Indexed OCR Text
Pages 721-740
والذي ظهر لي من مجموع كلامهم أنه حسن الحديث إلا أن يخالف ، وفي
هذه الحالة ينظر في حديثه . والله أعلم .
وعليه؛ فالعلة فيمن قبله. ولعل الحافظ أشار إلى هذا بقوله في ((الفتح)) (١ /
٥٦٦ ) - بعد أن عزاه لابن أبي شيبة وبلفظه -:
(( وفي إسناده ضعيف ، ومجهول)).
وأظن أنه يعني بالمجهول : المولى . وبالضعيف : الراوي عنه ( عبيد الله بن عبد الله
ابن موهب). وحينئذ ففي قوله: ((ضعيف)) تسامح .. مخالف لما عليه العمل ؛
فإن هذا یقال فیمن هو ضعيف فعلاً ، ليس في المجهول أو بالأحرى ممن قال هو فيه :
((مقبول )) . فتأمل .
وإذا عرفت ضعف الحديث وعلتيه ؛ فمن الأوهام قول المنذري (١ / ١٢٣ /
١٥ ) :
(( رواه أحمد بإسناد حسن))!
وتبعه الهيثمي (٢ / ٢٨)، وقلدهما الثلاثة المعلقون على ((الترغيب)) (١/
٢٧٧ ) !
( فائدة فقهية ): اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد ، والذي
يقتضيه الجمع بين الأحاديث الصحيحة جوازه إلا في حالة انتظاره للصلاة ؛
لقوله ﴿﴿:
(( إذا توضأ أحدكم في بيته ، ثم أتى المسجد ؛ كان في صلاة حتى يرجع ، فلا
يفعل هکذا ، وشبك بين أصابعه )» .
٧٢١
وهو صحيح الإسناد مخرج في ((الإرواء)) (٢ / ١٠١).
٦٨١٦ - ( إِنّا فعلتُ هذا [يعني: المقاربة بين الخُطا]؛ لَيكثرَ عددُ
خُطايَ في طَلبِ الصَّلاة ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ١٢٦ / ٤٧٩٨) من
طريق الضحاك بن نبراس عن ثابت عن أنس عن زيد بن ثابت قال :
أقيمت الصلاة، فخرج رسول الله له وأنا معه ، فقارب بين الخطا ، وقال :...
فذكره .
ثم ساقه من طريق آخر عن الضحاك بلفظ :
كنت أمشي مع رسول الله :﴿ ونحن نريد الصلاة ، فكان يقارب الخطا،
فقال :
(( أتدري لمَ أقارب الخطا؟)). فقلت: الله ورسوله أعلم . فقال:
(( لا يزال العبد في صلاة ما دام في طلب الصلاة)).
ثم رواه من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال: كنت أمشي ... الحديث نحوه؛ دون قوله: (( لا يزال العبد ... ))
وقال: ((لتكثر خطانا في المشي إلى الصلاة )).
قلت: ومحمد بن ثابت البناني: قال الذهبي في («المغني)):
(( قال البخاري : فيه نظر. وقال النسائي: ضعيف)).
٧٢٢
وفي الطريق الأولى: ( الضحاك بن نبراس): قال في ((الميزان)):
(( قال ابن معين: ليس بشيء . وقال النسائي: متروك . وقال النسائي وغيره :
ضعيف )) .
ثم ساق له فيما أنكر عليه من الحديث هذا . وقد أخرجه عنه العقيلي في
((الضعفاء)) (٢ / ٢١٩)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ٩٧).
وإن مما يؤكد ضعفه ، أن العقيلي أخرجه عقبه من طريق حماد بن سلمة عن
ثابت ، قال :
مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة - وقد أقيمت الصلاة -، وكان يقارب
بين الخطا، فقال لي : أتدري لمَ أفعل هذا؟ فقلت: لمَ تفعله ؟ قال : كذا فعل بي
زيد بن ثابت ؛ ليكون أكثر لخطونا . وقال العقيلي :
((حديث حماد أولى)).
قلت : وهو موقوف ، وإسناده صحيح .
وتابع حماداً السري بن یحیی عن ثابت به .
أخرجه الطبراني ( ٤٧٩٦ ) : حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي مريم: ثنا
محمد بن يوسف الفريابي : ثنا السري بن يحيى ...
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير عبد الله بن سعيد بن أبي مريم ، فهو واهٍ ،
قال ابن عدي ( ٤ / ٢٥٥) :
(« مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل)).
٧٢٣
وقد أغمض عينه عنه الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٢ / ٣٢) بعدما ساقه
مرفوعاً :
((رواه الطبراني في «الكبير)) ... وفيه الضحاك بن نبراس، وهو ضعيف.
ورواه موقوفاً على زيد بن ثابت ، ورجاله رجال الصحيح » !
وقلده المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٢٨٦)!
ومثل هذا الإغماض كثيراً ما يفعله الهيثمي ، وأحياناً ينبه عليه ، ولكنه
يتساهل في جرحه فيقول فيه: ((ضعيف)) - كما كنت نقلته عنه في المجلد
الخامس ، تحت الحديث (٢٠١٦) ..
وقد سبقه إلى الإغماض المذكور الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٢٧ /
١٢) . بل لعله هو مقلَّده، فقد قال في تخريج الحديث :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) مرفوعاً، وموقوفاً على زيد، وهو الصحيح))!
نعم ؛ هذا الموقوف صحيح برواية حماد بن سلمة المتقدمة ؛ فبه صَحِّ ، ولبيان
هذه الحقيقة كان هذا التخريج . والله ولي التوفيق .
٦٨١٧ - ( ما مِنْ حال يكونُ عليها العبدُ أحبَّ إلى الله من أنْ يراهُ
ساجداً معفِّراً وجْهه في التُّراب ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧ / ٤٣ - ٤٤ / ٦٠٧٢)
قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سُويد الذارع قال : حدثنا عثمان بن الهيثم
ابن جهم [ قال: ثنا أبي الهيثم بن جهم ] عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن
٧٢٤
حذيفة مرفوعاً .
ثم ساق له حديثاً آخر ، وعقب عليهما بقوله :
((لم يرو هذين الحديثين عن عاصم إلا الهيثم بن جهم، تفرد بهما عثمان بن
الهيثم )) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عثمان بن الهيثم بن جهم من شيوخ البخاري
المتكلم فیھم، قال الذهبي في «الميزان »:
(( قال أبو حاتم: صدوق ؛ غير أنه كان بآخره يلَقّن ، وقال الدارقطني: صدوق
كثير الخطأ)). ولخصه الحافظ فقال في ((التقريب)):
(( ثقة ، تغير فصار يتلقن)).
قلت : لكن الراوي عنه شيخ الطبراني ( محمد بن عثمان بن أبي سويد الذارع )
أسوأ حالاً منه ، وهو من شيوخ ابن عدي أيضاً ، وقد ضعفه ؛ فهو أعرف الناس به ،
قال في ((الكامل)) (٦ / ٣٠٤) :
(( حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه ، وكان يقرأ عليه من نسخة له ما ليس
من حديثه عن قوم رآهم أو لم يرهم ، ويقلب الأسانيد عليه فيقرُّ به ... فكان يشبّه
عليه ، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب ، وأثنى عليه أبو خليفة ؛ لأنه عرفه في أيامه ،
فسمع منه )) .
وأورده الذهبي في (( المغني)) لقول ابن عدي المذكور في صدر ما نقلته عنه،
ولم يزد .
( تنبيه): لم يهتد الحافظ المنذري ، ولا الهيثمي لعلة الحديث ؛ بل وتحرف
٧٢٥
عليهما اسم ( الهيثم ) إلى: ( القاسم)، فقال المنذري (١ / ١٤٥ / ٨):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وقال: ((تفرد به عثمان)). قال الحافظ:
عثمان هذا هو ابن القاسم ، ذكره ابن حبان في ( الثقات ))) .
وكذا قال الهيثمي (١ / ٣٠١) وزاد عليه فقال :
((ولم يرفع في نسبه ، وأبوه ؛ فلم أعرفه )) .
قلت : وهذا وهم منه آخر ؛ فقد رَفَعَ نسبه إلی جدہ ، فقال ۔ کما سبق -:
((عثمان بن الهيثم بن جهم)). وأكد ذلك الطبراني حين قال عقب الحديث:
(( ... إلا الهيثم بن جهم)) !
فليس لعثمان بن القاسم ولا لأبيه علاقة بهذا الحديث .
وأما الحديث الآخر الذي أشرت إليه فهو صحيح لغيره ، وقد خرجته في
((الصحيحة)) برقم (٣٤٤١).
ثم إن الزيادة التي بين المعكوفتين سقطت من مطبوعة (( المعجم الأوسط))
واستدركتها من مصورتها (٢ / ٧٤ /١)!
٦٨١٨ - ( مَنْ لمْ يَرَ غدوَّه ورواحَه إلى المساجِد مِن سبيلِ الله - أو:
في سبيلِ الله -؛ فقدْ قصَّر عمله ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (١ / ٣٥٥ -
٣٥٩) من طريق محمد بن إسحاق العكاشي عن إبراهيم بن أبي عبلة سمع
٧٢٦
أم الدرداء الأنصارية - وكانت لها صحبة -: أنها سمعت رسول الله
فذكره .
يقول :
قلت : وهذا موضوع؛ آفته ( العكاشي ) هذا : قال الخطيب - بعد ثلاث
صفحات - ( ٣٦٢) :
((محمد بن إسحاق العكاشي: كان معروفاً بالكذب ووضع الحديث ... ،
وإبراهيم بن أبي عبلة (ت ١٥٢) يستحيل إدراك أم الدرداء)).
والحديث أورده الحافظ ابن حجر في « تسديد القوس في ترتيب مسند
الفردوس)) ساكتاً عنه - كما هي عادته فيه -، والسيوطي في (( الجامع الكبير))
أيضاً عزاه للديلمي - يعني: في (( مسند الفردوس)) -، وسكت عنه أيضاً كغالب
عادته فما أحسن؛ لأنه يوهم أنه ضعيف فقط ، بناء على اصطلاحه الذي نص
عليه في مقدمة ((الجامع)): أن ما عزاه لابن عدي ، والخطيب وابن عساكر
والديلمي في ((مسنده )) - وغيرهم ممن ذكر - فهو ضعيف .
٦٨١٩ - (إنّها ستفتحُ لكم أرضُ العجَم، وستجدونَ فيها بيُوتاً يقالُ
لها: الحمّاماتُ، فلا يدخلنها الرِّجال إلاّ بالأُزرِ، وامْنعُوها النِّساء، إلا
مريضةً أو نُفَسَاءَ ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ٤٠١١)، وابن ماجه (٣٧٤٨)، والبيهقي في
((السنن)) (٧ /٣٠٨ - ٣٠٩)، وفي ((الشعب)) (٦ / ١٥٩ / ٧٧٧٥)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ٢٩ /٥٩ و٥٢ /١٢٨)، وكذا عبد الرزاق
في ((المصنف)) (١ / ٢٩٠ - ٢٩١ / ١١١٩)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من
المسند)) (١٠ / ٣٠٩ / ٣٥٠)، والخطيب في ((الموضح)) (١ / ٣٦٣) كلهم من
٧٢٧
طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن
عمرو مرفوعاً. وقال البيهقي في (( الشعب)) :
(« تفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، وأكثر أهل العلم لا يحتج بحديثه ،
وليس بأضعف من أحاديث النهي على الإطلاق )) !
كذا قال ، وفي النهي عن دخول النساء الحمام على الإطلاق أحاديث
صحيحة ، قد كنت خرَّجت بعضها في ((آداب الزفاف)) (ص١٤٠، ١٤١)،
و((غاية المرام)) (ص ١٣٦)، ثم أعدت تخريجها في (( الصحيحة )) بتوسع
( ٣٤٤٢ ) .
ثم إن شيخ الإفريقي ضعيف أيضاً؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
((حديثه منكر، وكان على قضاء إفريقية ، ولكن لعل تلك النكارة جاءت من
قبل صاحبه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي )) .
وقد روي الحديث عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٤٠٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في
(«العلل المتناهية)) (١ / ٣٤٣ / ٥٦٣) بسنده عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي :
حدثني أيوب بن سعيد السكوني : حدثني عمرو بن قيس السكوني يقول :
سمعت المشمعل بن عبد الله السكوني يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ لم أعرف أحداً منهم بالثقة ؛ إلا عمرو بن
قيس السكوني، وهو من رجال (( التهذيب))، وأورده ابن عدي في ترجمة سعيد
٧٢٨
ابن أبي سعيد الزبيدي ، وقال :
(( شيخ مجهول ، حديثه غير محفوظ )) .
قلت : هو: سعيد بن عبد الجبار الزبيدي ، وقد عرفه بعضهم بالضعف
الشديد ، فقال قتيبة :
(( کان جریر یكذبه )) . وقال مسلم :
((متروك الحديث )).
وأيوب بن سعيد السكوني: أورده البخاري في ((التاريخ)) ، وابن أبي حاتم في
((الجرح)) برواية معلى بن منصور فقط عنه ، ساكتين عليه ؛ فهو مجهول .
والمشعل بن عبد الله السكوني : لم أجد أحداً ذكره إلا الحافظ المزي في
شيوخ ( عمرو بن قيس السكوني ) . والله أعلم .
وقال ابن الجوزي عقب الحديث :
(( لا يصح. قال ابن عدي: سعيد بن أبي سعيد مجهول . وقال يحيى: عمرو
ابن قيس لا شيء . وقال الدارقطني : إسماعيل ضعيف )).
قلت : فيه خلط عجيب ؛ وذلك من وجهين :
أحدهما: تحرف عليه ( المشمعل بن عبد الله ) إلى إسماعيل بن عبد الله
فنقل عن الدارقطني تضعيفه ! فتعقبه محققه الفاضل بقوله :
(( قلت : إسماعيل بن عبد الله هذا من طبقة التابعين ، وأما من ضعفه الدارقطني
فهو إسماعيل بن عبد الله أبو شيخ؛ كما ذكره المؤلف في ((الضعفاء)) ... )).
٧٢٩
وأقول : لقد وهم ابن الجوزي والمعلق عليه ؛ فليس الحديث من رواية أحد من
الإسماعيليين ، وإنما هو المشمعل بن عبد الله - كما تقدم ..
والآخر: ما نقله عن يحيى - وهو: ابن معين - ليس هو في ( عمرو بن قيس
السكوني ) .. فهذا ثقة بلا خلاف، وإنما هو في ( عمرو بن قيس بن يسير بن
عمرو ) - كما في (( كامل )) ابن عدي وغيره ..
وبالجملة ؛ فهذا الإسناد ضعيف جداً ، ولقد عجبت من ابن الجوزي كيف
اقتصر علیه ، ولم يروه غیر ابن عدي ، وفاته حديث ابن عمرو ، وقد رواه ذلك
الجمع الغفير من الحفاظ ؟!
وأعجب منه احتجاج الخطيب وغيره بهذا الحديث الضعيف على أن الحمّام لم
يكن بالمدينة في عهد النبي ﴿٤ ؛ مخالفين في ذلك حديث أم الدرداء الكبرى
الصريح بأن النبي {18 لقيها وقد جاءت من الحمّام ، فقال لها صلى الله عليه وآله
وسلم :
(( ما من امرأة تنزع ثيابها في غير بيتها؛ إلا هتكت ما بينها وبين الله من ستر)).
وهو حديث صحيح جاء عنها من ثلاثة طرق ؛ أحدها حسن على الأقل - كما
تراه محققاً مبسطاً في (( الصحيحة)) (٣٤٤٢) ..
والحديث يرويه أيضاً مسلمة بن علي : ثنا الزبيدي عن راشد بن سعد عن
المقدام بن معدي كرب مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٢٨٤ / ٦٧١).
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته مسلمة بن علي - وهو: الخشني -، وهو
٧٣٠
متروك - كما قال الذهبي والعسقلاني -. وقال الهيثمي (١ / ٢٧٨):
(( ... وقد أجمعوا على تركه)).
٦٨٢٠ - ( مَنْ قالَ إذا أوى إلى فِراشِه :
الحَمْدُ للَّه عَلَا فَقَهَر، وبَطَنِ فَخَبرَ ، وَمَلَّكَ فَقَدْرَ .
الحمْدُ لله الذي يُحيي وبميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ خَرَجَ من
ذُنوبه کیوم ولد ته أمُّه ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٤٣٣ / ٧٨٨٧) من
طريق إسحاق بن الوزير السعدي الكوفي ، والبيهقي في (( الشعب)) (٤ / ١٧٥ -
١٧٦ / ٤٧١٤) عن شيخه الحاكم في ((التاريخ)) بسنده عن النضر بن زرارة؛
كلاهما عن أبي جناب الكلبي عن كنانة العدوي عن أبي الدرداء مرفوعاً .
والسياق للطبراني ، وقال :
((لم يروه عن أبي جناب إلا إسحاق بن الوزير، تفرد به سهل بن العباس)).
قلت : رواية البيهقي تدفع التفرد المزعوم ، و(سهل ) : تركه الدارقطني - كما
في ((مغني )) الذهبي ..
( وإسحاق بن الوزير ) : مجهول - كما قال أبو حاتم -.
ومثله متابعه ( النضر بن زرارة ) : مجهول أيضاً - كما قال الذهبي -.
وشيخهما ( أبو جناب الكلبي ) - واسمه : ( يحيى بن أبي حية ) -: قال
الحافظ في (( التقريب » :
٧٣١
((ضعفوه لكثرة تدليسه)).
ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢١١ /١٤) إلى تضعيف
الحديث ، وبيَّن الهيثمي السبب فقال ( ١٠ / ١٢٤):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه أبو جناب الكلبي ، وهو ضعيف)).
( تنبيه ) : قال المنذري :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، والحاكم، ومن طريقه البيهقي ... )).
فأطلق العزو للحاكم؛ فأوهم أنه في ((المستدرك)) - كما هو المراد من الإطلاق -،
فأتعبني كثيراً في التفتيش فيه ، ولكن دون جدوى ، حتى رأيت البيهقي قد عزاه
إليه مقيداً بـ (( التاريخ)) - كما تقدم -؛ فاقتضى التنبيه !
٦٨٢١ - ( من صَلَّى منكم من اللَّيلِ؛ فَلْيجهرْ بِقراءته ، فإنَّ الملائكةَ
تصلِّي وتسمعُ لِقراءته ، وإنَّ مُسْلِمي الجنّ الذين يكونونَ في الهواء،
وجيرانه الذين يكونونَ في مسْكَنه، يصلُّون بصلاته ويستمعونَ لِقراءته ؛
فإنّه يطردُ بجهره قراءتَه عن دارِه ومن نزلَها من فُسَّاق الشِّياطين ومردة
الجنِّ .
وما مِنْ رجُل یعلمُ کتاب الله عن ظهْر قلبه ، يريدُ به وجْه الله ، ثمّ
صلَّى به من اللّيل ساعةً معلومة ؛ إلا أَمرت الليلةُ الماضيةُ الليلةَ المستقبلةَ
أنْ تكونَ عليه خَفيفةً ، وأن ينتبه في ساعته ... ) الحديث بطوله في
نحو صفحتين .
٧٣٢
موضوع. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التهجد)) (١ /٥)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (٢ / ٣٩ - ٤٠)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٥١ -
٢٥٢) من طريقين عن داود بن بحر الطّفاوي عن مسلم بن أبي مسلم عن مورق
العجلي عن عبيد بن عمير الليثي : أنه سمع عبادة بن الصامت يقول : ... فذكره
بطوله . وقال العقيلي - والسياق له -:
(( حديث باطل لا أصل له )).
ذكره في ترجمة داود الطَّفاوي هذا ، وروى عن ابن معين أنه قال :
((داود الطفاوي - الذي روى عنه المقرئ حديث القرآن -: ليس بشيء)).
وطريق ابن الجوزي يختلف في بعض رواته عن طريق العقيلي ، ومتنه أخصر ،
وقد عزاه إلى العقيلي ، وقال :
(( لا يصح ، والمتهم به داود )) .
ثم روى قول ابن معين وقول العقيلي المذكورين ، وقال :
(( ثم فيه الكديمي ، وكان وضاعاً للحديث )).
قلت : طريق العقيلي سالمة منه . وكذلك رواه ابن الضُّريس في (( فضائل
القرآن)) (٦٥ - ٦٧ / ١١٥).
وذكر له السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٢٤١ ) شاهداً من حديث معاذ بن
جبل رضي الله عنه ، ولكنه مما [ لا ] ينهض للشهادة في نقدي ؛ لانقطاع وجهالة
في إسناده، ولأنه کالمشهود له من حيث بطلان متنه :
٧٣٣
وهو ما أخرجه البزار في («مسنده)) (٧ / ٩٧ - ٩٩ / ٢٦٥٥ - البحر الزخار)
من طريق بسطام بن خالد الحراني قال : أخبرنا نصر بن عبد الله أبو الفتح عن
ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعاً . وقال :
(( لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولم يسمع خالد بن معدان من معاذ».
قلت: وأقره المنذري (١ / ٢١٩)، والهيثمي (٢ / ٢٥٤)، وقال المنذري:
((في إسناده من لا يعرف حاله ، وفي متنه غرابة كثيرة ؛ بل نكارة ظاهرة ، وقد
تكلم فيه العقيلي وغيره ، ورواه ابن أبي الدنيا وغيره عن عبادة بن الصامت موقوفاً
عليه ، ولعله أشبه )) .
ويشير بأول كلامه إلى ( بسطام الحراني ) وشيخه ( نصر) ؛ فإني لم أجد لهما
ترجمة ، وقد أشار إلى هذا الهيثمي أيضاً .
وأما قوله في الموقوف: (( لعله أشبه )) مما لا وجه له ؛ لأنه من اختصار بعض
الرواة ، وكذلك هو عند العقيلي ، ولأنه من الأمور الغيبية التي لا تقال بالرأي ؛ بل
هو موضوع ظاهر الوضع ، باطل المتن - كما تقدم - ، وأوله مخالف لقوله تعالى :
﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾، ولقوله ﴿ه العمر
حينما مر به وهو يقرأ في الليل جهراً ، ولما سأله ، قال: يا رسول الله ! أوقظ
الوسنان ، وأطرد الشيطان ! فقال له ټپ) :
(«فاخفض من صوتك قليلاً )).
في قصة معروفة في (( السنن)) وغيرها، وصححها ابن خزيمة (١١٦١)، وهي
في ((المشكاة)) (١٢٠٤).
٧٣٤
٦٨٢٢ - (كلُّ بني آدمَ حسودٌ ، وبعضُ الناسِ أفضلُ في الحسّدِ من
بعض ، ولا يضرُّ حاسداً حسَدُهُ ما لم يتكلَّمْ بلسانه ، أو يعملْ باليد )(*) .
ضعيف جداً. أخرجه الذهبي في ترجمة الحاكم من ((تذكرة الحفاظ)) (٣/
١٠٤٢) من طريق خلف بن محمد بن إسماعيل: ناخلف بن سليمان: نا خلف
ابن محمد - كردوس -: نا خلف بن موسى العمي : نا أبي عن قتادة عن أنس
مرفوعاً . وقال الذهبي :
(( هذا حديث غريب منكر)).
قلت : وإسناده ضعيف جداً، آفته : ( خلف بن محمد بن إسماعيل ) - وهو:
الخيام البخاري أبو صالح -: قال أبو يعلى الخليلي في ((الإرشاد)) (٣ / ٩٧٢ - ٩٧٣):
(( كان له حفظ ومعرفة ، وهو ضعيف جداً ، روى في الأبواب تراجم لا يتابع
عليها ، وكذلك متوناً لا تعرف ، سمعت ابن أبي زرعة والحاكم أبا عبد الله
الحافظين يقولان: كتبنا عنه الكثير، وتبرأنا من عهدته ، وإنما كتبنا عنه للاعتبار)).
ثم روى عن الحاكم عنه بسنده عن جابر حديث النهي عن المواقعة قبل
الملاعبة ، وقال :
((سمعت الحاكم يعقب هذا الحديث؛ يقول: خُذل خلف بهذا وبغيره )).
وسبق حديث المواقعة برقم ( ٤٣٢).
والحديث
(*) كتب الشيخ رحمه الله تعالى فوق هذا المتن: ((مضى برقم (٣٠٩١))).
٧٣٥
٦٨٢٣ - ( ما يُخرجُ رجلٌ شَيئاً من الصَّدقةِ؛ حتّى يفكِّ عنها لَحْيِي
سَبعين شيطاناً ) .
ضعيف. أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥ / ٣٥٠): ثنا أبو معاوية: ثنا
الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه - قال أبو معاوية: ولا أراه سمعه منه - قال : قال
**:... فذكره .
رسول الله
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٤ / ١٠٥ / ٢٤٥٧)،
والحاكم (١ /٤١٧)، والبزار في («مسنده)) (١ / ٤٤٧ / ٩٤٣ - كشف الأستار)،
والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٤ / ١٠٣٨)، والبيهقي في ((الشعب))
(٣/ ٢٥٧ / ٣٤٧٤)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ٦٧٦ / ١٦٢٤)؛
كلهم عن أبي معاوية به ؛ دون قوله: (( ولا أراه سمعه منه » .
قلت: وهذه فائدة عزيزة، حفظها لنا إمام السنة في ((مسنده)) جزاه الله خيراً ؛
كشفت لنا عن علة الحديث التي غفلنا عنها برهة من الدهر ، تبعاً لغيرنا ؛ فقد قال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! وأقررتهما في ((الصحيحة))
(رقم ١٢٦٨)، وكانت غفلة أسأل الله أن يغفرها لي ، مع أنني كنت تنبهت لها؛
فذكرته في (( ضعيف الترغيب )) رقم ( ٥٤٣).
وقوله: (( ... الشيخين)) فيه إشعار بأن: ( ابن بريدة) .. هو: ( عبد الله) .
وهذا خلاف قول البزار عقبه :
((تفرد بهذا الإسناد أبو معاوية ، و(ابن بريدة) هو: ( سليمان))).
٧٣٦
:
قلت : وقد أعل الحديث ابن خزيمة ؛ فقال في الباب الذي ترجم له :
((إن صح الخبر؛ فإني لا أقف هل سمع الأعمش من ابن بريدة أم لا؟)).
قلت : ولذلك لم يذكروه في الرواة عن ( ابن بريدة) .. لا في: ( سليمان)،
ولا في : (عبد الله)، على أن الأعمش معروف بالتدليس ، فلو فرض ثبوت
سماعه من أحدهما ؛ فذلك لا يعني ثبوته عن كليهما معاً ، ولو ثبت ؛ فذلك لا
يعني ثبوت الاتصال إلا إذا صرح بالسماع في هذا الحديث بخصوصه - كما لا
يخفى على العلماء ..
وقد روي الحديث عن أبي ذر موقوفاً قال :
ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطاناً ؛ كلهم ينهى عنها .
أخرجه البيهقي ( ٣٤٧٥ ) من طريق عمار الدهني عن راشد بن الحارث
عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ راشد بن الحارث : لا يعرف إلا بهذه الرواية ، ومع
ذلك أورده ابن حبان في «الثقات)) (٤ / ٢٣٤). وحَسَّنه الجهلة !
والحديث قال الهيثمي (٣ / ١٠٩):
((رواه أحمد والبزار والطبراني في «الأوسط)) ورجاله ثقات)).
ونقله الشيخ الأعظمي في تعليقه على (( كشف الأستار)»! ولم يتعقبه بشيء!
وكذلك فعل المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٦٦٩) ؛ بل زادوا - ضغئاً
على إبالة - فقالوا :
٧٣٧
( حسن)) !!
فلم يلتفتوا إلى إعلال ابن خزيمة [ له ] بالانقطاع ، ولبالغ جهلهم وغفلتهم لم
ينتبهوا للسقط الذي وقع في طبعتهم لـ ((الترغيب))، وهو [في] قوله: ((وتردد
في سماع الأعمش من بريدة ))! والصواب: (( [ ابن] بريدة)). فكيف يلتقي
التحسين مع هذا السقط ؟ ! لو كانوا يعلمون !
٦٨٢٤ - ( مَنْ وسَّع على عِياله يومَ عاشوراء ؛ وسَّع اللهُ عليه سائرَ
سَنَته ) .
ضعيف . أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ،
وعبد الله بن مسعود ، وجابر ، وعقب عليها بقوله :
(«هذه الأسانيد - وإن كانت ضعيفة؛ فهي - إذا ضم بعضها إلى بعض؛
أخذت قوة . والله أعلم ».
قلت : شرط التقوية غير متوفر فيها - وهو : سلامتها من الضعف الشديد -.
وهاك البيان :
١ - حديث أبي هريرة: يرويه حجاج بن نصير: نا محمد بن ذكوان عن
يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله عنه .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٦٦ / ٣٧٩٥) من طريق ابن عدي(١)،
وهذا في ((الكامل)) (٦ / ٢٠٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٦٥)، ومن
(١) وقع في الأصل: ((ابن علي))! وعلق عليه محققه فقال: ((في (ب): ابن عدي، وهو
خطأ )» ! وما خطأه هو الصواب بلا ریب !
٧٣٨
طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ / ٦٢ / ٩١٠)، والشجري في ((الأمالي))
(٢ /٨٦ ) .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى: حجاج بن نصير: قال الذهبي في ((المغني)) :
(( ضعيف ، وبعضهم تركه )) .
الثانية : محمد بن ذكوان - وهو: الجهضمي البصري -: قال البخاري :
« منکر الحدیث)».
وفي ترجمته أورده العقيلي ، وكذا ابن عدي وقال :
(( وعامة ما يرويه أفرادات وغرائب ، ومع ضعفه يكتب حديثه )) . وقال ابن
حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٦٢) :
(((يروي عن الثقات المناكير، والمعضلات عن المشاهير؛ على قلة روايته ، حتى
سقط الاحتجاج به )) .
الثالثة : سليمان بن أبي عبد الله : قال العقيلي عقب الحديث :
((مجهول بالنقل ، والحديثُ غير محفوظ)).
قلت : وهذه فائدة من العقيلي لم تذكر في ترجمة ( سليمان ) هذا من
(( التهذيب )) وفروعه ؛ فلتستدرك . وهي كقول أبي حاتم فيه :
(( ليس بالمشهور، فيعتبر بحديثه)).
٧٣٩
وأما ابن حبان فذكره في (( الثقات))! وأشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله
في (( الكاشف » :
((وثّق)). والحافظ بقوله في (( التقريب)):
((مقبول)).
٢ - وأما حديث أبي سعيد: فيرويه عبد الله بن نافع الصائغ المدني عن أيوب
ابن سليمان بن ميناء عن رجل عنه .
أخرجه البيهقي ( ٣٧٩٣، ٣٧٩٤).
قلت : وهذا إسناد مظلم ، الرجل لم يسم ؛ فهو مجهول .
وأيوب بن سليمان بن ميناء: لا يعرف إلا بهذه الرواية - كما يؤخذ من (( الجرح ))
(١/١ /٢٤٨) -. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٦ / ٦١)!
وعبد الله بن نافع الصائغ المدني: فيه لين - كما في ((التقريب)) ..
وروي بإسناد آخر أسوأ منه : یرویه محمد بن إسماعيل الجعفري قال : حدثنا
عبد الله بن سلمة الربعي عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩ / ١٤٠ - ١٤١ / ٩٢٩٨)،
والشجري أيضاً في ((الأمالي)) (٢ / ٨١)، وقال الطبراني:
(« تفرد به [ محمد بن ] إسماعيل الجعفري)).
قلت : وهو متروك - كما قال أبو نعيم - وقال أبو حاتم :
٧٤٠