Indexed OCR Text

Pages 81-100

((الموضح)) (٤٥٤/١)، ومنه صححت خطأ وقع في إسناده من المعلق على (المصنف))
حيث جعل مكان (فليت العامري) : ([قدامة العامري]) وكتب في التعليق :
((في الأصل بياض ملأناه من (م)).
قلت : والصواب ما فعلته : (فليت العامري)؛ لأنه كذلك في ((المسند)) من
هذه الطريق نفسها . وأما قدامة العامري ، فإنما هو في رواية وكيع المذكورة قبل هذه .
أقول هذا بياناً للواقع والراجح في خصوص هذا الطريق ، وإلا ؛ فإن (فليت
العامري) هو (قدامة العامري)؛ كما جزم بذلك الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف))
(١٨٥٧/٤)، ونقل الخطيب في ((الموضح)) (٤٥٦/١) مثلَه عن ابن جرير الطبري،
والحافظ في ((التهذيب)) عن الثوري .
وإن مما يؤيد التصويب المتقدم أن البيهقي أخرجه (١٣/٣) من طريق ابن أبي
شيبة ، لكن وقع فيه ((كليب العامري))، وإن مما لا شك فيه أن الصواب : (قليب)
تحرف القاف على الناسخ أو الطابع إلى الكاف ؛ فكتب : (كليب). كما أنه تحرف
عليه اسم (جسرة) فوقع فيه (خرشة بن الحر) ! كما أنه - أعني: (جسرة) - تحرف
إلى (ميسرة) في رواية ابن فضيل عند أحمد .
وقد تنبه لهذا الأخ الفاضل عطاء بن عبداللطيف بن أحمد في كتابه القيم
الفريد ((فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار)) (ص١٣٤)،
ولكنه لم يتنبه لكون (خرشة بن الحر) محرف أيضاً من (جسرة) فجعله متابعاً
لها ! ثم ترجم لخرشة بأنه ثقة ، وبنى على ذلك أن الحديث حسن أو صحيح ! دون
حديث الترجمة: ((أجبت بالذي ... ))، قال (ص١٣٥) :
(( ... فيُعَدُّ زيادةً ضعيفةً من هذا الطريق ، إلا أنها يشهد لمعناها حديث كعب
ابن عجرة السابق)) . وقال في التعليق :
٨١

((رواه أحمد والطبراني وغيرهما)).
قلت: وموضع الشاهد منه - بزعمه - قوله بعد قوله : ((فإن ربكم يقول : من
صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ... )) الحديث ، وفيه :
((ومن لم يصل لوقتها ، ولم يحافظ عليها ، وضيَّعها استخفافاً بحقها؛ فلا
عهد له ، إن شئت؛ عذبته ، وإن شئت ؛ غفرت له)).
رواه أحمد (٢٤٤/٤)، والطبراني (٣١١/١٩ -٣١٤)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٢٢٥/٤ - ٢٢٦) من طرق عن الشعبي وغيره عن كعب ، وبعضها صحيح ؛
فهو كحديث عبادة بن الصامت الذي فيه نحوه بلفظ :
(( ... ومن لم يأت بهن ؛ فليس له عند الله عهد ، إن شاء ؛ عذبه ، وإن شاء ؛
غفر له)) .
رواه مالك وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)» (٤٥٢ و١٢٧٦).
ولكن ليس يصح بوجه من الوجوه اعتبار هذه الفقرة من هذا الحديث
الصحيح شاهداً لهذا الحديث المنكر ؛ لأنه لا يخفى على الفقيه اللبيب أن الأقل
معنى لا يمكن أن يشهد على الأكثر معنى - وهذا هو الواقع هنا - فإن مجرد
اشتراكهما في الدلالة على أن تارك الصلاة كسلاً ليس كافراً؛ لا يعني اشتراك
الشاهد مع المشهود له في الجانب الآخر الذي تفرد به - وهو قوله : «أجبت بالذي لو
اطلع علیہ کثیر .. .» ۔ ؛ فهو شاهد قاصر !
وهذا من دقيق الفقه في الحديث ، يرجى التنبه له . فقد رأيت كثيراً من
الكاتبين المعاصرين لا يلحظون هذا . من ذلك أنني رأيت المذكور بعد أن ضعف
حديث: (( ... ولا تتركوا الصلاة متعمدين، فمن تركها متعمداً؛ فقد خرج من
٨٢

الملة))، وخرجه وتكلم عليه بكلام جيد، فإنه بعد قليل قال (ص ٢٠٥) :
((إلا أن الحديث يتقوى بشواهده، ومنها: ((من ترك صلاة مكتوبة ؛ فقد برئت
منه ذمة الله)) ... ))!
قلت: فهذا كذاك ؛ لأنه لا يشهد للخروج من الملة ، أي : أن وعيد الشاهد
دون وعيد المشهود له ؛ بدليل أن المومى إليه قد حمل هذا الشاهد (ص٨٨) على أن
المقصود براءة دون براءة الذمة من الكفار؛ أي : أنه أريد بها براءة دون براءة - كما
قلنا: كفر دون كفر ، وشرك دون شرك -، أي : أنها براءة لا تخرج من الملة ، وبالتالي
لا توجب الخلود في النار» .
هذا كلامه ، وهو مقبول منه وجيد في تفسير البراءة ، ولكني - والله ! - لا
أدري كيف [يكون] هذا الحديث المؤوّل شاهداً لحديث الخروج من الملة؟! فإنه لا
يستطيع - في ظني - أن يتأوله بأن يقول: خروج دون خروج ! بلى ؛ لقد فعل
ذلك ، وقال (ص٢٠٥) ما نفيته ! فسبحان ربي !
هذا وقد بقي لدي شيء أريد أن أذكره زيادة على ما تقدم من الأدلة على
نكارة حديث الترجمة : أن عبد الواحد بن زياد قد قال : ثنا قدامة بن عبدالله : ثنا
جسرة بنت دجاجة قالت :
خرجنا عُمَّاراً فوردنا الرَّبَذَة ... الحديث بطوله.
أخرجه ابن نصر في «قيام الليل)) (ص٥٩) .
فقد لاحظت أنه ليس فيه حديث الترجمة ولا قول ابن مسعود : لا أسأله
عن شيء .. بل فيه عكسه تماماً؛ ففيه :
فعل الليلة كذا
فلما أصبح؛ قلت لعبدالله بن مسعود: إن رسول الله ثميـ
٨٣

وكذا ، فلو سألته عن ذلك ، فقال عبدالله : بأبي وأمي يا رسول الله ! قمت الليلة
بآية واحدة ؛ بها تركع وبها تسجد ، وبها تدعو ، وقد علمك الله القرآن كله؟ قال :
«إني دعوت لأمتي)) .
هذا آخر الحديث عنده؛ فليس فيه حديث الترجمة كما سبق . وإن مما لا
يخفى على العارفين بهذا العلم أن تلوّن الراوي في رواية الحديث تطويلاً واختصاراً ،
وزيادة ونقصاً ، وتناقضاً؛ دليل على أنه لم يتقن حفظه ولم يضبطه ، وإذا كان من
دون جسرة من الرواة كلّهم ثقاتاً ؛ فالحمل حينئذٍ عليها ، وهي علة الحديث . والله
أعلم .
(تنبيه): ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٥٠/٢) حديث الترجمة من رواية
ابن مردويه عن أبي ذرًّ مختصراً (قال: قلت للنبي تَ له: بأبي أنت وأمي يا رسول
الله ... ) إلخ دون قوله: (فانطلقت ... قذفة بحجر) .. ففاته أنه في (المسند))!
٦٠٣٨ - (ما يَمْنَعُ أَحدَكم إذا عَسُرَ عليه أمرُ معيشَتِه ، أن يقولَ إذا
خَرَجَ من بيتِهِ : باسم الله على نَفْسي ومالي وديني ، اللهمَ ! رَضِّني
بقضائك ، وباركْ لي فيما قُدِرَ لي ، حتى لا أُحِبَّ تعجيلَ ما أَخَّرْتَ ولا
تأخيرَ ما عَجَّلْتَ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٢٤) ، وابن عدي
في ((الكامل)) (١٨٨٣/٥) عن يحيى بن سعيد عن عيسى بن ميمون عن سالم
عن ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي :{ 8# قال :... فذكره ، وقال ابن عدي -
وقد ذكره في ترجمة عیسی بن میمون ۔ :
((ولعيسى بن ميمون غيرُ ما ذكرت من الحديث ، وعامة ما يرويه لا يتابعه
عليه أحد)).
٨٤

ذكره في ترجمة عيسى بن ميمون الجرشي المديني أبي يحيى ، وهذا من
أوهامه رحمه الله ، فإن الجرشي هو المعروف بابن دايَّةَ المكي ، روى عن عبدالله بن
أبي نجيح وقيس بن سعد ومجاهد ، وعنه السفيانان وغيرهما ، وهو ثقة . وهو غير
عيسى بن ميمون هذا الراوي عن سالم ، وعنه يحيى بن سعيد - وهو العطار
الحمصي -، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه ، إلا رواية عن ابن معين ؛ فإنه قال :
((ليس به بأس)).
وقد فرَّقوا بينهما ؛ فقال ابن أبي حاتم عن أبيه في الأول :
(ثقة)) . وفي الآخر:
((متروك الحديث)) . وقال البخاري :
((منكر الحديث)). وهو مولى القاسم بن محمد. وسكت عن الأول . وقال
الدارقطني في ((العلل)) (٢٣٨/٢):
((وهو متروك . حدث عن سالم ونافع)) .
وإن مما يؤيد وهم ابن عدي أنه لم يذكر في ترجمة (جَرَشِيِّهِ) (!) أحداً من
شيوخه والرواة عنه ممن ذكرتهم آنفاً ، وإنما ذكر فيها شيوخه والرواة عنه ممن ذكروهم
في «تهذيب المزي)» وغيره .
ويحيى بن سعيد العطار الحمصي ، ضعفه الجمهور ، بل قال ابن حبان في
((الضعفاء)) (١٢٣/٣):
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، والمعضلات عن الثقات ؛ لا يجوز
الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة)).
قلت : وكما اختلط عيسى بن ميمون راوي هذا الحدیث على ابن عدي
٨٥

بغيره ؛ كذلك اختلط على ابن الجوزي وغيره بغيره ، وبيان ذلك في الحديث الآتي
بعد هذا .
ثم رأيت ابن حبان قد صرح بالتفريق بينهما في ترجمة ابن داية الجرشي من
((الثقات))؛ فقال (٤٨٩/٨) :
(( ... مستقيم الحديث ، وليس هذا بعيسى بن ميمون صاحب القاسم بن
محمد ، ذاك واه ؛ أدخلناه في (الضعفاء))).
٦٠٣٩ - (مَنْ مَرِضَ ليلةً فَقَبِلها بقَبُولِها وأدَّى الحقَّ الذي يَلْزَمُه
فيها، كُتِبَتْ له عبادةُ [أربعينَ](١) سنةً، وما زادَ فعلى قَدْرِ ذلك).
موضوع. أخرجه بَحْشَلُ في ((تاريخ واسط)) (ص ١٨٠) قال: ثنا أحمد بن
علي الباهلي ، قال : ثنا أبو سلمة عيسى بن ميمون ، قال : ثنا الحكم بن ظهير
عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله محصله :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو سلمة عيسى بن ميمون ، وهو الخواص الواسطي ؛
كما ذكر بحشل ، وفي ترجمته ساق الحديث ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً - كما
هي عادته - !لكن أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٢٠/٢ - ١٢١) وقال :
((يروي عن السدي وغيره العجائب ، روى عنه أحمد بن سهل (*) الوراق؛ لا
يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، روى عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة ... )) . فذكر
الحديث .
قلت : وهذا غير عيسى بن ميمون الراوي عن سالم الحديث الذي قبله ؛ هذا
(١) زيادة من ((الموضوعات)) و((المجروحين)) و((الميزان)) وغيرها .
(*) كذا في أصل الشيخ؛ تبعاً لنسخته، وفي أخرى: ((سهيل)) وهو الصواب . (الناشر).
٨٦

واسطي ، وذاك مدني ، والتبس هذا بذاك على ابن الجوزي ومن تبعه ؛ فقد أورده
في ((الموضوعات)) (٢٠٣/٣) من طريق عيسى بن ميمون الخواص وقال:
((حديث لا يصح . قال يحيى : عيسى بن ميمون ليس حديثه بشيء ، وقال
النسائي : متروك الحديث)).
وقد تبعه السيوطي في ((اللآلي)) (٤٠١/٢)، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(٣٥٦/٢)! وهذا : هو مولى القاسم بن محمد المتقدم ، وفيه قال ابن معين قوله
المذكور: ((ليس حديثه بشيء)). وقال النسائي: ((ليس بثقة)).
وأما قوله : ((متروك الحديث))؛ فإنما هو قول أبي حاتم - كما تقدم في الحديث
الذي قبله -، وأما النسائي فقال فيه: ((ليس بثقة)) - كما في ((الميزان)) -، وفرق
أيضاً الذهبي بينه وبين أبي سلمة هذا الخواص - تبعاً لابن حبان -، وهو الصواب .
هذا وقد زعم السيوطي أن الخواص هذا لم يتفرد به ؛ بل تابعه الحكم بن
ظهير؛ أخرجه أبو الشيخ في ((الثواب)) من طريق أحمد بن سهل بن قرة عن الحكم
ابن ظهير عن السدي ... به .
وتعقبه ابن عراق بقوله :
((قلت : الحكم بن ظهير رمي بالكذب والوضع ؛ فلا يصلح تابعاً ، على أن
الحديث عند ابن النجار في ((تاريخه)) عن عيسى بن ميمون عن الحكم عن
السدي . والله تعالى أعلم)) .
قلت: وكذلك هو في ((تاريخ واسط)) - كما رأيت ، وهو مصدر عزيز - ؛ فاتهما
عزو الحدیث إليه .
ثم إنني أظن أن ابن النجار رواه من طريق بحشل ، فإن السيوطي ساق إسناده
٨٧

من شيخه إلى مسلم بن سهل : حدثنا أحمد بن سهل بن علي الباهلي : حدثنا
أبو سلمة عيسى بن ميمون ... فذكره .
ومسلم بن سهل - هكذا وقع في ((اللآلي)): (مسلم) .. والصواب: (أسلم) ،
وهو - اسم (بحشل) فهو: (أسلم بن سهل الرزاز) ؛ المعرف بـ (بحشل) ، وهو حافظ
ثقة معروف .
وأما شيخه أحمد بن سهل بن علي الباهلي ، فهو من شيوخه الذين أكثر
عنهم في ((التاریخ)) (ص٤٢ و٤٦ و٦٤ و٦٨ و٧٠ و٩١ و٩٣ و١٥٦ و١٧٢ و١٨٠ و١٨٧
و٢١٧) ، ولكني لم أجد له ترجمة عنده ولا عند غيره ! والله أعلم .
٦٠٤٠ - (كان رسولُ الله ◌َّةٍ إذا أَشْرَفَ على أرضٍ يريدُ دُخولَها؛
قال : اللهم! إني أسألَك مِنْ خَيرِ هذه الأرضِ ، وخيرِ ما جَمَعْتَ فيها ،
وأعوذ بك من شرِّها ، وشرِّ ما جمعت فيها، اللهم! ارزُقنا حَيّاها ،
وأَعذْنا من وَبَاها ، وحَبِّبْنا إلى أهلها، وحَبِّبْ صالِحِي أهلِها إلينا) .
موضوع . رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢١/١٦٨) عن الحسن
ابن الحكم عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ...
فذكره .
قلت : وهذا موضوع بهذا التمام ؛ آفته عيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم
ابن محمد -، وهو واه جدّاً - كما يشهد بذلك ما تقدم نقله عن أئمة هذا الشأن
فيه تحت الحديث (٦٠٣٨) ..
ولبعضه شاهد من حديث ابن عمر قال :
كنا نسافر مع رسول الله :﴿ ، فإذا رأى القرية يريد أن يدخلها ؛ قال :
٨٨

((اللهم! بارك لنا فيها - (ثلاث مرات) -، اللهم! ارزقنا جناها (١)، وحببنا إلى
أهلها ، وحبب صالحي أهلها بنا».
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٨٩١/٢٩٢/١) و((الدعاء)) (٨٣٦/١١٨٩/٢)
من طريق مبارك بن حسان عن نافع عنه . وقال :
((لم يروه عن مبارك بن حسان إلا إسماعيل بن صبيح)).
قلت : هو صدوق ، والعلة من شيخه مبارك ؛ فإنه لين الحديث - كما قال
الحافظ في ((التقريب)) -. وأما الهيثمي فقال في ((المجمع)) (١٣٤/١٠):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده جيد))!
نعم قد صح الحديث من طرق أخرى عن صهيب وغيره ؛ دون قوله: ((اللهم !
ارزقنا حياها ... )) إلخ، وهو مخرج في («الصحيحة» (٢٧٥٩).
٦٠٤١ - (هذا البيتُ دعامةٌ من دَعَائم الإسلام، فَمَنْ حَجَّ البيتَ
أو اعتمرَ ، فهو ضامنٌ على الله، فإنْ ماتَ ؛ أَدْخَلَهُ الجنةَ، وإنْ رَدَّهُ إلى
أهله؛ رَدَّهُ بأجْرٍ وغَنيمةٍ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٩١٩٠/١/٢١٦/٢): حدثنا المقدام:
حدثنا خالد بن نزار: ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: ثنا أبو الزبير عن
جابر: أن النبي {#* قال :... فذكره . وقال :
((لم يروه عن أبي الزبير إلا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير)).
(١) كذا في المصدرين الآتيين، وفي ((مجمع البحرين)): ((حماها)» .. بدون نقط . وفي
(«مجمع الزوائد)): ((حياها)) .. بالمثناة التحتية، و((الحيا)): الخصب وما يحيا به الناس)).
و((الجنا)): اسم ما يجتنى من الثمر؛ كما في ((النهاية)).
٨٩

قلت : وهو واه جدّاً ؛ قال البخاري :
((منكر الحديث)) . وقال النسائي:
((متروك)).
وبهذا أعله الهيثمي (٢٠٩/٣)، وأشار المنذري في ((الترغيب)) (١٠٢/٢) إلى
تضعيفه .
والمقدام - هو: ابن داود الرعيني - في ((الميزان)):
((قال النسائي: ليس بثقة . وقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه)).
لكني وجدت للحديث طريقاً أخرى ، فقال أبو الوليد الأزرقي في ((أخبار
مكة)) (٣/٢): حدثني جدي عن الزّنْجِيِّ عن أبي الزبير المكي ... به.
قلت : والزنجي هذا - هو: مسلم بن خالد -: قال الحافظ :
((فقيه ، صدوق كثير الأوهام)) .
قلت : وشيخه أبو الزبير المكي مدلس ، وقد عنعنه . فإن سلم من سوء حفظ
الزنجي؛ فالعنعنة هي العلة ، وأما قول سيد سابق في ((فقه السنة)) (٦٢٧/١):
(وروى ابن جريج - بإسناد حسن - عن جابر ... )) فذكر الحديث؛ فما أظن
أنه من غير طريق أبي الزبير هذه، وهذا إن سلم من عنعنة ابن جريج أيضاً ؛ فكثيراً
ما يأتي بعض الأحاديث من طريقه عن أبي الزبير عن جابر معنعناً منهما معاً .
أقول هذا وإن كان لا يحضرني الآن المصدر الذي نقل منه هذا التحسين ولا
ذکر من رواه !
وأبو الوليد مؤلف ((الأخبار)) لا أعرف حاله في الرواية ؛ فإنه غير مترجم في
كتب رجال الحديث . والله أعلم .
٩٠

٦٠٤٢ - (كان يدعو؛ يقولُ: اللهم! قَبِّعْني بما رَزَقْتَني، وباركْ لي
فيه ، وأَخلفْ على كلِّ غائبةٍ لي بخيرٍ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٥١٠/١): أخبرني أبو عبد الله محمد بن الخليل
الأصبهاني ، ثم قال: (٣٥٦/٢): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق ، قال الأول :
ثنا ، وقال الآخر : أنبأ ، ثم اتفقا : ثنا محمد بن سعيد بن سابق : ثنا عمرو بن أبي
قيس عن عطاء بن السائب - زاد الأول : [عن يحيى بن عمارة] - عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :... فذكره مرفوعاً ، وقال في الموضعين :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي!
ونقل ابن علان في «شرح الأذكار» (٣٨٣/٤) عن الحافظ ابن حجر أنه قال :
«هذا حديث حسن، وعمرو قديم السماع من عطاء ، ويحيى بن عمارة أخرج
له أحمد والترمذي والنسائي حديثاً غير هذا)»!
قلت : وفي هذا الكلام نظر من وجوه :
الأول: قوله : ((حديث حسن))؛ مفهومه أن إسناده غير حسن .. وهو كذلك
كما سيأتي بيانه ؛ فهو يعني - إذن - أنه حسن لغيره ، إما لمتابعة أو شاهد ، فهل
شيء من ذلك؟ لا ؛ كما يأتي .
الثاني : أن يحيى بن عمارة هو الكوفي ، وليس بالأنصاري المديني - وهذا ثقة
من رجال الشيخين ، وأما الكوفي فليس كذلك - ؛ فقد ذكره عقب الثقة ، وقال :
((وعنه الأعمش ، وذكره ابن حبان في (الثقات))).
قلت : وابن حبان معروف بتساهله بالتوثيق - كما كررنا مراراً تنبيهاً للغافلين ؛
٩١

الذين لا يعلمون أن ابن حبان كثيراً ما يوثق المجهولين أو المستورين -، وقد أشار
الذهبي أن هذا منهم بقوله في («الميزان»:
((تفرد عنه الأعمش)) .
ولذلك أشار أيضاً إلى توهين توثيق ابن حبان بقوله في ((الكاشف)):
((وعنه الأعمش . وُثِّق)). وكذلك فعل الحافظ حيث قال في ((التقريب)):
((مقبول)). أي: عند المتابعة ، ولا متابع له مرفوعاً - كما سيأتي ..
الثالث : أن الراوي اضطرب في إسناده : فمرة ذكر يحيى بن عمارة في
إسناده ، ومرة لم يذكره - كما رأيت -، ولست أدري من هذا؟ وكدت أن أقول : إنه
من ابن سابق - ولكنه ثقة -، مع احتمال أن يكون ذلك من عطاء بن السائب ؛
فإنه كان قد اختلط ؛ فلعله حدث به في اختلاطه .
لكن الحافظ كأنه أشار إلى أن رواية عمرو بن أبي قيس - وهو الرازي - سمع
منه قبل الاختلاط بقوله :
( ... قديم السماع من عطاء)).
لكني في شك كبير - من إفادة قِدَم السماع - أنه لم يسمع منه بعد ذلك ، ألا
ترى أن الحافظ نفسه قد ذكر أن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط
وبعده؟ على أنني لم أر أحداً نص على أن سماع عمرو بن أبي قيس من عطاء قبل
الاختلاط . وقد استقصى أسماء الذين رووا عنه قبل الاختلاط الشيخ ابن الكيال
في ((الكواكب النيرات)) (ص٣٢٢ -٣٣٢) وليس فيهم عمرو هذا! والله أعلم .
واعلم أنه لا يزيل الاضطرابَ المذكور قولُ الحارث بن نبهان : حدثنا عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير ... به ، فلم يذكر فيه يحيى بن عمارة .
٠٠
'7
٩٢

أخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)» (ص٥٠/٩١) بإسناده عنه .
ذلك لأن الحارث هذا متروك - كما في ((التقريب)) -، لكن في ((العلل)) لابن
أبي حاتم (١٨٥/٢) أنه ذكر فيه يحيى بن عمارة ، والذي لم يذكره هو: وهيب بن
خالد ، فقال :
((سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي قيس والحارث بن نبهان الجرمي
عن عطاء بن السائب عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير ... (قلت : فذكره
مختصراً ، ثم قال:) ورواه وهيب بن خالد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس . قلت لأبي : أيهما أصح؟ قال : ما يدرينا؟ مرة قال كذا ، ومرة
قال كذا)).
قلت : ووهيب سمع من عطاء بعد الاختلاط أيضاً؛ فلا تعطي روايته عنه
ترجيحاً لأحدٍ وَجهي الاضطراب من جهة ، ولا يعطي للحديث قوةً من جهة
أخرى .
وأما متابعة الحارث بن نبهان فلا يستشهد بها ؛ لما عرفت من شدة ضعفه ،
سواء كانت متابعته على ما روى السهمي ، أو على ما ذكر ابن أبي حاتم عنه .
وكذلك لا يفيد الحديث قوة قول سعيد بن زيد : ثنا عطاء بن السائب : ثنا
سعيد بن جبير قال :
كان ابن عباس يقول : احفظوا هذا الحديث - وكان يرفعه إلى النبي
،
وکان يدعو به بین الرکنین ۔ :
(رب! قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير)).
أخرجه الحاكم (٤٥٥/١) وقال :
٩٣

((صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يحتجا بسعيد بن زيد أخي حماد
ابن زيد»! ووافقه الذهبي على التصحيح !
وفي ذلك نظر من وجهين :
الأول : أن سعيد بن زيد قد تكلم فيه غير واحد من قبل حفظه ، وفي
((التقريب)):
((صدوق له أوهام)) .
والآخر : أنه - أعني : سعيداً هذا - مع ضعف حفظه لم يذكر في الرواة الذين
سمعوا من عطاء قبل الاختلاط . فمدار الحديث على عطاء ؛ فهو العلة : لاختلاطه ،
وعدم ثبوت تحدیثه بالحديث قبل اختلاطه .
ثم رأيت ابن علان قد نقل (٣٨٢/٤ - ٣٨٣) عن الحافظ أنه قال في رواية
الحاكم هذه :
«حديث غريب ، أخرجه الحاكم وقال : (فذكر كلامه المتقدم ، وبعض ما قيل
في سعيد بن زيد ، ثم قال :) وضعفه قوم من جهة ضبطه ، وأخرج له مسلم
متابعة ، والبخاري تعليقاً ، ومقروناً ، هو (يعني: عطاء بن السائب) ممن اختلط ،
وسماع سعید منه متأخر ، لكنه لم ينفرد به فقد أخرجه سعيد بن منصور عن
خلف بن خليفة ، وخالد بن عبدالله كلاهما عن عطاء - أي : وهو شيخ سعيد بن
زيد فيه -، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... موقوفاً عليه . وهما أحفظ من
سعيد برفعه من هذا الوجه . وقد تابعه على رفعه من هو أوثق منه ، لكن زاد في
السند رجلاً، وأطلق في المتن ... )).
قلت : ثم ذكر حديث الترجمة من رواية الحاكم الأولى . وكأنه لم يستحضر
٩٤

الرواية الأخرى التي ليس في سندها الرجل - وهو: يحيى بن عمارة، وسبق بيان
ذلك ، وأنه اضطراب من بعض رواته ، مع الرد على الحافظ تحسينه للحديث ؛ فتذكر -.
وقد تابع [أسباطٌ](*) خلفاً وخالداً على وقفه ، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١٠٩/٤) : نا أسباط بن محمد عن عطاء عن سعيد بن جبير قال :
كان من دعاء ابن عباس الذي لا يدعُ بين الركن والمقام أن يقول : رب !
قنعني ... ، والباقي كحديث الترجمة .
قلت : وأسباط بن محمد ثقة من رجال الشيخين ؛ فالوقف هو المحفوظ عن
عطاء بن السائب .
وقد روي كذلك من وجه آخر ؛ ولكنه مظلم . فقال الأزرقي في ((أخبار مكة))
(٣٤٠/١ - ٣٤١): حدثنا جدي: أخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن وساج
قال : وأخبرني ياسين قال : أخبرني أبو بكر بن محمد عن سعيد بن المسيب ...
قال: وأُخبرت أن ابن عباس رضي الله عنه كان يقول بين الركنين : اللهم !
قنعني ... إلخ، وزاد: إنك على كل شيء قدير .
وهذا سند واهٍ ؛ مسلسل بالعلل :
١ - سعيد بن سالم: فيه ضعف من قبل حفظه، وهو مترجم في ((التهذيب)) ..
٢ - ٤ - عثمان بن وساج واللذان فوقه: لم أعرفهم .
٥ - ومُخبِر سعيد بن المسيب : لم يسم .
والخلاصة : أن الحديث لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً . ومداره على عطاء بن
السائب ، و- هو مع اختلاطه - اختلفوا عليه : فمنهم من رفعه ، ومنهم من أوقفه ،
(*) سقطت من أصل الشيخ رحمه الله تعالى؛ ويقتضيها السياق .
٩٥

ومنهم من أطلق الدعاء فيه ، ومنهم من قيده بما بين الركنين اليمانيين ، والظاهر أن
ذلك من آثار اختلاطه .
والطريق الأخير ترجح الوقف ؛ لولا ما عرفت ما فيها من العلل والضعف .
والله أعلم .
(فائدة) : تقدم عن الذهبي أن الأعمش تفرد بالرواية عن يحيى بن عمارة .
وكذلك جاء في ((التهذيب)) وغيره، لكن أفاد ابن أبي حاتم (١٧٥/٢/٤) أنه روی
عنه أيضاً عطاء بن السائب ، وإسناد هذا الحديث يؤيد قوله ؛ لولا ما فيه من
الاضطراب ۔ کما سبق -.
(تنبيهات) :
الأول : حديث سعيد بن زيد المتقدم برواية الحاكم عزاه الحافظ في ((التلخيص
الحبير)) (٢٤٨/٢) لابن ماجه أيضاً! وقلده في ذلك الزَّبيدي في ((شرح الإحياء))
(٣٥١/٤) ! وذلك وهم .
الثاني : من التخريج السابق - مع استغراب الحافظ لحدیث سعید بن زيد
المرفوع - تعلم خطأ قول ابن علان - قبيل نقله لكلام الحافظ -:
((ومن المأثور ما في ((المستدرك)) بسند صحيح عن ابن عباس: أنه ◌ُ كان
يقول بين الركنين ... )) !
الثالث: ذكر السيوطي الدعاء المذكور في هذا الحديث في أدعية ((الجامع
الكبير» (رقم ١٠٠٣٠ / طبع مصر) وقال :
(((ك) عن ابن عباس : أن النبي :
كان يدعو بهذا الدعاء بين الركعتين :
اللهم ! ... وذكره)) .
٩٦

كذا! وقع فيه ((الركعتين)) .. مكان ((الركنين))، ولعله خطأ مطبعي . ثم إنني
لم أر الحديث في النسخة المصورة من مخطوطة دار الكتب المصرية . والله أعلم .
الرابع : سبق عن الحاكم أن مسلماً لم يحتج بسعيد بن زيد - وهو الموافق
لعدم ذكر الحافظ القيسراني إياه في كتابه ((رجال الصحيحين)) -، وهذا خلاف ما
في (التهذيب)) وفروعه كـ ((التقريب)). وقد أزال الإشكال الحافظ في قوله المتقدم:
((أخرج له مسلم متابعة)) فخذها فائدة عزيزة من هذا الحافظ جزاه الله خيراً .
الخامس : تقدم في أول هذا التخريج عن الحافظ أن: ((يحيى بن عمارة أخرج
له أحمد والترمذي والنسائي حديثاً غير هذا» .
فأقول : هو من رواية الأعمش عن يحيى ، لكن إطلاق العزو للنسائي يوهم
أنه عنده في ((السنن الصغرى))، وليس كذلك؛ وإنما في («الكبرى» له في ((التفسير)»
- كما في (تحفة المزي)) - (٤٥٦/٤)، وفي ((التفسير)) أخرجه الترمذي أيضاً من
(سننه)) (٣٢٣٠/٣٦١/٨)، وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٧/١ -٢٢٨)، وأخرجه
الطبري في ((التفسير)) (٧٩/٢٣)، والبيهقي في ((السنن)) (١٨٨/٩) وفي ((الدلائل))
(٣٤٥/٢) ، وقال الترمذي :
((حديث حسن)). زاد في بعض النسخ: ((صحيح))!
قلت : وهذا التصحيح أبعد ما يكون عن الصواب ؛ لما عرفت من حال يحيى
ابن عمارة من الجهالة . على أن تحسينه ليس للإسناد ، وإنما للمتن ، ولا أعلم له
شاهداً بهذا التمام ، والقصة في ((صحيح مسلم)) (٤١/١) وغيره من حديث أبي
هريرة مختصراً جدّاً؛ فهو شاهد قاصر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
السادس: قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٣٠/٤):
٩٧

((وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه - والبيهقي
في ((الشعب)) من طرق عن ابن عباس في قوله: ﴿فلنحيينَّه حياة طيبة﴾ ، قال:
القنوع، قال: وكان رسول الله { 18 يدعو ... )) فذكر حديث الترجمة .
قلت : والتنبيه هنا یشمل أمرین :
الأول : قوله ((من طرق ... ))؛ يوهم خلاف الواقع الذي حررناه فيما سلف؛
فإنه لا طريق له إلا من رواية عطاء بن السائب .
والآخر : أن ابن جرير لم يرو حديث الترجمة ؛ عند الآية المذكورة : ﴿فلنحيينه
حياة طيبة ﴾ !
٦٠٤٣ - (إذا تَطَيِّبَت المرأةُ لغير زوجها؛ فإنما هو نارٌ في شَنَار) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٥٣٩/٢/١٦٦/٢) : حدثنا
محمد بن أبان : ثنا عبدالقدوس بن محمد : حدثتني أمي حبيبة بنت منصور :
حدثتني أم سليمة بنت شعيب بن الحبحاب عن أبيها عن أنس بن مالك : أن
قال :... فذكره ، وقال :
رسول الله
((لا يروى عن شعيب إلا بهذا الإسناد)».
قلت : وهو ضعيف مجهول ؛ حبيبة وأم سليمة لم أجد لهما ذكراً في شيء
من كتب الرواة ، ولا ذكرهما الذهبي في (فصل النساء المجهولات) من آخر
((الميزان))، ولذا قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٥٧/٥):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه امرأتان لم أعرفهما، وبقية رجاله
ثقات)» .
وقد وجدت للحديث شاهداً ، ولكنه موقوف ، وإسناده واه ، يرويه نعيم بن
٩٨

حماد : ثنا بقية بن الوليد عن يزيدَ بنِ عبد الله الجهني عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال :
دخلت على عائشة رضي الله عنها ورجل معها (١) ، فقال الرجل : يا أم
المؤمنين ! حدثينا عن الزلزلة؟ فأعرضت عنه بوجهها . قال أنس : فقلت لها :
حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة؟ فقالت: يا أنس ! إن حدثتك عنها عشت حزيناً ،
وبعثت وذلك الحزن في قلبك . فقلت : يا أماه ! حدثينا؟ فقالت :
إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها ، هتكت ما بينها وبين الله عز
وجل من حجاب .
وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها ناراً وشناراً .
فإذا استحلوا الزنا ، وشربوا الخمور بعد هذا ، وضربوا المعازف ؛ غار الله في
سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا ، وإلا ؛ هَدَمَها عليهم .
فقال أنس : عقوبةً لهم؟ قالت : رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ، ونكالاً
وسخطة وعذاباً للكافرين .
حديثاً أنا أشد به فرحاً مني بهذا
قال أنس: فما سمعت بعد رسول الله ﴾ ﴾
الحديث ، بل أعيش فرحاً ، وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي - أو قال : في
نفسي .. أخرجه الحاكم (٥١٦/٤) وقال :
((صحيح على شرط مسلم))! وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : بل أحسبه موضوعاً على أنس ، ونعيم منكر الحديث إلى الغاية ، مع
أن البخاري روی عنه».
(١) كذا، وفي رواية ابن أبي الدنيا الآتية: ((معه)) .. ولعلها الصواب.
٩٩

قلت : هذا الإطلاق يوهم أن البخاري روی له محتجاً به ، وليس كذلك ؛ فإنه
إنما روى له مقروناً بغيره؛ كما قال الذهبي في («الميزان»، والحافظ في ((التهذيب))،
وغيرهما ممن تقدم أو تأخر ، مع قلة ما روى عنه ، فقد قال الحافظ في ((مقدمة
الفتح» (ص٤٤٧) :
(لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في ((الصحيح)) سوى موضع أو موضعين ،
وعلق له أشياء أخر ، وروى له مسلم في المقدمة موضعاً واحداً ... )).
ثم حكى اختلاف العلماء فيه : ما بین موثّق ، ومضعِّف ، وناسبٍ له إلى
الوضع، وبسط أقوالهم في ((التهذيب))، ويتلخص منها ما قاله في ((التقريب)) :
((صدوق يخطئ كثيراً)).
قلت : ولذلك فإن الشيخ التويجري لم يصب في تعقبه - في كتابه ((الصارم
المشهور)» (ص٣٣) - الحافظ الذهبيَّ - بعد أن نقل عنه ما تقدم -:
((قلت : وهذا تحامل من الذهبي على نعيم بن حماد ، ولم يكن بهذه المثابة ،
وإنما أنكر عليه بعض أحاديثه لا كلَّها ... )).
قلت : أوَ لا يكفي هذا في تضعيف ما تفرد به من الحديث؟! ثم قال :
((وروى عنه البخاري في ((صحيحه)) ومسلم في مقدمة (صحيحه)).
قلت : قد عرفت قلة ما روى عنه البخاري ، وأنه لم يحتج به . وكذلك يقال
في رواية مسلم له في ((المقدمة))؛ فإنه :
أولاً: لم يروله فيها حديثاً مرفوعاً إلى النبي ◌َ له، وإنما في تجريح عمرو بن
عبيد المعتزلي ، فقد روى فيها (١٧/١) من طريقين عنه بسنده عن يونس بن عبيد
قال :
١٠٠