Indexed OCR Text

Pages 481-500

الحافظ الناجي في هذا الخطأ العجيب الغريب ؟!
٦٧١٧ - ( من بنَى الله مسْجداً، صَغِيراً أو كبيراً؛ بنى اللهُ له بيتاً في
الجنّة ).
منكر بزيادة: ( أو كبيراً). أخرجه الترمذي (٣١٩)، والدولابي في ((الكنى))
(٢ / ٤٥) من طريق عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عن أنس
مرفوعاً .
قلت : أشار الترمذي إلى تضعيفه إياه بقوله: (( روي ... ))، وكأنه لذلك لم
يتكلم على إسناده على خلاف غالب عادته ، ولعل ذلك لظهور ضعفه ؛ وذلك لأن
عبد الرحمن مولى قيس [ لا يعرف ] إلا برواية نوح بن قيس عنه هذا الحديث ؛ فهو
مجهول - كما أشار إلى ذلك الذهبي في ((الميزان)) وصرح به الحافظ في ((التقريب)) ..
وزياد - وهو: ابن عبد الله النميري -: مختلف فيه ، قال الذهبي في
« الكاشف )» :
((ضعيف، وقد وتُّق)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
والحديث قال الشوكاني في تخريجه تحت حديث عثمان المتفق عليه دون زيادة
( الحجم ) ( ٢ / ١٢٤):
« رواه الترمذي ، وفي إسناده زياد النميري ، وهو ضعيف ، وله طرق أخر عن
أنس منها عند الطبراني ، ومنها عند ابن عدي ، وفيهما مقال )).
٤٨١

قلت : فيه أن الزيادة موجودة في الطريقين المشار إليهما ، وعلى ذلك جرى
الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على حديث الترمذي في «سننه» (٢ / ١٣٥)،
فنقل - بعد أن بين ضعفه - كلام الشوكاني وأقره ، مشيراً بذلك إلى تقويته ، وكنت
تبعته في ذلك في «التعليق الرغيب)) (١ / ١١٧ / ٥)، وعليه أوردته في ((صحيح
الترغيب)) (١ /١٨٢ / ٢٦٧)، ثم لما طبع (( المعجم الأوسط )) وكتاب ابن عدي
((الكامل))؛ ظهر أن الزيادة ليست فيهما ، فحذفته من الطبعة الجديدة لـ (( صحيح
الترغيب))، وهي حافلة - والحمد لله - بالفوائد والتحقيقات التي لم تكن في
الطبعات السابقات . من أجل ذلك كان لابد من بيان ما أجملته ، فأقول :
أولاً: أما الطبراني فأخرجه (٢ / ٥١١ / ١٨٧٨) من طريق شريك عن
الأعمش عن أنس مرفوعاً بلفظ :
(( من بنى لله عز وجل مسجداً كمفحص قطاة ؛ بنى الله عز وجل له بيتاً في
الجنة)). وقال :
(( لم يروه عن الأعمش إلا شريك )).
قلت : وهو : ابن عبد الله القاضي ، وليس بالقوي .
ثم هو منقطع ؛ فإن الأعمش لم يسمع من أنس ، مع أنه مدلس .
فأنت ترى أنه ليس فيه تلك الزيادة ، وإنما فيه :
(( ... كمفحص قطاة ... ))؛ فهو يصلح شاهداً لحديث جابر؛ فإن فيه هذه
وزيادة أخرى وهي :
(( ... أو أصغر ... ))، وهو الحديث الرابع في ((صحيح الترغيب)).
٤٨٢

ولم يتكلم على إسناده الدكتور الطحان في تعليقه على ((المعجم الأوسط)» إلا
بقوله :
(( الحديث من طريق أنس من الزوائد ؛ إذ لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب
الستة عن أنس، لكني لم أعثر عليه في ((مجمع الزوائد ». فالله أعلم )).
قلت: خفي عليه إخراج الترمذي إياه بدون الزيادة ؛ ولذلك لم يخرجه
الهيثمي في « مجمع الزوائد )) ، وهذه عادته . فتنبه !
ثانياً: أما ابن عدي فأخرجه (٥ / ٢٤) من طريق العباس بن الحسن
البلخي : ثنا يحيى بن غيلان: أخبرنا عمر بن رُدَيح : أخبرنا ثابت البناني عن
أنس مرفوعاً بلفظ حدیث شريك ، وزاد :
قالوا : يا رسول الله ! إذن نكثر. قال:
(( فالله أكثر)).
أورده في ترجمة ( عمر ) هذا مع حدیثین آخرین له ، وقال :
(( وله غير ما ذكرت من الحديث ، ويخالفه الثقات في بعض ما يرويه )» . وقال
الذهبي في ((الميزان)) و((المغني)):
:
((ضعفه أبو حاتم : وقال ابن معين: صالح الحديث)).
لكن في الطريق إليه ( العباس بن الحسن البلخي ) ، وقد أورده الذهبي في
((الميزان ))، وقال :
(( قال ابن عدي في ترجمة ( أصرم ) : كان يسرق الحديث . وقال الخطيب
[١٢ / ١٤١]: ما علمت من حاله إلا خيراً)). وقال الحافظ في ((اللسان)):
٤٨٣

(( قال ابن عدي : والعباس الراوي عن أصرم في عداد الضعفاء الذين يسرقون
الحديث . ولم أره أفرده بترجمة )) .
٦٧١٨ - ( إنِّي رأيتُها في الجنّة؛ لما كانت تلقطُ القذَى من المسجد
- يعني : المرأةَ -).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١ / ٢٣٨ / ١١٦٠٧)
و(«الأوسط)) (٩ /١٠٣ / ٨٢١٦) من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن
الذِّماري قال : حدثنا فائد بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس
رضي الله عنه :
أن امرأة كانت تَلقُط القذى من المسجد، فتوفيت ، فلم يُؤذّن النبي بدفنها ،
:
فقال النبي
((إذا مات منكم ميت ؛ فأذنوني))، وصلى عليها ، وقال :... فذكره ، وقال :
((لم يروه عن الحكم بن أبان إلا فائد بن عمر ، تفرد به الذِّماري )).
قلت: قال الذهبي في (( المغني)):
((صويلح. قال الدارقطني: ليس بقوي)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق كان يصحف)).
وشيخه ( فائد بن عمر ) : لم أجد من ذكره هكذا ، وإنما ذكره ابن أبي حاتم
(٣٩٢/٢/٣/ ١٨٢٣) كالتالي:
((عبد العزيز بن فائد أبو عمر العدني : روى عن الحكم بن أبان ، روى عنه
٤٨٤

عبد الملك الذماري ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسمعته يقول: هو مجهول )).
وبهذه الرواية ذكره ابن حبان في ((الثقات)) والاسم أيضاً، وزاد: (( من أهل
اليمن))؛ فالظاهر أن قوله: (( فائد بن عمر)) وهم وقع في إسناد الطبراني ، وهو ما
صرح به الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٢ / ١٠):
((رواه الطبراني في «الكبير))، وقال في ( تراجم النساء ):
الخرقاء السوداء التي كانت تميط الأذى عن مسجد رسول الله
وذكر بعد هذا الكلام إسناداً عن أنس ، قال :... فذكر الحديث . ورجال
إسناد أنس رجال الصحيح ،، وإسناد ابن عباس فيه ( عبد العزيز بن فائد ) وهو
مجهول ، وقيل فيه : ( فائد بن عمر) وهو وهم)) .
قلت: وإسناد أنس عند الطبراني تحت ترجمة ((الخرقاء التي ... )) إسناده
هكذا: قال ( ٢٤ / ٢٥٦ / ٦٥٥): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا هدية
ابن خالد : ثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ( فذكر الحديث ) .
هكذا قال ؛ لم یسق لفظه ، ولم أعثر عليه ، والظاهر أنه غير معروف حتى عند
الحفاظ؛ فقد أورد ( الخرقاء) هذه أبو نعيم أيضاً في ((المعرفة)) (٢ / ٣٤٧ /٢)
كما ذكرها الطبراني ، ولم يزد! وكذلك فعل الحافظ في (( الإصابة )) وقال :
(( هكذا أوردها ابن منده وتبعه أبو نعيم)).
وفاته الطبراني !
وقد رواه حبيب بن الشهيد عن ثابت به مختصراً بلفظ :
٤٨٥

أن النبي ، صلى على قبر امرأة قد دفنت .
أخرجه أحمد، وأصله في « مسلم » . وأخرجه البيهقي في طريق خالد بن خداش
عن حماد بن زيد عن ثابت به ؛ أتم منه ؛ لكن فيه أن الميت رجل . وقد صح من
طرق أخرى عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة .
أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شاباً، ففقدها رسول الله مظاهر؛ فسأل
عنها أو عنه ... الحديث ، وفيه أنه صلى عليها .
أخرجه الشيخان هكذا على الشك . ورواه ابن ماجه وابن خزيمة بلفظ :
((إن امرأة سوداء كانت ... )) الحديث بدون شك.
وإسناده صحيح . وله شواهد انظر («الإرواء)) (٣ / ١٨٤ - ١٨٦)، و(( أحكام
الجنائز)) ( ص ١١٣ - ١١٥).
٦٧١٩ - ( إنّ العبدَ إذا قامَ في الصّلاةِ؛ فتحتْ له أبوابُ الجنّة،
وكُشفتْ له الحجُبُ بينَه وبينَ ربِّه ، واستقبلتْه الحورُ العِينُ ما لم يمتخط أو
یتنحنح ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٩٩ / ٧٩٨٠) من
طريق طريف بن الصلت أبي غالب : ثنا حجاج بن عبد الله بن هارون عن
إسماعيل الشامي عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ الثلاثة الذين دون أبي أمامة ليس لهم ذكر
في شيء من كتب الرجال ، والطبراني ساقه تحت ترجمة ( إسماعيل الشامي لم
٤٨٦
ء

ينسب عن أبي أمامة ) ؛ فهو غير معروف أيضاً خلافاً لما يوهمه صنيع الهيثمي
حیث قال (٢ / ٢٠) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) من طريق طريف بن الصلت عن الحجاج بن
عبد الله بن هرم ( كذا) ، ولم أجد من ترجمهما )) .
وكنيته أبو غالب لم يذكر الذهبي تحتها في ((المقتنى)) طريفاً هذا، مما يؤكد أنه
غير معروف. فلا غرابة بعد هذا أن يقول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٢٢ / ١٠):
(((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفي إسناده نظر)).
على أنه لم يعطه حقه من النقد ؛ فإن هذا لا يقال فيما علته ظاهرة ، فكأنه لم
يتيسر له دراسة وتتبع ترجمة هؤلاء الثلاثة ، وإلا ؛ لجزم بجهالتهم - كما يفعل
أمثالهم - ولَمَا صَدْرَ الحدیث بقوله: (( وعن )) المشعر عنده بأنه حسن أو قريب من
الحسن !
٦٧٢٠ - ( إنّ اللهَ عزّ وجلّ ضمنَ لمن كانتِ المساجدُ بيتَه الأمْنَ،
والجَوازَ على الصِّرَاطِ يومَ القيامةِ ).
ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده » (١ / ٢١٧ / ٤٣٤ ۔ الکشف ) : حدثنا
نصر بن علي : ثنا أبو أحمد : ثنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن محمد بن
واسع عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال :
لتكن المساجد بيتك؛ فإني سمعت رسول الله صل
: يقول : ... فذكره . وقال :
« لا نعلم بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، وإسناده حسن ، وقد روي نحوه بغیر
لفظه )).
٤٨٧

قلت: ووافقه المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٣٣) على تحسينه ، وهو
عندي صحيح؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم(*). وقال الهيثمي في (( المجمع ))
( ٢/ ٢٢) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، والبزار، وقال: إسناده حسن.
قلت: ورجال البزار كلهم رجال الصحيح )) .
وإسناد الطبراني من طريق أخرى، ولكنها ضعيفة؛ فقد أخرجه في (( المعجم
الأوسط)) (٨ /٧٣ / ٧١٤٥ - ط) (٢ / ١٤٨ / ٢ / ٧٢٩١ - بترقيمي)، والخطيب
في ((التاريخ)) (٨ / ٣٤٠) من طريق عمرو بن جرير: ثنا إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا الدرداء وهو يقول لابنه :
يا بني ! ليكن المسجد بيتك؛ فإن المساجد بيوت المتقين ، سمعت رسول
الله #* يقول :... فذكره مع تقديم وتأخير ، وقال :
((لم يروه عن إسماعيل إلا عمرو بن جرير)).
قلت: قال في (( الميزان)):
« كذبه أبو حاتم ، وقال الدارقطني : متروك الحديث)).
قلت : فمثله لا يستشهد به ؛ فالعمدة على طريق البزار، وقد رواه الطبراني من
طريق أخرى مختصراً بلفظ :
((المسجد بيت كل تقي)).
وقد مضى تخريجه والكلام عليه في المجلد الثاني [ من «الصحيحة »] برقم
(*) سجل الشيخ رحمه الله هنا - بالرصاص؛ تذكيراً: ((سيأتي أنه معلول)). ( الناشر).
٤٨٨

(٧١٦)؛ فليرجع إليه من شاء .
( تنبيه): قد أورد الحديث ابن الجوزي في ((العلل)) (١ / ٤١٠ - ٤١١) من
طريق الخطيب ، وأعله بعمرو بن جرير وقول الدارقطني فيه ، ثم قال :
((قال الدارقطني : روى عبد الله بن المختار عن محمد بن واسع عن أبي الدرداء
قال: قال رسول الله :َّ لهُ: (( المساجد بيوت الله في الأرض ؛ فقد ضمن الله لمن
كانت المساجد بيته بالرحمة والجواز على الصراط)). قال الدارقطني: رواه حماد بن
سلمة عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان ، والمرسل هو المحفوظ)) .
قلت: ونص كلام الدارقطني في ((العلل)) (٦ / ٢٣٠):
(( وسئل عن حديث ابن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال رسول الله عم الية :...
( فذكر الحديث ) ، فقال :
يرويه محمد بن واسع ، واختلف عنه ؛ فرواه عبد الله بن المختار عن محمد بن
واسع عن ابن أبي الدرداء عن أبي الدرداء .
ورواه إسماعيل بن أبي خالد ، واختلف عنه ؛ فقيل : عنه عن محمد بن واسع
عن أبي الدرداء .
وقيل : عن إسماعيل عن رجل من أهل البصرة عن محمد بن واسع عن أبي
الدرداء .
ورواه حماد بن سلمة ومطعم بن المقدام الصنعاني عن محمد بن واسع : أن أبا
الدرداء كتب إلى سلمان، ولم يذكر بينهما أحداً، والمرسل هو المحفوظ».
قلت : يعني : المنقطع ؛ لأن أكثر الروايات لم تذكر الواسطة بين محمد بن
٤٨٩

واسع وأبي الدرداء .
ورواية مطعم الصنعاني وصلها البيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٣٧٩ / ١٠٦٥٧).
وروى أبو نعيم في «الحلية)) (١ / ٢١٤) من طريق معمر عن صاحب له أن
أبا الدرداء كتب إلى سلمان ... الحديث .
قلت : وأنا أظن أن الصاحب المشار إليه هو ( محمد بن واسع ) ؛ لأن هذا ذكر
في شيوخه ، فهو مما يرجح الانقطاع الذي جزم به الدارقطني ؛ فهو علة الحديث ،
وهي تكشف عن وهم أحد رواة البزار في وصله ، ولعله عبد الله بن المختار؛ فإنه مع
كونه من رجال مسلم ووثقه ابن معين وغيره ؛ فقد قال أبو حاتم - وتبعه الحافظ -:
(( لا بأس به )).
فمثله لا تحتمل مخالفته لمن هو أوثق منه : إسماعيل بن أبي خالد ؛ فكيف
ومعه ثقات آخرون مخالفون في الوصل؟ .. فهو شاذ .
على أنني لاحظت فرقاً بين رواية البزار عنه ؛ ففيها : أن شيخ محمد بن
واسع: ( أم الدرداء ) ، ورواية الدارقطني؛ ففيها أنه : ( ابن أبي الدرداء ) ، فإذا كان
هذا ثابتاً في كتاب الدارقطني ؛ فيكون ابن المختار قد خالف مخالفة أخرى ، و( ابن
أبي الدرداء) اسمه: (بلال)، وهو ثقة، ولم يعرفه المعلق على ((العلل)).
وجملة القول : أن الحديث ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين محمد بن واسع ،
وأبي الدرداء في أكثر الروايات .
نعم؛ لجملة: ((المسجد بيت كل تقي)) ما يقويه ؛ فراجعه في المكان المشار
إليه من المجلد الثاني [ من «الصحيحة))].
٤٩٠

٦٧٢١ - ( عليكُم بِذِكْر ربّكم ، وصلُّوا صلاتكم في أوّلِ وَقْتِكم ؛ فإنّ
الله يضاعفُ لكم ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ٣٦٩ - ٣٧٠ / ١٠١٣)
عن سليمان بن داود المنقري : ثنا عثمان بن عمر عن النهاس بن قهم ومحمد بن
سعيد عن أبي شيخ الهُنائي قال : حدثني رجل من عبد القيس يقال له : عياض :
أنه سمع النبي ﴿ يقول : ... فذكره .
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في ((المعرفة)) (٢ / ١٢٢ /١)، ولم
يزد ، الأمر الذي يشير أن هذا الرجل ( عياض ) لا تثبت صحبته ، ولو صرح
* ؛ لأن السند إليه مظلم هالك ، ففيه :
بسماعه من النبي
أولاً : محمد بن سعيد: والظاهر أنه المصلوب في الزندقة ؛ فإنه من هذه
الطبقة ، وقد كذبوه . وإن لم يكن هو ؛ فلم أعرفه .
ثانياً: النهاس بن قهم! قال الذهبي في (( المغني)):
((لينه أبو أحمد الحاكم، وتركه القطان)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
ثالثاً : سليمان بن داود المنقري : وهو الحافظ الشاذكوني فإنه مع حفظه متهم
في صدقه ، كذبه ابن معين وغيره ، وقال في رواية :
((يضع الحديث)). وقال الذهبي في ((المغني)):
(« حافظ مشهور، رماه ابن معين بالكذب . وقال البخاري: فيه نظر)).
٤٩١

قلت: فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٣٠٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف)).
فيه ذهول عن العلة الکبری التي لا یذکر تجاهھا ضعف النھاس ۔ کما لا یخفی ۔!
ولذا قال الحافظ في (( الإصابة)) :
((وفي السند من لا يعرف ، وفيه سليمان بن داود المنقري - وهو: الشاذكوني -
المشهور بالحفظ والضعف الشديد )).
واكتفى المنذري بالإشارة إلى ضعفه على غالب عادته في ((الترغيب)) (١ /
١٤٧ ) ، وقلده مع الهيثمي المعلقون الثلاثة ؛ فاقتصروا على تضعيفه وتقليد كلام
الهيثمي فيه ! ﴿ ذلك مبلغهم من العلم ﴾ .
٦٧٢٢ - ( لو يعلمُ هذا المتخلفُ عن الصَّلاةِ في الجماعة ما لهذا
الماشِي إليها ؛ لأَتّاها ولو حَبْواً على يدَيَه ورِجْلَيه ).
منكر بذكر: ( الرِّجلين). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٦٦ -
٢٦٧ / ٧٨٨٦) من طريق الحسين بن أبي السري العسقلاني : ثنا محمد بن
شعيب : حدثني أبو حفص القاص عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن
القاسم عن أبي أمامة قال :
أقبل ابن أم مكتوم وهو أعمى ، وهو الذي أنزلت فيه : ﴿ عبس وتولى . أن
جاءه الأعمى﴾، - وكان رجلاً من قريش - إلى رسول الله مح له ، فقال له: يا رسول
الله ! بأبي أنت وأمي ، أنا كما تراني ، قد كبرت سني ، ورق عظمي ، وذهب
٤٩٢

بصري ، ولي قائد لا يلاومني(١) قياده إياي ؛ فهل تجد لي من رخصة أصلي في
بيتي الصلوات؟ فقال رسول الله عزچين :
(( هل تسمع المؤذن من البيت الذي أنت فيه؟)) . فقال : نعم يا رسول الله !
قال رسول الله ێ :
(( ما أجد لك من رخصة، ولو يعلم ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ فیه علل :
#
الأولى: علي بن يزيد - وهو: الألهاني -: قال الذهبي في ((المغني)):
((ضعفوه، وتركه الدارقطني)). وقال في ((الكاشف)):
((ضعفه جماعة ولم يترك)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف)).
الثانية: عثمان بن أبي العاتكة أبو حفص القاص: قال في ((المغني)):
(( وثق ، وضعفه النسائي وغيره )). وقال الحافظ :
((صدوق، ضعفوه في روايته عن الألهاني)).
قلت : فالعلة مترددة بينهما ؛ إن سلم من الآتي ، وهو :
الثالثة: الحسين بن أبي السري العسقلاني: قال في ((المغني)):
((ضعفه أبو داود . وقال أبو عَروبة الحراني: هو خال أمي، وهو كذاب)). وقال الحافظ :
(١) كذا وقع في ((المعجم))، وفي ((الترغيب)) و((المجمع)): (يلايمني) .. وهو الصواب.
٤٩٣

((ضعيف ).
ثم إن الحديث فيه جمل استنكرتها ؛ لأنها لم ترد في رواية الثقات لها ، فقد
أخرجها مسلم وغيره من حديث أبي هريرة - وهو مخرج في «الإرواء)) (٢ / ٢٤٦ -
٢٤٧) -، ومن حديث ابن أم مكتوم نفسه ، عند أبي داود وغيره - وهو مخرج
في ((المشكاة)) رقم (١٠٧٨)، وفي (( صحيح أبي داود)) (٥٦١ و ٥٦٢) ..
وروي من حديث كعب بن عجرة عند الطبراني - والبراء أيضاً - من تلك
الجمل المستنكرة : قوله في آخر الحديث :
(( ولو حبواً على يديه ورجليه )) .
نعم؛ جاء قوله: (( ولو حبواً)) في حديث جابر بن عبد الله قال :
أتى ابن أم مكتوم النبي عليه ... مختصراً جداً ، وفيه :
((قال : فإن سمعت الأذان؛ فأجب ولو حبواً أو زحفاً )).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٦٧) - والسياق له -، وأبو يعلى (٣/ ٣٣٧ / ١٨٠٣)،
وعنه ابن حبان (٤٢٨)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٣٨٣)، والطبراني في
((الأوسط)) (٤ / ٤٣٩ / ٣٧٣٨) من طريق يعقوب القمي عن عيسى بن جارية
عنه .
وفي ترجمة عيسى ساقه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٢٤٩) مع أحاديث
أخری له ، وقال فيها :
((وكلها غير محفوظة)). ولذلك قال فيه الذهبي في ((الكاشف)):
((مختلف فيه. قال ابن معين: عنده مناكير)). وفي ((المغني)):
٤٩٤

((مختلف فيه. قال النسائي: متروك. وقال أبو زرعة: لا بأس به)). وقال
الحافظ :
((ليِّن)). وأشار إلى هذا الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٢ /٤٢):
((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني موثقون
كلهم))!
فقوله: (( موثقون )) تشعر بضعف التوثيق ، وهذا مما بلوته من الحافظ الذهبي ؛
فإنه يستعمله كثيراً بهذا المعنى ، وبخاصة في توثيق ابن حبان للمجاهيل ، وقوله
المتقدم: (( وثق)) في ( عثمان بن أبي العاتكة ) ليس ببعيد عنك.
إلا أن قوله: ((ورجال الطبراني)) لا وجه له ألبتة ؛ أعني: إضافة الرجال إلى
( الطبراني ) ، وذلك ؛ لأن إضافتهم إلى أحمد وأبي يعلى أولى ؛ لأن رجالهما من
رجال «التهذيب))، ولأن شيخ الطبراني فيه: (عثمان بن عبيد الله الطلحي )،
ليس منهم ، ولا له ذكر في شيء من كتب الرجال التي عندي ؛ فأخشى أن يكون
ذكر الطبراني فيه خطأ من الناسخ أو الطابع ، وأن الصواب : ( ورجاله ) ؛ أي :
بالنظر إلى أن طرقهم دارت على من أشار إليهم بقوله: ((موثقون ... ))، وهما :
يعقوب القمي وعيسى بن جارية .
ومما يؤيد ما ذكرت من الخطأ أن الهيثمي لما أخرج حديث جابر: ((صدق أُبَيّ ))
من رواية أبي يعلى والطبراني في «الأوسط))، وهو عندهما بهذا الإسناد عينه؛
قال (٢ / ١٨٥):
(( رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط)) بنحوه، وفي (( الكبير)) باختصار،
ورجال أبي يعلى ثقات )».
٤٩٥

فأضاف الرجال هنا إلى أبي يعلى .. وهو الصواب - لما تقدم -؛ لكنه أخطأ في
قوله فيهما: (( ثقات))؛ لأن يعقوب وعيسى لا يصح توثيقهما، وفيهما خلاف
معروف ، وغاية ما يمكن أن يقال في إسناد حديثهما أنه يحتمل التحسين ؛ كما
قلت في غير ما حديث لهما ، ومن ذلك حديث أُبَي المشار إليه آنفاً ، وهو مخرج
في ((الصحيحة)) (٢٢٥١) كشاهد . وهذا هو طبيعة أحاديث من كانت ترجمتهم
کترجمتها ؛ فهي مرشحة للتقوية تارة بالمتابعات أو الشواهد - كما هو حال حديث
( أبي ) ، وتارة للتضعيف ؛ بسبب المخالفة - كما هو الشأن في حديث جابر هذا -.
وقد كنت غفلت عن هذه المخالفة يوم ألفت كتابي ((صحيح الترغيب )) منذ
نحو عشرين سنة ؛ فأوردته فيه محسناً له لشواهده المذكورة في الباب ، وهو مخالف
للدقة التي التزمتها فيه في أمثاله ؛ وهو حذف الجملة المخالفة منه ، والإشارة إلى
ذلك بالنقط ( ... )، ولكن لحكمة أرادها الله كانت الغفلة، وتبعني عليها بعض
المعلقين المشتغلين بهذا العلم ، الذين يستفيدون من تخريجاتي وتحقيقاتي، ولكن
( على النصت ) - كما يقال في بعض البلاد -؛ بل ومع تتبع العثرات! فحسنه
أيضاً المحققان المعلقان على ((موارد الظمآن)) (١ / ١٩٦ - طبع المؤسسة)، وكذا
المحققان المعلقان عليه طبع الثقافة (٢ / ١٣٢)، مع أنهم جميعاً صرحوا بضعف
إسناده في التعليق على ((الإحسان)) (٥ / ٤١٣)، وعلى ((مسند أبي يعلى))
(٣ / ٣٣٧) !!
وأما المعلقون الثلاثة على (( الترغيب)) في طبعتهم الجديدة فهم لجهلهم أتبع
لي من ظلي ! ولغيري أيضاً! فهم كالشاة العائرة ؛ فقد قلدوني في التحسين المشار
إليه في حديث جابر، وحديث الترجمة أيضاً! (١ / ٣٣٨ / ٥٨٠ و٣٥٣ / ٦١٢/
٦١٣ ).
٤٩٦

نعم؛ قد صحت جملة: (( ولو حبواً)) في حديث لأبي هريرة في فضل صلاة
العشاء والفجر في المسجد جماعة ، وفيه :
((ولو يعلمون ما فيهما؛ لأتوهما ولو حبواً)).
متفق عليه ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢ / ٢٤٥ - ٢٤٦).
ومما استنكرته أيضاً في حديث الترجمة قول ابن أم مكتوم :
« وقد كبرت سني ، ورق عظمي )» !
فإنه لم يرد له ذكر في شيء من طرق الحديث المشار إليها فيما سبق . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٦٧٢٣ - ( من توضأَ ثمّ أَتَى المسجدَ ، فصلَّى الركعتينِ قبلَ الفجْر ، ثمّ
جلسَ حتّى يصلِّي الفجْرَ ؛ كتبتْ صلاتُه يومئذٍ فِي صَلاة الأبرارِ،
وكُتبَ في وفْد الرّحمنِ ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢١٨ / ٧٧٦٦) من
طريق إسماعيل بن هود : ثنا محمد بن يزيد عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن
عروة بن رويم عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أشار المنذري (١ / ١٥٤ / ٧ ) إلى إعلاله
بـ ( القاسم) هذا - وهو: أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة -، وأفصح عن ذلك
الهيثمي؛ فقال (٢/ ٤١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن ، وهو مختلف في
٤٩٧

الاحتجاج به )).
قلت : والذي استقر عليه عمل الحفاظ المتأخرین أنه صدوق حسن الحدیث ما
لم يخالف ، وأشار المنذري إلى ذلك بتصديره لحديثه هذا بقوله: (( وعن أبي
أمامة ... )). ولما كان الأمر كذلك؛ فإني كنت اعتمدت عليهما في تحسين
الحديث ، وفي إيرادي إياه في كتابي ((صحيح الترغيب))، ثم لما عزمنا على متابعة
نشر بقية أجزائه ، وعلى إعادة طبع الجزء الأول منه طبعة رابعة ؛ اقتضى الشعور
بضعف الإنسان ، وبحقيقة قوله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ ،
ووجوب التبصر في الدين ، ونبذ التقليد ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، ولاسيما بعد
أن يسر الله ذلك بتيسيره لبعض الناس نشر كثير من الكتب والمصادر التي لم تكن
قد طبعت من قبل، ومن ذلك (( المعجم الكبير)) للطبراني وغيره ؛ ولذلك فقد
رأيت أن من الواجب على أن أعيد النظر فيما كنت قررت من الأحكام قديماً ،
وبخاصة ما كنت فيه ناقلاً عن غيري ، أو تابعاً له ؛ فأنت ترى أن اقتصار المنذري
ثم الهيثمي على إعلال الحديث بالقاسم المذكور فيه غفلة أو تقصير بمن هو أولى
بالإعلال منه، ألا وهو: ( إسماعيل بن هود)؛ فقد أورده الذهبي في (( المغني في
الضعفاء)) وقال :
((قال الدارقطني: ليس بالقوي)). وزاد في ((الميزان)):
((قال أبو حاتم: كان جهمياً)). زاد ابن أبي حاتم (١ / ١٥٧) عنه:
((فلا أحدث عنه )) . قال ابن أبي حاتم :
((وانتهى أبو زرعة في (( مسند ابن عمر)) إلى حديث لإسماعيل بن إبراهيم
ابن هود، فقال: اضربوا عليه . ولم يقره . وسمعت أبي يقول : كان يقف في
٤٩٨

القرآن ؛ فلا أحدث عنه )) .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات))، وقال (٨ / ١٠٤):
((حدثنا عنه الحسن بن سفيان وغيره من شيوخنا)).
قلت: وقد نفر قلبي من قول الراوي فيه : (( ثم أتى المسجد فصلى الركعتين
قبل الفجر ... ))؛ لمخالفته سنة النبي العملية والقولية، فإنه {) كان يصلي
الركعتين في بيته ، ثم يخرج فيصلي الفجر في المسجد ، ورغب في ذلك أمته في
أحاديث كثيرة معروفة منها قوله {( * :
((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). ومثله كثير؛ فانظر (( الترغيب))
(١ /١٥٨ - ١٥٩). فاستنكرت أن يكون من فضائل الأعمال المخالف لهذه
السنة ، وأن يكتب في ( وفد الرحمن ) . والله أعلم .
٦٧٢٤ - ( والذي نفسي بيده! إنّهم إذا خرجُوا من قُبورهم؛ يُستقبلون
- أو: يؤتون - بنوق بيْض ، لها أجنحةٌ وعليها رحالُ الذّهبِ ، شُرُكُ نِعالهم
نورٌ يتلألأُ، كلُّ خُطوةٍ منها مدُّ البَصَرِ، فينتهُون إلى شَجَرةٍ ينبُعُ من
أَصلها عينان ، فيشربونَ من إحداهما ، فتغسلُ ما في بطونهم من دَنَسِ ،
ويغتسلونَ من الأخرى ؛ فلا تشعث أبشارُهم ولا أَشعارُهم بعدَها أبداً،
وتجرِي عليهم نضْرةُ النَّعيم ، فينتهونَ - أو: فيأتون - بابَ الجنَّةِ ، فإذا حلقةٌ
من ياقوتة حمْراءَ على صَفائح الذَّهبِ ، فيضربونَ بالحلقةِ على الصَّفْحةِ،
فَيُسمِعُ لَها طَنين -ٌ يا عليٌّ !، فيبلغُ كلَّ حوراءَ أنَّ زوجَها قد أَقبلَ،
فتبعثُ قيِّمها؛ فيفتحُ له، فإذا رأَه؛ خَرَّ له - قال مسلمة: أُراه قال : -
٤٩٩

ساجداً ، فيقولُ: ارفعْ رأسَك ؛ فإنّما أنا قَيمكَ ، وكلتُ بأمركَ ، فيتبعه
ويقفُو أثرَه ، فَتَستخِفُّ الحوراءُ العجلةَ ، فتخرجُ من خيامِ الدرّ والياقوتِ
حتى تعتَنقَه، ثم تقولُ: أنتَ حِبّي وأنا حِبُّكَ وأنا الخالدةُ التي لا أموتُ
وأنا الناعمةُ التي لا أبأسُ، وأنا الراضيةُ التي لا أسخطُ ، وأنا المقيمةُ
التي لا أظعنُ ، فيدخلُ بَيتاً من أُسِّه إلى سَقْفِه مائةُ أَلْفِ ذراع ، بناؤه على
جَندلِ اللؤلؤ، طرائقُ أحمرُ وأصْفر وأخضرُ، ليس منها طريقةٌ تُشاكلُ
صاحبتَها ، وفي البيتِ سبعونَ سَريراً، على كلِّ سَرير سبعونَ حشية ، على
كلِّ حَشيةٍ سبعونَ زَوجة ، على كلِّ زوجةٍ سبعونَ حُلّة ، يرى مخُ ساقِها
من وراءِ الحُللِ ، يقضي جماعَها في مقدارٍ ليلةٍ من لياليكم هذه ، الأنهار
من تحتهم تطرد ، أنهار من ماءٍ غیرِ آسن - قال: صاف لا كَدَر فيه -، وأنهارٌ
من لبن لم يتغيّر طعمُه ، ولم يخرج من ضُروع الماشيةِ ، وأنهارٌ من خمْرٍ
لذّة للشاربينَ ، لم يعتصرها الرِّجالُ بأقدامِهم ، وأنهارٌ من عَسَل مصفّى،
لم يخرجْ من بطونِ النّحل ، فيستجلي الثمارَ، فإنْ شاء؛ أكلَ قائماً، وإِنْ
شاءَ، قاعداً، وإنْ شاءَ؛ متكئاً، ثمّ تلا: ﴿ودانيةً عليهم ظلالُها وذلّلتْ
قُطُوفُها تذَّليلاً ﴾ ، فيشتهي الطعامَ؛ فيأْتِيه طيْرٌ أبيضُ - وربما قال : أخضرُ -،
فَتَرفَع أجنحتَها ؛ فيأكل من جنوبها أيَّ الألوانِ شاءَ ، ثم تطيرُ فتذهبُ،
فيدخلُ الملَكُ فيقول: سلام عليكم، ﴿ تلك الجنةُ التي أُورثتُموها بما كنتم
تعملون﴾، ولو أنّ شعْرةً من شعرِ الحوراء وقعتْ لأهلِ الأرضِ؛ لأضاءت
الشمسُ معها سواد في نورٍ ) .
باطل؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة. أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير )) من
طريق مسلمة بن جعفر البجلي : سمعت أبا معاذ البصري قال: إن علياً كان ذات
٥٠٠