

وهذه غفلة كبيرة منه ، أو قلة اهتمام في رواية الحديث عن النبي عليه الصلاة
والسلام ، وزاد على ذلك - ضغثاً على إبالة - أنه صدرهما بقوله :
((قلت: ومن أدلة اشتراط الخشوع في الصلاة ما رواه الديلمي ... )) إلخ !
٦٩٤٣ - ( لا صلاة لمنْ لا يُطيعُ الصَّلاةَ، وطاعةُ الصّلاةِ؛ أن تَنْهَى عن
الفَحشاءِ والمنْكرِ ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٢٠٣ - الغرائب الملتقطة ) من
طريق محمد بن مقاتل : أخبرنا علي بن هاشم بن البريد : حدثنا جويبر عن ابن
مسعود رفعه .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير جويبر - وهو : ابن سعيد البلخي المفسر،
- صاحب الضحاك ، وهو -: متروك الحديث -؛ كما قال النسائي والدارقطني -؛ فهو
الآفة .
ثم إنه لم يدرك ابن مسعود ؛ فهو منقطع .
ومحمد بن مقاتل هو : المروزي البغدادي من شيوخ البخاري وغيره من
الحفاظ .
وهذا الحديث مما سكت عنه العلامة الزبيدي - کالذي قبله - ! فراجعه .
٦٩٤٤ - ( لو أنّ امْرءاً كانَ أقومَ من قَدَح ؛ لَكانَ له من النّاسِ غامزٌ) .
منكر. أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب الأمثال)) (١١٩ / ٢٠٠)
قال : حدثنا نوح بن منصور: ثنا محمد بن معقل - بحلب -: ثنا وكيع عن ثور بن
١٠٢٩

يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً به ، وأوله :
(( استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها؛ فإن لكل نعمة حسدة ، ولو
أن ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد رجاله من ( وكيع ) فما فوق ثقات ؛ على انقطاع بين خالد
ابن معدان ومعاذ .
ومحمد بن معقل : لم أعرفه ، ولم يذكره الحافظ ابن عساكر في (( تاريخ
دمشق))، ويُحتمل أن يكون اسم ( معقل ) .. محرف من: (مقاتل ) ؛ فقد ذكروه
في ترجمة ( وكيع بن الجراح ) في الرواة عنه ، ويُحتمل أن يكون هو الراوي هنا ،
لكن يعكر عليه أنهم لم يذكروا في ترجمته أنه سكن ( حلب )، وإنما ذكروا أنه
سكن بغداد ، وانتقل بأخَرَة إلى مكة ؛ فجاور بها حتى مات .
وأما نوح بن منصور؛ فقد ذكره أبو الشيخ في (( طبقات الأصبهانيين)) ، وكناه
بأبي مسلم ، وقال :
(( كان عنده كتب الشافعي ، وعن المصريين عن يونس والربيع ، وعن العراقيين ،
خرج إلى شيراز وتوفي بها سنة خمس وتسعين ومئتين)).
وكذا في ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (٢ / ٣٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعديلاً ؛ فيحتمل أن يكون هو علة هذه الزيادة - إن سلم من شيخه محمد بن معقل
الحلبي -، وقد عزاه الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة )) للعسكري ، بسند
ضعيف عن وكيع به ؛ فتمنيت أن لو ذكر إسناده إلى وكيع للنظر ، هل هو عين
إسناد أبي الشيخ أم هو غيره ؟
١٠٣٠

وإنما خصصت الكلام هنا على هذه الزيادة لغرابتها أولاً ، ولمخالفتها لطرق
الطرف الأول من الحديث: ((استعينوا ... ))؛ لأن هذا روي من طرق أخرى عن
معاذ دون هذه الزيادة ، وله شواهد من حديث أبي هريرة وعلي وابن عباس ،
وغيرهم ، وإسناد أبي هريرة حسن في نقدي، وقد خرجت ذلك كله في (( الصحيحة))
(١٤٥٣) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٩٤٥ - ( بينا أنا نائمٌ، فإذا زُمْرةٌ، حتّى إذا عرفتُهم ؛ خرجَ رجُلٌ مِن
بيني وبينِهم فقالَ: هلمَّ. قلتُ: أينَ ؟ قال: إلى النار والله ! قلت :
وماشأنُهم ؟ قال : إنَّهم ارتدُّوا بعدَك على أدْبارهم القَهْترى .
ثمّ إذا زمْرةً، حتَّى إذا عرفتُهم ؛ خرجَ رجلٌ مِن بيني وبينهم فقالَ :
هلُمَّ . قلتُ: أينَ؟ قال: إلى النّارِ واللهِ! قلتُ: ما شأْتُهم؟ قال: إنّهم
ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القهقرى؛ فلا أراه يَخلُصُ منْهم إلاّ مثلُ هَمَلٍ
النَّعَم ) .
شاذ؛ بل منكر. أخرجه البخاري ( ٦٥٨٧ - فتح) من طريق محمد بن
فُليح : حدثنا أبي قال : حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد غريب ، تفرد به البخاري دون مسلم وسائر أصحاب
الصحيح ، وعلته عندي في إسناده ومتنه .
أما الإسناد ؛ ففيه فليح بن سليمان - كما ترى - ؛ وهو كما قال الحافظ نفسه
في (( التقريب)) :
((صدوق كثير الخطأ)).
%
١٠٣١

وقريب منه ابنه محمد بن فليح : قال الحافظ أيضاً :
« صدوق یهم )) .
وقال في ترجمته في مقدمة ((الفتح)) (٤٤١ - ٤٤٢) - بعد أن ذكر الخلاف
فیه ۔ :
(( قلت : أخرج له البخاري نسخة من روايته عن أبيه عن هلال بن علي عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة ، وبعضها عن هلال عن أنس بن مالك ، توبع على
أکثرها عنده )) .
وقال في ترجمة ( فُليح ) - بعد أن حكى الخلاف فيه أيضاً -:
(( قلت : لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما ،
وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب ، وبعضها في الرقاق . وروى له مسلم
حديثاً واحداً وهو حديث الإفك)). وقال الذهبي في ((الكاشف))، وفي ((الضعفاء »:
(( قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي )).
ومما تقدم تعلم تساهل الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ٤٧٤ ) بعد الحديث :
« ورجال سنده کلهم مدنیون ، وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي ، وأبي
نعيم وسائر من استخرج على (( الصحيح))؛ فأخرجوه من عدة طرق عن البخاري
عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه )) .
قلت : ووجه التساهل واضح - بعد أن عرفت تضعيفه للوالد والولد ، وخصوصاً
الأول منهما -؛ فلا جرم أن أَعْرَضَ عن تخريجه أصحاب الصحاح الآخرون؛
كمسلم وأبي عوانة ، وابن حبان وغيرهم .
١٠٣٢

هذا ما يتعلق بالإسناد ، وهو كما ترى ضعفاً ووهناً .
وأما ما يتعلق بالمتن : ففيه مخالفة لأحاديث الحوض الكثيرة جداً ، وهي قد
جاوزت الثلاثين حديثاً أو قريباً من ذلك عند البخاري وغيره ممن استوعبها
- كالحافظ ابن أبي عاصم في الجزء الثاني من ((كتاب السنة))، والبيهقي في (( كتاب
البعث والنشور)) (٨٨ - ١١٠) -، ويمكن حصر المخالفة فيما يأتي:
أولاً: قوله: (( بينا أنا نائم)). فجعل القصة رؤيا منامية ، والأحاديث كلها
خالية عن هذه الزيادة المنكرة ، ومن غرائب الحافظ ابن حجر أنه تأولها ؛ فقال ( ١١ /
٤٧٤ ) :
(( ( بينا أنا نائم)؛ كذا بالنون للأكثر، والكشميهيني! ((قائم)) .. بالقاف،
وهو أوْجّه ، والمراد به: قيامه على الحوض يوم القيامة، وَوُجِّه الأول بأنه رأى في
المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة)).
قلت : هذا تأويل ، والتأويل فرع التصحيح - كما يقول العلماء -، ولا بأس بمثله
لو كان الراوي له ثقة جبلاً في الحفظ ، وهيهات هيهات .
ولو أننا سلمنا جدلاً بصحة هذا التأويل ؛ فيرد عليه الوجوه التالية :
ثانياً: قوله: ((خرج رجل من بيني وبينهم - مرتين - )) منكر أشد الإنكار
روايةً ومعنى ؛ أما الرواية : فلأنه مخالف لكل أحاديث الحوض عن أبي هريرة
وغيره ، وهي على ثلاث روايات بعد قوله عليه السلام: ((فأقول : يارب !
أصحابي. قال: فيقول ... ))، وفي رواية ثانية: ((فيقال))، زاد مسلم في رواية
عن أبي هريرة :
١٠٣٣

(((فيجيبني ملك ، فيقول : ... )).
وأما من حيث المعنى فواضح؛ لأن القائل هو: الله، والمبلغ هو: الملَك ، وكأن
الحافظ ابن حجر رحمه الله غفل عن هذه الحقائق فقال ( ١١ / ٤٧٤ ):
((المراد بالرجل : الملك الموكل بذلك، ولم أقف على اسمه ، وهذا من الغرابة
يمكان؛ فإن الرجل لغة هو: الذكر البالغ من بني آدم ، والملائكة لا توصف برجولة
ولا أنوثة )» .
ثالثاً : أنه جعل الذين ارتدوا القهقرى زمرتين ، وهذا ما تفرد به هذا الحديث
المنكر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( تنبيه ): أورد الحافظ المنذري حديث الترجمة في آخر كتابه ((الترغيب
والترهيب)) بلفظ: ((قائم)) .. وكأنه رآه الأوجه من لفظة: ((نائم))، أو أنه اعتمد
رواية ( الكشميهيني ) المتقدمة في كلام الحافظ ؛ لكنه وهم فقال :
((رواه البخاري ومسلم، ولمسلم قال: ((ترد عليَّ أمتي الحوض ... )) الحديث
الذي فيه جملة الملك)) .
فوهم في نسبة رواية البخاري لمسلم ، وإنما هى من أفراد البخاري ! فاقتضى
التنبيه !
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) (٢ / ٤٦٢) من رواية البخاري
فقط باللفظ الأول: (( نائم )) .
وكنت أوردته في ((صحيح الجامع الصغير وزيادته )) اعتماداً مني على تخريج
البخاري إياه ، أما وقد حصحص الحق ، وتبين الصواب ؛ فرأيت أن أحرر هذا
١٠٣٤

البحث نصحاً للأمة ، ورجوعاً إلى الحق الذي أمرنا بالخضوع له ؛ ولذلك فإني
أشرت في نسختي من ((صحيح الجامع)) إلى وجوب نقله إلى ((ضعيف الجامع)).
٦٩٤٦ - ( مرَّ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم على قُبور نِساءٍ مِن
بني النَّجارِ هِلَكوا في الجاهليَّة، فسمعَهُم يعذَّبُون في القُبُورِ في النّميمةِ ).
منكر بذكر: ( النساء) و: (النميمة). أخرجه الطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٥ / ٤٤ / ٤٦٢٨) بإسناده الثابت عن ابن لهيعة عن أسامة بن زيد
عن أبي الزبير عن جابر قال : ... فذكره ، وقال :
((لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إلا ابن لهيعة)).
قلت : وهو ضعيف ؛ لسوء حفظه ، وقد خلط في هذه القصة ؛ فذكر فيها :
( النساء ) ، و: ( النميمة ) ؛ فكأنه اشتبه عليه بحديث ابن عباس :
مر بقبرين [ جديدين ] فقال :
٠٠
أن رسول الله
«إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير؛ بلى إنه كبير ، أما أحدهما ؛ فكان
يمشي بالنميمة ، وأما الآخر ؛ فكان لا يستتر من بوله )).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ٣١٣ - ٣١٤).
قلت : فخلط بين من مات في الإسلام وعذب بالنميمة ، وبين من مات في
الشرك والجاهلية ، وجعل سبب تعذيبهم إنما هو بسبب النميمة ! وهذا من تخاليط
ابن لهيعة العجيبة التي تؤكد ما ترجمه به غير ما واحد من الحفاظ بالضعف وسوء
الحفظ ، على تفصيل معروف في ترجمته من كتب الرجال ، وبه أعله الهيثمي في
١٠٣٥

(«مجمع الزوائد » (٣ / ٥٥)؛ لكنه ألان القول فيه ، فقال :
(( وفي إسناده ابن لهيعة ، وفيه كلام))!
على أنه يمكن الحمل على شيخه أسامة بن زيد - إن كان هو : ابن أسلم
العدوي -؛ فإنه ضعيف أيضاً من قبل حفظه ، لكن يحتمل أن يكون شيخه هذا
هو: أسامة بن زيد الليثي ، وهو خير من الذي قبله ، وقد فرق بينهما في المرتبة
الحافظ فقال في الأول :
((ضعيف )). وفي هذا :
((صدوق يهم)). ولم يتبين لي أيهما المراد هنا .
ولا مجال لإعلال الحديث بعنعنة أبي الزبير ؛ فقد صرح بالتحديث في رواية
ابن جريج عنه بهذه القصة وأتم منها ، وليس فيها التخليط المشار إليه آنفاً ، وقد
خرجت حديث ابن جريج في (( الصحيحة)) (٣٩٥٤).
إذا عرفت هذا؛ فمن الغرائب والعجائب أن يميل الحافظ أبو موسى المديني إلى
تقوية هذا الحديث وتأويله إياه تأويلاً مستنكراً ، مع إشارته إلى إعلاله بابن لهيعة ،
فقال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٣٢١):
(( قال أبو موسى : هذا - وإن كان ليس بقوي ؛ لكن - معناه صحيح ؛ لأنهما لو
كانا مسلمين؛ لما كان لشفاعته ( إلى أن تيبس الجريدتان ) معنى ، ولکنه لما رآهما
يعذبان؛ لم يستجز - للطفه وعطفه ـ حرمانهما من إحسانه ؛ فشفع لهما إلى المدة
المذكورة)) .
قلت : فحمل أبو موسى هذا الحديث المنكر على حديث ابن عباس المتقدم
١٠٣٦

الصحيح ؛ فزعم أن القصة واحدة ، ومما تقدم تعلم بطلان ذلك .
فالمذكوران في حديث ابن عباس مسلمان ماتا في الإسلام - كما تقدم -،
بخلاف ما في حديث الترجمة ؛ فقد ماتا في الجاهلية ، وهم يعذبون على كفرهم ،
وإلى ذلك مال الحافظ في (( الفتح)) ولم يتنبه لهذا التحقيق الأخ الفاضل عبد القدوس
ابن محمد في تعليقه على ((مجمع البحرين)» (٢ / ٤٤٣)! فلم يفرق بين هذا
الحديث المنكر وبين حديث ابن جريج الصحيح المشار إليه آنفاً برواية أحمد !
ثم رأيت ابن لهيعة قد روى الحديث عن أبي الزبير مثل رواية ابن جريج ،
قال : عن أبي الزبير: أنه سأل جابراً عن عذاب القبر؟ فقال : ... فذكره .
أخرجه الشجري في (( الأمالي)) (٢ / ٣٠٣)، وهو من رواية أبي عبد الرحمن
قال : حدثنا ابن لهيعة ؛ وأبو عبد الرحمن هذا - هو: عبد الله بن يزيد المقرئ
المصري ، وهو -: من العبادلة الذين صحح العلماء حديثهم عن ابن لهيعة ، فإذا
صح السند إلى أبي عبد الرحمن ؛ فيكون ابن لهيعة قد حدث بالحديث قبل أن
يضطرب حفظه على الصواب ، ثم بعد ذلك رواه ؛ وفيه ما عرفت من النكارة . والله
أعلم .
( تنبيه ): وقع الحديث في ((الفتح)) بإسقاط لفظة: ( نساء )، وبزيادة لفظة:
( البول ) في الجملة الأخيرة ؛ فلا أدري أهو سهو منه أو من أبي موسى المديني
الذي نقله عنه ؟ أم هي رواية وقعت له ، ولكنه لم يذكر من خرجها ؟
٦٩٤٧ - ( إذا وُسِّد الأمر إلى غَيرِ أهْله؛ فانْتظرِ السَّاعة ).
ضعيف . أخرجه البخاري ( ٥٩، ٦٤٩٦)، وأحمد (٢ / ٣٦١) من طريق
١٠٣٧

فليح بن سليمان قال : حدثني أبي قال : حدثني هلال بن علي عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة قال :
((بينما النبي :{18 في مجلس يحدث القوم ، جاءه أعرابي فقال: متى
الساعة؟ فمضى رسول الله ﴿* يحدث .
فقال بعض القوم : سمع ما قال ، فكره ما قال ؛ وقال بعضهم: بل لم يسمع .
حتی قضی حدیثه قال :
((أين - أراه - السائل عن الساعة)) ؟ قال: ها أنا يا رسول الله ! قال:
(« فإذا ضيعت الأمانة ؛ فانتظر الساعة)).
قال : كيف إضاعتها ؟ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، تفرد به البخاري دون بقية الستة وسائر المشاهير،
وعلته : فليح بن سليمان ؛ فإنه - وإن كان صدوقاً؛ فهو - كثير الخطأ؛ كما صرح به
أعرف الناس برجال البخاري ؛ ألا وهو الحافظ ابن حجر العسقلاني ، وقد تقدّم له
قريباً حديث آخر من أفراد البخاري برقم ( ٦٩٤٥)؛ فراجع هناك تمام ما قيل في
ترجمته .
٦٩٤٨ - ( أفضَلُ الهجْرتَين الهجرةُ الباتّة؛ والهجرةُ الباتّةُ: أنْ تَثبتَ
معَ رسولِ الله، وهجْرةُ الباديةِ: أنْ ترجعَ إلى باديتِك . وعليكَ السَّمعُ
والطّاعةُ ، في عُسْرِك ويُسْرك، ومكرهكَ ومِنْشطكَ ، وأَثَرةٍ عليكَ ) .
ضعيف بهذا السياق. أورده النبهاني في (( الفتح الكبير)) تبعاً للسيوطي في
١٠٣٨

((الزيادة على الجامع الصغير))؛ رامزاً له برواية الطبراني في ((المعجم الكبير)) عن
واثلة . وقد تصرف بعض الشيء في متنه ؛ ليتطاوع مع طريقته في الكتاب .
أقول هذا؛ لأنه في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٢٢ / ٨٠ - ٨١) من طريق
يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن واثلة بن
الأسقع قال :
خرجت مهاجراً إلى رسول الله :﴿﴿ ، فلما أقبل الناس من بين خارج وقائم؛
فجعل رسول الله ﴿ لا يرى جالساً إلا دنا إليه ، فسأله : هل لك من حاجة ؟ وبدأ
بالصف الأول ثم الثاني ثم الثالث ، حتى دنا إلي ، فقال :
((هل لك من حاجة؟)).
فقلت : نعم يا رسول الله ! قال :
((وما حاجتك؟)). قلت: الإسلام . فقال :
((هو خير لك))، قال: (( وتهاجر؟)). قلت : نعم. قال :
((هجرة البادية أو هجرة الباتة؟)). قلت: أيهما أفضل؟ قال:
((الهجرة الباتة: أن تثبت مع رسول الله عليه، وهجرة البادية أن ترجع إلى
باديتك ، وعليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ، ومكرهك ومنشطك ، وأثرة
عليك )) .
قال : فبسطت يدي إليه ؛ فبايعته . قال : واستثنى لي حين لم أستثن لنفسي :
(( فيما استطعت)).
١٠٣٩

قال : ونادى رسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فخرجت إلى أهلي ،
فوافقت أبي جالساً في الشمس يستدبرها ، فسلمت عليه بتسليم الإسلام ، فقال :
أصبوت ؟ فقلت : أسلمت ، فقال : لعل الله يجعل لك ولنا فيه خيراً . فرضيت
بذلك منه ، فبينا أنا معه ؛ إذ أتتني أختي تسلم عليَّ ، فقلت : يا أختاه ! زوديني
زاد المرأة أخاها غازياً ، فأتتني بعجين في دلو ، والدلو في مزود ، فأقبلت ، وقد خرج
رسول الله ﴿ فجعلت أنادي : ألا من يحمل رجلاً له سهمه ! فناداني شيخ من
الأنصار فقال: لنا سهمه على أن نحمله عُقْبةً وطعامه معنا . فقلت: نعم؛ سِرْ على
بركة الله : فخرجت مع خير صاحب لي ، زادني حملاناً على ما شارطت ،
وخصني بطعام سوى ما أطعم معه ، حتى أفاء الله علينا ؛ فأصابني قلائص،
فسقتهن حتى أتيته وهو في خبائه ، فدعوته فخرج فقعد على حقيبة من حقائب
إبله ، ثم قال : سقهن مدبرات . فسقتهن مدبرات ، ثم قال : سقهن مقبلات .
فسقتهن مقبلات ، فقال : ما أرى قلائصك إلا كراماً ، قال : قلت : إنما هي
غنيمتك التي شرطت لك ، فقال : خذ قلائصك يا ابن أخي ! فغير سهمك أردنا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير عمرو بن عبد الله الحضرمي ،
ففيه جهالة؛ قال الذهبي في (( الميزان)):
(«لا يعرف، ما روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو)). وأقره الحافظ؛ ولهذا
ـى ((التقريب)) :
قال في
((مقبول)). يعني: عند المتابعة، وإلا؛ فهو: لين الحديث ــ كما نص عليه في
((المقدمة)) -.
ولم يوثقه غير العجلي ، وابن حبان - كما في (( تيسير الانتفاع)) -.
١٠٤٠