Indexed OCR Text

Pages 1081-1100

قلت : وهذا إسناد مجهول - كما قال الحافظ في ((مختصر الزوائد)) (٢٤٣/٢) -،
وهو مختصر كلام شيخه الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٥١/٨):
أ - محمد بن حصين الجزري: لم أجد له ترجمة ، ولا ذكره السمعاني في
نسبته هذه .
ب - كثير بن عبدالله البكري أو النكري ، هكذا وقع في هذه الرواية على
الشك ، ولعله من الجزري المذكور ، وقد خالفه مسلم بن إبراهيم فقال : (كثير بن
عبدالله اليشكري) عند العقيلي وغيره في هذا الحديث بلفظ آخر - تقدم تخريجه
برقم (١٣٣٧) -، ولعله الصواب؛ فإنه كذلك وقع في ترجمته في ((تاريخ البخاري)»
و((الجرح والتعديل)) و((ثقات ابن حبان)) (٣٥٤/٧)، وقد روى عنه خمسة من
الثقات ؛ فهو عندي حسن الحديث ، لكن فيه ما يأتي .
جـ ـ ابن عبدالرحمن بن عوف .
د - أبوه عبدالرحمن بن عوف . وهما مجهولان كما بينت هناك - فيما تقدم -
فراجعه ، فإنه ليس بـ (عبدالرحمن بن عوف الزهري) أحد العشرة المبشرين بالجنة
كما قال أبو حاتم .
(تنبيه) : المستنكر من الحديث إنما هو نسبة المناداة للرحم ؛ فإنها لم ترد فيما
وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة . والله أعلم. انظر ((غاية المرام)) (٤٠٦/٢٢٩)،
و((الترغيب والترهيب)) (٢٢٥/٣ - ٢٢٦).
٦٤٨١ - (ثلاثٌ مُتَعَلِّقاتٌ بالعرشِ: الرَّحِمُ تقول : اللهم إني بك ؛
فلا أُقْطَعُ، والأمانةُ تقول : اللهم إني بك ؛ فلا أُخْتَانُ ، والنِّعْمةُ تقول :
اللهم إني بك ؛ فلا أُكْفَر) .
ضعيف جداً. أخرجه البزار (١٨٨٥/٣٧٦/٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان)»
١٠٨١

(٧٩٣٩/٢١٦/٦) و((الأسماء والصفات)) (٣٦٩) من طريق يزيد بن ربيعة الرحبي
عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان الصنعاني عن ثوبان مرفوعاً . وقال البزار:
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ثوبان».
قلت : وإسناده ضعيف جداً؛ قال الهيثمي (١٤٩/٨):
(رواه البزار، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي - وهو -: متروك)).
فائدة: قوله : (فلا أُخْتان) بالبناء للمجهول ؛ أي : إني أعوذ بك أن يخونني
خائن لا يخافك. قاله المناوي. وتحرفت هذه اللفظة في ((كشف الأستار)) و((المجمع))
إلى (أخاف)! والثابت في مصورة ((الكشف)) (احان) هكذا مهملاً وهو صواب
أيضاً؛ لأن قراءته الصحيحة (أخان) على المجهول أيضاً .
ثم رأيته هكذا (أخان) في ((الترغيب والترهيب)) (٢٢٥/٣) ، وأشار لضعفه.
٦٤٨٢ - (لما خلقَ اللهُ اَدمَ عليه السلامُ؛ خُبِّر بِبَنیه، فَجَعَلَ يَرى
فضائلَ بعضِهم على بعض ، فرأى نوراً ساطعاً في أسفَلهم فقال: يا ربِّ !
مَنْ هذا؟ قال: هذا ابنُك أحمدُ ، هو أولٌ، وهو آخرٌ ، وهو أولُ شافع) .
ضعيف. أخرجه السراج في ((حديثه)) (١/٢٠٠): حدثنا أبو عبيدالله يحيى
ابن محمد بن السكن ، ثنا حَبّان بن هلال : ثنا مبارك بن فضالة : حدثني عبيدالله
ابن عمر عن خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد الخلدي في ((الفوائد)» (٢/٢٦٤) ، والمخلص
في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٤/١٠)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٤٨٣/٥)، وعزاه
في («كنز العمال)) (٣٢٠٥٦/٤٣٧/١١) لابن عساكر فقط!
١٠٨٢

قلت : وهذا إسناد حسن ؛ رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير أنه إنما
أخرج لابن فضالة تعليقاً ، وهو مختلف فيه ، والذي عليه المحققون أنه صدوق لا
بأس به ؛ إذا صرح بالتحديث ، كما هنا .
وابن السكن هذا هو : القرشي البزار البغدادي ، من شيوخ البخاري .
والحديث من فوائد هذه ((السلسلة)) التي فاتت الحافظ السيوطي في ((الجامع
الكبير)) و((الجامع الصغير)) و((زيادته)) !!
ثم ذُكِّرت ؛ فتذكرت أن مبارك بن فضالة تدليسه ليس من النوع الذي تزول
شبهة تدليسه ونأمن شره بأن يصرح بالتحديث عن شيخه كما هنا ، وإنما تدليسه
شر من ذلك وهو المعروف عند المحدثين بـ ((تدليس التسوية)) (*) ، وهو الذي يسقط
غير شيخه من فوق؛ كما كان يفعل الوليد بن مسلم؛ فمن شيوخه الإمام
الأوزاعي ، فكان يدلس عنه : يحذف شيخ الأوزاعي ؛ إذا كان ضعيفاً ، فلما نوقش
في ذلك؟ قال : أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء !
ولذلك ، فيشترط في المدلس تدليس التسوية أن يصرح بالتحديث بین كل
رواة الإسناد ، فتنبه لهذا؛ فإنه مهم جداً، فإني كنت من الغافلين عنه سنين تبعاً
لبعض من سلف من الجارحين والمخرجين ، والله يغفر لنا ولهم !
٦٤٨٣ - (تَعَلَّمْه - يعني القرآنَ - فإنما مَثَلُ القرآنِ كجِرابٍ ملأْتَهُ
مسْكاً موضوعاً، كذلك مثلُ القرآنِ؛ إذا قرأتَهُ وكان في صدرِك) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٢٦٨/١٤٧/٢ - بترقيمي)
من طريق إسماعيل بن صبيح : ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي
(*) قارن بـ ((السلسلة الصحيحة)) (٩٤٨/١)، و(٧٦٩/٦). (الناشر).
١٠٨٣

عبدالرحمن السلمي عن عثمان قال :
بعث النبي 8 وفداً إلى اليمن ، فأمَّر عليهم أميراً منهم ، وهو أصغرهم،
فمكث أياماً لم يسر، فلقي النبي :﴿ رجلاً منهم ؛ فقال :
(يا فلان! ما لك أما انطلقت؟)).
قال : يا رسول الله ! أميرنا يشتكي رجله . فأتاه النبي
ونفث عليه :
((باسم الله، وبالله ، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما فيها))، (سبع مرات) .
فبرَّأَ الرجل . فقال له شیخ: يا رسول الله ! أتؤمره علينا وهو أصغرنا؟! فذكر
النبي ◌َ قراءته للقرآن ، فقال الشيخ : لولا أني أخاف أن أتوسده فلا أقوم به
لتعلمته . فقال رسول الله 8 * : ... فذكره ، وقال :
(لم يروه عن سلمة بن كهيل إلا ابنه يحيى. تفرد به إسماعيل)).
قلت : هو صدوق ، والعلة من شيخه يحيى بن سلمة ؛ فإنه متروك - كما قال
الحافظ -، وتقدم له حديث آخر (٤١٣٩). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦١/٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل؛ ضعفه
الجمهور ، ووثقه ابن حبان ، وقال : في أحاديث ابنه عنه مناكير ، قلت : ليس هذا
من رواية ابنه عنه)).
قلت : نعم ولكن حسبه أنه تفرد به هو ، وابن حبان قد تناقض فيه ؛ فأورده
في ((الضعفاء)) أيضاً (١١٢/٣) فأصاب فقال :
((يروي عن أبيه ، روى عنه شعبة وابنه ، منكر الحديث جداً يروي عن أبيه
أشیاء لا تشبه حدیث الثقات ، کأنه ليس من حدیث أبیه ، فلما أکثر عن أبيه مما
خالف الثقات؛ بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات)).
١٠٨٤

وله شاهد بنحوه من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن
عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة أتم منه .
أخرجه ابن خزيمة وعنه ابن حبان ، وله علتان :
الأولى : جهالة عطاء ؛ فإنه لم يرو عنه غير عبدالحميد بن جعفر، وقال الذهبي :
((لا يعرف)). ونحوه قول الحافظ في ((التقريب)):
«مقبول)) .
فإن من المعهود عنه أنه لا يقول هذا غالباً إلا في المجهول حالاً أو عيناً . ونص
في المقدمة أنه يعني : مقبول عند المتابعة ؛ وإلا فليِّن الحديث . هذا اصطلاحه ،
ولا مشاحة في الاصطلاح .
والأخرى : الإرسال ؛ فقد رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عطاء
هذا مرسلاً .
أخرجه الترمذي والبخاري في ترجمة عطاء من ((التاريخ)) ، وقال:
((وهو الأصح)).
وذلك واضح جداً من المقابلة بين ترجمة الليث - وهو -: الثقة الثبت الإمام ،
وترجمة عبدالحميد بن جعفر - وهو - : صدوق ربما وهم . يضاف إلى ذلك قول
النسائي في «السنن الكبرى)) (٢٢٨/٥):
((وقد رواه غير عبدالحميد بن جعفر فأرسله ، والمشهور مرسل)).
وقول أبي حاتم في ((العلل)) (٨٢٧/٢٧٩/١) :
((والصحيح ما رواه الليث)) .
واعلم أنه لم يتعرض لنقل هذا الإعلال من هؤلاء الحفاظ المعلقان أو المعلق
١٠٨٥

على ((موارد الظمآن)) (١٥/٦ - الطبعة الجديدة) - مع حرصه الشديد على حشد
كل ما قيل في الحديث أو بعض رواته في غالب الأحيان -، ولعله لم يعلم بذلك ؛
فيكون معذوراً ، ولكن إن كان فاته ذلك ؛ أليس كان من الواجب - كما يقتضيه
التحقيق العلمي - أن يبين رأيه في الراجح من الروايتين ، بعد أن خرجهما من
رواية الترمذي ، وهو يعلم - كما هو المفروض في كل من يتصدى لتحقيق الكلام
على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً - الفرق بين الليث بن سعد وعبدالحميد بن
جعفر؛ إذا اختلفا إرسالاً وإسناداً !
ولقد نحا هذا المنحى صاحبه الشيخ شعيب في تعليقه على ((الإحسان))
(٥٠٠/٥) - وشاركه فيما ذكرت ، وفي حكاية توثيق ابن حبان لعطاء -؛ ولكنه زاد
عليه ؛ فحکی قول الذهبي فيه :
((لا يعرف)) .
ولكنه ترك القراء في حيرة لا يدرون الراجح من ذلك . أما الأول ؛ فكان
واضحاً جريئاً من هذه الناحية ؛ فإنه صدّر تخريجه بقوله :
((إسناده جيد؛ عطاء مولى أبي أحمد .. وثقه ابن حبان ، وحسنه الترمذي
وصححه ابن خزيمة ؛ فلا يضره جهل من جهله ، وقال ابن حجر في ((التقريب)):
مقبول ، وانظر مقدمتنا لهذا الكتاب)) .
وهذه جرأة لا يغبط عليها ؛ لأنها تنبئ عن إعجاب بالرأي ، وعدم الاستفادة
من علم الحفاظ المتأخرين ، الذين يعلم هذا (الجريء) علماً يقينياً أنهم وقفوا على
ما ذكر من التوثيق والتحسين والتصحيح . فهلاّ تساءل في نفسه : لماذا - مع ذلك -
لم يوثقوا الرجل تبعاً لمن سبقهم؟ لو أنه تساءل ؛ لعلم أنهم التزموا علم المصطلح
الذي يقول : الراوي لا يخرج عن الجهالة العينية برواية راو واحد ولو كان ثقة ؛ إلا
١٠٨٦

إذا وثقه حافظ معروف بأنه لا یوثق المجهولین ، ولیس منهم ابن حبان الذي يوثق
المجهولين ، ليس فقط عند غيره ، بل وعنده أيضاً ، كيف لا وهو يقول في بعض ثقاته :
((لا أعرفه))! وفي بعض آخر يقول :
(«لا أعرفه ولا أعرف أباه)»! وتارة يقول :
((لا أدري من هو ولا ابن من هو؟)).
وقال في (أيوب بن الجرّاح) :
((ليس له حديث يرجع إليه))! ولم يذكر عنه راوياً!
فکیف عرف عدالته وحفظه؟!
هذا قلّ من جلّ ممن صرح ابن حبان بجهالتهم وأنه لا يعرفهم ، ومع ذلك
فهم من الثقات عنده ، فكيف يصح والحالة هذه الاعتماد على توثيقه عند تفرده
به؟! ومن الغريب جداً أن يلحق المومى إليه هؤلاء المجهولين ببعض الرواة المحتج بهم
في ((الصحيحين)) ، وقيل: إنه لم يرو عن كل منهم إلا واحد ! كما بيّن ذلك في
مقدمته التي أشار إليها - فيما تقدم -، الأمر الذي ذكرني بقول الشاعر :
فأين الثريا من الثرى وأين معاوية من علي؟!
وأيضاً فهؤلاء أكثرهم قد وثقهم بعض الحفاظ المعتد بتوثیقهم ، إلى غير ذلك
من المفارقات التي لا مجال الخوض فيها ، فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه مختصراً عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣٧٦/٣/
٦٠١٨) : عن ابن عيينة ، قال : حدثني ابن أبي لبيد ، عن سليمان بن يسار:
أن النبي تَ ﴿ل بعث قوماً، فأمَّر عليهم أصغرهم ، فذكروا ذلك ، فقال :
١٠٨٧

((إنه أكثركم قرآناً ، وإنما مثل صاحب القرآن كجراب فيه مسك إن فتحته أو
فتح؛ فاح ريحه ، وإن أوكي ؛ أوكي على طيب)).
وهذا مرسل أيضاً ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ، و(ابن أبي لبيد) اسمه :
عبدالله . وهذا مما يؤكد ما تقدم عن البخاري وغيره : أن الصحيح في الحديث
مرسل . والله أعلم .
٦٤٨٤ - (يكونُ اختلافٌ عند موتٍ خليفةٍ ، فيخرجُ رجلٌ من بني
هاشم [من المدينةِ] فيأتي مكةً ، فيستخرِجُه الناسُ من بيتِه وهو كارهٌ،
فيبايعُونَه بين الرُّكن والَقَامِ ، فَيُجَهَّزُ إليه جيشٌ من الشام ، حتى إذا
كانوا بالبَيْداء ؛ خُسِفَ بهم ، فيأتيه عصائِبُ [أهل] العِراق ، وأبدالُ
الشام، وينشأُ رجلٌ بالشام أخوالُهُ (كَلْبٌ) فَيُجَهَّزُ إليه جيشٌ ، فَيَهْزِمِهِمُ
اللهُ، وتكونُ الدَّبَرَةُ عليهم ، فذلك يومُ (كلبٍ) ، الخائبُ من خاب من
غنيمةٍ كلبٍ ، فَيَسْتَفْتِحُ الكنوزَ ، ويَقْسِمُ الأموالَ، ويُلقي الإسلامُ
بِجِرانِه إلى الأرضِ ، فيعيشُ بذلك سبْعَ سنينَ ، أو قال : تِسْعَ سنينَ).
ضعيف . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١١٦٤/١/٦٤/١ - بترقيمي):
حدثنا أحمد قال : نا عبدالله بن جعفر قال : نا عبيدالله بن عمرو ، عن معمر عن
قتادة عن مجاهد عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله :﴿ يقول : ... فذكره .
قال عبيدالله بن عمرو: فحدثت به ليثاً ، فقال : حدثني به مجاهد . وقال
الطبراني :
(لم يروه عن معمر إلا عبيدالله)).
قلت : وهو ثقة وهو الرقي من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ، وكذا
١٠٨٨

الراوي عنه عبدالله بن جعفر، وهو الرقي من رجالهما ، قال الحافظ الذهبي في
«الكاشف» :
(ثقة حافظ)). وقال العسقلاني في ((التقريب)):
((ثقة ؛ لكنه تغير بأخرة ، فلم يفحش اختلاطه)) .
ولذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٥/٧) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)).
وأقره الأخ الداراني المعلق على ((موارد الظمآن)) (١٣٢/٦) ، فأقول :
إن إطلاق الهيثمي مثل هذا الكلام أو نحوه کقوله : ((رجاله ثقات)» ؛ لیس
على إطلاقه بالنسبة لمعاجم الطبراني الثلاثة ، وهي عادة له مضطردة غالباً ، وهو
يعني بذلك وبخاصة قوله هذا: ((رجال الصحيح)) ما عدا شيخ الطبراني، فينبغي
الانتباه لهذا؛ فقد يكون الشيخ مجهولاً ، أو ضعيفاً ، ولا يكون ثقة ، وقد يكون
ثقة، ولكن لا يكون من رجال (الصحيح) لتأخره عن الشيخين .
وإذا عرفت هذا؛ فمَن (أحمد) هذا وما حاله؟ لقد قال المعلق على ((مجمع
البحرين)) (٢٨٦/٧) :
((أحمد: شيخ الطبراني لا يدرى من هو؟ لسقوط ورقة (٦٢) من مخطوطة
(طس))) .
قلت : هو: أحمد بن عبدالرحمن بن عقال الحراني ؛ كما يتبين لي بمراجعة
أحاديثه التي أخرجها عنه الطبراني في ترجمته التي تبدأ في المجلد الأول من
(ق٢/٥٧) وتنتهي بالورقة (١/٦٤)، وقد سقطت منها الورقة (٦٢) ؛ فكان ذلك
سبباً أن لا يعرفه المعلق المذكور. وتفصيل الكلام لا مجال له الآن ، لا سيما
والرجل مضعَّف؛ من رجال («الميزان)) و(«اللسان».
١٠٨٩

ولكني وجدت له متابعاً؛ فقال في ((المعجم الكبير)) (٩٣١/٣٩٠/٢٣): حدثنا
حفص بن عمر بن الصباح الرقي : ثنا عبيد الله بن عمرو ... به ، والزيادات منه .
قلت: حفص هذا: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠١/٨) ، وقال :
((حدثنا عنه عبدالله بن أحمد الجندي وغيره ، ربما أخطأ)).
وذکر أنه روی عن أبي نعيم والبصريين .
قلت : ومن شيوخه عبدالله بن رجاء أبو عمران البصري توفي في حدود
التسعين ومائة - كما في ((التقريب)) -؛ فهو من كبار مشيخة الطبراني - كما في
((الميزان)» للذهبي -، وقال :
((شيخ معروف مكثر عن قبيصة وغيره ، قال أبو أحمد الحاكم: حدّث بغير
حدیث لم يتابع علیه)) .
وكذا في ((اللسان)) وزاد عليه ما تقدم عن («ثقات ابن حبان)).
وقد خولف في إسناده ؛ فقال أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن))
(ق١/١٠٣) : حدثنا نصر بن مرزوق قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا
عبيدالله بن عمرو عن معمر عن قتادة عن مجاهد عن الخليل أو أبي الخليل عن أم
سلمة .. فأدخل (أبا الخليل) بين مجاهد وأم سلمة .
وهذا إسناد جيد ؛ لولا ما يأتي؛ علي بن معبد - هو: الرقي، وهو -: ثقة اتفاقاً .
ونصر بن مرزوق - هو : أبو الفتح المصري -: قال ابن أبي حاتم :
«کتبنا عنه ، وهو صدوق)) .
قلت : إسناده جيد ؛ لولا ... وذلك لأمرين اثنين :
١٠٩٠

الأول: الانقطاع بين أم سلمة وأبي الخليل - واسمه: صالح بن أبي مريم
الضُّبيعي -؛ فإنهم ذكروا أنه روى عن جمع من الصحابة مرسلاً، وليس منهم أم
سلمة .
والآخر : أنهم اختلفوا في إسناده على قتادة على وجوه أربعة ، كنت خرجتها
قديماً في المجلد الرابع (١٩٦٥) ، منها رواية عبيدالله الرقي هذه عن معمر عن قتادة
عن مجاهد عن أم سلمة ، ثم وقفت على مخالفته علي بن معبد الرقي المتقدمة
ففيها زيادة (الخليل أو أبي الخليل) بين مجاهد وأم سلمة ، على رواية عبد الله بن
جعفر ومتابعه حفص بن عمر بن الصباح الرقيين ، اختلف ثلاثتهم على عبيدالله
ابن عمرو الرقي .
فهذا وجه خامس من الاختلاف يضاف إلى تلك الأربعة .
وثمة اختلاف سادس؛ فقال عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٧٦٩/٣٧١/١١) :
عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي ﴿ ؛ فأرسله أو أعضله ؛ فخالف الوجوه كلها !
إذا عرفت هذا؛ فالحديث مثال صالح للحديث المضطرب بالنظر إلى اختلاف
الرواة في إسناده من جهة ، ومثال صالح أيضاً للحديث الشاذ أو المنكر من جهة
أخرى . فالعجب من أناس يتعاطون هذا العلم ، ويعلقون على الأحاديث تصحيحاً
وتضعيفاً ؛ يتجاهلون هذه الحقائق أو هم يجهلونها ، مع أنهم يطيلون النفس جداً في
التخريج ، وفي الترجمة لبعض الرواة ، ويسوِّدون في ذلك السطور والصفحات ، كأن
العلم عندهم صار مجرد نقل وتحويش من هنا وهناك .
فهذا مثلاً الأخ الداراني في تعليقه على الطبعة الجديدة من ((موارد الظمآن))
قد صدر هذا الحديث في تخريجه إياه بقوله (١٣٣/٦) :
(إسناده حسن من أجل محمد بن يزيد .. بن رفاعة)).
١٠٩١

يعني أنه مختلف فيه - كما بينه في تعليقه على ((مسند أبي يعلى)) (٥٠٨٨) -
ومن ذلك قول البخاري :
((رأيتهم مجمعين على ضعفه)). وقال ابن معين :
((ما أرى به بأساً)).
فيا سبحان الله ! كيف يجوز لمن شمّ رائحة هذا العلم الشريف أن يحسّن
حديث هذا المختلف فيه - وهذا أقل ما يقال فيه - وقد خالف في إسناده ثلاثة من
الثقات رووه عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي الخليل عن صاحب له عن أم
سلمة - كما كنت خرّجته هناك -؛ فلم يسمّوا صاحب (أبي الخليل) ؛ فرواه ابن
رفاعة هذا عن هشام بسنده فسمَّى الصاحب (مجاهداً)؟! هذا - بغضّ النظر عن
مخالفته للوجوه الأخرى التي سبقت الإشارة إليها مع بيان بعضها - في ظني أنه لا
يعرف الحديث (الشاذ) أو (المنكر) ؛ وإلا لما وقع في مثل هذا الخطأ!
وقريب منه ما فعله المعلق على ((الإحسان)) ؛ فإنه وإن لم يصرح بتقوية الحديث؛
فقد نحا نحوه ؛ فإنه صدّر تعليقه على ابن رفاعة بقوله (١٥٩/١٥) :
(وإن كان ضعيفاً قد توبع)» !
كذا قال! وهو خطأ جلي ؛ فإن المتابعة تكون مع الموافقة ، وليس الأمر كذلك
هنا ، وصواب العبارة أن يقال :
(( ... ضعيف، وقد خولف)).
على هذا يدل تخريجه لو كان يعلم ، فإنه لما بدأ بالتخريج ؛ ذكر الطرق الثلاثة
التي سبقت الإشارة إليها عن هشام الدستوائي التي فيها ذاك الصاحب المجهول .
ثم ذكر رواية المعجمين المتقدمة عن معمر عن قتادة عن مجاهد . فذكر
(مجاهد) مكان (أبي الخليل عن صاحب له) .
١٠٩٢

وهذه مخالفة ثانية .
ثم رواية عبدالرزاق عن معمر عن قتادة مرسلاً ؛ فأسقط الثلاثة !
ثم ذكره من طريق عمران بن داور عن قتادة عن أبي الخليل عن عبدالله بن
الحارث بن نوفل عن أم سلمة .
فسمى الصاحب: (عبدالله بن الحارث بن نوفل) خلافاً لابن رفاعة الذي
سماه (مجاهد) !
ثم قال :
((قال الذهبي : عمران : ضعفه غير واحد . قلت : هو ممن يكتب حديثه
للمتابعة. وانظر ((المنار المنيف)) ص١٤٤ - ١٤٥ (٣٣١))).
قلت : فليتأمل القراء الكرام كيف جعل المخالفات متابعات ، ومن الضعفاء
للثقات ، فهل يصدر مثل هذا الجهل بهذا العلم الشريف من محقق مارس هذا
العلم سنين ، أم عملُ موظف متمرن لديه حديث عهد بهذا العلم ، قيل له : خرج
هذا الحديث ، ثم لم تُجْرِ عين التحقيق والرقابة عليه؟! والله المستعان .
ثم إنني رجعت إلى المصدر الذي أشار إليه من ((المنار))؛ فوجدته قد أجمل
القول جداً في تخريج الحديث ، فلم يسق أسانيده، ولا تكلم بشيء عن رواتها ،
وأنهى القول فيه :
((والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح)) .
وهذا هو الذي غر المعلق المتمرن ، فلم يكن عنده من العلم ما يبين وجه الصواب
فيه. ونحوه الشيخ المعلق على ((المنار))، فإنه لم يتعقبه - كما هي عادته لأول فرصة
تتبین له - لكنه لما علق عليه لبيان مواضع الحديث ؛ قال تحته :
١٠٩٣

(( ... أحمد (حديث أبي سعيد) ٣: ١٧)).
فأوهم القراء بسوء تعليقه - أو سوء تصحيح تجاربه - أن الحديث رواه أحمد من
حديث أبي سعيد أيضاً ، وليس كذلك ، وإنما هو حديث آخر ذكره ابن القيم قبل
هذا ؛ فكان ينبغي عليه أن ينقله إليه .
ثم قال نقلاً عن الهيثمي: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال
الصحيح)). وقد عرفتَ من أول هذا التخريج ما في هذا الإطلاق من الإيهام والخطأ
والضعف . فتنبه .
٦٤٨٥ - (يخرجُ رجلٌ من أهل بيتي يواطِئُ اسمُهُ اسميَ ، وخُلُقُه
خُلُقِي ، فَيَمْلَؤْها قِسطاً وعدلاً ، كما مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً) .
منكر بزيادة: ((وخُلُقه خُلُقي)». أخرجه البزار في مسنده المسمى بـ ((البحر
الزخار» (١٨٠٨/٢٠٧/٥): حدثنا علي بن المنذر: نا محمد بن فضيل قال : نا
عثمان بن شبرمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبدالله مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (١٨٧٩ - موارد) واللفظ له .
وتابعه واصل بن عبدالأعلى : ثنا محمد بن فضيل ... به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٢٢٩/١٦٨/٩). وقال البزار عقبه :
((لا نعلم رواه عن عثمان بن شبرمة إلا محمد بن فضيل، وقد رَوى هذا
الكلام عن عاصم جماعة منهم: فطر وزائدة وحماد بن سلمة وغيرهم)».
قلت : هؤلاء وغيرهم قد رووه عن عاصم بنحوه ، ولكنهم جميعاً لم يذكروا
فيه جملة: ((وخلقه خلقي))، وعلى ذلك فهي منكرة - عندي -؛ لتفرد ابن شبرمة
هذا بها دون الثقات ، وقد أخرجه عن بعضهم أبو داود والترمذي وابن حبان
(١٨٧٨) وغيرهم، وقد خرجته في ((الروض النضير)) (٦٤٧).
١٠٩٤

وأيضاً؛ فقد توبع عاصم عليه ، وكذا شيخه زر ، وكذا تابع ابن مسعود جماعة
من الأصحاب ، وكلهم لم يذكروا تلك الزيادة ، وقد خرجت أحاديثهم هناك .
يضاف إلى المخالفة أن مخالفهم عثمان بن شبرمة ليس معروفاً بالعدالة ، ولا
بالرواية ؛ إلا في هذه، ومن أجلها ذكرها البخاري في ((تاريخه)) وابن أبي حاتم في
((كتابه))، وابن حبان في ((ثقاته)) (١٩٨/٧ و٤٤٨/٨) ، وقال البخاري :
(«لا أدري سمع من عاصم أم لا؟)) .
قلت : وهذا على مذهبه في اشتراطه في ثبوت الاتصال ثبوت اللقاء وعدم
الاكتفاء بالمعاصرة ؛ ولو كان ثقة ، فكيف وعثمان هذا مجهول؟! وتساهل ابن حبان
في توثيق المجهولين معروف مشهور ، طالما نبّه عليه العلماء الحفاظ کابن عبدالهادي
والذهبي والعسقلاني وغيرهم ، وتجاهل ذلك بعض مدعي هذا العلم في العصر
الحاضر؛ فتراهم يصححون أحاديث ((ثقات ابن حبان)) ولو نص الذهبي وغيره
بجهالته . والله المستعان .
وبهذه المناسبة أقول :
يحسن بي التنبيه على مخالفة أخرى وقعت في ((صحيح ابن حبان)) ؛ لكنها
في الإسناد دون المتن . أخرجه ابن حبان (٥٩٢٢): أخبر الفضل بن الحباب قال :
حدثنا مسدد بن مسرهد : حدثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب عن عاصم بن
بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
(لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة ؛ لملك فيها رجل من أهل بيت النبي ؟
ثم ساقه عقبه بالسند ذاته ؛ إلا أنه قال أبو شهاب : حدثنا عاصم بن بهدلة
عن زر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله آلهة :
١٠٩٥

((لو لم يبق من الدنيا؛ إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه
اسمي)» .
قلت : وهذا هو المحفوظ عن عاصم لرواية الجماعة عنه ؛ كما تقدم ، أما إسناده
الأول فوهم ، والظاهر أنه من أبي شهاب محمد بن إبراهيم ؛ فإن حاله كحال
عثمان بن شبرمة : لم يذكروا عنه راوياً غير مسدد . ومنهم ابن حبان في ((ثقاته))
(٣٩/٩) ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه :
((لیس بمشهور ، یکتب حديثه)).
وقد خالفه سفيان بن عيينة ؛ فرواه عن عاصم قال : وأخبرنا أبو صالح عن
أبي هريرة قال : ... فذكره موقوفاً على أبي هريرة .
أخرجه الترمذي (٢٢٣٢) عقب روايته من طريق سفيان عن عاصم عن زر
عن عبد الله مرفوعاً .
فدلّ على أن له أصلاً عن أبي هريرة ؛ لكنه موقوف وقد رفعه بعض الضعفاء ،
فانظره برقم (٤٣٦١) ، وفي متنه زيادة منكرة أخرى . والله أعلم .
هذا ، وقبل إنهاء الكتابة حول حديث الترجمة لا بد لي من أن أذكر له شاهداً
وجدته في ((سنن أبي داود)) في إسناده انقطاع وجهالة ؛ فلم تطمئن النفس إليه ،
فقال أبو داود (٤٢٩٠) : حدثت عن هارون بن المغيرة قال : حدثنا عمرو بن أبي
قيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال : قال علي رضي الله عنه - ونظر
إلى ابنه الحسن - فقال :
((إن ابني هذا سيد))؛ كما سماه النبي ◌َالله، وسيخرج من صلبه رجل يسمى
باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ، ولا يشبهه في الخلق . ثم ذكر قصة : يملأ الأرض
عدلاً .
١٠٩٦

هكذا ساقه أبو داود. فقال الخطابي عقبه في ((المعالم)) (١٦٢/٦):
((هذا منقطع ؛ أبو إسحاق السبيعي رأى علياً رضي الله عنه رؤية ، وقال فيه أبو
داود : حدثت عن هارون بن المغيرة)) .
قلت : يعني أن شيخ أبي داود فيه لم يسم ؛ فهو مجهول .
وأيضاً؛ فأبو إسحاق كان اختلط ، وشعيب بن خالد ليس مذكوراً فيمن روى
عنه قبل الاختلاط .
٦٤٨٦ - (رأيتُ قبيل الفجرِ كأني أُعطِيتُ المقاليدَ والموازينَ ، فأما
المقاليدُ فهذه المفاتيحُ، وأما الموازينُ فهي التي تَزِنون بها ، فَوُضِعْتُ في
كِفَّةٍ ، ووُضِعَتْ أمتي في كِفَّةٍ ، فَوُزِنْتُ بهم فَرَجَحتُ ، ثم جيء بأبي
بكر فَوُزِنَ بهم ، فَوَزَّنَ ، ثم جيء بعمرَ فَوُزِنَ ، فَوَزَنَ ، ثم جيء بعثمان
فَوُزِنَ بهم ، ثم رفعت).
ضعيف بهذا السياق. أخرجه ابن أبي شيبة (١٧/١٢ - ١٨)، وأحمد
(٧٦/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٣٨/٥٣٩/٢ و١١٣٩)، والطبراني -
كما في ((المجمع)) (٥٨/٩ - ٥٩)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢٠٤/١١ - المصورة)
من طريق عبيد الله بن مروان عن أبي عائشة عن ابن عمر قال :
خرج علينا رسول الله تَ ليم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال :... فذكره.
وقال الهيثمي :
((ورجاله ثقات)).
قلت : عبيد الله بن مروان : لا يعرف إلا في هذه الرواية ، ولم يوثقه إلا ابن
١٠٩٧

حبان (١٥١/٧)؛ فهو في عداد المجهولين، والحافظ لما ذكره في ((التعجيل))؛ لم يزد
على ما في ((الثقات)) !
فقول الأخ المعلق على ((الفضائل)) للإمام أحمد (١٩٥/١):
«إسناده صحيح)) وهم .
وقصة الوزن قد جاءت في بعض الروايات الأخرى بنحوه، فانظر ((المشكاة))
(٦٠٥٧)، و((الظلال)) (١١٣١ - ١١٣٣)، و((الصحيحة)) (٣٣١٤).
(تنبيه): هذا الحديث الضعيف ذكره الأخ الداراني في تعليقه على (الموارد))
(٤٠/٧) شاهداً لحديث آخر ضعيف من رواية ابن حبان عن جابر:
((أوتيت مقاليد الدنيا على فرس أبلق ، عليه قطيفة من سندس))، فقال عقب
تخريجه وتصحيحه لإسناده - مع أنه فيه عنعنة أبي الزبير - :
«ویشهد له حديث ابن عمر عند أحمد (٧٦/٢ و٨٥) وأورده من طريقه ابن
كثير ٣٩٩/٥، وحديث ابن مسعود عند أحمد ذكره ابن كثير ٣٩٩/٥ - ٤٠٠
وقال: إسناده حسن ... )) .
قلت : في هذا الكلام على إيجازه أمور غريبة جداً ، لا أدري كيف صدرت منه !
الأول : تعميته على القراء لفظ الشاهد في كل من حديث ابن عمر وابن
مسعود ، إذ لا يستقيم في العقل السليم أن يكون شاهداً وهو غائب !
الثاني : هذا هو الشاهد المزعوم حديث ابن عمر ، ليس فيه مما في حديث
جابر إلا لفظ (المقاليد) - كما رأيت -، فهل هذا يكفي لجعله شاهداً عند من
يعقل؟!
الثالث : في حديث جابر (مقاليد الدنيا) مقيد، وفي حديث ابن عمر
١٠٩٨

(المقاليد) مطلق . فهل يشهد المطلق للمقيد؟! فكيف إذا تبين أنه قد جاء في طريق
أخرى مقيداً بقيد آخر؟! وهو في الموضع الآخر الذي أشار إليه من ((المسند)) (٨٥/٢)،
فإنه فيه بلفظ :
((أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخَمس: إن الله عنده علم الساعة ... )) الحديث .
ورواه البخاري أيضاً نحوه ، وفي طريق أخرى عنده :
((مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ... )).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٩٠٣)؛ وهو المحفوظ بخلاف لفظ: ((أتيت))؛
فإنه شاذ كما تقدم (٣٣٣٥).
فإذن ؛ هي مفاتيح الغيب ، وليست مفاتيح الدنيا ، فليس الحديث بشاهد
حتى في هذا اللفظ ، ولو سلمنا - جدلاً - بشهادته ؛ فهو مقيد بالاستثناء المذكور
فیه ، وحديث جابر مطلق .
والرابع: لو فرضنا أن الرجل فسر ((مقاليد الدنيا)) بـ ((مفاتيح الغيب))؛ فيبقى
قوله في حديث جابر: ((على فرس أبلق ... )) دون شاهد ، وهذا ظاهر لا يخفى
على ذي لب .
وثمة خطأ آخر في الكلام المذكور، وهو عزوه حديث ابن عمر المشار إليه
بالصفحتين من «المسند» لابن كثير، وهذا لم يذكره إلا باللفظ الآخر الذي ذكرته
آنفاً، وعزوته للبخاري ، ولم يذكره باللفظ الأول - الذي هو حديث الترجمة
الضعيف -. فتنبه .
وحديث جابر المشار إليه مخرج في المجلد الرابع من هذه ((السلسلة)» برقم
(١٧٣٠) .
١٠٩٩

٦٤٨٧ - (كان إذا أراد أن يتبسم ؛ قال لأبي ذر: حدثني ببدء
إسلامك .
قال: كان لنا صنم يقال له : (نُهْم) ؛ فصببت له لبناً ، وولیت ،
فحانت مني التفاتة ، فإذا كلب يشرب ذلك اللبن ! فلما فرغ ؛ رفع
رجله فبال على الصنم ، فأنشأت أقول :
ألا يا (نهم) إني قد بدا لي مدى شرف يبعد منك قربا
فلم يمنع قفاك اليوم كلبا
رأیت الکلب سامك حظ خسف
فسمعتني أم ذر فقالت :
لقد أتيت جرماً وأصبت عظماً حين هجوت (نهماً) .
فخبّرتها الخبرَ فقالت :
جواداً في الفضائل يا ابن وهب !
ألا فابغنا رباً كريماً
فلم يمنع يداه لنا برب
فما مَن ساق كلب حقير
فما عبد الحجارة غير غاو ركيك العقل ليس بذي لب
ء
قال : فقال
صدقت أم ذر: فما عبد الحجارة غير غاوٍ ) .
منكر. أخرجه الفاكهي في ((كتاب مكة)) : حدثنا ميمون بن أبي محمد
الكوفي قال: حدثني أبو الصباح الكوفي بإسناد له يصل به إلى النبي تخ طيه ...
ذكره الحافظ في ترجمة (أم ذر) امرأة أبي ذر الغفاري ، وقال :
١١٠٠