Indexed OCR Text
Pages 621-640
طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)» (٤٣/٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٥/٢)
من طريق الحسن بن علي الأزدي أبي عبد الغني : ثنا عبدالرزاق عن أبيه عن مينا
ابن أبي مينا - مولى عبد الرحمن بن عوف - عن عبد الرحمن بن عوف : أنه قال :
ألا تسألوني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل ؛ قال : قال رسول الله
فذكره . وقال ابن عدي :
((لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، ولعل البلاء فيه من مينا، أو عبدالرزاق ، لا من
أبي عبدالغني)) .
كذا قال ! وأبو عبدالغني هذا : متهم بوضع حديث آخر ، وهو الآتي بعده ، فليس
من السهل تبرئته منه ، وإن كان الحاكم قد رواه من غير طريقه ؛ فقال (١٦٠/٣) :
حدثنا أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل الهمداني : ثنا إسحاق بن إبراهيم
ابن عباد : أنا عبد الرزاق بن همام : حدثني أبي : حدثني أبي عن ميناء بن أبي
ميناء ... به . وقال الحاكم:
((هذا متن شاذ - وإن كان كذلك -؛ فإن إسحاق الدبري صدوق ، وعبدالرزاق وأبوه
وجده ثقات، وميناء مولى عبدالرحمن بن عوف قد أدرك النبي ﴿ وسمع منه)) !
وتعقبه الذهبي بقوله :
(«قلت : ما قال هذا بشر سوى الحاكم ، وإنما ذا تابعي ساقط ، وقال أبو حاتم :
كذاب يكذب . وقال ابن معين : ليس بثقة . ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري ؛
فإن ابن حيويه متهم بالكذب ، أفما استحييت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات
من أقوال الطرقية فيما يستدرك على الشيخين؟!)).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٤٠٦/١) وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٤١٤/١) .
٦٢١
وقد تعقب الحاكم أيضاً الحافظ في ترجمة مينا من ((الإصابة))، وناقشه
مناقشات أربعة ، أهمها قوله في الإسناد: ((حدثني أبي: حدثني أبي)) فالظاهر:
أن ((حدثني أبي)) الثانية خطأ ، قال الحافظ :
((جد عبدالرزاق مما يستغرب؛ فإنه لا ذكر له)) .
والخلاصة : فالحديث موضوع بلا شك ، وهو إن سلم من وضع مينا على
عبدالرحمن بن عوف ؛ فلن يسلم من وضع أبي عبدالغني كحديثه الآتي :
٦٢٨٧ - (إذا كان يوم عَرَفَةَ ؛ غَفَرَ اللهُ للحاجِّ، فإذا كان ليلةُ المُزْدَلفَة؛
غفرَ اللهُ عز وجل للتُّجار، فإذا كان يومُ مِنىًّ؛ غفر اللهُ للجَمَّالين ، فإذا
كان يومُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ ؛ غفر الله عز وجل للسُؤَّال ، فلا يشهدُ ذلك
الموضعَ أحدٌ إلا غَفَر له).
موضوع. أخرجه ابن حبان في «الضعفاء)) (٢٤٠/١)، ومن طريقه ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (٢١٥/٢)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢٧/١)، وابن عساكر
(٥٩٩/١٣ - المصورة و١/٢٦٨/١٧/المخطوطة) من طرق عن أبي عبد الغني الحسن
ابن علي : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة مرفوعاً .
أورده ابن حبان في ترجمة أبي عبدالغني وقال :
(يروي عن مالك وغيره من الثقات ويضع عليهم ؛ لا تحل كتابة حديثه ولا
الرواية عنه بحال ، وهذا شيخ لا يكاد يعرفه إلا أصحاب الحديث لخفائه ؛ ولكني
ذكرته ؛ لئلا يغتر بروايته من لم يسبر أخباره)).
٦٢٢
قلت : ومن هؤلاء الذين لم يعرفوه ابن عبدالبر، فقد قال عقبه :
(«هذا حديث غريب من حديث مالك ، وليس محفوظاً عنه إلا من هذا الوجه ،
وأبو عبدالغني ؛ لا أعرفه)) .
ولم يقع في إسناد ابن حبان ذكر لعبدالرزاق ، ويبدو أنه سقط قديم من بعض
النسخ ، فقد ذكره الذهبي برواية ابن حبان بالسقط ؛ فعقب عليه الحافظ بقوله :
((قد أخرجه الدارقطني في ((الغرائب)) من طريقه (يعني: أبا العبد) من
وجهين عنه ، لكن زاد بين الحسن ومالك عبدالرزاق وقال : باطل وضعه أبو
عبدالغني على عبدالرزاق)).
٦٢٨٨ - (كنا نتحدث أن النبيَّ ﴾ُ عَهِدَ إلى عليٍّ سبعينَ عَهْداً
لم يَعْهَدْها إلى غيرِهِ) .
باطل . أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص١٩٩)، ومن طريقه أبو نعيم
في ((أخبار أصبهان)) (٢٥٥/٢): ثنا محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني :
ثنا أحمد بن الفرات الرازي : ثنا سهل بن عبدربه الرازي [المعروف بـ (السندي بن
عبدويه)]: ثنا عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن طريف عن المنهال بن عمرو عن
التميمي عن ابن عباس قال : ... فذكره . وقال :
«لم يروه عن مطرف إلا عمرو بن أبي قیس ، ولا عن عمرو إلا سهل . تفرد به
أحمد بن الفرات . واسم التميمي : (أربِدَة))» .
قلت : قال الذهبي عقبه :
((وهو منكر)). ذكره في ترجمة (أربدة) هذا من («الميزان))، وقال :
٦٢٣
«ما روى عنه سوى أبي إسحاق».
وهو في ذلك تابع لشيخه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال))، وتبعهم الحافظ
ابن حجر في ((تهذيبه))؛ فقال :
((روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده فيما ذكر غير واحد)).
قال هذا مع أنه ذكر رواية الطبراني هذه ؛ تبعاً للذهبي والمزي - ومنه استفدت
الزيادة بين المعكوفتين - فكأنهم لم يعتدوا بها واعتبروها غير محفوظة ؛ لأن الراوي
فيها عن أربدة التميمي : المنهال بن عمرو ، وفي الطريق إليه من تكلم في حفظه
- وهو: عمرو بن أبي قيس - وهذه ترجمته من «تهذيب الحافظ)»:
((قال أبو داود : في حديثه خطأ . وقال في موضع آخر : لا بأس به . وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة : لا
بأس به ، كان يهم في الحديث قليلاً. وقال أبو بكر البزار في ((السنن)): مستقيم
الحدیث)» .
قلت : فالظاهر أنهم لم يعتدوا بروايته لهذا الضعف في حفظه ؛ ولذلك قال
ابن البرقي في (أربدة) هذا :
((مجهول)). وذكره البرديجي في ((أفراد الأسماء)). وأبو العرب الصّقلي حافظ
القيروان في ((الضعفاء))؛ كما في ((التهذيب)) .
وأما ابن حبان فأورده في «ثقاته» (٥٢/٤) برواية أبي إسحاق وحده، وكذا
أورده العجلي في («ثقاته)) أيضاً (٥٤/٥٩)، ولا غرابة في ذلك ؛ فإنهما متساهلان
في التوثيق ، كما هو معروف، وإنما الغرابة في قول الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق)) !
٦٢٤
لأن تفرد أبي إسحاق بالرواية عنه مما لا يساعد على ذلك .
وأما الذهبي فقال في ((الكاشف)):
((وعنه أبو إسحاق والمنهال بن عمرو)) !
كذا قال ! وبيَّض له كما ترى. والصواب ما تقدم نقله عنه من ((الميزان)) : أنه
ما روى عنه سوى أبي إسحاق ، وأن حديثه هذا منكر .
ومن دونه كلهم ثقات من رجال ((التهذيب» سوى السندي بن عبدويه ، ومحمد
ابن سهل شيخ الطبراني .
١ - أما السندي، فقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) فقال
(٣١٨/١/٢):
((سندي بن عبدويه الرازي ، واسمه سهل بن عبدالرحمن ، ويقال : سهل بن
عبدويه ، وكنيته : أبو الهيثم ... )).
ثم ذكر جماعة من شيوخه روى عنهم منهم عمرو بن أبي قيس ، وقال :
((وكان قاضياً على همذان ، روى عنه أحمد بن الفرات وزافر بن سليمان
وعمرو بن رافع أبو حجر وعبدالله بن سالم البزاز، وخالا أبي : محمد وإسماعيل
ابنا يزيد وحجاج بن حمزة ، وأبو عبد الله الطهراني ومحمد بن عمار. سمعت أبي
يقول : رأيته مخضوب الرأس واللحية . ولم أكتب عنه ، وسمعت كلامه ، وسمعت
أبا الوليد الطيالسي يقول : لم أر بالري أعلم بالحديث من رجلين ؛ من قاضيكم
يحيى بن الضريس ، ومن السندي بن عبدويه)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٤/٨) وقال:
٦٢٥
((روى عنه محمد بن حماد الطهراني، يغرب)).
ثم ذكره ابن أبي حاتم في مكان آخر باسمه : (سهل بن عبدالرحمن) المعروف
بـ: (السندي بن عبدويه الرازي) ، وزاد هنا ؛ فقال :
(«سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ)) .
قلت : وقوله هذا هو عنده قريب من منزلة من قيل فيه : صدوق ، أو محله
الصدق ، أو لا بأس ... ، وقال :
((يكتب حديثه، وينظر فيه)) - كما في مقدمة الجزء الأول ص (٣٧) ..
ومن المعلوم بداهة أن هذه المنزلة وما قاربها هي منزلة من كان حسن الحديث ؛
لأن المنزلة الأولى عنده - وهي لمن قيل فيه: ((ثقة، أو متقن ثبت))؛ هي - لمن كان
صحيح الحديث .
ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا هو ما يعنيه ابن حبان أيضاً بهذه الكلمة :
((شيخ))، وقد أحصيت له في حرف الألف فقط أكثر من (٧٥) راوياً أطلقها
عليهم ، ورأيته قال في بعضهم: ((مستقيم الحديث))، وفي أحدهم: ((كان شيخاً
صالحاً))؛ فإن إطلاقه لهذه الكلمة على جمهرة كبيرة من رجال ((ثقاته)) لا يمكن
أن يحمل إلا على هذا الذي بدا لي ، وليس كما زعم بعض الجهلة من الطلبة
المتعالمين في إطلاقه قوله : ((يغرب)) على كثير من رجاله أنه يعني به تضعيفهم
! ومجال الرد عليه في مكان آخر إن شاء الله تعالى . ويؤيد ما ذكرته أمران :
أحدهما : أن ابن حبان أخرج لسهل هذا حديثاً عن أبي هريرة في الكتمان ،
وقال عقبه في («روضة العقلاء)):
٦٢٦
«هذا إسناد حسن)).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٤٥٣) ؛ المجلد الثالث ، وقد زعم بعض المغرورين
من الطلبة المعاصرين أنه حديث موضوع اغتراراً منه بطرقه الأخرى الواهية ،
وإعجاباً برأيه الفج ، وسنبين ذلك إن شاء الله حينما تأتي المناسبة ، ولعل ذلك إذا
تيسر طبع المجلد المذكور طبعة جديدة .
والآخر : أن الحافظ ابن كثير في حديث آخر لسهل هذا بسنده عن أبي لبابة
ابن عبدالمنذر الأنصاري في الاستسقاء قال في («البداية» (٩٢/٦):
((وهذا إسناد حسن)).
وأما قول ذلك الطالب :
((وهذا من تساهله رحمه الله)) !
فهو من جهله وغروره ؛ لأنه يزعم أن سهلاً هذا ضعيف ، وأن قول ابن حبان
فيه : ((يغرب)) تضعيف منه له ! وقد عرفت ضعف ذلك الزعم مما تقدم .
هذا ما يتعلق بالسندي سهل بن عبدالرحمن ، وخلاصة ذلك : أنه ثقة وسط
حسن الحديث .
٢ - وأما محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني ، فقال أبو الشيخ في
((طبقات المحدثين في أصبهان)) (٤٩٣/٣٥٧):
((كان معدلاً ، أروى الناس عن أبي مسعود، توفي سنة (٣١٣))).
ونحوه في ((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (٢٥٥/٢) ، وفي ترجمته ساق هذا
الحديث .
٦٢٧
قلت : وقد خولف في إسناده؛ فقال أبو الشيخ في ترجمة أبي مسعود أحمد
ابن الفرات من ((الطبقات)» (ص ١٧٠):
حدثنا أبو العباس الجمال ومحمد بن الحسن قالا : حدثنا أبو مسعود قال :
حدثنا سهل بن عبدربه الرازي - ولقبه السندي ۔ قال : حدثنا عمرو بن أبي قیس
عن ميسرة النّهدي عن المنهال بن عمرو عن التيمي ... به .
قلت: فجعل ((ميسرة النهدي)) مكان ((مطرف بن طريف))، ولعل هذا أصح ؛
لاتفاق اثنين عليه : أحدهما أبو العباس الجمال - وهو : أحمد بن محمد بن عبدالله -
قال أبو الشيخ (٦٠٥/٤٢٧):
((كان من علماء الناس بالحديث والفقه .. توفي سنة (٣٠١))).
وكذا في ((أخبار أصبهان» (١٢٥/١).
ومحمد بن الحسن - كذا في المنسوخة - وأنا أظنه أبا صالح محمد بن الحسن
ابن المهلب المديني ، توفي سنة (٣٢٢)، سمع أبا مسعود ((المسند)) له ومصنفاته ،
كما في «أخبار أصبهان)) (٢٤٧/٢)؛ تبعاً لأبي الشيخ في ((طبقاته)) (٤٨١/٣٥٢)؛
لكن وقع فيه: ((ابن الحسين))، ولعل الأول أصح لمطابقته لما في إسناد الحديث في
ترجمة أبي مسعود ، كما تقدم . والله أعلم .
وبهذا التخريج يتبين أن علة الحديث تدور على (أربدة التميمي) ؛ لجهالته - وهو
الذي يدل عليه صنيع الذهبي كما تقدم - أو عمرو بن أبي قيس ؛ لسوء حفظه
الذي شهد به أبو داود وغيره كما سبق. كما تبين أيضاً أنه ليس فيهم من لا
يعرف ، كما توهم الهيثمي ؛ فقد قال في تخريج الحديث (١١٣/٩):
(رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه من لم أعرفهم))!
٦٢٨
ويغلب على ظني أنه يشير بذلك إلى رجلين من الإسناد :
أحدهما : سهل بن عبدربه ؛ فإن أحداً لم يترجمه بهذه النسبة ، وإنما ترجمه
ابن أبي حاتم وابن حبان باسم: ((سندي بن عبدويه))، وترجمه الأول باسم سهل
ابن عبدالرحمن أيضاً كما تقدم ؛ فخفي عليه .
والآخر : محمد بن سهل بن الصباح شيخ الطبراني ، فلم يعرفه ؛ لأن مصدر
ترجمته عزيز . والله أعلم .
وأما قول مؤلف ما سماه بـ «إقامة البرهان ... )) (ص١٢٩) :
((وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٠٢/٩): رواه الطبراني ورجاله ثقات))!
فهو من تخاليطه ، وأوهامه الكثيرة ؛ فإن هذا الذي عزاه للهيثمي بالصفحة
والجزء المشار إليهما إنما هو في حديث آخر موقوف عن سلمان قال :
((أول هذه الأمة وروداً على نبيها ◌َ﴿ أولها إسلاماً علي بن أبي طالب)) !
ثم أعل المشار إليه الحديث بالسندي ، متجاهلاً ما فوقه من العلتين اللتين
سبق بيانهما لغاية في نفسه ، لا مجال لبيانها الآن ، وسنقوم بذلك في الوقت
المناسب إن شاء الله تعالى، ثم زاد على ذلك، فأوهم القراء أن الذهبي جعل
الحديث من مناكير السندي ، خلافاً للواقع ، فإنه جعله من مناكير التميمي ؛ لأنه
ذكر ذلك في ترجمته ، کما تقدم ذلك عنه .
وأما أن متن الحديث باطل ؛ فلأنه مخالف لما صح عن علي رضي الله عنه
أنه قال :
عهداً؛ إلا شيئاً عهده إلى الناس)) .
«والله ما عهد إلي رسول الله ح
٦٢٩
أخرجه مسلم (١٢٢/٨ -١٢٣)، وأحمد (١٤٢/١ - ١٤٣) واللفظ له رحمه
الله. وله روايات أخرى في ((الصحيحين)) وغيرهما ذكرت بعضها في ((الروض
النضير)) تحت حديث الترجمة .
ونحوه في البطلان أو النكارة على الأقل حديث أم سلمة الآتي ، رأيت من
الضروري تخريجه والكشف عن علته ؛ لأن غير ما واحد من المتقدمين والمتأخرين
خفيت عليهم ، وقد أشار الحافظ إلى نكارته لمخالفته للحديث المتفق على صحته عن
عائشة رضي الله عنها ، ثم حاول التوفيق بينهما ، وهذا فرع التصحيح ، فخشيت أن
يتبادر إلى ذهن أحد قرائه فيفهم منه أنه ثابت وليس كذلك ، وإليك البيان .
٦٢٨٩ - (والذي تَحْلِفُ به أمُّ سَلَمَةَ ! إن علياً كان أقرب الناس
عَهْداً برسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، فلما كان غَدَاة قُبِضَ ؛ أَرسلَ إليه رسولاً - وأُرَاه
كان بَعَثَه في حاجةٍ له ، قالتْ: فجَعلَ يقولُ غداةً بعد غداةٍ :
أجاءَ عليٌّ؟ أجاء علي؟ (ثلاثَ مراتٍ)، فجاءَ قبلَ طلوعِ الشمسِ ،
فلما جاء ؛ عَرَفْنا أنَّ له إليه حاجةً؛ فَخَرَجْنا من البيت ، وكنا عُدْنا
يومئذٍ رسولَ اللهِ﴿ في بيتِ عائشةَ، وكنتُ مِنْ آخِرٍ مَنْ خرجَ من
البيتِ، ثم جلستُ أَدْناهُنَّ من البابِ، فانْكَبَّ عليه عليٌّ، فَجَعَلَ
يُناجيه ويُسارُّه، فكان أقربَ (وفي لفظٍ: آخِرَ) الناسِ عهداً برسول الله
عليٌّ).
منكر. أخرجه إسحاق بن راهويه في («مسنده)) (٢/٢١٣/٤): أخبرنا جرير
عن المغيرة بن مقسم الضبي عن أم موسى عن أم سلمة أنها قالت : ... فذكره .
٦٣٠
وتابعه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) فقال (٥٧/١٢): حدثنا جرير بن
عبدالحميد ... به .
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أحمد في ((المسند)) (٣٠٠/٦)، وكذا ابنه
في «زوائده))، وفي ((الفضائل)) أيضاً (١١٧١/٦٨٦/٢)، ومن طريقه أيضاً أبو يعلى
في («مسنده)) (٦٩٣٤/٣٦٤/١٢)، وكذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢٥٠/١)،
والطبراني أيضاً (٨٨٧/٣٧٥/٢٣) - واللفظ الآخر له -، وهذان الأخيران والنسائي
في (خصائص علي رضي الله عنه) (١٥٥/١٦٥ - تحقيق البلوشي) من طرق أخر
عن جرير ، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢٥/١٢ -٣٢٦) من طريق أحمد
وأبي يعلى ، والحاكم (١٣٨/٣ - ١٣٩) من طريق أحمد ، وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
قلت : وقلدهما جمع منهم المعلق على ((الفضائل))، والمعلق على ((مسند أبي
يعلى))، ولعل منهم الهيثمي؛ فإنه قال (١١٢/٩):
((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني باختصار، ورجالهم رجال الصحيح ؛ غير أم
موسى ، وهي ثقة))!
وأقول: لم يوثقها غير العجلي فيما ذكر الحافظ في ترجمتها من ((التهذيب))،
وذكر أنه قيل: اسمها: فاختة . وقيل: حبيبة . ولم أرلها ذكراً في ((تاريخ ثقات
العجلي)) ترتيب الحافظ الهيثمي، لا في (الكنى) ولا في (الأسماء) منه ؛ لكن
قد أوردها السبكي في كتابه ((ترتيب ثقات العجلي)) ؛ فقال :
((كوفية تابعية ثقة)). وهي آخر ترجمة فيه .
,٠
٦٣١
وإذا تبين هذا ؛ فهو توثيق غير معتبر ؛ لما عرف عن العجلي من التساهل في
التوثيق کابن حبان ، فکیف یکون حال من لم يوثقه ابن حبان نفسه؟! وقد أشار
إلى ذلك الدارقطني بقوله :
((يخرج حديثها للاعتبار)). ذكره الذهبي في ((الميزان)).
بل فيه إشارة إلى أنها ممن يستشهد به ؛ ففي ((اختصار علوم الحديث)) لابن
كثير (ص٦٤) ما نصه :
((ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف
- ما لا يغتفر في الأصول - كما يقع مثل ذلك -. ولهذا يقول الدارقطني في بعض
الضعفاء: يصلح للاعتبار. أو: لا يصلح أن يعتبر به . والله أعلم)).
ولا ينافي ذلك ما زاده الحافظ في ((التهذيب)) على الذهبي في نقله عن
الدارقطني :
((حديثها مستقيم، يخرج ... )) إلخ.
لأنه يحتمل أنه يعني حديثاً معيناً؛ كما يقولون في كثير من الأحيان :
((لا يتابع على حديثه)). ويعنون: حديثاً خاصاً .
ويؤيد ما ذكرت أن الحافظ الناقل لهذه الزيادة لم يوثق أم موسى هذه ، وإنما قال
فيها :
((مقبولة)) . فهذا بمعنى قول الدارقطني فيها:
((يخرج حديثها للاعتبار)).
فصح قولي أن الدارقطني أراد بالجملة الزائدة حديثاً معيناً لها . والقواعد
٦٣٢
العلمية الحديثية لا تساعد على توثيق مثلها ؛ فقد قال الذهبي قبيل ما نقله عن
الدارقطني :
((تفرد عنها مغيرة بن مقسم)) .
ثم رأيت الخزرجي قد اختصر في كتابه ((خلاصة تذهيب الكمال)) عبارة
الدارقطني ، فقال :
((قال الدارقطني : حديثها مستقیم یعتبر به)) !
فجعل الشطر الثاني من كلام الدارقطني تفسيراً للشطر الأول منه ، وذلك يعني
ما كنت انتهيت إليه أنه يستشهد بها ولا يحتج بها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم إن في حديثها علة أخرى غير تفرد المغيرة عنها ، وهي : عنعنة المغيرة في
كل المصادر المذكورة آنفاً ، فلا أدري كيف غفل عنها الذهبي وهو نفسه قد أورد
المغيرة هذا في ((منظومته)) في المدلسين؟! وهي معروفة مطبوعة عدة طبعات ، وذكره
فيهم غيره من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين ، وأورده خاتمتهم العسقلاني في الطبقة
الثالثة منهم الذين أكثروا التدليس ، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا
فيه بالسماع ... )) .
وقد عارض هذا الحديث ما صح من طرق عن عائشة رضي الله عنها قالت :
«مات رسول الله {# في بيتي ويومي ، وبين سحري ونحري)).
وفي رواية: ((بين حاقنتي وذاقنتي)).
أخرجه الشيخان وغيرهما كأحمد (٤٨/٦ و٦٤ و٧٧ و١٢١ و٢٠٠) . وابن
سعد (٢٦٠/٢ - ٢٦١).
وذكر الحافظ في ((الفتح)) (١٣٩/٨) في شرح حديث عائشة هذا جملة من
٦٣٣
الأحاديث معارضة له ساقها حديثاً حديثاً من طرق ، وقال :
((وكل طريق منها لا يخلو من شيعي ؛ فلا يلتفت إليها)).
قلت : وهي كلها من رواية ابن سعد عن الواقدي الكذاب بأسانيده وكلها
معلولة ، إلا طريق حبة العرني عن علي قال :
أُسندته إلى صدري فسالت نفسه .
فإنها عند الحاكم في ((الإكليل)) ، قال الحافظ :
(«وحبة ضعيف)» .
قال الحافظ :
. والحديث
((ومن حديث أم سلمة قالت : علي آخرهم عهداً برسول الله
عن عائشة أثبت من هذا، ولعلها أرادت: (آخر الرجال به عهداً)).
قلت : مثل هذا التأويل يمكن أن يصار إليه للجمع بين حديثين من قسم
المقبول - كما قرره الحافظ نفسه في ((شرح النخبة)) -، أما التوفيق بين حديث عائشة
الصحيح وحديث أم سلمة المنكر؛ فهو مرفوض .
٦٢٩٠ - (يا معاذٌ! ما خَلَقَ اللهُ على ظهر الأرضِ أحبَّ إليه من
عَتَاق ، وما خلق الله على وجه الأرض أبغضَ إليه من الطلاق ، فإذا
قال الرجلُ لعَبْده: هو حرٌّ إن شاءَ اللهُ؛ فهو حرٍّ ، ولا استثناءَ له . وإذا
قال لامرأته : أنت طالقُ إن شاءَ اللهُ ؛ فله استثناؤه ، ولا طلاقَ عليه)(*).
منكر. أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف» (١١٣٣١/٣٩٠/٦): عن إسماعيل
(*) كتب الشيخ رحمه الله بهامش الأصل: ((تقدم برقم (٤٤١٤)). (الناشر).
٦٣٤
ابن عياش قال : أخبرني حميد بن مالك : أنه سمع مکحولاً یحدث عن معاذ بن
جبل ... مرفوعاً .
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (٩٤/٣٥/٤)، وابن عدي (٢٧٩/٢)،
ومن طريقه البيهقي (٣٦١/٧)، وابن الجوزي في ((العلل)) (١٠٦٦/١٥٥/٢).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ منقطع ، مكحول لم يسمع من معاذ ، مع كونه
مدلساً . وحميد بن مالك ؛ وقد اتفقوا على تضعيفه .
وفي رواية للدارقطني - وعنه البيهقي - عن حميد بن الربيع : نا يزيد بن
هارون : نا إسماعيل بن عياش ... بإسناده نحوه ؛ قال حميد :
«قال لي يزيد بن هارون: وأي حديث لو كان حميد بن مالك اللخمي
معروفاً؟ قلت : هو جدي . قال يزيد: سررتني سررتني ! الآن صار حديثاً).
قلت : رده البيهقي بقوله :
«ليس فيه كبير سرور؛ فحميد بن ربيع بن حميد بن مالك الكوفي الخزاز:
ضعيف جداً، نسبه يحيى بن معين وغيره إلى الكذب ، وحميد بن مالك :
مجهول ، ومکحول عن معاذ: منقطع)) .
وأقول : قوله في حميد: ((مجهول)» .. مردود، وإن قال ابن معين والنسائي:
(لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش)).
فقد روى عنه أيضاً معاوية بن حفص - وهو صدوق ، - هذا الحديث نفسه ،
أخرجه ابن عدي عنه بإسناده المتقدم بلفظ :
عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله؟ قال: ((له
سئل رسول الله
٦٣٥
استثناؤه)». فقال رجل: يا رسول الله ! فإن قال لغلامه : أنت حر إن شاء الله؟ قال :
((يعتق؛ لأن الله يشاء العتق ، ولا يشاء الطلاق)) !
ثم رواه من طريق المسيب بن شريك : ثنا حميد بن مالك ... به ، وقال :
((لأن الله تبارك وتعالى يحب العتاق، ويبغض الطلاق)).
قلت : فهؤلاء ثلاثة قد رووا عن حميد ، وقد أشار ابن عدي في آخر ترجمته
إلى رد قول ابن معين والنسائي المذكور آنفاً ، وقال :
((وأحاديثه مقدار ما يرويه منكر)).
وقد روى عنه رابع : فأخرجه الدارقطني (رقم ٩٦) من طريق عمر بن إبراهيم
ابن خالد : نا حميد بن عبدالرحمن بن مالك اللخمي ... بإسناده مختصراً بلفظ :
((ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ، فمن طلق واستثنى ؛ فله ثنياه)).
لكن عمر هذا : قال الدارقطني :
((كذاب خبيث)). وقال الخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٢/١١):
((كان غير ثقة ، يروي المناكير عن الأثبات)).
وذكر له الذهبي في ((الميزان)) حديثين منكرين جداً .
ثم قال البيهقي عقب كلامه السابق :
((وقد روي في مقابلته حديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج بمثله)).
ثم ساق بإسناده إلى ابن عدي بسنده إلى ابن عباس مرفوعاً ، وفيه :
((أن من قال لغلامه: أنت حر إن شاء الله ؛ فلا شيء عليه)).
٦٣٦
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٠٧١/١٥٤/٧). وقال البيهقي عقبه :
(«وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه كفاية)).
يشير إلى حديثه الذي ذكره في الباب بلفظين :
أحدهما: ((إذا حلف الرجل فقال: إن شاء الله؛ فقد استثنى)).
والآخر: ((من حلف على يمين فقال : إن شاء الله ؛ فهو بالخيار ، إن شاء ؛ فعل ،
وإن شاء ؛ لم يفعل)) .
وهو مخرج في ((الإرواء)) أيضاً (١٩٨/٨ - ١٩٩).
٦٢٩١ - (ينبغي للرجلِ - إذا خرجَ إلى أصحابه - أن يُهَيِّئ من
لِحْيَتِهِ ورأسِه ؛ فإن الله جميلٌ يحبُّ الجَمالَ).
ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٤٨/١)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٩٨/٢) -، وابن لال؛ كلاهما عن أيوب بن مدرك
عن مكحول عن عائشة :
خرج رسول الله ﴿ إلى صلاة العصر، فمر بركية فيها ماء، فاطلع فيها ،
فسوى من لحيته ومن رأسه ، فقالت عائشة: [وأنت تفعل هذا يا رسول الله؟!]
فقال : ... فذكره . وقال ابن عدي :
((هذا حديث منكر عن مكحول . قال ابن معين: أيوب بن مدرك كذاب)) .
زاد ابن الجوزي :
((وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك)). وزاد السيوطي في ((ذيل الأحاديث
الموضوعة)) (ص١٤٣ - هند) :
٦٣٧
«وقال ابن حبان: روى عن مكحول نسخة موضوعة)» .
قلت : ومن ((الذيل)) استفدت الزيادة التي بين المعكوفتين ، وقد عزاه لابن
لال، ومقتضى إيراده إياه في ((الذيل)) أنه حديث موضوع، وما هو عن الصواب
ببعيد ، لكن الجملة الأخيرة منه: ((إن الله جميل يحب الجمال)) .. قد ثبتت في
جملة من الأحاديث الصحيحة ، وقد خرجت طائفة طيبة منها في ((الصحيحة))
(١٦٢٦) ، فمن شاء ؛ رجع إليها .
هذا؛ وقد روي النهي عن النظر في الماء المذكور في هذا الحديث ، ولكنه لا
يصح أيضاً ؛ بل هو موضوع ، وهو الآتي بعده :
٦٢٩٢ - (لا ينظر أحدُكم إلى ظِلَّه في الماءِ).
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٧٥٦٢/٢/١٣٣/٢) قال:
حدثنا محمد بن علي بن حبيب : ثنا محمد بن سلام المنبجي : ثنا أبو نعيم :
ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ... مرفوعاً . وقال :
(تفرد به محمد بن سلام، ولا يروى عن رسول الله ◌َ﴿ إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف جداً، بل هو موضوع ؛ آفته طلحة بن عمرو - وهو :
الحضرمي -، مجمع على ضعفه ، وقال بعضهم :
((متروك الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٨٢/١):
«کان ممن يروي عن الثقات ما لیس من حدیثهم ، لا يحل كتابة حديثه ولا
الرواية عنه إلا على جهة التعجب)). وقال الهيثمي عقب الحديث (١١٢/٨ - ١١٣):
(( ... وفيه طلحة بن عمرو، وهو ضعيف)» !
کذا قال ! وفیه تساهل ظاهر ، ومن عادته أن يقول فيه : «متروك» ۔ کما قال
٦٣٨
في الحديث المتقدم (١٥٨٥) -، وهو الأقرب، وكذا قال الحافظ - كما تقدم في
الحديث (١٨٠٤) ..
وأما محمد بن سلام المنبجي - الذي تفرد به ، فقد ــ: أورده ابن حبان في
((الثقات)) (١٠١/٩)، وقال :
«ربما أغرب» . ونحوه قول ابن منده :
(«له غرائب))؛ كما في («الميزان)) و((اللسان))، وقد تحرف في الثاني منهما :
(المنبجي) .. إلى: (التيمي)، ولم يتنبه لذلك المعلق على ((الثقات))؛ فطبع مكان:
(المنبجي) : (التيمي)، كما نبهت عليه في كتابي ((تيسير انتفاع الخلان بثقات
ابن حبان)» يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه(*) .
وأما شيخ الطبراني محمد بن علي بن حبيب - وهو : الطرائفي الرقي - فلم أجد
له ترجمة ، وقد ساق له الطبراني في المجلد المذكور من ((أوسطه)) عشرين حديثاً ،
أحدها في ((معجمه الصغير)) أيضاً، وهو في ((الروض النضير)) برقم (٣٠٨).
٦٢٩٣ - (من قال كلَّ يوم مرةً: سبحانَ القائم الدائم ، سبحان الحيِّ
ء
القَيُّوم ، سبحان الحي الذي لا يموتُ، سبحان الله العظيم وبِحَمْدِه،
سُبُّوحَّ قُدُّوسٌ ، ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ، سبحان ربي العليِّ الأعلى،
سبحانه وتعالى ؛ لم يَمُتْ حتى يَرَى مكانَه من الجنة ، أو يُرَى له).
موضوع . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٨٣/٤) من طريق إبراهيم
ابن هشام الغساني : نبأنا شهاب بن خراش الحوشبي عن أبان عن أنس ... مرفوعاً .
(*) قد تم الكتاب فيما نعلم - والحمد لله - ولم يطبع بعد . (الناشر) .
٦٣٩
قلت : وهذا موضوع؛ آفته أبان هذا - وهو : ابن أبي عياش -، وهو متروك اتفاقاً ،
وكذبه بعضهم ، وتقدمت له أحاديث كثيرة .
والغساني أيضاً : متروك، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، فإن سلم من أبان ؛ فلن
يسلم منه .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية ابن شاهين في
((الترغيب)) ، وابن عساكر عن أبان عن أنس .
٦٢٩٤ - (من تأمَّلَ خَلْقَ امرأةٍ حتى يَسْتَبِينَ له حَجْمُ عِظامِها من
وراءِ ثيابها وهو صائمٌ ؛ فقد أَفْطَرَ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٤٣/٢ و٧٦/٣) ، وابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (١٩٥/٢) من طريق ابن عدي، وعبدالقادر القرشي في ((جزء له
أسانيده ثمانيات)) (ق١/٣) من طريق الحسن بن علي : حدثنا خراش بن عبد الله
خادم أنس بن مالك : ثنا مولاي أنس بن مالك قال : ... فذكره مرفوعاً . وقال
ابن عدي في ترجمة الحسن بن علي هذا - وساق له أحاديث أخر -:
((وله أحاديث قد وضعها غير ما ذكرت ، وعامتها - إلا القليل - موضوعات ،
وكنا نتيقن أنه هو الذي وضعها)) . وقال الذهبي في ترجمة العدوي :
((هذا شيخ قليل الحياء، ما يفكر فيما يفتريه)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٤١/١):
((يروي عن شيوخ لم يرهم ، ويضع على من رآهم الحديث ، حدث عن الثقات
بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث)) . ثم ساق له بعضها . وقال ابن الجوزي :
٦٤٠
.