Indexed OCR Text
Pages 641-660
فساقه في جملة مناکیره ، وقال فيه :
((متروك)). وكذا قال في ((المغني)).
وذلك ما يشير إليه قول البخاري ، ومثله قول أبي حاتم :
(( ضعيف الحديث ، منكر الحديث، قد لزم عبد الله بن الحارث عن ابن
مسعود ، ولا نعلم لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شيئاً )).
ومثله قول ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٦٢) :
(( منكر الحديث جداً، يروي عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود بنسخة
كأنها موضوعة)) .
ومن ذلك يتبين أن الحافظ تساهل في قوله فيه في (( التقريب )»:
((ضعيف)).
وكأنه تبع فيه شيخه الهيثمي؛ فإنه قال في ((المجمع)) (١٠ / ٤١٤):
((رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف)).
وهذا بدوره تبع شيخه العراقي فيما نقله عنه غير واحد منهم العلامة الزبيدي
في ((شرح الإحياء)) (١٠ / ٥٤١):
((رواه البزار بسند فيه ضعف)). ووقع في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٥٤٠ -
طبعة دار المعرفة بيروت ) :
(( أخرجه البزار بإسناد صحيح )) !
٦٤١
فالظاهر أنه خطأ مطبعي، وأشار المنذري إلى تضعيفه في ((الترغيب )).
الثانية : عرفت أن مدار الحديث على ( خلف بن خليفة )، وهو مع صدقه فقد
كان اختلط ، حتى ادعى ما كذبه بعضهم من أجله، قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ، اختلط في الآخر ، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي،
فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد )) .
الثالثة : الانقطاع بين عبد الله بن الحارث - وهو: الزبيدي النجراني - كما أشار
إلى ذلك أبو حاتم فيما تقدم. وأكده في ((المراسيل)) لابنه ، فقال ( ٧٢):
((سمعت أبي يقول: عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود: مرسل)).
وروى عن علي بن المديني أنه قال :
((لم يسمع من ابن مسعود )).
هذا ، ويلاحظ القارئ أن الحافظ العراقي ثم الهيثمي لم يعزوا الحديث لأبي
يعلى، وذلك؛ لأنه لم يخرجه إلا في ((المسند الكبير)). ولذلك أورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) - كما تقدم -، لكن سقط منه الإشارة بين يدي الإسناد إلى
أنه في ((الكبير)) بحرف (ك) - كما هي عادته -، ولم يتنبه لما ذكرت المعلق
عليه ، فقال :
((لم أوفق في العثور عليه في مسند أبي يعلى))!
قلت : وعقب المنذري على هذا الحديث بقوله :
(( وعن أبي أمامة رضي الله عنه: إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطير من
٦٤٢
طيور الجنة ، فيقع في يده متغلقاً (!) نضجاً . رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً)).
يعني - والله أعلم - كتابه المتقدم: ((صفة الجنة))، وإليه عزاه السيوطي في
((الدر المنثور)) (٦ / ١٥٦)، وقد فتشت عنه فيه من الطبعة المصرية؛ فلم أجده،
وأما الزبيدي [فعزاه ] في ((شرح الإحياء)) في الموضع المشار إليه آنفاً، لابن
جرير، وقد فتشت أيضاً عنه في مظانه من (( تفسيره))؛ فلم أعثر عليه .
وذكر المنذري قبل ذلك (٤ / ٢٥٨ / ٢) حديثاً آخر عن أبي أمامة أيضاً .
يشبه هذا؛ ولكنه في الشراب ، وقال :
(((رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد)).
وهذا في « صفة الجنة » (٥٣ / ١٣٢) بإسناد جید - كما قال -. فلا أدري ما
حال إسناد الذي قبله؟ ولذلك ترددت في أي الكتابين أذكره، أفي ((صحيح
الترغيب)) أم ((ضعيف الترغيب))؟ ثم استقر رأيي على إيراده في ((الصحيح)) ما
دام أنه لم يضعفه ، بل صدره بصيغة : ( عن ) المشعرة بقوته ، والعهدة عليه ، مع
احتمال أن يكون إسناده هو نفس إسناد هذا الذي جوَّده . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( تنبيه ): وأما المعلقون الثلاثة في طبعتهم الأنيقة التي ظاهرها الرحمة ! من
((الترغيب والترهيب))، فقالوا (٤ / ٤٣٢):
((حسن موقوف، عزاه صاحب ((الإتحاف)) لابن جرير)).
قلت: صاحب ((الإتحاف)) هو العلامة الزبيدي : كما تقدم -، ولم يحسنه ،
فمن أين جاؤوا بالتحسين ؟! وذلك من شطحاتهم ، وقَفْوِهم ما لا علم لهم به !
هداهم الله .
٦٤٣
٦٧٨٥ - (أَبعدَه اللهُ؛ إنّه كانَ يبغضُ قُريشاً).
ضعيف . روي من حديث سعد بن أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة ، وجابر بن
عبد الله .
١ - أما حديث سعد ؛ فله عنه طريقان :
إحداهما: عن عبد الرحمن بن عياض قال : حدثني عمي عتيبة عن
عبد الملك بن یحیی عن محمد بن سعد عن أبيه قال :
قيل للنبي { *: إن فلاناً الثقفي قتل، - وكان قد أسلم - فقال :... فذكره.
أخرجه البزار في ((مسنده)) ((البحر الزخار)) (٤ / ٢٢ - ٢٣ /١١٨٣)
وقال :
(( لا نعلمه روي إلا من هذا الوجه )».
كذا قال ! ويرده ما يأتي ، وهو إسناد ضعيف مظلم ، من دون محمد بن سعد
ليس لهم ذكر في كتب الرجال . ولهذا قال الهيثمي في («مجمع الزوائد » ( ١٠ /
٢٧ ) :
(( رواه البزار، وفيه من لم أعرفه )).
والطريق الأخرى : عن جبير بن أبي صالح عن الزهري عن سعد بن أبي
وقاص قال :
إن رجلاً قتل ، فقيل للنبي
، فقال :... فذكره .
٦٤٤
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ١٧٣ / ١٢٤٤٩)، وعنه ابن
أبي عاصم في ((السنة)) (٢ / ٦٣٨ / ١٢٢٥).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : جهالة جبير بن أبي صالح ، لا يعرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه ؛
ولذا قال الذهبي :
« لا یدری من هو ؟)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٦ / ١٤٩)! وقد خولف.
والأخرى : الانقطاع بين الزهري وسعد .
:
وقد خالفه(*) معمرٌ، فقال: عن الزهري أن رجلاً من ثقيف قتل يوم أحد ،
فقال النبي {﴾ :... فذكره مرسلاً .
أخرجه عبد الرزاق (١١ / ٥٨ / ١٩٩٠٤).
٢ - وأما حديث المغيرة بن شعبة؛ فأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ /
٣٨٢ / ٣٦٥): حدثنا أبو غسان أحمد بن سهل بن الوليد (!) الأهوازي: ثنا
الجراح بن مخلد: ثنا يعقوب بن محمد الزهري : ثنا نوفل بن عمارة : حدثني
عبد الله بن الأسود بن أبي عاصم الثقفي عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال :
رأيت رسول الله :﴿ يوم حنين وقف على رجل من ثقيف مقتول ، فقال :...
فذكره .
(*) يعني: (جبيراً)). (الناشر).
٦٤٥
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ، أعله الهيثمي بأحد رواته ؛ فقال :
((رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف، وقد وثّق)).
وهذا فيه تقصير ظاهر يتبين لك مما يأتي :
أولاً: يعقوب هذا: قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)).
ثانياً : من فوقه إلى المغيرة ؛ ثلاثتهم مجهولون ليس لهم ذكر في كتب الرجال
- فيما علمت -.
ثالثاً : شيخ الطبراني ( أبو غسان أحمد بن سهل بن الوليد ) ، كذا وقع فيه
والصواب ( أيوب)؛ كما في ((المعجم الأوسط)) و((الصغير)) و((الدعاء))
و(( لسان الميزان))، وهو من شيوخه الذين ليس لهم عنده من الحديث إلا القليل ،
فروى له في (( الأوسط)) (٣ / ٢٨ - ٢٩ / ٢٠٤٥ - ٢٠٤٧) ثلاثة أحاديث أخرى ،
أحدها أخرجه أيضاً في ((الصغير)) (٥٨٣ - الروض)، وفي ((الدعاء)) (٣ / ١٧٣٧ /
٢٠٩٤)، وله فيه حديث آخر (٣ / ١٨١٢ - ١٨١٣ / ٢٢٤٧).
وساق له الحافظ في (( اللسان )) حديثاً خامساً من رواية ابن قانع يشبه هذا من
جهة أنه من رواية خالد بن معدان عن أبيه عن جده رفعه :
((مثل الإيمان مثل القميص ... )).
فأبو خالد وجده لا يعرفان ؛ ولذلك قال الحافظ :
(( وهذا حديث منكر ، وإسناد مركب ، ولا يعرف لخالد رواية عن أبيه ، ولا
٦٤٦
لأبيه عن جده. وهو من شيوخ الطبراني، وقد أورد له في (( معجمه الصغير»
حديثاً واحداً غريباً جداً، وله في ((غرائب مالك)) عن عبد العزيز بن يحيى عن
مالك حديث غريب جداً)) .
قلت : فالظاهر أنه مولع بتركيب الأسانيد التي لا تعرف، أو على من هو متهم
كعبد العزيز هذا - وهو : المدني -.
وبالجملة ؛ فهذا الشيخ ضعيف لا يوثق به ؛ والله أعلم .
٣ - وأما حديث جابر؛ فيرويه القاسم بن محمد بن عباد المهلبي قال : حدثني
أبي عن جدي قال : حدثني هلال بن عبد الرحمن قال: كنت مع أيوب
السختياني بـ ( مِنى ) ، فأخذ بيدي فأدخلني على محمد بن المنكدر فحدثنا عن
جابر بن عبد الله :
أن رجلاً قتل بالمدينة ، لا يدرى من قتله، فقال رسول الله مصر :... فذكره.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٣٥٠ / ١٩٥٦) في ترجمة ( هلال بن
عبد الرحمن الحنفي ) مع حديثين آخرين بإسنادين آخرين له ، ثم قال :
(( كل هذا مناكير؛ لا أصول لها ، ولا يتابع عليها)).
قلت : وسائر رجاله ثقات(١) ، فمن أوهام ابن الجوزي الفاحشة ، قوله في
((الموضوعات)) (٢ / ٤٢) - وقد روى الحديث من طريق العقيلي -:
(( قال العقيلي : لا أصل لهذا الحديث ، قال ابن حبان : وعباد يأتي بالمناكير
فاستحق الترك)» !
(١) على كلام فيه تراه في ((اللسان))، وقد وثقه ابن حبان (٩ / ١٠٤).
٦٤٧
قلت : لا أدري - والله - ما الذي صرفه عن إعلاله بـ ( هلال بن عبد الرحمن )،
مع تصريح العقيلي بأنه العلة ، ونقله عنه قوله: (( لا أصل له)) دون تمام كلامه
الصريح في إعلاله به - إلى إعلاله بعباد هذا ! ولو أنه كان متروكاً - كما زعم - لم
يكن لانصرافه المذكور وجه ، لأنه يوهم أن ما أعله به العقيلي ليس بعلة ، فكيف
والأمر على العكس تماماً ؟! لأن ( عباداً ) الذي نقل عن ابن حبان أنه تركه ، هو
( عباد بن عباد أبو عتبة الخواص )، فقد قال فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ /
١٧٠ ) :
((كان ممن غلب عليه التقشف والعبادة ؛ حتى غفل عن الحفظ والإتقان ، فكان
يأتي بالشيء على حسب التوهم، حتى كثرت المناكير في روايته - على قلّتها -
فاستحق الترك )» .
ومن الغرائب حقاً أن ينسحب وهمه هذا إلى حديث آخر تقدم تخريجه برقم
( ٥٩٨٤ )!
وإن مما يزيد في الأمر غرابة ، أن ( عباداً ) المذكور في الحديثين وقع منسوباً
بنسبة ( المهلبي ) كما ترى في هذا الحديث ، فكيف غفل هذا فيهما معاً ؟ !!
من أجل ذلك تعقبه السيوطي في ((اللآلي المصنوعة)) (١ / ٤٤٣) بقوله :
(( إنما أورده العقيلي في ترجمة (هلال ) على أنه من مناكيره ، وكذا في
(«الميزان)) و((اللسان)). وأما عباد المهلبي فروى له الأئمة الستة، وقال في («الميزان)):
صدوق من مشاهير علماء البصرة ، وكان شريفاً نبيلاً، عاقلاً، كبير القدر، وثقه
غير واحد ، وقال ابن سعد: ثقة ربما غلط . انتهى. والله أعلم)).
٦٤٨
قلت : ومن أولئك الموثقين ابن حبان نفسه ، فقد أورده في ( طبقة أتباع
التابعين) من كتابه ((الثقات)) (٧ /١٦١).
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف من جميع طرقه ، وليس فيها ما يصلح
لتقويته ؛ لأن مدارها على مجاهيل ، يمكن أن يكون بعضهم سرقه من بعض ،
وخيرها رواةً طريق معمر عن الزهري معضلاً ، وهو بالتالي يعود إلى مجهول أو أكثر .
وإن مما يؤكد ضعفه الاضطراب الظاهر في متونها على الوجوه التالية :
١ - في حديث سعد أنه كان مسلماً؛ دون الروايات الأخرى .
٢ - في حديث المغيرة أن قتله كان يوم حنين .
٣ - في حديث الزهري أن ذلك كان يوم أحد .
٤ - في حديث جابر أنه كان بالمدينة .
٦٧٨٦ - ( إنّه لا بدّ مما لا بدَّ منه).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٧١ - ٢٧٣) من
طريق أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله
: :
((تجهزوا إلى هذه القرية الظالم أهلها - يعني : خيبر -؛ فإن الله فاتحها عليكم
إن شاء الله ، ولا يخرجن معي ضعيف ، ولا مضعف)).
فانطلق أبو هريرة إلى أمه فقال: جهزيني؛ فإن رسول الله ثم* قد أمرنا بالجهاز
للغزو ، فقالت : تنطلق وتتركني ، وقد علمت أني ما أدخل المرفق إلا وأنت معي ؟
فقال : ما كنت لأتخلف عن رسول الله 13 ، فأخرجت ثديها فناشدته بما رضع من
٦٤٩
لبنها، فأتت رسول الله ◌َظله سراً فأخبرته ، فقال :
(( انطلقي فقد كُفيتٍ)) .
فأتاه أبو هريرة فأعرض عنه رسول الله ټپيچ ، فقال : يا رسول الله ! قد أرى
إعراضك عني ؛ لا أرى ذلك إلا لشيءٍ بلغك ؟ قال :
(( أنت الذي تناشدك أمك، وأخرجت ثديها تناشدك بما رضعت من لبنها ،
فلم تفعل ، أيحسب أحدكم إذا كان عند أبويه أو أحدهما أن ليس في سبيل الله ؟
بلى هو في سبيل الله إذا برهما وأدى حقهما )).
قال أبو هريرة : لقد مكثت بعد ذلك سنتين ما أغزو ، حتى ماتت .
وخرج رسول الله ﴾ من المدينة ليلاً فساروا ؛ معه فتى من بني عامر على بكر
له صعب ، فجلس يسير فجفل من ناحية الطريق والناس فوقع بعيره في حفرة
فصاح : يا لعامر ! فارتكس هو وبعيره ، فجاء قومه فاحتملوه .
حتى أتى خيبر ، فنزل عليها فدعا الطفيلَ بنَ عامر بن
وسار رسول الله
الحارث الخزاعي فقال :
(« انطلق إلى قومك فاستمدهم على أهل هذه القرية الظالم أهلها ، فإن الله
سيفتحها عليكم إن شاء الله )) .
قال الطفيل : يا رسول الله ! تبعدني منك والله لأن أموت وأنا منك
قريب أحب إليَّ من الحياة وأنا منك بعيد، فقال رسول الله مع طلي *:... (فذكر
الحديث ) .
٦٥٠
فانطلق فقال : يا رسول الله ! لعلي لا ألقاك فزودني شيئاً أعيش به ، قال :
((أتملك لسانك؟)).
قال : فماذا أملك إذا لم أملك لساني ؟ قال :
((أتملك يدك؟)).
قال : فماذا أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال :
(( فلا تقل بلسانك إلا معروفاً، ولا تبسط يدك إلا إلى خير)).
قال ابن أبي كريمة : وجدت في كتاب أبي عبد الرحيم بخطه في هذا
الحديث : وقال له نبي الله ڑ﴾ :
(« أفش السلام ، وابذل الطعام ،، واستح الله بما تستحي رجلاً من أهلك ذي
هيئة ، ولتحسن خلقك ، وإذا أسأت فأحسن؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أبو عبد الملك - هو: علي بن يزيد الألهاني -، قال
الذهبي في ((المغني »:
((ضعفوه، وتركه الدارقطني)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((ضعيف)).
لكن ما ذكره ابن أبي كريمة في وجادته ثابت في أحاديث متفرقة ، فانظرها
- إن شئت - في ((صحيح الترغيب)) (٢٣ - الأدب / ٢، ٣، ٤)، وراجع
لجملة ( الاستحياء ) ((الصحيحة)) ( ٧٤١).
٦٥١
٦٧٨٧ - ( إنّه لا قليلَ مِن أذى الجارِ).
ضعيف. أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ٤٣٠ / ٤٣٠)،
وفي «مساوي الأخلاق)) (١٧٩ / ٣٨٤): حدثنا أبو سهل بنان بن سليمان
الدقاق : نا عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن ابن أبي لبابة عن أم سلمة
قالت :
بينما أنا مع النبي :{8 إذ دخلت شاة لجارلنا ، فأخذت قرصاً لنا ، فقمت إليها
**:... فذكره .
فأخذته من بين لحییها ، فقال رسول الله
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير ( بنان بن
سليمان الدقاق)، وهو بغدادي ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٧ / ٩٨ - ٩٩)
برواية غير الخرائطي من الحفاظ ، وقال :
((وكان ثقة)).
لكنه منقطع بين ( ابن أبي لبابة) وأم سلمة؛ قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل))
( ص ٨٨) :
(( قال أبي: ( عبدة بن أبي لبابة ) عن أم سلمة في (الشاة )، لم يسمع عبدة
من أم سلمة ، بينهما رجل )) .
قلت: ولم تتنبه الدكتورة المعلقة على (( المكارم)) فقالت:
« إسناده حسن)) !
ولولا الانقطاع ؛ لكان الصواب أن يقال : إسناده صحيح؛ لما علمت من أن
رجاله كلهم ثقات .
٦٥٢
وقد جاء عن ابن أبي لبابة معضلاً؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ /
٣٥٩ / ٥٤٧٥ ): وكيع قال: حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : قال
رسول الله * :
((لا قليل ... )) الحديث ؛ كذا دون القصة .
وكذا روي بإسناد آخر؛ فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٢٥٨ /
٥٣٥) : حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا الوليد: ثنا
شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير أحمد بن رشدين ، وهو
ضعيف ، وقال ابن عدي :
(( كذبوه)).
والوليد - هو : ابن مسلم الدمشقي -، وكان يدلس تدليس التسوية . ومنه تعلم
تساهل الهيثمي في قوله (٨ / ١٧٠ ) :
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). فإنه لم يوثقه أحد سوى مسلمة بن القاسم
الأندلسي ، قال الذهبي في (( المغني)):
((ضعيف، وقيل: كان مشبهاً)). وقال في ((السير)) (١٦ / ١١٠):
(( ولم يكن بثقة )).
ونفى التشبيه عنه الحافظ في (( اللسان))، فراجعه .
٦٥٣
٦٧٨٨ - ( اللهمّ! فَقِّهْ قريشاً في الدِّين ، وأذفْهم من يومي هذا إلى
آخر الدَّهرِ نَوالاً ، فقدْ أذقْتَهم نَكالاً ) .
ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ١٢١ / ١٢٩١ - البحر
الزخار ) : حدثنا عبد الله بن شبيب قال : ثنا إسحاق بن محمد قال : ثنا
عبد الملك بن عبد العزيز قال : ثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن
عكرمة عن ابن عباس قال : قال العباس : قلت :
يا رسول الله! ما رأيت بعد أبي بكر أوفى [ من ] قريش الذين أسلموا بمكة يوم
الفتح ؟ فقال رسول الله
: ... فذكره . وقال :
« لا نعلمه عن العباس مرفوعاً إلا بهذا الإسناد ، وقد رواه ابن عباس عن
النبي {﴿ من غير هذا الوجه))(١).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الله بن شبيب ، قال الذهبي في
« المغني )»:
((واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث)). وقال الهيثمي في ((المجمع ))
( ١٠ / ٢٦ ) :
(( رواه البزار والطبراني ، وفيه عبد الله بن شبيب ، وهو ضعيف)).
وتعقبه تلميذه الحافظ ابن حجر في (( مختصر الزوائد)) - زوائد البزار - بقوله
(٢ / ٣٦٩) :
(( قلت : وشيخ شيخه لا أدري من هو؟)).
(١) كذا الأصل. وفي ((كشف الأستار)) (٢٩٧/٣): ((من غير وجه)) ولعل الأول أرجح.
٦٥٤
يعني : ( إسحاق بن محمد ) ؛ لكن الظاهر أنه ابن أبي فروة الفروي ، فقد ذكر
الحافظ المزي في ترجمته من ((التهذيب )) أنه روى عنه عبد الله بن شبيب . فإذا
كان هو؛ ففيه كلام كثير مع أنه من شيوخ البخاري في ((صحيحه)) ، وقد انتقده
بعضهم ، وقال الحافظ في (( التقريب )):
((صدوق ، كُفَّ فساء حفظه)) .
والحديث رواه بعض المتروكين بإسناد آخر عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((اللهم! اهد قريشاً ... )) والباقي نحوه. وهو مخرج في المجلد الأول برقم
( ٣٩٩) .
ولسائره إسناد ثالث عن ابن عباس بلفظ :
(( اللهم ! إنك أذقت أول قريش نكالاً، فأذق آخرهم نوالاً)).
أخرجه الترمذي وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢ / ٦٤١ / ١٥٣٨، ١٥٣٩)
وغيرهم ، وهو مخرج أيضاً هناك تحت الحديث ( ٣٩٨).
والجملة الأولى منه ؛ إنما صحت في عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن
دعا له فقال :
النبي
((اللهم ! فقهه في الدين)).
أخرجه مسلم وغيره . وعزاه بعضهم للبخاري ، وهو وهم - كما نبهت عليه في
تخريج ((المشكاة)) ( ٦١٣٩) ..
:
٦٥٥
٦٧٨٩ - ( يا قتادةُ! لا تسبنَّ قُريشاً؛ فلعلّك أَنْ ترى منهم رجالاً
تزدري عملَك معَ أعمالِهِم ، وفعْلَك معَ أفْعالهم ، وتغْبطَهم إذا رأيتَهم ) .
ضعيف . أخرجه أحمد ( ٦ / ٣٨٤) : ثنا يونس قال: ثنا ليث عن يزيد
- يعني : ابن الهاد - عن محمد بن إبراهيم :
أن قتادة بن النعمان الظفري وقع بقريش ، فكأنه نال منهم ، فقال رسول
الله له :... فذكره، وتمامه :
(( لولا أن تطغى قريش؛ لأخبرتهم بالذي لهم عند الله عز وجل )).
قال يزيد : سمعني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، وأنا أحدث بهذا الحديث،
فقال : هكذا حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده .
وهكذا أخرجه البزار في ((مسنده)) (٣ / ٢٩٧ / ٢٧٨٧) من طريق آخر عن
يونس بن محمد به .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٦ -٧ / ١٠)) من طريق عبد الله
ابن صالح : حدثني الليث به ؛ المسند فقط .
قلت : وهو من الطريق الأولى مرسل صحيح الإسناد ؛ لأن محمد بن إبراهيم
- وهو: التيمي - تابعي لم يدرك القصة ، وهو من رجال الشيخين كمن دونه .
وهو من الطريق الأخرى مسند من حديث قتادة الأنصاري ؛ لكنه صعیف ،
لأن عمر بن قتادة مجهول لا يعرف إلا برواية ابنه عنه ، ومع ذلك وثقه ابن حبان
(٥ / ١٤٦) . وسائر رجاله ثقات .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٣):
٦٥٦
(( رواه أحمد مرسلاً ومسنداً، وأحال لفظ المسند على المرسل ، والبزار كذلك،
والطبراني مسنداً، ورجال البزار في المسند رجال ((الصحيح))، ورجال أحمد في
المرسل والمسند رجال ((الصحيح))؛ غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في ((مسند
أحمد))، وهو ثقة، وفي بعض رجال الطبراني خلاف)).
قلت : وفي هذا الكلام خلط عجيب لا أدري کیف وقع له؟! وهو ظاهر من
التخريج السابق ، ولا بأس من بیان ذلك باختصار :
أولاً: قوله: ((أحال ... ))؛ ليس صحيحاً؛ لأن الإحالة في اصطلاح العلماء
أن يسوق المصنف إسناده بحديث ، ثم يتبعه بإسناد آخر فيحيل في متنه على الذي
قبله بمثل قوله: ((مثله)) أو ((نحوه ))، ولا شيء من هذا هنا .
ثانياً: قوله في رجال مسند البزار: ((رجال الصحيح)) خطأ واضح؛ لأن فيه
عنده وكذا أحمد والطبراني: (( .. ابن أسلم)) و((عمر بن قتادة)) مع جهالة هذا .
ثالثاً : زعمه أن في مرسل أحمد ( ابن أسلم ) المذکور ، وهو وهم محض ، بل
رجاله ثقات رجال الصحيح . والمعصوم من عصمه الله .
( تنبيه ) : قال البزار عقب الحديث :
(( لا نعلمه رواه مرفوعاً إلا قتادة بن النعمان، وقد روي بعضه عن غيره )).
قلت : أظن أنه يشير إلى تمام الحديث : « لولا أن ... » فقد رواه هو وغيره عن
ابن عباس ، وصح عن غيره - كما تقدم ذكره في الحديث الذي قبله -، ولصحته لم
أذكره في حديث الترجمة .
وجملة السب وحدها ؛ قد رويت عن ابن مسعود ، وقد تقدم تخريجه برقم ( ٣٩٩) .
٦٥٧
٦٧٩٠ - ( لا يزالُ الدِّين واصباً ما بقيَ من قُريش عشرونَ رجُلاً).
ضعيف جداً. أخرجه البزار في «مسنده» (٣ / ٢٩٩ / ٢٧٩١) ، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (٢ / ٦٣٨ / ١٥٢٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/
٢٣٨) من طريق نعيم بن حماد : ثنا إبراهيم بن أبي حية عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . وقال البزار وابن عدي :
((لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه)).
قلت : [ فيه إبراهيم بن أبي حية ] ، وهو ضعيف جداً . قال البخاري وغيره :
« منکر الحدیث )) . وقال ابن عدي :
((وضعفه بيِّن على أحاديثه ورواياته )).
:
ولذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٨):
(رواه البزار، وفيه إبراهيم بن أبي حَية، وهو متروك)).
وذكره الذهبي فيما أنكر عليه من الأحاديث .
ونعيم بن حماد : ضعيف .
٦٧٩١ - (إنّ أحدكم سيوشكُ أنْ يحبَّ أنْ ينظرَ إليَّ نظرةً بما لَهُ من
أهْلٍ ومالٍ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ٣٢٣ / ٧٠٩٧) من
طريق سليمان بن موسى : ثنا جعفر بن سعد : حدثني خُبّيْب بن سليمان بن
٦٥٨
سمرة عن أبيه عن سمرة بن جندب مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
١ - سليمان بن سمرة: مجهول الحال - كما قال ابن القطان -، وانظر (( تيسير
الانتفاع)) و((المغني)) للذهبي.
٢ - خبيب بن سليمان: مجهول لا يعرف إلا برواية جعفر هذا - وإن وثقه ابن
حبان -.
٣ - جعفر بن سعد ، وهو: ضعيف .
٤ - سليمان بن موسى - وهو: الزهري -: فيه لين ؛ لكنه قد توبع ممن لا يفرح
بمتابعته ، فقال البزار (٣ / ٢٩١ / ٢٧٧٠): حدثنا خالد بن يوسف : حدثني أبي
يوسف بن خالد : ثنا جعفر بن سعد به .
ويوسف بن خالد - وهو: السمتي -: متروك ، وكذبه ابن معين .
وابنه خالد: قال الذهبي في («المغني)).
(( فيه تضعيف ، وأبوه يوسف ساقط)).
وإذا عرفت ما تقدم؛ فمن تساهل الهيثمي قوله (٩ / ٣٩) :
(رواه الطبراني، ورجاله ثقات))!
وقوله (١٠ / ١٨) - وقد صدرهُ بقوله: ((وعن سمرة بسند ضعيف ... » .:
((رواه البزار))!
٦٥٩
1
ولم يتنبه أخونا الشيخ حمدي السلفي للتصدير المشار إليه ؛ فقال في تعليقه
على (( المعجم)):
((قال في ((المجمع)) (١٠ / ١٨): رواه البزار، ولم يتكلم عليه )»!
٦٧٩٢ - ( لا تقومُ السَّاعةُ حتّى يُلتمسَ رجلٌ من أصْحابي ، كما
تُلتمسُ - أو: تُبتغى - الضالَّةُ؛ فلا يوجد ) .
ضعيف جداً. أخرجه أحمد (١ / ٨٩ و ٩٣)، والبزار (٣ / ٢٩٢ / ٢٧٧٢)،
وابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٤٢٥)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ ٪
٢٠٥) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً .
قلت : أورده ابن عدي في ترجمة ( إسرائيل ) فقال :
(( وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كثير الحديث ، مستقيم
الحديث في حديث أبي إسحاق وغيره ، وقد حدث عنه الأئمة ، ولم يتخلف أحد
في الرواية عنه ، وهذه الأحاديث التي ذكرتها من أنكر أحاديثه )).
قلت : هذا مما يتعجب منه كيف يصح تعصيب نكارة هذا الحدیث بإسرائيل ،
وهو ثقة حجة مستقيم الحديث - كما شهد ابن عدي نفسه -، وفوقه الحارث -
وهو : الأعور - والجمهور قد ضعفه ؛ بل إن بعضهم قد کذبه ، وقد قال ابن عدي في
آخر ترجمته (٢ /١٨٦ ):
(( أكثر رواياته عن علي ، وروى عن ابن مسعود القليل ، وعامة ما يرويه عنهما
غير محفوظ )) .
قلت: فهو العلة إذاً، وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((مجمعه)) (١٠ / ١٨):
٦٦٠