Indexed OCR Text

Pages 741-760

(( لا نعلمه إلا من هذا الوجه)). وقال العقيلي - وقد ساقه في ترجمة
الهاشمي هذا ۔:
(( لا يحفظ إلا عنه)). وقال ابن عدي :
((وحديثه قليل ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). وقال فيه
البخاري :
((منكر الحديث)).
وهو متفق على ضعفه ؛ بل هو متهم ؛ فقال الحاكم وأبو سعيد النقاش :
(( يحدث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة)).
ولهذا؛ قال الحافظ عقب الحديث في (( مختصر الزوائد)) (١ / ٣٨٥):
(( والحسن ؛ ضعيف جداً)).
وأما ما ذكره في (( التهذيب )) عن ابن حبان أنه قال :
(( حديث باطل )).
فأظن أنه وهم عليه ؛ فإن ابن حبان لم يخرج هذا الحديث في ترجمة الحسن
هذا ، وإنما أخرج له حديثين آخرين ، قال فيها :
((إنهما حديثان باطلان)).
أقول هذا بياناً للواقع ، وإن كنت أرى أن هذا الحديث أحق منهما بالبطلان .
٧٤١

٥٨٣٨ - (إنَّ ما تَكْرَهُونَهُ في الجمَاعةِ خيرٌ مِمّا تُحِبُّونَهُ في الفُرْقَةِ ) .
لا أعرفه مرفوعاً .. وإنما رواه الآجري في (( الشريعة)) (ص ١٣) من طريق
مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ثابت بن قطبة قال : إن عبد الله بن مسعود قال
في خطبته : ... فذكره موقوفاً عليه بلفظ :
(( يا أيها الناس ! عليكم بالطاعة والجماعة ؛ فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر
به ، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة)).
قلت: هذا مع وقفه فيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي؛ كما في (( التقريب)).
٥٨٣٩ - (مَنْ أَتَاهُ اللهُ وَجْهاً حَسَناً ، واسماً حَسَناً، وجَعَلَهُ في مَوْضع
غيرِ شَاينٍ له ؛ فهوَ فِي حَضْرَةِ اللهِ عز وجل ) .
موضوع . أخرجه ابن عساكر في ترجمة الفضل بن محمد الباهلي
الأنطاكي من (( تاريخ دمشق)) (١٤ / ٢٥١ - النسخة المصورة، المدينة ) بسنده
عن خلف بن خالد العبدي : حدثنا سليمان بن مسلم المكي عن ابن جريج عن
ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً به . وزاد :
ثم أنشأ ابن عباس يقول :
:
(( أنت شرط النبي إذ قال يوماً
اطلبوا الخير عند حسان الوجوه)).
وذكر ابن عساكر أن الأنطاكي هذا توفي سنة ( ٣٠٧)، وعن ابن عدي
قال :
((له أحاديث عداد - غير ما ذكرت - لا يتابعه الثقات عليها)).
٧٤٢

قلت: وابن عدي ذكر هذا في آخر ترجمة الأنطاكي من ((كامله)) (٦ /
٢٠٤٣) ، وقال في أولها :
(( حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره ، ووصل أحاديث ، وسرق أحاديث ،
وزاد في المتون )).
قلت: وفي مثله يقول الذهبي: (( وكل بلاء فيه)) !
وذكر الحافظ في (( اللسان )) عن ابن عدي والدارقطني أنه كذاب .
قلت: وخلف بن خالد العبدي؛ مستور؛ كما في (( التقريب)).
وسليمان بن مسلم - هكذا وقع في النسخة ! وهو خطأ نسخي ؛ والصواب
( سَليم بن مسلم) -؛ له ترجمة سيئة في ((الجرح)) (١/٢)، و((اللسان)) (٣/
١١٣)، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه .
٥٨٤٠ - ( ما اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ في أَهْلِهِ من خليفة أحبّ إلى الله تعالى
مِنْ أَرَبَع ركعاتٍ يُصلِّيهنَّ في بيتِهِ إذا شَدَّ عليه ثيابَ سَفَرِهِ، يقرأُ فيهنَّ بـ
فاتحة الكتاب ﴾ ، ﴿ قل هو الله أحد ) ، ثم يقول :
اللهم ! إني أتقربُ إليكَ بهنَّ، فَاخْلُفْنِي بِهِنَّ فِي أَهلِي ومالي .
فهنَّ خليفَتُهُ في أهْلِهِ ، ومَالِهِ ، ودارهِ ، ودُورِ حَوْلَ دارِهِ ؛ حتى يَرْجعَ
إلى أَهْلِهِ ) .
ضعيف جداً . أخرجه الحاكم في (( تاريخ نيسابور)) في ترجمة ( نصر بن
باب ) بموحدتين بينهما ألف ليِّنة ، من طريقه قال : حدثنا سعيد بن مرتاس عن
٧٤٣

إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك :
أن رجلاً أتى النبي ﴿ فقال : إني نذرت سفراً، وقد كتبت وصيتي ،
. .. :
فإلى من أدفعها؛ إلى أبي ، أم إلى أخي، أم إلى ابني ؟ فقال
فذكره .
كذا في (( الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) لابن علان؛ نقلاً عن
(( نتائج الأفكار)) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وقال :
(( قال الحافظ : هذا حديث غريب ، وسعيد هذا؛ لم أقف على ترجمته ،
ولست على يقين من ضبط اسم أبيه .
ونصر بن باب ؛ ضعفوه ، وقد تابعه المعافى ؛ ولا أعرف حاله ، وقد ذكر الغزالي
هذا الحديث في أدب السفر من ( الإحياء ))).
قلت: وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٥٣):
((أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وفيه من لا يعرف)). وقال في
موضع آخر ( ١ / ٢٠٦) :
(( ... وهو ضعيف)).
:
قلت: وليس هو في الجزء المطبوع من ((مكارم الأخلاق)). وفي هذا الموضع إنما
ذكره العراقي شاهداً لقول الغزالي :
(( وركعتان عند ابتداء السفر)). وفي هذا أربع ركعات كما ترى ، فكان الأولى
به أن یستشهد بحديث :
٧٤٤

(( ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً ))
وهو ضعيف أيضاً؛ لإرساله ؛ كما تقدم بيانه برقم ( ٣٧٢) .
ثم إن نصر بن باب ؛ قد كذبه بعضهم؛ فقال البخاري في (( التاريخ)) (٤ / ٢ /
١٠٦ ) :
(( كان بنيسابور، يرمونه بالكذب)).
فهو ضعيف جداً؛ كما يشير إلى ذلك البخاري في (( التاريخ الصغير)) ( ص
٢٠٩ ) :
(( سكتوا عنه)) . ومثله قول ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ٤٦٩ ) عن أبيه :
((متروك الحديث)).
وله ترجمة مبسوطة في ((تاريخ بغداد))، و ((لسان الميزان)).
٥٨٤١ - ( مَنْ بَلَغَهُ عنِّي حَدِيثٌ، فَكَذَّبَ به ؛ فقد كَذَّب ثلاثةً : الله ،
ورسوله ، والذي حدّث بهِ ) .
منكر . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٧٩ / ٢ / ٧٧٤٦)، وابن
عساكر ( ٩ / ٧٢ / ١) عن بقية بن الوليد عن محفوظ بن الميسور عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ محفوظ هذا ؛ لا يعرف ؛ قال الذهبي :
(( أتى عن ابن المنكدر بخبر منكر ، وعنه بقية بصيغة عن، لا يدرى من ذا)).
٧٤٥

وكأنه يشير إلى هذا الخبر. وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وبقية ؛ مدلس ، وقد عنعنه ، وهو يدلس عن مثل المجاشع بن عمرو الكذاب
والسري بن عبد الحميد المتروك وغيرهما من الضعفاء كما ذكر ابن حبان .
فللحديث علتان : الجهالة ، والتدليس ؛ بخلاف ما أوهمه كلام الهيثمي في
((مجمع الزوائد » (١ / ١٤٩)؛ فقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً)).
فلم يتعرض لبيان التدليس! وتبعه الغماري في رسالة ((حديث الأعمى))،
فنقل ( ص ٤ ) هذا الكلام عن الهيثمي دون أن يعزوه إليه ! ودون أن يتعقبه بشيء !
وهو متعقب في أمرين : .
الأول : تدليس بقية ؛ كما سبق .
والآخر: أن محفوظ بن ميسور لم يرد له ذكر في نسخة (( الجرح والتعديل))
المتداولة اليوم ، ولا عزاه إليه الحافظان الذهبي والعسقلاني . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٥٨٤٢ - ( يَأْتى على الناس زَمَانٌ يُخَيَّرُ فيه الرَّجُلُ بين العَجْزِ
والفُجُور، فمَنْ أدركَ ذلك الزمانَ ؛ فَلْيَخْتَرِ العَجْزَ على الفُجُورِ ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨)، وأحمد (٢ / ٢٧٨، ٤٤٧) من
طريق سفيان الثوري ، وأبو يعلى في (( مسنده)) (٤ / ١٥١٦) من طريق عبد الرحيم
٧٤٦

- وهو ابن سليمان -؛ كلاهما عن داود بن أبي هند قال : أخبرني شيخ سمع أبا
هريرة يقول: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره . وقال الحاكم:
(( صحيح الإسناد؛ فإن الشيخ الذي لم يسمه سفيان عن داود بن أبي هند هو
سعيد بن أبي خيرة)). الأصل : ( جبيرة ) .
ثم ساقه من طريق الحسن بن ميمون : ثنا سعيد بن سليمان : أنبأ عباد بن
العوام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خيرة ( الأصل : جبيرة أيضاً ) عن
أبي هريرة به .
قلت : الحسن بن ميمون هذا ؛ لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع ، فإن
كان محفوظاً عن سعيد بن سليمان - وهو الضبي -؛ فهو شاذ؛ لمخالفةِ عباد بن
العوام للثوري وعبد الرحيم ، وكلهم ثقة ، فإن وجد لعباد متابع ؛ فقد يكون الوهم
من داود بن أبي هند ؛ فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم ؛ فقد تكلم فيه أحمد
وابن حبان من قبل حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في (( التقريب)»:
(( ثقة متقن؛ كان يهم بأخرة )).
قلت : فلعل عباداً سمعه منه بآخر حياته .
فإن حفظه بذكر سعيد بن أبي خيرة بينه وبين أبي هريرة ؛ فالجواب من
وجهين :
الأول : الانقطاع بينه وبين أبي هريرة ؛ فإنهم لم يذكروا له رواية عن غير
الحسن البصري ، وله في (( السنن)) حديث آخر من رواية داود عنه عن الحسن عن
أبي هريرة ، وهو مخرج في (( أحاديث البيوع )) وغيره ، ولذلك ؛ أورده ابن حبان في
٧٤٧

( أتباع التابعين) من كتابه ((الثقات)) (٦ / ٣٦٠).
والآخر : أنه لم يذكر له هو والبخاري راوياً غير داود هذا ، وجزم ابن المديني
بأنه لم يرو عنه غيره ؛ لكن تعقبه الحافظ في (( التهذيب)) بأنه روى عنه أيضاً عباد
ابن راشد وسعيد بن أبي عروبة .
وأقول : لعل ذكر عباد من الرواة عنه سبق نظر أو قلم ؛ فإنك تراه في هذا
الإسناد راوياً عن داود ، وليس عن سعيد بن أبي خيرة . وكأنه لذلك أشار الذهبي
إلى تليين توثيق ابن حبان إياه - كما هي عادته - بقوله في (( الكاشف )»:
((وُثق)). والحافظ بقوله في (( التقريب)):
((مقبول)). يعني : عند المتابعة، وإلا ؛ فلين الحديث.
وجملة القول ؛ أن الحديث ضعيف الإسناد ؛ لجهالة شيخ داود من الطريق
الأولى ، أو الانقطاع وعدم ثبوت عدالة سعيد بن أبي خيرة من الطريق الأخرى إن
كانت محفوظة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحديث ؛ أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧ / ٢٨٧)، وقال:
((رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات)).
٥٨٤٣ - (إذا توضَّأْتَ؛ فَسَالَ مِنْ قَرْنِكَ إِلى قَدَمِكَ؛ فلا وُضُوءً
عليكَ . يعني : سَيَلان الناسُور) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١ / ١٠٩ / ١١٢٠٢)،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٩٤٥)،
٧٤٨

وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠ / ٥٣٣ / ١ - ٢ مصورة المدينة) من طريق
عبد الملك بن مهران عن عمرو بن دينار عن ابن عباس .
أن رجلاً أتى النبي ﴿ فقال: يا رسول الله! إن بي الناسور، وإني أتوضأ
فيسيل مني ؟ فقال النبي ﴿ :... فذكره .
ساقه العقيلي مع حديثين آخرين لابن مهران هذا ، ثم قال :
((كلها ليس لها أصل، ولا يعرف منها شيء من وجه يصح)). وقال أبو حاتم ،
وابن عدي :
((عبد الملك بن مهران مجهول )) . وقال ابن السكن :
( منكر الحديث )) . وقال ابن عدي :
(( وهذا منكر؛ لا أعلم رواه عن عمرو غير عبد الملك)).
والحديث؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٤٧)، وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الملك بن مهران؛ قال العقيلي :
صاحب مناكير)) .
وقد مضى له حديث آخر حكم أبو حاتم ببطلانه ، فانظره برقم ( ٤٥٦٠ ).
٥٨٤٤ - (كُفِّن ◌َ﴿ِ فِي ثَوْمَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ ) .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٠٢٤ - الإحسان ) من طريق
أبي إسماعيل المؤدِّب عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس عن الفضل بن
٧٤٩

العباس : أن النبي
... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر ؛ علته يعقوب هذا - وهو ابن عطاء بن
أبي رباح المكي -، وقد اتفقوا على تضعيفه ؛ وإن تنوعت عباراتهم . وشذ ابن حبان
فأورده في (( ثقاته)) (٧ / ٦٣٩) ، وقال :
(( ربما أخطأ)).
قلت : وهذا من أخطائه يقيناً ؛ لمخالفته لحديث عائشة رضي الله عنها :
أن رسول الله ﴿﴿ كفن في ثلاثة أثواب بيض سُحُولية ، ليس فيها قميص ولا
عمَامة .
أخرجه الشيخان وسائر الستة وغيرهم، وكذا ابن حبان ( ٣٠٢٦ )، وهو مخرج
في ((الجنائز)) (ص ٦٣)، و((الإرواء)) (٧٢٢).
ومثله في النكارة : حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن
الحنفية عن علي بن أبي طالب :
كُفِّن في سبعة أثواب .
أن النبي
أخرجه أحمد (١ / ٩٤، ١٠٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ٢٨٧)،
والبزار (١ / ٤٠١ / ٨٥٠) وقال:
(( لا نعلم أحداً تابع ابن عقيل على روايته هذه)).
قلت : والأصل فيه أنه حسن الحديث إلا إذا خولف كما هنا ، وقد أحسن
الكلام فيه الحافظ ابن حجر في (( التلخيص)) (٢ / ١٠٨)؛ فقال:
٧٥٠

(( وابن عقيل سيئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات ، فأما إذا انفرد فَيُحَسِّن ،
وأما إذا خالف فلا يقبل)).
ولذلك؛ لما أخرج الحديث الحافظ الجورقاني في كتابه (( الأباطيل والمناكير))
(٢ / ٥٤ - ٥٥) من طريقه قال :
((هذا حديث منكر، تفرد به ابن عقيل ... )).
قلت : والظاهر أن الهيثمي لم يتنبه لنكارة حديثه هذا ، فجرى فيه على
الجادة؛ فقال في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٣):
(( رواه أحمد ، وإسناده حسن ، والبزار)) !
وتفريقه بين رواية أحمد ورواية البزار يشعر بأن في إسناد البزار ما يمنع تحسينه
عنده! وهذا خطأ آخر ؛ فإن رواية البزار من طريق عفان بن مسلم ، وهو أحد شيوخ
أحمد في هذا الحديث ، والراوي عنه هو العباس بن عبد العظيم ، وهو ثقة من
شيوخ مسلم . فالتفريق المذكور خطأ لا مسوغ له ، فإما أن يحسنه مطلقاً ، وإما أن
يضعفه كما فعلنا ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى .
ونحوه: ما جاء في ((فتح الباري)) (٣ / ١٣٣) تحت شرح حديث أم عطية
رضي الله عنها في قصة غسلها لابنة النبي #: (زينب) وقول النبي عليه بعد
أن ألقى إليها إزاره :
((أشعرنها إياه)). قال الحافظ :
(( وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن
حفصة عن أم عطية قالت :
٧٥١

((فكَفَّنَّاها في خمسة أثواب، وخَمَّرناها كما يُحَمَّر الحيَّ)).
وهذه الزيادة صحيحة الإسناد )).
قلت : لكنها ليست صحيحة المتن ، وربما يكون سندها غير صحيح - أيضاً -
على ما سيأتي بيانه :
أما الأول : فلشذوذها ومخالفتها لرواية الثقات للقصَّة ، وقد كنت خرجتها في
((أحكام الجنائز)) ( ص ٤٨ ) من رواية أصحاب الكتب الستة وغيرهم،
واستخرجت منها مختلف الزيادات التي وردت في طرقهم ، ووضعت كل زيادة في
مكانها اللائق من القصة ، وليس منها هذه الزيادة ، فسألني أحد الطلبة - بارك الله
فيه - عنها وعن تصحيح الحافظ لها ، فكتبت هذا التحقيق جواباً عنه ، وهاك البيان .
فاعلم أيها القارئ الكريم أن مدار القصة في الكتب المشار إليها آنفاً على محمد
وحفصة ابني سيرين عن أم عطية ، ولكل واحد منهما طرق عديدة ، وكلها ليس
فيها تلك الزيادة ، ففي هذه الحالة يجب على الباحث أن ينظر في الإسناد الذي
تفرد بها ، من هو محل شبهة الوهم فيها ، فلم نجد إلا رجلين :
أحدهما : هشام - وهو ابن حسان القردوسي -؛ وهو ثقة من رجال الشيخين ،
على كلام يسير فيه لبعضهم كما يأتي .
٠
والآخر: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، وهو من رجال النسائي فقط ؛ ووثقه
هو وغيره ، ولم أر أحداً تكلم فيه .
وإذا كان الأمر كذلك ، فيتردد النظر في تعصيب الخطأ في هذه الزيادة بين هذا
أو ذاك .
٧٥٢

أما هشام ؛ فقد قال فيه شعبة :
((لم يكن يحفظ)). مع كونه من رجال (( الصحيحين)) كما تقدم ، وقد أخرجا
هذه القصة عنه دون الزيادة ؛ هما وغيرهما من الأئمة عن جمع من الثقات؛
بعضهم مطولاً وبعضهم مختصراً وهم :
١ - يحيى بن سعيد. رواه البخاري (١٢٦٣)، والنسائي (١ / ٢٦٦)،
وأحمد ( ٦ / ٤٠٨) .
٢ - يزيد بن هارون . رواه مسلم (٣ / ٤٨) وأحمد أيضاً.
٣ - عبد الأعلى. أبو داود (٢١٤٤).
٤ - يعلى . ابن الجارود (٥٢٠ ).
٥ - الثوري. مصنف عبد الرزاق ( ٣ / ٤٠٢ ).
٦ - محمد بن جعفر. أحمد (٥ / ٨٤).
٧ - إسحاق بن يوسف الأزرق. أحمد ( ٦ / ٤٠٧ ).
قلت : فإذا نظرنا إلى اتفاق هؤلاء الثقات السبعة على روايتهم القصة عن
هشام دون الزيادة ؛ حملنا ذلك على تعصيب الخطأ بإبراهيم بن حبيب الذي تفرد
بروايتها عنه دونهم ، فتكون الزيادة شاذة ؛ لمخالفة الثقة للثقات ، ونزداد تأكداً من
شذوذها إذا استحضرنا متابعة أيوب السختياني وغيره له في (( الصحيحين ))
وغيرهما ، ومتابعة محمد بن سيرين لأخته حفصة على ذلك أيضاً عندهما ، كل
هؤلاء لم يذكروا تلك الزيادة ، فهي شاذة يقيناً ، أخطأ بها إبراهيم بن حبيب على
هشام .
٧٥٣

لكن يمكن أن يقال : ما دام أن إبراهيم لم يتكلم فيه أحد ، بخلاف هشام ؛ فقد
عرفت مما سلف تَكلُّمَ شعبة في حفظه(١) ، فيمكن أن يكون الوهم منه . أي : أنه
على الغالب كان يحدث بالقصة دون الزيادة ، فتلقاها عنه كذلك أولئك الثقات
السبعة ، ومرة أخرى حدث بها مع الزيادة فتلقاها عنه بها إبراهيم بن حبيب . هذا
محتمل ؛ لكن النفس إلى الاحتمال الأول أميل . والله أعلم .
وثمة احتمال ثالث : وهو أن الخطأ ليس من هشام ولا من إبراهيم ؛ وإنما من
الوسيط بينهما؛ فإن إبراهيم لم يذكروا له رواية عن هشام ، وإنما عن أبيه فقط ،
وحديثه عنه مخرج في (( الصحيحة)) (٤٦٢)، وحكى الحافظ في ((التهذيب))
عن الخطيب أنه ذكر روايته عن مالك . فيحتمل أن يكون بين إبراهيم وهشام غير
أبيه ومالك ممن لا يعرف ، فيكون هو علة هذا الإسناد ، فتكون الزيادة منكرة من
أجله ، ولا علاقة لإبراهيم وهشام بها . وهذا الاحتمال مبني على افتراض أنه لم
يسقط من ((الفتح)) من الناسخ أو الطابع قول إبراهيم: ((عن أبيه)). ويُبعده أن
العيني نقله في ((العمدة)) (٨ /٤٦) عن ((الفتح)) تلويحاً لا تصريحاً - كما هي
عادته - كما نقلته أنا . والله أعلم .
وجملة القول ؛ أن هذه الزيادة لا تصح ؛ الشذوذها أو نكارتها على التفصيل
الذي سبق بيانه . والله ولي التوفيق .
والواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة المتقدم: أن النبي
كفن في ثلاثة أثواب . وعدم الزيادة على الثلاثة ؛ اتباعاً للسنة ومحافظة على
المال . وما أحسن ما روى ابن أبي شيبة (٣ / ٢٥٩) بسند صحيح عن راشد بن
(١) ثم رأيت الحافظ أورده في ((طبقات المدلسين)) الطبقة الثالثة، فهذه علة أخرى ؛ فإنه قد
عنعن هذه الزيادة .
٧٥٤

سعد قال : قال عمر :
((يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، لا تعتدوا؛ إن الله لا يحب المعتدين)).
وفي مثلها كفن أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ومما لا شك فيه أن النساء في
ذلك كالرجال ؛ لأنه الأصل ؛ كما يشعر بذلك قوله ## :
((إنما النساء شقائق الرجال)). وهو حديث صحيح مخرج في ((المشكاة))
(٤٤١)، و ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤) وغيرهما .
ونحو قولِ عمر رضي الله عنه قولُ صديق حسن خان في (( الروضة الندية))
( ١ / ١٦٥):
(( ليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود ؛ فإنه لولا ورود الشرع به
لكان من إضاعة المال ؛ لأنه لا ينتفع به الميت ، ولا يعود نفعه على الحي ، ورحم
الله أبا بكر الصديق حيث قال: (( إن الحي أحق بالجديد )) لما قيل له عند تعيينه
لثوب من أثوابه في كفنه : ( إن هذا خَلَق!))).
وهذا أخرجه البخاري وغيره في قصة وفاة أبي بكر رضي الله عنه ، وهو مخرج
في ((الإرواء)) (٧٢١) .
٥٨٤٥ - ( يا أنسُ! إذا صَلَّيْتَ؛ فَضعْ بَصَرَكَ حيثُ تسجُد . قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! هذا شديدٌ ، وأخشى أَنْ أَنظرَ كذا وكذا ؟ قال :
نعم ؛ في المكتوبَةِ إذاً يا أنس ! ) .
ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٣ / ٤٢٧)، والبيهقي في
((السنن)) (٢ / ٢٨٤) من طريق الربيع بن بدر عن عنطوانة عن الحسن عن
٧٥٥

أنس بن مالك مرفوعاً . وقال البيهقي :
((رواه جماعة عن الربيع بن بدر عن عنطوانة، والربيع بن بدر؛ ضعيف)).
كذا قال! والربيع متروك؛ كما في (( التقريب )) وغيره ، وأورده العقيلي في
ترجمة ( عنطوانة ) وقال :
(( مجهول بالنقل حديثه ، غير محفوظ، روى عنه الربيع بن بدر ، والربيع
متروك، ولا يعرف إلا به)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
((لا يدرى من هذا؟ تفرد عنه عُليلة بن بدر؛ واه)). وأقره الحافظ في ((اللسان))،
وأفاد أن ( عليلة ) هو الربيع بن بدر .
وفاتهما أن ابن حبان ذكر ( عنطوانة) في ((الثقات)) (٧ / ٣٠٦) من رواية
الربيع بن بدر عنه ، وهذا من تساهل ابن حبان المعروف !
كما فاتهما أن ابن أبي حاتم ذكر في (( الجرح)) لعنطوانة راوياً آخر عنه ، وهو
عبيد بن عَقيل . والله أعلم .
٥٨٤٦ - ( يا أنسُ !.. صَلِّ صَلاةَ الضُّحَى؛ فإنَّهَا صَلاةُ الأوَّابينَ
قَبلكَ ، وارْحَم الصغِيرَ ، وَوَقِّرِ الكبيرَ؛ تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِي يومَ القيامةِ ).
ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٥ / ٢٠١٩) ، وابن حبان
في ((الضعفاء)) (٢ / ١٩٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣ /١/٧٩ -
٢) من طريق عَوْبد (ويقال: عُوَيد ) ابن أبي عمران الجوني عن أبيه: قال لنا
أنس :
٧٥٦

فقال :... فذكره بتمامه . وقد حذفت منه ما قبل
أوصاني النبي
المذكور ؛ لأني أخشى أن یکون له شواهد .
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( عوبد ) هذا ، وقد اختلفوا في ضبطه على
أقوال مذكورة في (( تيسير الانتفاع))، والمهم هنا أنه متفق على ضعفه ؛ بل قال
البخاري وأبو حاتم :
((منكر الحديث)). وقال النسائي في ((الضعفاء)) (٢٩٩ / ٤٤١):
((متروك الحديث)).
وتناقض فيه ابن حبان، فأورده في ((الثقات)) (٨ / ٥٢٦ )! وأنكره عليه
الحافظ في ((اللسان))؛ لكن خفي عليه أنه أورده في (( الضعفاء)) أيضاً وساق له
هذا الحديث كما ترى ، وقال فيه :
((كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه؛ توهماً ، على قلة روايته ، فبطل
الاحتجاج بخبره )) ! وقال ابن عدي :
((وعويد بيِّن على حديثه الضعف)).
واعلم أنه لم يوثقه أحد غير ما ذكرته عن ابن حبان ، وأما ما جاء في التعليق
على (( الكامل )) من قبل لجنة تحقيقه ! من قولهم فيه :
((وقواه الجوزجاني))!
فهو مما يدل على جهلهم بهذا العلم وقلة فهمهم لأقوال أهله ؛ فإن الجوزجاني
إنما قال فيه :
٧٥٧

: ((آية من الآيات))! ذكره في (( الميزان )) بعد قوله :
(( قال ابن معين: ليس بشيء . وقال البخاري: منكر الحديث)). ثم أتبعه
بقوله :
(( وقال النسائي: متروك الحديث)).
فوقوع قوله المذكور بين هذه الأقوال الصريحة في التجريح ، كيف يجوز تفسيره
بأنه قواه ؟! ﴿لو كانوا يعلمون ﴾! ومراده واضح؛ وهو أنه آية في كثرة الخطأ ، أو
روايته للمنكرات ، وربما يعني أنه آية في الكذب .
ومثل هذا الفهم من اللجنة يدل العاقل على مبلغ صدق ناشر الكتاب في
تزيينه واجهة الكتاب بقوله :
((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المتخصصين بإشراف الناشر))!
وماذا يستطيع الباحثون أن يشهدوا في هذا الكلام ، وهم يرون السطر الذي
فوقه قد جاءت نسبة المؤلف فيه ( الجرجاني ) ! هكذا بفتح الجيم ؟! والله المستعان
على المتاجرين بالعلم في هذا الزمان .
هذا؛ وقد كنت خرّجت فقرة صلاة الضحى من الحديث من طرق أخرى عن
أنس فيما تقدم برقم ( ٣٧٧٣)، وحققت هناك ثبوت وصيته ﴿ بصلاة الضحى
دون الأمر بها ، وصحة كونها صلاة الأوابين ، فراجعه .
( تنبيه): عزا الحديث السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن عدي والبيهقي
في ((السنن)) برمزه له بـ (هق). وأظنه محرفاً عن ( هب)؛ فإني لم أره في
(«السنن)).
٧٥٨

ثم رأيت العراقي في تخريج الحديث في (( المغني)) (٢ / ٢٠٢) يقول :
((أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) والبيهقي في (( الشعب))، وإسناده
ضعيف)) .
فتحققت من ظني المذكور وأن صواب الرمز ( هب ) . والله أعلم .
٥٨٤٧ _ ( مَنْ مَاتَ في بيتِ الْمَقْدِس؛ فكأنما ماتَ في السَّمَاءِ ) .
ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٣٨٤ / ٨١٠)، وابن
عساكر في (( التاريخ)) (١٤ / ٨ - المصورة) من طريق يوسف بن عطية الصفار عن
عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي هريرة مرفوعاً .
وقال البزار :
(( لا نعلمه إلا بهذا الإسناد عن أبي هريرة ، ويوسف ؛ ليس بالحافظ ، وهو
قديم ، بصري ، روى عن الحسن وابن سيرين)) .
قلت : وهو متروك عند النسائي وغيره؛ كما تقدم تحت الحديث (٧٠٠)،
وكذا قال الحافظ في (( التقريب)).
وعيسى بن سنان ؛ ليِّن الحديث ، وقد وثق .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) للبزار فقط، وسكت عليه
كغالب عادته ! وعزاه للديلمي عن أبي هريرة أيضاً بلفظ :
(( من مات ببيت المقدس وما حولها باثني عشر ميلاً؛ كان بمنزلة من قُبِضَ في
السماء)).
٧٥٩

وسكت عنه أيضاً! وهو أنكر من الأول . والله أعلم .
٥٨٤٨ - (إنَّ اللهَ اسْتَقْبَلَ بِيَ الشَّامَ، وَوَلَّى ظَهْرِيَ الْيَمَنَ ، ثم قالَ
لي : يا مُحمدُ! إني قَدْ جَعَلْتُ لكَ ما تجاهَكَ غنيمَةً وَرِزْقاً، وما خَلْفَ
ظَهْرِكَ مدداً . ولا يزالُ اللهُ يزيدُ - أو قال: يُعِزُّ - الإسلامَ وأهلَهُ ، وينقصُ
الشِّرْكَ وأهلَهُ ، حتى يسيرَ الراكبُ بينَ كذا - يعني : البحرينِ - لا يخشى
إلا جَوراً ، ولَيَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ مَبْلَغَ الليل ).
... -.
ضعيف . رواه الطبراني في ((الكبير)) (٨ / ١٧٠ / ٧٦٤٢) و((مسند
الشاميين )) ( ص ١٦٨ ) من طريق عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي
عبلة ، وأبو نعيم (٦ / ١٠٧ - ١٠٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ /
٣٧٧ - ٣٧٨ ط ) من طريق أبي عمير النحاس ( وهو عيسى بن محمد بن إسحاق)
عن ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعاً .
وقال أبو نعيم :
((غريب من حديث السيباني ، تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة)).
قلت: وهو ثقة، وكذا السيباني - وهو بفتح المهملة -، ووقع في (( الحلية))
و ((التاريخ)» في مواطن عدة: ( الشيباني )؛ بالمعجمة! وهو تصحيف ، واسمه
یحیی بن أبي عمرو .
وأما الحضرمي هذا؛ فوثقه العجلي وابن حبان ؛ لكن قال الذهبي :
« ما علمت روی عنه سوی یحیی)).
وأعله الهيثمي ( ١٠ / ٦٠) بابن هانئ؛ وقد تابعه أبو عمير؛ وهو ثقة ، فلا
٧٦٠