Indexed OCR Text

Pages 761-780

ضير ، وإنما العلة من الحضرمي ؛ فإنه في عداد المجهولين ، كما يشير إلى ذلك قول
الذهبي المذكور آنفاً، وهو في ((الميزان)) (٣ / ٢٧٠)، وأقره الحافظ في ((التهذيب)) ؛
بل قال الذهبي في الصفحة التي تلي الصفحة المشار إليها :
((لا يعرف)). كما أشار إلى تضعيف توثيقه في (( الكاشف)) بقوله:
(( وثق)). ولذلك؛ لم يوثقه الحافظ في (( التقريب))؛ بل قال فيه :
((مقبول )).
يعني : عند المتابعة ، وإلا ؛ فلين الحديث ، وقد كنت منذ أكثر من ثلاثين سنة
أوردت هذا الحديث في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم ( ٣٥) ؛ اغتراراً
بتوثيق ابن حبان والعجلي ، ولم أكن يومئذٍ - كغيري إلا من شاء الله - عرفت
تساهل ابن حبان وكذا العجلي في التوثيق ، والآن وقد تبين لي تساهلهما في توثيق
المجهولين ، فقد رجعت عن تصحيح حديثه ، وأودعته في هذه (( السلسلة الضعيفة)).
وبهذه المناسبة أقول: بعد طبع كتاب ((التاريخ )) للحافظ يعقوب بن سفيان
الفسوي ودراستي إياه تبين لي أنه يكاد أن يكون مثل المذكورين في التساهل ؛ فقد
مرت بي أمثلة عديدة على ذلك أذكر منها الآن ما نحن في صدده ؛ فقد ذكر
إسناداً له (٢ / ٤٣٧) فقال عن السيباني يحيى بن أبي عمرو :
(( شامي ثقة ، ويروي يحيى عن عمرو بن عبد الله الحضرمي - شامي ثقة - عن
أبي أمامة ، ويروي السيباني عن أبي العجماء قال : قيل .. وأبو العجماء مجهول
لا یدری من هو؟)).
قلت: فتأمل كيف قال في الحضرمي: ((شامي ثقة))! وهذا عين كلام
٧٦١

العجلي في ((ثقاته)) (٣٦٥ / ١٢٧١)؛ سوى أنه زاد: (( ... تابعي ... )).
وبَيِّنَ ( أبا العجماء ) ؛ فقال بأنه مجهول ، وكلاهما روى عنهما السيباني؟!
ولا يعرفان إلا بهذه الرواية !
( تنبيهات ) :
الأول : أن ابن عساكر أخرج الحديث من الطريقين المشار إليهما عن ضمرة ،
والطريق الأولى عنده من روايته بإسناده عن الطبراني : نا سلامة بن ناهض
المقدسي : نا عبد الله بن هانئ عن أبي أمامة .. فسقط من الإسناد ثلاثة على
التوالي ضمرة ، والسيباني ، والحضرمي !!
وهذا من شؤم من يتولى تحقيق كتب الحديث من الأدباء الذين لا معرفة
عندهم بهذا العلم الشريف ؛ فإنه سَقْطٌ مجسد مُجَسِّم يظهر بأدنى نظر لمن كان
عنده علم بطبقات الرواة ، فكيف يعقل أن يكون بين الطبراني المتوفى سنة ( ٣٦٠)
وبين الصحابي واسطتان فقط ؟!
ويظهر أنه سقط قديم ؛ فإنه كذلك في النسخة المصورة عن إحدى مخطوطتي
الظاهرية (١ / ١٨١) ، فالظاهر أنها كذلك أيضاً.
الثاني : علمت - مما سبق - قول الذهبي أنه لم يرو عن الحضرمي غير يحيى،
وقد وقع في كتابه ((الكاشف )) أنه روى معه طائفة! فهذا خطأ من الناسخ أو
الطابع ، فلا تغتر به .
الثالث: قوله: ( أبي العجماء) في (( التاريخ)) وقع فيه ( أبو العجفاء) في
الموضعين ! وهو خطأ فاحش لعله من الناسخ ، وقد خفي ذلك على محققه
٧٦٢

الفاضل، فعلق عليه قوله: ((ترجمته في تهذيب التهذيب)) (١٢ / ١٦٥)، وإذا
رجعنا إلى ترجمة أبي العجفاء التي في ((التهذيب))؛ وجدناه قد وثقه ابن معين
وغيره ، وروى عنه جمع من الثقات ليس منهم السيباني الذي روى عن أبي
العجماء ! ولذلك ؛ لم يذكر الحافظ قول الفسوي بجهالة أبي العجماء في ترجمة
أبي العجفاء ، فدل ذلك على خطأ النسخة وغفلة المعلق عنه ، والمعصوم من عصمه
الله عز وجل .
الرابع: علق الفاضل المشار إليه على قول الحافظ الفسوي المتقدم: ((عن أبي
أمامة)) ؛ فقال :
((إياس بن ثعلبة البلوي الأنصاري)) !
وهذا خطأ أيضاً؛ وإنما هو صدي بن عجلان ، وهو بهذه الكنية أشهر من
البلوي ، وفي ترجمته ذُكر الحديث عند الطبراني وغيره .
قلت: ولشطره الثاني شواهد تقدم أحدها في (( الصحيحة)) (رقم ٣).
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١ / ١٤١ / ١) للطبراني في
((الكبير )) أيضاً وابن عساكر.
٥٨٤٩ - ( لا تَزالُ طائفَةٌ مِنْ أُمتي على الدِّينِ ظَاهِرِينَ، لِعَدُوِّهِمْ
قاهرينَ ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفهمْ؛ إلا ما أصَابَهُمْ من لأوَاء ؛ حتى يَأْتِيَهُمْ
أَمْرُ الله وهُم كذلكَ. قالوا : يا رسُولَ اللهِ! وأينَ هُم؟ قال: بِبَيْتِ
المقْدِسِ ، وأكنَافٍ بَيْتِ المقْدِسِ ) .
منكر بهذا التمام . أخرجه أحمد ( ٥ / ٢٦٩) : حدثني مهدي بن جعفر
٧٦٣

الرملي : ثنا ضمرة عن السَّيباني - واسمه يحيى بن أبي عمرو - عن عمرو بن
عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة الحضرمي ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث
الذي قبله .
ومهدي بن جعفر الرملي ؛ فيه كلام يسير ، أشار إليه الحافظ بقوله في
(( التقريب )» :
(( صدوق له أوهام )) .
لكن تابعه أبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق النحاس : ثنا ضمرة به ؛ دون
قوله: (( وأكناف بيت المقدس)) .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨ / ١٧١ / ٧٦٤٣). وقال الهيثمي
بعد أن عزاه لأحمد والطبراني :
((ورجاله ثقات )) .
كذا قال ! وعمدته توثيق ابن حبان للحضرمي ! وقد سبق بيان ما فيه ، فلا
يشكلن عليك الأمر .
واعلم أنني إنما أخرجت الحديث هنا لجهالة إسناده ونكارة الاستثناء الذي
فيه ، وإلا ؛ فالشطر الأول صحيح بل متواتر ، وقد رواه جمع كبير من الصحابة ،
وخرجت أحاديث بعضهم في (( الصحيحة)) تحت عنوان: ( الطائفة المنصورة )؛
فانظر الأحاديث ( ١٩٥٥ - ١٩٦٢).
٧٦٤

٥٨٥٠ - ( مَنْ تَرَكَ دَيْناً فعَلَيَّ؛ وعلَى الوُلاةِ مِنْ بَعْدِي مِنْ بَيْتِ مَالِ
المسلِمِينَ ) .
موضوع بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٩٤ /
٦١٠٣) من طريق أبي الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن أبي هاشم
الرماني عن زاذان عن سلمان قال :
أمرنا نبي الله ﴿ أن نفدي سبايا المسلمين ، ونعطي سائلهم، ثم قال : ...
فذكره .
قلت : وهذا متن منكر ، وإسناد موضوع؛ آفته أبو الصباح هذا؛ فإنه ممن يضع
الحديث، وتقدّم له بعض الأحاديث (٣٤٤، ٦٣١)، وقال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٥/ ٣٣٢):
(( رواه الطبراني ، وفيه عبد الغفور أبو الصباح؛ وهو متروك)).
وأما نكارة متنه ؛ فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة في (( الصحيحين))
وغيرهما دون قوله: ((وعلى الولاة .. ))، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٤١٦،
١٤٣٣، ١٥٥٥/ ٢)، و((الجنائز)) (ص ٨٦)، وقد خرج بعضها الشوكاني في
((نيل الأوطار)) (٤ / ٢١ - الحلبية ) ومنها حديث الترجمة ، ولكنه سكت عليه
ولم یبیِّن درجته ! فكان ذلك من دواعي إخراجه وبيان حاله ، وكذلك سكت عنه
السيوطي في (( الجامع الكبير))، وما كان ينبغي لهما! وفي الأحاديث الصحيحة
المشار إليها غنية عنه كما بينه الشوكاني نفسه .
٧٦٥

٥٨٥١ - ( لَوْلا أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بالحجَابَةِ لِبَنِي طَلْحَةَ؛ لَجَعَلْتُهَا لكَ،
وإنَّ لَكَ في السِّقَايَةِ أُسْوَةً حَسَنةً ) .
ضعيف. أخرجه الدارقطني في (( العلل)) (٢ / ١٥٠ - ١٥١) من طريق
يحيى بن عثمان بن صالح قال : ثنا يحيى بن جناح : ثنا أبو بكر بن عياش عن
عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: قال النبي ﴿﴿﴿ للعباس :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ لولا أن يحيى بن جناح - وهو الرعيني - لم نجد له
ترجمة فيما عندنا من المصادر، حتى ولا في (( ثقات ابن حبان ))، وهو مرجع هام
لمعرفة كثير من المجهولين وغيرهم ممن لم يرد لهم ذكر في المصادر الأخرى .
وقد خالفه عبيد بن صدقة ؛ فقال : عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر
عن عمر .
وعبيد هذا ؛ حاله كحالٍ مخالفه الرعيني ، ولذلك ؛ قال الدارقطني بعد أن ذكر
المخالفة :
((وكلاهما غير ثابت )).
وقد رُوي شيء منه من مرسل الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿ أجعلتم
سقاية الحاج ... ﴾ الآية ؛ قال :
نزلت في علي وعباس وشيبة ، تكلموا في ذلك ، فقال العباس : ما أُراني إلا
ـه :
تارك سقایتنا . فقال رسول الله
((أقيموا على سقايتكم؛ فإن لكم فيها خيراً)).
٧٦٦

أخرجه عبد الرزاق في ((التفسير)) (١ / ١٠٠) عن معمر عنه، وعزاه
السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣ / ٢١٩) لأبي الشيخ عن الحسن .
ولعل أصل هذا الحديث ما رواه البخاري في ((صحيحه)) ( رقم ١٦٣٥) عن
ابن عباس :
جاء إلى السقاية فاستسقى . فقال العباس : يا فَضْلُ!
أن رسول الله
اذهب إلى أمك فأتِ رسولَ الله عَ لٍ بشراب من عندها . فقال :
(( اسقني)). قال: يا رسول الله ! إنهم يجعلون أيديهم فيه . قال :
((اسقني)) . فشرب منه ، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها ، فقال :
((اعملوا؛ فإنكم على عمل صالح ( ثم قال: ) لولا أن تغلبوا ؛ لنزلتُ حتى
أضع الحبل على هذه)) - يعني: عاتقه -، وأشار إلى عاتقه .
واستدركه الحاكم (١ / ٤٧٥ - ٤٧٦) فوهم! كما نبه على ذلك الذهبي في
((تلخيصه)). وهو في حديث جابر الطويل في حجة النبي * الذي أخرجه
مسلم وغيره ، ورسالتي في ذلك معروفة مطبوعة .
٥٨٥١/م - (إذا بَكَى الْيَتِيمُ؛ وقَعَتْ دُمُوعُهُ في كَفِّ الرحمن تَعالَى ،
فيقولُ: مَنْ أَبْكَى هذا اليتيمَ الذي وارَيْتُ والِدَيْهِ تحتَ الثّرى ؟ مَنْ
أَسْكَتَهُ ؛ فَلَهُ الجنّةَ ) .
كذب . أخرجه الخطيب (١٣ / ٤٢ ) من طريق موسى بن عيسى البغدادي :
حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال :
٧٦٧

((هذا حديث منكر جداً ، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ، ورجاله كلهم ثقات
معروفون ؛ إلا موسى بن عيسى ؛ فإنه مجهول ، وحديثه عندنا غير مقبول)).
وفي ترجمته أورد الذهبي هذا الحدیث ، وقال :
((خبر كذب. قال الخطيب: هو المتهم به)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
ومن قبلهما أورده ابن الجوزي في « الموضوعات)) (٢ / ١٦٨ - ١٦٩) من
طريق الخطيب ، وأقره .
وأما السيوطي؛ فتعقبه في ((اللآلي)) (٢ / ٨٤) بحديث لابن عمر ، لو أنه
صح إسناده لكان شاهداً قاصراً ، فكيف وهو غير صحيح ! وهاك البيان :
٥٨٥٢ - (إنّ اليتيمَ إذا بَكَى؛ اهْتَزَّ عَرْشُ الرحمَنِ لِبُكَائِهِ، فيقُولُ اللهُ
عزَّ وجلَّ لملائكَتِهِ: مَنْ أَبْكَى عَبْدِي ؛ وأنا قَبَضْتُ أباهُ ووارَيْتُهُ في
التُّرابِ؟! فيقولونَ : ربََّا! لا عِلْمَ لنا. فيقولُ الربُّ تعالى: اشْهَدُوا: لَمَنْ
أَرْضَاهُ؛ أُرْضِيهِ يَومَ القيامةِ ) .
منكر جداً. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) (٢ / ٢٩٩) : حدثنا أبو
بكر محمد بن أحمد بن جعفر : ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم : ثنا أبو
يوسف القلوسي : ثنا عمرو بن سفيان القطعي : ثنا الحسن بن أبي جعفر عن
علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً .
قلت : وهذا متن منكر جداً ، يشبه الذي قبله في النكارة مع ضعف إسناده
الشديد . وفيه علل :
٧٦٨

الأولى : ضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - واختلاطه . ووقع في
((اللآلي)) (٢ / ٨٤): ((علي بن أبي زيد))! وهو خطأ مطبعي، وما أكثر
الأخطاء فيه .
الثانية : الحسن بن أبي جعفر - وهو الجُفري -؛ قال البخاري وغيره :
(( منكر الحديث)).
وقد ساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه ، قال في بعضها :
((إنها من بلاياه))!
الثالثة: عمرو بن سفيان القطعي؛ لم أجده إلا في (( ثقات ابن حبان)) (٨ /
٤٨١ ) :
(( يروي عن الحسن بن أبي جعفر، روى عنه عقبة بن مكرم العمي والعراقيون)).
فهو مجهول الحال . والله أعلم .
الرابعة : محمد بن أحمد بن جعفر شيخ أبي نعيم ، وفي ترجمته ساق
الحديث - ونسبه ( الغزال ) -؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم أره عند غيره ؛
فھو مجهول .
وبقية رجاله ثقات معروفون .
أما سعيد بن المسيب ؛ فأشهر من نار على علم ثقة وعلماً .
وأما أبو يوسف القلوسي ؛ فهو يعقوب بن إسحاق البصري ؛ قال الخطيب في
((تاريخ بغداد)) (١٤ / ٢٨٥):
٧٦٩

٤
((وكان حافظاً ثقة ضابطاً ... )) ..
ووقع في (( اللآلي)»: ( أبو يوسف الطوسي ) !
وأما عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ؛ شيخ شيخ أبي نعيم ؛ فقد قال في
ترجمته ( ٢ / ٧٦ ) :
((هو أبو القاسم بن أخي أبي زرعة .. كثير الحديث صاحب أصول؛ ثقة)).
وكذا في ((طبقات أبي الشيخ)) (٤٣٧ / ٦٣٠) ، وكأنه أخذه منه .
قلت : ومن هذا التحقيق؛ يتبين لك أن قول ابن عراق في (( تنزيه الشريعة))
(٢ /١٣٦) بعد أن عزاه لأبي نعيم تبعاً لأصله ((اللآلي)):
(( قلت : في سنده من لم أقف لهم على ترجمة)).
فيه غفلة ظاهرة عن العلة الأولى والثانية ؛ لشهرة ابن جدعان والجفري ،
وتقصير في البحث عن بقية الرواة غير المشهورين منهم ، وقد يسر الله لي الوقوف
على ترجمتهم ، وبيان أحوالهم ، فله الحمد والمنة .
وإذا عرفت ذلك ؛ يظهر لك جلياً خطأ السيوطي في استشهاده به للحديث
الذي قبله وسكوته علیه ، ودفاع ابن عراق عنه رداً على ابن الجوزي وقول الخطیب
المتقدم ثمة بقوله :
(( تعقب بأن هذا لا يقتضي الحكم على حديثه بالوضع))!
فإننا نقول : نعم؛ ولكن ذلك إذا كان المتن معروفاً في الشرع مقبولاً ، وأما إذا
كان منكراً تنفر منه العلماء الذين جرى حديث النبي :{#* في عروقهم مجرى
٧٧٠

الدم؛ فهم يحكمون على الحديث في هذه الحالة بالوضع بعد أن يثبت لديهم نكارة
إسناده أيضاً ، وعلم الجرح قسم كبير منه قائم على هذه الملاحظة ؛ كما يتبين لمن
تتبع ألفاظ النقاد للرواة ، وبخاصة منهم ابن حبان في ((ضعفائه))، ومن تبعهم من
المحققين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما ، وانطلاقاً من هذه الملاحظة حكم الخطيب
على الحديث بأنه منكر جداً، والذهبي والعسقلاني بأنه كذب . وهذا من دقائق
هذا العلم الشريف ، فتنبه ولا تكن من الغافلين .
ومن ذلك ؛ تعلم أنه لا ينفعه ولا يقويه قول ابن عراق في تمام كلامه
المتقدم :
(( وله شاهد من حديث [ ابن ] عمر))!
وذلك لسببين :
الأول : أنه منكر مثله .
والآخر: أن شهادته قاصرة؛ لأن فيه: (( إذا بكى اليتيم اهتز عرش
الرحمن)) وفي ذاك: (( ... وقعت دموعه في كف الرحمن ))! فهذا يدل على
أنه مفتعل ، وأن أحد رواته سرقه من الآخر ، وغاير في اللفظ ؛ تضليلاً وستراً
لسرقته !!
٥٨٥٣ - ( إنما لِلْمَرْءِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ ) ..
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٢٤ / ٣٥٣٣)
و ((الأوسط)) (٢ / ١٢١ / ٦٨٨٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ /
٤٢٢) من طرق عن هشام بن عمار: ثنا عمرو بن واقد : حدثني موسى بن يسار
٧٧١

عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية قال :
نزلنا دابق وعلينا أبو عبيدة بن الجراح ، فبلغ حبيب بن مسلمة أن ابن ( الأصل :
بنت ) صاحب ( قبرس ) خرج یرید بطریق ( أذربيجان ) ومعه زمرد وياقوت ولؤلؤ
وذهب وديباج ، فخرج في خيل فقتله ، وجاء بما معه ، فأراد أبو عبيدة أن يخمسه ،
فقال حبيب: لا تحرمني رزقاً رزقنيه الله؛ فإن رسول الله عَ لٍ جعل السلب للقاتل ،
فقال معاذ: [ مهلاً] يا حبيب! إني سمعت رسول الله ﴿ يقول :... فذكره.
وقال الطبراني :
(( لا يروى عن معاذ وحبيب إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن واقد)).
قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال في ((مجمع الزوائد)) (٥ / ٣٣١):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عمرو بن واقد ؛ وهو
متروك )) . وقال البخاري :
(( منكر الحديث)).
وكذبه بعضهم. ولذا؛ قال الذهبي في آخر ترجمته من « الميزان »:
((هالك)).
قلت: والمستنكر من الحديث قول معاذ لحبيب: ((مهلاً ... )) إلخ.
فإن حديث حبيب صحيح ؛ له شاهد من حديث عوف بن مالك في مسلم
وغيره ، وفيه قصة تشبه قصة حبيب مع ابن صاحب قبرس ، وهو مخرج في
((الإرواء)) (١٢٢٣).
٧٧٢

٥٨٥٤ - ( كانَ يُحبُّ التَّيَمُنَ ما اسْتَطَاعَ في شَأْنِهِ كُلُّهِ: في طهُورِهِ،
وتَرَجُلِهِ ، ونَعْلِهِ ، [ وسوَاكِهِ ]) .
شاذ بهذه الزيادة . أخرجه أبو داود في (( سننه )) ( ٤١٤٠ ) : حدثنا حفص
ابن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا : حدثنا شعبة عن الأشعث بن سُليم عن أبيه
عن مسروق عن عائشة قالت :... فذكره إلى قوله: (( ونعله)). وقال عقبه:
((قال مسلم: وسواكه . ولم يذكر: في شأنه كله )).
قلت : مسلم بن إبراهيم هذا هو الفراهيدي ؛ وهو ثقة حافظ من رجال
الشيخين ، فلو أنه كان المخالف له حفص بن عمر هذا فقط؛ لحكمنا على هذه
الزيادة بالصحة ؛ لأنها زيادة من ثقة ، وهي مقبولة ؛ غير أنه قد خالفه جماعة
آخرون من الثقات رووه جميعاً عن شعبة به ؛ كما رواه حفص دون الزيادة :
أخرجه الشيخان وأبو عوانة (١ / ٢٢٢)، وابن خزيمة (١ / ٩١ / ١٧٩) في
((صحاحهم))، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ١٣١ / ٩٣).
قلت : فهي زيادة شاذة لا تصح ؛ لمخالفة الثقة من هو أكثر عدداً منه ، وكلهم
ثقات، ولعله لذلك تجنبها أصحاب (( الصحاح)).
وإن مما يؤكد شذوذها أن جماعة آخرين من الثقات قد تابعوا شعبة على رواية
الحديث دون الزيادة ، ولا بأس من ذكر من تيسر لي الوقوف عليه .
١ - أبو الأحوص عن الأشعث به. أخرجه مسلم (١ / ١٥٧ - ١٥٨)،
والترمذي ( رقم ٦٠٨ ) ، وابن ماجه (٤٠١ ) وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح )).
٧٧٣

٢ - محمد بن بشر عنه نحوه. أخرجه النسائي ( ٥٠٥٩).
٣ - إسرائيل عنه به. أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٤٣٢ - الإحسان).
٤ - مليح والد وكيع عنه. أخرجه أحمد (٦ / ٢١٠).
قلت : وبهذا التخريج والتحقيق نتأكد من شذوذ هذه الزيادة وضعفها .
ولقد كان من البواعث على تحرير الكلام فيها أنني رأيت الحافظ ابن حجر في
((الفتح)) (١ / ٢٦٩) والعيني في ((العمدة)) (٣/ ٣١) قد ذكراها في شرح
الحديث من رواية أبي داود ساكتين عليها، موهمين بذلك ثبوتها . فاقتضى
التحقيق والتنبيه .
٥٨٥٥ _ (كانَ إذا صَلَّى العشَاءَ؛ رَكَعَ أربعَ ركعاتٍ ، وَأَوْتَرَ بِسَجْدَة ،
ثمّ نامَ حتى يُصلِّيَ بعدُ صَلاتَهُ بالليلِ ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٦ / ٤)، والبزار (١ / ٣٥٢ / ٧٣٢) من طريق
نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير نافع هذا ، وقد
ذكره ابن حبان في (( ثقات التابعين)) (٥ / ٤٧١ ) ، وقال:
(( يروي عن ابن الزبير ، وعنه ابن المبارك وابن أبي الموالي )) .
وما أرى إلا أنه وهم في قوله: (( يروي عن ابن الزبير))؛ لأنه يوهم أنه سمع
منه ! ولذلك ؛ أورده في ( التابعين ) ، وليس منهم . كيف وقد قال ابن أبي حاتم
( ٤ / ١ / ٤٥٧ ) :
٧٧٤
٠

((مات بالمدينة سنة ( ١٥٥) وهو ابن (٧٣))).
وهذا معناه أنه ولد سنة ( ٨٢ ) أي: بعد وفاة عبد الله بن الزبير بتسع سنين ؛
فإنه قتل سنة (٧٣) . ولذلك ؛ لم يذكر له ابن أبي حاتم - وكذا البخاري قبله -
رواية إلا عن بعض التابعين ، منهم أبوه ثابت ، فإن كان هو الواسطة بينه وبين جده
عبد الله بن الزبير؛ فهو مجهول لا يعرف؛ كما يؤخذ من تفرد إسحاق بن عبد الله
العامري والد عباد بالرواية عنه؛ كما في (( التاريخ)) وغيره كابن حبان ؛ فإنه أورده
في ((الثقات)) (٤ / ٩٠) على قاعدته في توثيق المجهولين . وسكت عنه ابن أبي
حاتم . وإن لم يكن هو الواسطة بين ابنه نافع وأبيه عبد الله بن الزبير ؛ فهو منقطع
كما سبق. وبه أعله الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٢ / ٢٧٢) ؛ فقال :
((رواه أحمد والطبراني في (( الكبير)). وفيه نافع بن ثابت ، وثابت : هو ابن
عبد الله بن الزبير؛ ذكره ابن حبان في (( الثقات)) ، ولم يسمع نافع من جده
عبد الله بن الزبير ولم يدركه ، وإنما روى عن أبيه ثابت )) .
قلت: والحديث عندي منكر؛ لأن قوله : (( حتى يصلي بعدُ صلاته بالليل))؛
يشعر أنه كان يصلي صلاته المعهودة ؛ أي : غير الركعتين اللتين كان يصليهما بعد
الوتر ، وهذا غير معروف في الأحاديث الصحيحة . والله أعلم .
٥٨٥٦ - ( مَنْ قَرَأْ في لَيْلَةِ: ﴿ فَمَنْ كانَ يرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عملاً
صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بعبادَة ربِّه أحداً﴾؛ كانَ له نورٌ مِنْ ( عدن أبين ) إلى
مكةَ حَشْوُهُ الملائكةُ ) .
منكر. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٢٥ / ٣١٠٨ - الكشف ) من
طريق النضر بن شميل : ثنا أبو قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب
٧٧٥

مرفوعاً . وقال :
(( لا نعلمه مرفوعاً إلا عن عمر بهذا الإسناد)) .
قلت : وهو منكر ضعيف ؛ أبو قرة - وهو الأسدي الصيداوي -؛ قال الذهبي في
((الميزان)):
((مجهول، تفرد عنه النضر بن شميل)). وكذا في ((التقريب))، وقال في
((التهذيب)» :
((وأخرج ابن خزيمة حديثه في ((صحيحه)) وقال: لا أعرفه بعدالة ولا وجرح)).
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٢٦).
٥٨٥٧ _ ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمُ جُمُعَةٍ وليلَةِ جُمُعَةٍ مِئةً مِنَ
الصلاة؛ قَضَى اللهُ له مِئةَ حاجَةٍ : سَبعينَ مِنْ خَوَائِجِ الآخِرَةِ ، وثلاثينَ
مِنَ حَوائج الدنيا ، ووكَّلَ الله عز وجل بذلكَ ملكاً يُدْخِلُه على قَبْرِي كما
يُدْخِلُ علَيَكُم الهدايا؛ إنَّ عِلْمِي بعدَ مَوْتِي كَعِلْمِي فِي حَيَاتِي ).
موضوع. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) (٢ / ٦٨٤ / ١٦٤٧)،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) - كما في ((الجامع الكبير)) - من طريق إبراهيم
ابن محمد بن إسحاق البصري قال : حدثتنا حکامة بنت عثمان بن دينار [ عن
أبيها عثمان بن دينار ] عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله عنه
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد باطل لا أصل له ؛ فقد قال العقيلي في ترجمة عثمان بن
٧٧٦

دينار هذا من ((ضعفائه)) (٣ / ٢٠٠):
(( تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل)).
ثم ساق له حديثاً قال عقبه :
(( أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ؛ ليس لها أصول)).
وتقدم الحديث المشار إليه برقم ( ٥٨٢٦ ) ، وأن الذهبي قال فيه :
(( خبر كذب )).
وأقره الحافظ كما تقدم .
وإبراهيم بن محمد بن إسحاق البصري ؛ لم أجد له ترجمة . وقد خالفه
محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ؛ فقال : حدثتنا حكامة بنت عثمان بن دينار
به ؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الأخيرة منه :
((إن علمي بعد موتي ... )) إلخ ، وقال مكانها :
(( ... يخبرني من صلى علَيَّ باسمِهِ ونَسَبِهِ إلى عشيرته ، فَأَثْبِتُهُ عندي في
صحيفة بيضاء)).
أخرجه البيهقي في رسالته ((حياة الأنبياء)) (ص ١٠ ).
والصائغ هذا؛ صدوق؛ كما في (( التقريب))، فروايته أرجح ؛ لكن فوقه ما
عرفت من الآفة ، فالحديث غير صحيح بروايتيه .
( تنبيه هام ) : لقد تكشفت لي وأنا أتابع البحث في هذا الحديث أوهام وقعت
٧٧٧

لبعض العلماء ، فلا بد من ذكرها إتماماً للفائدة :
١ - لقد ألان القول في إسناده الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) ( ص
١١٨)؛ فاقتصر على تضعيف إسناده ، وهو شر من ذلك كما رأيت ، أقول هذا وأنا
أعلم أن مطلق التضعيف لا ينافي الضعف الشديد بل الموضوع ؛ لأنهما من أقسام
الضعيف كما هو معلوم من علم المصطلح ، ولكني لا أحب هذا الإطلاق ؛ لما فيه
من الإيهام بخلاف واقع إسناده عند من لا يعلم ، ومِن استغلال أهل الأهواء
والبدع إياه .
٢ - وأسوأ منه ما فعله السيوطي في ((مختصر القول البديع)) ( ص ٩)؛ فإنه
لم يذكر فيه تضعيف السخاوي لإسناده ، فأوهم سلامته منه ! وكذلك سكت عنه
في رسالته: ((إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء)) (٢ / ٣٢٨ - الحاوي للفتاوي)!
٣ - جزم الشيخ عبد الله الغماري به في بعض رسائله، وإيهامه قُرَّاءَهُ صحتَهُ
حين استدل به على أن حياته ### في قبره كحياته في الدنيا قبل وفاته . فقال في
((مصباح الزجاجة)) ( ص ٣٨ ) :
(( الثاني : الأحاديث التي تدل على عرض أعمال أمته عليه ، وأن علمه بعد
انتقاله كعلمه في الدنيا . وهي مبسوطة في محلها من كتب الحديث والفضائل
النبوية . وانظر كتابنا ( نهاية الآمال في صحة حديث عرض الأعمال ))) !
فأقول :
أولاً : حديث عرض الأعمال ؛ ضعيف لا يصح ؛ كما كنت بينت ذلك في
المجلد الثاني من هذه ((السلسلة)) (رقم ٩٧٥)، وزدته بياناً في رسالتي التي
أوشكت على الانتهاء منها: (( غاية الآمال في بيان ضعف حديث عرض
٧٧٨

الأعمال ، والرد على الغماري في تصحيحه إياه بصحيح المقال)).
ثانياً: لم يتعرض لحديث الترجمة بذكر في (( نهايته )) ! فذلك من أوهامه أو
تدليسه، وإنما ذكره في كتابه: ((الرد المحكم المتين)) ( ص ٢٤٦ ) ساكتاً عن بيان
حال إسناده ؛ تمويهاً على قرائه ، وكتماناً للعلم ، واتباعاً لهواه !
ثالثاً وأخيراً : كلامه يوهم أن جملة العلم وردت في أحاديث ! وليس كذلك؛
فإنها لم ترد إلا في هذا الحديث الباطل ، ولكن أهل الأهواء والبدع يتعلقون ولو
بخيوط القمر! والله المستعان .
٥٨٥٨ - (كانَ إذا صَلَّى في الحِجْر ؛ قَامَ عمرُ بنُ الخطاب عَلَى رَأْسه
بِالسَّيْفِ حتَّى يُصَلِّيَ ).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في (( العلل)) (٢ / ٢٣٢) من طريق علان بن
المغيرة : ثنا نعيم بن حماد : ثنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن محمد بن إبراهيم
الهاشمي عن إدريس الأودي عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ أبو إدريس الأودي - واسمه يزيد بن
عبد الرحمن -؛ مجهول ، يقول الحافظ فيه :
((مقبول)).
ومحمد بن إبراهيم الهاشمي ؛ لا يعرف؛ كما قال الذهبي تبعاً لأبي حاتم .
ونعيم بن حماد ؛ ضعيف مع إمامته في السنة ؛ لكنه قد توبع كما يأتي .
وعلان بن المغيرة ؛ لم نجد له ترجمة فيما عندنا من المصادر، وقد خولف ؛ فقد
٧٧٩

أخرجه الدارقطني والخطيب في ((موضح الأوهام)) (١٠ / ١٠ - ١١) من طريقين
عن نعيم بن حماد به مرسلاً؛ لم يذكر عمر بن الخطاب . قال الدارقطني :
((وهو أشبه بالصواب)).
قلت: ويؤيده متابعة أبي زيد عمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١ / ٣٠٠)
قال : حدثنا حرمي بن عمارة به مرسلاً .
فالحديث ضعيف مرسلاً وموصولاً .
٥٨٥٩ _ (لبثَ عيسى ابنُ مريمَ في قَوْمِهِ أربعينَ سَنَةً ).
ضعيف . أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٤ /٢ / ١٤٥) من طريق
نوح بن قيس : نا الوليد عن ابن امرأة زيد بن أرقم عن زيد بن أرقم عن النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة ابن امرأة زيد بن أرقم .
والوليد : هو ابن صالح ، وفي ترجمته أورده البخاري ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعدیلاً . وکذلك ترجمه ابن أبي حاتم ، فهو مجهول ، وإن وثقه ابن حبان (٥ /
٤٩١ و٧ / ٥٥١) .
وقد وجدت له شاهداً ؛ ولکنه مرسل :
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٥٩٣)، ومن طريقه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١٤ / ٨٨): حدثنا الحسين بن الأسود: نا عمرو بن محمد
العَنْقَزي : نا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : قالت فاطمة
٧٨٠