Indexed OCR Text

Pages 41-60

((منكر الحديث جداً، يروي عن الأثبات ما يخالف حديث الثقات)).
قلت : فهو آفة هذا الحديث ؛ لمخالفته لزيد بن أبي أنيسة ، عند ابن حبان
والطبراني ، وروايته المطابقة له عند ابن حبان خطأ لا ندري منشأه ، هذا ؛ إن سلم
من شرحبيل نفسه . والله أعلم .
وإن من غرائب التخريجات ، وضحالة التحقيقات : الخلط في التخريج والحكم
بين حديث الترجمة المنكر ، والحديث المحفوظ الخالي من الإنكار، ذلك ما فعله
المعلقان على طبعتهما الجديدة لـ ((موارد الظمآن)) (١ / ٣٥٢ -٣٥٣)؛ فإنهما
خلطا في التخريج بينهما ، وأوهما القراء بأنهما صحيحان بالشواهد التي خرجاها ؛
دون أن يسوقا ألفاظ أكثرها ، ولو أنهما فعلا ذلك ؛ لما تنبه للنكارة إلا القليل جداً
من القراء . وأما العامة فلا بد من التصريح لهم بذلك - كما لا يخفى -. ولم لا ،
وهؤلاء المتخصصون في علم الجرح والتعديل ، والتضعيف والتصحيح - فيما يُظن -
لم يتنبهوا لذلك؟!
وقد سبقهم إلى مثله الشیخ شعیب ، ومن تحت يده من المعاونین له ؛ فإنه لما
خرج (٣ / ٢٢٧ - ٢٢٨) اللفظ المحفوظ وضعف راويه شرحبيل بن سعد؛ قواه
ببعض الشواهد؛ فأحسن ؛ ولكنه لما خرج اللفظ المنكر (١٢ / ٥٠)، وضعَّف
شرحبيل أيضاً؛ لم يخرجه ، وإنما أحال به على تخريجه فيما تقدم هناك ، فأوهم
بذلك أنه قوي أيضاً؛ فأساء ! ثم صار هذا الإيهام حقيقة عنده ، فصرح بصحة
اللفظين في طبعته الجديدة لـ ((الموارد)) (١ /١١٦ - ١١٧)! فهكذا؛ فليكن
التخريج والتحقيق !
ومن ذلك : قول الأخ الداراني في راوي حديث أحمد المتقدم ( ص ٣٩):
٤١

رواه (٦ / ٩،٨) من طريق عباد بن عبيد الله بن أبي رافع ، فزعم أن ( عباد)
محرف في المكانين ! والحقيقة أن هذا لقبه - كما في (( التهذيب )) وغيره -،
واسمه : عبد الله ، ويتكرر ذكره بلقبه في كثير من الأسانيد ، فيتوهم من لا علم
عنده أنه تحريف . والله المستعان .
وإذا علمت أن الحديث منكر لا يصح ؛ فإنه يتبين لك بوضوح سقوط ترجمة
ابن حبان له بقوله : ( ذكر الإباحة للمرء أن يأكل الطعام وهو قائم ) .
وبمثل ذلك ترجم لحديث ابن عمر الآتي في (٢١ - الأشربة / ٣ - باب
الشرب قائماً والأكل ) ، وسأذكر هناك ما فيه (*) .
واعلم أنه لا يوجد حديث في الأكل قائماً غير هذا المنكر؛ بل صح عن أنس
رضي الله عنه أنه قال: هو أشر وأخبث من الشرب قائماً. وقد نهى عنه النبي
إ ؛ كما في ((صحيح مسلم )) وغيره ، وقد سبق تخريجه في المجلد الأول من
((الأحاديث الصحيحة)) رقم (١٧٧ )، وقبله حديثان آخران يدلان على التحريم؛
فراجع إن شئت .
إذا عرفت هذا ؛ فقد ابتدع الكفار في العصر الحاضر - استكباراً منهم وتجبراً -
أن يأكلوا جميعاً قياماً ، مع توفر الجلوس على المقاعد ، وقلدهم في ذلك كثير من
المسلمين المترفين ، أو ممن لا علم عندهم ، ولا التزام للدين وأحكامه لديهم .
والسنة : الأكل جلوساً على الأرض ، أو على الكراسي ، وأما الأكل قياماً؛
فسنة الكفار ، وقد نهينا عن التشبه بهم ، وأمرنا بمخالفتهم ؛ حتى فيما ليس من
صنعهم واختيارهم، - كما هو مبين في آخر كتابي ((جلباب المرأة المسلمة))؛
(*) بيَّن الشيخُ رحمه الله ما فيه فى ((الصحيحة)) (٣١٧٨) . (الناشر).
٤٢

فراجعه -. وليس من هذا القبيل الأكل ماشياً ؛ لأنه يكون للحاجة عادة ؛ كما
سيأتي بيانه هناك عند حديث ابن عمر إن شاء الله تعالى .
٦٥١٥ - ( الغناءُ واللهو يُنْبِتَانِ النِّفَاق في القلبِ؛ كما يُنْبِتُ الماء
العشبَ ، والذي نفسي بيده، إنّ القرآنَ والذكّرَ ليُنْبِتانِ الإيمانَ في
القلب؛ كما يُنبِتُ الماءُ العشْبَ).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٧٥ - الغرائب
الملتقطة ) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود: حدثنا هشام بن عمار:
حدثنا مسلمة بن علي : حدثنا عمر مولى غُفْرة عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن الجارود هذا ، قال الخطيب :
(( كان كذاباً )).
قال الذهبي : ومن بلایاه حدیث :
(( جمال الرجل فصاحة لسانه )). وقد مضى تخريجه برقم (٣٤٦٦).
ومسلمة بن علي؛ متهم، وساق له ابن عدي في ((الكامل» (٦ / ٣١٣ -
٣١٨) عدة أحاديث . وقال عقبها :
(( وله غير ما ذكر ، وكل أحاديثه - ما ذكرته وما لم أذكره - كلها أو عامتها غير
محفوظة )).
وتقدمت له أحاديث ، وهذه أرقام بعضها (١٤١، ١٤٥، ١٥٠، ١٥١، ٨٦٤).
وعمر مولى غفرة - وهو : ابن عبد الله -؛ ضعيف .
٤٣

وإنما ثبت الحديث مقطوعاً من قول الشعبي رحمه الله بسند حسن عنه ،
خرجته في ( الفصل الثامن ) من رسالتي في الرد على ابن حزم في إباحته
للملاهي وآلات الطرب ( ص ٩٥ - بخطي )(*) .
وثبت الطرف الأول منه موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه - كما هو مخرج
هناك -، وروي عنه مرفوعاً بإسناد فيه من لم يسم ، وسبق تخريجه برقم ( ٢٤٣٠).
٦٥١٦ - ( من لَهَا بالغِنَاء؛ لَم يُؤْذَن لَهُ أَنْ يَسْمَعَ صوت الروحانيين
يَومَ القِيَامَة. قيل: وما الروحانيُّون؟ قال: قرّاءُ أهلِ الجنّةِ ).
موضوع. أخرجه الواحدي في تفسيره (( الوسيط)) (٣ / ٤٤١ ٦ ٤٤٢ - طبع
دار الكتب العلمية ) من طريق حماد بن عمرو عن أبي موسى - من ولد أبي هريرة -
عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع آفته ( حماد بن عمرو ) - وهو: النصيبي -؛ قال الذهبي
في (( المغني)» :
«روى عن الثقات موضوعات ، قاله النقاش، وقال النسائي: متروك)).
قلت : وهو معدود فیمن یضع الحديث ؛ كما قال ابن عدي وغيره - كما يأتي
في الحديث الذي بعده -. ولذلك فاقتصار المعلقين من الشيوخ والدكاترة (!) على
قولهم: ((حديث ضعيف)) في تعليقهم على (( الوسيط))؛ تقصير فاحش ، هذا لو
كان المعلق واحداً ؛ فكيف وهم أربعة ؛ شیخان ودکتوران !
(*) صفحة (١٤٨) في المطبوع، وأثر ابن مسعود خرج فيه (ص ١٤٥ - ١٤٨). (الناشر).
٤٤

٦٥١٧ - ( مَنْ حَمَلَ طرفة مِنَ السُّوق إلى ولده؛ كان كحامل صدَقة
حتّى يضعَها فيهم ، ولْيبدأ بالإناثِ قبل الذّكور؛ فإنّ الله رقِّ للإناث،
ومَنْ رقَّ لأنثى؛ كانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خشية الله عز وجل ، ومَنْ بَكى من
خشية الله عز وجل ؛ غفر له ، ومَنْ فَرَّحَ أَنْشَى؛ فَرَّحه اللهُ يومَ الحُزن ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٥٢)، وابن عدي في
((الكامل)) (٤ / ٢٤٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٧٦)
من طريق حماد بن عمرو النصيبي عن عبد الله بن ضرار بن عمرو الملطي عن
أبيه عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال ابن الجوزي :
((هذا حديث موضوع على رسول الله عَ طلة ، وفيه جماعة ضعفاء؛ فمنهم:
يزيد الرقاشي ، كان فيه تدين ؛ لكنه كان يغلط في الحديث ، فربما قلب كلام
الحسن؛ فجعله عن أنس عن النبي ﴿18 وهو لا يعلم.
ومنهم : ضرار بن عمرو ؛ قال يحيى : ليس بشيء ، ولا ابنه عبد الله ، ولا
حماد بن عمرو . قال ابن حبان : كان حماد يضع الحديث على الثقات ، لا يحل
كتب حديثه إلا على التعجب )).
قلت : فهو آفة الحديث ، ولما أورده ابن عدي في ترجمة عبد الله بن ضرار بن
عمرو ، وروى عن ابن معین أنه قال : ليس بشيء ولا یکتب حديثه ؛ قال عقبه،(٤٠ /
٢٤٠) :
(( وهذا الحديث لعل إنكاره من حماد بن عمرو النصيبي ، لا من عبد الله بن
ضرار؛ لأن حماد بن عمرو قد عده السلف فيمن يضع الحديث )) .
فإن قيل: قد ذكر له السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١٧٧ ) متابعاً من رواية
٤٥

الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) قال ( ٢ / ٦٤٧ / ٦٩٣) : حدثنا سعدان بن
يزيد البزار: ثنا صاحب لنا يقال له : عبيد الله عن عبد الله بن ضرار به .
فأقول : هذه المتابعة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأن عبيد الله هذا لم
ينسب ، ولم أجد من ذكره ؛ فهو مجهول ، فمن المحتمل أن يكون سرقه من حماد ،
ومع ذلك فإنه إن سلم منهما ؛ فما هو سالم من فوقهما ، وقد قال العراقي في
((تخريج الإحياء)) (٢ / ٥٣) :
((أخرجه الخرائطي بسند ضعيف جداً)) .
ومع جهالته ، فقد ذكر مكان ( يزيد الرقاشي ) في الإسناد ( أبان بن أبي
عياش ) وهو متروك .
ثم أخرجه الخرائطي ( رقم ٦٩٢ ) من طريق أخرى عن يزيد الرقاشي به
مختصراً، وفيه أبو جعفر الراسبي لم يذكروه في الكنى ولا في الأنساب ؛ فهو
مجهول أيضاً .
ثم ساق له السيوطي شاهداً من رواية الديلمي بسنده عن ابن عباس مرفوعاً
مثل حديث الترجمة ، وسكت عنه ، وفيه علي بن حاتم المكفوف ، ولم أعرفه ،
وفي ((الميزان)) و((اللسان)):
(( علي بن حاتم أبو معاوية ، يجهل ، وأتى بمنكر من القول)).
ثم ساق بإسناده عنه عن عبيد الله بن موسی بسنده عن مجاهد :
﴿ وقفوهم إنهم مسؤولون ﴾ قال : عن ولاية علي.
قلت : فالظاهر أنه هذا ؛ فإنه من هذه الطبقة ، وتردد في ذلك ابن عراق في
٤٦

((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢١١). ويحتمل عندي أنه سرقه أيضاً ، ولا يستبعد ذلك
منه ، وقد أتى بهذا التفسير المنكر ؛ بل الباطل بسند صحيح إلى التابعي الجليل
مجاهد ، وهو بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
وبالجملة ؛ فليس للحديث من المتابعات والشواهد ما يقويه ، كيف ولوائح
الوضع ظاهرة عليه ، وفيه نسبة الرقة إلى الله تعالى ! وهذا مما لم يرد في الأحاديث
المعروفة في صفات الله عز وجل .
٦٥١٨ - ( مَنْ أَخرَجَ أذى مِنَ المسجِد ؛ بَنَى الله لهُ بيتاً في الجنّة ).
منكر. أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٥٠ / ٧٥٧) من طريق محمد بن صالح
المدني : حدثنا مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : ضعف في محمد بن صالح المدني - وهو: الأزرق - ، تناقض فيه ابن
حبان؛ فأورده في ((الثقات)) (٧ / ٣٧٥) برواية جمع عنه . ثم ذكره في
((الضعفاء)) وقال (٢ / ٢٦٠):
(( شيخ يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره؛ إذا انفرد)).
ثم علق له هذا الحديث .
وأشار إلى تضعيفه ابن أبي حاتم عن أبيه بقوله :
« شیخ ))؛ أي : يستشهد به .
وذكر الذهبي تناقض ابن حبان في ((الميزان))، وساق له هذا الحديث . ثم قال :
٤٧

(( وقال غير ابن حبان : لا بأس به )) .
ولم أدر من الذي يعنيه بقوله: ((غير ابن حبان)).
والحديث أورده أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في (( تذكرة الموضوعات ))
وقال ( ص ٨٠ ):
(( فيه محمد بن صالح المدني ، يروي المناكير عن الثقات)) . وإليه أشار المنذري
بقوله في ((الترغيب)) (١ /١١٩):
(( رواه ابن ماجه، وفي إسناده احتمال للتحسين)).
والعلة الأخرى : الانقطاع بين مسلم بن أبي مريم وأبي سعيد الخدري ، قال
ابن أبي حاتم في (( المراسيل)) (١٣٠ ) عن أبيه:
((مرسل، بينهما علي بن عبد الرحمن المعاوي)).
وأما حديث: « ومن أخذ منه القذاة بقدر ما تقدی منه العین ؛ کان له کفلان
من الأجر)).
فهو موضوع ، تقدم في الحديث ( ٣٢٩٤) .
٦٥١٩ - (كانَ إذا قامَ من الليل يريدُ أن يتهجّدَ ؛ قال - قبل أنْ يكبّر -:
لا إله إلا اللهُ، لا إله إلا الله، واللهُ أكبرُ كبيراً، أعوذُ بالله من الشيطانِ
الرجيم ؛ من همْزِهِ ونفْثِهِ ونفْخِه . ثم يقولُ : الله أكبر . ورفع عمران يديْه ؛
يَحْكي ).
منكر بهذا السياق . أخرجه أبو داود في ((المراسيل» (٨٨ / ٣٢) : حدثنا
٤٨

أبو كامل : أن خالد بن الحارث حدثهم : حدثنا عمران بن مسلم أبو بكر عن
كان ... الحديث .
الحسن : أن رسول الله
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي كامل - واسمه :
فضيل بن حسين البصري - فهو من رجال مسلم ؛ فهو إسناد صحيح ؛ لولا أنه
مرسل من مراسيل الحسن - وهو : البصري -، ومراسيله كالريح - كما يقول بعض
الحفاظ -، وهذا الحديث مما يؤكد ذلك ؛ فإن التهليل والتكبير المذكور فيه منكر لا
نعرفه إلا في هذا الحديث ، وكذلك الاستعاذة ، بل هذه ذكرُها هنا قبل تكبيرة
الإحرام أشد نكارة؛ لأنها وردت في حديث أبي سعيد بعد دعاء الاستفتاح ، وقبل
قراءة الفاتحة ، وهو الذي صرح القرآن الكريم به: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله
من الشيطان الرجيم﴾؛ والأحاديث المشار إليها؛ تراها مخرجة في ((إرواء
الغليل)) (٢ / ٥٣ - ٥٧).
وقد وهم في هذا الحديث رجلان :
أحدهما: المعلق على ((المراسيل))؛ فإنه قال :
· إذا قام من
« ویشده حديث أبي سعيد الخدري .. قال : كان رسول الله
الليل؛ كبر، ثم يقول: ((سبحانك اللهم ... )) ثم يقول: ((لا إله إلا الله)) (ثلاثاً) ،
ثم يقول: ((الله أكبر كبيراً ( ثلاثاً) ، أعوذ بالله السميع العليم [ من الشيطان
الرجيم] من همزه ونفخه ونفثه)). ثم يقرأ . وسنده حسن)).
قلت: فهذا مما يوهنه - كما ترى ، وكما ذكرت آنفاً ..
والآخر: مضعّف الأحاديث الصحيحة؛ فإنه قال في تعليقه على ((إغاثة
اللهفان)) لابن القيم (١ / ١٣٥) بعد تخريجه لحديث أبي سعيد المذكور:
٤٩

((قلت: ومرسل الحسن أخرجه أبو داود في ((مراسيله)) (٣٢) نحو هذا)) !!
وهذا من بالغ غفلته وجهله بالفرق الشاسع بين الحديثين ؛ فإن لفظة ( نحوه )
تعني في علم المصطلح ؛ أي : في المعنى . وقد تبين أنه مختلف ، وكأنه اغتر بكلام
المعلق الأول - وهو شيخه كما يزعم - ثم لخصه بقوله: (( نحوه )) . ومع أن شيخه قد
حسن إسناد حديث أبي سعيد كما رأيت - وهو في ذلك مصيب - فإن التلميذ
العاق قد شرد عنه بعيداً ؛ فإنه قد أتبع الحدیثین بشاهدین من حديث عبد الله بن
مسعود ، وحديث أبي أمامة ، أخذ تخريجهما ، وتخريج ما قبلهما من كتابي
((الإرواء))، ثم قال عقب ذلك - مشيراً إلى مخالفة تصحيحي للحديث بمجموع
طرقه ، قال المجتهد الأكبر الذي ينبغي للقراء أن يخضعوا لقوله -:
(( وأرى أن يتمهل في تحسين هذا الحديث ( يشير إلى تحسين شيخه ) ، أو
تصحيحه بهذه الشواهد )) ! يشير إلى تصحيحي !
هكذا قال - هداه الله - دون أن يذكر سبباً! والعلماء في مثل هذا الموقف يعللون
ذلك بمثل قولهم : لشدة ضعف هذه الشواهد ، أو الشذوذها ، أو نكارتها ، أو مخالفتها
للقرآن ، أو لما عليه علماء الإسلام ، أو لتضعيف علماء الحديث ، ونحو ذلك من
العلل ، ولكنه لما كان الأمر على خلاف ذلك - وأظن أنه هو على معرفة به -
فالشواهد خالية من الضعف الشديد كما يتبين ذلك من تخريجه هو - مع أنه مبتور -
وعمل به علماء المسلمين ، وصححه بعض الحفاظ ، وعليه مذهب أحمد وغيره ؛
كما ذكر ابن القيم نفسه في (( الإغاثة )) الذي سود عليه ( المصنف ) تعليقه ، إذن ؛
ما هو السبب؟ الجواب : هو الهوى وحب الظهور ، ولو بالمخالفة والمشاكسة والمعاندة
وبطر الحق . والعياذ بالله تعالى . وهذا أمر ظاهر في كل تعليقاته ، يعرف ذلك كل
من تتبعها . والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
٥٠

ثم رأيت الرجل قد مهد بقوله المذكور آنفاً ؛ ليقول بعد صفحة :
((وجملة القول : أن الاستعاذة قبل القراءة بـ ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
من همزه ونفخه ونفثه)) وزيادة (( السميع العليم)) قبل القراءة ، وفي غيرها لم يصح
فيه حديث البتة)) !
فضرب بهذا التصريح كل تلك الأحاديث ، وأقوال من عمل بها من الأئمة
كأحمد وإسحاق وغيرهم ممن ذكرهم ابن القيم في « الإغاثة »، وهكذا فليكن
التخريب من ( مضعّف الأحاديث الصحيحة ) !!
٦٥٢٠ - ( يخرجُ رجلٌ يقالُ له : السفيانيّ في عمْق دمشقَ ، وعامّةُ من
يتبعه من كَلْبٍ ، فَيَقتل ؛ حتى يبقرَ بطون النساءِ ، ويقتلَ الصّبيان،
فتجمع لهم قيسُ ، فيقتُلها ؛ حتّى لا يُمنَعُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ ، ويخرجُ رجلٌ من
أهْل بيتي في الحرّة ، فيبلغُ السفيانيَّ ، فيبعثُ إليه جُنداً من جنده،
فيهزمُهم ، فيسيرُ إليه السفيانيّ بمن معَه ؛ حتّى إذا صارَ ببيداءً من
الأرضِ ؛ حُسِفَ بهم فلا ينجُو منهم إلا الخبِّرُ عنهم ).
منكر. أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) (٤ / ٥٢٠) من طريق محمد بن
إسماعيل بن أبي سمينة : ثنا الوليد بن مسلم : ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر من ناحیتین :
الأولى : أن ابن أبي سمينة لم يخرج له مسلم .
٥١

والأخرى : عنعنة الوليد بن مسلم ؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية ، وهو أن
يسقط شيخ شيخه ؛ أي : شيخ الأوزاعي ، فقد جاء في ترجمته :
عن الهيثم بن خارجة قال : قلت الوليد بن مسلم : قد أفسدت حديث
الأوزاعي ! قال : وکیف؟ قلت : تروي عنه عن نافع ، وعنه عن الزهري ، وعنه عن
يحيى - يعني : ابن أبي كثير - (١) وغيرك يدخل بين الأوزاعي ونافع ( عبد الله بن
عامر الأسلمي ) ، وبينه وبين الزهري ( قرة) ؛ فما يحملك على هذا؟ فقال: أُنَبِّلُ
الأوزاعيَّ أن يروي عن مثل هؤلاء! قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء المناكير - وهم
ضعفاء - فأسقطتهم أنت ، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الأثبات ؛ ضُعَّف
الأوزاعي ! فلم يلتفت إلى قولي !
ذكره العلائي في ((المراسيل)) (ص ١١٨)، والحافظ في ((التهذيب)) ومن
قبله الذهبي في ((السير)) (٩ / ٢١٥)، ومن قبله المزي في ((تهذيبه)) (٣١ /
٩٧)، ومن قبلهم ابن عساكر في ((التاريخ)) ( ١٧ / ٩٠٦).
وذكروا نحوه عن الإمام الدارقطني .
وإذا عرفت هذا ، وأن الوليد كان يدلس تدليس التسوية أيضاً؛ فمن الغريب أن
لا يفصح الذهبي في كتبه عن ذلك! ومنها: (( السير))؛ فقال فيه :
((ثقة حافظ ؛ لكنه رديء الحفظ ، فإذا قال: حدثنا ؛ فهو حجة)).
ومثله قوله في (( الكاشف )) :
(١) كذا في ((المراسيل))، وفي ((السير)) أيضاً؛ دون قوله: ((يعني))، وهذا موافق لما في إسناد
حديثنا ، وفي المصادر الأخرى ( يحيى بن سعيد ). فالله أعلم .
٥٢

(( ... وكان مدلساً؛ فيتقى من حديثه ما قال فيه: (عن))).
ولعله يعني ذلك في كل سلسلة إسناده ، أعني : كما عنعن هنا بين الأوزاعي
وشيخه يحيى ، وبين هذا و ( أبي سلمة )، ويحتج به ؛ إذا صرح بالتحديث مكان
العنعنة .
هذا التأويل محتمل يساعد عليه ما تقدم ؛ لكني رأيته قد أفصح بخلافه ،
فقال في (( المغني )):
((فإذا قال : حدثنا الأوزاعي؛ فهو حجة)) !
وهذا تقصير منه بلا شك ، فالصواب وصفه بالنوعين من ( تدليس السماع )،
وهو ما صرح به الحافظ في ((التقريب)) و((مقدمة الفتح))، فقال فيه ( ٤٥٠):
(( عابوا عليه كثرة التدليس ، والتسوية .. وقد احتجوا به في حديثه عن
الأوزاعي ، و .. و .. ))
لكن في هذا الإطلاق المتعلق باحتجاج الشيخين به نظر؛ فقد قال الذهبي
عقب رواية الهيثم المتقدمة وغيرها :
« قلت : البخاري ومسلم قد احتجا به ؛ ولكنهما ينتقیان حديثه ، ويتجنبان ما
ینکر له )» .
قلت : ولعل حديثنا هذا من قبيل ما تجنباه ؛ لنكارته ، ولما فيه من العنعنة ،
ولذلك فقد وهم الذهبي - فضلاً عن الحاكم - في تصحيحه على شرطهما ؛ لما
علمت من ترجمة ابن أبي سمينة ، ولأنه ليس فيه تحديث الأوزاعي فمن فوقه .
يضاف إلى ذلك : أن يحيى بن أبي كثير مدلس أيضاً عن شيوخه معروف
٥٣

بذلك؛ كما في (( مراسيل العلائي )) وغيره .
والخسف المذكور في آخر الحديث ، قد صح من حديث حفصة رضي الله عنها
يقول :
أنها سمعت النبي
(( ليؤمّنَّ هذا البيت جيش يغزونه ؛ حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض ؛ يخسف
بأوسطهم ، وينادي أولُهم آخرهم ، ثم يخسف بهم ، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر
عنهم )) .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (١٩٢٤ و٢٤٣٢).
٦٥٢١ - ( لَيَأْتِينَّ على العُلماءِ زمَانٌ يُقتلُون فيه؛ كما يُقتلُ
اللصوصُ، فيا ليتَ العلماءَ يومئذٍ تَحامقُوا ) .
منكر. أخرجه أبو عمر والداني في ((الفتن)) ( ق ٢٩ / ١ - ٢) من طريق
بقية بن الوليد عن الوضين بن عطاء عمن حدثه قال : قال رسول الله
فذكره .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ بقية بن الوليد مدلس ، وقد عنعن .
والوضين بن عطاء من أتباع التابعين - كما في ((ثقات ابن حبان)) (٧ / ٥٦٤) -،
وهو سيئ الحفظ - كما في (( التقريب)) ..
وشيخه الذي لم يسم الظاهر أنه تابعي ؛ فهو مرسل .
والحديث مع ضعفه ؛ فقد تحقق - مع الأسف - الشطر الأول منه ؛ فقد نشرت
بعض الجرائد : أن بعض الطغاة في بعض البلاد العربية ، قد قتلت بعض العلماء
٥٤

وطلاب العلم في هذه الأيام أوائل هذه السنة ( ١٤١٥ ) ، بعد أن سجنوهم شهوراً
وسنين بتهمة الانتساب للوهابية ! وهم يعلمون أنه لا أصل لها في واقع العالم
الإسلامي ، وأنها كانت اختلقت لغرض سياسي ، وسرعان ما تبين للناس أنها لا
حقيقة لها ؛ حتى تعفنت وماتت ، ثم أحيتها السياسة الغاشمة مجدداً لتفريق
الأمة ، وخدمة لليهود ومن وراءهم ! فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم جميعاً ، إنه
خیر مسؤول .
٦٥٢٢ - (لا يزالُ الميتُ يَسمعُ الأذانَ؛ ما لم يطيَّنْ قبرُه).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ٣٤٤) معلقاً عن
الحاكم، ووصله ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٣٨) عنه بسنده عن
محمد بن القاسم الطايكاني : حدثنا أبو مقاتل السمرقندي : حدثنا محمد بن
ثابت الأنصاري عن كثير بن شنظير عن الحسن عن ابن مسعود رفعه . وقال ابن
الجوزي :
((هذا حديث موضوع على رسول الله عم ليه، أما الحسن ؛ فإنه لم يسمع من ابن
مسعود ، وأما كثير بن شنظير؛ فقال يحيى : ليس بشيء . وأما أبو مقاتل ؛ فقال
ابن مهدي : والله ما تحل الرواية عنه . غير أن المتهم بوضع هذا الحديث محمد بن
القاسم؛ فإنه كان عَلَماً في الكذابين الوضاعين ، قال أبو عبد الله الحاكم : كان
يضع الحديث )).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٤٣٩)، وابن عراق في (( تنزيه الشريعة))
(٢ /٣٦٣).
ومحمد بن ثابت الأنصاري ؛ الظاهر أنه ( محمد بن ثابت بن عمرو بن أخطب
٥٥

الأنصاري أبو النضر، أخو علي وعزرة ابني ثابت )، قال أبو حاتم (٣ / ٢ / ٢١٦):
((لا أعرفه )).
وأبو مقاتل - اسمه: ( حفص بن سلم) -؛ قال في ((المقتنى)):
((واه بمرة)).
واتهمه بعضهم بوضع الحديث، وهو صاحب كتاب (( العالم والمتعلم)).
ترجمته في (( اللسان )) ببسط .
ومن الغرائب أنه جاء في كنى (( تهذيب العسقلاني ))؛ دون المزي مرموزاً له بـ
(ت)؛ أي: من رجال الترمذي، وكذا في ((التقريب)) وقال:
((مقبول)) !!
وأما إعلاله بكثير بن شنظير فلا وجه له ؛ فإنه من رجال الشيخين ، وإن كان
في حفظه ضعف .
٦٥٢٣ - (مَنْ أتى كاهناً فصدّقه بما يقولُ؛ فقد برئ مما أُنزل على
محمّدٍ ﴾﴾ .
ومن أتاه غيرَ مصدِّق له ؛ لم تقبلْ له صلاةُ أربعينَ يوماً )(*).
منكر للفقرة الثانية. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ١١٧ /١)،
وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ١٥٦) من طريق محمد بن [ أبي ] السري : ثنا
رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول
(*) كُتب بهامش أصل الشيخ - رحمه الله -: (( تقدم برقم (٥٢٨١) ويأتي (٦٥٥٥) )).
٥٦

الله :... فذكره . وقالا :
((لم يروه عن قتادة إلا جرير ، ولا عنه إلا رشدين ، تفرد به محمد بن [ أبي ]
السري )) .
قلت: هو محمد بن المتوكل بن أبي السري؛ قال الذهبي في (( الكاشف)):
((حافظ وثّق، وليّنه أبو حاتم)). وقال الحافظ :
(( صدوق عارف ، له أوهام كثيرة )).
ورشدين بن سعد ؛ قال الحافظ :
(( ضعيف ، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة . وقال ابن يونس : كان صالحاً في
دينه ، فأدركته غفلة الصالحين ؛ فخلط في الحديث)) .
قلت : وأنا أظن أن هذا من تخاليطه ، وقد ذكره ابن عدي ، ثم الذهبي من
مناكيره، وهو ظاهر النكارة ؛ فإن الفقرة الثانية إنما صحت في المصدق بلفظ :
(( من أتى عرافاً؛ فصدقه بما يقول ؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)).
أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين ، ورواه مسلم وغيره ، وهو
مخرج في ((غاية المرام)) (١٧٢ - ١٧٣)؛ ولهذا أشار الحافظ في ((الفتح)) (١٠ /
٢١٧) إلى نكارة حديث الترجمة بعد أن لين سنده .
وقد غفل عن هذه النكارة المعلق على ((مجمع البحرين)) (٧ / ١٣٨)؛ فقال:
(( قلت : إسناده ضعيف ؛ لكن المتن ثابت من وجوه أخری ))!
٥٧

٦٥٢٤ - ( لا سمَرَ إلا لثلاثة: مصلٍّ، أو مسافر، أو عروسٍ ).
منكر بذكر: (عروس). أخرجه سَمَّوَيه في ((الفوائد)) ( ق ٣٨ / ٢) عن معاوية
ابن صالح عن أبي عبد الله الأنصاري عن عائشة أن النبي تَ له قال : ... فذكره .
x
وأخرجه أبو يعلى في (( مسنده)) ( رقم ٤٨٧٩ ) عن معاوية : حدثني أبو عبد الله
الأنصاري عن عائشة قالت : ... فذكره موقوفاً عليها .
وهكذا ذكره الهيثمي في («المجمع » (١ / ٣١٤) من رواية أبي يعلى، وكذلك
الحافظ في ((المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي)) (١ / ١١٢)؛ لكنه
في ((المطالب العالية)) (١ / ٨٠ / ٢٨١) زاد بعد (عائشة): ((رفعته)).
فوافق رواية ( سَمويه ) المرفوعة ؛ لكن تعقبه الشيخ الأعظمي في تعليقه عليه بقوله :
(( كذا في المجردة ، وهو سهو من المجرد ؛ لأنه موقوف على عائشة . راجع
((المسندة)) و((الزوائد)))) .
قلت: وهو في (( المسندة )) ( ق ٧ / ١ - ٢ ) - كما قال - موقوف دون زيادة:
« ترفعه )) . فالله أعلم .
وعلى كل حال ؛ فسواء كان الصواب رواية الرفع أو الوقف ؛ فإن مدارها على
أبي عبد الله الأنصاري - كما ترى -، وقد أورده البخاري في ((الكنى)) (٤٨ /
٤١٧)، وابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٩١٢) بهذا الحديث موقوفاً، ولم يذكرا فيه
شيئاً ؛ فهو في حکم المجهول .
٥٨

ولهذا ؛ فقد وهم الهيثمي في قوله :
(( رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)) !
كذا قال ! ولست أدري من أبو عبد الله الأنصاري عنده حتى جعله من رجال
الصحيح ! فإن المزي وغيره لم يذكروا أحداً بهذه الكنية في ترجمة معاوية بن
صالح - وهو : أبو عمرو الحضرمي - وقد ترتب من هذا الوهم وهم آخر ، أو وهمان
من بعضهم، فقال المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٨ / ٢٨٩):
((منقطع؛ معاوية بن صالح لم يسمع أبا عبد الله - وهو: الجدلي -))! وقلده
في ذلك المعلق على ((المقصد العلي)). وفي ظني أن منشأ هذا الوهم إنما هو قول
الهيثمي المتقدم ؛ فإنه استلزم منه أن رجاله ثقات ، وغض النظر عن كونه ليس من
رجال الصحيح، فرجع إلى كنى (( التهذيب))؛ فوجد فيها ( أبو عبد الله الجدلي ) ،
وأنه روى عن ( عائشة ) ، فألقي في نفسه أنه ( الأنصاري ) ؛ ففسره به كما
تقدم: ( وهو : الجدلي ) ، وجمع بين النسبتين مقلِّدُه - وهو أجهل منه - فقال:
(( ... معاوية بن صالح لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي الأنصاري)). مع
أنهما رأيا أمامهما في ((مسند أبي يعلى)) تصريحه بالسماع بقوله:
(( حدثني أبو عبد الله الأنصاري)).
وكذلك صرح في « تاريخ البخاري )) ، وقد فرق هو وابن أبي حاتم بينه وبين
( الجدلي)؛ فترجما لهذا في ( الأسماء) بـ (عبد بن عبد) ، ويقال: ( عبد الرحمن
ابن عبد ) أبو عبد الله الجدلي .
وثمة احتمال آخر ؛ أنه استلزم ذلك من كون هذه النسبة ( الجدلي ) هي نسبة
٥٩

إلى ( جديلة الأنصاري ) ، ولا تلازم ما دام أن الحفاظ فرقوا بين ( أبي عبد الله
الأنصاري ) و( أبي عبد الله الجدلي ).
ثم إن الحديث قد جاء مرفوعاً من طرق عن ابن مسعود؛ دون ذكر ((عروس))؛
ولذلك خرجته في (( الصحيحة )) (٢٤٣٥) ، وذکرت هذا شاهداً له . ثم عرض ما
اقتضى إفراده بالتخريج ههنا .
٦٥٢٥ - (إنّ الحمْدَ لله، نستعينُه ونستغفره، ونستهديه ونستنصرُه ،
ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللهُ ؛ فلا
مضلّ له، ومن يضللْ؛ فلا هادي له ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ
أنّ محمّداً عبدُه ورسولُه ، من يطع الله ورسوله ؛ فقد رشَدَ ، ومن يعصِ
الله ورسوله ؛ فقد غوى حتى يفيء إلى أمْرِ الله ) .
منكر جداً بزيادة ( الاستهداء والاستنصار وغيره ). أخرجه الشافعي في
((الأم)) (١ / ١٧٩): أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني إسحاق بن عبد الله
عن أبان بن صالح عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس :
أن النبي عَ ليه خطب يوماً فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته إبراهيم بن محمد - وهو : ابن أبي يحيى
الأسلمي -؛ قال الحافظ في (( التقريب )):
((متروك)).
قلت : وكذبه كبار الأئمة مثل : يحيى القطان ، وابن معين ، وابن المديني ؛
فالظاهر أن الإمام الشافعي لم يعرفه. وقد طول الذهبي ترجمته في (( الميزان )) وكأنه
٦٠