Indexed OCR Text
Pages 961-980
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) و((المعجم الصغير)) بإسناد حَسَّنَه
المنذري ،- وتبعه الهيثمي - وهو من تساهله ؛ لأن فیه ( شهر بن حوشب ) - كما
بينته في ((الصحيحة)) (٥٦٣) تحت حديث الوليد بن جميل المتقدم - وانظر
((الروض النضير)) (٩٤٢).
وله شاهد آخر من حديث جابر حَسَنٌ في الشواهد مخرج في (( الصحيحة ))
أيضاً .
وبالجملة ؛ فحديث الترجمة ضعيف بزيادة جملة : ( الركض ) ؛ لفقدان
الشاهد المعتبر، وحَسَنٌ بدونها ؛ لرواية يحيى بن الحارث عن القاسم .
وهو حسن صحيح بلفظ : ( الخندق ) ؛ لرواية الوليد بن جميل ، وشاهده من
حديث أبي الدرداء ، وحديث جابر .
(تنبيه): من جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٢ /١٥) أنهم
ضعفوا حديث الترمذي وأعلوه بتضعيف الهيثمي لرواية الطبراني بقوله :
((وفيه مطرح بن يزيد وهو ضعيف))، وهو ليس في رواية الترمذي - كما
رأیت -.
وكذلك من جهلهم تقليدهم للمنذري والهيثمي في تحسین إسناد حديث أبي
الدرداء ؛ لضعف شهر بن حوشب . لذلك كان عليهم - لو كانوا يعلمون - أن يقولوا
- كما فعلوا في غيره -: ( حسن لغيره). ولكنهم في الحقيقة فوضويون لجهلهم ؛
فتارة يطلقون التحسين ، وهو حسن لغيره ، وتارة يقولون هذا ، وهو حسن لذاته !
خبط عشواء ..
٩٦١
٦٩١١ - ( لو يعْلمُ المارُّ بينَ يدَيِ المصَلِّ ماذا عَلَيه؛ كان لأَنْ يَقُومَ
أربعينَ خَرِيفاً خيرٌ له مِنْ أَنْ يقومَ بينَ يديْه ) .
شاذ بلفظ: (( خريف )) . أخرجه البزار: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي : حدثنا
سفيان عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد قال :
أرسلني أبو جُهَيْم إلى زيد بن خالد أسأله عن المارِّ بين يدي المصلي ؟ فقال:
سمعت رسول الله ﴿ يقول :... فذكره(١).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال الشيخين ؛ غير أحمد بن عبدة
الضبي ، وهو ثقة ، إلا أنه قد خولف في متنه وإسناده .
أما المتن: فقال أحمد (٤ / ١١٦ -١١٧): ثنا سفيان به مختصراً بلفظ :
((لأن يقوم أربعين - لا أدري من يوم، أو شهر، أو سنة - خير له من أن يمر بين
يديه)) .
فلم يذكر فيه: (( خريفاً))، وهذا هو المحفوظ عن سفيان وغيره عن سالم - كما
يأتي -.
وهكذا أخرجه ابن ماجه ( ٩٤٤)، وأبو عوانة (٢ / ٤٩)، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (١ /١٨)، والسراج في ((مسنده)) (ق ٤٢ /١)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٢٨٤ / ٥٢٣٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به
سنداً؛ دون لفظ: ((خريفاً)).
(١) نقلته من ((بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان الفاسي (٢ / ١٠٧)، وهو من شرط ((كشف
الأستار))، ولم يورده، بينما ذكره في ((المجمع)) (٢ / ٦١)، وقال: (( ... ورجاله رجال ((الصحيح))،
وقد رواه ابن ماجه غير قوله: ((خريفاً )»» .
٩٦٢
وخالفهم في الإسناد ، ووافقهم في اللفظ عليُّ بن خشرم؛ فقال: ثنا ابن
عيينة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد قال :
أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله عن المار بين يدي المصلي ماذا
عليه ؟ قال : ... فذكره ؛ لكنه لم يصرح برفعه .
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢ /١٤ / ٨١٣).
قلت : وقد توبع ابن عيينة على هذا إسناداً ومتناً من مالك وسفيان الثوري في
((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج عندي في ((صحيح أبي داود)) (٦٩٨).
وتابعهما الضحاك بن عثمان عن أبي النضر إسناداً ومتناً .
أخرجه السراج أيضاً .
قلت : فاتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة على مخالفة حديث سفيان بن عيينة في
إسناده ومتنه مما يلقي في النفس أنه من أوهام سفيان في إسناده ، ولذلك ؛ جزم
الحافظ بأنه مقلوب في ترجمة ( أبي الجهيم) من ((الإصابة))، وفي زيادته لفظة:
((خريفاً)» في نقدي ، لا سيما وأنها لم ترد في رواية الجماعة عنه - كما تقدم -،
فالأخذ بها أولى من الرواية الشاذة ؛ لموافقتها لرواية مالك ومن معه الذين أجمعوا
على رواية الشك: (( لا أدري ... )) إلخ.
ويبدو لي - والله أعلم - من هذا التتبع لرواية سفيان أنه كان يضطرب في رواية
الحديث سنداً ومتناً ؛ فتارة يرويه موافقاً لرواية الثقات سنداً ، مخالفاً لهم متناً .
وتارة يوافقهم في المتن أيضاً ، وتارة يختصره ، وتارة یتمه . وهذا كله يدل الباحث
على أنه لم يحفظه ولم يضبطه جيداً ؛ فيؤخذ منها ما وافق الثقات ، ويترك ما
خالفهم ولذلك ؛ فإني أقول :
٩٦٣
لم يحسن الحافظ عبد الحق الإشبيلي بإيراده هذه الزيادة الشاذة في كتابه
((الأحكام الصغرى)) (١ /٢١٦)؛ التي قال في المقدمة عن أحاديثها (١ / ٧١) :
(( وتخيرتها صحيحة الإسناد)).
فالظاهر أنه لم يتيسر له دراسة طرق الحديث واختلاف الرواة في متنه حتى
يتمكن من الحكم على شذوذها مع صحة إسنادها ظاهراً .
ولذلك فقد تكلف ابن القطان الفاسي في تبرئة ابن عيينة من تخطئته في
إسناده المقلوب، والجزم بـ ( أربعين خريفاً)، في كتابه السابق الذكر ((البيان ))، بما
يشعر أنه هو أيضاً لم يقف على اضطراب ابن عيينة في إسناده ومتنه - كما سبق
إيضاحه -؛ ولذلك استبعده الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥٨٥ )، فمن شاء الوقوف
على كلامهما ؛ فليرجع إلى كتابيهما .
( تنبيهان ) :
الأول: ذكر الغزالي في ((الإحياء)) (١ / ١٨٣) الحديث نحوه بلفظ:
((أربعين سنة)) ؛ فقال الحافظ العراقي في تخريجه :
(( رواه هكذا أبو العباس محمد بن يحيى السراج في ((مسنده)) ، من حديث
زید بن خالد بإسناد صحيح)) .
كذا قال! ولم أره في الأجزاء المصورة التي عندي ، وقد سبق نقلي عنه آنفاً
رواية أخرى غير هذه، فإذا ثبت العزو إليه ؛ فغالب الظن أنه من رواية ابن عيينة
الشاذة ، وقد جزم الحافظ المزي في ((التحفة)) (٣ / ٢٣١) بأنها وهم.
والآخر: نحوه في الوهم ما صنعه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١ /
٩٦٤
١٩٣ / ١) ؛ فإنه ذكر حديث أبي الجهيم بلفظ الشيخين ، ثم قال:
(( رواه البزار ولفظه ... )).
ثم ساق حديث الترجمة ؛ فأوهم بهذا العطف أن الحديث عن أبي الجهيم
أيضاً ، وإنما هو عن زيد بن خالد الشاذ إسناداً ولفظاً، وقد خفي هذا على الجهلة
الثلاثة المعلقين على كتاب ((الترغيب)) (١ / ٤٢٩)، فصدروا تخريجهم لحديث
أبي الجهيم بقولهم في التعليق: ((صحيح، رواه البخاري ... ))، فذكر مصادر
الحديث التي في ((الترغيب)) - وهي الكتب الستة مقرونة بأرقامها -، وزادوا:
((والبزار؛ كما في مجمع الزوائد (٢ / ٦١)))!
فما أتفهها من زيادة على تلك الكتب الستة ، وبخاصة أنها مخالفة لها - كما
تقدم بيانه -. ونقلوا تفاهتهم هذه إلی کتابهم الذي بلغ بهم الجهل أن سموه :
((تهذيب الترغيب والترهيب من الأحاديث الصحاح))! وإنما يعنون الضعاف !!
فذكروا فيه تخريجهم المذكور بالزيادة ( ١١٣)، مع منافاتها للحديث الصحيح
سنداً ومتناً ! فما أجهلهم وما أجرأهم ؟! ومن ذلك أنه لا فائدة مطلقاً من ذكر هذه
الزيادة في ((تهذيبهم)) حتى ولو فرض أن رواية البزار مطابقة لرواية الستة سنداً
ومتناً؛ لأنها مذكورة في (( الترغيب )» - كما سبق -، وهو مرجع أقدم بقرون من
((المجمع))؛ فالحقيقة التي يجب أن تقال: ( إن جهلهم له قرون ) !!
٦٩١٢ - ( ما عُبدَ اللهُ تعالى بشَيءٍ أفضلَ من فِقْهٍ في دِينٍ )(*) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي عمر في ((مسنده)) : حدثنا يوسف بن خالد عن
(٥) وانظر ((الضعيفة)) (٤٤٦١)؛ ففي كلٌّ فوائد زوائد على الآخر. (الناشر).
٩٦٥
مسلمة القعنبي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً . ذكره الحافظ في
((المطالب العالية المسندة)) (ق ١١ / ٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، رجاله ثقات ؛ غير يوسف بن خالد - وهو :
السَّمتي -: قال الحافظ في (( التقريب)):
« ترکوه ، وكذبه ابن معین )) .
وقد وجدت له متابعاً : يرويه محمد بن صالح الأشج: ثنا عيسى بن زياد
الدورقي : ثنا مسلمة القعنبي به .
أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٢٦٦ / ١١٧١) وقال:
(( تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد . وروي من وجه آخر ضعيف ، والمحفوظ
بهذا اللفظ من قول أبي هريرة » .
قلت : وعیسی بن زياد الدورقي : لم أعرفه ، ویحتمل أنه : ( عیسی بن زياد بن
إبراهيم الرازي ) ؛ فإنه من هذه الطبقة ، فإن يكن هو ؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم
بروايته عن جمع، وقال (٣/ ١ / ٢٧٦):
(( سمع منه أبي بالرَّي، وسألته عنه؟ فقال: هو صدوق )).
ومحمد بن صالح الأشج: ذكره ابن حبان في (( الثقات))، وقال (٩ / ١٤٨):
« حدثنا عنه أحمد بن سعيد وغيره ، كان يخطئ )) .
وأما الوجه الآخر الذي أشار إليه البيهقي فأخرجه هو برقم ( ١٧١٢، ١٧١٣)،
والدارقطني (٣ /٧٩ / ٢٩٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦ / ١٩٤ /
٩٦٦
٦١٦٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٩٢) من طريق يزيد بن عياض عن
صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وزاد :
(( وَفقيه واحد ، أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد
هذا الدين الفقه)) . فقال أبو هريرة :
لأن أجلس ساعة فأفقه ، أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الغداة . لفظ
الدارقطني. ولفظ البيهقي: ((الصباح)) . وقال :
((يزيد بن عياض: ضعيف الحديث)).
كذا قال! وهو أسوأ من ذلك؛ فقد قال الحافظ في (( التقريب »:
((كذبه مالك وغيره)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٢١):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يزيد بن عياض، وهو كذاب)).
وفقرة الفقيه الواحد رواه متهم آخر، وهو: روح بن جناح عن مجاهد عن ابن
عباس مرفوعاً .
أخرجه الترمذي (٢٦٨٣)، وابن ماجه (٢٢٢)، وابن حبان في ((الضعفاء))
(١ / ٣٠٠)، والبيهقي أيضاً وقال:
« تفرد به روح بن جناح )) .
قلت : وفي ترجمته ذكره ابن حبان وقال :
((منكر الحديث ، يروي عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر
في صناعة الحديث ؛ شهد لها بالوضع )) .
٩٦٧
واستغرب الترمذي الحديث ، وذكر أنه تفرد به ( روح )(*).
وإن من غرائب المنذري أنه مع ذكره في ((الترغيب)) (١ / ٦١ / ٣٢) التفردَ؛
صدَّره بقوله: (( وعن ابن عباس ... ))!
٦٩١٣ - ( ما زالَ جبريلُ يوصِيني بالسّواكِ ؛ حتَّى خِفْتُ على أضْراسِي).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٢٥١ / ٥١٠)
من طريق محمد بن حميد : ثنا أبو تميلة : ثنا عبد المؤمن بن خالد عن ابن بريدة
عن أبيه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله تح لية :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير ( محمد بن حميد ) - وهو : الرازي - :
قال الحافظ في (( التقريب )):
(« حافظ ضعيف ، وكان ابن معين حسن الرأي فيه )) .
قلت : لكنه قد توبع ، إلا أنه خولف في اسم شيخ ( أبي تميلة ) ؛ فقال أحمد
ابن عمر القاضي : ثنا أبو تميلة : ثنا خالد بن عبيد : حدثني عبد الله بن بريدة به .
أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٧ / ٤١)، وقال:
((وكذا رواه غيره عن أبي تميلة يحيى بن واضح ، قال البخاري رحمه الله : هذا
حدیث حسن )) !
کذا قال ! ولا أدري وجهه ؛ فإن ( خالد بن عبيد ) : ضعیف اتفاقاً ، بل قال
فيه البخاري :
(*) انظر ((تمام المنة)) (ص ١١٥)، و((تخريج المشكاة)) (رقم ٢١٧). ( الناشر).
٩٦٨
(( فيه نظر )) .
وهذا منه تضعيف شديد ؛ ولهذا قال ابن حبان والحاكم :
((حدث عن أنس بأحاديث موضوعة)). ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)):
(( متروك الحديث مع جلالته )).
وأحمد بن عمر القاضي - هو: ابن سريج -: إمام فقيه ، ترجمه الحافظ الذهبي
في كتبه ، منها (( تذكرة الحفاظ))؛ فروايته أصح من رواية محمد بن حميد الرازي
الذي قلب اسم شيخ ( أبي تميلة ) إلى: ( عبد المؤمن بن خالد ) الصدوق ،
ويؤيدها متابعة غيره إياه - كما تقدم عن البيهقي -. وكأنه لذلك سكت الحافظ في
((التلخيص)) (١ / ٦٧) فلم يحسنه ، وقد عزاه للطبراني والبيهقي .
وقد ( لخبط) هنا المعلق على ((البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير))
لابن الملقن (١٤١/٣) (لخبطةً) عجيبة؛ مما أشعرني أنه حديثُ عهد بهذه الصنعة !
ذلك أنه من جهة كان موفقاً في استبعاده تحسين البخاري للحديث ، وفيه ( خالد
ابن عبيد) الذي ضعفه البخاري جداً . لكنه من جهة أخرى رجع ليحمل قول
البيهقي المتقدم: (( وكذا رواه غيره )) على رواية ( محمد بن حميد) التي لم يسبق
لها ذكر في كلام البيهقي ! ثم قال :
(( فصار الحديث بذلك حسناً؛ كما قال البخاري)) !
وأما المعلقون الثلاثة فلا غرابة في تحسينهم إياه ؛ لأنهم لا يحسنون إلا التقليد ،
وبخاصة إذا كان الإمام البخاري مقلّدهم !
( تنبيه): حديث الترجمة مما فات على الهيثمي؛ فلم يورده في (( المجمع )) من
٩٦٩
( كتاب الطهارة) (١ / ٢٢٠ - ٢٢١)، ولا في (كتاب الصلاة) (٢ / ٩٦ -
١٠٠ ) !
ثم إن المحفوظ في وصية جبريل عليه السلام إنما هو الجار - كما في (( الصحيحين ))
وغيرهما ۔.
٦٩١٤ - ( يوشكُ أنْ تخْرجَ نارٌ من ( حُبْسِ سَيَلَ )، تَسيرُ سَيْر بَطيئة
الإبل؛ تَسيرُ بالنّهارِ، وتكْمنُ باللّيلِ، يقالُ: غَدَتِ النَّارُ أيُّها الناسُ!
فاغَّدُوا قالتِ النَّارُ أيُّها النَّاسُ! فقِيلُوا، راحت النَّارُ أيُّها النَّاسُ! فَروحُوا،
مَنْ أَدْركتْه ؛ أكلَتْه ) .
ضعيف ومرسل . أخرجه أحمد (٣ / ٤٤٣)، وأبو يعلى (٢ / ٢٣٣ /
٩٣٤)، وعنه ابن حبان (١٨٩٢ - الموارد)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد)) (٣ /
٩٦ -٩٧)، ومن طريقه أبو نعيم في ((المعرفة)) (٣ / ٩٠ - ٩١)، والحاكم (٤ /
٤٤٢ - ٤٤٣) من طريق عثمان بن عمر: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبي
جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه عن رافع بن بشر عن أبيه
:... فذكره .
قال : قال رسول الله
وخالفه أبو عاصم ( الضحاك بن مخلد ) ؛ فقال : ثنا عبد الحميد بن جعفر:
ثنا عيسى بن علي الأنصاري عن رافع بن بشير السلمي به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢ / ٣٠ / ١٢٢٩).
قلت : وعثمان بن عمر ، وأبو عاصم الضحاك : كلاهما ثقة من رجال
الشيخين ؛ فيمكن أن يكون الخلاف من شيخهما ( عبد الحميد بن جعفر ) ، فقد
٩٧٠
ذكروا أن له بعض الأوهام - مع كونه من رجال مسلم -، فإن كان قد حفظ ؛ فإن
مدار الوجهين على ( رافع بن بشر ) ، وهو غير معروف ، ولم يوثقه غير ابن حبان
(٤ / ٢٣٦ و٦ / ٣٠٤)؛ وجعلهما راويين بسبب الاختلاف المذكور، وتبعه
الحافظ في ((التعجيل)) (ص ١٢٣ / ٣٠٠) ، خلافاً للبخاري وابن أبي حاتم ؛ فلم
يذكراه إلا برواية الوجه الآخر: عيسى بن علي عنه . وانظر تعليق المحقق على
(( تاريخ البخاري))؛ ففيه إشارة أن الشيخين رجحا هذه الرواية على رواية عثمان
ابن عمر، حيث لم يتعرضا لروايته بسنده عن أبي جعفر بذكر . أو أنهم لم
يعرفاها ؛ ولذلك لما ذكره الحاكم في الموضع المشار إليه آنفاً شاهداً لحديث أبي ذر
قبله بلفظ آخر ؛ تعقبه الذهبي بقوله :
« قلت : رافع مجهول )) .
وأما قول الأخ الداراني في تعليقه على ((مسند أبي يعلى)) (٢ / ٢٣٤)
وعلى ((الموارد)) (٦ / ١٤٨ ):
((وصححه الحاكم (٤ / ٤٤٢ - ٤٤٣))).
فهو من تخليطاته الكثيرة ، أو من سوء فهمه واستلزامه من ذكره إياه شاهداً أنه
تصحيح منه له ! وأحلاهما مر - كما لا يخفى على العالم بأصول علم الحديث
وقواعده .. وأما قوله في (( الموارد)):
(( إسناده جيد)) !
فهو على قاعدته التي زعمها من الاعتماد على توثيق ابن حبان للمجهولين ؛
خلافاً للحفاظ الذين بينوا مخالفته لعلم المصطلح ، وصرح هو في عشرات [ من ]
((ثقاته)) بأنه لا يعرفهم ولا يحتج بهم! كما بينت ذلك في غير ما موضع،
٩٧١
وتفصيل ذلك مع ضرب الأمثلة التي لا يسع الواقف على بعضها - بل جلها - إلا
على القطع بصواب ما بينوا ، وجعل مخالفهم الذي يريد أن يطير ولما يريش !! في
مقدمة كتابي (( تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان)) ترتيباً وتحقيقاً وتعليقاً .
وإن مما يبطل تجويده لإسناده كتمانه لإعلال ابن حبان إياه بالإرسال ؛ فإن من
عادته أنه يترجم للصحابي الذي يذكر أبو يعلى تحت اسمه ما له من الحديث . أما
هنا فلم يترجم له بشيء يدل على كونه من الصحابة ؛ مقلداً في ذلك الذين ذكروه
فيهم(١) ، وما زادوا في ترجمته على أن ساقوا له هذا الحديث ، ومع ضعف إسناده؛
فليس فيه تصريحه بسماعه من النبي ټپ﴾ ، فکیف تثبت صحبته ؟!
لقد اكتفى المومى إليه هنا بتقليدهم ، ونبذ وراء ظهره قول مقلَّده - خلافاً لعادته
في تقليده إياه مخالفاً لهم -؛ فقال ابن حبان في (( ثقاته)) (٤ / ٧٣) :
(( بشير السلمي: يروي المراسيل ، روى عنه ابنه رافع بن بشير ، ومن زعم أن له
صحبة ؛ فقد وهم )) .
وإن مما لا شك فيه أن هذا يناقض إخراجه لحديثه هذا في «صحيحه))،
فالظاهر أنه كان ناسياً لهذا، أو أنه بدا له شيء ما حمله على تغيير قوله هذا ،
ولكن لما لم يذكر أحد من الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين - فيما علمت - ما يثبت
صحبته ، سوى هذا الحديث ، وقد علمت أنه ليس فيه تصريحه بسماعه من
النبي ، وذلك في كل المصادر التي لا تراها مجموعة في غير هذا المكان بفضل
الله تعالى ، ولو فرضنا أنه صرح به في بعض المصادر التي لم تصلنا - وذلك مما
(١) وإنما حكى فقط الخلاف في اسمه: ((بَشير. وقيل بالضم. وقيل (بِشر) وقيل بضم أوله
ومهملة ساكنة » . ولم یزد !
٩٧٢
أستبعده جداً -؛ فبذلك فقط لا تثبت الصحبة ؛ لأن ابنه مجهول - كما تقدم -،
ولعل الحافظ الذهبي أشار إلى ذلك إشارة لطيفة بقوله في ((تجريد أسماء الصحابة ))
(١/ ٥٠) :
« تفرد بالرواية عنه ابنه رافع - ب دع )) .
يفهم ذلك من عرف قوله المتقدم بجهالة رافع . وهذا أمر ظاهر لكل لبيب
باحث غير مقلد أو غافل .
ومن الغفلة قول أخينا الدكتور [ باسم ] فيصل الجوابرة في تعليقه على
((الآحاد)) :
« وللحديث شواهد من حديث عاصم بن عدي ، وأبي هريرة ، وأبي ذر رضي
الله عنهم )) !
وذلك لأن هذه شواهد قاصرة ؛ لا يوجد فيها ما يشهد لحديث الترجمة ، إلا
كلمات مثل حديث أبي ذر؛ فليس فيه إلا خروج النار، وهو مخرج في (( الصحيحة ))
(٣٠٨٣)، وحديث أبي هريرة فيه الخروج والقيلولة والبيات بلفظ آخر في البخاري
وغيره ، وهو مخرج هناك برقم ( ٣٣٩٥).
ونحوه ما رواه الحاكم (٤ / ٤٥٨ ) عن عبد الله بن عمرو وقال :
(( تبعث نار تسوق الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها ؛ كما يساق الجمل
الكسير ، لها ما تتخلف منهم، إذا قالوا؛ قالت ، وإذا باتوا؛ باتت)) . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي .
وفيه عبد الله بن رجاء الغداني : وفيه ضعف - يأتي بيانه في الحديث بعده -.
٩٧٣
وهو - كما ترى - موقوف ، وعزاه الحافظ إلى الحاكم مرفوعاً وباللفظ الآتي !
وأما حديث عاصم بن عدي فليس فيه إلا مكان خروج النار ، وأمر
الرسول 18 إياه بالخروج منه في قصته: أخرجها الطبراني في (( المعجم الكبير))
(١٧ /١٧٣٠ / ٤٥٨) بإسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف -
كما في ((المجمع)) (٨ / ١٣) -، وليس هو في المطبوعة، وإنما فيها ( إسماعيل بن
مجمع عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ... )، ولم أعرفه ؛ فالظاهر أن
في الإسناد شيئاً أو سقطاً . والله أعلم .
والشاهد منه أن فيه ما لفظه :
((أخرج أهلك منها ؛ فقد يوشك أن يخرج منه نار يضيء أعناق الإبل ببصرى)).
والمقصود أن هذه الشواهد كلها قاصرة ؛ فلا يتقوى الحديث بها ، خلافاً لما
يوهمه كلام الدكتور. وأما خروج النار فهي مشهورة مستفيضة في الأحاديث
الصحيحة ، وإنما البحث في بعض الصفات التي في حديث الترجمة ؛ فإنها لا
شاهد لها ، مثل بطء سيرها ، وقول بعض الناس: ( غدت النار ... ) إلخ. والله
أعلم .
والآن فإلى الحديث التالي :
٦٩١٥ - ( تُبعثُ نارٌ على أهْلِ المشْرقِ، فَتَحشُرهم إلى المغْربِ ، تبيتُ
معهم حيثُ باتُوا ، وتَقيلُ معهم حيثُ قَالوا ، يكونُ لها ما سَقَطَ منها
وتخلَّفَ ؛ تسوقُهم سَوْقَ الجمَلِ الكَسيرِ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٩٩ / ٨٠٩٢) من
٩٧٤
طريق الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عمر بن سيف عن المهلب بن أبي صفرة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ( عمر بن سيف ) هذا ،
فإنه لا يعرف إلا بهذه الرواية؛ فقال البخاري في ((التاريخ)) (٣ /٢/ ١٦١):
((روى عنه قتادة، منقطع)). وقال ابن أبي حاتم (٣ /١ / ١١٣):
(( روى عن المهلب بن أبي صفرة، روى عنه قتادة حديثاً منقطعاً. سمعت أبي
يقول ذلك )) .
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٧ / ١٧٦)! وهو عمدة الهيثمي في
قوله في ((المجمع)) (٨ / ١٢):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله ثقات)) !
قلت: فهو علة الحديث. وقول البخاري وأبي حاتم: ((منقطع)) الظاهر أنه
يعني : أنه لم يثبت عنده لقاؤه للمهلب . وهذا أمر ملازم لمن كان مثله في الجهالة .
والله أعلم .
وقد أسقطه بعضهم من الإسناد ؛ فظهر بمظهر الصحة ، فقال عبد الله بن رجاء
الغداني(١) : ثنا همام عن قتادة عن المهلب بن أبي صفرة عن عبد الله بن عمرو
قال : ... فذكره موقوفاً عليه بنحوه .
وقد ذكرت لفظه تحت الحديث الذي قبله . وأن الحاكم صححه على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي ، ووعدت ببيان علته ههنا ؛ فأقول :
(١) الأصل (العراقي ) وهو تحريف .
٩٧٥
كنت أريد أن أقول : إن الذي أسقط ذاك المجهول من هذا الإسناد إنما هو قتادة ؛
لأنه معروف بالتدليس ، ولكن ذلك مشروط عند أهل العلم بأن يكون السند إليه
صحيحاً لا علة فيه ، فأرى أن الأمر ليس كذلك هنا ؛ فإن تحته ابن رجاء الغداني ،
وهو مع كونه من شيوخ البخاري؛ فقد تكلم في حفظه، فقال الذهبي في ((المغني)):
((صدوق . قال أبو حاتم : ثقة رضي . وقال أبو حفص الفلاس : كثير الغلط
والتصحيف؛ ليس بحجة)). ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یهم قليلاً)) .
قلت : فلذلك فإني أخشى أن يكون الإسقاط المشار إليه من أوهامه ؛ لمخالفته
لطريق الحجاج بن الحجاج - وهو: الباهلي - التي لا علة فيها إلى قتادة ، وقد زاد
فيه: ( عمر بن سيف )؛ فهي زيادة مقبولة ، وهي تستلزم رفض حديثه وعدم
قبوله . والله أعلم .
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين تساهل الحافظ في سكوته عن الحديث في
((الفتح)) (١١ / ٣٧٨). وليس هذا فقط ؛ بل إنه اختلط عليه لفظ حديث
الحاكم المتقدم بلفظ الطبراني هذا ، فذكره به وعزاه للحاكم ! والله الموفق .
وروى طرفاً منه أبو عمرو الداني في «الفتن)) (٥ / ٩٩٨ / ٥٣٥) من طريق
ليث بن أبي سُليم قال :
(( تحشرهم النار، وتغدو معهم وتروح ، يقولون : قد راحت النار ؛ فروحوا . ولها
ما سقط)).
وهذا مقطوع ضعيف ؛ ليث هذا : كان اختلط .
٩٧٦
٦٩١٦ - ( طُوبَى له إنْ لمْ يكنْ عرِيفاً ).
ضعيف جداً . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده» (٧ / ٣٣ / ٣٩٣٩) : حدثنا
محمد: حدثنا مبارك: حدثنا عبد العزيز عن أنس: أن النبي :{8* مرت به جنازة،
فقال : ... فذكره .
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في ترجمة ( مبارك بن سحيم) من
((الكامل)) (٦ / ٣٢٢)، وروى فيها عن البخاري أنه قال:
((منكر الحديث)). وعن النسائي قال :
((متروك الحديث)).
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ، ثم قال :
(( وله غير ما ذكرت ، وفي بعض رواياته مناكير ، ولا أعلم يرويه إلا عن
عبد العزيز بن صهيب ، وکان مولاه )) .
( تنبيه ): لقد وهم في هذا الحديث الحافظ المنذري، ثم الهيثمي .
أما الأول: فقال (١ / ٢٨٠ / ٨) :
(( رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى))!
وأما الآخر: فقال (٣ / ٨٩):
(( رواه أبو يعلى عن محمد ، ولم ينسبه ؛ فلم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات))!
قلت : وسبب وهمهما أنهما ظنا أن: ( مباركاً) .. هو: ( مبارك بن فضالة )؛
٩٧٧
فقد ذكروه في الرواة عن ( عبد العزيز بن صهيب )، وهو - وإن كان مدلساً ؛ فقد -
صرح بالتحديث ؛ فكان ذلك من أسباب وهمهما . ولم ينتبها أن هذا لا يروي عنه
محمد بن أبي بكر المقدمي ؛ بل الظاهر أنهما لم يعرفاه ، بل قد صرح بذلك
الهيثمي - كما رأيت -، وهو من غرائبه ؛ فإن أبا يعلى قد ساقه عقب حديثين
آخرين له بهذا الإسناد صرح فيهما بقوله: ((حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ... )). وكذلك صرح ابن عدي في روايته عنه هذا الحديث بالذات ، وهو
ثقة من رجال الشيخين .
( تنبيه ): بعد شروعي في تخريج الحديث تبينت أنني كنت قد خرجته برقم
(٥٠٧٢)، فمضيت في التخريج ؛ لأن فيه زيادة فائدة .
٦٩١٧ - ( إنّ أوّلَ النَّاسِ يَستظلُّ في ظِلِّ اللّهِ يومَ القيامةِ لَرَجُلٌ يُنظِرُ
معْسِراً حتّى يجدَ شَيئاً، أَو تصدّقَ عليه بما يطْلُبه؛ يقولُ: مالي عليكَ
صدَقة ابتغاءَ وجه الله ، ويخرِّقُ صَحيفتَه ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٩ / ١٦٧ /
٣٧٧) من طريق كامل بن طلحة الجَحْدَري : ثنا ابن لهيعة: ثنا أبو يونس : أن أبا
** لسمعته يقول :... فذكره.
الیسر حدثه قال : أشهد على رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن لهيعة ، وهو ضعيف
لسوء حفظه الذي كان طرأ عليه ، وهذا من تخاليطه ؛ فقد رواه جمع من طرق عن
أبي اليسر مختصراً ، ليس فيه إلا الإظلال .
وأخرجه الطبراني أيضاً (٣٧٢ - ٣٧٦، ٣٧٩) من طرق عنه . وأحدها عند
مسلم (٨ / ٢٣٢)، وكذلك جاء عن جماعة من الصحابة ، وقد خرجت
٩٧٨
أحاديثهم في ((الروض النضير)) (٨٤٤ )، وذلك كله مما يؤكد وهم ابن لهيعة
ونکارة لفظ حديثه الذي تفرد به .
ويحتمل احتمالاً بعيداً أن يكون الوهم من الراوي عنه ( كامل بن طلحة
الجَحْدَري)؛ فقد قال الذهبي في (( المغني)):
(( قال أبو داود : رميت بكتبه . وقال أحمد: ما أعلم أحداً يدفعه بحجة . وقال
ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو حاتم وغيره : لا بأس به )).
ثم إن الحديث ليس في الجزء المطبوع بعنوان ((الأوائل)) للطبراني، ولست
أدري هل هو له ، أو هو لبعض من جاء بعده؟ فإن محققه لم يفدنا شيئاً حول هذا
الموضوع ، ولا له مقدمة تدل على أنه من وضع الطبراني . والله أعلم .
٦٩١٨ - (كانَ اللّواطُ في قوم لوطٍ في النِّساءِ قبْلَ أنْ تكونَ في
الرِّجالِ بأَربعينَ سَنَّةٌ ) .
منکر . أخرجه ابن عساکر في « تاریخ دمشق » (٣١٩/٥٠ _ ٣٢٠) من
طريق ابن أبي الدنيا : حدثنا الحسين بن علي العجلي : حدثنا محمد بن فضيل :
حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي صخرة رفعه قال : ... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) ( ٤ / ٣٧٥ / ٥٤٥٩)؛
لكن وقع فيه: ((أبي جمرة قال)) .. وأظنه خطأً مطبعياً؛ سقط منه قوله: ((رفعه))،
وأستبعد جداً أن يكون ثبوته في رواية ابن عساکر خطأ كذلك أو زيادة من بعض
النساخ ، وإنما هو زيادة من ( الحسين بن علي العجلي ) يُدان بها ؛ لأن ابن عدي
اتهمه بسرقة الحدیث ، وروی له ثلاثة أحادیث ، اثنان منها عن محمد بن فضیل ،
٩.٧٩
ثم قال عقبها :
(( وله أحاديث غير هذه ؛ مما سرقه من الثقات ، وأحاديثه لا يتابع عليها )).
وقد خالفه الثقة ؛ فقال ابن أبي حاتم في « تفسيره » (٥/ ١٥١٨): حدثنا
أبي : ثنا محمد بن علي الطنافسي : ثنا محمد بن فضيل به عن جامع بن شداد
أبي صخرة قال :... فذكره، دون قوله: (( رفعه)).
وبهذه الزيادة ذكره السيوطي في (( الدر المنثور)) (٣ / ١٠٠) من رواية الأربعة
المذكورين : ابن أبي الدنيا ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، وابن عساكر ، وفيه تساهل
ظاهر ؛ لأنها ليست عندهم ، وإنما عند ابن أبي الدنيا فقط !
ثم إنه لو صح عن جامع بن شداد أبي صخرة أنه رفعه ؛ فهو مرسل ؛ لأن
( جامعاً ) هذا تابعي . والله أعلم .
٦٩١٩ - (مَنْ جهرَ بالقراءة نهاراً؛ فارْجُموه [بالبعَرِ ]).
منكر. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٤ / ٣٣٤) في ترجمة ( يزيد بن
يوسف أبي يوسف الشامي ) ، من طريق أبي علي صالح بن محمد قال : حدثنا
عنه سعدويه - وكان قدم العراق - فسألته عن حديثه عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة عن بريدة مرفوعاً به ؟ فقال :
((خطأ لا أصل له، إنما هو: عن يحيى عن النبي ﴿)).
قلت : ويزيد هذا : متفق على ضعفه ، وبعضهم تركه ؛ بل إن الذهبي أطلق
فقال في (( المغني )» :
٩٨٠