Indexed OCR Text
Pages 681-700
الشيء الكثير منه ، فيتنبه لهذا الأمر؛ فالقليل جداً من يفرق بين الشاهد القاصر
والكامل ، ومن عواقب ذلك أن القراء - وأكثرهم علمهم محدود - حينما يقرأون أن
الحديث يشهد له حديث الشيخين ، لا يسعهم إلا أن يقولوا بصحة الحديث .. ظناً
منه أن القائل هو من العلماء والفقهاء ، فيقع بسببه في الكذب على رسول الله
صلی الله عليه وآله وسلم .
هذا لو خلا الطرف الأول من مخالفته لبعض الأحاديث الصحيحة التي منها
:製
قوله
(( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة))، وكانت
صنماً تعبدها دوس فى الجاهلية بـ ( تبالة ).
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (١ / ٣٧ / ٧٧
و٧٨ ).
ولهذا صدرت الحديث بقولي: ((منكر)).
٦٨٠٢ - (صلّى اللهُ على [أهْل] تلكَ المقبرة؛ [هي] أهْل مقبرة
بعَسْقلان ).
باطل. أخرجه أبو يعلى (٢ / ٢١٦ - ٢١٧ / ٩١٣) من طريق عطاف بن
خالد : حدثني أخي ( المسور بن خالد ) عن علي بن عبد الله بن مالك بن
بُحَينة عن أبيه عبد الله قال :
بينما رسول الله :﴿ جالس بين ظهراني أصحابه إذ قال :
٦٨١
((صلى الله على [ أهل] تلك المقبرة (ثلاث مرات))).
قال : فلم ندر أي مقبرة ، ولم يسمّ لهم شيئاً .
قال: فدخل بعض أصحاب رسول الله :﴿ على بعض أزواج النبي {)) - قال
ذکر أهل مقبرة ، فصلی
عطاف : فحدثت أنها عائشة - فقال لها : إن رسول الله
عليها ، فسألته عنها ؟
عليهم ، ولم يخبرنا أي مقبرة هي ، فدخل رسول الله
فقال لها :
(( أهل مقبرة بعسقلان)).
وأخرجه يعقوب الفسوي في ((التاريخ)) (٢ / ٣٠٠) من هذا الوجه ،
والزيادتان له ، لكن وقع فيه: ( مكي بن عبد الله بن مالك بن بُحيّنة).
وأخرجه البزار (٣ / ٣٢٤ / ٢٨٥٣) مختصراً من طريق محمد بن زريق : ثنا
عطاف بن خالد: ثنا مالك (!) بن عبد الله بن [ مالك ] بن بحينة عن أبيه:
استغفر وصلى على أهل مقبرة بـ ( عسقلان). وقال البزار:
أن النبي
(( عطاف : ضعيف، ومحمد بن زريق: لا يعرف بحديث كثير)).
قلت: عطاف: مختلف فيه، وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق یهم)).
ومحمد بن زريق: كذا وقع فيه، وفي (( مختصر الزوائد» (٢ / ٣٨٦):
( رزيق ) بتقديم الراء على الزاي ، وكل ذلك تصحيف ، والصواب: (روين )، كما
في ترجمة (عطاف) من ((التهذيب))، وفي ترجمته هو من ((الجرح والتعديل))
٦٨٢
لابن أبي حاتم ، وقال (٣/ ٢ / ٢٥٤ /١٣٩٥):
((سمع منه أبي أيام الأنصاري، وروى عنه، وسألته عنه ؟ فقال : هو
صدوق )) .
قلت: فالآفة من أخيه ( المسور بن خالد ) ؛ فإنه في عداد المجهولين ، أورده
البخاري في (( التاريخ)) وابن أبي حاتم برواية عطاف هذا فقط، ولم يذكرا فيه
جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٧ / ٤٩٨) على قاعدته
المعروفة ! وفي ترجمته أورد الذهبي هذا الحديث وقال :
( وهذا ليس بصحيح)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٦ / ٣٦ / ١٤٦)؛ بل قال في ((مختصر الزوائد))
(٢ / ٣٨٧) - عقب إعلال البزار المتقدم للحديث -:
(( قلت: بل هو باطل )) .
وأما شيخه الهيثمي فقال في ((المجمع)) ( ١٠ / ٦١ - ٦٢):
((رواه أبو يعلى، والبزار ولفظه ... وفي إسناد أبي يعلى: (علي بن عبد الله
ابن مالك بن بحينة )، وفي إسناد البزار: ( مالك بن عبد الله بن بحینة ) ..
وكلاهما لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات )) .
قلت : هما واحد ، والاختلاف من الرواة ، ومنه رواية الفسوي : ( مكي )
- كما تقدم -؛ فهل هو ثالث ؟! بل هو مما يدل على أنه غير معروف؛ فيحتمل أن
يكون هو الآفة . والله أعلم .
٦٨٣
٦٨٠٣ - ( من تَعلَّم باباً من العِلْم، عَملَ به أو لمْ يعْمِلْ به ؛ كان
أفضل من صلاة ألْف ركْعة. فإنْ هو عملَ به، أو علّمه؛ كان له ثوابُه
ء
وثوابُ من يعملُ به إلى يومِ القيامةِ ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ٥٠) من طريق إبراهيم بن
جعفر البصري الفقيه : حدثنا محمد بن مهدي بن هلال : حدثني أبي عن
محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً .
أورده في ترجمة ( إبراهيم ) هذا برواية اثنين عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً ؛ فهو مجهول الحال .
وشيخه محمد بن مهدي بن هلال : لم أجد له ترجمة .
والآفة من أبيه ( مهدي بن هلال ) - وهو : أبو عبد الله البصري -؛ کذبه یحیی
ابن سعيد وغيره ، وقال ابن معين :
(( صاحب بدعة، يضع الحديث)).
ونحوه في الوضع حديث ابن مسعود نحوه مختصراً بلفظ :
(( من تعلم باباً من العلم ليعلم الناس ؛ أعطي ثواب سبعين صدِّيقاً )).
قال المنذري في ((الترغيب)) (١ /٥٦ / ١٤):
((رواه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)). وفيه نكارة)).
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٩/١):
(( سنده ضعيف)).
٦٨٤
قلت: هو أسوأ من ذلك؛ فقد وقفت على إسناده في ((ذيل الأحاديث
الموضوعة)) للسيوطي ( ص ٣٧ ) ؛ ساقه من طريق الحاكم - وعنه الديلمي؛ كما
نقله الزبيدي في «شرح الإحياء)) (١ / ١٠٦) عن العراقي، والظاهر أنه ((تخريج
الإحياء الكبير)) - من طريق جعفر بن سهل المذكر والجارود بن يزيد : ثنا محمد
ابن عُلاثة القاضي : حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود
رفعه بلفظ :
((نبياً))! وقال العراقي:
(( كذا قال: ((نبياً)»! وهو منكر ، وجعفر بن سهل ، والجارود بن يزيد : كذابان
ومحمد بن عبد الله بن عُلاثة القاضي: مختلف في الاحتجاج به)). وقال
السيوطي :
((الجارود بن يزيد: قال أبو أسامة وأبو حاتم : كذاب . وقال أبو داود : غير ثقة .
وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث)).
وأقره ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٧٥).
قلت : ( وجعفر بن سهل المذكر) الذي كذبه العراقي ، لم أجده في كتب
الرجال التي عندي. نعم في ((الميزان)) و((اللسان)):
« جعفر بن سهل النيسابوري ، عن إسحاق بن راهويه ، قال الحاكم : حدث
بمناكير)) .
فهل هو هذا ، ووهم العراقي في تكذيبه ، أم هو غيره ؟ الظاهر لي الأول .
٦٨٥
٦٨٠٤ - ( ما من رجُل تعلّم كَلمتين، أو ثلاثاً، أو أرْبعاً، أو خمْساً مما
فرضَ اللهُ عِزّ وجلّ ، فيتَعلّمْهنَّ ، ويعلِّمُهَنَّ؛ إلاَّ دخلَ الجنَّة ).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٥٩) من طريق مسلم بن
إبراهيم قال : ثنا يونس بن سهل السراج قال : سمعت الحسن يحدث عن أبي
هريرة مرفوعاً . قال أبوهريرة :
فما نسيت حديثاً بعد إذ سمعتهن من رسول الله :﴿ * . وقال أبو نعيم:
( رواه عدة عن الحسن؛ فمن التابعين: يونس بن سَهْل السراج - بصري -،
عزیز الحدیث ، یجمع حديثه )) .
قلت : هذه ترجمة عزيزة ومتابعات غريبة لم أقف على شيء من ذلك فيما
عندي من المصادر والمراجع ؛ فإن صح ذلك عن الحسن ؛ فالعلة عنعنته ، فإنه كان
مدلساً ، على الخلاف المعروف في سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه ؛ ولذلك
قال المنذري (١ / ٥٦ / ١٥): (( ... وإسناده حسن لو صح سماع الحسن من أبي
هريرة )) .
والمعروف بالرواية عن الحسن إنما هو يونس بن عبيد - وهو: أبو عبد الله العبدي
البصري -، ولم أر من سمى أباه أو جده ( سهل السراج ) .
ثم إن الحديث محفوظ عن يونس بن عبيد هذا عن الحسن عن أبي هريرة ،
وعن غير الحسن عن أبي هريرة بنحوه ، لكن دون قوله :
(( إلا دخل الجنة)).
فقال الإمام أحمد (٢ / ٤٢٧) : ثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن
٦٨٦
أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( ما من رجل يأخذ مما قضى الله ورسوله كلمة، أو ثنتين ، أو ثلاثاً ، أو أربعاً،
أو خمساً ، فيجعلهن في طرف ردائه ، فيعمل بهن ، ويعلمهن ؟ )).
قلت: أنا . وبسطت ثوبي، وجعل رسول الله م 8* يحدث حتى انقضى
حديثه ، فضممت ثوبي إلى صدري ؛ فأنا أرجو أن أكون لم أَنْسَ حديثاً سمعته
منه .
وإسماعيل - شيخ أحمد؛ هو: ابن علية ، وهو - مذكور في الرواة عن ( يونس
ابن عبيد العبدي ) ؛ فهو صاحب هذا الحديث .
وقد تابعه المبارك عن الحسن به نحوه ؛ وقال في آخره :
فإني لأرجو أن لا أکون نسیت حديثاً سمعته منه بعد .
لكن المبارك مدلس أيضاً - وهو ابن فضالة -، إلا أن هذا هو المحفوظ في هذا
الحديث ؛ لمتابعة جماعة ، أولرواية جماعة من التابعين نحوه عن أبي هريرة ؛ منهم
عبد الرحمن الأعرج قال : سمعت أبا هريرة يقول :
إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله ثم له، والله الموعد،
كنت رجلاً مسكيناً أخدم رسول الله { على ملء بطني، وكان المهاجرون
يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكانت الأنصار يَشْغلهم القيام على أموالهم ، فقال
:
رسول الله
(( من يبسط ثوبه؛ فلن ينسى شيئاً سمعه مني)).
٦٨٧
فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ، ثم ضممته إليّ؛ فما نسيت شيئاً سمعته
منه .
أخرجه البخاري (١١٨، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٧٣٥٤)، ومسلم (٧ /١٦٦)،
وأحمد ( ٢ / ٢٤٠، ٢٧٤).
وفي رواية المقبري عن أبي هريرة قال :
قلت : يا رسول الله ! إني سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه ؟ قال :
((ابسط رداءك)) . فبسطته ، فغرف بيديه فيه ، ثم قال :
« ضمّه )) . فضممته ؛ فما نسيت حديثاً بعد .
رواه البخاري (١١٩ و٣٦٤٨)، ومسلم (٧ /١٦٧)، والترمذي (٣٨٣٣)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (٤ / ٣٢٩)، وقال الترمذي:
« حديث حسن صحيح )) .
( تنبيه): لقد عزا الحديث الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٢١٥)
لـ ((جامع الترمذي)) و(( الحلية))، وما أظن عزوه للترمذي إلا وهماً، ويقابله الحافظ
السيوطي؛ فإنه عزاه في (( الجامع الكبير)) (٢ / ١١٧ ) لابن النجار فقط !
فهذا قصّر ، وذاك وهم ، وليس هذا فقط ؛ بل إنه سكت عنه ، وهذا تساهل
منه ؛ لأنه يعني أنه حسن على الأقل عنده ؛ فخفيت عليه علته . فالحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات .
٦٨٨
٦٨٠٥ - ( يُبعثُ العالِمُ والعابدُ، فيقالُ للعابدِ: ادْخلِ الجنّةَ . ويقالُ
للعالِم: اثبُت(١)، حتَّى تشْفعَ للناس بما أحسنت إليهمْ ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٤٣٨)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٢ / ٢٦٨ / ١٧١٧) من طريقه عن بقية عن مقاتل بن
سليمان : حدثني أبو الزبير وشرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال : قال
النبي ## :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته : ( مقاتل بن سليمان ) - وهو: البلخي المفسر -؛
أطال ابن عدي في ترجمته ، ورواية أقوال الأئمة في الطعن فيه ، ثم ختمها بقوله :
( وهو مع ضعفه یکتب حديثه )).
قلت : وهو أسوأ حالاً مما ذکر ۔ کما یتبین من ترجمته في الكتب الأخرى -،
وقد لخص ذلك الذهبي في (« المغني )) فقال :
((هالك، كذبه وكيع والنسائي)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم)).
وللحدیث طريق أخری عن جابر هي مثل هذه أو شر منها ؛ یرویه حبيب بن
أبي حبيب قال : ثنا شبل بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر به .
(١) في ((الكامل)) (ويقال: اتليت حتى)، والتصحيح من ((الشعب)). وهذا الخطأ الفاحش
وقع في ((الكامل)) في الطبعة التي زينها الناشر بقوله: ((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين
بإشراف الناشر))! وحذفها من الطبعة الثالثة وطبع مكانها محقق آخر، ومدقق آخر !! والخطأ لا يزال
كما هو !!!
٦٨٩
أخرجه ابن عدي أيضاً (٢ / ٤١٣،٤١٢)، وابن السني في (( رياضة
المتعلمين)) - كما في (( إتحاف السادة)) (١ / ١٠٧) -، ومن طريقه الديلمي في
((مسند الفردوس)) (٣ / ٣٤٧ - الغرائب الملتقطة)، وابن عبد البر في ((جامع
بيان العلم )) (١ / ١٠٨ - ١٠٩ / ٩٧)، وقال ابن عدي وقد ذكره في ترجمة
( حبيب بن أبي حبیب ) مع أحاديث أخرى له :
(«وهذه الأحاديث كلها موضوعة على (شبل)، و(شبل) عزيز المسند)).
وقال الزبيدي في (( الإتحاف)):
(( وحبيب بن أبي حبيب ، وهو كاتب مالك ، كذبه ابن معين وغيره )).
وروي مختصراً من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((يجاء بالعالم والعابد ... )) الحديث مثله، دون قوله: (( بما أحسنت إليهم)).
أخرجه الأصبهاني (٢ / ٨٧١ / ٢١٣٠ - ترغيبه) من طريق خازم بن خزيمة
عن عثمان بن عمر القرشي عن مكحول عن أبي أمامة . وقال الزبيدي :
((خازم بن خزيمة - هو: أبو خزيمة البخاري -: قال السليماني: فيه نظر)).
قلت: وسكت عن شيخه ( عثمان بن عمر القرشي ) ، فلم يتكلم عليه
بشيء ؛ فكأنه لم يعرفه ، وحق له ذلك ؛ فإني لم أجد له ذكراً في شيء من کتب
الرجال هكذا . وأظن ظناً راجحاً أن ( خازم بن خزيمة ) أخطأ .. فنسبه إلى (عمر)،
أو أنه تعمد ذلك تدليساً وتعمية لحاله ، فإنه ( عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن
سعد بن أبي وقاص القرشي ) ؛ فقد نسبه إلى جده ؛ لما ذكرت .
٦٩٠
وإذا كان الأمر كذلك ؛ فهو آفة هذه الطريق ؛ لأن عثمان هذا المعروف بـ
( الوقاصي ) : قال الإمام البخاري :
((تركوه)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
« متروك ، وکذبه ابن معین )).
٦٨٠٦ - ( إنَّ مِن بعدِ كم زَماناً سفَلتُهم مؤذّئُوهم ) .
شاذ. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ١٨١ / ٣٥٧ - كشف الأستار) ، وأبو
الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣ - ٤ / ٤٩ / ٢٧٩)، والدارقطني في
((العلل)) (١٠ / ١٩٥) معلقاً، والبيهقي في ((السنن)) (١ / ٤٣٠)، وابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٤ / ٧٣٦ - المصورة ) من طرق عن أبي حمزة
السكري قال: سمعت الأعمش يحدث عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله چين:
((الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم! أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين )).
قال : فقال رجل : يا رسول الله ! لقد تركتنا ونحن نتنافس في الأذان بعدك ؟
قال : ... فذكره. وقال البيهقي :
(«لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح ، وإنما سمعه من رجل عن أبي
صالح » .
قلت : التحقيق : أن الأعمش سمعه من الرجل عن أبي صالح، وعليه أکثر
الروايات ، ثم سمعه من أبي صالح مباشرة، والتفصيل في ((الإرواء)) (١ / ٢٣٢ -
٢٣٣) وغيره ؛ إذ ليس المقصود هنا إلا بيان حال حديث الترجمة ، وهو زيادة تفرد
٦٩١
بها أبو حمزة السكري - واسمه : محمد بن ميمون - ، وهو ثقة من رجال الشيخين ؛
ولذلك كنت قد صححتها في ((الإرواء))؛ لأنه لم يتسير لي - يومئذٍ - الاطلاع
على العدد الغفير من الرواة الذين لم يذكروها في الحديث عن الأعمش على
اختلافهم عليه في إسناده ، وقد سماهم الدارقطني فبلغ عددهم نحو خمسة
وثلاثين راوياً ، أكثرهم من الثقات ، وقد تولى تخريج أحاديثهم الدكتور محفوظ
السلفي - بارك الله فيه - في تعليقه على ((علل الدارقطني))؛ فلا داعي لإطالة
الكلام بتخريجها ؛ ولذلك قال الدارقطني - عقب سرد الأسماء المشار إليها وذكره
لزيادة أبي حمزة هذه ۔ :
(( ليست محفوظة)) . وقد أشار إلى هذا البزار بقوله عقب الحديث :
(( وتفرد بآخره أبو حمزة ، ولم يتابع عليه)).
وعلى ذلك جرى غيره من الحفاظ، كمثل الخليلي في «الإرشاد)» (٣ / ٨٨٥)
وقال :
« ولا يصح عن النبي
ولعل الخطيب البغدادي منهم؛ فإنه أخرج الحديث في ((تاريخه)) (٤ / ٣٨٧
- ٣٨٨) من بعض الطرق المشار إليها آنفاً عن أبي حمزة دون الزيادة !
ولا يعكر على تفرد أبي حمزة المذكور ما أخرجه ابن عدى في ((الكامل)) (٥ /
٢٥٨) من طريق عيسى بن عبد الله بن سليمان القرشي قال: ثنا يحيى بن
عيسى قال : ثنا الأعمش به ؛ وفيه الزيادة .
قلت : لا يعكر على ذلك ؛ لأن ابن عدي قال عقبه :
٦٩٢
« وهذه الزيادة لا تعرف إلا لأبي حمزة السكري عن الأعمش ، وقد جاء بها
عيسى بن سليمان هذا عن يحيى بن سليمان عن الأعمش ، وعيسى ضعيف
يسرق الحديث )) .
ولا بأس بعد ذلك من الإشارة إلى بعض المصادر التي جاء فيها الحديث من
الطرق الكثيرة عن الأعمش بدون الزيادة ، مع الإشارة أيضاً إلى أرقامها وأجزائها :
١ - سنن أبي داود (١ / ٣٥٦ / ٥١٧).
٢ - سنن الترمذي (١ / ٢٦٩ /٢٠٧).
٣ - صحيح ابن خزيمة (٣ /١٥ / ١٥٢٨).
٤ - مشكل الآثار للطحاوي (٣ / ٥٢ - ٥٣).
٥ - مسند الإمام أحمد (٢ /٢٨٤، ٣٨٢، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢).
٦ - مسند الحميدي ( ٤٣٨ - ٤٣٩ / ٩٩٩).
٧ - معجم الطبراني الأوسط (١ / ٨٥ /٧٤ و٥ /١٨٥ / ٤٣٦٠ و٦/ ١٢٩/
٥٢٦٦ و٩ / ٢٤٩ / ٨٥٤٤، ٢٦٦ / ٨٥٨٢).
٨ - معجم الطبراني الصغير ( ص ٥٩، ١٢٣، ١٥٥، ١٦٤ - هندية) و(( الروض
النضير)) ( ١٠٦٥ - ١٠٦٩).
٩ - أخبار أصبهان لأبي نعيم (٢ / ٢٣٢).
١٠ - تاريخ بغداد (٣ / ٢٤٢ و٦ / ١٦٧ و٩ / ٤١٣ و١١ / ٣٠٦) .
٦٩٣
يضم إلى ذلك بعض المتابعات للأعمش تؤكد صحة حديثه عن أبي صالح
عن أبي هريرة دون الزيادة؛ عند ابن حبان في «صحيحه» (٣ / ٩١ / ١٦٧٠ -
الإحسان)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٦٣ / ٣٠٧٨ و١٠ /٢١٩ / ٩٤٨٢)
وأبي نعيم (١ / ١٢٨ - ١٢٩).
ويؤكد ذلك كله حديث أبي أمامة مرفوعاً به ؛ دون الزيادة .
أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٠)، والطبراني في «الكبير)) (٨ / ٣٤٣) بسند
حسن .
٦٨٠٧ - (إنّ اللهَ يحبُّ إغاثةَ اللّهفان ).
ضعيف. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٣١٣)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١٥ / ١٤٢ - المصورة ) من طريق أبي العباس محمد بن يونس
السامي : حدثنا أزهر بن سعد : حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين ؛ غير
( محمد بن يونس ) هذا، وهو المعروف بـ: ( الكُديمي )، وهو كذاب وضاع ، فهو
[ آفة ] الحديث وضعه عليهم ، وقد أشار إلى ذلك ابن حبان؛ فإنه قال فيه :
(( كان يضع الحديث وضعاً ، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث)).
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها . وقال الذهبي في (( المغني)) :
(( حافظ هالك. قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)).
٦٩٤
وقد روي الحديث من طرق أخرى في حديث (( الدال على الخير كفاعله ، والله
يحب إغاثة اللهفان))، وكنت خرجتها في (( الصحيحة)) تحت رقم (١٦٦٠) من
أجل الشطر الأول منه ؛ مبيناً صحته دون الشطر الآخر - حديث الترجمة -، ثم
تنبهت لأمر اقتضى إجراء تحقيق جديد لأحدها تأكيداً لضعفها ، وتنبيهاً على وهم
وقع فيه للحافظ المنذري توبع عليه من جمع من بعنده ممن خرج الحديث أو علق
عليه ، مع أوهام أخرى وجب التنبيه عليها ؛ فأقول :
ذاك الطريق؛ هو ما أخرجه البزار في («مسنده)) (٢ / ٣٩٩ / ١٩٥١ - كشف
الأستار)، وأبو يعلى (٧ / ٢٧٥ / ٤٢٩٦)، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج))
( ص ٧٨ / ٢٧ - مجموعة الرسائل ) من طريق السكن بن إسماعيل الأصم :
حدثنا زياد عن أنس به . وزاد البزار في السند فقال :
(( زياد النميري )) .
قلت : فهذه الزيادة ( النميري ) جعلت المنذري يقول في ((الترغيب)) (١ /
٣/٧٢):
(( رواه البزار من رواية ( زياد بن عبد الله النميري )، وقد وثق ، وله شواهد)).
وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) فقال (٣ / ١٣٧):
(( رواه البزار ، وفيه زياد النميري ، وثقه ابن حبان وقال : يخطئ؛ وابن عدي .
وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات . ورواه أبو يعلى كذلك )) !
وقلده المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ فضعفه بـ ( زياد بن عبد الله النميري )،
والمعلق على ((المقصد العلي)) (٣ / ١٠٤١/٣٥)؛ لكنه قال:
٦٩٥
((وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٩٠٢ ) وقال: فيه متروك.
وعزاه لأبي يعلى ».
قلت : فقد أشار الحافظ ابن حجر بقوله هذا إلى أن ( زياداً ) هذا ليس هو
النميري الموثق ؛ ولكن المعلق المشار إليه لم يتنبه ؛ لأنه ليس من أهل هذا الفن .
ويأتي بيان من هو ، وهو بيت القصيد من هذا التخريج .
وقد يشير إلى ما أشار إليه الحافظ شيخه الهيثمي إذ تُنُبَّه له ! فإنه قال في
((الكشف )) عقب الحديث :
(( قلت : قد قال البزار قبل هذا: إن زياداً لم يرو عن أنس إلا الحديث الذي
قبل هذا . فقد روى عنه هذا أيضاً)).
قلت : يشير الهيثمي إلی حدیث البزار ( ١٩٥٠ ) بسنده عن زياد بن أبي
حسان عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ :
((من أغاث ملهوفاً ... )) الحديث، ومضى تخريجه برقم (٦٢١) برواية
ثمانية من الحفاظ غير البزار؛ كلهم عن ( زياد بن أبي حسان ) - فليراجعه من
شاء .
فإذا تنبهت لكلام الهيثمي هذا ؛ عرفت أن الحديثين عند البزار هما من رواية
( زیاد بن أبي حسان ) ، وليس من رواية ( زياد النميري).
وإن مما يؤيد هذا أمور :
الأول: أن الحافظ ابن عبد البر أخرجه في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٧٦ /
٦٠ - ابن الجوزي ) من طريق أخرى عن زياد بن ميمون الثقفي عن أنس به ؛ لكنه
٦٩٦
لم يسق الشطر الآخر منه .
الثاني : أنهم لم یذکروا في شیوخ ( السکن بن إسماعيل ) هذا إلا ( زياد بن
ميمون الثقفي) هذا. انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (١١ / ٢٠٧ - ٢٠٨).
الثالث : أن الحافظ الذهبي والعسقلاني قد ذكرا ( زياداً الثقفي ) هذا في
((الميزان)) و((اللسان))، وقالا:
(( ويقال له : ( زياد أبو عمار البصري ) و(زياد بن أبي عمار) و(زياد بن أبي
حسان)؛ يدلسونه لئلا يعرف في الحال)»!
قلت : ولهذه الأسباب فإني أقطع بأن زيادة ( النميري ) في سند البزار وهم ؛
إما من البزار - ؛ فإن له أوهاماً في بعض ما يرويه كما ذكروا ، وقد تبينت ذلك في
تحقيقي لـ ((كشف الأستار))، وتقسيمه إلى ((صحيح)) و((ضعيف)) -، وإما من
الهيثمي - الناقل له من أصله (( مسند البزار)) المسمى بـ (( البحر الزخار)) -، والجزم
بأحد الاحتمالين يتطلب مراجعة مسند أنس من ((البحر))، وهذا مما لم يطبع بعد ،
أو طبع ولم أطلع عليه .
إذا عرفت ما تقدم من هذا التحقيق ؛ يظهر لك جلياً وهم المنذري ومن قلده في
جزمهم بأن زياداً في الحديث هو: ( ابن عبد الله النميري ) .. وأن الصواب أنه :
( زياد بن ميمون الثقفي ) ، وأنه هو الذي أشار إليه بقوله المتقدم :
(( فيه متروك » .
وهذا ما كنت قلته فيه في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه من (( الصحيحة))،
وزدت فقلت :
٦٩٧
((وكذبه يزيد بن هارون)). ولذلك قال الذهبي في («المغني)):
« اعترف بالكذب وتاب ... ثم نکث وكذب )».
هذا ؛ وقد كنت ذكرت لحديث الترجمة طريقين آخرين ؛ أحدهما : عن ابن
عباس .. وفيه متروك. والآخر: عن ابن عمر .. وفيه ضعيف كان يتلقن ، وآخر
ضعيف ؛ فراجع ؛ إن شئت هناك .
ثم وجدت لحديث ابن عمر طريقاً أخرى ؛ فوجب النظر فيها ؛ ولكن قبل ذلك
هنا ملاحظات على بعض ما مر بي أثناء هذا التحقيق ، يحسن بيانها ، ثم تتبع
ذلك بتخريج الطريق الأخرى ؛ فأقول :
أولاً : قول المنذري المتقدم في حديث أنس :
(( وله شواهد)) !
وعلى ذلك صدره بما يشعر ثبوته عنده؛ وهو قوله: (( وعن أنس ... ))!
ومن هذا التحقيق والتخريج يظهر أنه ليس فيما ذكرنا من الطرق ما ينهض
للشهادة ؛ لوهائها وشدة ضعفها . فتنبه !
ثانياً : تقلد قول المنذري هذا المعلقون الثلاثة عليه ؛ فقالوا :
« حسن بشواهده )) !
ومن غرائبهم وتناقضهم قولهم عقبه :
((رواه البزار في (( كشف الأستار)) ( ١٩٥١ )، وفيه زياد بن أبي حسان ، وهو:
متروك )» !
٦٩٨
فقد عرفت أن الذي في ((الكشف)) إنما هو ( زياد النميري ) الموثق ؛ فالظاهر
أنهم [ رأوا ] في بعض التحقيقات أن في سند الحديث ( زياد بن أبي حسان ) هذا
المتروك ؛ فتقلدوه أيضاً ، ولعيهم وجهلهم بهذا العلم لم يستطيعوا التوفيق بين هذا
التحقيق وبين ما في ((الكشف)) !!
ثالثاً : قالوا في تمام كلامهم :
(( ويشهد له ما رواه الترمذي بغير هذا الإسناد ( ٢٦٧٢)))!
فإذا رجع القارئ إلى الرقم المذكور من الترمذي ؛ لم يجد إلا الجملة الأولى :
((الدال على الخير كفاعله))! وهذا صحيح حقاً بشواهده؛ كما تقدم ذكره في أول
هذا البحث ، وإسناده حسن - وإن استغربه المنذري -، وفي الباب عن أبي مسعود
البدري ، وهو أصح منه؛ كما هو مبين في ((الصحيحة))، وانظر (( صحيح الجامع
الصغير)) ( رقم ٣٣٩٣ - الطبعة الشرعية ).
رابعاً: قول المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٧ / ٢٧٦):
(( والجزء الثاني من الحديث له شواهد كثيرة (!)؛ منها : حديث أبي موسى
الأشعري ... ))، ثم سود سطرين في تخريجه ، ولم يسق لفظه لينظر القارئ هل هو
شاهد حقاً أم مجرد دعوی - كما سترى - ؟! ثم ختم كلامه بقوله :
(( وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٢٦٦))).
فنظرنا ، فلم نجد في كل من الحديثين - فلم نجد فيهما - إلا لفظة: ( الملهوف ) ؛
أما الحديث الأول ففيه: ((فيعين ذا الحاجة الملهوف)) - وهو مخرج في (( الصحيحة))
( ٥٧٣ ) -.
٦٩٩
وأما الحديث الآخر - الذي رقُّم له - فهو المتقدم من رواية زياد بن أبي حسان
المكذِّب بلفظ :
((من أغاث ملهوفاً ... ))!
فليتأمل القراء الفرق بين الشاهد والمشهود ؛ یتبین له أنه ليس كل من مارس
علم التخريج - بل والتصحيح والتضعيف ، ولا سيما إذا كان حديث عهد به -
يكون فقيهاً ؛ فهما شاهدان قاصران ، والثاني منهما واه جداً لا يجوز الاستشهاد
بمثله ألبتة عند أهل العلم ، وبخاصة أن الراوي له هو عين الراوي للمشهود له ؛ فهل
من معتبر؟ وقد أشار إلى هذا الشيخ الأعظمي - كما يأتي ..
خامساً: سبق في الصفحة (٦٩٦ ) تعقب الهيثمي على البزار قوله عقب
حديث (( من أغاث ملهوفاً ... )): أن زياد بن أبي حسان لم يرو عن أنس غيره .
فتعقبه بأنه روى عنه حديث: (( الدال على الخير ... )) أيضاً. فتعقبه الشيخ
الأعظمي في تعليقه على (( الكشف )) بقوله :
((هذا الحديث عين سابقه؛ إلا أن في هذا زيادة: ((الدال على الخير كفاعله))؛
فصح أن زياداً لم يرو عن أنس إلا حديثاً واحداً)) !
كذا قال ! وما دام أن في حديثه الثاني الزيادة المذكورة ؛ فما صح قول الشيخ
الأعظمي ، وكأن هذا قال ما ذكر دون أن يرجع إلى ترجمة (زياد) في ((الميزان))
على الأقل ؛ ليرى هل روى غير الحديثين أم لا ؟ فقد ذكر له ثلاثة أحاديث أخرى ،
أحدها :
((إن الله ليس بتارك أحداً يوم الجمعة من المسلمين إلا غفر له)).
٧٠٠