Indexed OCR Text
Pages 941-960
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٣٧٨/٦) وقال :
«ربما أغرب)).
قلت : وقد صح موقوفاً على جرير بن عبدالله البجلي أنه :
کان یستاك ، ویأمرهم أن يتوضؤُوا بفضل سواكه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٢/١): حدثنا وكيع عن إسماعيل
عن قيس عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وعلَّقه البخاري .
وأخرجه الدارقطني (رقم ٢) من طريق يحيى بن سعيد: نا إسماعيل: ثنا
قیس قال :
كان جرير يقول لأهله : توضؤوا من هذا الذي أدخل فيه سواكي . وقال :
((هذا إسناد صحيح)). وأقره الحافظ في ((الفتح)) (٢٩٥/١) وقال :
((وذكر أبو طالب في ((مسائله)) عن أحمد: أنه سأله عن معنى هذا
الحديث؟ فقال: كان يدخل السواك في الإناء ، ويستاك، فإذا فرغ؛ توضأ من
ذلك الماء)).
(تنبيه): في كلام أحمد - هذا - ما يرشد إلى الجمع بين لفظ الحديث هنا،
ولفظ الدارقطني بلفظ :
كان يستاك بفضل وضوئه .
وقد مضى تخريجه من رواية الدارقطني في ((الأفراد)) - أيضاً - وغيره برقم
(٤٢٦٨) ، فإن بينهما تناقضاً ظاهراً، حتى يبدو لأول وهلة أن أحدهما مقلوب ؛
٩٤١
لكن كلام أحمد قد جمع بينهما جمعاً بيناً ، وهو جمع حسن ؛ لو كان الحديث
ثابتاً . ومن الغريب أن الحافظ عزاه للدارقطني باللفظ المذکور هنا ؛ دون أن ينتبه لما
ذكرت من الاختلاف .
ثم رأيت الحديث في ((مسند أبي يعلى)) (٤٠٢٠/٨٦/٧) من طريق يوسف
ابن خالد بلفظ الدارقطني المتقدم . والله أعلم .
٦٤٢٢ - (مَنْ مَسَّ صنماً؛ فَلْيَتَوضأَ) .
منكر. أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٧٩/١٤٦/١)، ومحمد بن مخلد العطار
في ((المنتقى من حديثه)) (١/١٦/٢)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٦٩/١ - ٣٧٠)
واللفظ له من طريق صالح بن حيان القرشي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً . وقال
ابن حبان في صالح هذا :
((يروي عن الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات)).
ثم ساق له هذا الحديث ؛ وأشار البخاري إلى تضعيفه جداً بقوله في ((التاريخ)»
(٢٧٥/٢/٢) :
((فيه نظر)). وهو مما اتفق العلماء على تضعيفه ، بل قال النسائي والدولابي:
((ليس بثقة)) .
(تنبيه) : ذاك لفظ ابن حبان ، ولفظ البزار والعطار:
أن رسول الله عَ ل﴿ مس صنماً فتوضأ .
فجعله من فعله ﴿؛ لكن عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٦/١) للبزار باللفظ
الأول، وكذلك وقع في ((مختصر الزوائد)) للحافظ (١٧٤/١٦٨/١)، و((الجامع الكبير))
للسيوطي .
٩٤٢
ويشبه هذا الحديث الأثر الذي رواه عمار الدهني عن أبي عمرو الشيباني ، أو
غيره :
أن علياً استتاب المستورد العجلي - وهو يريد الصلاة - وقال : إني أستعين بالله
عليك . فقال : وأنا أستعين المسيح عليك ! قال : فأهوى علي بيده إلى عنقه ، فإذا
هو بصليب ، فقطعه . فلما دخل في الصلاة ؛ قدم رجلاً وذهب .
ثم أخبر الناس أنه لم يحدث ذلك بحدث أحدثه ، لكنه مس هذه الأنجاس ،
فأحب أن يحدث منها وضوءاً .
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٢٥/١) عن ابن عيينة عنه .
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ؛ لولا أن عماراً لم يدرك أبا عمرو الشيباني ،
- واسمه : سعد بن إياس -؛ فإنه مات سنة (٩٦)، ومات عمار سنة (١٣٣).
٦٤٢٣ - (لا يَتَوَضأَنَّ أحدُكم من طعام أكلُه حِلِّ له أَكْلَه).
منكر. أخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٧٧/١٥٣/١)، وذكره الهيثمي في
((كشف الأستار)) (٢٩٣/١٥٢/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٣١/٥)، والدارقطني
في ((الأفراد)) (ق٢/١٣ - أطراف الأفراد) من طرق عن أسيد بن زيد عن عمرو بن
شمر (وقال البزار: عمرو بن أبي المقدام) عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة
عن بلال عن أبي بكر الصديق مرفوعاً . وقال الدارقطني وابن عدي - والعبارة له - :
((لا يرويه عن عمرو بن شمر غير أسيد بن زيد)).
قلت: وهو ضعيف جداً، قال الذهبي في ((المغني)) :
((روى له البخاري مقروناً، وكذبه يحيى ، وقال غيره: متروك)).
٩٤٣
وشيخه عمرو بن شمر مثله متروك الحديث ؛ كما تقدم مراراً ، من أقربها في
الحديث (٦٤١٠) .
وهذا على ما وقع في رواية الدارقطني وابن عدي . وأما على رواية البزار
(عمرو بن أبي المقدام) ؛ فهو غير الأول ، ولكنه مثله في الضعف ؛ فإنه - عمرو بن
ثابت بن أبي المقدام - نسب إلى جده، قال الذهبي في ((المغني)):
((متروك)).
وهذا إن كان محفوظاً لمخالفته لرواية الدارقطني وابن عدي ، ولأن في الطريق
إليه أسيد بن زيد ، وقد عرفت حاله ، والراوي عنه هارون بن سفيان المستملي ، وقد
ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٢٤/١٤ - ٢٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وبالجملة ؛ فالإسناد ضعيف جداً، والمتن منكر ؛ لمخالفته أحاديث صحيحة في
* وقوله ، وقد استقصى طرقها أبو جعفر الطحاوي
الوضوء مما مسته النار من فعله
مع الأحاديث الأخرى المصرحة بأنه هه أكل ما مسه النار من الخبز واللحم ، ولم
يتوضأ ، ومنها حديث جابر ، وفيه : أن أبا بكر - أيضاً - أكل ذلك ولم يتوضأ ؛ فلعل
هذا هو أصل حديث الترجمة ، حرَّفه أحدُ ذينك المتروكين - سهواً أو قصداً -. والله
أعلم .
٦٤٢٤ - (أَمَا إنه سيَكْثُرُ لكم من الخفافِ. قالوا: كيف نَصْنَعُ؟
قال : تَمْسَحونَ عليها وتُصلُّون) .
ضعيف جداً. أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (٩١٦/١٢٣): حدثنا الحسن
ابن واصل عن معاوية بن قرة عن عبدالله بن مغفل المزني قال :
أول من رأيت عليه خفين في الإسلام المغيرة بن شعبة ؛ أتانا ونحن عند
٩٤٤
، وعليه خفان أسودان ، فجعلنا ننظر إليهما ، ونتعجب منهما ، فقال
رسول الله
** :... فذكره .
رسول الله
قلت : وهذا متن منكر ، وإسناد ضعيف جداً؛ آفته الحسن بن واصل ، ومن
طريقه رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٥٠٧/٢١٨/٢٠) ؛ لكنه سمَّى أباه
١
(ديناراً)، وهو هو؛ بيَّنه ابن حبان فقال في ((الضعفاء)) (٢٣١/١ - ٢٣٢):
(( .. وهو الحسن بن واصل، واسم أبيه (الواصل)، وإنما قيل : الحسن بن
دينار؛ لأن (ديناراً) كان زوج أمه ؛ فنسب إليه . يحدث الموضوعات عن الأثبات،
ويخالف الثقات في الروايات ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ، تركه
ابن المبارك ووكيع ، وأما أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ؛ فكانا يكذبانه)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٥/١) :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه الحسن بن دينار وهو متروك)).
٦٤٢٥ - (لا يَذْهَبُ اللهُ بكَنِينةِ عبدٍ فيصِرُ ويحتسب ؛ إلا دخل
الجنةَ، وكَنِيْنَتُه زوجتُه) .
موضوع . أخرجه ابن حبان في «الضعفاء)) (٢٣٢/١ - ٢٣٣)، وأبو نعيم في
(«أخبار أصبهان)) (٢٠/٢) من طريق الحسن بن واصل عن ابن سيرين عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : أورده ابن حبان في ترجمة الحسن بن واصل - وهو : ابن دينار -: متهم
بالكذب - كما تقدم في الحديث الذي قبله -، وقد أورده ابن طاهر المقدسي في
(«تذكرة الموضوعات)) (١٠٩) وأعله بالحسن هذا.
(تنبيه): الكَنينة: امرأة الرجل ، والجمع (كنائن). كذا في ((المعجم الوسيط)).
٩٤٥
وقد تحرفت هذه اللفظة تحريفات عجيبة وعديدة :
١ - بكريمة. ((الأخبار)).
٢ - بكتيبة. ((الضعفاء)).
٣ - كتيمته. ((اللسان)) نقلاً عن ((الضعفاء)) !! وهو في ((الميزان)) على الصواب:
((كنينته)) نقلاً عن ((الضعفاء)).
وقد تخبط فيها المعلق على ((الضعفاء))، ثم قال :
((ونرجح أن الأصل (كريمة) كما وردت في بعض الأحاديث المشابهة)).
كذا قال! وهو بعيد عن التحقيق العلمي في غاية البعد ؛ لأن مثل هذا
الترجيح إنما يركن إليه العلماء في أحاديث الثقات ، أما في أحاديث المتهمين
فذلك مما لا ينفع ؛ لأنه يصحح معنى الحديث ، وهو مردود من أصله ! ثم كيف
يصح هذا الترجيح ، وآخر الحديث يبطله؟! لأنه فسر الكلمة بالزوجة ، وما رجحه :
(كريمة)) معناه البنت! ومن غرائبه: أنه أحال بهذه الكلمة في آخر تعليقه على
ترجمة حسين بن قيس الرحبي ! وحسين هذا متروك ، وفي حديثه جاءت الكلمة
((كريمة))! عند ابن عدي (٣٥٣/٢).
ويغلب على ظني - والله أعلم - أن هذا الحديث حرفه ذاك المتهم ، أو على الأقل
تحرف عليه؛ فإن لفظه الصحيح المحفوظ عن أبي هريرة: أن رسول الله عى له قال:
((لا يذهب الله بحبيبتي عبد فيصبر ويحتسب؛ إلا أدخله الله الجنة)) .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٠٧ - موارد) - واللفظ له من طريق سهيل
ابن أبي صالح -، والترمذي (٢٤٠٣)، والدارمي (٣٢٣/٢)، وأحمد (٢٦٥/٢) من
طريق الأعمش نحوه - كلاهما - عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وقال الترمذي :
٩٤٦
((حسن صحيح) .
وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة ، بألفاظ متقاربة ، مخرجة في
((الروض النضير)) (١٥١)، وفي بعضها :
((کریمتي عبدي)) .
ثم إن حديث الترجمة ؛ قد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٧/٢) من
الوجه المذكور بلفظ :
((قال الله: من أخذت كنينته ؛ لم أرض له ثواباً دون الجنة . وكنينته : زوجته)).
وأطال جداً في ترجمة الحسن بن دينار ، وذكر أقوال الجارحين له ، والأحاديث
المنكرة عليه ، ثم ختمها بقوله :
((وله غير ما ذكرت من الحديث ، وقد أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه ؛
على أني لم أرله حديثاً قد جاوز الحد في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى
الصدق)) .
٦٤٢٦ - (لا تزالُ أمتي على الفطرة؛ ما أَسْفَروا بصلاة الفجر) .
موضوع. أخرجه البزار في («مسنده)) (٣٨١/١٩٣/١)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٣٧٦٢/١/٢٠٨/١) من طريق حفص بن سليمان عن عبدالعزيز بن
رُفيع عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقالا:
((لا يروى عن النبي ﴿﴿ إلا بهذا الإسناد)).
زاد البزار :
((وحفص له مناكير)).
٩٤٧
قلت : - هو القارئ - وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة ؛ كما قال الحافظ
في ((التقريب))، وهو بذاك يقدم إلى القراء خلاصة عن أقوال الحفاظ المختلفة فيه
التي ذكر بعضها الهيثمي في تخريجه الحديث بقوله في («المجمع» (٣١٥/١):
((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) (!)، وفيه حفص بن سليمان ، ضعفه ابن
معين والبخاري وأبو حاتم وابن حبان ، وقال ابن خراش : كان يضع الحديث . ووثقه
أحمد في رواية ، وضعفه في أخرى)).
وقوله : في ((الكبير)) ؛ لعله سبق قلم منه ، أو خطأ من الناسخ أو الطابع ، والأول
هو الأقرب؛ لأنه لم يعزه لـ((الأوسط)) وهذا ظاهر جداً. والله تعالى أعلم .
٦٤٢٧ - (مَنْ أخذَ لُقْمَةً أو كِسْرةً من مَجْرى الغائطِ والبول ، فأخذها
فأماطَ عنها الأذى ، وغسلها غَسْلاً نعمًا ، ثم أكلها؛ لم تستقرَّ في بطنِه
حتى يُغْفَرَ له) .
موضوع . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١١٧/١٢/ ٦٧٥٠) من طريق وهب
ابن عبد الرحمن القرشي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسن بن علي :
أنه دخل المتوضأ ، فأصاب لقمة - أو قال : كسرة - في مجرى الغائط والبول ،
فأخذها فأماط عنها الأذى ، فغسلها غسلاً نِعِمًا ، ثم دفعها إلى غلامه فقال :
ذكرني بها إذا توضأت . فلما توضأ قال للغلام : ناولني اللقمة - أو قال : الكسرة -
فقال: يا مولاي ! أكلتها . قال : فاذهب فأنت حر لوجه الله . قال : فقال له
الغلام: يا مولاي ! لأي شيء أعتقتني؟ قال : لأني سمعت من فاطمة بنت
رسول الله { تذكر عن أبيها رسول الله ثم ... فذكره، فما كنت لأستخدم
رجلاً من أهل الجنة !
٩٤٨
قلت : وهذا موضوع اتفاقاً ؛ آفته وهب بن عبدالرحمن هذا - وهو : وهب بن
وهب أبو البختري القرشي المدني -: كذاب وضاع ، وله ترجمة مطولة سيئة في
((تاريخ ابن عساكر))، و((لسان الميزان)) وغيرهما. وقال فيه ابن حبان (٧٤/٣):
((كان يضع الحديث على الثقات ، وكان إذا جنه الليل ؛ سهر عامة ليله يتذكر
الحدیث ، ويضعه ، ثم یکتبه ويحدث به ، لا تجوز الرواية عنه ، ولا كتابة حديثه إلا
على جهة التعجب)).
قلت : فلا غرابة - وهذه حاله - أن يذكر حديثه هذا ابن الجوزي في
(الموضوعات))، وتبعه على ذلك كل من جاء بعده ممن ألف في الأحاديث
الموضوعة، ومنهم السيوطي في ((اللآلي المصنوعة)) (٢٥٥/٢) وأقره ؛ إلا أنني لم أره
في كتاب ابن الجوزي المطبوع في ((الموضوعات))، فالظاهر أنه سقط منه . والله أعلم .
وقد قال البوصيري في ((إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) بعد أن
عزاه لأبي يعلى (١/٤١/٢) :
((قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع ، والمتهم بوضعه وهب بن عبدالرحمن .
ثم انظر إلى من وضع هذا؛ فإن اللقمة إذا وقعت في مجرى البول ، وتداخلتها
النجاسة فربت؛ لا يتصور غسلها ، وكأن الذي وضع هذا قصد أذى المسلمين
والتلاعب بهم)) .
ثم رأيت الحديث في ((تاريخ جرجان)) للسهمي (٣٧٠ - ٣٧١) أخرجه من
طريق أحمد بن يحيى : حدثنا أحمد بن عبد الله بن أيوب القرشي الضرير:
حدثني زكريا بن يحيى الخزاز المقرئ : حدثني محمد بن جعفر بن [محمد] :
حدثني أبي عن أبيه قال :
دخل علي بن الحسين المتوضأ .. الحديث نحوه ليس فيه ذكر البول والغائط .
٩٤٩
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ محمد بن جعفر هذا - هو : ابن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -: قال الذهبي :
(«تكلم فيه)) .
وزكريا بن يحيى الخزاز المقري الظاهر أنه الذي في «الميزان»:
(زكريا بن يحيى السراج المقرئ . كان في حدود الأربعين ومائتين بمصر،
ضعفه ابن يونس)).
ومن دونه لم أعرفهما .
وذكر السيوطي للحديث شاهداً من رواية الديلمي بإسناده عن يوسف بن
السفر: حدثنا الأوزاعي : حدثنا ابن أبي لبابة عن شقيق عن ابن مسعود رفعه بلفظ :
((من وجد كسرة من طعام - أو مما يؤكل - فأماط عنها الأذى ، ثم أكلها ؛ كتبت
له سبعمائة حسنة ، وإن هو أماط عنها الأذى ، ثم رفعها ؛ كتبت له سبعون حسنة)) .
وقال :
(يوسف بن السفر: كذاب. قال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث)).
٦٤٢٨ - (إذا كان يومٌ حارٌ؛ أَلْقَى اللهُ تعالى سَمْعَه وبصرَه إلى أهلِ
السماء وأهلِ الأرض ، فإذا قال العبدُ: (لا إله إلا الله)، ما أشدَّ حرَّ
هذا اليومِ! اللهم! أَجِرْني من حرِّجهنمَ ؛ قال الله عز وجل لجهنم : إنَّ
عبداً من عبادي استجارني منكِ ، وإني أُشْهِدُكِ أني قد أجَرْتُه .
فإذا كان يومٌ شديدُ البرد ، ألقى الله سمَعه وبصرَه إلى أهلِ السماءِ
والأرضِ ، فإذا قال العبدُ: (لا إله إلا الله) ما أشدَّ بردَ هذا اليومِ!
٩٥٠
اللهم ! أجرني من زَمهَريرِ جهنمَ ؛ قال الله عز وجل لجهنم: إن عبداً
من عبادي استجارني من زمهريرِك ، وإني أشهدك أني قد أجرته .
فقالوا : وما زمهريرُ جهنمَ؟ قال : بيتٌ يُلْقَی فیه الكافرُ ، فینهزُّ من شدة
بردها بعضُه من بعضٍ) .
منكر. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٠١/١٠٠)، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) (١٧٧ - ١٧٨) - والسياق له - من طريق عبد الله بن
سليمان عن دراج أنه قال : حدثني أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري ، أو عن أبي
حجيرة الأ کبر عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : إن أحدهما حدثه عن رسول
الله ◌َلي أنه قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عبدالله بن سليمان - هو: أبو حمزة المصري
الطويل -: لم يوثقه غير ابن حبان . وقال البزار :
((حدث بأحاديث لم يتابع عليها)).
قلت : إن كان من دونه ومن فوقه من الحفاظ الثقات ؛ فيكون ذلك جرحاً
فيه ، وإلا فلا - كما هو الشأن هنا -، فإن دراجاً صاحب مناكير معروفة تقدم بعضها
مثل :
((أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون)) رقم (٥١٧) .
وقد سرق هذا الحديث لاحق بن حسين المقدسي ، وركب له إسناداً إلى أبي
موسى الأشعري ، أخرجه عنه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٩٧٨/٤٨٦)، وهو
- كما قال الحافظ الإدريسي - :
((كان كذاباً أفاكاً يضع الحديث على الثقات)) . وقال ابن النجار:
٩٥١
«مجمع على كذبه)) .
وهو مترجم في ((الميزان)) و((اللسان)) ترجمة سيئة جداً، فالعجب كيف خفي
حاله على (السهمي)؟! ويبدو أن لذلك سبباً كشف عنه الحاكم بقوله فيه :
((قدم علينا بنيسابور ، وهو أصلح حالاً مما كان في آخر أيامه .. ثم ارتقى عن
ذلك بعد سنين ، وحَدَّث بالموضوعات)) .
فالظاهر أن السهمي ما عرفه إلا في أيامه الأولى . فأعوذ بالله تعالى من الحور
بعد الكور ، ونسأله حسن الخاتمة بفضله وكرمه !
٦٤٢٩ - (كان يجهرُ بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة).
منكر. أخرجه البزار في «مسنده)) (٥٢٦/٢٥٥/١): حدثنا أحمد بن عبدة :
ثنا المعتمر بن سليمان : ثنا إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن ابن عباس
مرفوعاً . وقال :
((تفرد به إسماعيل ، وليس بالقوي في الحديث ، وأبو خالد أحسبه الوالبي)).
وأقول : كلا ليس به ؛ بل هو آخر مجهول ، وهو علة الحديث - كما سيأتي
بيانه -، ولا دخل لإسماعيل فيه ؛ فإنه صدوق - كما قال الذهبي والعسقلاني -،
وتضعيف البزار إياه مما لا يلتفت إليه ، وقد وثقه إمام من أئمة الجرح والتعديل ، ألا
وهو ابن معين - كما في ((التهذيب)) ..
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٩/٢):
((قلت : رواه أبو داود - خلا الجهر بها - رواه البزار، ورجاله موثقون)).
فليس دقيقاً لما سأذكره من جهالة أبي خالد . ولم يتنبه الشيخ الأعظمي لهذه
٩٥٢
العلة ، فعصَّبها في إسماعيل ، فقال في تعليقه على ((البزار)) - وقد نقل قول الهيثمي
المذکور ۔ :
((قلت : هذا مستغرب جداً! فقد صرح البزار أنه تفرد به إسماعيل بن حماد ،
وليس بالقوي في الحديث)) .
وأقول: لما خفيت العلة الحقيقية في إسناد هذا الحديث - فضلاً عن متنه - على
الشيخ الأعظمي ؛ استروح لتضعيف البزار لإسماعيل ، وهو تضعيف مرجوح - كما
سبق - وما ذاك إلا لتعصبه لمذهبه الحنفي المخالف لهذا الحديث ، وما هكذا يكون
التحقيق في الحديث ، فلا يجوز إفساح المجال للآراء المذهبية في تصحيح وتضعيف
الأحاديث النبوية ؛ خلافاً لما هو معروف عن بعض الحنفية كابن التركماني وغيره من
المتقدمين ، والأعظمي هذا وغيره من المتأخرين ، وقد يقابلهم بعض الشافعيين !
ثم إن الحدیث قد أخرجه الترمذي (٢٤٥/٣٢٨/١) بإسناد البزار عينه ، لكن
بلفظ :
((كان يفتتح صلاته بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم))).
ليس فيه لفظة : (الجهر) . وكذلك أخرجه ابن حبان في ترجمة أبي خالد من
((الثقات)) (٥٦٣/٥)، والعقيلي في («الضعفاء)) (٨٠/١ - ٨١)، وابن عدي في
((الكامل)) (٣١١/١)، والدارقطني في («سننه» (٨/٣٠٤/١)، وكذا البيهقي (٤٧/٢)
من طرق أخرى عن المعتمر ... به . وقال العقيلي وابن عدي في ترجمة إسماعيل
هذا :
«حدیثه غیر محفوظ ، یحکیه عن مجهول)) .
يعني : أبا خالد . ولهذا قال الترمذي :
٩٥٣
((حديث ليس إسناده بذاك)).
وضعفه أبو داود أيضاً - كما سيأتي ..
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣٦٥/٢/٤) في الكنى منه :
(سئل أبو زرعة عن أبي خالد الذي روى عن ابن عباس في الجهر بـ ﴿بسم
الله ... ﴾، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان؟ قال : لا أدري من هو،
لا أعرفه» .
قلت : وفيه إشارة إلى أنه غير أبي خالد الوالبي - خلافاً لما تقدم عن البزار -
فإن الوالبي معروف برواية جمع من الثقات عنه ، واسمه (هرمز) ، ويقال : (هرم) ،
وقد أورده ابن أبي حاتم في (الأسماء) من كتابه (١٢١/٢/٤) قائلاً:
«سمعت أبا زرعة يقول: اسمه (هرمز) ، سألت أبي عنه؟ فقال: صالح
الحديث)) .
وذكره ابن حبان في «الثقات)» أيضاً (٥١٤/٥).
قلت : فهذه النصوص عن هؤلاء الحفاظ تدل على أن أبا خالد الراوي لهذا
الحديث هو غير أبي خالد الوالبي ، وقد سبقهم إلى هذا التفريق الإمام البخاري ،
فأورد الأول في الكنى ، والآخر في الأسماء ، وتبعه على ذلك أبو أحمد الحاكم
في ((الأسماء والكنى)) (ق١/١٢٨ و١/١٣٣)، ثم الذهبي في ((المقتنى))، وقال في
((الكاشف)» :
((أبو خالد الوالبي هرمز ... صدوق)). وقال في («الميزان)):
((أبو خالد عن ابن عباس ، لا يعرف)).
٩٥٤
وهذا منه تلخيص لقول أبي زرعة المتقدم ، ووافقه على ذلك الحافظ في
((اللسان» ، وزاد عليه فقال :
((وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال : روى عنه إسماعيل بن حماد (الأصل :
أبو خالد!) ، وقد قيل: إنه الوالبي (الأصل: الوالي!) المذكور في ((التهذيب))).
أخطاء وأوهام :
أولاً : لقد وهم الحافظ في كنى ((التهذيب))؛ تبعاً لأصله ((تهذيب المزي))
فخلطا الاثنين وجعلاهما واحداً ، فترجما لأبي خالد الوالبي ، وذكرا فيها : أن من
شيوخه ابن عباس ، ومن الرواة عنه إسماعيل بن حماد ! ولم يتنبه لذلك المعلق
على ((تهذيب المزي)» !
ثانياً : أن الحافظ لما ساق الحديث هناك من رواية العقيلي وقع في إسناده :
((أبي خالد الوالبي)) بزيادة (الوالبي) ، ولا أصل لها عند العقيلي ، ولا عند غيره ممن
ذكرناهم في التخريج ، وهذا من أمانة المحدثين ودقتهم في رواية الأحاديث - جزاهم
الله خيراً -، ولقد صدق من قال :
أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نَفْسَه أنفاسه صحبوا
ثالثاً: أن الحافظ لما ذكر في ((التلخيص)) (٢٣٤/١) تجهيل العقيلي وأبي زرعة
لأبي خالد قال :
((وقال البزار وابن حبان: هو الوالبي ، وقيل: لا يصح ذلك)).
قلت : فقرنه ابن حبان مع البزار خطأ؛ لأن ابن حبان فرق - كما تقدم بيانه -،
فلا داعي للتكرار .
رابعاً: وقد يكون من الأخطاء : الرمز للوالبي بأنه من رجال الترمذي ؛ لأنه لم
٩٥٥
ينسبه أولاً ، ولأنه غيره ثانياً؛ إلا إن كان روی له حديثاً آخر مصرحاً بنسبته أو
اسمه . والله أعلم .
(فائدة) : تقدم عزو الهيثمي للحديث لأبي داود - وقد عزاه إليه غيره أيضاً -
وليس هو في النسخ المطبوعة والمعروفة اليوم ، وقد أفاد الحافظ المزي في ((تحفة
الأشراف)» أنه وقع في بعض النسخ دون بعض . ويؤيد ذلك أن الحافظ ابن حجر
قال في ((التلخيص)) :
(وقال أبو داود : حديث ضعيف)) .
فلينظر إذن ، هل يقال في رمزهم لأبي داود ما قلته آنفاً في رمزهم للترمذي؟
وبعد ، فقد سبق أن ذكرت في أول هذا التخريج والتحقيق أن الشيخ
الأعظمي خفيت عليه العلة الحقيقية في إسناد الحديث ، فضلاً عن متنه . وإذ قد
فرغت من تحقيق الكلام في علة الإسناد ، فقد جاء أوان بيان علة المتن ، فأقول :
من الملاحظ أن لفظ رواية البزار: ((يجهر))، ولفظ الترمذي وغيره: ((يفتتح)) ،
ومن المعروف عند العلماء أن الافتتاح لا يستلزم الجهر لا لغة ولا شرعاً ، فقد ثبت
أن النبي :{18 كان يفتتح بالتوجه، و((سبحانك اللهم .. )) - كما قال الحافظ في
((التلخيص)) (١٣٢/١) -، فهل معنى ذلك أنه كان يجهر؟! (انظر («الإرواء)» (٥٠/١)
و((صحيح أبي داود)) (٧٤٩) وغيرهما) .
ولما ذكرت؛ وجدنا الأسود بن يزيد التابعي الثقة الجليل الفقيه - لما روى
افتتاح عمر رضي الله عنه جهراً - لم يكتف بلفظة (الافتتاح) ؛ بل أضاف إليه لفظاً
يدل على الجهر ، فقال :
كان عمر رضي الله عنه إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم .. يسمعنا
ذلك ويعلمنا .
٩٥٦
رواه ابن أبي شيبة وغيره. «الإرواء» (٤٩/٢).
وعلى ذلك فلو فرض أن إسناد الحديث صحيح ؛ لكان لفظ (الجهر) فيه شاذاً؛
لمخالفته للفظ رواية الحفاظ الثقات - وبخاصة الترمذي -، أما وهو ضعيف ؛ فهو
منكر - كما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية -، وهذا مما خفي على الشيخ الأعظمي
فبادر إلى إنكاره بلفظيه ! دون أي تفريق بينهما .
ولعل النكارة من البزار نفسه ، فقد تكلموا في حفظه ، حتى قال الدارقطني
والحاكم :
((يخطئ في الإسناد والمتن)). والمعصوم من عصمه الله .
ثم اعلم أن الأحاديث في الجهر بالبسملة في الصلاة كثيرة ، وليس فيها كلها
ما يصلح للحجة ، وقد استوعب الكلام عليها جداً الحافظ الزيلعي في ((نصب
الراية» (٣٢٣/١ -٣٥٦)، ثم الحافظ العسقلاني في («الدراية)» (١٣٠/١ - ١٣٧)،
ونقلا عن الدارقطني أنه قال :
((لا يصح في الجهر شيء مرفوع)).
وسبقه إلى ذلك العقيلي - فيما نقله عنه الزيلعي (٣٤٦/١ - ٣٤٧) - قال :
(«ولا يصح في الجهر بالبسملة حديث مسند» .
ومع ذلك فهي مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة عند الشيخين وغيرهما ،
وترى تفصيل الكلام في ذلك في المصدرين المذكورين آنفاً . وانظر ((صفة الصلاة)).
وقد روى بعضهم حديثاً في الجهر ، لو صح ؛ لكان نصاً على أن الجهر كان في
أول الإسلام ثم ترك ، وقد حسنه بعض الأئمة ، واتكأ عليه بعض الحنفية ، فوجب
النظر في إسناده ، وتحقيق القول فيه ، أداء للأمانة ، وتبرئة للذمة ، وهاك لفظه :
٩٥٧
٦٤٣٠ - (كان يجهرُ بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ بمكةً، وكان
أهلُ مكةَ يَدْعُونَ (مُسَيْلَمةَ) : الرحمانَ ، فقالوا: إن محمداً يدعو إلى
فأخفاها ، فما جهرَ بها حتى ماتَ).
إله اليمامة ، فأَمرَ رسولُ الله
منكر. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٣٤/٨٩) من طريق عباد بن العوام
عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال :... فذكره هكذا مرسلاً . قال :
حدثنا عباد بن موسى : حدثنا عباد بن العوام ..
قلت : فهو إسناد ضعيف :
أولاً : لإرساله ، وقد روي مسنداً عن ابن عباس ، ولا يصح - كما يأتي -.
ثانياً : شريك - هو : ابن عبدالله القاضي النخعي -، وليس بالقوي من جهة
حفظه .
ثالثاً : المخالفة في إسناده، فقال يحيى بن طلحة اليربوعي : ثنا عباد بن
العوام بإسناده المتقدم ؛ إلا أنه أسنده فقال :
((عن ابن عباس قال)).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٣٩/١١ - ٤٤٠)، وفي ((الأوسط)) (١١٥/٢ -
١١٦ - مجمع البحرين) ، وقال :
((لم يروه عن سالم إلا شريك ، تفرد به عباد)).
قلت: ويحيى بن طلحة اليربوعي ليِّن الحديث - كما في ((التقريب)) -، فلا
يعارض بمثله عباد بن موسى - وهو الخَتَلي -؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين - ولا
سيما - وقد توبع على إرساله ، فقال إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) - كما في
((الزيلعي)) (٣٤٦/١) -: أنبأ يحيى بن آدم: أنبأ شريك ... به مرسلاً.
٩٥٨
ويحيى : ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، فاتفاق هذا وعباد بن العوام على
إرساله ، بما لا يدع مجالاً للشك في خطأ من أسنده .
وقد وهم بعضهم على إسحاق بن راهويه ؛ فذكر في إسناده ابن عباس !
أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن)) (٥١٥/١ - ٥١٦) بإسناده عن إسحاق ...
به . وأعله بقوله :
((هكذا أخبرناه أبو القاسم بن حبيب ، وإنما رواه إسحاق عن يحيى بن آدم
مرسلاً)) .
يشير إلى أن الخطأ من ابن حبيب هذا ، ولعله من أجل مثل هذا الخطأ تكلم
فيه الحاكم - كما حكاه عنه الذهبي في ((السير)) (٢٣٧/١٧ - ٢٣٨) - وهذه الترجمة
مما يستدرك على «اللسان».
رابعاً : المخالفة في المتن ، وذلك من ناحيتين :
الأولى : أنه ليس في رواية ابن راهويه ، ولا في رواية الطبراني قوله :
((فأمر رسول الله عَ لٍ فأخفاها ... )) إلخ.
وقالا :
(«فلما نزلت هذه الآية (يعني البسملة)؛ أمر رسول الله : ﴿ أن لا يجهر بها))
فزاد نزول الآية !
وخالف ذلك كله ابن حبيب ، فقال :
فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، فيسمع المشركون فيهزأون: ﴿ولا
تخافت بها﴾ عن أصحابك، فلا تسمعهم: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ .
٩٥٩
وهذا منكر جداً؛ فإنه مع مخالفته لكل الروايات المتقدمة - على ضعفها - فهو
مخالف لحديث أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله تعالى : ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ ، قال :
نزلت ورسول الله :﴿ مختف بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه ؛ رفع صوته
بالقرآن ، فإذا سمع المشركون ؛ سبوا القرآن ، ومَنْ أنزله ، ومَنْ جاء به ، فقال الله لنبيه
عَزاله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾؛ أي: قراءتك، فيسمع المشركون ، فيسبوا القرآن:
﴿ولا تخافت بها﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ .
أخرجه البخاري (٤٧٢٢)، ومسلم (٣٤/٢)، والترمذي (٣١٤٥ - ٣١٤٦)،
والنسائي في («الكبرى» (١١٣٠٠/٣٨٤/٦)، والبيهقي (١٩٥/٢)، وأحمد (١/
٢١٥) ، وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
قلت : ففي هذا الحديث الصحيح : أن هذه الآية إنما نزلت في قراءة القرآن لا
في البسملة - كما قال الزيلعي -، وابن حبيب جمع بين هذا الحديث الصحيح ،
وذاك الحديث المنكر .
وقد أعله الحافظ في ((الدراية)) (١٣٦/١) من وجه آخر ، فقال:
أ
((والمتن معلول من جهة أن مسيلمة لم يكن يدعي الألوهية ، ومن جهة
التسمية (الأصل: التسليم!) ، لكن في نص الخبر أنه يدعى (رحمان اليمامة ،
ولفظ (الرحمن) في بقية الفاتحة ، وهو قول : (الرحمن الرحيم) بعد : (الحمد لله
رب العالمين) ، فلا معنى للإسرار بالبسملة لأجل ذكر : (الرحيم) ، مع وجود ذكر :
(الرحمن) عقب ذلك)).
٩٦٠