Indexed OCR Text

Pages 921-940

ثم إن حال الإسناد من فوق أسوأ . فإن سعد بن طريف : قال الحافظ :
((متروك، رماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضياً)).
وبه أعله ابن الجوزي فقال :
(حديث لا يصح، والمتهم به سعد بن طريف ؛ فإنه كان يضع الحديث ، لا
يحل لأحد أن يروي عنه ، وليس بشيء)) .
قلت: وقريب منه الراوي عنه : أصبغ بن نباتة: قال الذهبي في ((الكاشف)»:
((تركوه)) . وقال الحافظ :
((متروك، رمي بالرفض)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٧/٨ - ٧٨):
(رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه سعد بن طريف وهو متروك)).
وقال العقيلي عقبه :
((ولا يثبت عن النبي :{ 18 في البراغيث شيء)).
وتقدم مثله تحت حديث أنس ، مع ذكر من وافقه من النقاد ومن خالفهم من
المتأخرين .
ومع وضوح علل هذا الحديث من جميع طرقه ، وتصريح الحفاظ بأنه لا يصح
في الباب شيء ؛ يستغرب جداً سكوت الحافظ السخاوي عنها في ((المقاصد))
(ص ٤٦٥)؛ فلم يبيِّن شيئاً من عللها ، الأمر الذي قد يوهم من لا علم عنده ثبوتَها .
ومثله السيوطي ؛ إلا أنه لا يستغرب ذلك منه لأنها عادته !
ولذلك فإني كنت أودّ له أن لا يخلي رسالته من فائدة تربوية ، إذ خلت من
فائدة علمية حديثية ؛ أن يشير على الأقل إلى أن في السنة أحاديث كثيرة صحيحة
٩٢١

طيبة في تأديب المؤمن وتهذيبه حتى في لسانه ؛ فلا يسب شيئاً - فضلاً عن لعنه -،
مثل سب الدهر والدِّيك والريح ونحو ذلك مما لا يدخل في دائرة التكليف والاختيار،
وإن من أجمعها قوله {زلي :
((من لعن شيئاً ليس له بأهل ؛ رجعت اللعنة عليه)) .
وهو حديث صحيح مخرج في المجلد الثاني من ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))
: :
رقم (٥٢٨) . وقال
(«ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)).
وهو مخرج في المصدر المذكور في المجلد الأول ، رقم (٣٢٠).
٦٤١٠ - (يا مَلَكَ الموتِ! ارْفُقْ بصاحبي؛ فإنه مؤمنٌ . فقال ملكُ
الموتِ عليه السلامُ: طِبْ نَفْساً، وقَرَّ عَيْناً، واعلمْ أني بكلِّ مؤمن رفيقٌ ،
واعلمْ يا محمدُ! أني لأَقْبِضُ رُوْحَ [ابن] آدمَ، فإذا صَرَخَ صارِخٌ من
أهله ؛ قُمْتُ في الدارِ ومعي رُوْحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخُ؟ والله ! ما
ظَلَّمْناه، ولا سَبَقْنَا أَجْلَه، ولا استَعْجَلْنَا قَدَرَه، ومالنا في قَبْضِه من
ذنبٍ ، فإن تَرْضَوا بما صنعَ اللهُ؛ تُؤْجَروا ، وإنْ تَحزَنوا وتَسْخَطوا؛ تَأْثموا
وتُؤْزَروا ، ما لكم عندنا من عُنْبى ، وإنَّ لنا عندَكم بعدُ عَوْدَةً وعودةٌ ،
فالحذر الحذر ! وما مِنْ أهل بیت یا محمدُ ! ۔ شَعَر ولا مَدَر، بَرَّ ولا بَحْر،
سهل ولا جبلٍ ، إلا أنا أَتَصَفَّخُهم في كلَّ يوم ولَّةٍ ، حتَّى لأَنَا أَعَرفُ
بصغيرِهم وكبيرِهم منهم بأنفسهم ، والله ! يا محمدُ! لو أردتُ أن أَقْبضَ
روحَ بَعُوضةٍ؛ ما قَدِرتُ على ذلك حتى يكونَ اللهُ هو أَذِنَ بِقَبْضِها) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤١٨٨) من طريق محمد بن عبدالله
٩٢٢

ابن عبيد بن عقيل : ثنا إسماعيل بن أبان : ثنا عمرو بن شمر الجعفي عن جعفر
ابن محمد عن أبيه قال : سمعت الحارث بن الخزرج يقول : حدثني أبي قال :
ـ* يقول - ونظر النبي ◌َ ﴿ل إلى ملك الموت عليه السلام عند
سمعت رسول الله
رأس رجل من الأنصار -، فقال :... فذكره . قال جعفر:
بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة ، فإذا نظر عند الموت ، فمن كان
يحافظ على الصلوات ؛ دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ، ويلقنه الملك : (لا إله إلا
الله محمد رسول الله ، وذلك الحال العظيم) .
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣٢٥/٢ - ٣٢٦) من رواية الطبراني وقال :
((وفيه عمر بن شمر الجعفي ، والحارث بن الخزرج ، ولم أجد من ترجمهما،
وبقية رجاله رجال (الصحيح)، وروى البزار منه إلى قوله : (واعلم أني بكل مؤمن
رفيق))) .
قلت: كذا وقع في ((المجمع)): (عمر) .. ولذلك لم يعرفه ، وإنما هو: (عَمرو)
- كما تراه في ((المعجم)) -، ولم يتنبه لذلك صاحبنا الشيخ حمدي عبدالمجيد السلفي
في تعليقه عليه ، فنقل کلام الهيثمي دون أي تعليق علیه !
وعمرو بن شمر - وهو : الجعفي -؛ معروف بالضعف الشديد ؛ فقال البخاري
في ((التاريخ الكبير)» (٣٤٤/٢/٣) :
((منكر الحديث)) .
ومن طريقه رواه ابن شاهين أيضاً في ((الجنائز))، وابن منده مختصراً ، وابن
أبي عاصم وابن قانع ؛ كما في ((الإصابة)) للحافظ ابن حجر ، وقال :
((وعمرو بن شمر متروك الحديث)).
٩٢٣

وإسماعيل بن أبان : اثنان :
الأول : أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي .
والآخر : أبو إسحاق الخياط الكوفي .
فإن كان الأول ؛ فهو ثقة .
وإن كان الآخر؛ فهو متروك أيضاً، قال البخاري (٣٤٧/١/١):
«متروك ، ترکه أحمد» . و كذبه غيره .
ولم يترجح عندي أيهما المراد هنا ؛ فإنهما من طبقة واحدة ، وظاهر كلام
الهيثمي أنه الأول . والله أعلم .
ثم تأكدت أنه الأول من «تهذیب المزي)) ؛ فإنه ذکر أنه روی عن عمرو بن
شمر الجعفي .
والحديث أخرجه السهمي أيضاً في ((تاريخ جرجان)) (٣١ -٣٢) ، وابن منده
في ((المعرفة)) (٢/٢ - مخطوطة الظاهرية) وقال :
((الخزرج أبو الحارث مجهول، وفي إسناد حديثه نظر)).
وقد عرفت أن العلة الكبرى إنما هي عمرو بن شمر ، وأنه متروك ؛ بل قد كذبه
بعضهم ، وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٧٥/٢) :
((كان رافضياً، يشتم أصحاب رسول الله عَ ﴿ ، وكان ممن يروي الموضوعات عن
الثقات)).
ومن طريقه أخرجه البزار في («مسنده)) (٧٨٤/٣٧٢/١) ببعضه - كما تقدم
ذکره عن الهيثمي -.
٩٢٤

ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٩٣٨/٣ - ٩٣٩) ؛ لكنه أرسله أو
أعضله ؛ فلم يجاوز (جعفر بن محمد بن علي عن أبيه) .
٦٤١١ - (لما أهْبطَ الله آدم إلى الأرضِ ؛ قامَ وُجاهَ الكعبة فصلى
رَكْعَتَيْنِ ، فَأَلْهَمَهُ اللهُ هذا الدعاءَ:
اللهم ! إنك تعلمُ سَرِبْرَتِي وعَلانِيَتي ؛ فاقبلْ مَعْذِرتي، وتَعْلَمُ
حاجتي ؛ فأعْطِنِي سُؤْلي ، وتعلمُ ما في نفسي ؛ فاغفرْ لي ذَنبي .
اللهم ! إني أسألُك إيماناً يُباشِرُ قلبي ، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه
لا يُصِيْبُني إلا ما كتبتَ لي، ورِضاً بما قسمتَ لي! فأوحى الله إليه:
يا آدمُ ! إني قد قَبِلتُ توبَتك ، وغفرتُ لك ذنبك ، ولن يَدْعُني
أحدٌ بهذا الدعاءِ إلا غفرتُ له ذنبَه ، وَكَفَيْتُه المُهِمَّ من أمرِهِ، وَزَجَرْتُ
عنه الشيطانَ ، واتَّجَرْتُ له منْ وراءِ كلِّ تاجر، وأقبلت إليه الدنيا
راغِمةً وإن لم يُرِدْها).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦١١٢/١/٦٦/٢)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٦٤٢/٢) من طريق النضر بن طاهر: حدثني معاذ بن محمد
الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعاً . وقال الطبراني :
(لم يروه إلا معاذ، تفرد به النضر)).
قلت : هو ضعيف جداً ، يسرق الحديث ويحدث عمن لم يرهم ، ولا يحمل
سنه أن يراهم؛ كما قال ابن عدي في ((الكامل)» (٢٧/٧)، ثم ساق له عدة أحاديث
سرقها ؛ يصرح فيها بالتحديث ممن لم يسمعه منه ، وهذا معناه : أنه يكذب في
٩٢٥

التحديث عمن لم يلقه، وهذا ما صرح به ابن أبي عاصم في ((السنة)) عقب
حديث أبي رزين ، فقال (٢٨٩/١) :
«ثم وقفت من هذا الشیخ بعد علی الكذب ، ورأيته بعد ما كف بصره يحدث
عن الوليد بن مسلم ، وعن غيره بأحاديث ليس من حديثه ، وتتابع في الكذب،
نسأل الله العصمة)) .
وخفي هذا على ابن حبان ؛ فأورده في ((الثقات)) (٢١٤/٩) ، وقال :
((ربما أخطأ ووهم)) !
ولما ذكر الحافظ في ((اللسان)) كلام ابن أبي عاصم المتقدم ؛ أتبعه بقوله :
((وكأن ابن حبان ما وقف على كلام ابن أبي عاصم هذا» .
ثم ذکر کلام ابن حبان .
وقد روي الحديث عن بريدة بن الحصيب ؛ فرواه ابن عساكر أيضاً من طريق
أخرى عن النضر بن طاهر أيضاً: نا حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن
سليمان بن بريدة عن أبيه ... به .
قلت : وحفص بن سليمان هذا - وهو: القاري - ضعيف جداً ، فإن كان النضر
ابن طاهر ؛ لم يسمعه منه ، وإنما سرقه ؛ فإنه لم يَعْرِف ممن يسرق !!
لكن قد روي الحديث من غير هذه الطريق ؛ يرويه محمد بن كثير العبدي :
حدثنا عبد الله بن المنهال عن سليمان بن قسيم عن سليمان بن بريدة ... به .
أخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢٣١)، ومن طريقه ابن عساكر
(٦٤٠/٢ - ٦٤١)، وأخرجه الحافظ ابن حجر في ((المسلسلات)) (ق١/١١٣ - ٢)
من طريق أخرى عن محمد بن كثير ؛ لكن وقع فيه : (المنهال بن عمرو) ، ولعله
خطأ من الناسخ .
٩٢٦

وفي رواية لابن عساكر : عبيد بن المنهال ، وقال عقبها :
((كذا قال: (عبيد بن المنهال) .. وإنما هو: (عبيدالله بن المنهال) ، وأسقط منه :
(سليمان بن قسيم))).
وأقول : عبدالله هذا - أو: عبيد ، أو: عبيدالله -: لم أجد له ترجمة .
وشيخه سليمان بن قسيم - ويقال : ابن يسير -: ضعيف اتفاقاً . وقال ابن
حبان (٣٢٩/١) :
((يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات)) .
فأقول : وإن مما [لا] شك فيه أن هذا الحدیث من معضلاته ؛ لمخالفته للنص
القرآني : ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ... ) الآية، وما يذكر
في بعض الآثار: أن القواعد كانت قبلهما ، وأنهما رفعا البيت عليها ؛ فليس في
شيء منها ما يصلح للاحتجاج به رواية ؛ لأنها بلاغات ومقطوعات ، ليس فيها
مرفوع إلا هذا الحديث المنكر ؛ كما يظهر ذلك لمن درس أسانيدها في ((تاريخ ابن
عساكر))، و(تفسير ابن جرير الطبري)) وغيرهما، مع مخالفتها للآية - كما تقدم ..
ثم رأيت الحافظ ابن كثير قد ذكر نحو هذا في تاريخه («البداية)) فقال (١٦٣/١):
((ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنياً قبل الخليل عليه
السلام ، ومن تمسك في هذا بقوله : ﴿مكان البيت﴾ ؛ فليس بناهض ولا ظاهر ،
لأن المراد : مكانه المقدر في علم الله المقرر قدرته ، المعظم عند الأنبياء موضعه ، من
لدن آدم إلى زمان إبراهيم، وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة ، وأن الملائكة قالوا
له : قد طفنا قبلك بهذا البيت ، وأن السفينة طافت به أربعين يوماً أو نحو ذلك ،
ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل . وقد قررنا أنها لا تصدق ، ولا تكذب ؛
فلا يحتج بها ، فأما إن ردها الحق ؛ فهي مردودة ، وقد قال الله : ﴿إن أول بيت
وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين﴾)».
٩٢٧

٦٤١٢ - (لا تُخادع الله! فإنه مَنْ يُخادع الله ؛ يَخْدَعْهُ ، ونفسه يخدعُ
لو يشعُر. قالوا: يا رسولَ الله! وكيفَ يُخادع الله؟ قال: تعملُ بما أَمَرَكَ
اللهُ به، وتطلبُ غيره. واتقوا الرِّياءَ؛ فإنه الشَّرْكُ، وإِنَّ المرائيَ يُدْعَى
يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء يُدْعَی إلیھا : یا کافرا یا
خاسر ! يا غادر! يا فاجر! ضَلَّ عملك، وبَطَلَ أَجْرُكَ ، فلا خَلاقَ لك
اليوم؛ فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ ممن كنت تَعْمَلُ له يا مُخَادِعُ!).
منكر. أخرجه الطبري في كتاب ((آداب النفوس)) عن عمر بن عامر البجلي
عن ابن صدقة عن رجل من أصحاب النبي # أو من حدثه قال : قال رسول
الله هي :...
كذا في ((تفسير القرطبي)) (١٩/١ - ٢٠) ساكتاً عنه، ولا بأس عليه من ذلك
ما دام أنه ساق إسناده .
فأقول : وهو إسناد ضعيف ؛ من أجل عمر بن عامر البجلي : قال ابن معين :
((عمر بن عامر: بجلي كوفي ، ضعيف ، تركه حفص بن غياث)).
رواه ابن عدي في ((الكامل» (٢٧/٥) عن ابن الدورقي عن ابن معين في
ترجمة عمر بن عامر البصري ، وكذلك المزي في ((التهذيب))، وذكر أنه : (السلمي
أبو حفص البصري)، وتبعه الحافظ في ((تهذيبه))؛ إلا أنه قال معقباً على المؤلف
المزي :
((وينبغي أن يحرر ما حكاه المؤلف عن ابن الدورقي عن ابن معين ، فإني أظن
أنه رجل آخر غير صاحب الترجمة ؛ يدل عليه كونه نسبه بجلياً كوفياً ، وصاحب
الترجمة سلمي بصري» .
٩٢٨

قلت: ولذلك فصله في ((التقريب))؛ فذكره - تمييزاً - عقب السلمي البصري ،
وقال :
((ضعيف)) .
قلت : ويؤكد أنه غير السلمي : أن هذا وثقه ابن معين . والله تعالى أعلم .
وشيخه ابن صدقة : لم أعرفه .
وقد روي عن آخر مثله - أو : هو نفسه ؛ لكنه تحرف أحدهما من الآخر -،
أخرجه أحمد بن منيع في («مسنده)) من طريق الفرج بن فضالة عن أبي الحسن
عن جبلة اليحصبي قال :
كنا مع رجل من أصحاب النبي ﴿ ، فكان فيما حدثنا أن قال : إن قائلاً من
المسلمين قال : يا رسول الله ! ما النجاة غداً؟ قال : ... فذكره .
كذا في ((المطالب العالية)) المسندة (ق٢/٥٠) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ الفرج بن فضالة: قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
وأبو الحسن : لم أعرفه ، وكذا شيخه جبلة اليحصبي ، ومن المحتمل أن يكون
هو ابن صدقة الذي في الإسناد الأول ، والله أعلم .
ولما ذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) المطبوعة (٣٢٠٢/١٨٤/٣) - من تخريج
ابن منيع أيضاً -؛ سكت عنه. وأما السيوطي فقال في ((الدر المنثور)) (٣٠/١) على
خلاف عادته الغالبة :
(( ... بسند ضعيف)).
٩٢٩

٦٤١٣ - (كان يقتلُ القَمْلَ في الصلاة).
منكر جداً. قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٨٠/٢٢): ذكر نعيم بن حماد
عن ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن: أن النبي # كان ...
قال نعيم: ((هذا أول حديث سمعته من ابن المبارك)).
قلت : وهذا منكر المتن جداً عندي ، وهو من مراسيل الحسن - وهو : البصري -،
وهي كالريح - كما قال بعض الحفاظ -، وهذا لو صح السند إليه ، فكيف ومبارك
ابن فضالة ضعيف؟! ونعيم بن حماد مثله في الضعف أو أشد ؛ فقد اتهم بالوضع .
وسكت عنه ابن عبدالبر لوضوح ضعفه . والله أعلم .
٦٤١٤ - (كان لا ينامُ حتى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْهِ فاطمةَ) .
منكر. أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ١/١٥٦): نا داود
- يعني : ابن يحيى الدهقان -: نا عباد بن يعقوب : نا يحيى بن سالم عن إسرائيل
عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى بن سالم: كوفي ضعفه الدارقطني - كما
في ((الميزان)) و((اللسان)) -، وغمزه العقيلي في حديث آخر له تقدم برقم (٤٩٠١)
نسبه فيه مع شيخه إلى عدم الضبط ، وسوء المذهب ، يشير إلى أنه شيعي ، وقال
الذهبي في شيخه ثمة :
(«شيعي جلد ، تُكلم فيه)) .
وداود بن يحيى الدهقان : لم أجد له ترجمة .
(تنبيه): عقب الحافظ على ترجمة يحيى بن سالم هذا في ((اللسان)) بقوله :
٩٣٠

((وفي ثقات ابن حبان: (يحيى بن سالم) عن ابن عمر ، روى عنه الأعمش
وفطر بن خليفة ؛ فليحرر . وقد ظهر لي أنه غيره ... )) إلخ .
فأقول : ما استظهره هو الصواب ؛ لكن الذي في ((ثقات ابن حبان)) في ثلاثة
مواضع منه (يحيى بن سام) بالميم، وكذلك هو في ((تاريخ البخاري)) و((جرح ابن
أبي حاتم)) وغيرهما؛ فلا أدري هل تحرف على الحافظ: (سام) .. إلى: (سالم) ، أم
هو من الناسخ أو الطابع؟ وأيهما كان فقد فات الحافظ أن : (ابن سام) هذا مترجم
أيضاً في ((تهذيبه))، وكذا في ((تقريبه))، وجعله في المرتبة مقبولاً ، وفي الطبقة
تابعياً من الرابعة ، ولولا ذاك؛ لأحال في ترجمته إلى ((تهذيبه)) - كما هي العادة -.
فَجَلَّ من لا يضل ولا ینسی .
٦٤١٥ - (مِنَ اليدِ الطَّليقةِ ، والكلمةِ الهَنِيَّةِ؛ اليَمَنِ وحِمْيٍَ) .
ضعيف . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٢١/١١٩/١ - كشف الأستار) ، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٠٩/١٣) من طريق ابن لهيعة عن الربيع بن سبرة
عن عمرو بن مرة الجهني قال :
قلت: يا رسول الله ! ممن نحن؟ قال :... فذكره . وقال البزار:
(«لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد)».
قلت : وهو ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة ، ومن طريقه أخرجه الطبراني في
(المعجم الكبير)) - كما في ترجمة عمرو بن مرة من ((الإصابة)) -، وأشار الهيثمي
إلى إعلاله بابن لهيعة في «مجمع الزوائد» (١٩٤/١).
ومسند عمرو بن مرة من القسم الذي لم يطبع من ((المعجم الكبير)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (١٣٥/٣ - ١٣٦) عنه بلفظ :
٩٣١

كنت جالساً عند رسول الله عنه فقال :
((من ههنا من (معد)؛ فليقم)) . قال : فأخذت ثوبي لأقوم ، قال :
((اقعد)). ثم قال الثانية . فقلت : من أنا يا رسول الله؟ قال :
((من حمير)) .
وعزاه الهيثمي ثم ابن حجر لأحمد(*) أيضاً، ولم أره في ((المسند))، وهو المراد
عند إطلاق العزو إليه ، وهو المقصود يقيناً في ((مجمع الهيثمي)) . فالله أعلم .
٦٤١٦ - (يَوْشِكُ العلمُ أنْ يُرْفَعَ (يُرَدِّدُها ثلاثاً). قال زيادُ بنُ لَبيْد :
بأبي أنت وأُمِّي كيف يُرفَعُ العلمُ مِنَّا وهذا كتابُ اللهِ بين أظهُرِنا قد
قرأناه ، ويَقرَؤه أبناؤنا. ويُقْرِئونه أبناءَهم؟! فقال : ثَكِلَتْكَ أمُّك يا زيادَ بنَ
لبيد ! إنْ كُنتُ لأَعُدُّك من فقهاءِ أهلِ المدينةِ ، أَوَلَيس هؤلاء اليهودُ
والنصارى عندهم التوراةُ والإنجيلُ؛ فماذا أغنى عنهم؟ إن الله لیس
يَذْهَبُ بالعلم يُرفع ، ولكن يَذْهَبُ بَحَمَلَتِهِ . قال :
ما قَبَضَ اللهُ عالماً من هذه الأمة ؛ إلا كان ثُغْرةً في الإسلام لا تُسَدُّ
بمثله إلى يوم القيامةِ) .
ضعيف جداً . رواه ابن عساكر (٢٩٨/١٨ - ٢٩٩) عن أبي مهدي عن أبي
الزاهرية عن أبي شجرة ... مرفوعاً .
(*) أورده الحافظ في ((أطراف المسند)) (٦٨٤٥/١٥٤/٥)، ولم يجده في ((المسند)) محققه
أيضاً؛ فهو ساقطٌ من المطبوع ، وإسناده عنده من طريق قتيبة عنه ، والشيخ رحمه الله رجّح
- أخيراً - تصحيح حديثه عن ابن لهيعة . (الناشر) .
٩٣٢

ومن هذا الوجه أخرجه البزار (٢٣٥/١ - ٢٣٦) وزاد في الإسناد فقال: ((عن
ابن عمر)).
واسم أبي شجرة : يزيد بن شجرة الرهاوي ، قال ابن عساكر :
((يقال: إن له صحبة)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، أبو مهدي - واسمه : سعيد بن سنان
الحمصي -: قال الحافظ :
((متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
وإنما أوردته هنا من أجل الطرف الأخير منه في الثغرة ؛ فإني لم أجد له شاهداً
معتبراً ، بخلاف ما قبله ؛ فهو ثابت عن غير واحد من الصحابة كعوف بن مالك
وغيره، وهو في ((التعليق الرغيب)) (١٨٧/١)، وتخريج ((اقتضاء العلم العمل))
(٨٩/١٨٩) وغيرهما .
والجملة التي بين حديث الثغرة وقوله : ((فماذا أغنى عنهم)) يشهد لها حديث
ابن عمرو مرفوعاً بلفظ :
(إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العلماء ... )) الحديث متفق عليه ،
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٧٦٧) وغيره .
٦٤١٧ - (لا أُحِبُّ أن يُعِينَني على وضوئي أحدٌ).
منكر جداً . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٦٠/١٣٦/١ - كشف الأستار) من
طريق النضر بن منصور أبي عبد الرحمن قال : سمعت أبا الجنوب يقول :
رأيت علياً يستقي ماء لوضوئه ، فقلت : ألا أستقي لك؟ قال :
٩٣٣

ما أحب أن يعينني عليه أحد ، فقال عمر رضي الله عنه :
رأيت رسول الله عَ ل﴿ يستقي ماءً لوضوئه، فقلت : ألا أعينك عليه؟ فقال :...
فذكره ، وقال :
((لا يروى عن رسول الله ﴿هُ إلا عن عمر بهذا الإسناد)).
قلت: وهو ضعيف جداً، النضر هذا قال البخاري في ((التاريخ)) (٩١/٢/٤):
((منكر الحديث)). وهذا منه تضعيف شديد. ونحوه قول ابن حبان (٥٠/٣):
((منكر الحديث جداً)). وقال ابن أبي حاتم (٤٧٩/١/٤) عن أبيه :
«شيخ مجهول ، يروي أحاديث منكرة)) .
وشيخه أبو الجنوب مثله - واسمه (عقبة بن علقمة) -؛ قال ابن أبي حاتم
(٣١٣/١/٣) عن أبيه :
((ضعيف الحديث، وهو مثل (أصبغ بن نباتة) و(أبي سعيد عقيصا) متقاربين
في الضعف ، ولا يشتغل به)).
وروى ابن أبي حاتم ، والعقيلي (٢٩٤/٤)، وابن عدي (٢٣/٧) عن ابن معين
أنه سئل عنهما؟ فقال :
((هؤلاء حمالة الحطب))! والحديث قال في ((المجمع)) (٢٢٧/١):
((رواه أبو يعلى والبزار، وأبو الجنوب ضعيف)).
كذا قال! وفيه تساهل ظاهر - مما سبق -، وإن تبعه الحافظ في ((التقريب)).
وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٣١/٢٠٠/١)، و((كامل ابن عدي)) من طريق
أخرى عن النضر بن منصور ... به نحوه ، ولفظه :
٩٣٤

((مه يا عمر ! فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد)).
وزاد ابن عدي مرفوعاً :
((طلحة والزبير جاراي في الجنة)).
وهي عند العقيلي وحدها ، وكذا الترمذي وغيره، وتقدم تخريجها برقم
(٢٣١١) من هذه ((السلسلة)).
وإن من نكارة الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه : أنه يخالف أحاديث
صحيحة، فيها استعانته ◌َ ﴿لي بغيره على الوضوء، كحديث المغيرة في ((الصحيحين))
الذي فيه: أنه أفرغ على النبي {﴿ وضوءه، حتى همَّ أن ينزع عنه ﴾ خفيه ،
فقال له: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)). وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٣٥/١/
٥٧) ، ومن تراجم البخاري له :
(باب الرجل يوضئ صاحبه) .
وكحديث الرَّبَيِّع بنت مُعَوِّد أن النبي ◌َ ﴿ قال لها:
(اسكبي لي وضوءاً)) .
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١١٧).
٦٤١٨ _ (ما لي لا أَهِمُّ ورُفْغُ أحدكم بين أُثْمُلَتِهِ وظُفْرِه؟!).
منكر. أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٦٦/١٣٩/١)، والعقيلي في ((ضعفائه))
(٢٢١/٢)، والطبراني في «معجمه)) (١٠٤٠١/٢٢٨/١٠) من طريق الضحاك بن
زيد الأهوازي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبدالله بن
مسعود قال :
قالوا : يا رسول الله ! إنك تهم ، قال : ... فذكره . وقال البزار .
٩٣٥

((لا نعلم أحداً أسنده إلا الضحاك، وروي عن قيس مرفوعاً مرسلاً)).
وذكره العقيلي في ترجمة الضحاك هذا ، وقال :
((يخالف في حديثه)). وقال فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٧٩/١):
((كان ممن يرفع المراسيل ، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به ؛ لما أكثر منها)).
ثم علق له هذا الحديث .
وقد خالفه سفيان بن عيينة ، فقال : حدثنا إسماعيل عن قيس قال : ...
فذكره مرسلاً .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٧٦٦/٢٤/٣)، والعقيلي . وقال :
((وهذا أولى)). وأقره الحافظ في ((اللسان)). وأما في ((الفتح)) فساقه (٣٤٥/١٠)
من رواية البيهقي المرسلة ، وقال :
((وقد وصله الطبراني من وجه آخر)) !
وسكت عنه ! وما كان ينبغي له ؛ لما علمت من حال الضحاك بن زيد ، وبه
أعله الهيثمي (٢٣٨/١) بكلام ابن حبان المتقدم . وقد اقتصر على البزار في العزو ،
كما اقتصر الحافظ على الطبراني فيه ! - كما رأيت - وحقه أن يجمع بينهما .
ثم إن الهيثمي لما أعاده في مكان آخر (١٦٨/٥) جمع بينهما فأصاب ، ولكنه
وهم وهماً فاحشاً فقال :
((رواه الطبراني والبزار باختصار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني
إن شاء الله)» !
فذهل رحمة الله عليه عما كان أعله هناك !
والحديث ذكره القرطبي في «تفسيره)) (١٠٢/٢) بزيادة:
٩٣٦

((ويسألني أحدكم عن خبر السماء؟ وفي أظافيره الجنابة، والتفث)). وقال:
«ذکر هذا الخبر أبو الحسن علي بن محمد الطبري - المعروف بـ (الكيا) - في
(أحكام القرآن)) له عن سليمان بن فرج بن أبي واصل قال : أتيت أبا أيوب رضي
الله عنه ، فصافحته فرأى في أظفاري طولاً ... )) إلخ .
فتبين من تخريجه هذا أن الزيادة ليست من تمام الحديث ، فالظاهر أنها ألحقت
به من المؤلف أو من بعض النساخ ، والمهم أن نتبين درجة هذه الزيادة ، وهل رواها
غير الطبري عن المذكور؟ فإني لم أعرفه الآن ، ولا سيما وقد تحرف فيه اسمه - كما
سیأتي بیانه بعد هذا ۔.
(فائدة) : قوله: ((رفغ أحدكم ... )) قال ابن الأثير:
((أراد بـ (الرفخ) هنا وسخ الظفر، كأنه قال : رفع أحدكم . والمعنى : أنكم لا
تقلمون أظفاركم ، ثم تحكون بها أرفاغكم ، فيعلق ما فيها من الوسخ ، وهو بالضم
والفتح ، واحد (الأرفاغ) وهي أصول المغابن كالآباط والحوالب ، وغيرها من مطاوي
الأعضاء ، وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق)) .
قلت : ووقع في ((كشف الأستار)) وغيره حتى في تعليق الشيخ الأعظمي
(رفع)) بالعين المهملة ، وهو خطأ ظاهر ، لعله من الطابع .
٦٤١٩ - (يجيء أحدُكم يسألُ عن خَبَرِ السماءِ؟ وَيَدَعُ أَظافِرَه
كأظافِيرِ الطيرِ ، تجتمعُ فيه الجنابةُ والتَّفَثُ!).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٢٨/٢/٢)، وأحمد (٤١٧/٥)،
والطبراني في ((المعجم الكبير» (٤٠٨٦/٢٢٠/٤)، وابن عدي (٣١٥/٣) من طريق
قريش بن حيان العجلي عن أبي واصل سلمان بن فروخ عن أبي أيوب الأنصاري
قال: أتى رجل إلى النبي ◌َ ﴾ يسأله عن خبر السماء؟ وأظفاره كأظفار الطير،
٩٣٧

فقال :... فذكره . والسياق لابن عدي ، ونحوه للطبراني .
ولفظ البخاري وأحمد :
لقيت أبا أيوب الأنصاري فصافحني ، فرأى في أظفاري طولاً ، فقال : قال
رسول الله
ـل * :... فذكره .
فهذا نوع اختلاف في متن الحديث ، وثمة اختلاف في اسم راويه (ابن
فروخ) ، فعند ابن عدي (سلمان) - كما تقدم -، وقال :
((حدث عن أبي أيوب بنحو عشرة أحاديث لا يتابع عليها)).
ونقله الذهبي عنه وأقره ، وقال :
((لا يعرف)).
ووقع عند الطبراني (سليمان) بزيادة ياء .
وكذلك ذكره ابن حبان في «الثقات)» (٣٩١/٦) برواية قريش المذكور عنه.
وعند البخاري هنا (سليم). ولكنه ذكره في (باب سليمان) فقال (٣٠/٢/٢):
((سليمان بن فروخ أبو واصل قال: لقيني أبو أيوب ... هو الأزدي ، مرسل .
روى عنه يونس بن خباب)».
وأما أحمد فقال - وقد رواه عن شيخه وكيع ـ: ثنا قريش . ولم يقل وكيع مرة :
(الأنصاري) ، قال غيره : أبو أيوب العتكي .
وقال ابنه :
((قال أبي : يسبقه لسانه . يعني وكيعاً، فقال : لقيت أبا أيوب الأنصاري ،
وإنما هو أبو أيوب العتكي)) .
قلت: والعتكي هو الأزدي - كما في ((التهذيب)) ..
٩٣٨

والخلاصة : أن في الحديث علتين :
إحداهما : جهالة ابن فروخ، ويؤكد ذلك الاضطراب في اسمه : ((سلمان))،
((سليمان))، ((سليم))؛ لأن الاضطراب معناه : أنه غير معروف ولا مشهور .
والأخرى : الإرسال .
وأما الهيثمي ؛ فقد أجمل القول فيه - كعادته - فقال (١٦٨/٥) :
(رواه أحمد والطبراني - باختصار -، ورجالهما رجال الصحيح ؛ خلا أبا واصل ،
وهو ثقة)).
قلت : لم يوثقه غير ابن حبان ، وهو متساهل في التوثيق ؛ ولذلك قال
الذهبي :
:
((لا يعرف)) - كما تقدم -، أضف إلى ذلك إعلال البخاري إياه بالإرسال .
٦٤٢٠ - (مَنْ قالهن أولَ نهاره ؛ لم تُصِبْه مصيبةٌ حتى يُمسيَ ، ومَنْ
قالها آخرَ النهارِ ؛ لم تُصِبْه مصيبةٌ حتى يُصْبحَ :
اللهمَّ! أنت ربي لا إله إلا أنت ، عليك توكلتُ ، وأنت ربُّ العرشِ
العظيم ، ما شاءَ اللهُ كان ، وما لم يشأ لم يكنْ ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله
العلي العظيم ، أعْلَمُ أن الله على كل شيءٍ قديرٌ ، وأن الله قد أحاطَّ
بكل شيءٍ علماً، اللهمَّ ! إني أعوذُ بك من شرِّ نفسي، ومن شر كلِّ
دابَّة أنت آخذٌ بناصِيَتِها ، إن ربي على صراطٍ مستقيم).
ضعيف جداً . أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥/٢٠) من طريق
الأغلب بن تميم : حدثنا الحجاج بن فُرافصة عن طلق بن حبيب قال :
٩٣٩

جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال : يا أبا الدرداء ! قد احترق بيتك .
قال : ما احترق ، الله عز وجل لم یکن لیفعل ذلك ؛ لكلمات سمعتهن من رسول
الله ◌َ، من قالهن ... الحديث.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الأغلب هذا قال البخاري وغيره :
((منكر الحديث)) .
والحجاج بن فُرافصة فيه ضعف .
٦٤٢١ - (كان يُتَوَضَّأُ بفَضْلٍ سِوَاكِهِ).
ضعيف . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٧٤/١٤٤/١) - واللفظ له -، والدارقطني
في «سننه» (٤/٤٠/١) من طريق يوسف بن خالد: نا الأعمش عن أنس ... به
مرفوعاً . وقال البزار:
((رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم)).
قلت : يشير إلى أنه لم يتفرد بروايته يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس
هكذا منقطعاً، وبخاصة أن يوسف هذا - وهو السمتي - كذاب؛ كما قال الحافظ
في «مختصر الزوائد» (١٥٣/١٥٦/١)، بل تابعه سعد بن الصلت فرواه عن
الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس ... به . فوصله بذكر مسلم بين الأعمش
وأنس .
أخرجه الدارقطني أيضاً (رقم ٣) .
لكن مسلم هذا - وهو : ابن كيسان الملائي -: ضعيف اتفاقاً .
وسعد بن الصلت ذكره ابن أبي حاتم برواية جمع عنه ؛ دون تجريح أو تعديل .
٩٤٠