Indexed OCR Text

Pages 201-220

قلت : في هذا التعقيب والإسناد ما يلفت النظر :
أولاً: قوله في الإسناد: (( الحسن بن كثير عن يحيى بن أبي كثير)»: وذلك؛
لأن يحيى بن أبي كثير من التابعين من الطبقة الخامسة - في اصطلاح الحافظ في
((التقريب)) -، ولا يمكن أن يدركه - عادة - من كان في طبقة ( الحسن بن كثير)،
وهي طبقة الأئمة الستة ونحوهم ؛ فلعل صوابَ ( عن) : (بن )؛ أي : ( الحسن
ابن كثير بن يحيى بن أبي كثير) - كما وقع في إسناد الحديث الذي قبل هذا في
((المعجم الأوسط)) .. وكذلك وقع في ((لسان الميزان))، وذكر عن الدارقطني أنه
ضعيف .
ولعله يؤيده ما في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٣٤):
(( الحسن بن كثير: من آل يحيى بن أبي كثير)).
لكن عكر عليه أنه جاء عقبه زيادة من بعض النسخ: [ روى عن يحيى بن
أبي كثير]. ثم قال :
(( حدثنا عنه علي بن حرب الموصلي ، سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول : هو
مجهول )) .
قلت : علي بن حرب هذا توفي سنة (٢٦٥) - كما في ((ثقات ابن حبان))
(٨ / ٤٧١ ) ..
ثانياً : ذكر الطبراني في تعقيبه على الحديث ( يحيى بن مسمع ) ! وكذلك
وقع في ((مجمع البحرين)) (٥ / ٢٦٤)، ولم يقع في إسناد الحديث ؛ فلعله
سقط منه ، ويكون هو الواسطة بين ( الحسن بن کثیر) و ( عبد الله بن یحیی بن
٢٠١

أبي كثير) ، ولم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي . والهيثمي
إنما أعله بالحسن هذا؛ فقال في ((مجمع الزوائد» (٨ / ٣٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه ( الحسن بن كثير بن عدي)، ولم
أعرفه ، وبقية رجاله رجال ( الصحيح ) )) .
قلت : كذا زاد في نسب ( الحسن ) : ( ابن عدي ) ! وليس لها ذكر أيضاً في
الإسناد !
ولهذه الأمور أو لبعضها قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٧١) :
((رواه الطبراني بإسناد فيه نظر))!
وقول الهيثمي المتقدم: (( وبقية رجاله رجال الصحيح))؛ إنما يعني: دون شيخ
الطبراني - كما هي عادته -، وهذا لا يشكل على العارفين بهذا العلم ؛ لأن شيوخه
أدنى طبقة من شيوخ (( الصحيحين))، وإنما يرد الإشكال حين يقول: وبقية رجاله
ثقات ، وهذا يفعله كثيراً؛ فينبغي الانتباه لهذا ، فكثيراً ما يكون شيخ الطبراني غير
موثق ؛ بل وغير ثقة ، وإنما هو التسامح والتساهل ! وشيخه في هذا الحديث ( محمد
ابن موسى الإصطخري ) لم أجد له ترجمة ، وهو مما فات صاحبنا الشيخ الأنصاري ؛
فلم يورده في كتابه القيم ((البلغة))، وقد روى له الطبراني في ((الأوسط)) خمسة
وأربعين حديثاً (٧٦٣٧ - ٧٦٨٢)، وآخر في ((الصغير)) (رقم ١١١٣ - الروض
النضير ) .
ونحو هذا الحديث ما رواه عبد الخالق بن عبد الله العبدي : نا حكيم بن
خذام عن أبان عن أنس مرفوعاً بلفظ :
٢٠٢

((إذا التقى المؤمنان فتصافحا؛ قسمت بينهما سبعون مغفرة ، تسعة وستون
لأحسنهما بِشْراً)).
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٨٢٠ / ٩٠٨).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبان - وهو : ابن أبي عياش - وحكيم بن
خذام : متروکان .
وعبد الخالق بن عبد الله العبدي: شبه مجهول ، ذكره ابن حبان في (( الثقات )»
٠
(٨/ ٤٢٣) من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عنه .
وإبراهيم هذا: فيه كلام، وهو في ((الثقات)) أيضاً (٨ / ٦٧)، وانظر ((التهذيب)).
وقد روى عنه أيضاً ( أبو بدر عباد بن الوليد الغبري ) شيخ الخرائطي في هذا
الحديث ، وخفي على الدكتورة المعلقة على ((المكارم)) ترجمة (عبد الخالق ) هذا
فقالت: « لم أجده )) !
ولحديث أبي هريرة إسناد آخر ؛ لكن فيه دجال ، أذكره للتنبيه عليه : أخرجه
الخطيب في ((التاريخ)) (٥ / ٤٤٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٣ /٧٩) من حديث محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأشناني بإسنادين له عن
أبي هريرة مرفوعاً نحوه .
ذكره الخطيب في ترجمة الأشناني هذا وقال :
(( روى عن الثقات أحاديث باطلة، وكان كذاباً يضع الحديث)).
وروى عن الدارقطني أنه قال فيه :
((كذاب دجال)).
٢٠٣

ثم ختم ترجمته بقوله :
(( وأنا أقول : إنه كان يضع ما لا يحسنه ؛ غير أنه - والله أعلم - أخذ أسانيد
صحيحة من بعض الصحف ، فركب عليها هذه البلايا ! ونسأل الله السلامة في
الدنيا والآخرة )) .
قلت: وإن من تساهل السيوطي وغرائبه أنه تعقب في ((لآليه)) (٢ / ٢٨٩)،
- وتبعه ابن عراق في (( تنزيهه)) (٢ / ٢٩٤ / ٤١) - ابن الجوزي في حكمه على
الحديث بالوضع بحديث عمر بن الخطاب المتقدم تخريجه بنحوه (٢٣٨٥ ) من
طريق عمر بن عامر التمار، وهو واه جداً ، وسكت عنه السيوطي ، مع علمه بأن
الذهبي تعجب من إخراج الخطيب لأحاديثه ساكتاً عنها ، ولا يبين سقوطها ،
وصرح الذهبي ببطلان أحدها - كما سبقت الإشارة إليه هناك -، ويأتي تخريجه
عقب هذا بإذن الله تبارك وتعالى .
ومن تساهل بعض المعلقين وقلة تحقيقهم، أن المعلق على ((مجمع البحرين ))
أتبع حديث الترجمة الذي هو من رواية ( الحسن بن كثير) بقوله :
((قلت: أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٧٩) )) ! فكان عليه أن
يشير - على الأقل - أنه من طريق الأشناني الدجال ، وليس من طريق ( الحسن بن
كثير ) كما أوهم !
وإن من الغرائب ما رواه الخطيب في ترجمة ( خالد بن خداش ) بسنده عن
محمد بن المثنى قال :
انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى ، فلقي خالد بن
خداش المحدث ، فسلم عليه ، فقصر بشر في السلام ؛ فقال خالد: بيني وبينك
٢٠٤

مودة من أكثر من ستين سنة ما تغيرت عليك ؛ فما هذا التغير ؟! قال : فقال بشر:
ما ههنا تغير ولا تقصير؛ ولكن هذا الیوم تستحب فيه الهدايا ، وما عندي من
عرض الدنيا شيء أهدي لك ، وقد روي في الحديث :
٠٫٤٠
((إن المسلمين إذا التقيا؛ كان أكثرهما ثواباً أبشهما لصاحبه))؛ فتركتك؛
لتکون أکثر ثواباً » !
٦٥٨٦ - ( من أخذَ بركابٍ رَجُلٍ لا يرجُوه ولا يخافُه ؛ غُفِرَ له . وفي
رواية : دخلَ الجنّةَ ) .
باطل. أخرجه تمام في ((الفوائد)) ( ق ١٧٦ / ٢)، والخطيب في ((الجامع
لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١ / ١٨٧ / ٣٠٦)، والأصبهاني في (( الترغيب)»
(١ / ٧٦ - ٧٧ / ١٠٦) من طريق عمر بن عامر أبي حفص التمار: نا جعفر بن
سليمان بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ فيه ثلاث علل :
الأولى : عمر بن عامر هذا : قال الذهبي - وتبعه العسقلاني -:
(( بصري ، روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثاً باطلاً)). ثم ساق له
هذا الحدیث ، وقال :
(( قلت : العجب من الخطيب كيف روى هذا ، وعنده عدة أحاديث من نمطه ؛
ولا يبين سقوطها في تصانيفه » .
قلت : وقد مضى له حديث آخر من هذا النمط الذي يشير إليه الذهبي في
المجلد الخامس برقم (٢٣٨٥) ؛ لكن تعصيب الجناية به في حديث الترجمة غير
٢٠٥

وارد؛ لأنه قد توبع، فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ١٠ / ٣٤٧ / ١٠٦٧٨)
وفي ((الأوسط)) (٢ / ١٢ / ١٠١٦ - ط): حدثنا أحمد بن داود المكي : ثنا
حفص بن عمر المازني : ثنا جعفر بن سليمان به نحوه . وقد مضى برقم ( ٤٥٦٣).
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ٢١٢) وقال :
(( ما كتبناه إلا من حديث حفص بن عمر المازني)»!
قلت : وهو مثل ( عمر بن عامر ) في الجهالة ؛ قال الحافظ في ترجمته المختصرة
في ((اللسان )» - وساق له حديثاً آخر -:
(( لا يعرف)).
وأشار إلى ذلك الهيثمي بقوله في ((مجمع الزوائد)) (٨ / ١٦ - ١٧):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه (حفص بن عمر المازني ) ، ولم أعرفه ،
وبقية رجاله ثقات)) !
لكنه قصر في عزوه لـ ((الأوسط)) فقط، وهو في (( الكبير)) أيضاً! كما أن
توثيقه المذكور مرفوض ؛ لما يأتي بيانه .
وهناك متابع آخر: أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ٩٩) من طريق
النسائي قال: أنبأ الفضل بن سهل قال : حدثني أبو محمد عبد الله بن حرب
قال : حدثنا حسين المقري عن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس
به .
قلت : وهذه متابعة عزيزة غريبة ؛ ( حسين المقري ) : لم أعرفه ، ويحتمل أنه :
( الحسين بن عيسى الخلال الرازي المقري أبو علي ) الذي ترجمه ابن أبي حاتم (١ /
٢٠٦

٠٠
٢ /٦٠) بروايته عن جمع؛ فإنه من هذه الطبقة، وقال:
( روى عنه أبي)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
والراوي عنه ( عبد الله بن حرب ) : الظاهر أنه ( الليثي ) المترجم عنده أيضاً
(٢ /٢/ ٤١ - ٤٢) بروايته عن جمع وقال:
( كتب عنه أبي ، وقال: ثقة حافظ، لا بأس به)).
وأمّا ( الفضل بن سهل ) : فهو ثقة من شيوخ الشيخين .
وبالجملة ؛ فمهما كان هؤلاء الثلاثة ؛ فاجتماعهم على روايتهم الحديث عن
جعفر بن سليمان مما يرفع التهمة عنهم - كما لا يخفى على أهل العلم -، وتلصق
بشيخهم جعفر أو أبيه سليمان ؛ وبذلك تزول العلة الأولى .
ويغلب على ظني أن العلة الثانية هي العلة ، وهي : ( جعفر بن سليمان بن
علي )؛ فإنه غير معروف بالرواية ، وهو أخو ( محمد بن سليمان الهاشمي ) أمير
البصرة ، وكان له جلالة وقدر؛ كما في (( تاريخ بغداد)) (٥ / ٢٩١ -٢٩٢) و((طبقات
ابن سعد ))، قال هذا : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال :
رأيت سليمان وعبد الله - ابني علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب -
وجعفراً ومحمداً - ابني سليمان بن علي - يحملون سرير يونس بن عبيد على
أعناقهم ، فقال عبد الله بن علي : هذا - والله -! الشرف .
ولأخيه محمد حديث واحد فقط ، تقدم تخريجه في المجلد الثالث برقم
(١٠٧٢)، وهذا جعفر ليس له إلا هذا الحديث الواحد؛ فيما أعلم .
٢٠٧

ويحتمل أن تكون العلة من أبيه سليمان ؛ فإنه غير مشهور أيضاً بالرواية ، ولم
يوثقه غير ابن حبان (٦ / ٣٨١)، وقد روى عنه جمع، فيهم ثقتان وقال الحافظ :
((مقبول)). انظر ((التيسير)).
هذا؛ والرواية الأخرى في ((الفردوس)) للديلمي (٣ / ٥٨٤ / ٥٨٢٨)، ولم
أقف على إسناده في ((الغرائب الملتقطة))؛ لأن أحاديث ( من ) مخرومة منه ، وهو
على الراجح لا يعدو أن يكون من طريق أحد الثلاثة المذكورين ، وعلى الغالب من
طريق حفص بن عمر المازني ، ويؤيده أن الحافظ قال في (( تسديد القوس )) عقبه :
((الطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس، وفيه قصة زيد بن ثابت )).
يشير إلى أن الديلمي رواه من طريق المذكورين ؛ إما تعليقاً على أبي نعيم
- وهذا عن الطبراني -، وإما بإسناده إليه عنه ، أو عن كل منهما . لكن القصة عن
زيد لم ترد في شيء من الروايات المتقدمة ؛ فأخشى أن يكون في العبارة شيء .
وقد روى الخطيب في (( الجامع)) (رقم ٣١١) من طريق أبي معشر قال :
أتیت حماد بن زيد ، فلما قمت لأركب ؛ أمسك بركابي ، فاقشعررت من ذلك
ولم أركب ، فقال: ما بلغك أنه روي في الحديث: (( من أمسك بركاب أخيه لغير
ضيعة ؛ غفر له )) ؟
ثم جاءني حماد بن زيد ، فلما قام لیرکب ؛ أمسكت برکابه ، فامتنع من
الركوب ، وقال : أما سمعت الخبر المروي :
(( لا تكرم أخاك بما يشق عليه )) ؟!
فجعل أبو معشر يقوم ويقعد )).
٢٠٨

وفي إسناده (أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع)، قال الذهبي في ((المغني)) :
« شيخ بغدادي ، وضاع مفتر ، له جزء مشهور. قال الدارقطني : دجال )).
وحديث الترجمة عزاه السيوطي لابن عساكر فقط عن ابن عباس - كما في
(( كنز العمال)» (٩ / ١٥٦ / ٢٥٥٠١) ..
٦٥٨٧ - ( ليسَ على الماء جَنابةٌ ، ولا على الأرض جنابةٌ ، ولا على
الثَّوْبِ جَنابةٌ) .
منكر. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ١١٣ /٩) من طريق أبي عمر
المازني حفص بن عمر: ثنا سُليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن
عبد الله ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو عمر المازني هذا: لا يعرف - كما قال الحافظ -،
وأشار إلى ذلك الهيثمي - كما تقدم في الحديث الذي قبله -.
ومن فوقه من رجال الشیخین .
لكن الراوي عن المازني ( جعفر بن محمد بن عيسى العسكري ) : لم أجد
له ترجمة ، ولا أستبعد أن يكون الذي ذكره أبو جعفر الطوسي في « رجال الشيعة
)) هكذا؛ إلا أنه لم ينسبه ( العسكري) - كما في ((اللسان)) (٢ / ١٢٣ / ٥٢٤) ..
ثم روى الدارقطني من طريق زكريا عن عامر عن ابن عباس قال :
((أربع لا يجنبن: الإنسان، والماء، والأرض، والثوب)).
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير أنّ ( زكريا ) - وهو : ابن أبي زائدة - كان يدلس
٢٠٩

كثيراً عن الشعبي - كما قال أبو زرعة الرازي وغيره -، وهو ( عامر) هنا .
والجملة الأولى من حديث الترجمة صحيحة ؛ لأن لها طريقاً أخرى من
حديث ابن عباس مرفوعاً ، سبق تخريجها في (( الصحيحة )) برقم (٢١٨٥)، وفي
((الإرواء)) (١ / ٦٤ / ٢٧)، و((صحيح أبي داود)) برقم (٦١).
٦٥٨٨ - ( قال اللهُ: أيّها الشابُّ! التاركُ شهوقَه لي ، المبتذلُ شبابَه
من أجْلي ؛ أنتَ عندي کبعضٍ ملائكتي ، ولكَ عندلي كلّ يوم وليلة أجر
صدِّيق )(*) .
موضوع . رواه ابن عدي (١٧٤ / ٢ و٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨ - ط)، وعنه
الجرجاني ( ٣٣٢) عن سعد بن سعيد عن الثوري عن منصور عن أبي الضحى
ومسروق - كذا قال - عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . وقال ابن عدي :
« سعد بن سعید یلقب سعدویه کان رجلاً صالحاً حدث عن الثوري وغيره بما
لا يتابع عليه ، ولم يكن ذلك من تعمد منه فيها أو ضعف في نفسه ، إلا لغفلة
كانت تدخل عليه ، وهكذا الصالحون ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً وهو من أهل
بلدنا ونحن أعرف به)).
قلت : قال الذهبي عقب الحديث :
((فهذا موضوع على سفيان)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
قلت : ويستشم منه رائحة الإسرائيليات ، ويؤيده أن ابن المبارك رواه في
(*) سبق للشيخ رحمه الله تخريج هذا الحديث دون آخره في سياق حديثٍ طويل في المجلد
التاسع (٤٠٠٦)؛ فانظره . ( الناشر) .
٢١٠

((الزهد)) (١٧٠ / ٢، من الكواكب ٥٧٥) بسنده إلى يزيد بن ميسرة قال :...
فذكره . فكأنه أصل الحديث تلقاه عن بعض أهل الكتاب ثم وهم فيه بعض الرواة
فرفعه إلى النبي :{﴿، ويزيد هذا له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢/
٢٨٠) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والسند إليه حسن .
٦٥٨٩ - (إذا تزيّن القومُ بالآخرة، وتجمّلوا للدّنيا؛ فالنّار دارُهم).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ١٢٦) من طريق عبد الله
ابن إبراهيم بن أبي عمرو : ثنا هارون بن هارون الهديري عن الأعرج عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ، أورده ابن عدي في ترجمة ( الهديري ) هذا في مناكير
له ، ثم قال :
(( وله غير ما ذكرت ، وأحاديثه عن الأعرج ، وعن مجاهد وعن غيرهما مما لا
يتابعه الثقات عليه )» .
قلت : وتقدّم له حديث آخر عن الأعرج برقم ( ٢٤٦١).
لكن عقب على الحديث بقوله :
(( وهذا لعل البلاء فيه من عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، لا من هارون بن
هارون )).
قلت: قد قال فيه ابن حبان (٢ / ٣٧):
((كان ممن يأتي عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الملزقات)). وقال الحاكم :
٢١١

(( روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره)).
٦٥٩٠ - ( قد رأيتُ عبدَ الرحمن بن عوفٍ يدخلُ الجنّة حَبْواً).
كذب. أخرجه أحمد في ( مسند عائشة ) (٣ / ١١٥)، وعنه ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (٢ / ١٣)، وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠ /
١٢٤)، والبزار (٣ /٢٠٩ / ٢٥٨٦ - كشف)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٨٩/١-٩٠)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ /٩٨) من طرق عن عمارة
ابن زاذان عن ثابت عن أنس قال :
بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً في المدينة ؛ فقالت : ما هذا ؟ قالوا :
عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام ؛ تحمل من كل شيء ، قال : فكانت
سبع مئة بعير ، قال : فارتجت المدينة من الصوت ، فقالت عائشة : سمعت رسول
الله ﴿﴿ُ يقول :... فذكره. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فقال :
إن استطعت ؛ لأدخلنها قائماً ! فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل .
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٣ / ١٧٨ / ١٣٨١)،
وعنه ابن عساكر ( ١٠ / ١١٧) من طريق أخرى عن عمارة بن زاذان به ، وزاد في
أوله قصة هجرة عبد الرحمن رضي الله عنه إلى المدينة ومؤاخاة النبي صل بينه
:
وبين عثمان بن عفان ( كذا) ... الحديث وفيه قوله
(( أَوْلِم ولو بشاةٍ ))، قال: فكثر ماله ، حتى قدمت له سبع مئة راحلة ... الحديث .
وضعف إسناده المعلق عليه بعمارة بن زاذان ، وهو كما قال أو أسوأ - كما يأتي -،
ولکنه قال :
٢١٢

((ولبعضه شواهد. انظر حديث ١٣٨٨)).
والحديث الذي أحال عليه عزاه للبخاري، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦ / ٣٤٣/
١٩٢٣)، و((آداب الزفاف)) (ص ١٤٩ - ١٥٠)، ولكن خفي عليه أمران مهمان:
أحدهما : ذكر ( عثمان بن عفان ) فيه .. والمحفوظ: ( سعد بن الربيع ) رضي
الله عنهما؛ كما قال ابن عساكر ( ١٠ / ١١٧).
والآخر : أن حديث الترجمة موضوع متناً - وإن كان سنده ضعيفاً - ؛ ولذلك
أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))؛ تبعاً للإمام أحمد ، وتبعه الحافظ ابن حجر
- كما يأتي -، فقال ابن الجوزي عقبه :
(( قال أحمد بن حنبل : هذا الحديث كذب منكر. قال: و(عمارة ) يروي
أحاديث مناکیر . وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به)) .
وقد قعقع عليه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٤١٢ - ٤١٤) كما هي غالب
عادته ! لأن الشواهد التي ساقها كلها معلولة ، ويطول الحديث جداً بإخراجها ،
وبيان عللها مع تضارب متونها ، واختلاف ألفاظها ، ولعله ييسر لي تخريج بعضها
وبيان عللها . ويكفي العاقلَ المنصف قولُ أحمد المتقدم ، ومثله قول النسائي في
بعض تلك الشواهد :
« حدیث موضوع )).
ذكره ابن الجوزي ، وأقره السيوطي !
ونحو ذلك قول الحافظ ابن حجر في رسالته (( القول المسدد)» - بعد أن ساق
حديث أغلب بن تميم الآتي عقب هذا إن شاء الله وبعد هذا - ( ص ٢٥ ) :
٢١٣

((وفيه من النكارة أيضاً إخاء عبد الرحمن لعثمان، والذي في (( الصحيحين))
أنه سعد بن الربيع .. وهو الصواب .
والذي أراه عدم التوسع في الكلام عليه ؛ فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه
كذب . وأولى مجاملة أن نقول :
هو من الأحاديث التي أمر الإمام أحمد أن يضرب عليها ؛ فإما أن يكون
الضرب ترك سهواً ، وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد الله كتب الحديث ،
وأخل بالضرب . والله أعلم )) .
ثم بدا له أن لا يكتفي بشهادة الإمام أحمد ، وأن يتوسع في الكلام عليه ،
فساق أحاديث أخرى؛ كما فعل السيوطي من بعده، وهو تابع له في ذلك ،
ومستشهداً بها ، وسترى أنها غير صالحة للشهادة؛ إما سنداً ، وإما متناً . وقد أشار
إلى ذلك الحافظ المنذري في «الترغيب)» (٤ / ٨٩) ، فقال عقب حديث عبد الله
ابن أبي أوفى الآتي برقم ( ٦٥٩٢):
(( وقد ورد من غير ما وجه ، ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي
أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، يدخل الجنة حبواً لكثرة ماله ، ولا يسلم
أجودها من مقال ، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن ، ولقد كان ماله
بالصفة التي ذكر رسول الله *: ((نعم المال الصالح، للرجل الصالح)) (١)؛ فأنى
ينقص درجاته في الآخرة ، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة ؛ فإنه لم يرد
هذا في حق غيره، إنما صح: (( سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم)) (٢)، على
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٩) وغيره، وهو في ((المشكاة)) (٣٧٥٦ /
التحقيق الثاني ) .
(٢) فيه أحاديث صحيحة خرج هو بعضها، وانظر ((المشكاة)) (٥٢٤٣).
٢١٤

الإطلاق . والله أعلم ».
وهذا كلام قوي متين يشير إشارة قوية إلى بطلان الحديث من حيث معناه ،
وهو ما صرح به ابن الجوزي؛ فقال (٢ / ١٣ - ١٤) من ((موضوعاته)):
(( قلت : وبمثل هذا الحديث الباطل تتعلق جهلة المتزهدين ، ويرون أن المال مانع
من السبق إلى الخير! ويقولون : ( إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفاً لأجل ماله ؛
كفى ذلك في ذم المال !)، والحديث لا يصح ، وحاشا عبد الرحمن المشهود له
بالجنة أن يمنعه ماله من السبق ! لأن جمع المال مباح ، وإنما المذموم كسبه من غير
وجهه ، ومنع الحق الواجب فيه ، وعبد الرحمن منزه عن الحالين ، وقد خلف طلحة
ثلاثمائة حمل من الذهب ، وخلف الزبير وغيره ، ولو علموا أن ذلك مذموم ؛
لأخرجوا الكل .
وكم قاصٌّ يشوق بمثل هذا الحديث ، ويحث على الفقر ، ويذم الغنى . فيالله درّ
العلماء الذين يعرفون الصحيح ، ويفهمون الأصول )) .
قلت : ولوضوح هذا الكلام ونحوه استنكر الحديث من ليس من عادته ذلك ،
أعني به الحافظ الهيثمي؛ فإنه قال عقبه في (( كشف الأستار)):
((قلت: هذا منكر، وعلته ( عُمارة بن زاذان ) : قال الإمام أحمد : له مناكير.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به . وضعفه الدارقطني )) .
ثم قال: (( لا يصح في دخوله حبواً حديث )).
وعمارة بن زاذان مع تضعيف المذكورين إياه ، واستنكارهم لحديثه - كما رأيت -
فقد وثقه أحمد في بعض الروايات عنه ؛ فلا يفيده متابعة أغلب بن تميم إياه ؛ لأنه
٢١٥

أشد ضعفاً منه ، ولا سيما وقد زاد في متنه زيادة منكرة ؛ فقال حَبّان بن أغلب بن
تميم : ثنا أبي : ثنا ثابت البناني عن أنس به مرفوعاً بلفظ :
(( أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف، والذي نفسي
بيده! لا يدخلها إلا حبواً)).
أخرجه البزار ( ٢٥٨٧ ) وقال :
(( وأغلب: لا نعلم روى عنه إلا ابنه )).
قلت : بلى ، قد روى عنه غيره ، ولكنه ضعيف اتفاقاً؛ بل قال البخاري وغيره :
((منكر الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٧٥):
(( روى عنه يزيد بن هارون ، منكر الحديث ، يروي عن الثقات ما ليس من
حدیثهم )) .
وابنه ( حَبان) - الراوي عنه هذا الحديث -: قال ابن أبي حاتم (١ /٢ / ٢٧١):
(روى عنه أبي قديماً، ثم أمسك عنه، وقال: هو ضعيف الحديث)) .
قلت: فالسند ضعيف جداً؛ لحال أبيه المذكور، وقد جزم بضعفه الحافظ
العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٢٦٦)، فقول الحافظ في ((القول المسدد))
( ص ٢٤ ) - وتبعه السيوطي - :
((قلت : وأغلب شبيهٌ بـ (عمارة) في الضعف، لكن لم أر من اتهمه بالكذب)).
قلت : يكفي في رد الاستشهاد به شدة ضعفه الذي أشار إليه البخاري بقوله :
« منکر الحدیث )» - كما هو معلوم من اصطلاحه -، وما يدل على ذلك تفرده بذکر
٢١٦

( أولية الدخول ) دون سائر طرق الحديث على ضعفها كلها ووهائها ؛ وهو مثال
صالح من الأمثلة الكثيرة على أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على
إطلاقها كما حققه العلماء ، والناشئون في هذا العلم ما بين إفراط وتفريط - كما هو
معروف عند العلماء النقاد ؛ مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -.
ولذلك کان هو من هؤلاء العلماء الذين تبعوا الإمام أحمد في قوله بتکذیب
هذا الحديث ؛ فقال في ((الفتاوى)) (١١ / ١٢٨):
(( وما روي : أن ابن عوف يدخل الجنة حبواً؛ كلام موضوع لا أصل له ؛ فإنه
قد ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن أفضل الأمة أهل بدر ، ثم أهل بيعة الرضوان ،
والعشرة مفضلون على غيرهم ... )) .
وأما تلميذه الحافظ الذهبي ؛ فلم يوضح موقفه من هذا الحديث ؛ فإنه بعد أن
ضعف إسناده بـ (عمارة بن زاذان) في ((السير)) (١ / ٧٧ - ٧٨) قال متكلفاً
تأويله - وكأنه أخذ برهبة ((المسند)) -:
(( وبكل حال ؛ فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبواً
على سبيل الاستعارة وضرب المثل (!) فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة
علي والزبير ، رضي الله عن الكل )).
٦٥٩١ - ( إنِّي أَعجبني لقاكُم أمَّتي! في الجنّةِ . فقلتُ: أيّما ؟ قال:
الصّعاليكُ المجاهدونَ في سبيل الله ؛ إني رأيتُ أحدَهم وإنّه ليمرّ بحجَبَةٍ
الجنّة فيرمِي إليهم بسيفِه ويقولُ: دونَكم ، لمْ أعْط ما تحاسبوني عليه ، ثم
يعتَقُ فيدخلُ الجنةَ .
٢١٧

ورأيتُ أبطأ النّاس دخُولاً الجنّة النّساء وذوُو الأموالِ ، وما قامَ
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفِ حتى استبطأتُ له القِيامَ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١ / ٤٠٦ / ٧٠٥) من
طريق أرطاة بن المنذر عن حفص بن ثابت الأنصاري عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عمته حفصة بنت عمر قالت :
كان يوم من أيامها من رسول الله ﴿ل، فنام في بيتها ، وطالت نومته ، فهبتُ
أن أوقظه، فأهبته ، فَهَبَّ من نومه محمرة عيناه ، فقلت: يا رسول الله ! إني هبت
أن أوقظك من نومك ، فأهبتك ، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وفيه علتان :
إحداهما : الانقطاع بين ( عبد الحميد بن عبد الرحمن ... ) وعمته حفصة ؛
كما أفاد ذلك الحافظ في « التهذيب » بقوله :
(( أرسل عن حفصة رضي الله عنها)).
والأخرى : ضعف حفص بن ثابت الأنصاري : نسب إلى جده ؛ فإنه ( حفص
ابن عمر بن ثابت بن زرارة الأنصاري)؛ قال ابن أبي حاتم في «الجرح)) (١ /٢/
١٨٠ ) :
((سمعت علي بن الجنيد يقول: هو منكر الحديث)).
وأما قول أخينا الفاضل حمدي السلفي في تعليقه على الحديث في (( مسند
الشاميين » :
(( وفي حفص بن عمر بن ثابت كلام كثير ... )) فليس دقيقاً؛ لأنه يوهم أن
٢١٨

الكلام في جرحه ، وليس كذلك ، فاقتضى التنبيه !
ومن العلتين المذكورتين يتبين ضعف قول الحافظ (ص ٢٥) من (( القول
المسدد )) أنه شاهد قوي الإسناد! ثم مضى ، ولم يتكلم عليه بشيء! وتبعه
السيوطي في ((اللآلي)) (٤١٣/١)، ثم ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ /
١٥ - ١٦) !!
ثم إنه لو سلمنا بالقوة المدعاة ، وأنه شاهد ؛ فهو شاهد قاصر ؛ بل هو شاهد
عليه لا له ؛ لأنه رؤيا منامية قابلة للتأويل من جهة ، ثم إنه ليس فيه أنه رآه يحبو
حبواً ، من جهة أخرى ؛ فبطل الاستشهاد به . فتأمل منصفاً .
ويشهد لكونه رؤيا منامية ؛ ما رواه ابن عساكر (١٠ / ١٢٤) من طريق أبي
العباس السراج بسنده الصحيح إلى عمرو بن أبي عمرو [ عن ] عبد الواحد بن
محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: أن النبي {18 رأى في النوم أنه دخل
الجنة ، فلم يجد فيها أحداً إلا فقراء المؤمنين ، ولم يجد من الأغنياء إلا عبد الرحمن
ابن عوف. قال: رأيت عبد الرحمن دخلها حين دخلها حبواً. فأرسلت أمّ سلمة
إلى عبد الرحمن تبشره : رآك دخلت الجنة ، ورآك دخلتها حبواً . فقال عبد الرحمن :
إن لي عِيراً أنتظرها؛ فهي في سبيل الله بأحمالها ورقيقها ، وإني لأرجو أن
أدخلها غير حبو .
قلت : وهذا مع إرساله فإن ( محمد بن عبد الرحمن بن عوف ) لم أجد له
ترجمة، وهو أكبر أولاده وبه يكنى. ثم رأيته في ((الثقات)) (٥ / ٣٥٤).
وابنه عبد الواحد بن محمد يبدو أنه من المجاهيل ؛ فقد أورده البخاري وابن
أبي حاتم في ((كتابيهما))، وكذا ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ١٢٧) من رواية
٢١٩

عاصم بن عمر بن أبي قتادة عنه عن جده عبد الرحمن بن عوف ، لم يذكروا
فيه: (( عن أبيه ))، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحاً ولا تعديلاً،
وقال البخاري :
(( قال سليمان بن بلال ، وعبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن
عاصم بن عمرو(*) بن أبي قتادة ، ولم يذكر عبد العزيز عن عاصم)).
قلت : وهي رواية ابن عساكر - كما تقدم -؛ فلا أدري إذا كان قوله فيها :
((عن أبيه )) محفوظاً .
ثم إن الحديث - مع ضعفه - يخالف الحديث الذي قبله ؛ لأنه ذكر الاستبطاء
فقط ، ولم يذكر ( الحبو) .
ومثله الحدیث الآتي :
٦٥٩٢ - ( إنِّي رأيتُ اللیلةَ منازلکم في الجنّة ، وقرب منازلكم . ثمّ
أقبلَ على أبي بكر ، فقال :
يا أبا بكْر! إنّي لأعرفُ رَجُلاً، أعرف اسْمَه واسْمَ أبيه، واسْمَ أمّهِ ،
لا يأتي باباً من أبواب الجنّة إلا قالوا: مرحباً مرحباً. فقال ( سلمانُ):
إن هذا المرتفعٌ شأنُّه يا رسولَ الله! قال: فهُو أبو بكر [ بن ] أبي قُحافة .
ثم أقبلَ على عُمَرَ ، فقال: يا عمرُ! لقد رأيتُ في الجنّة قصْراً من درّة
بيضاء، [ شَرَفُه من] لؤلؤ أبيض، مشيَّد بالياقوتِ، فقلتُ: لمن هذا؟
٢٢٠