Indexed OCR Text
Pages 781-800
((ليس بمعروف في النقل، والحديث غير محفوظ)). وقال ابن حبان :
((يروي عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها، على قلة
شهرته بالعدالة وكتابته الحديث)) . ثم ساق الحديث وقال :
((لا أصل له من حديث رسول الله {هم، ولا من حديث أنس)).
وأشار البيهقي في ((المعرفة)) إلى هذا الحديث ، وقال (٤١٨/٣) :
((ضعيف لا يصح)).
وأخرجه الدارقطني أيضاً في ((السنن)) (٢٠٢/٢) ، وقال:
(«أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف)).
وأورده الذهبي في ترجمة إبراهيم بن بيطار، وذكر قول ابن حبان المتقدم في
حديثه . ثم في ترجمة إبراهيم بن عبدالرحمن وقال :
((لا يدرى من ذا، وهو الخوارزمي إن شاء الله)). وأقرَّ الحافظ في («اللسان».
ولقد أحسن ابن الجوزي بإيراده لهذا الحديث في ((الموضوعات)) (١٩٤/٢ -
١٩٥)، وذكر باختصار كلام ابن حبان المتقدم، لكن تعقبه الحافظ في ((التلخيص))
بقوله (٦٩/١) :
((قلت : له شاهد من حديث معاذ، رواه الطبراني في الكبير))!
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (١٠٥/٢)، وابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢)
١٥٦) !! وفي ذلك نظر ظاهر إسناداً ومتناً؛ فإن الطبراني أخرجه في ((المعجم الكبير))
(٧٠/٢٠ - ٧١) وفي «مسند الشاميين)) أيضاً (٤٤٤/٢ - المصورة) من طريق بكر بن
خنيس عن أبي عبد الرحمن عن عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم قال :
٧٨١
سألت معاذ بن جبل : أتسوك وأنا صائم؟ قال : نعم . قلت : أي النهار
أتسوك؟ قال : أي النهار شئت ؛ إن شئت غدوة وإن شئت عشية . قلت : فإن الناس
قال: ((لخلوف فم
يكرهونه عشية . قال : ولم؟! قلت : يقولون : إن رسول الله
الصائم أطيب من ريح المسك)). فقال: سبحان الله ! لقد أمرهم رسول الله
بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لابد أن يكون بفم الصائم خلوف ؛ وإن استاك ،
وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً ، ما في ذلك من الخير شيء ؛ بل
فيه شر، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بداً . قلت : والغبار في سبيل الله أيضاً
كذلك؛ إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصاً؟ قال : نعم ، وأما من
ألقى نفسه في البلاء عمداً فما له من ذلك من أجر .
أما النظر من حيث المتن فهو ظاهر ؛ لأنه موقوف على معاذ غير مرفوع .
وأما النظر من حیث الإسناد ففيه خفاء ذلك ؛ لأن بکر بن خنيس مختلف
فيه ، فوثقه بعضهم وضعفه الجمهور؛ كما ترى أقوالهم في ((تهذيب الحافظ))، وقال
في ((تقريبه)) :
((صدوق له أغلاط ، أفرط فيه ابن حبان)).
والحق أنه كما قال الذهبي في («الكاشف»:
((واه)) .
وقد تقدمت له أحاديث كثيرة ؛ فراجعها إن شئت بواسطة فهارس الرواة في
المجلدات الأربعة الأولى المطبوعة (*) .
(*) ولقد طبع من هذه ((السلسلة)) حتى المجلد الثالث عشر بعد وفاة الشيخ رحمه الله
تعالى ؛ يسّر الله إتمامها .
٧٨٢
قلت : وكأن الحافظ رحمه الله اعتمد على ما وصفه به من الصدق في
((تقريبه))؛ فاعتبر الحديث صالحاً للاستشهاد به ، بل إنه قد صرح بتقويته في
مكان آخر من ((تلخيصه))؛ فقال في (الصيام) منه (٢٠٢/٢):
((فائدة: روى الطبراني بإسناد جيد عن عبدالرحمن بن غنم قال : سألت
معاذ بن جبل : أأتسوك وأنا صائم ... )) الحديث .
فأقول : تجويده لهذا الإسناد بناء على رأيه المتقدم في بكر بن خنيس
محتمل ، ولكنه غفل عن علته الحقيقية ؛ وهي : أبو عبدالرحمن شيخ بكر الذي
لم يسم، فقد قال الذهبي في («كنى الميزان» :
((أبو عبدالرحمن الشامي عن عبادة بن نسي ؛ قال الأزدي : كذاب . قلت :
لعله المصلوب)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
قلت : وهو : محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي ، صلبه المنصور على
الزندقة ، وضع أربعة آلاف حديث ، قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى !له ترجمة
مبسطة في ((التهذيب))، وكذا في ((تاريخ ابن عساكر)) (٣٥٦/١٥ - ٣٦٤) ، وقال
في آخرها :
((وقال أحمد بن حنبل : بكر بن خنيس ليس به بأس ، إنما روى عن رجل
صلب يقال له : أبو عبدالرحمن الدمشقي ، واسمه محمد بن سعيد)) .
فإذن علة هذه الفائدة التي زعمها الحافظ (أبو عبدالرحمن) هذا ؛ الكذاب
المصلوب في الزندقة ، فالعجب كيف خفي ذلك على الحافظ ، وعلى من اتبعه؟!
ولقد كنت واحداً من هؤلاء حين نقلت عنه في كتابي ((الإرواء)) (١٠٦/١ - ١٠٧)
تجويده لإسناده، وعذري في ذلك أن ((معجم الطبراني) لم يكن يومئذٍ مطبوعاً ، ولا
٧٨٣
كان لدي مصورة («مسند الشاميين)» ؛ فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
لولا أن هدانا الله .
وإن مما يحسن ذكره هنا - والتنبيه على ضعفه مع مخالفته لحديث الترجمة
وشاهده الذي ذكره الحافظ وزعمه ! - ما رواه عمر بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة
قال :
لك السواك إلى العصر ، فإذا صليت العصر ؛ فألقه ، فإني سمعت رسول الله
يقول: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
أخرجه الدارقطني في «سننه» (٥/٢٠٣/٢)، ومن طريقه البيهقي (٢٧٤/٤)
وسكتا عنه! وهو من غرائبهما؛ فإن عمر بن قيس هذا متروك - كما قال الحافظ في
((التقريب))، وبه أعله في ((التلخيص)) (٦٩/١)، ولكنه سكت عنه في (الصيام)
(٢٠١/٢) !-.
وفي معناه حديث آخر مرفوع عن علي وغيره، مخرج في ((الإرواء)) (رقم ٦٧) ؛
فلا داعي للإعادة . ويغني عن حديث الترجمة عموم الأحاديث الواردة في الحض
على السواك عند كل وضوء وكل صلاة - كما ذكرت هناك -.
٦٣٥٠ - (خمسٌ من الفطرة: الختانُ، وحَلْقُ العَانَةِ ، وتَقْلِيمُ
الأظفار، ونَتْفُ الضَّبْع ، وقصُّ الشاربِ) .
شاذ بلفظ: ((الضبع)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٢٩٣)، والنسائي
(٢٧٥/٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة عن النبي { 18 ... به .
٧٨٤
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ لكن عبدالرحمن بن إسحاق - وهو الذي يقال له :
(عباد) المدني ، - وإن كان صدوقاً ومن رجال مسلم ؛ فقد - ضعفه بعضهم ، وقال
البخاري :
(«ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف مَن ليس بدونه ، وإن كان ممن يحتمل
في بعض)).
وهذا من دقيق علم البخاري ونقده رحمه الله ، وإذا عرفت هذا ؛ سهل عليك
أن تتبين صواب حكمنا على هذه اللفظة ((الضبع)) بالشذوذ ، وذلك لأمرين اثنين :
الأول: أنه خالف جبل الحفظ ، وهو الإمام مالك؛ فقد رواه في ((الموطأ))
(١٠٧/٣ - ١٠٨) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ... به ؛
إلا أنه قال : ((ونتف الإبط))، وهو المحفوظ ، ويؤيده :
الثاني : أن الحديث رواه الإمام الزهري عن سعيد بن المسيبب عن أبي هريرة ...
مرفوعاً باللفظ المحفوظ ، وسائره مثله .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٧٣/١١٢/١).
ومن تمام الفائدة أن أنبه أنه وقع شذوذ آخر في هذا الحديث من طريق الزهري
هذه؛ فقال النسائي في ((السنن الكبرى)) (٩/٦٥/١): أخبرنا محمد بن عبد الله
ابن يزيد المقرئ المكي ، قال : حدثنا سفيان عن الزهري ... به ؛ إلا أنه قال مكان :
«قص الشارب» :
(«حلق الشارب)).
قلت : والقول في هذا اللفظ من حيث كونه شاذاً؛ كالقول في اللفظ الذي
قبله ، وذلك أن محمد بن عبدالله المقرئ ثقة ، إلا أنه قد خالف الحفاظ الثقات
٧٨٥
منهم: الإمام أحمد (٢٣٩/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٥/١)، والحميدي
(٩٣٦/٤١٨)، وغيرهم قالوا: ثنا سفيان ... بلفظ ((القص)).
وكذلك رواه الشيخان عن جمع آخر من الحفاظ عن سفيان ... به . الأمر
الذي لا يدع شكاً في شذوذ لفظ المقرئ الذي تفرد به ، فكيف إذا انضم إلى ذلك
أن جمعاً آخر من الحفاظ قد تابعوا سفيان بن عيينة على هذا اللفظ عند الشيخين
وغيرهما؟ فثبت يقيناً خطأ اللفظ الذي قبله .
وثمة خطأ آخر وقع في هذا الحديث من بعض رواته في إسناد ثالث له ،
يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة
ابن عبدالرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً ... به ؛ إلا أنه قال :
((السواك)) .. مكان: ((الختان)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٢٥٧).
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ لولا أن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه ؛ فهي علة
هذه المخالفة ، على أنه لو صرح بالتحديث؛ فمخالفته للثقات مردودة ، لأن له
منكرات يتفرد بها ، يعرفها أهل العلم .
ولم يتنبه لهذا الخطأ في هذه الرواية الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي في تعليقه
على ((الأدب)) (ص٢٢٤) ؛ فطبع تحته :
((البخاري في : ٧٧ - كتاب اللباس ، ٦٣ - باب قص الشارب، مسلم في : ٢
- كتاب الطهارة ح٤٩ و٥٠)) .
وهما إنما أخرجاه باللفظ المحفوظ: ((الختان))!
٧٨٦
وزاد الشارح الجيلاني في (الخطأ) (٦٥٨/٢)؛ فعزاه إلى أصحاب ((السنن
الأربعة)) أيضاً، وأحمد، وابن حبان! وليس عند أحد منهم هذا اللفظ: ((السواك))
من حديث أبي هريرة هذا .
نعم ؛ جاء اللفظ المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم وأبي
عوانة وغيرهما بلفظ :
((عشر من الفطرة ... والسواك ... )) الحديث.
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤٣) .
وكذلك ورد في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه نحوه ، وجمع فيه بين
السواك والختان . وهو مخرج هناك عقب حديث عائشة .
(تنبيه): في ((النهاية)):
(((الضَّبْع) بسكون الباء: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط)).
هذا؛ وحديث مالك المتقدم موقوفاً ، قد رواه البخاري في ((الأدب المفرد))
(١٢٩٤) عنه كذلك موقوفاً، وقال الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٥٦/٢١) :
(«هذا الحديث في ((الموطأ)) موقوف عند جماعة الرواة ؛ إلا أن بشر بن عمر رواه
فرفعه ، وهو حديث
عن مالك بإسناده المتقدم عن أبي هريرة عن النبي عَ ل
محفوظ عن أبي هريرة عن النبي ◌َهُ مسنداً صحيحاً ، رواه ابن شهاب عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي {﴿. ولصحته مرفوعاً ذكرناه والحمد لله)).
ثم ساق إسناده إلى بشر بن عمر عن مالك ... به مرفوعاً .
قلت : وبشر هذا ثقة محتج به في ((الصحيحين))؛ فالسند صحيح ، وقد روي
عن مالك مرفوعاً من غير رواية بشر، أخرجه ابن عبدالبر بسند فيه ابن لهيعة .
٧٨٧
ومهما يكن من أمره ؛ فإن مما لا شك فيه أن الأصح عن مالك هو الوقف ،
ولكن ذلك مما لا ينافي رواية بشر المرفوعة عنه ؛ فقد ينشط الرواي أحياناً فيرفع
الحدیث ، وقد یوقفه لسبب أو آخر ، فإذا ثبت رفعه من طريق غيره من الثقات - كما
هنا -؛ كان ذلك دليلاً على صحة رفع الراوي إياه . والله أعلم .
٦٣٥١ - (إذا خرجتُم من بيوتِكم بالليلِ ؛ فأَغْلِقوا أبوابَها) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٦٤/١٣٧/٢٢) من طريق
محمد بن سليمان : ثنا وحشي عن أبيه عن جده :
* خرج لحاجته من الليل ، فترك باب البيت مفتوحاً ، ثم رجع ،
أن النبي
فوجد إبليس قائماً في وسط البيت ، فقال النبي
:
((اخسأ يا خبيث! من بيتي)).
:... فذكره .
ثم قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وحشي - هو : ابن حرب بن وحشي ، وهو - مستور
على ما قال الحافظ، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
الذهبي في («الكاشف»:
«ليِّن)).
وأبوه حرب بن وحشي مجهول - كما قال البزار -، ولم يرو عنه غير ابنه . ومع
ذلك ذكره ابن حبان أيضاً في «الثقات)»، وذلك من تساهله الذي عرف به ، وهو
عمدة الهيثمي في قوله (١١٢/٨) - بعد أن عزاه للطبراني -:
((ورجاله ثقات)» !
٧٨٨
والأمر بإغلاق الأبواب في الليل ثابت في حديث جابر عند الشيخين وغيرهما ،
ولكن ليس فيه ذكر الخروج ؛ بل ظاهره عند البيات، وهو مخرج في ((إرواء الغليل))
(٧٩/١ - ٨١)، ثم خرجت بعض طرقه وألفاظه في ((الصحيحة)) (٣١٨٤).
وأنكر ما في حديث الترجمة أن يدخل إبليس بيت النبوة . والله المستعان .
٦٣٥٢ - (يَنْزِلُ عيسى ابنُ مريمَ على ثمانمائةِ رجلٍ ، وأربعمائةِ
امرأةٍ ، خِيَارُ مَنْ على الأرضِ ، وأصلحُ مَنْ مضى).
موضوع . أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣٢٩/٣) من طريق الحسين
ابن عبد الرحمن : حدثنا محمد بن عمر: حدثنا سعيد بن بابك : سمع سعيد
المقبري عن أبي هريرة ... رفعه .
قلت : هذا موضوع ؛ آفته محمد بن عمر - وهو : الواقدي - : كذاب .
وشیخه سعید بن بابك : لم أجد له ترجمة .
والحسين بن عبدالرحمن : لم أعرفه .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية الديلمي . وسكت عنه
كعادته .
٦٣٥٣ - (مَنْ قضَى دَيْنَ والدَيهِ بعدَ موتِهما، أو وَفَّى نذرَهُما ، ولم
يستسبَّ لهما ؛ فقد برَّهما وإن كان عاقاً ، ومن لم يقضِ دَينهما ولم يوف
نذرَهما ، واستسبَّ لهما؛ فقد عقَّهُما وإن كان بهما بارّاً في حياتِهِما).
منكر. أخرجه الشجري في ((أماليه)) (١٢٣/٢) من طريق ثابت بن محمد
٧٨٩
قال : حدثنا معلى بن خالد الرازي قال : حدثنا محمد بن نعيم بن عبد الله
المجمر عن أبيه عن أبي هريرة ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل :
الأولى: معلى بن خالد: أورده الذهبي في («الميزان)) و((المغني)) وقال :
«قال الأزدي : یتکلمون في حديثه)) .
وساق له الأزدي الطرف الأول من هذا الحديث - كما في ((اللسان)) -، وقد
ترجم له ابن أبي حاتم (٣٣٣/١/٤ - ٣٣٤) ، وأفاد أنه كان من الرواة عن سفيان
وشعبة ، ذكر أنه كان عنده عن سفيان نحو من عشرة آلاف حديث ، وعن شعبة
نحو ذلك . ثم قال :
نا محمد بن مسلم: نا أبو نعيم عن المعلى - وكان ثقة - عن عمرو بن سعيد)).
قلت : وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٢/٩) بروايته عن الثوري وعنه ابن
مهدي ، وقد فات ذلك على الحافظ !
والأخرى : محمد بن نعيم هذا: وهو مجهول - كما قال أبو حاتم ، وتبعه
الذهبي في («المغني)) -.
وأما الحافظ فقال في ((التقريب)):
«مجهول الحال)) .
وكأن ذلك لأنه ذكر في ((التهذيب)) أنه روى عنه الواقدي ، وإسماعيل بن
داود بن مخراق ، وإسماعيل بن أبي أويس . والواقدي وابن مخراق متروكان ؛
فهل يخرج شيخهما بروايتهما مع ابن أبي أويس من جهالة العين؟ ذلك ما لا
٧٩٠
أظنه ، ولا أعلم إن كان أحد تعرض لهذا البحث فيما أذكر . والغريب العجيب أن
ابن حبان أورده في ((الثقات)» (٤٥/٩) قائلاً:
((روى عنه أبو عقيل)).
ووجه الغرابة ليس هو أنه وثقه برواية ثقة عنه ؛ فهذا أمر معروف عنه ، وإنما
الوجه أن أبا عقيل هذا - واسمه : يحيى بن المتوكل - ضعيف باتفاقهم؛ بل قال
ابن حبان نفسه في «الضعفاء» (١١٦/٣):
((منكر الحديث ، ينفرد بأشياء ليس لها أصول ... )).
والخلاصة : أن محمد بن نعيم هذا لم يرو عنه ثقة إلا إسماعيل بن أبي
أويس ؛ فهو مجهول ، وهو علة هذا الحديث وليس الراوي عنه . والله أعلم .
٦٣٥٤ - (إذا أَطاقَ الغلامُ صومَ ثلاثةِ أيام؛ وَجَبَ عليه صومُ رمضانَ).
منكر. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١١٦/٣)، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (١/١٧٠/٢)، ومن طريقه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٠١/١) من
طريق جبارة بن مغلّس قال : حدثنا يحيى بن العلاء عن يحيى بن عبد الرحمن
ابن لبيبة عن أبيه عن جده ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ آفته يحيى بن العلاء ، متهم بالوضع ، وفي ترجمته
ساقه ابن حبان ، وقال :
((كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث
صناعته ؛ سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لذلك)).
وتقدمت له بعض الأحاديث الموضوعة ؛ فانظر مثلاً الحديث (٤٩ و٣٢١)
وغيرهما .
٧٩١
لكن جبارة بن مُغَلِّس : ضعيف - كما في ((التقریب)) و((الكاشف» ..
ويحيى بن عبدالرحمن ابن لبيبة : غير معروف هكذا ، وإنما أورده ابن أبي
حاتم منسوباً إلى جده : (أبي لبيبة) ، وقال :
((روى عن جده، روى عنه مندل وحاتم بن إسماعيل ووكيع)). ثم روى عن
ابن معین أنه قال :
(ابن أبي لبيبة الذي يروي عنه وكيع ليس بشيء)). وعن أبيه أنه قال :
«ليس بقوي)) .
وهكذا أورده الذهبي في («الميزان)): (( ... أبي لبيبة))، وكذا الحافظ في
((اللسان)» لكن وقع فيه: (أبي كبشة) .. خطأ . وقد أعاده على الصواب تبعاً
للذهبي : ((يحيى بن أبي لبيبة)) منسوباً إلى جده الأعلى ؛ فقد بين ذلك البخاري
في ((تاريخه)) فقال (٣٠٤/٢/٤) :
(يحيى بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة المدني : عن أبيه عن جده .
روی عنه حاتم بن إسماعيل» .
وهكذا ترجمه ابن حبان في ((الثقات)» (٦٠٩/٧) ، وكذلك أعاده الذهبي ، ثم
العسقلاني ، وقال :
((هو يحيى بن عبدالرحمن منسوباً إلى الجد الأعلى تارة ، وهو: أبو لبيبة ، وإلى
الجد الأدنى تارة ، وهو: عبدالرحمن)) .
وبناء على هذا الاختلاف ينتج اختلاف آخر ؛ وهو : هل صحابي الحديث هو
الجد الأدنى ، أو الأعلى؟ ولذلك أوردهما الحافظ في ((الإصابة)) في : (لبيبة) و: (أبي
لبيبة) ، وقد وفق بين هاتين النسبتين البخاري في ((التاريخ)» (١٥١/١ -١٥٢)، ثم
٧٩٢
ابن حبان في ((الثقات)» (٣٦٩/٧) ؛ فقالا - واللفظ لابن حبان -:
«محمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة ، یروي عن سعيد بن المسيب ، روی
عنه محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان ، وهو الذي يقال له : محمد بن
عبدالرحمن بن لبيبة ، كان اسم أمه : (لبيبة) ، وكنية أبيه : (أبو لبيبة))). زاد
البخاري :
((اسم أبي لبيبة : وردان».
وقد ذكره ابن حبان في (التابعين) أيضاً ، فقال (٣٦٢/٥):
((محمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة ، يروي عن سعد بن أبي وقاص . روى
عنه أسامة بن زيد)) .
كذا وقع له : ((سعد بن أبي وقاص))! وفي ((التهذيب)) :
((عمر بن سعد بن أبي وقاص)) .. ولعله الصواب. وعليه فليس تابعياً ، وإلى
ذلك أشار الحافظ بقوله في ((التقريب)»:
((ضعيف، كثير الإرسال ، من السادسة)).
والخلاصة : أن يحيى بن عبدالرحمن هذا نسب في بعض الروايات إلى جده
عبدالرحمن ، وأن بينهما أباه محمداً؛ فهو: يحيى بن محمد بن عبدالرحمن ابن
لبيبة ، أو: أبي لبيبة ، وأنه ضعيف ، ومثله أبوه محمد ؛ وإن وثقهما ابن حبان ،
وقد اختلط الأمر في ترجمتيهما ببعض الرواة عنهما؛ فقد جاء في ((تهذيب
المزي)) والمشتقات منه أنه روى عن كل منهما حاتم بن إسماعيل ووكيع ، وأن ابن
معين ضعفهما !!
٧٩٣
وأنا أستبعد جداً أن يكون حاتم ووكيع أدركا الأب محمداً الذي روى عن
سعيد بن المسيب ــ كما تقدم -، وروى عنه من هو أعلى طبقة من حاتم ووكيع ؛
فإن الأول منهما من الطبقة الثامنة عند الحافظ ، ووكيع من كبار الطبقة التاسعة ،
ومحمد هذا روى عنه محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان - كما تقدم - وهو من
الطبقة السابعة ؛ بل وروى عنه من هو أعلى منه ؛ وهو : ابن جريج عند ابن قائع
في كتابه ((معجم الصحابة)) (ج٢ - باب اللام/الفيلم) من طريق محمد بن
شرحبيل(١) عن ابن جريج عن محمد بن عبدالرحمن ابن لبيبة ... هكذا وقع
فيه: (لبيبة)، خلافاً لما نقله الحافظ في ((الإصابة)) عن ابن قانع: (ابن أبي
لبيبة). ولكل وجه؛ كما تقدم عن ابن حبان، ونحوه في ((الجرح)) (٣١٩/٢/٣)،
وبالوجه الثاني ذكره الدارقطني في ((الضعفاء والمتروكين)) (٤٥٦/١٤٨).
وقول المعلق عليه الأخ صبحي السامرائي :
((وقال يحيى: ليّن، حديثه ليس بشيء. الجرح والتعديل ... )) إلخ، لعله
سبق قلم منه؛ فإنه ليس في ((الجرح)) ولا في المصادر الأخرى التي قرنها بـ
(الجرح)) قول يحيى: ((ليِّن)).
وجملة البحث : أن نفسي لم تطمئن لذكرهم وكيعاً في الرواة عن محمد
هذا، على الرغم من قول الذهبي في ((الميزان)):
(«قلت : أدركه وكيع وطبقته)) .
(١) هو ابن جعشم الأنباري . ذكره ابن أبي حاتم برواية حافظين عنه ، وسكت عنه ،
وذكره ابن حبان في «الثقات)» (٥٢/٩) وقال: ((مستقيم الحديث)). وضعفه الدارقطني - كما
في («الميزان» ..
٧٩٤
لما علمت من أن وكيعاً ليس في طبقة محمد بن عبدالله بن عمرو ، وابن
جريج . فإن جاءت رواية صريحة بسماع وكيع منه ؛ فبها ، ويكون قد تأخرت وفاة
محمد هذا - فإن وكيعاً مات سنة (١٩٧) وله سبعون سنة .. وأما سماعه من ابنه
يحيى فقد صح عند أبي يعلى والبيهقي في حديث آخر تقدم تخريجه في المجلد
العاشر (رقم ٤٥٤٣) .
وأما سماع حاتم بن إسماعيل منه فقد ورد في هذا الحديث بلفظ :
(«من أطاق صيام ثلاثة أيام متتابعات ؛ فقد وجب عليه صيام رمضان)) .
أخرجه أبو نعيم من طريق الحسن بن الفرج الغزي : ثنا هشام بن عمار: ثنا
حاتم بن إسماعيل : ثنا يحيى بن عبدالرحمن بن لبيبة عن جده ... به . كذا وقع
في ((المعرفة)) ليس فيه ((عن أبيه)). وعلى اسم (عبد) وحرف (عن) ضبة ؛ كأن
الناسخ يشير إلى أن الأصل هكذا ، وإلى الخلاف المتقدم . والله أعلم .
ولحاتم عنه حديث آخر، هو الآتي بعده .
وخلاصة القول في حديث الترجمة : أنه لا يصح من قِبَل يحيى بن محمد
ابن عبدالرحمن بن أبي لبيبة [وأبيه] ؛ لضعفهما .
٦٣٥٥ - (والذي نفسي بيده ! إنه لمكتوبٌ عند اللهِ في السماءِ
السابعة حمزةُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِبِ أسدُ اللهِ، وأسدُ رسوله).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٥١/١٦٣/٣)، والحاكم
(١٩٨/٣) من طريق حاتم بن إسماعيل عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة
عن جده: أن رسول الله ◌َ هٍ قال :... فذكره .
بيَّض له الحاكم ، وقال الذهبي في ((تلخيصه)) :
٧٩٥
((قلت: يحيى واهٍ)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٨/٩):
(رواه الطبراني، ويحيى وأبوه لم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
کذا قال : «عن أبيه))؛ وذلك لأنه قال في أوله :
((وعن يحيى بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه عن جده ... )).
قلت: ولم يقع في ((المعجم)): (عن أبيه). وكذلك هو في ((مستدرك الحاكم)) ؛
فلا أدري إذا كانت الرواية هكذا وقعت عندهما ، أو أن الهيثمي وهم في ذكره تلك
الزيادة ، أو أنها ثابتة في نسخته من «المعجم))، وهو الجادة - كما في الحديث الذي
قبله ، وما يأتي بعده -.
ويحيى وأبوه ضعيفان ، وإنما لم يعرفهما الهيثمي؛ لأنه نسب إلى جده - وهو :
يحيى بن محمد بن عبدالرحمن ؛ كما تقدم تحقيقه في الحديث الذي قبله -.
٦٣٥٦ - (يا ربِّ! هذا شهدتُ على مَنْ أنا بين ظهرَيْه ، فكيف بمن
لم أَرَ؟) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٩٢/٢٢١/١٩)، ومن طريقه
أبو نعيم في «المعرفة)) (١/١٧٠/٢)، من طريق ابن أبي فديك عن يحيى بن
عبد الرحمن ابن لُبيبة عن أبيه عن جده :
أن رسول الله عَ ﴿ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾؛ بكى رسول الله مح ﴿ وقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف یحیی - وهو : ابن محمد بن عبدالرحمن -
وأبيه - كما تقدم بيانه في الذي قبله -. وخفي ذلك على الهيثمي ؛ فقال في
((المجمع)) (٤/٧ - ٥) :
٧٩٦
(رواه الطبراني، وعبدالرحمن ابن لُبيبة، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
وهذا خطأ نشأ من عدم انتباهه أن عبدالرحمن هو : جد یحیی ؛ فإنه ؛ یحیی
ابن محمد بن عبدالرحمن - كما تقدم بيانه -، وأنهما ضعيفان .
وللحديث شاهد من رواية فضيل بن سليمان البصري : ثنا يونس بن محمد
ابن فضالة الظفري عن أبيه - وكان من صحب النبي ﴿ * - :
أن رسول الله : ﴿ أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في
مسجد بني ظفر اليوم ، ومعه عبدالله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأناس من
قارئاً فقرأ، حتى إذا أتى على هذه الآية ...
أصحابه ، فأمر رسول الله
حتى اضطرب لحياه ، فقال :... فذكر الحديث .
(فذکرها) ؛ فبکی رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى : جهالة حال يونس هذا : أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان
في «ثقاته)) (٥٥٥/٥) من رواية ابن ابنه إدريس بن محمد بن يونس عنه . ومن
الغريب أنهم لم يذكروا رواية يونس هذه وعنه فضيل بن سليمان .
نعم ؛ ذكرها ابن حبان قبل رواية أنس هذه بترجمة ! فكأنه یشیر بذلك إلى
أنهما اثنان : يونس بن محمد الذي روی عنه إدريس ، ويونس بن محمد الذي
روی عنه فضیل بن سلیمان ، وهو واحد !
ومن غرائبه أنه أورده في المكان المشار إليه في ((التابعين))، ثم أعاده في مكان
آخر (٦٤٧/٧) ؛ فجعله من (أتباع التابعين) وقال :
(يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة، مات سنة (١٥٥)،
وهو ابن خمس وثمانین)» .
٧٩٧
والعلة الأخرى : فضيل بن سليمان - وهو : النميري -: قال الذهبي في
«المغني» :
((فيه لين ، قال أبو حاتم وغيره: ليس بالقوي ، وقال أبو زرعة: ليِّن ، وقال ابن
معين: ليس بثقة)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق له خطأ کثیر)) .
وقال في ((مقدمة الفتح)) (٤٣٥) - بعد أن ذكر أقوال الجارحين المذكورة - :
((روى عنه الجماعة، وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها))، ثم
ذكرها مع بيان المتابعين له .
والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود مختصراً ، وفيه
أنه هو الذي أمره النبي ◌َ ه بالقراءة ، وأنه تم بكى عند الآية المذكورة ، وهو مخرج
في ((مختصر الشمائل)» (٢٧٧)، وهو في «كبرى النسائي)) (١١١٠٥/٣٢٣/٦)،
و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٦٣/١٠ ٢٥٤/١٣ و١٠/١٤ - ١١)، وأحمد (٣٨٠/١
و٤٣٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨/٩ - ٨٠)، والبيهقي في («السنن))
(٢٣١/١٠)، وقال ابن كثير في ((التفسير)):
((وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود ؛ فهو مقطوع به عنه)) .
هذا هو الصحيح الثابت عنه تَيه، وأما حديث الترجمة فمنكر ؛ لضعف
إسناده ومخالفته لهذا الصحيح ، وكذلك حديث محمد بن فضالة ، وقد عزاه
السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٥٣/٢) لابن أبي حاتم أيضاً ، والبغوي ، وقال :
«إسناده حسن)» !
كذا قال ! وهو مردود بما تقدم .
٧٩٨
٦٣٥٧ - (بُلُّوا أرحامَكم بالسَّلام؛ ولو في السَّنَّةِ مرةً واحدةً).
موضوع الشطر الثاني. أخرجه الشجري في ((الأمالي)) (١٢٦/٢) من طريق
أحمد بن عبدالمنعم أبي نصر قال : حدثنا عمرو بن شَمر قال : حدثني جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله ... مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمرو بن شمر - وهو : الجعفي الكوفي الشيعي أبو
عبدالله ، وهو - متهم بالكذب . قال ابن حبان (٧٥/٢) :
((كان رافضياً يشتم أصحاب النبي ﴿ ، وكان ممن يروي الموضوعات عن
الثقات)).
قلت : وقد روي الحديث من طرق يقوي بعضها بعضاً ، وليس فيها هذه الزيادة
((ولو في السنة ... ))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٧٧٧)؛ فدل ذلك على وضعها .
والله أعلم .
٦٣٥٨ - (نِعم الجَمَالُ الشَّعَرُ الحسنُ ، يكسوه اللهُ الرجلَ المسلمَ) .
ضعيف. أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٣/٢٤) من طريق ابن وهب
قال: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول { 18 قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في هشام بن سعد ، ولکنه مرسل ؛
لأن زيد بن أسلم مولی ابن عمر ، تابعي وکان یرسل كثيراً؛ فالحديث إذن ضعيف .
٦٣٥٩ _ (مَنْ صافحَ عبداً صالحاً أو عانقه؛ أَوْجَبَ اللهُ له الجنةَ ،
وكأنما صافَح أركانَ العرشِ ، فإنْ عانقه ؛ غُفِرَتْ ذنوبُه ، ودخلَ الجنةَ
بغيرِ حسابٍ) .
موضوع . أخرجه الديلمي عن جعفر الأبهري : أنبأ إسماعيل بن الحسين
٧٩٩
الغازي عن أبي بكر أحمد بن سعيد بن نصر بن بكار عن أبي الفضل محمد
ابن داود عن سعيد بن عبدالرحمن المخزومي عن ابن عيينة عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت: قال رسول الله محطة : ... فذكره .
ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (٨٤٢/١٢٤)، ولم يتكلم على
إسناده بشيء ، وقال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣١٤/٢):
(«قلت : لم يبين علته ، وفيه أبو بكر أحمد بن سعيد بن نصر بن بكار؛ لم
أقف له على ترجمة ، عن محمد بن داود ، وفي الثقات والمجروحين محمد بن داود
جماعة ، ولا أدري أيهم هذا)) .
وأقول : ليس في الجماعة الذين أشار إليهم من كنيته أبو الفضل كهذا؛
فمنهم من كني بغير هذه الكنية ، ومنهم من لم يكنَّ مطلقاً؛ فالظاهر أنه كأبي بكر
الراوي عنه ليس له ترجمة معروفة في شيء من المصادر التي تحت يدي ،
فأحدهما هو الآفة لهذا الحديث ؛ فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة ، هذا إن سلم من
جعفر الأ بهري - وهو : ابن محمد بن الحسن الأبهري ثم الهمداني المتوفى سنة
(٤٢٨) -، فقد كان - مع توثيق شهرويه مؤلف ((الفردوس)) له ــ زاهداً مبالغاً فيه ؛
فقد ترجمه الذهبي في ((السیر)» ، فقال - بعد أن حکی توثيقه المذكور -:
((قيل : إنه عمل له خلوة ؛ فبقي خمسين يوماً لا يأكل شيئاً! وقد قلنا : إن هذا
الجوع المفرط لا يسوغ، فإذا كان سرد الصيام والوصال قد نهي عنهما؛ فما الظن،
وقد قال نبينا ﴿: ((اللهم! إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع))؟!(١).
ثم قلَّ من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب ، وفسد عقله ، وجف
(١) هذا طرف حديث حسن مخرج في ((المشكاة)) (٢٤٦٩)، و((صحيح أبي داود)) (١٧٨٣).
٨٠٠