Indexed OCR Text
Pages 361-380
والله أعلم . وبقية رجاله رجال ( الصحيح) )) .
قلت: يشير بـ (( شرط الخطبة)) إلى قوله في خطبة الكتاب :
((ومن كان من مشايخ الطبراني في (( الميزان)) نبهت على ضعفه ، ومن لم
يكن في ((الميزان)) ألحقته بالثقات الذين بعده )) !
فأقول : يرد على هذا التعقيب والشرط المذكور أمور:
أولاً: لم أفهم مرجع الضمير في قوله: (( الذين بعده ))، والكلام واضح دونه ،
فلعله مدرج من بعض النساخ .
ثانياً : لا يصح عندي الإطلاق المذكور في كل شيوخ الطبراني ؛ بل أرى تقييد
ذلك بالشيوخ الذين أكثر الرواية عنهم ؛ فإنه يدل على شهرتهم واعتنائهم بهذا
العلم ، وإن مما لا شك فيه أن معرفة هذا النوع منهم يتطلب تتبعاً خاصاً ، لا يتيسر
ذلك إلا لمن تيسرت له سبل البحث من المتخصصين فيه ، فمن يسر الله له ذلك ،
ووجد فيه الشرط المذكور أمكنه الاعتماد عليه ، وإلا بقي على الجهالة الحالية على
الأقل ، و ( جبرون ) المذكور من هذا القبيل .
ثالثاً : يضاف إلى الشرط المذكور؛ أن يكون الإسناد فوقه سالماً من ضعف أو
علة ؛ لأنه في حالة عدم السلامة لا يزول احتمال أن يكون الضعف من الشيخ ،
وحينئذ لا يعتمد عليه ، وهذا هو حال هذا الإسناد ، فإن فيه العلل المتقدمة ،
وبخاصة ( الحُفري ) هذا ، ففيه المقال المتقدم عن أبي نعيم .
رابعاً : استرواح الهيثمي إلى تفريق الذهبي بين ( الحفري ) و( القرشي ) إنما
هو اجتهاد منه لا دليل عليه ، فلا يصح الركون إليه ، وكيف يمكن توثيق مثله
٣٦١
والذهبي نفسه لم يسم شيخاً له غير ( عباد بن عبد الصمد ) ؟! وهو ضعيف جداً ؛
كما قال أبو حاتم وغيره ، وروى له الطبراني عنه حديثين منکرین جداً ، خرجت
أحدهما فيما تقدم برقم ( ٥١٨٣)، والآخر في ((الروض النضير)) رقم (٢١)
وإنما يمكن التوثيق إذا توفر الشرطان المذكوران في ( ثانياً) و( ثالثاً) ، وكان المتن
معروفاً ، وليس منكراً كهذا .
خامساً : يبطل التفريق المذكور جمع ( جبرون) - في ( يحيى ) هذا - بين
النسبتين ( الحفري القرشي )؛ - كما تقدم -، وهذا ظاهر جداً ، وكأنه لذلك أعرض
الحافظ في (( اللسان)) عن ذكر تفريق الذهبي المذكور، بل أشار في كتابه ((تبصير
المنتبه)) إلى الرد عليه مفيداً أنهما واحد فقال (١ / ٣٤٠):
(« وبحاء مهملة مضمومة ( يحيى بن سليمان الحُفري المغربي ) نسب إلى
موضع بالقيروان يقال له: (( الحُفرة))، روى عن الفضيل بن عياض ، وعباد بن
عبد الصمد ، وعنه جبرون بن عيسى )) .
وهذا أخذه الحافظ بالحرف الواحد من ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢ / ٢٤٤)،
والشاهد منه أنهما جعلا الراوي عن ((الفضيل)) هو نفس الراوي عن ( عباد)
خلافاً للذهبي ، فهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه واحد ، وأنه من فيه بأس .
ومن تناقض الحافظ العراقي ؛ أنه قال في حديث الترجمة ، وقد ذكره الغزالي
في ((الإحياء)) (٤ / ٢٢٣) :
((أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند حسن )) !
وهذا يناقض تصريحه بضعف إسناد حديث ابن عباس الشاهد الذي سبقت
الإشارة إليه - كما كنت نقلته هناك عنه - .
٣٦٢
ولـ ( جبرون ) هذا عن يحيى المذكور حديث آخر منكر ، وهو الآتي :
٦٦٥١ - ( بعثتُ لخرابِ الدُّنيا ، ولم أبعثْ بِعمارتها ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٣٠١ - ٣٠٢ / ٧٦٥)،
وعنه أبو نعيم في «الحلية)) (٨ / ١٣٠): حدثنا جبرون بن عيسى المغربي: ثنا
يحيى بن سليمان الجُفري المغربي : ثنا فضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن
عون بن أبي جحيفة عن أبيه :
أن معاوية بن أبي سفيان ضرب على الناس بعثاً؛ فخرجوا فرجع أبو الدحداح ،
فقال له معاوية : ألم تكن خرجت مع الناس ؟ فقال : بلى ، ولكني سمعت من
رسول الله له حديثاً ، فأحببت أن أضعه عندك ؛ مخافة أن لا تلقاني : سمعت
رسول الله :﴿ يقول :
(( يا أيها الناس ! من ولي منكم عملاً، فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين ؛
حجبه الله أن يلج باب الجنة ، ومن كانت همته الدنيا ؛ حرم الله عليه جواري ،
فإني بعثت .. )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة ( جبرون ) ، وشيخه ( يحيى الجفري )؛
فيه ضعف - كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله -. وقال أبو نعيم :
((غريب لم نكتبه إلا من حديث الجفري)). وقال المنذري في ((الترغيب))
( ١٤٢/٣) :
(رواه الطبراني ، ورواته ثقات؛ إلا شيخه ( جبرون بن عيسى ) ؛ فإني لم أقف
فيه على جرح ولا تعديل . والله أعلم )).
٣٦٣
كذا قال ! و( يحيى بن سليمان الجفري ) لم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان ،
بل ضعفه أبو نعيم - كما تقدم - في الحديث الذي قبله ، ولذلك لم يوثقه
الهيثمي ، بل إنه لم يعرفه - خلافاً لما تقدم عنه في الحديث الذي قبله -؛ فقال في
تخريجه ( ٥ / ٢١١ ) :
(( رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى عن يحيى بن سليمان الجفري ،
ولم أعرفهما ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) !
قلت : وأنا أظن أنه التبس على المنذري بـ ( يحيى بن سليمان الجعفي ) وهو
من شيوخ البخاري ، وهو غير ( الجفري ) هذا؛ كما نص عليه الذهبي ، وجرى
عليه الحافظ في (( تهذيبه)) و(( تقريبه)).
وأما سائر الحديث ؛ فهو ثابت بنحوه ، فجملة الولاية والحجب ، لها بعض
الشواهد قبل هذا في (( الترغيب))، وجملة الدنيا يأتي في ((الترغيب)) (٤ / ٨٢)
من حديث زيد بن ثابت وأنس بن مالك ما يغني عنه ؛ دون جملة الخراب .
( تنبيه ): (الجفري ) هكذا وقع في هذا الإسناد بالجيم ، وتقدم آنفاً عن
((الإكمال)) و((التبصير)) ضبطه بالحاء المهملة. لكن يبدو أن ضبطه بالجيم له
وجه أيضاً، فانظر التعليق على ((الإكمال)).
ومن جهل المعلقين الثلاثة ، وإقدامهم على التكلم بغير علم: قولهم في
تعليقهم على ((الترغيب)) (٣ / ١١٧):
((حسن بشواهده (!) قال الهيثمي .. ))!
هكذا أطلقوا التحسين بالشواهد دون أن يبينوا - كعادتهم - وبخاصة ما يتعلق
٣٦٤
بحديث الترجمة ؛ فإنه منكر ، لا شاهد له . والله المستعان .
٦٦٥٢ - (من وليَ من أمْرِ المسلمينَ شَيئاً، فأمَّرَ عليهم أحداً محاباةً ؛
فعليه لعنةُ الله ، لا يقبلُ الله منه صَرفاً ولا عَدْلاً حتّى يدخلَه جهنّمَ .
ومَنْ أعطَى أحداً حمى الله ؛ فقد انتهك في حمى الله شيئاً بغير
حقّه ؛ فعليه لعنةُ الله - أو قال: تبرأَتْ منه ذمّةُ الله عزّ وجلّ -).
ضعيف جداً. أخرجه أحمد (١ / ٦) من طريق بقية بن الوليد قال :
حدثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جنادة بن أبي أمية عن يزيد بن
أبي سفيان قال : قال أبو بكر رضي الله عنه - حین بعثني إلى الشام -:
يا يزيد ! إن لك قرابة ، عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ، وذلك أخوف ما أخاف
عليك؛ فإن رسول الله عَرة قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير شيخ بقية الذي لم يسم ، وقد جاء
مسمى من طريق موسى بن أيمن عن بكر بن خنيس عن رجاء بن حيوة به ؛ دون
الشطر الثاني منه .
أخرجه الحاكم (٤ / ٩٣) وقال :
((صحيح الإسناد ))! ورده الذهبي بقوله:
(( قلت: بكر؛ قال الدارقطني: متروك)).
وقد روى من طريق آخر أشد ضعفاً عن جنادة : أخرجه أبو بكر المروزي في
((مسند أبي بكر الصديق)) (٢٠٠ - ٢٠١ / ١٣٢) بسنده الصحيح عن الوليد بن
٣٦٥
الفضل العنَزَي قال : حدثنا القاسم بن أبي الوليد التميمي عن عمرو بن واقد
القرشي عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية به . إلا أنه قال
مكان جملة اللعن الأولى :
((لم يرح رائحة الجنة )).
وهذا إسناد واه بمرة ؛ عمرو بن واقد : متروك متهم بالكذب .
والقاسم بن أبي الوليد التميمي ؛ كذا وقع فيه ( أبي الوليد ) ، والصواب
( الوليد) بإسقاط أداة الكنية - كما في ((التهذيب )) وغيره -، وهو ثقة ؛ لكن قال
ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٣٣٤):
((يخطئ ويخالف)).
والوليد بن الفضل العنزي ؛ متروك أيضاً متهم بالوضع ؛ قال ابن حبان (٣ /
٨٢ ) :
((روى المناكير التي لا يشك من تبحّر في هذه الصناعة أنها موضوعة)). وقال
الحاكم وأبو نعيم وأبو سعيد النقاش :
((روى عن الكوفيين الموضوعات)).
( تنبيه): أورد الشطر الأول من الحديث المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٤٢)
وقال :
(« رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ( قال الحافظ المنذري ): فيه بكر بن
خنيس ، يأتي الكلام عليه ، ورواه أحمد باختصار، وفي إسناده رجل لم يسم)) .
٣٦٦
قلت: قوله: ((باختصار)) خطأ واضح، والصواب أن يقال: ((بزيادة))؛ لأن
الشطر الثاني من الحديث ليس في رواية الحاكم، وقد غفل عن هذا الخطأ وهي
العادة عند المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٣ / ١١٩)؛ مع أنهم عزوه للمكان
المشار إليه من ((المسند)»!
٦٦٥٣ - ( إيّاكم والخِيانةَ؛ فإنّها بئستِ البِطانة ، وإياكم ... ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٢٠٤ / ٥٣٨)،
و((الأوسط)) (١ / ٣٦٨ / ٦٣٣) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة
عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال :
رأيت رسول الله ﴿ يخطب على ناقته ، فقال :... فذكره، وتمام الحديث :
(( وإياكم والظلم؛ فإنه ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والشح ؛ فإنما أهلك من كان
قبلكم الشح ، حتى سفكوا دماءهم ، وقطعوا أرحامهم)) .
وقال الطبراني :
((لا يروى عن الهرماس إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف ؛ عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة ؛ قال الحاكم :
((الغالب على رواياته المناكير)).
وخطأه عبد الرحمن بن مهدي في حديثين - كما ذكر الحافظ في ((اللسان)) ..
قلت : ولعل أحدهما هذا الحديث ؛ فقد خالفه أبو الوليد الطيالسي فقال :
أخبرنا عكرمة بن عمار: أخبرنا الهرماس بن زياد قال :
٣٦٧
انصرف رسول الله ◌َ ، وأبي مردفي وراءه على جمل له ، وأنا صبي صغير،
فرأيت النبي ◌َ﴿ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ١٨٥ - ١٨٦): أخبرنا هشام أبو
الوليد الطيالسي به .
قلت : وهذا إسناد جيد على شرط مسلم ، وصححه الحافظ في ترجمة ( الهرماس )
هذا من ((الإصابة))، ورواه أبو داود وابن حبان وغيرهما وهو مخرج في ((صحيح
أبي داود)) ( ١٧٠٧) من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار به .
قلت : فمخالفة ابن مليحة لهؤلاء في زيادته عليهم هذه الخطبة تدل على
نكارتها .
وأيضاً، فقد جاءت هذه الخطبة عن جمع من الصحابة منهم : جابر ، وأبو
هريرة ، وابن عمرو ، وليس فيها حدیث الترجمة ، ولذلك خرجته هنا دون سائره ،
وهو مخرج عن المذكورين في (( الصحيحة)) (٨٥٨).
وإذا عرفت هذا ، فالعجب من الحافظ المنذري ، فإنه مع تصديره الحديث
بقوله: ((وروي ... )) مشيراً إلى تضعيفه قال في تخريجه (٣ / ١٤٤):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وله شواهد كثيرة))!
فإن الشواهد التي أشار إليها تنافي أولاً : تصديره المذكور ، وهي ثانياً : ليس
فيها جملة الخيانة ، فشهادتها قاصرة ، فكان عليه البيان ، لكي لا يغتر به من لا
علم عنده؛ كما فعل المعلقون الثلاثة عليه ؛ فإنهم قالوا - أيضاً تقليداً كعادتهم -:
((ولمتنه شواهد))!
٣٦٨
بل إنهم أوهموا أنه من قول الهيثمي ، وكذبُوا !
٦٦٥٤ - ( من تحبّبَ إلى النّاسِ بما يحبُّونه، وبارزَ اللهَ [ بما يكرهُ ]؛ لقيَ
الله تعالى وهو عليه غضْبان )(*).
موضوع . روي من حديث عصمة بن مالك الخطمي ، وأبي هريرة السدوسي .
١ - أما حديث عصمة؛ فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ١٨٦ /
٤٩٩) : حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا إبراهيم بن منقذ : ثنا إدريس بن يحيى:
ثنا الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف بمرة ، مسلسل بالعلل ، بعضها أوهى من بعض :
الأولى : عبيد الله بن موهب ، نسب لجده ، وهو ( عبيد الله بن عبد الله بن
موهب أبو يحيى التيمي ) ، قال أحمد :
((لا يعرف)). ولم يوثقه غير ابن حبان (٥ / ٧٢).
الثانية : الفضل بن المختار. قال أبو حاتم :
(( أحاديثه منكرة ، يحدث بالأباطيل )) . وقال ابن عدي :
((أحاديثه منكرة ، عامتها لا يتابع عليها)).
قلت: ولذلك قال الحافظ في ترجمة ( عصمة ) من ((الإصابة)) :
(( ضعيف جداً)) . فهو الآفة .
(*) كتب الشيخ رحمه الله بخطه فوق هذا المتن: (( تقدم برقم (٢٢٦٤٥، ٣٩٨٧))). (الناشر).
٣٦٩
الثالثة : إبراهيم بن منقذ ، لم أجد له ترجمة .
الرابعة : أحمد بن رشدین ، قال ابن عدي :
(( كذبوه، وأنكرت عليه أشياء))؛ كما في (( الميزان ))، وساق له حديثاً من
أباطيله .
والحديث أعله الهيثمي ( ١٠ / ٢٢٤ ) بالعلة الثانية فقط ! فقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف))!
کذا قال ! وهو تقصیر آخر ، فحاله أسوأ مما ذكرت ۔ کما عرفت - .
وقوله: ((الأوسط)) سبق قلم أو خطأ مطبعي؛ فإنه ليس في ((الأوسط )) من
حديث ( عصمة ) ، وإنما من حديث أبي هريرة - كما يأتي -.
وعصمة نفسه غير معروف بالرواية عن النبي عليه ، ولذلك قال الحافظ في
(( الإصابة»:
(( له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما ، مدارها على ( الفضل
ابن مختار)، وهو ضعيف جداً)).
قلت: وعددها في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ١٧٨ - ١٨٦) اثنان وثلاثون
حديثاً ، هذا أحدها ، وأغلبها مناكير، وقد خرجت بعضها فيما تقدم (٢٣٦٦
و٣٨٨٣ و٣٩٨٥)، وأخرج واحداً منها ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢/
:
١٥٧ - ١٥٨) ، وأعله بما تقدم من كلام أبي حاتم وابن عدي.
٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه سليمان بن داود الشاذكوني قال : حدثنا
٣٧٠
محمد بن سليمان بن مَسْمُول المخزومي قال : حدثنا مطيع بن عبد الرحمن عن
أبيه عنه به . والزيادة منه ، ووقع فيه (( بما يكرهون )) !
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣ / ٣٩٠ / ٢٨٣٨) وقال:
(( لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به محمد بن سليمان )).
قلت : قال ابن عدي :
(( عامة ما يرويه لا يتابع عليه متناً وإسناداً)).
ثم ساق له حديثين منكرين سبق تخريج أحدهما برقم (٢٠٤٧)، والآخر
مخرج في ((الإرواء)) (٨ / ٢٨٢ / ٢٦٦٧).
لكن الشاذكوني أسوأ منه؛ قال الذهبي في ((المغني)):
(( رماه ابن معين بالكذب . وقال البخاري: فيه نظر)).
وبه أعله الهيثمي ؛ فقال :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه سليمان بن داود الشاذكوني ، وهو
متروك )) .
( تنبيه): الحديث الأول عن (عصمة) وقع في ((المجمع)): ( عبد الله بن
عصمة بن فاتك ) ، وهو خطأ ، وليس خطأ مطبعياً - إلا قوله: ( فاتك ) - فإنه قلد
في ذلك المنذري، فإنه كذلك ذكره في (( الترغيب)) (٣ / ١٥٤)، وهو من أوهامه
الكثيرة التي فاتت الحافظ الناجي أن ينبه عليها؛ فإن ( عبد الله ) لا ذكر له في
السند .
٣٧١
وأما ( فاتك ) فأظنه خطأً مطبعياً، وقد اغتر به المعلقون الثلاثة على (( الترغيب))
فاعتمدوه! وذكروا في التعليق أن في نسخة : ( مالك ) ! ذلك مبلغهم من العلم .
٦٦٥٥ - ( من شَهِدَ على مسْلم شهادةً ليس لها بأهل ؛ فليتبوأ مقعده
من النّار) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٩) من طريق جهير بن يزيد العبدي عن
خداش بن عیاش قال :
كنت في حلْقة بالكوفة ، فإذا رجل يحدث قال : كنا جلوساً مع أبي هريرة ،
فقال: سمعت رسول الله :﴿ يقول :... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي الدنيا في (( الصمت)) (١٤٣ / ٢٥٨)، و((الغيبة
والنميمة)) (١١١ / ١٢٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (٥ / ٦٩).
وأعله المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٦٦) بتابعيه الذي لم يسم. وتبعه
العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٥٥)، والهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٢٠٠)،
وقد سقط من إسناد ابن أبي الدنيا ؛ كما نبه عليه العراقي .
وخداش بن عياش: ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان ( ٦ / ٢٧٦ )،
وقال الترمذي في حديث له ( ٢٧٦٧ ) :
(( لا نعرفه )).
واعتمده الذهبي في ((المغني))، وأشار إلى تليين توثيقه في ((المغني)). ونحوه
قول الحافظ في (( التقريب)):
٣٧٢
((ليِّن الحديث)).
٦٦٥٦ - ( أشْرفت الملائكةُ على الدُّنيا ، فرأتْ بني آدمَ يَعْصُون،
فقالوا : يا ربّ! ما أجهلَ هؤلاءِ! ما أقلَّ معرفةَ هؤلاءِ بعظَمتكَ! فقال اللهُ
تعالى: لو كنتُم في مِسْلاخِهم لعصيتُموني ، قالوا: كيفَ يكونُ هذا
ونحنُ نسبح بحمدك ونقدّسُ لك ؟! قال: فاختاروا منكم مَلَكين ، قال :
فاخْتارُوا هاروتَ وماروتَ، ثم أُهْبطا إلى الدُّنيا ، وركِّبتْ فيهما شهواتُ
بني آدمَ ، ومُثّلتْ لهما امْرأةٌ ، فما عُصما حتى واقعا المعصيةَ ، فقالَ الله عز
وجل لهما: اختارا عذابَ الدُّنيا أو عذَابَ الآخرةِ ؟ فنظر أحدُهما إلى
صاحبه ، فقال : ما تقولُ؟ قال : أقولُ : إنّ عذابَ الدنيا ينقطعُ، وإنّ
عذابَ الآخرةِ لا ينقطعُ ، فاختارا عذابَ الدّنيا ، فهما اللّذان ذكَرهما الله
عز وجل في كتابه: ﴿وما أُنزلَ على الملَكين ببابل هاروت وماروت﴾).
منكر. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (١ / ١٨٠ - ١٨١) من طريق
محمد بن يونس بن موسى : ثنا عبد الله بن رجاء : ثنا سعيد بن سلمة عن
موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً . وقال :
((ورويناه من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر موقوفاً عليه ، وهو أصح ، فإن
ابن عمر أخذه عن كعب ».
ثم ساقه بإسناده الصحيح عن سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم بن
عبد الله عن ابن عمر عن كعب قال :... فذكر نحوه ، وقال :
((وهذا أشبه أن يكون محفوظاً )).
٣٧٣
قلت: وهو في ((تفسير عبد الرزاق)) (١ / ٥٣ - ٥٤): نا الثوري عن موسى
ابن عقبة به .
وهذا إسناد صحيح عن كعب ، فهو يجعل رواية موسى بن جبير عن موسى
ابن عقبة .. عن ابن عمر مرفوعاً؛ منكراً، وقد كنا قدمنا تحقيق ذلك في المجلد
الأول برقم ( ١٧٠ )، وإنما أعدت تخريجه هنا من طريق سعيد بن سلمة - وهو : أبو
عمرو السدوسي - لأنني كنت نقلته هناك عن ابن كثير من تخريج ابن منده ،
وقلت ثمة :
((سكت عن علته ابن كثير ، ولكنه قال : غريب . أي : ضعيف . وفي
((التقريب)): موسى بن سرجس مستور. قلت : ولا يبعد أنه هو الأول ، اختلف
الرواة في اسم أبيه ، فسماه بعضهم: ( جبيراً) ، وبعضهم ( سرجساً) ، وكلاهما
حجازي . والله أعلم )) .
هذا ما كنت قلته هناك ، مخرجاً إياه من طريق زهير بن محمد عن موسى بن
جبير عن نافع عن ابن عمر. ثم من طريق سعيد بن سلمة عن موسى بن
سرجس ، وقلت عقبه ما ذكرته آنفاً من سكوت ابن كثير عنه . والآن ؛ وقد وقفت
على رواية البيهقي هذه من الطريق المذكور عن سعيد بن سلمة عن موسى بن
جبير، بادرت إلى تخريجها ؛ لأنها تؤيد ما كنت استقربته هناك أن موسى بن
سرجس هو موسى بن جبير ، وأن هذا الاختلاف في اسم أبيه إنما هو من بعض
الرواة .
على أن في هذه الطريق من لا ينبغي السكوت عنه ، وهو ( محمد بن يونس
ابن موسى) - وهو: الكديمي -، قال الذهبي في (( المغني)):
٣٧٤
(( هالك ، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)).
فالعجب من البيهقي كيف سكت عنه ؟! بل وأوهم القراء صحته ، بقوله في
الوجه الآخر الذي ذكره عن مجاهد عن ابن عمر موقوفاً :
(( وهو أصح)).
فكان الصواب أن يقول: ((وهو الصحيح)) ؛ لأن مقابله ضعيف غير صحيح
- كما هو ظاهر -، كما كان عليه أن يبين علة هذا الضعيف المرفوع من جهة إسناده ،
وليس من جهة معارضته للوجه الآخر عن ابن عمر .
هذا ما دعاني إلى إعادة تخريجي مرة أخرى ، وفي ذلك فائدة تذكر إن شاء الله
تعالى .
٦٦٥٧ _ ( من شربَ خَمْراً؛ أخْرجَ الله نورَ الإيمانِ من جَوْفه).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢٢٧ / ٣٤٣) : حدثنا
أحمد بن رشدين قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده رشدين قال : حدثني أبو
عيسى المؤذن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مرزوق التجيبي عن سهل بن علقمة
النسائي عن أبي عثمان عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل ، وأجْمَلَ القول في ذلك الهيثمي ؛
فقال ( ٥ / ٧٢) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفهم)).
وبيان ذلك كالتالي :
٣٧٥
أولاً : أحمد بن رشدين - هو : ( أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشدين بن
سعد أبو جعفر المصري) -، قال الذهبي في (( المغني)):
((قال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه)). وقد كذبه بعضهم ، ووثقه آخرون .
ثانياً : أبوه محمد بن الحجاج : قال العقيلي :
« في حديثه نظر)).
وضعفه ابن عدي - كما يأتي . .
ثالثاً : الحجاج بن رشدین : ضعفه ابن عدي - كما يأتي -.
رابعاً: رشدين بن سعد: ضعيف أيضاً - كما في (( التقريب )) وغيره - ويبدو
أنه هو وذريته أهل بيت توارثوا الضعف فرداً فرداً ، قال ابن عدي :
((كأن بيت رشدين خصوا بالضعف ، رشدين ضعيف ، وابنه حجاج ضعيف ،
وللحجاج ابن يقال له : محمد ؛ ضعيف )) .
خامساً : أبو عيسى المؤذن محمد بن عبد الرحمن : أورده البخاري وابن أبي
حاتم في كتابيهما من رواية جمع من الثقات، وذكره ابن حبان فيهم (٧ / ٣٨٩)؛
وفات هذا التوثيق على الحافظ ؛ فلم يذكره في ترجمته من ((اللسان )) ؛ بل ذكر
عن ابن أبي حاتم أنه نقل عن أبيه أنه :
« مجهول )).
قلت: ولا يوجد هذا في النسخة المطبوعة من ((الجرح))، فهل سقط من
الطابع ، أو هو في كتاب آخر، أو هو وهم من الحافظ أو الناسخ؟ ذلك مما لم يتبين لي .
٣٧٦
وذكر أيضاً عن الأزدي أنه قال :
« مجهول لا يحتج بحديثه )).
قلت : هذا بعيد جداً ، وقد روى عنه الليث بن سعد ومن ذكرنا معه .
وبالجملة : فهذه علة غير قادحة ؛ لأن أبا عيسى هذا محله الصدق ؛ إن شاء
الله تعالى .
سادساً: سهل بن علقمة النسائي : لم أجد له ترجمة في شيء من المصادر
التي عندي . والله أعلم .
٦٦٥٨ _ ( من شربَ بصقةَ خمْر؛ فاجْلدُوه ثمانينَ ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ٤٩ / ١٢٠) من طريق
هشام بن يوسف قال : حدثني عبد الرحمن بن صخر عن جميل بن كريب عن
عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الرحمن بن صخر شبه مجهول . أورده ابن
حبان في (( الثقات)) (٨ / ٣٧٦) من رواية ابنه عنه - عبد السلام - فقط، وتبعوه
في ((التهذيب)) وفروعه، ولذا قال الحافظ في ((التقريب)):
« مجهول )) .
وجميل بن كريب : لم أعرفه ، والظاهر أنه مجهول ؛ فإنهم لم يذكروه في شيوخ
( عبد الرحمن بن صخر ) ، ولا في الرواة عن عبد الله بن يزيد - وهو أبو عبد الرحمن
الحبلي - وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٦ / ٢٧٩):
٣٧٧
((رواه الطبراني، وفيه حميد ( كذا) بن كريب، ولم أعرفه)).
٦٦٥٩ - ( ثلاثةٌ لا يُقْبلُ لهم شهادةُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ: الراكبُ
والمركوب، والراكبةُ والمركوبة، والإمامُ الجائر)(*) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤ / ٩١ / ٣١٢٨):
حدثنا بكر قال : حدثنا أبو عطاء بلال بن عمرو عن صالح بن أبي صالح عن
عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
مرفوعاً . وقال :
«لم يروه عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي
صالح ، تفرد به أبو عطاء )) .
قلت: لم أجد له ترجمة؛ لا في ((الأسماء)) ولا في ((الكنى)).
ومثله شيخه صالح بن أبي صالح ؛ لم أعرفه .
وشيخ هذا ( عمر بن راشد) هو المدني الجاري ، قال الحافظ الذهبي في ((المغني)):
(( قال أبو حاتم: وجدت حديثه كذباً وزوراً، وهو ( عمر بن راشد مولى بني
أمية ) الذي تكلم فيه ابن عدي ، يقال له : ( الجاري) كان ينزل ( الجار))).
قلت: ساق له ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٧ - ١٨) عدة أحاديث
منكرة ، وقال في خاتمة الترجمة :
(( ليس بالمعروف ، وهذه الأحاديث التي أمليتها كلها مما لا يتابعه الثقات عليها)).
(*) كتب الشيخ رحمه الله فوق هذا المتن: ((مضى برقم (٥٣٦٣)، وهنا فائدة زائدة)). (الناشر).
٣٧٨
قلت : فهو الآفة ؛ إن سلم ممن دونه .
وبكر شيخ الطبراني هو: ابن سهل الدمياطي، وقد قال الذهبي في (( المغني)):
((حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف)). وأشار
المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٠٠)، وقال:
(( حديث غريب جداً، رواه الطبراني في ( الأوسط ))). وكذا عزاه إليه
الهيثمي ، وقال (٦ / ٢٧٢ ) :
(( وفيه عمر بن راشد المدني الحارثي (كذا)، وهو كذاب)).
ثم إنني أقول : هذا الحديث عندي موضوع باطل ، ظاهر البطلان ؛ لأنه مخالف
كما عليه أهل السنة : أن الشهادة لا يبطلها الإخلال بشيء من أعمال الجوارح
الواجبة ؛ لقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ ،
إلى غير ذلك من النصوص الثابتة التي يرد بها العلماء على أهل الأهواء ؛
كالإباضية والخوارج، ومن جرى مجراهم، وضل ضلالهم من جهلة العصر
الحاضر. فالعجب كيف خلت منه كتب الموضوعات ، مثل ((موضوعات ابن
الجوزي))، و((اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي، و (( ذيل
الموضوعات)) له ؛ فضلاً عن (( العلل المتناهية )) لابن الجوزي ، وغيرها .
٦٦٦٠ - ( أَلا أدلُّك على أكْرم أخْلاق الدّنيا والآخرة ؟ أنْ تَصلَ من
قطعَك ، وأن تعطيَ من حرمَك ، وأن تعفُوَ عمن ظلمَك ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦ / ٢٦٤ / ٥٥٦٣ ):
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : حدثنا نعيم بن يعقوب بن أبي المتئد
٣٧٩
أبو المتئد قال : سمعت أبي يذكر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : قال
لي النبي :{# *:... فذكره .
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٢٩٥): حدثنا محمد بن إسماعيل
قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا نعيم بن يعقوب ابن أخت سفيان بن
عيينة قال : حدثني أبي نحوه . وقال الطبراني :
((لم يروه عن أبي إسحاق إلا يعقوب بن أبي المتئد، تفرد به نعيم بن يعقوب)).
قلت : وفي ترجمته أورده العقيلي ، وقال :
(( لا يتابع علی حدیثه )).
وذكره ابن حبان في « الثقات)) (٩ / ٢١٩) برواية الحضرمي عنه ، وقد تابعه
سلمة بن شبيب ؛ كما رأيت ، وله عنه راو ثالث ، وهو يزيد بن عبد الرحمن بن
مصعب المعني؛ كما في ((الجرح والتعديل))، ولم يذكر له غيره ، ولا عدله ولا
جرحه، ولكني رأيته في ((العلل)) (٢ / ٢١٢) قال :
(( سألت أبي عن حديث رواه نعيم بن يعقوب بن أبي المتئد عن أبيه ... )) ؛
فساقه بتمامه وقال :
((قال أبي : هذا خطأ ، إنما هو أبو إسحاق عن ابن أبي حسين عن النبي
مرسل . ونعيم هذا لا أعرفه )) .
قلت: وقد أورده الحافظ في (( اللسان))، وذكر فيه الحديث وقول العقيلي
المتقدم ، وتوثیق ابن حبان إياه ، ولم یزد !
ويعقوب بن أبي المتئد : لم أجد له ترجمة ، فلعله هو العلة .
٣٨٠