Indexed OCR Text

Pages 581-600

أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﴿، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله !
أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي ث﴿ بلالاً، فقال :...
فذكره . وقال الطبراني :
« تفرد به محمد بن أيوب )) .
قلت : وهو موصوف بالوضع ؛ كما تقدم نقله عن أبي زرعة وابن حبان في
الحديثين قبله . وقال عقب هذا - وقد ساقه في ترجمة نوفل بن الفرات -:
((البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب بن سويد ؛ لأن نوفلاً كان ثقة ،
وكان محمد بن أيوب يضع الحديث ، وهذا الحديث موضوع)) .
ووافقه ابن الجوزي ، وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٥ / ٨٧).
وعلق عليه المصحح بقوله :
(( رجعنا إلى ترجمة نوفل، فلم نجد في هذا الكتاب ( الثقات ) ترجمة نوفل
ابن الفرات)) .
قلت: وهذا منه غريب؛ فقد ذكره ابن حبان في موضعين من (( الثقات)):
الأول : في طبقة ( أتباع التابعين ) ، وهو الذي ساق فيه الحديث ، وقد أشرت
إليه بالجزء والصفحة .
والآخر: طبقة ( تبع أتباع التابعين ) (٩ / ٢٢١).
وله ترجمة جيدة في « تاريخ ابن عساكر» ( ١٧ / ٦٧٦ - ٦٧٧ )، وساق فیھا
هذا الحديث، وذكر عقبه فائدة تستدرك على ((اللسان))، فقال :
٥٨١

(( قال ابن المقرئ : سمعت حمد بن عمرو بن جابر الرملي الحافظ يحلف بالله
أن محمد بن أیوب بن سوید کذاب » .
وأما الهيثمي؛ فلم يوف ابن أيوب هذا حقه من الجرح! فقال في (( المجمع ))
( ٥ / ١٥٥) :
((رواه الطبراني في (( الأوسط))، وفيه محمد بن أيوب بن سويد ؛ وهو ضعيف
جداً)).
وأما السيوطي؛ فقد تعقب ابن الجوزي بقوله في ((اللآلي)) (٢ / ٢٧٢) :
((قلت: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (قلت: وهذا لا شيء. قال):
وقال البخاري في ((تاريخه)): حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان : حدثنا داود بن
رشيد : حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى :
قال رسول الله
:
(( من تختم بالعقيق ؛ لم يقض له إلا بالتي هي أحسن)).
وهذا [أصل ] أصيل [ في الباب](١)، وهو أمثل ما ورد في الباب. والله
أعلم » .
وأقول : لي عليه مؤاخذات :
الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التاريخ: ((الكبير)) و((الأوسط)) و((الصغير))،
فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو (( الكبير)) ولم أر الحديث فيه ، وقد
ترجم في ((الكبير)) ترجمة مختصرة جداً، فقال (٣ /٢ /١٩٦):
(!) هاتان الزيادتان استدركتهما من ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٧٦).
٥٨٢

« هشام بن ناصح . روی عنه داود بن رشيد . يروي عن سعيد بن عبد الرحمن
عن فاطمة الصغرى )) .
فأقول : هشام هذا ؛ لم أرله ذكراً في شيء من كتب التراجم الأخرى المتأخرة
منها أو المتقدمة، حتى (( ثقات ابن حبان)) منها! وعليه ؛ فهو مجهول . ومثله
شيخه سعيد بن عبد الرحمن ؛ فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم .
الثانية : قوله : ( فاطمة الكبرى ) وهم ! ولعله من بعض الناسخين ؛ فقد تقدم
عن (( تاريخ البخاري)) أن سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى . وهي فاطمة بنت
[ حسين بن ](*) علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وأما فاطمة الكبرى ؛ فهي
فاطمة الزهراء بنت رسول الله 2 8# ورضي عنها .
الثالثة : يتبين مما سبق أن هذا الإسناد مظلم ومنقطع . فقول السيوطي :
((وهذا أصل أصيل ... )) إلخ ؛ ساقط الاعتبار، وإن نقله ابن عراق وارتضاه !
وقد مضى الحديث مختصراً بألفاظ متقاربة ، وبأسانيد مختلفة ؛ أحدها عن
فاطمة رضي الله عنها ، وكلها باطلة ، فرأيت من تمام الفائدة أن أخرج حديث
الترجمة هنا؛ لأن فيه زيادة في المتن عليها ، وأن ألحقها بها ، فانظر المجلد الأول ،
رقم (٢٢٦ - ٢٣٠).
٥٧٦٥ - ( قَالَ داودُ النبيُّ ◌َّهِ: السَّيِّئَاتُ غَضَّةٌ: شَوْكُهَا وحَسَكُهَا ).
ضعيف. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٢٩١ - ٢٩٢) قال: ثنا
العباس بن الخليل الطائي - بحمص - قال : ثنا نصر بن خزيمة بن علقمة بن
(*) ما بين المعكوفتين سقط من قلم الشيخ - رحمه الله -. ( الناشر).
٥٨٣

محفوظ بن علقمة الحضرمي قال : ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه
محفوظ ابن علقمة عن ابن عائذ عن غضيف بن الحارث عن أبي الدرداء
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون نصر بن علقمة ؛ غير معروفين :
أولاً: العباس بن الخليل الحمصي؛ أورده الذهبي في ((الميزان))، وقال :
(( قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر)).
وأقره الحافظ في (( اللسان )) .
ثانياً : نصر بن خزيمة؛ كناه في ((الجرح)) بـ ( أبو إبراهيم الحضرمي الحمصي)،
ه
وقال :
((روى عن أبيه عن نصر بن علقمة . روى عنه أبو أيوب البهراني سليمان بن
عبد الحميد الحمصي)) .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم يذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وهو على
شرطه !
ثالثاً : خزيمة بن علقمة بن محفوظ ؛ لا يعرف ، ولم يذكره أحد من المترجمين ؛
حتی ولا ابن حبان !
٥٧٦٦ - ( لَقَدْ قَبَضَ اللهُ داودَ مِنْ بين أصحَابِهِ ، فما فُتِنُوا وَلا بَدَّلُوا،
ولقد مَكَثَ أصحابُ المسيحِ على سُنْتِّهِ وهَدْيِهِ مِثْتَيْ سَنَةٍ ).
منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ١٠٢ / ٢٣٤٢)، وابن
٥٨٤

حبان (٦٢٠٣)، وابن عدي (٦ / ٢٦٩ - ٢٧٠ و٧ / ٨٩) من طريق الوليد بن
مسلم قال: نا الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء [وحفص بن غيلان ] عن
نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، وفي الوضين بن عطاء كلام يسير من جهة
حفظه ، ولا سيما وقد تابعه حفص بن غيلان ، وهو صدوق . ولما أورده ابن عدي
في الموضع الثاني في ترجمة الوضين ختمها بقوله :
(( وله أحاديث غير ما ذكرت ، وما أرى بأحاديثه بأساً )).
قلت: فقول ابن كثير في ((البداية)) (٢ /١٨):
(( هذا حديث غريب ، وفي رفعه نظر ، والوضين بن عطاء كان ضعيفاً فى
الحديث . والله أعلم )).
قلت : ففيه نظر من وجهين :
أحدهما : جزمه بضعف الوضین ! وليس كذلك .
والآخر : أنه لم يتفرد به كما عرفت ، فليس هو علة الحديث . وأورده ابن عدي
في الموضع الأول في ترجمة محمد بن وهب الدمشتي ، وقال فيه :
« وله غیر حدیث منکر ، ولم أر للمتقدمین فیه کلاماً ، وقد تكلموا فیمن هو
خير منه )) . وتبعه الذهبي ؛ فأورد الحديث في ترجمته ، وقال :
« هذا حدیث منکر فرد)».
وأقره الحافظ في (( اللسان)).
٥٨٥

وأنا أوافق على نكارة الحديث ، ولكن ليس علة الحديث ابن وهب أيضاً؛ لأنه
قد توبع عند الأولین من دحيم ، وهو رواية لابن عدي !
فالأقرب ما أعله به أبو حاتم الرازي؛ فقال ابنه في (( المراسيل)) ( ص ١٣٦):
(« سألت أبي عن حديث يرويه نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبي
الدرداء ... فذكر الحديث؟ قال أبي :
نصر بن علقمة عن جبير بن نفير ؛ مرسل . وفي موضع آخر : نصر بن علقمة ؛
لم يدرك جبير بن نفیر )» .
قلت : فالعلة القادحة إنما هي الانقطاع بشهادة هذا الإمام : الرازي .
ويمكن أن تكون العلة أو الانقطاع من الوليد بن مسلم ؛ فإنه موصوف بأنه كان
يدلس تدليس التسوية ، فمن المحتمل أن يكون هو الذي أسقط الواسطة بين نصر
وجبير ، أو من بين آخرين غيرهما . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فالحديث كما قال ابن كثير في مكان آخر من ((بدايته)) (٢ /
١٠٠ ) :
((وهذا حديث غريب جداً، وإن صححه ابن حبان)).
وأما قول الهيثمي (١ / ١٩٢):
(( رواه الطبراني، ورجاله موثوقون)).
فهو مما لا يروي ولا يشفي كغالب عادته ! وقد فاته أنه رواه البزار أيضاً (١ /
١٢٢ - ١٢٣ - الكشف ) وقال :
٥٨٦

(( لا نعلمه يروى من وجه متصل إلا بهذا الإسناد عن أبي الدرداء . وإسناده
حسن ؛ كل من فيه مشهور معروف بالنقل )).
۔
٥٧٦٧ - (كانَ إذا أرادَ أن يقُومَ لحَاجَةٍ(١) وأرادَ أنْ يَرْجِعَ؛ وَضَعَ نَعْلَيْهِ
في مجْلسِهِ ، أو بَعْضَ ما يكونُ عليه ) .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٠٤) وفي ((الثقات)) (٥ /
٣٣٥) من طريق مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن كعب بن دُهل الإيادي
عن أبي الدرداء قال : ... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٤٨٥٤)، وعنه البيهقي في ((السنن)) (٦ /
١٥١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم ٤٢٦ - ط ) مختصراً. ولفظ أبي
داود :
إذا جلس وجلسنا حوله ، فقام ، فأراد الرجوع ؛ نزع نعليه
(( كان رسول الله
أو بعض ما يكون عليه ، فيعرف ذلك أصحابه ، فيثبتون )).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في ترجمة كعب هذا من (( الكاشف)):
« مجهول ، وتمام واه )) .
قلت : وهذا هو الصواب فيهما . وأما قول الحافظ في كعب :
(( فيه لين )) .
فهو ناب عن القواعد العلمية ؛ لأنه لم يرو عنه غير تمام هذا الواهي ، فقد
(١) وفي ((الثقات)): ( الجماعة )! وهو خطأ .
٥٨٧

ضعفه الجمهور ؛ بل قال ابن حبان :
((منكر الحديث جداً ، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها )).
قلت : ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها ، والآخران تقدما برقم ( ٢٢٣٧ ،
٢٣٨٨ ).
وإن من عجائب ابن حبان وتساهله في (( ثقاته)) أن يورد فيهم كعباً هذا
المجهول ، ومن طريق تمام هذا ، وهو ذاكر لضعفه ! فإنه قال في ترجمة كعب :
(( ... روى عنه تمام بن نجيح، وتمام ضعيف))!
فكيف يكون شيخ هذا الضعيف - بل المتهم عند ابن حبان - ثقة ولم يرو عنه
غيره؟!
وأعجب من هذا العجب أن يوثق راوياً آخر لا يعرف إلا في إسناد فيه من
يضع بشهادة ابن حبان وغيره كما تقدم قريباً برقم ( ٥٧٦١ ) .
( تنبيه): ذكر الهيثميُّ الحديثَ في ((المجمع)) (٧ / ١٠ - ١١) لزيادة فيها
نزول آية: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ... ﴾ الآية ، وفيه :
((وإن زنى وإن سرق .. على رغم أنف أبي الدرداء)). وقال :
(«رواه الطبراني ، وفيه مبشر بن إسماعيل ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه
البخاري وغيره )» !
قلت : وفي هذا الإعلال نظر من وجوه :
الأول : إعلاله بمبشر - وهو الحلبي - ليس بشيء؛ لأنه ثقة ؛ كما قال الذهبي
٥٨٨

وغيره ، ومن رجال الشيخين ؛ إلا أن البخاري روى له متابعة .
الثاني: قوله : (( ضعفه البخاري وغيره )) ؛ فهو بالنسبة للبخاري وهم محض !
لأنه ليس له أصل في شيء من كتب الرجال التي هي من مراجعه ، وأوسعها
((تهذيب الكمال )) للحافظ المزي ، والأئمة على توثيقه ؛ كابن معين كما تقدم عنه
هو وأحمد وغيرهما ، ولم يضعفه أحد غير ابن قانع ، وقوله غير مقنع ؛ لأنه كان
اختلط، وترجمته في ((الميزان)) و ((اللسان)) وغيرهما ، وإذا عرفت ذلك فقوله :
(( ... وغيره )) قد يشعر أن هناك مضعِّفِين غير ابن قانع ، ولا سيما إذا نظر إلى قوله
بعد توثيق ابن معين: ((وغيره ))؛ فإنهم جمع ، فتأمل ! وقد أشار الذهبي في
((الميزان )) إلى رد تضعيف ابن قانع بقوله في مبشر:
((صدوق عالم مشهور، تُكَلّمَ فيه بلا حُجَّةٍ ، خرج له البخاري مقروناً )).
وقوله: ((مقروناً))؛ ليس دقيقاً؛ لأن البخاري إنما روى له في الحديث ( ١١٥٢)
متابعة، وهذا مما استفدته من الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ( ص ٤٤٣)؛ فإنه قال
متعقباً الذهبيَّ في قوله: (( تكلم فيه بلا حجة))، قال الحافظ :
(( كذا قال ! ولم يذكر من تَكلَّم فيه ، ولم أر فيه كلاماً لأحد من أئمة الجرح
والتعديل؛ لكن قال ابن قانع في (( الوفيات)): إنه ضعيف . وابن قائع ليس
بمعتمد، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في ( کتاب
التهجد ) بمتابعة عبد الله بن المبارك)).
الثالث : أنه كان عليه - بديل إعلاله بمبشر - أن يعله بمن فوقه : تمام وشيخه
كعب ، كما فعلنا ؛ فإن طريق الزيادة طريق المزيد عليه ؛ فقد عزا السيوطي الحديث
في ((الدر المنثور)) (٢ / ٢١٩) لأبي يعلى والطبراني وابن منده.
٥٨٩

ثم وقفت على إسناد ابن منده في (( تفسير ابن كثير)) (١ / ٥٥٣)، فإذا هو
عن مبشر عن تمام بتمامه . وقال عقبه :
(( هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف)).
الرابع: أن في متن الزيادة نكارة لا يجوز نسبتها إلى النبي ؛ فإنها بلفظ :
(( ... أتاني آت من ربي فقال: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر
الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ [٤ /١١٠]، وقد كانت شقت علي الآية التي
قبلها: ﴿من يعمل سوءاً يجزّ به﴾ [٤ /١٢٣]، فأردت أن أبشر أصحابي)).
قلت : يا رسول الله ! وإن زنى وإن سرق ثم استغفر غُفِرَ له؟ قال :
( نعم )) . ثم ثَلِئْتُ ، قال :
(( رغم أنف أبي الدرداء)).
والنكارة في موضعين منها :
الأولى : كون الآية الثانية قبل الأولى ، والواقع في القرآن الكريم خلافه ؛ كما
هو ظاهر من أرقامهما .
والأخرى: أن الثابت في (( الصحيحين)) وغيرهما: أن الإرغام المذكور إنما كان
لأبي ذر لما سمع من النبي ◌َ﴿ قوله :
(( ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك؛ إلا دخل الجنة)).
قال أبو ذر: قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال :
((وإن زنى وإن سرق )). (ثلاثاً). ثم قال في الرابعة :
٥٩٠

((على رغم أنف أبي ذر))(١).
ليس فيه: (( ثم استغفر غفر له؟)) فهذه الزيادة - حديثياً - منكرة أيضاً.
( تنبيه ) : لم يتنبه الشيخ نسيب الرفاعي للفرق بين حديث أبي ذر هذا
الصحيح ، وبين حديث أبي الدرداء هذا المنكر؛ فإنه قواه في (( مختصر تفسير ابن
كثير)) (١ / ٤٣٩) ، فإنه أورده فيه خلافاً لما ادعاه في مقدمته أنه ضرب
صفحاً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة ! فقد تعقب تضعيف ابن كثير المتقدم
بقوله :
(( ولكنّ له شاهداً من الصحيح سبق ذكره عن أبي ذر »!
وفي هذا التعقب منتهى الجرأة في الرد على الحافظ ابن كثير بغير علم ! والله
المستعان .
٥٧٦٨ - (اسْمَعُوا وأَطِيعُوا؛ فَإِنَّ رَأْسَ الإسْلامِ الطَّاعَةُ، والطاعةُ
مِفْتَاحُ الجَنَّةِ ، وخيرُ أعمَالِكُمُ الْجِهَادُ) .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٥٥): ثنا العباس بن
الخليل بن جابر الطائي بحمص - من أصل كتابه - قال : ثنا نصر بن خزيمة بن
علقمة بن محفوظ بن علقمة الحضرمي قال : ثنا أبي عن نصر بن علقمة عن
أخيه محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال : قال موهب أبو عمران : ثنا حنظلة
الكاتب أنه سمع النبي #: يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ من دون نصر بن علقمة غير معروفين ، وقد
(١) وهو مخرج بنحوه من طرق عن أبي ذر في («الصحيحة» (٨٢٦).
٥٩١

سبق الكلام عليهم تحت الحديث ( ٥٧٦٥ )؛ فإنه بهذا الإسناد ؛ إلا أن تابعي هذا
غير الذي هناك ، فهذا موهب أبو عمران ، ولم نجد له ذكراً إلا هنا ، فهو مجهول .
والله أعلم .
٥٧٦٩ - (إذا حَلَفَ لكَ الرَّجُلُ؛ فلا يَحلُّ لكَ إلا أَنْ تُصَدَّقَهُ وإِنْ
كَذَبَ ).
منكر جداً. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٣٣) بإسناده المتقدم
عن ابن عائذ ( الأصل : أبي عائذ ) قال : ثنا ميسرة بن يزيد عن يزيد بن فروة :
ـه به .
أن معاوية حدث عن النبي
قلت : أورده في ترجمة يزيد بن فروة هذا ، وقال :
((روى عنه أهل الشام))! وذكره الحافظ في ((اللسان))، وقال:
« مجهول )) . ثم ساق له هذا الحدیث ، ولم يعزه لأحد ، وقال :
((هذا حديث منكر جداً)). وذكره ابن عساكر في («التاريخ» (١٨ / ٣٦١)،
وقال :
صـ
(( مولى بني مروان، كان بدمشق أيام غلب عليها يزيد بن الوليد وقتل ابن عمه
الوليد ، له ذكر، حكى عنه عبد الله بن واقد الجرمي)).
ثم أسند إليه قصة القتل ، ولم یزد !
وميسرة بن يزيد ؛ لم أجد له ترجمة .
والسند إليه مظلم؛ كما تقدّمت الإشارة إليه في الحديث الذي قبله .
٥٩٢

٥٧٧٠ - ( نَزَلَ القُرآنُ بلسانِ مُضَر ) .
ضعيف. أخرجه ابن حبان في (( الثقات)) (٧ / ٣٠٢) من طريق الحسين
ابن أبي السري : ثنا الحماني عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن
العيزار ابن جرول عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب عن عثمان بن عفان
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من دون علقمة - ثلاثتهم - ؛ ضعفاء :
١ - محمد بن أبان : هو ابن صالح الجعفي الكوفي ؛ ضعفه أبو داود وابن معين
وغيرهما، وذكره ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ٢٦٠ - ٢٦١)، وله ترجمة في
((التعجيل)) و((اللسان)).
٢ - الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
((حافظ ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)).
٣ - الحسين بن أبي السري: هو ابن المتوكل ؛ قال الحافظ :
(( ضعيف)). وكذبه بعضهم .
٥٧٧١ _ ( مَنْ كَانَ وُصْلَةً لأخيهِ المسلِم إلى ذِي سُلْطَانِ فِي مَبْلَغِ بِرٍّ،
أو تيسير عُسْر؛ أَجَازِه اللهُ على الصِّرَاطِ يومَ القِيَامَةِ عندَ دَخْضِ
الأقدام ) .
ضعيف جداً . روي من حديث عائشة وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء .
١ - أما حديث عائشة؛ فيرويه إبراهيم بن هشام الغساني قال : حدثنا أبي
٥٩٣

عن عروة بن رويم اللخمي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١ / ٣٧٢ / ٥٣١ - الإحسان و ٢٠٦٩ -
الموارد )، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٩٠ - هند) و((الأوسط)) (١ /
٢٠٥ / ٢ / ٣٧٢٠)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ١١٢ / ٨٦)،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١ / ٣١٥ / ٥٣٠ - ٥٣٢). وقال الطبراني:
(( تفرد به إبراهيم بن هشام)).
قلت: قال الذهبي عنه في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي من (( الميزان))
- وأقره الحافظ في (( اللسان)) -:
((هو أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان! فلم يصب)).
وقد كذبه أبو حاتم وأبو زرعة. ومن طريقه أورده ابن الجوزي في (( العلل)) (٢ /
٢٩ / ٨٦٠) ، وقال :
(( لا يثبت ؛ قال أبو زرعة : إبراهيم بن هشام ؛ كذاب ، وغيره يرويه عن عروة
ابن رويم؛ مرسلاً)) .
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عبد الوهاب بن هشام بن الغاز عن أبيه
[ عن نافع ] عنه مرفوعاً به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٧٧)، وابن حبان في ((الثقات)) (٨ /
٤٠٩ - ٤١٠)، والبيهقي في ((السنن)) (٨ / ١٦٧) وفي ((الشعب)) (٦ / ١١٤ /
٧٦٤٩ ) .
٥٩٤

ذكره ابن حبان في ترجمة عبد الوهاب هذا ، ولم يذكر فيه أكثر من هذا
الحديث ! فهو على هذا مجهول ، وعليه يدل صنيع العقيلي ؛ فإنه قال :
(( لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به)). وأما أبو حاتم ؛ فقال فيه :
(( كان يكذب )) .
فتأمل الفرق بين هذا القول وبين توثيق ابن حبان إياه ؛ بل قال الحافظ :
((وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وهذه مباينة عظيمة من أبي حاتم)).
٣ - وأما حديث أبي الدرداء ؛ ففيه من كان معروفاً بالكذب . ويختلف لفظه
في آخره عن هذا بعض الشيء ، وقد مضى ( ٥٣٩٤) .
٥٧٧٢ - ( ما منْ أَحَدٍ بأكسَبَ مِنْ أَحَدٍ ، وما مِنْ عام بأمطرَ من عام ،
ولكنَّ اللهَ يصرفُهُ حيثُ يشاءُ ، وإِنَّ اللّه يُعْطِي المالَ مَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَّا
يحبُّ ، ولا يعطي الإيمان إلا مَنْ يحبُّ ، فإذا أحبَّ الله عبداً؛ أعطاهُ
الإيمانَ ) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٢٢٨)، وابن حبان في
((الثقات)) (٨ / ٤٦٢) من طريق علي بن حميد السلولي : حدثنا شعبة عن
أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبي ﴿ ﴿ :... فذكره.
أورده ابن حبان في ترجمة السلولي هذا ، ولم يزد على أن ساق له هذا الحديث
قائلاً :
(( يغرب)). وقال العقيلي :
٥٩٥

«لا يتابع على رفع حديثه )) .
ثم ساق له هذا . ثم رواه من طريق عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة به نحوه
موقوفاً . وقال :
((وهو أولى)). وذكره الذهبي في ((الميزان))، وقال:
(( قال أبو زرعة: ((لا أعرفه))، وذكره العقيلي، وروى له حديثاً منكراً)).
ثم ساق إسناده إلى السلولي ، ثم قال :
((غريب جداً)). وأقره الحافظ في ((اللسان)) وقال:
(( قلت : وهو معروف من كلام عبد الله ، موقوف )) .
٥٧٧٣ - (إِنَّ الله قالَ: يا جبريلُ! ما ثوابُ عبدِي إذا أَخَذْتُ كَرِيَتَيْهِ
إلا النظر إلى وَجْهِي ، والجوَار في دَاري ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٦٣ / ٢ / ٩٠١٩) :
حدثنا مقدام بن داود : ثنا أسد بن موسى : ثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان
الهذلي : ثنا أبو ظلال القسملي : أنه دخل على أنس بن مالك فقال له : يا
أبا ظلال ! متى أصيب بصرُك ؟ قال : لا أعقله . قال : أفلا أحدثك حديثاً حدثنا
به نبي الله * عن جبريل عليه السلام عن ربه تعالى قال :... فذكره. فلقد
رأيت أصحاب النبي :﴿ يبكون حوله ، يريدون أن تذهب أبصارهم . وقال :
((لم يروه عن أشرس إلا أسد بن موسى)).
قلت : هو صدوق .
٥٩٦

وأشرس ؛ مثله - عندي - ؛ فقد روى عنه أربعة من الثقات ، وذكره ابن حبان
فيهم (٦ / ٨١)، وإنما علة الحديث من شيخه أبي ظلال - واسمه هلال بن أبي
هلال -؛ وقيل غير ذلك ، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٨٥):
(( كان شيخاً مغفلاً ، يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج
به بحال)) .
وهذا غير هلال بن أبي هلال ، يروي عن أنس أيضاً، وعنه يحيى بن المتوكل .
هكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٠٤)؛ فقد فرق بينه وبين الذي
قبله ، وبه جزم الحافظ ، فقال في (( التقريب )) :
(( بصري مجهول ، لم يرو عنه إلا يحيى بن المتوكل ، ووهم من خلطه بالذي
قبله )) .
يشير إلى الذهبي؛ فقد قال في (( الكاشف)):
« ضعفوه ؛ سوی ابن حبان )) .
وتبعه على ذلك الهيثمي ؛ فقال عقب الحديث (٢ / ٣٠٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أشرس بن الربيع ، ولم أجد من ذكره،
وأبو ظلال ؛ ضعفه أبو داود والنسائي وابن عدي ، ووثقه ابن حبان)) !
وقوله: ((لم أجد من ذكره )) من غرائبه ! فقد وثقه ابن حبان كما سبق إلا أنه
لم يُسَمِّ أباه، وذكره بكنيته: أبي شيبان، وكذا البخاري أيضاً في ((التاريخ)) (١ /
٢ / ٤٢)، وتبعه ابن أبي حاتم إلا أنه سمى أباه ( ربيعة).
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى : أخرجها ابن حبان في ترجمة غفيرة بنت
٥٩٧

واقد من ((الثقات)) (٩ / ٤): حدثنا عبد الملك بن محمد بن سميع الدمشقي :
ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي عنها قالت : حدثتني حميدة بنت ثابت قالت :
كان أنس وأبو ظلال في بيت ثابت ، فقال أنس : يا أبا ظلال ! متى فقدت بصرك؟
فقال: وأنا صبي أعقل. قال: فهل أحدثك حديثاً حدثنيه حبيبي ﴿، يرويه
عن جبرئيل ، وجبرئيل يرويه عن الله عز وجل وعلا؟ قال :
(( يا جبرئيل ! ما جزاء من سلبت كريمتيه؟ فقال: ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا
ما علمتنا﴾. قال: جزاؤه الخلود في داري، والنظر إلى وجهي)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ غفيرة ؛ لا تعرف إلا في هذه الرواية ، وحميدة
بنت ثابت مثلها ، ذكرها ابن حبان برواية غفيرة هذه (٦ / ٢٥٠).
٥٧٧٤ - ( نَزَلَ القُرآنُ على لُغَة ( الكعبَيْن ): كَعْبٍ بن لؤيٌّ؛ وهو أبو
قريش ، وكعبِ بنِ عمرو؛ وهو أبو خُزَاعَةَ ) .
منكر. أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٥ / ١٧٣ - ١٧٤ ) من طريق
أحمد بن عبد الجبار العطاردي : حدثني أبي عن سهل بن شعيب عن ابن
سفيان الأسلمي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
١ - الأسلمي هذا؛ لم أعرفه، وفي ((الفردوس)): أبو سفيان !
٢ - سهل بن شعيب؛ ترجمه ابن أبي حاتم فقط برواية ثلاثة من الثقات، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
٥٩٨

٣ - عبد الجبار العطاردي - وهو ابن عمر - ؛ وهّاه أبو زرعة وغيره .
٤ - وابنه أحمد ؛ ضعيف .
٥٧٧٥ - ( لا تقومُ الساعةُ حتى تكُونَ خُصُومَاتُ الناسِ في رَبِّهم) .
ضعيف. أخرجه ابن عبد البر في ((الجامع)) (٢ / ٩٣ - ٩٤)، والهروي في
((ذم الكلام)) (٤ / ٧٠ / ٢)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٦٨)
من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي : حدثنا حسين بن حفص
الأصبهاني قال : حدثنا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الرقاشي هذا ؛ فقد اختلفوا
فيه ؛ قال أبو داود :
((صدوق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة)). وقال الدارقطني:
(( صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون ، كان يحدث من حفظه ؛ فكثرت
الأوهام في روايته )) .
وتبنى الذهبي في ((المغني)) قول الدارقطني هذا .
وجمع بينه وبين ما قبله الحافظ؛ فقال في (( التقريب)) :
« صدوق يخطئ ، تغير حفظه لما سكن بغداد)) .
وقد أشار ابن حبان إلى أن في حفظه ضعفاً؛ فقال في ((الثقات)) (٨ / ٣٩١):
٥٩٩

(( كان يحفظ أكثر حديثه)).
فأقول : لعل كثرة خطئه تعود إلى كثرة حديثه ؛ فقد قال فيه ابن جرير
الطبري :
((ما رأيت أحفظ منه )) .
وكذلك قال ابن الأعرابي . وقال مسلمة :
((كان راويةً للحديث متقناً ثقة ، يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة)).
وذكره الذهبي في (( تذكرة الحفاظ)).
أو يعود ذلك إلى أنه كان اختلط في بغداد لما خرج إليها من البصرة ، ولذلك؛
قال الأبناسي :
(( فمن سمع منه بالبصرة ؛ فسماعه صحيح ... )) .
ذكره ابن الكيال في ((الكواكب))، ثم ذكر من سمع منه بالبصرة ، ومن سمع
منه ببغداد .
وقد أشار إلى شيء من هذا أبو الشيخ ابن حيان في ترجمة الحسين بن حفص
الأصبهاني شيخ أبي قلابة الرقاشي، فقال في ((طبقات الأصبهانيين)) (١ /
١٨٩ ) :
(( وكان الحسين بن حفص صاحب كتاب ، قليل الخطأ ، يخطئ عليه الغرباء ،
من ذلك حديث رواه أبو قلابة بإسناده ... )) .
قلت: فذكر هذا الحديث ، وذكر أنه أخرجه في ((فوائد الأصبهانيين)).
٦٠٠