Indexed OCR Text

Pages 201-220

ثم ذكر السيوطي أن هناداً رواه عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه مرسلاً .
قلت : وهذه علّة ثانية في الحديث ، وهي الإرسال .
وفيه علة ثالثة : وهي جهالة عبيد الله والد يحيى ، وإنْ وثقه ابن حبان كما
تقدم في كلامه على يحيى ، ولذلك؛ أورده في التابعين من (( ثقاته ))؛ ولكنه لم
يتابع على توثيقه إياه ؛ بل قال الشافعي :
((لا نعرفه)). وقال ابن القطان الفاسي:
((مجهول الحال)).
وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢ / ٣٣١):
((رواه البزار، وفيه بكر بن خنيس ، وهو ضعيف)).
فأقول : هذا إعلال غير قادح ، وذهول عن العلة الحقيقية القادحة ، وهي انفراد
یحیی بن عبيد الله به .
ومن طريقه أخرجه البزار؛ فقد وقفت على إسناده في ((كشف الأستار))
للهيثمي نفسه ، أورده في (( كتاب الأذكار)) منه ، فتبين لي أن الهيثمي قد أبعد
النجعة في الإعلال المذكور .
ثم إن البزار قد أخرج للحديث شاهداً من طريق خارجة بن مصعب : ثنا خالد
الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي
مثله . وقال :
(( لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم أحداً حَدَّثَ به عن خالد إلا
٢٠١

خارجة ، وليس هو بالحافظ )).
قلت: وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) ؛ فقال :
((وهو متروك)).
وكذا قال الحافظ في (( التقریب )» وزاد :
(( وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال : إن ابن معين كذبه )).
والحديث؛ أشار إلى تضعيفه ابن قيم الجوزية في (( الوابل الصيب)) ( ص
١٧٠ - المنيرية ) بقوله :
(( ويذكر عن أبي هريرة ... )) إلخ .
وكذلك قال قبله شيخه ابن تيمية في ((الكلم الطيب )) ، وهو الصواب خلافاً
لما كنت علقته علیه ( ص ٨١ / ١٤٠) غیر متنبه لشدة ضعفه أولاً ، ولا لكون
الشاهد الذي قويته وحسنته من أجله ليس فيه الاسترجاع الذي في هذا ثانياً .
ولذلك؛ بادرت إلى بيان هذا نصحاً لنفسي وقرائي . والله تعالى أسأل أن يغفر لي
خطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، وهو الغفور الرحيم .
على أنني كنت خرجته في (( تخريج المشكاة)) ( ١٧٦٠ ) من رواية أبي نعيم
مضعفاً إياه كما هنا ، ويظهر أنه لم يتيسر لي يومئذٍ الرجوع إلى التخريج المذكور،
فوقع ما ذكرنا من الخطأ ، والله المستعان .
والشاهد المشار إليه هو من حديث أنس ، وقد مضى تخريجه والكشف عن
علته برقم ( ١٣٦٢).
٢٠٢

٥٥٩٦ - ( ضعْ يدكَ على رأسِكَ؛ فإنَّ جبريلَ لما نزل بها إليَّ قال:
ضع يدكَ على رأسِكَ ؛ فإنها شفاءٌ مِنْ كلِّ داءٍ إلا السام ، والسام:
الموت. يعني: آية: ﴿ لَو أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرآن ... ﴾).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٥٤ / ٤١٢)
قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن يوسف المقرئ : ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد
قال: قرأتُ على خَلَف فلما بلغتُ هذه الآية: ﴿لَوَ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرآن﴾ قال: ضع
يدك على رأسك ؛ فإني قرأت على سُليم فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضع يدك على
رأسك؛ فإني قرأت على حمزة فلما بلغتُ هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ؛
فإني قرأت على الأعمش فلما بلغتُ هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ؛ فإني
قرأت على يحيى بن وثاب فلما بلغتُ هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ؛ فإني
قرأت على علقمة والأسود فلما بلغتُ هذه الآية قالا: ضع يدك على رأسك ؛ فإنّا
قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال : ضعا أيديكما على رؤوسكما؛ فإني
قرأت على النبي ، فلما بلغت هذه الآية قال لي : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أورده أبو نعيم في ترجمة أبي الطيب هذا ، ولم
يذكر فيه شيئاً سوى هذا الحديث ، فالظاهر أنه غير معروف .
ومن فوقه ثقات من رجال (( التهذيب))؛ غير إدريس بن عبد الكريم الحداد ،
وهو ثقة؛ كما في ((اللسان )) .
وسُليم ؛ هو ابن عيسى القارئ أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات ، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً .
وسائرهم من رجال مسلم ، على ضعف في حمزة - وهو ابن حبيب الزيات
٢٠٣

القارئ -، وقد قال الحافظ :
« صدوق زاهد ، ربما وهم)) .
وخلف ؛ هو ابن هشام البزار المقرئ .
ثم رأيت الحديث في (( تاريخ بغداد)) (١ / ٢٧٧) في ترجمة محمد بن
أحمد بن يوسف بن جعفر أبو الطيب المقرئ ، يعرف بـ ( غلام ابن شنبوذ)،
خرج عن بغداد وتغرب ، وحدث بجرجان وأصبهان عن إدريس بن عبد الكريم
المقرئ وأبي الحسن بن شنبوذ. روى عنه أبو نصر بن محمد بن أبي بكر
الإسماعيلي وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني . أخبرنا أبو نعيم
الحافظ قال : أنبأنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقرئ
البغدادي - قدم علينا - قال: نبأنا إدريس بن عبد الكريم الحداد ... الحديث ، وقال
عقبه :
((ذكر بعض أصحابنا عن أبي نعيم قال: سمعت من هذا الشيخ في سنة تسع
وأربعين وثلاث مئة)).
قلت : فهذا اختلاف عجيب في اسم هذا الشيخ أبي الطيب ؛ فتلميذه الراوي
عنه مباشرة يورده في ( الأحمدين ) ، وتلميذ تلميذه الخطيب يورده في ( المحمدين )
ويقول في الترجمة وفي الرواية : إنه محمد بن أحمد ... إلخ !!
وأعجب من ذلك أن الخطيب أورده في مكان آخر من ((التاريخ)) فقال (١ /
٢٧١ ) :
(«محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج المقرئ ، يعرف بـ ( غلام الشنبوذي ) .
٢٠٤

روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ وغيره، كتب في القراءات،
وتكلم الناس في رواياته ... )) .
لكن من الممكن الجمع بين هذه الترجمة والتي قبلها بأن يقال : لعل إبراهيم
الجد هنا ، ويوسف الجد هناك ، إنما هذا أو ذاك الجد الأعلى .
ويبدو أن الذهبي يرى هذا؛ فقد أورده في ((الميزان)) - كما في هذه الترجمة -؛
ولَخَّص فيها كلام الخطيب ، ثم قال :
( وقال الخطيب في ترجمته : خرج عن بغداد ... )). فذكر خلاصة ما في
الترجمة الأولى . ثم أعاده بعد ثلاث تراجم ، فقال :
(( محمد بن أحمد بن يوسف أبو الطيب البغدادي غلام ابن شنبوذ . زعم أنه
قرأ على إدريس بن عبد الكريم ، وروى عنه حديثاً باطلاً بإسناد ما فيهم متهم !
فالآفة هو . روی عنه أبو نعيم )) .
فتعقبه الحافظ في (( اللسان)) ، فقال :
(«وقد كرّره المؤلف سهواً ، وهو محمد بن أحمد المقرئ المذكور قبل قليل ،
والحديث الذي أشار إليه ؛ أورده الخطيب في ترجمته قال ... )).
قلت : فساق الحديث كما تقدم نقلنا عنه .
ثم رأيت أبا نعيم قد أعاد ذكر شيخه أبا الطيب هذا في ( المحمدين ) ، فقال
( ٢ / ٢٨٨ ) :
(( محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر البصري أبو الطيب المقرئ ، نزيل
بغداد ، قدم علينا قبل الخمسين ، وسماعي منه سنة تسع وأربعين وثلاث مئة )) .
٢٠٥

فغلب على الظن أن هذا هو الصواب في اسمه: ((محمد بن أحمد)). وأن
إيراد أبي نعيم إياه في ( الأحمدين ) وهم ، لعل سببه أنه سقط من كتابه أو حفظه
اسم (محمد )، ولذلك؛ لم يترجموه في ( الأحمدين ) . والله أعلم .
وجملة القول ؛ أن علة هذا الحديث إنما هو محمد بن أحمد هذا .
٥٥٩٧ - ( تَحدَّثْنَ عند إحداكُنَّ ما بدا لَكُنَّ، حتى إذا أردتُنَّ النوم؛
فَلْتَؤُبْ كُلُّ امرأةٍ إلى بيتها ) .
ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧ / ٣٦ / ١٢٠٧٧) عن ابن
جریج عن عبد الله بن کثیر قال : قال مجاهد :
استشهد رجال یوم أحد ، فأمَّ نساؤهم ، وکن متجاورات في دار، فجئن النبي
فقلن : إنا نستوحش یا رسول الله ! بالليل ، فنبیت عند إحدانا ، حتى إذا
:... فذكره .
أصبحنا تبددنا [ إلى ] بيوتنا ؟ فقال النبي
. قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات ؛ لكنه مرسل .
وابن جريج مدلس وقد عنعنه. لكن صرح بالتحديث في رواية عبد المجيد
عنه : أخبرني إسماعيل بن كثير عن مجاهد به .
كذا قال : ( إسماعيل بن كثير) ، مكان: ( عبد الله بن کثیر) ، وكلاهما
ثقة ؛ لكن عبد المجيد - وهو ابن عبد العزيز بن أبي رواد - فيه ضعف ؛ قال الحافظ :
(« صدوق يخطئ ، وكان مرجئاً ، أفرط ابن حبان فقال: متروك)).
أخرجه البيهقي (٧ / ٤٣٦)، ومنه صححت بعض الأخطاء وقعت في رواية
٢٠٦

(( المصنّف)).
( تنبيه): لقد أعل ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٣ / ٣١٦) الحديث
بالإرسال ؛ لكنه مال إلى تقويته ؛ فقال :
(( وهذا وإن كان مرسلاً، فالظاهر أن مجاهداً إما أن يكون سمعه من تابعي
ثقة ، أو من صحابي ، والتابعون لم يكن الكذب معروفاً فيهم ... )) إلخ .
قلت: وهذا مردود باتفاق علماء الحديث في ((المصطلح)): أن الحديث المرسل
من أقسام الحديث الضعيف . وما ذاك إلا لاحتمال أن يكون بين التابعي الثقة وبين
النبي * تابعي واحد أو أكثر، واحتمال أن يكون الواسطة مجهولاً أو ضعيف
الحفظ ، وليس من الضروري ليكون حديث التابعي ضعيفاً أن يكون متهماً كما لا
يخفى ، ولذلك ؛ فما استظهره غير ظاهر ، بل هو من نمط تقويته لحديث الحسن
البصري عن عمر مرفوعاً :
((لو لبث أهل النار عدد رمل عالج؛ لكان لهم يوم يخرجون فيه )).
وقد مضى الرد عليه تحت الحديث (٦٠٧) في المجلد الثاني ( صفحة ٧٣ ).
ثم إن في متن سبب الحديث نكارة عندي ، وهو ما ذكرته النسوة من الوحشة ،
وبناء على ذلك جاء الإذن بخروجهن عند إحداهن ، وقد صح في حديث فريعة
المعروف في ((السنن)) أنه ﴿ نهاها عن الخروج ، وقال لها :
(( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله )).
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢١٣١) .
وفي رواية لعبد الرزاق (١٢٠٧٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤ / ٤٤٢ /
٢٠٧

١٠٨١) : أنها ذكرت نفس الشكوى : الوحشة ، وأشياء أخرى ، ومع ذلك أمرها أن
لا تخرج من بيتها .
( تنبيه هام): كنت ذهبت في (( الإرواء )) إلى أن إسناد حديث فريعة ضعيف ،
ثم بدا لي أنه صحيح بعد أن اطلعت على كلام ابن القيم فيه ، وتحقيق أنه
صحيح ، بما لم أره لغيره جزاه الله خيراً ، وازددت قناعة حين علمت أنه صححه مع
الترمذيِّ ابنُ الجارود وابنُ حبان والحاكم والذهبي ، ومن قبلهم محمد بن يحيى
الذهلي الحافظ الثقة الجليل، وأقرهم الحافظ في (( بلوغ المرام))، والحافظ ابن كثير
في (( التفسير))، واستعمله أكثر فقهاء الأمصار؛ كما قال ابن عبد البر في
((الاستيعاب))، ومنهم بعض الصحابة كابن عمر ؛ قال :
(( لا تخرج المتوفى عنها في عدتها من بيت زوجها)).
أخرجه عبد الرزاق (٧ / ٣١ / ١٢٠٦٢) بإسناد ((الصحيحين)). وقد صح
غيره خلافه .
ولكن مما لا شك فيه أن الآثار إذا اختلفت عنهم ؛ فالأولى بالترجيح ما كان
موافقاً للحديث ، ولا سيما إذا أنكر على المخالف في زمانهم .
فقد روى عبد الرزاق أيضاً (٧ / ٣٠ / ١٢٠٥٥)، والبيهقي (٧ / ٤٣٦) من
طريقين صحيحين عن القاسم بن محمد :
أن عائشة رضي الله عنها كانت تخرج المرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها .
قال : فأبى ذلك الناس ؛ إلا خلافها ، فلا نأخذ بقولها وندع قول الناس !
والقاسم بن محمد ؛ هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أحد الفقهاء
٢٠٨

بالمدينة ، وعائشة خالته ، ومع ذلك لم يأخذ بقولها ؛ لمخالفتها لقول الناس ، وإنما هم
أصحاب النبي عَ ل كما هو ظاهر. والله سبحانه وتعالى أعلم .
٠
٥٥٩٨ - (كانَ يقولُ في دُبُر الصَّلاةِ: لا إلهَ إلا الله وحْدَهُ لا شريكَ
له ، له الملكُ، وله الحَمْدُ، [وهو حيِّ لا يموتُ، بيده الخيرُ]، وهو على
كلِّ شيءٍ قديرٌ ، [ ثلاثَ مرات ]).
شاذ بالزیادتین ، وصحیح جداً بدونهما . وإليك البيان :
لقد جاء الحديث في (( الصحيحين)) والسنن والمسانيد من رواية ورّاد كاتب
المغيرة ؛ من طرق كثيرة جداً عنه عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً ؛ ليس في أكثرها
الزيادتان؛ وإنما شذ بعض الرواة بذكرهما في بعض الطرق ؛ خلافاً لأكثر الثقات
فيها ، وهاك رواتها :
الأول : عبد الملك بن عمیر عن وراد .
أخرجه البخاري (٢ / ٣٣٥ و١٣ / ٢٦٤ - فتح)، ومسلم (٢ / ٩٦)، وأبو
عوانة (٢ / ٢٦٥)، والدارمي (١ / ٣١١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١ /
٣٦٥)، والبيهقي (٢ / ١٨٥)، وأحمد (٥ / ٢٥١)، والحميدي (رقم ٧٦٢)،
وعبد بن حميد (٥٤ /١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١١٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩)، والبغوي في
((شرح السنة)) (٣ / ٢٢٥)، والطبراني في ((الدعاء)) (ق ٧٧ / ٢ - ٨٠ /١)،
وكذا النسائي (١ / ١٩٧) لكن وقع فيه ((عبد الملك بن أعين))! وهو خطأ؛
أخرجوه من طرق عنه ؛ دون الزيادة .
٢٠٩

الثاني : المسيب بن رافع عن وراد .
أخرجه البخاري (١١ / ١٣٣)، ومسلم (٢ / ٩٥)، وأبو عوانة (٢ / ٢٦٥)،
وأبو داود ( ١٥٠٥) و (رقم ١٣٤٩ - صحيحه)، والنسائي أيضاً وابن أبي شيبة
في ((المصنف)) (١٠ / ٢٣١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢ /١٨٥)،
وأحمد (٤ / ٢٥٠)، وعبد بن حميد أيضاً والطبراني في ((الكبير)) (٢٠ /
٣٨٦، ٣٨٩، ٣٩٢) وفى ((الدعاء)) (ق ٧٩ /٢٠ - ٨٠ /٢) من طرق عنه.
الثالث : عامر الشعبي عنه .
أخرجه البخاري (١١ / ٣٠٦)، والنسائي أيضاً وابن خزيمة وأحمد (٤ / ٢٥٠،
٢٥٤)، والطبراني في «الكبير)) (٢٠ / ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤) وفي ((المعجم
الأوسط)) أيضاً (١٠ / ٢١٥ / ٢ رقم ٣٨٦٣) و((الدعاء)) (ق ٧٧ / ١) من طرق
عنه .
الرابع : عبدة بن أبي لبابة عنه .
أخرجه البخاري (١١ / ٥١٢)، ومسلم أيضاً وأبو عوانة والنسائي وابن خزيمة
وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٢٤٤)، وأحمد (٤ / ٢٤٥، ٢٥١، ٢٥٥)،
والحميدي أيضاً وابن السني (١١٢)، والطبراني في «الكبير)) (٢٠ / ٣٨٨،
٣٩١، ٣٩٣) و((الدعاء)) (٨٠ /١ و١/٨١) من طرق عنه.
الخامس : أبو سعيد - وقد اختلف في اسمه -.
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد (٤ / ٢٤٧)، والطبراني (٢٠ / ٣٩٤ - ٣٩٥)
و «الدعاء)» ( ق ٧٩ / ٢) من طريق ابن عون عنه .
٢١٠

السادس والسابع والثامن والتاسع : سليم بن عبد الرحمن النخعي ،
ومكحول ، وعبد ربه ، ورجاء بن حيوة .
أخرجه عنهم: الطبراني في (( الكبير)) (٢٠ / ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٦)
و((الدعاء)) (٨٠ / ٢ - ٨١ /١).
قلت : وكل هؤلاء الرواة التسعة لم ترد عنهم الزيادتان المذكورتان ؛ إلا في
بعض الروايات عنهم؛ فالأولى جاءت عن المسيب بن رافع ، والأخرى عن
الشعبي ؛ لكن الرواة عنهما لم يتفقوا عليهما ؛ بل إن أكثرهم لم يذكرهما ، فلا بد
- إذن - من تحرير القول في ذلك إن شاء الله تعالى .
أما الزيادة الأولى؛ فمدارها على منصور - وهو ابن المعتمر -؛ تفرد بها عنه
شيبان - وهو ابن عبد الرحمن النحوي -، وهو ثقة من رجال الشيخين .
أخرجه الطبراني (٢٠ / ٣٩٢ / ٩٢٦).
وبقية رجاله ثقات حفاظ، وقال الحافظ في ((فتح الباري)) (٢ / ٣٣٢):
(( ورواته موثقون)).
ولست أدري لم عدل عن قوله: ((ثقات)) إلى قوله: ((موثقون)) ؟! إلا أن
يكون أشار بذلك إلى مخالفة النحوي للثقات ، ولا سيما وقد قال فيه الساجي :
(( صدوق ، وعنده مناكير)) .
فإن مثل هذا القول - وإن كان ظاهره مخالفاً لقول الجمهور الذين وثقوه ؛ فإنه -
مما يستفاد منه في مثل ما نحن فيه من مخالفته للثقات الآخرين ، وهم :
٢١١

١ - جرير بن عبد الحميد .
عند البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي .
٢ - شعبة بن الحجاج .
عند أحمد ( ٤ / ٢٥٠)، والطبراني (٢٠ / ٣٨٦ / ٣٩٢،٩٠٦ / ٩٢٨).
٣ - زائدة بن قدامة .
عند عبد بن حميد .
٤ - وجعفر بن الحارث النخعي .
عند الطبراني ( ٣٩٢ / ٩٢٧).
كل هؤلاء الثقات - وفيهم شعبة ؛ أمير المؤمنين في الحديث - رووه عن منصور
دون الزيادة ، فلا شك أن اجتماعهم على تركها دليل على شذوذها ، فما بالك إذا
علمت أن الأعمش قد تابع منصوراً في روايته عن المسيب دونها ؟!
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة والطبراني (٢٠ /
٣٨٩ / ٩٢٠، ٣٩٢ / ٩٢٥).
ثم هل يبقى ريب في شذوذها إذا تذكرت أن سائر الرواة الثمانية الذين تابعوا
المسيب في روايته عن وراد لم يذكروها أيضاً !! اللهم إلا ما في رواية ابن السني من
طريق سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير وعبدة بن أبي لبابة : سمعا ورَاداً
به ، فزاد :
(( بيده الخير)). ولكنها شاذة أيضاً؛ لوجوه :
٢١٢

الأول : أن ابن السني رواه عن شيخه أبي خليفة : حدثنا إبراهيم بن بشار
الرمادي : حدثنا سفيان بن عيينة به .
وقد خالفه الطبراني عنه وعن غيره ؛ فقال ( ٢٠ / ٣٨٨ / ٩١٤ ) :
حدثنا أبو مسلم الكشي وأبو خليفة قالا : ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي به ؛
دون الزيادة .
وهذا أصح؛ لأن الطبراني أحفظ من ابن السني ؛ ولأنه قرن مع أبي خليفة
الكشي ، واثنان أحفظ من واحد .
الثاني: أن الرمادي - مع حفظه - له أوهام؛ كما في (( التقريب)).
وقد خالف الحفاظ الأئمة : أحمد والحميدي ؛ فقالا : ثنا سفيان به ؛ دون
الزيادة .
وكذلك أخرجه أبو عوانة والنسائي وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان به .
الثالث : أنه خالف جميع روايات الثقات المتقدمة عن وراد .
فثبت مما تقدم أن الزيادة الأولى شاذة لا تثبت .
وأما الزيادة الأخرى: (( ثلاث مرات)) ؛ فقد تفرد بها هشيم بإسناد له غريب :
فقال أحمد (٤ / ٢٥٠): ثنا هشيم: أنا غير واحد ، منهم مغيرة عن الشعبي
عن وراد به .
وهكذا أخرجه النسائي (١ / ١٩٧) من طريقين آخرين عنه به .
٢١٣

وابن خزيمة (١ / ٣٦٥ / ٧٤٢) عن راويين آخرين عنه به ؛ إلا أنه قال:
((منهم المغيرة ومجالد ورجل ثالث)) .
وهكذا رواه البخاري ( ١١ / ٣٠٦ / ٦٤٧٣) من طريق أخرى عن هشيم به ؛
إلا أنه لم يسم مجالداً ؛ فقال :
(( ... وفلان ... ))؛ لكن لم يذكر الزيادة ؛ لكنها جاءت في نسخة الصّغاني
كما في ((الفتح)) (١١ / ٣٠٧)، وهي في المطبوعة الإستانبولية (٧ / ١٨٤).
ورواه الطبراني في «الكبير» (٢٠ / ٣٨٣ / ٨٩٧) و((الأوسط)) (١ /٢١٥ /
٢ / ٣٨٦٣) من طريق الحسن بن علي بن راشد الواسطي : ثنا هشيم به ؛ لكنه
قال :
((عن مغيرة وزكريا وإسماعيل ومجالد)). فذكر أربعة! ولم يذكر الزيادة .
والحسن المذكور؛ ثقة؛ كما في ((الفتح)).
قلت : ولهذه الزيادة عندي عدة علل :
الأولى : تفرد هشيم بها دون كل الطرق التي سبقت الإشارة إليها عن الشعبي
وغيره عن وراد .
الثانية : اختلاف الرواة عليه في الزيادة ؛ فمنهم من لم يذكرها كالحسن
الواسطي .
وتابعه يحيى بن أبي بكير: عند الطبراني (٢٠ / ٣٨٣ / ٨٩٨)؛ على أنهما
لم یذکرا أيضاً تصریحه بالتحدیث !
٢١٤

الثالثة : اضطرابه هو أو الرواة عنه في ذكر عدد شيوخه .
الرابعة : عدم تصريحه بكون السياق لهم جميعاً أو لأحدهم وفيهم مجالد - وهو
ابن سعيد - وليس بالقوي ، ومن المحتمل أن تكون الزيادة منه ، فتكون منكرة .
الخامسة : أنه كان مدلساً تدليساً غريباً ؛ سماه الحافظ ابن حجر وغيره تدليس
العطف، قال في ((طبقات المدلسين )) :
(( ومن عجائبه في التدليس أن أصحابه قالوا له : نريد أن لا تدلس لنا شيئاً .
فواعدهم ، فلما أصبح أملی علیهم مجلساً ، يقول في أول کل حديث منه : ثنا
فلان وفلان عن فلان ، فلما فرغ قال : هل دلست لكم اليوم شيئاً ؟ قالوا : لا . قال :
فإن كل شيء حدثتكم عن الأول سمعته ، وكل شيء حدثتكم عن الثاني فلم
أسمعه منه )) .
وعلى هذا فنستطيع أن نقول : هذه شهادة منه : أن من عطفهم على المغيرة عند
ابن خزيمة والطبراني لم يسمعه منهم . وهم عند البخاري غير مُسَمِّين ، فتكون
روايته عنهم معللة بـ ( العنعنة ) .
فإن قلت : هذه علة غير قادحة ما دام أنه صرح بالسماع من المغيرة .
قلت : هو كذلك لولا العلة التالية ، وهي :
السادسة: المغيرة، هو ابن مقسم الضبي؛ كما في (( الفتح))، وکان یدلس ؛
كما في (( التقريب))، وقد عنعنه عن الشعبي ، فالظاهر أنه لم يسمعه منه .
ويؤيد ذلك: أنه رواه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله: عند الطبراني (٢٠ /
٣٨٢ / ٨٩٦)، وعلي بن عاصم: عند أحمد (٤ / ٢٥٤)؛ كلاهما عن مغيرة
٢١٥

عن شباك عن عامر به .
فأدخلا بين المغيرة وعامر الشعبي شباكاً - وهو الضبي الكوفي -، وهو مدلس
أيضاً ! یرویه عنه مدلس !!
السابعة : وإذا دار الحديث على المغيرة ورواه عنه هشيم بالزيادة ؛ فقد خالفه أبو
عوانة وابن عاصم ؛ فلم يذكرا الزيادة ، فدلّ ذلك أيضاً على شذوذها ؛ ولكن لعل
الوهم ليس منه ؛ لأنه كان ثقة ثبتاً ، وإنما من أحد شيوخه الذين عطفهم على
المغيرة ودلس عنهم - كما تقدم - أو من شيخ المغيرة الذي دلسه أيضاً، وهذا
بالإضافة إلى مخالفته للثقات من الرواة الذين رووه عن الشعبي بدونها كما ذكرنا
في العلة الأولى .
وجملة القول ؛ أن هذه الزيادة يكفي في إثبات شذوذها وعدم صحتها بعض
هذه العلل ، فكيف بها مجتمعة ؟ والله أعلم .
ثم استدركت فقلت : يمكن أن يضم إلى ما سبق من العلل في رواية هشيم
علة ثامنة ، وهي :
أن أحد الرواة الذين بينه وبين الشعبي الذي جاء بهذه الزيادة الشاذة قد أسقط
مكانها زيادة محفوظة رواها الوضاح وعلي بن عاصم المتقدم ذكرهما عن المغيرة
بسنده عن الشعبي ، وهي ثابتة عند من تابعه من الرواة عن الوراد ، وهي قوله
:
((اللهم لا مانع لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعتَ ، ولا ينفع ذا الجدّ منكَ الجَدْ)).
ومن عجيب المصادفات أنه أصاب هذا الشطر الثاني من روايات الثقات عن
٢١٦

الوراد ما أصاب الشطر الأول منها زيادة ونقصاً من بعضهم !
فقال عبد بن حميد في (( المنتخب من المسند)) ( ق ٥٩ / ١): أخبرنا عبد
الرزاق : أنا معمر عن عبد الملك بن عمير: حدثني وراد كاتب المغيرة بن شعبة
قال: كتب معاوية إلى المغيرة: أن اكتب إلي بشيء من حديث رسول الله مخچ) .
قال : فکتب إلیه : إني سمعت رسول الله
ه ... ( قلت: فذكر حديثين،
وثالثاً ، وهو: ) قال : وسمعته يقول :
((اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا رادً لما قضيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).
قلت : فلم یذکر الشطر الأول من الحديث ، وزاد قوله :
(( ولا راد لما قضيت ))، وحذف قوله :
((ولا معطي لما منعت))! وهي المحفوظة في روايات الثقات في ((الصحيحين))
وغيرهما .
٠
فالزيادة شاذة، وقد ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٣٣٣)؛ دون أن يشير
إلى شذوذها ! بل لعله أشار إلى تقويتها بقوله :
((ووقع عند الطبراني تاماً من وجه آخر؛ كما سنذكره في ( كتاب القدر) إن
شاء الله تعالى)). وقال هناك (١١ / ٥١٣) :
((وقوله: ((ولا معطي لما منعت))؛ زاد فيه مسعر عن عبد الملك بن عمير عن
وراد: ((ولا راد لما قضيت)). أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه)).
قلت : كأن الحافظ - رحمه الله - نظر إلى ظاهر السند فصحَّحه ! وإلا ؛ فكيف
يكون صحيحاً وهو شاذ ؟! والدليل عليه أن أحداً من أصحاب ابن عمير لم يذكر
٢١٧

هذه الزيادة ، وقد أخرجه الطبراني في ((كبيره)) (٩٠٩ - ٩٢٠) من طريق معمر
وشريك وزائدة وأبي عوانة وابن عيينة وزيد بن أبي أنيسة والحكم بن هشام وعمرو
ابن قيس والأعمشِ ؛ كلهم عن ابن عمير؛ دون الزيادة ، وبعض رواياتهم في
((الصحيحين )) كما تقدم .
ثم إن رواية مسعر التي عزاها للطبراني، لعلها في كتاب ((الدعاء)) له؛ فإني
لم أرها في ((معاجيمه الثلاثة))، بل هي في ((كبيره)) (رقم ٩٠٨) من رواية أبي
نعيم عن مسعر دون الشطر الثاني كله .
ثم روى عقبها رواية عبد الرزاق عن معمر التي تقدمت برواية عبد بن حميد ؛
لكن ليس فيها: ((ولا راد لما قضيت)). فذلك مما يؤكد شذوذها . والله أعلم.
وقد غفل عن هذا التحقيق الشيخ مصطفى العدوي في تخريجه على ((مسند
عبد بن حميد)) (١ / ٣٥٥ / ٣٩١) فصححه ، ثم عزاه للشيخين !!
هذا ؛ وقد رويت بعض تلك الزيادات في أحاديث ، فرأيت من تمام الفائدة أن
أتكلم عليها .
كان إذا صلى قال: (( لا إله إلا الله ... ))
الأول : عن جابر : أن رسول الله
إلخ ، وفيه زيادة :
((يحيي ويميت)).
أخرجه البزار (٤ / ٢١ - ٢٢ - الكشف) من طريق ابن علاثة عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل عن جابر . وقال :
((لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد)).
٢١٨

قلت : وهو ضعيف من أجل ابن علاثة ، واسمه محمد بن عبد الله بن علاثة ،
وهو ضعيف؛ تقدمت له بعض الأحاديث. وأما الهيثمي؛ فقال (١٠ / ١٠٣):
(( رواه البزار، وإسناده حسن)).
وأقول : أما بالزيادة هنا فلا ، أعني: دبر كل صلاة . وإنما صحت في صلاة
الصبح والمغرب ؛ كما هو مخرج فيما سبق. ( ٢٥٦٣) .
الثاني : عن ابن عباس قال : ..... فذكره بزيادة :
(( بيده الخير)).
أخرجه البزار أيضاً (٤ / ٢٢ / ٣٠٩٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ /
١٧٣ / ١٢٧٩٦) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي
الجوزاء عنه . ولم يذكر الطبراني الزيادة ؛ ولكنه ذكر مكانها :
((يحيي ويميت )) . وقال البزار:
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وهو ضعيف أيضاً؛ يحيى بن عمرو هذا ضعيف؛ كما قال الذهبي في
((الكاشف)) والحافظ في (( التقريب)) وزاد :
((ويقال : إن حماد بن زيد كذبه)).
وأما الهيثمي ؛ فقال بعدما عزاه للبزار والطبراني :
(( وإسنادهما حسن))!
٢١٩

وهذا من تساهله .
ثم إن الزيادتين يقال فيهما ما قلته في الزيادة الأولى .
٥٥٩٩ - ( ما يمنعُ أحدَكُم إذا عَرف الإجابةَ من نفسه، فَشُفِي من
مرضِهِ ، أو قدم من سَفَر ؛ يقول : الحمد لله الذي بِعِزَّتِهِ وجَلاله تَتِمُّ
الصالحات ) .
ضعيف جداً. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٥٤٥) من طريق
عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً . وقال :
((عيسى بن ميمون ؛ غير متهم بالوضع)) !
وكذا قال الذهبي !
أقول : إن سلم بذلك ، فهل يبرر للحاكم أن يستدرك بحديث مثله على
الشيخين؟! ولا سيما وقد ضعفه البخاري جداً؛ فقال في ((التاريخ الكبير)) (٣ /
٢ / ٤٠١) و((الصغير)):
((منكر الحديث )) . وقال الفلاس وأبو حاتم :
((متروك الحديث)). وقال ابن حبان (٢ / ١١٨):
(( يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات )). ثم روى عن ابن مهدي قال :
((استعديت على عيسى بن ميمون ، فقلت : هذه الأحاديث التي تحدث بها
عن القاسم عن عائشة ؟! فقال: لا أعود!)).
٢٢٠