Indexed OCR Text
Pages 121-140
النبي ◌َ﴾ لم يستخلف ( يعني كما في البخاري ٧٢١٨)؛ لأن مراده نفي النص
على ذلك صريحاً . والله أعلم )).
هذا ؛ وقد روى الأصبهاني أحاديث أخرى فيها التصريح بخلافة أبي بكر ، ولا
يصح شيء من أسانيدها ، ومتونها منكرة ؛ بل باطلة ؛ كما يدل على ذلك جزم
عمر المذكور . والله ولي التوفيق .
٥٥٦٢ - ( ما صَحِبَ المرسلينَ أجمعينَ ، ولا صاحَبَ (يَس ) - يعني:
نَفْسَهُ - أفضلُ مِنْ أبي بكرِ الصَّدِّيق ) .
موضوع. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((الحجة)) (ق ١٤٦ / ١) من
طريق أحمد بن الحسن المصري : نا ابن عائشة : نا حماد بن سلمة عن ثابت عن
أنس رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع؛ آفته المصري هذا؛ قال ابن حبان (١ / ١٤٩ - ١٥٠):
((من أهل الأُبُلَّة، كذاب دجال يضع الحديث على الثقات وضعاً)). وقال
الدارقطني :
(( حدثونا عنه، وهو كذاب)).
ومَنْ فوقه مِنْ رجال مسلم .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الزيادة على الجامع الصغير )) للحاكم في
((تاريخه)) وكذا في ((الجامع الكبير))، وما أظنه إلا بهذا الإسناد.
وقد كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) (٥٠٨٥) مقتصراً
١٢١
على تضعيفه ؛ نظراً لنكارة متنه ، والآن وقد تبين أن فيه هذا الكذاب ، فَلْيُشَرْ هناك
إلى وضعه .
٥٥٦٣ - (إذا جَمَعَ اللهُ الأولين والآخِرِينَ يومَ القيامَةِ في صَعِيد
واحدٍ؛ سَمِعُوا صَوْتَ منادٍ يَهْتِفُ من نَحْوِ العرشِ: ألا لا يَعْرِفَنَّ أحدٌ
كتابَهُ قبلَ أبي بكرٍ وعمرَ ) .
ضعيف جداً. أخرجه الأصبهاني في ((الحجة)) (ق ١٤٩ / ٢) من طريق
الفضل بن جبير: نا داود بن الزبرقان عن مطر الوراق عن عطاء قال :
مر عمر رضي الله عنه برجل وهو يكلم امرأة ، فعلاه بالدرة ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! إنها امرأتي . قال : ها ؛ فاقتص . قال : قد غفرت لك يا أمير المؤمنين .
قال: ليس مغفرتها بيدك، ولكن إن شئت أن تعفوَ فَاعْفُ . قال : قد عفوتُ عنك
يا أمير المؤمنين !
قال: ثم مر من فوره إلى منزل عبد الرحمن وهو يقول : ويل أمك يا عمر !
تضرب الناس ولا يضربونك ، وتشتم الناس ولا يشتمونك ، حتى دخل على
عبد الرحمن ، فقص عليه القصة ، فقال: ليس بأس يا أمير المؤمنين ، إنما أنت
مؤدب ، وإن شئت حدثتك بما سمعت من النبي ◌َّلهم ، يقول : سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وله ثلاث علل :
الأولى : مطر الوراق ، وهو ضعيف من قبل حفظه .
الثانية : داود بن الزبرقان ؛ قال الحافظ :
١٢٢
((متروك، وكذبه الأزدي)).
قلت : فهو الآفة .
والثالثة : الفضل بن جبير ، وهو مجهول ؛ كما سبق بيانه قبل حديث .
٥٥٦٤ - (إني لأرجو إنْ طالتْ بي حياةٌ أن أُدْرِكَ عيسى ابن مريم عليه
السلام، فإن عَجِلَ بي موتٌ ؛ فَمَنْ لَقِيَهُ منكم ؛ فَلْيُقْرِتْهُ مني السلام).
شاذ. أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٨): ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن
محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي طم أنه قال : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛
لكن قد خولف في رفعه محمد بن جعفر - وهو: غندر - ، فقال أحمد عقبه مباشرة
و( ص ٢٩٩ ) :
ثنا يزيد بن هارون: أنا شعبة به؛ إلا أنه لم يذكر النبي #؛ بل أوقفه على
أبي هريرة .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، ولذا؛ قال الهيثمي في (( المجمع))
( ٨ / ٢٠٥،٥) :
(( رواه أحمد بإسنادين: مرفوع وموقوف، ورجالهما رجال الصحيح)).
قلت : ولعل الإمام أحمد رحمه الله تعالى أشار إلى ترجيح وقفه بإيراده إياه
بعد المرفوع ، وهو الذي يترجح عندي ؛ لأنه جاء موقوفاً من طرق :
أولاً : قال كثير بن زيد : عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً :
١٢٣
(( يوشك المسيح عيسى ابن مريم أن ينزل حَكَمَاً قسطاً ، وإماماً عدلاً ، فَيَقْتُلَ
الخنزيرَ، ويكسِرَ الصليبَ، وتكون الدعوة واحدة )). فأقرئوه - أو أقرئه - السلام من
، وأُحَدَّثُه فَيُصَدَّقُنِي. فلما حضرته الوفاة قال : أقرئوه مني السلام .
رسول الله
أخرجه أحمد (٢ / ٣٩٤). قال الهيثمي (٥/٨):
(« وكثير بن زيد ؛ وثقه أحمد وجماعة ، وضعفه النسائي وغيره ، وبقية رجاله
ثقات)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)) .
قلت : فمثله حسن الحديث في الشواهد كما هنا .
ثانياً : قال عبد الوهاب : أخبرنا ابن عون قال : مررت على عامر في مجلس
بني أعبد فقال : حدثني غير واحد من ( الأصل : عن ) هؤلاء : أن أبا هريرة قال :
((من لقي عيسى ابن مريم منكم ؛ فَلْيُقْرِئْهُ مني السلام)).
أخرجه الداني في «الفتن)) ( ق ١٤٤ / ١).
وهذا إسناد جيد إن كان من دون عبد الوهاب - وهو ابن عطاء الخفاف - ثقاتاً ،
فإنه قد أصاب بعض أسمائهم لطخ حالت بيننا وبين معرفتهم .
ثالثاً : قال علي بن معبد : حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن يزيد
ابن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله :﴿ (قلت : فذكر
حدیث نزول عيسى عليه السلام نحو حديث كثير ) قال أبو هريرة :
أفلا تروني شيخاً كبيراً قد كادت أن تلتقي ترقوتاي من الكبر ، إني لأرجو أن
١٢٤
لا أموت حتى ألقاه، وأحدثه عن رسول الله عَليه، فيصدقني، فإن أنا مت [ دون
أن ] ألقاه ولقيتموه بعدي ؛ فاقرؤوا عليه مني السلام .
أخرجه الداني أيضاً ، وسنده حسن أيضاً في المتابعات والشواهد .
رابعاً : قال محمد بن إسحاق : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء
مولى أم صبيّة ( الأصل : حبيبة ) قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله
* : ( قلت : فذكر حديث النزول بزيادة) :
(( وليسلكن فجاً حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما(١)، ولیأتین قبري حتى يسلم
علي ، ولأرُدَّنَّ عليه )) . يقول أبو هريرة :
أي بني أخي ! إن رأيتموه فقولوا : أبو هريرة يقرئك السلام.
أخرجه الحاكم ( ٢ / ٥٩٥ )، وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي! وقلدهما جمع؛ كالكشميري في (( التصريح
بما تواتر في نزول المسيح))، وأبو غدة المعلق عليه ( ص ١٠١ - ١٠٢)، والغماري
في كتابيه: ((إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان)) (ص ٣٣)، و:
(١) الأصل: (أو بنيتهما)، والتصويب من ((صحيح مسلم)) (٤ / ٦٠)، وأحمد (٢ /٢٤٠،
٢٧٢، ٥١٣) والداني (١٤٤ / ١)؛ فقد أخرجوا الزيادة من طريق أخرى عن أبي هريرة دون ما بعد
التثنية ، وفي رواية لأحمد (٢ / ٢٩٠): ((أو يجمعهما)). ومن المحتمل أن يكون الأصل صحيحاً،
ويكون معناه بمعنى رواية أحمد؛ أي: بنيّةِ الحج والعمرة . يعني: يقرنهما؛ كما قال الداني عقب
الرواية الأولى: «أوليثنينهما)).
ومن العجيب أن هذه اللفظة ( أو بنيتهما ) خفي معناها أو صوابها على جمع ممن نقلوا
الحديث من ((المستدرك))؛ كالذهبي في ((التلخيص))، والشيخ الكشميري في ((التصريح » ( ص
١٠٢)، والغماري في ((إقامة البرهان)) (٣٤) وغيره، وكالسيوطي في ((الدر)) (٢ / ٢٤٥)؛ فإنهم
جميعاً حذفوها !
١٢٥
((عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام))؛ بل إن هذا الأخير أورده في
كتابه الآخر الذي سماه بـ «الكنز الثمين)) (رقم ٣٢٤٥) الذي جَرَّدَهُ من
الأحاديث الضعيفة بزعمه ! وكل ذلك إنما يقع من الجهل بهذا العلم الشريف أو
إهمال التحقيق فيه ! وإلا ؛ فهل يخفى على المحقق الناظر في هذا السند أنه لا
یصح ، وذلك من ناحیتین :
الأولى : عنعنة ابن إسحاق ؛ فإنه مدلس مشهور بذلك .
والأخرى : جهالة عطاء مولى أم صبية ؛ فإن الذهبي نفسه قد أورده في
((الميزان )) وقال :
((لا يعرف، تفرد عنه المقبري)). ونحوه قول الحافظ في (( التقريب)):
((مقبول)). يعني: عند المتابعة ؟!
وقد وجدت له متابعاً على بعضه - بسند لا بأس به - خرجته في (( الصحيحة ))
(٢٧٣٣)، ولم أذكره هنا؛ لأنه ليس فيه موضع الشاهد منه ، وهو قول أبي هريرة :
إن رأيتموه ؛ فقولوا : أبو هريرة يُقْرِتُك السلام.
وبالجملة ؛ فهذه الطرق الأربعة عن أبي هريرة - وإن كانت مفرداتها لا تخلو من
ضعف ؛ فإن - مجموعها يعطي لما اتفقت عليه من متونها قوة وصحة لا ريب فيها ،
فهي صالحة لترجيح أن حديث الترجمة موقوف غير مرفوع ، وقد خفي هذا
التحقيق على الغماري ، فاغتر في كتابيه المشار إليهما آنفاً ( ص ٣٤، ٩٣) بقول
الهيثمي :
(( رجال إسناده رجال ( الصحيح)))!
١٢٦
فأورد الحديث في « کنزه )) ( ١١٧٩ )؛ مع أنه قد صرح في مقدمته ( ص ن )
أنه لا يكفي في صحة الحديث أو حسنه مجرد ثقة رجاله ؛ بل لا بد أن يكون سالماً
من النكارة والشذوذ والمخالفة كما هو مبين في علوم الحديث! وهذا حق ؛ لكنه لم
يلتزمه في هذا الكتاب ولا في غيره إلا ما ندر، كما يتبين لكل ذي بصيرة من هذا
الحديث وغيره مما تقدم وما قد يأتي .
وأما الشيخ الكشميري ؛ فقد تنبه لشيء من ذلك ؛ فقال ( ص ١٨٠ ) - بعد
أن ذكر الحديث من الطريقين موقوفاً ومرفوعاً -:
(( ومن أمعن النظر في أحاديث الباب ؛ علم أن الإيصاء بإبلاغ السلام وقراءته
على عيسى ابن مريم عليه السلام صحيح مرفوعاً وموقوفاً .
وأما الجملة من قوله: (( إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم
عليه السلام))؛ فالنظر في أحاديث الباب يحكم بأنها موقوفة لا مرفوعة)).
قلت : وفيما ادعاه من صحة الإيصاء مرفوعاً نظر عندي؛ لأنه - أعني :
الإيصاء - لم يرد في شيء من الأحاديث التي ساقها في كتابه ، وقد بلغ عددها
خمسةً وسبعين حديثاً ، وزاد عليها المعلق أبو غدة عشرة أخرى ، فيها الصحيح
والحسن والضعيف والموضوع، وفيه ما سكت عنه ولم يبين حاله ! أقول : في هذه
الأحاديث كلها لم يرد الإيصاء إلا في حديثين اثنين(*):
حديث الترجمة أحدهما ، وقد عرفت أنه ضعيف ؛ لشذوذه .
والآخر: الحديث (٦٧ )، وهو عن أبي هريرة أيضاً في قَتْلِ عيسى الدجالَ
(*) وهناك حديث ثالث صحيح عند الشيخ - رحمه الله -، ذكره فى ((الصحيحة)) (٢٣٠٨)؛
رأيناه في ((قصة المسيح)) (ص ١٤٢). ( الناشر).
١٢٧
وكَسْرِهِ الصليبَ ... وفيه :
(( ألا من أدركه منكم؛ فليقرأ عليه السلام)).
قال: ((أخرجه الطبراني؛ كما في ((الدر المنثور)))):
فذكر المعلِّق عليه أن الهيثمي أورده في ((المجمع)) (٨ / ٢٠٥) من رواية
الطبراني في ((الأوسط)) و(( الصغير)) وقال :
((وفي سنده محمد بن عقبة السدوسي؛ وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم )).
قال أبو غدة :
(( وقال شيخنا الغماري في ((عقيدة أهل الإسلام)) (ص ٩٣): إسناده
حسن )) !
قلت : كذا قال الغماري في الكتاب المذكور، وما أحسن ! وأما في كتابه الآخر
((إقامة البرهان)) ( ص ٣٤)؛ فلم يحسِّنه ، وإنما ساق إسناد الطبراني فيه ،
فأحسن ، وإنما نقل إعلال الهيثمي إياه بالسدوسي ، وهو وإن كان كافياً في تضعيف
الحديث عند أهل المعرفة ؛ لما هو معلوم من تساهل ابن حبان في التوثيق من جهة ؛
ولأن أبا حاتم قال في السدوسي :
( ترکت حديثه )) .
فهو عنده شديد الضعف ؛ فهذا الجرح مقدم على توثيق ابن حبان ؛ لأنه جرح
مفسر ، ولو فرض أن ابن حبان غير متساهل في التوثيق من جهة أخرى .
أقول : فهذا يكفي في تضعيف الحديث ورد تحسينه لمن تجرد عن التقليد ،
١٢٨
فكيف إذا عرف أن إعلال الهيثمي قاصر؛ لأن شيخ السدوسي في الإسناد - وهو
محمد بن عثمان بن سيار القرشي - مجهول؛ كما قال الدارقطني ، وقد كنت
بينت هذا في (( الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير )) قبل
نحو نصف قرن من الزمان ، فأعللت الحديث بهاتين العلتين : السدوسي والقرشي ،
والله تعالى ولي التوفيق ، وهو الهادي .
٥٥٦٥ _ ( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يَسْتَخْفِي المؤمنُ فيهم، كما
يَسْتَخْفِي المنافقُ فيكُمُ اليومَ ) .
ضعيف . أخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين)) ( ص ٤٦ ) : حدثنا
محمد بن الجزربن عمرو الطبراني : ثنا سعيد بن أبي زيدون القيصراني : ثنا
محمد بن يوسف الفريابي : ثنا ابن ثوبان عن ابن أبي أنيسة قال : سمعت أبا الزبير
يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سعيد بن أبي زيدون ؛ لم أجد له ترجمة ، وكذلك
الراوي عنه .
والحديث ؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) لابن السني وحده .
٥٥٦٦ _ ( لو استطعتُ؛ لأَخْفَيْتُ عورتي من شِعَارِي ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ( ص ٤٤ ) عن الوليد
ابن الوليد : ثنا ابن ثوبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم :
أن رجلاً قال لأبي هريرة : إن رجالاً يعرُّون نساءهم ؛ يأمرونهن يمشين بين
١٢٩
أیدیھم ؟ ثم قال : سمعت رسول الله
يقول :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الوليد هذا - وهو ابن موسى الدمشقي -؛ قال الحاكم :
(( روى عن ابن ثوبان أحاديث موضوعة)).
قلت : وهذا منها .
٥٥٦٧ - ( بئسَ العبدُ المحتَكِرُ، إِنْ أَرْخَصَ اللهُ الأسعارَ؛ حَزِنَ ، وإنْ
أغلاها الله؛ فَرِحَ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٩٥ / ١٧٦):
حدثنا أحمد بن النضر العسكري : ثنا سليمان بن سلمة الخبائري : ثنا بقية بن
الوليد : ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال :
عن الاحتكار: ما هو ؟ قال :
سألت رسول الله
((إذا سمع بِرُخْصٍ ؛ ساءه، وإذا سمع بغلاءٍ؛ فرح به ... بئس العبد ... )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لأن الخبائري متروك .
وبه أعله الهيثمي؛ كما كنت نقلته عنه في ((غاية المرام)) رقم (٣٢٦)،
وكنت ذكرت له متابعاً ضعيفاً ، والآن وقفت له على متابع آخر ، قرنه معه الطبراني
في ((مسند الشاميين)) فقال (ص ٧٦): حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق
الحمصي : ثنا عمرو بن عثمان . (ح) : وثنا أحمد بن النضر العسكري : ثنا
سليمان بن سلمة الخبائري ؛ قالا : ثنا بقية بن الوليد : ثنا ثور بن يزيد به .
وهذه متابعة قوية ؛ عمرو بن عثمان - وهو أبو حفص الحمصي -؛ صدوق .
١٣٠
لكن الراوي عنه إبراهيم بن محمد بن عرق ؛ لم أعرفه .
٥٥٦٨ - ( يَنْزِلُ عيسى ابنُ مريمَ على ثمانمئةٍ رَجُلٍ ، وأربعمئةِ امرأةٌ ،
خِيَارِ مَنْ على الأرضِ يَوْمئذٍ ، وكَصُلَحَاءِ مَنْ مَضَى ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (٢ / ١٢٠ - ١٢١)، وعلقه
عنه الديلمي في (( مسند الفردوس)) ( ص ٣٢٤ - مصورة الجامعة ) من طريق
محمد بن عمر: ثنا سعيد بن بانك ، سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً به .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب .
وسعيد بن بانَك ، بفتح النون ، وهو جده ، واسم أبيه مسلم ، وهو ثقة .
والحديث؛ أورده الشيخ الكشميري في (( التصريح)) (٢٥٤ / ٦٩) معزواً
للديلمي فقط نقلاً عن (( كنز العمال)) ! ففاته العزو إلى من علقه عنه - وهو أبو
نعيم - أولاً ، والأهم منه : أنه سكت عليه ثانياً! وعذره أنه لم يقف على إسناده ،
ولعله لذلك أيضاً سكت عن أحاديث أخرى ، نبه المعلق عليه : الشيخُ أبو غدة على
وضع أربعة منها ، أشار إليها في آخر الكتاب ( ص ٢٧٢ ) ، ويمكن الاستدراك عليه
بغیر حديث الترجمة لو تفرغنا له !
٥٥٦٩ - (إذا عَطسَ العَاطِسُ؛ فشمّتْهُ؛ مَنْ شمَّتَ عاطِساً؛ ذَهَبَ عنهُ
ذاتُ الجَنْبِ ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ( ص ١٠ - مصورة الجامعة
الإسلامية ) من طريق معلل بن نفيل الحراني : ثنا محمد بن محصن عن إبراهيم
١٣١
ابن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي عن حذيفة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن محصن هذا - وهو العكاشي -؛ كذاب
وضاع .
ومعلل الحراني ؛ أورده الحافظ ابن حجر في الرواة عن العكاشي في ترجمة
هذا ، ولم أجد من ترجمه ، ولعله في (( تاريخ دمشق )) لابن عساكر.
٥٥٧٠ - ( نِعْمَ السّواكُ الزيتونُ؛ مِنْ شَجَرةٍ مُباركةٍ ، يُطيِّبُ الفم،
ويُذْهِبُ الحَفَرَ ، وهو سوَاكِي وسوَاكُ الأنبياء قبلي ).
موضوع. أخرجه الطبراني في (( مسند الشاميين)) بسنده المتقدم عن محمد
ابن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الرحمن
ابن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ابن محصن ؛ كما عرفت من الحديث الذي قبله .
وأما الهيثمي؛ فأعله بالراوي عنه : معلل بن نفيل الحراني ! فما أحسن ؛ قال
في ((المجمع)) (٢ / ١٠٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره)).
كذا وقع فيه: (( ابن محمد))! وهو خطأ ، ولعله مطبعي .
وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لـ ((الأوسط)) أيضاً، وسكت عنه أيضاً
کما هو الغالب علیه !
١٣٢
٥٥٧١ - ( يدخلُ رَجُلٌ من هذه الأمة الجنةَ قبْلَ موته )(*).
باطل منكر. أخرجه ابن حبان في ((الثقات))، (٤ / ٣٦١) والطبراني في
((مسند الشاميين)) (١ / ٥٥ / ٥٤)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٧ /
٣٧٤) من طرق عن زهير بن عباد الرواسي : ثنا رُديح بن عطية عن إبراهيم بن
أبي عبلة عن شريك بن خُباشة النميري :
أنه ذهب يستسقي من ( جب سليمان ) الذي في بيت المقدس ، فانقطع
دلوه ، فنزل الجب ليخرجه ، فبينما هو يطلبه في نواحي الجب ، إذ هو بشجرة ،
فتناول ورقة من الشجرة ، فأخرجها معه ، فإذا هي ليست من شجر الدنيا (!) فأتى
بها عمر بن الخطاب ، فقال : أشهد أن هذا لهو الحق ، سمعت رسول الله
﴿﴿ :... ( فذكره ) ، فجعل الورقة بين دفتي المصحف .
قلت : هذا متن باطل منكر ، وإسناد ضعيف ينتهي إلى مجهول لا يعرف إلا
بهذه الرواية ، وهو شريك بن خُباشة هذا؛ فإنه لم يذكره أحد من المتقدمين ؛
كالبخاري في ((التاريخ الكبير))، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))؛ إلا ابن
حبان؛ فقد ذكره في (( ثقاته )) على قاعدته في توثيق المجهولين . ولم يذكر هو فيه ما
يدل على حاله سوى هذه الرواية. فالعجب من الذهبي كيف لم يذكره في «الميزان))
مع روايته لهذا المتن الباطل بطلاناً جلياً! ومن الحافظ كيف لم يستدركه عليه في
((اللسان )» !
وأعجب من ذلك: أنه أورده في القسم الثالث من « الإصابة))، وهو الذي
(*) خَرْجَ الشيخُ - رحمه الله - هذا الحديثَ مرتين بزيادات في كل منهما على الآخر ، وكتب
فوق المتن الثاني: ((يُوحِّد مع التخريج القديم. فَفَعَلْنَا. (الناشر).
١٣٣
يذكر فيه المخضرمين من الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم
اجتمعوا بالنبي ﴿﴿ ولا رأوه ، وسواء أسلموا في حياته أم لا؟ وهؤلاء ليسوا
أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث !
ثم لم يذكر ما يدل على عدالته وثقته ! ولا بد من ذلك ما دام أنه ليسٍ.
صحابياً؛ ولكنه عقب عليه بقوله :
(( وأخرجه ابن الكلبي من وجه آخر عن امرأة شريك بن خباشة قالت :
خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام ... فذكر القصة مطولة ، ولم يذكر
المرفوع ، وفيه أن عمر أرسل إلى كعب فقال : هل تجد في الكتاب أن رجلاً من هذه
الأمة يدخل الجنة في الدنيا ؟ قال : نعم ؛ وإن كان في القوم نبأتك به . قال : فهو
فيهم ، فتأملهم. فقال: هو هذا. فجعل شعار بني نمير خضرة بهذه الورقة إلى اليوم)).
قلت: وسكت عنه أيضاً؛ ومن الظاهر أن ذلك لظهور ضعفه ؛ فإن ابن الكلبي
- واسمه هشام بن محمد بن السائب - معروف متهم بالوضع كأبيه ، فهو أوهى من
الذي قبله .
وامرأة شريك ؛ لم أعرفها ، ومع ذلك ؛ فروايتها أشبه من حيث إنه ليس فيها
الحديث المرفوع .
وقصة عمر مع كعب ، وأنه من الكتب المتقدمة ؛ أي : الإسرائيليات ؛ أشبه ؛
لكن ما فيها من أن كعباً عرف الرجل من الوصف المذكور في الكتاب ؛ من أبطل
الباطل ؛ كما هو ظاهر .
ثم إن في الطريق الأولى زهيراً الرواسي ، وقد اختلفوا فيه ؛ قال الذهبي في
(( الميزان)):
١٣٤
((قال الدارقطني: مجهول . ووثقه آخرون )).
قلت: وضعفه ابن عبد البر؛ كما في (( اللسان))، ولم يحك توثيقه إلا عن
ابن حبان ، وهذا نفسه أشار إلى أن فيه ضعفاً في حفظه ، وذلك بقوله فيه :
((يخطئ ويخالف)).
فهو آفة الحدیث أو شريك .
وأما حكمي على الحديث بالبطلان وتعجبي من سكوت الذهبي والعسقلاني
عن الحديث وراويه ؛ فذلك ظاهر من وجوه ، أهمها : أن الجنة ليست في الأرض
وتحت ( جب سليمان )! وإنما هي في السماء ، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة .
والنصوص في ذلك كثيرة ؛ كقوله تعالى : ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة
المنتهى . عندها جنة المأوى﴾، وهي في السماء السابعة ؛ كما جاء في حديث
أنس في ((صحيح البخاري)) وغيره، وانظر ((فتح الباري)) (٧ / ٢١٣)؛ فإن آدم
عليه السلام أهبط من الجنة التي وعد بها المتقون ، على القول الصحيح، وفي
الحديث الصحيح :
(( .. فإذا سألتُمُ اللهَ؛ فاسألوه الفردوسَ ؛ فإنها أوسط الجنة - أو أعلى الجنة -،
فوقه عرش الرحمن )).
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٩٢١ - ٩٢٢).
فكيف يصح أن تكون تلك الشجرة من الجنة وهي في الجب ؟!
وحديث الترجمة ؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير )) لابن عساكر وحده !
١٣٥
٥٥٧٢ _ (كانَ يُشيرُ بإِصْبَعه إذا دَعَا ، ولا يُحَرِّكُها ).
شاذ أو منكر ( بنفي التحريك ) . أخرجه أبو داود وغيره من طريق زياد بن
سعد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن لو سلم من المخالفة في موضعين من سنده :
الأول : أن زياد بن سعد - وإن كان ثقة ؛ فقد - خالفه أربعة من الثقات ؛ كلهم
رووه عن ابن عجلان به؛ دون قوله: « ولا يحركها ».
رواه مسلم وغيره، وقد خرجت رواياتهم في «ضعيف أبي داود» ( ١٧٥ ).
والآخر: أن ابن عجلان قد خالفه في هذه الزيادة ثلاثة من الثقات ، وهم :
عثمان بن حكيم ، ومخرمة بن بكير ، وعمرو بن دينار؛ فقالوا : عن عامر بن
عبد الله به ؛ دون الزيادة .
وإن مما لا شك فيه : أن كل واحد من هؤلاء الثلاثة أوثقُ وأحفظُ عند العلماء
من ابن عجلان ، فتكون روايته المخالفة لأحدهم شاذة أو منكرة ، فكيف إذا خالفهم
جميعاً، فكيف إذا وافقهم في رواية الأربعة عنه ، فقد سميناهم لك آنفاً ؟!
ولذلك ؛ قال ابن القيم :
((في صحة هذه الزيادة نظر)).
وما لا شك فيه أيضاً لدى أهل العلم بهذا الفن أن المخالفة والشذوذ يثبت بأقل
مما بينا .
ومن الظاهر أن النووي لما صححه في ((المجموع)) (٣ / ٤٥٤) لم يتنبه لهذه
المخالفة. وكذلك مَنْ قواه في التعليق على ((شرح السنة» (٣ / ١٧٨)!
١٣٦
وإن مما يؤكد ذلك ؛ عدم ورود هذه الزيادة في شيء من أحاديث إشارته
في التشهد، وهي كثيرة، وبعضها في ((صحيح مسلم)) كما يأتي، وانظر ((مجمع
الزوائد» (٢ / ١٣٩ - ١٤٠).
من ذلك : حديث ابن عمر رضي الله عنه :
أن النبي {8 كان إذا جلس [ في التشهد ] في الصلاة؛ وضع يده على
ركبتيه ، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام ، فدعا بها ، ويده اليسرى على ركبته
باسطها عليها .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٩٠٧) من رواية
مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر .
وتابعه جماعة عن الحميدي في ((مسنده)) (٢٨٧ / ٦٤٨) عن ابن أبي
مريم ، وتابع هذا عند مسلم وغيره : عبيدُ الله بنُ عمر عن نافع عن ابن عمر ،
والسياق له ، والزيادة التي بين المعكوفتين لابن أبي مريم .
وقد رواه عنه كثير بن زيد ، فخالف في إسناده وزاد في متنه نفي التحريك .
أخرجه ابن حبان في (( الثقات)) في ترجمة ابن أبي مريم - من أتباع التابعين -
من طريق أبي عامر العقدي : ثنا كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن
ابن عمر :
أنه كان يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على ركبته
اليسرى ، ويشير بإصبعه ولا يحركها ، ويقول : إنها مذبة الشيطان ، ويقول : كان
رسول الله :﴿﴿ يفعله .
١٣٧
قلت : وكثير بن زيد مختلف فيه ، وبالكاد أن يبلغ حديثه مرتبة الحسن ، وهذا
عند التفرد، وأما عند المخالفة؛ فلا يحتج به ، ولذلك؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق سيئ الحفظ)) .
ويبدو لي أنه أصابه سوء حفظ في روايته لهذا الحديث سنداً ومتناً .
أ - أما السند؛ فإنه خالف مالكاً - وهو جبل في الحفظ - في شيخ ابن أبي
مريم ؛ فجعله نافعاً! وهو عند مالك : علي بن عبد الرحمن ، ونافع ؛ إنما هو شيخ
عبيد الله بن عمر كما تقدم ، فكأنه اختلط عليه أحد الشيخين بالآخر .
ب - وأما المتن ؛ فزاد فيه: (( ولا يحركها ))، فهي زيادة منكرة ؛ لتفرد كثير بن
زيد بها ؛ خلافاً لرواية نافع وعلي بن عبد الرحمن عند مسلم وغيره كما سبق .
وإن مما يؤكد ذلك أن كثيراً لم يثبت عليها ، فقد قال أبو أحمد الزبيري : ثنا
کثیر بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر ... ( فذكره)، وأشار بإصبعه وأتبعها
بصره ، ثم قال : قال رسول الله ﴿اليد :
((لهي أشد على الشيطان من الحديد. يعني: السبابة)).
أخرجه أحمد ( ٢ / ١١٩)، والبزار (١ / ٢٧٢ / ٥٦٣)، وقال:
« تفرد به کثیر بن زيد عن نافع ، وليس عنه إلا هذا )).
وأبو أحمد الزبيري ؛ ثقة ثبت ، فيبدو أن كثيراً كان - لسوء حفظه - يذكر هذه
الزيادة تارة ، ولا يذكرها أخرى ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى ؛ لما سبق ، ولأنه
صح التحريك من حديث وائل بن حجر بلفظ :
١٣٨
يحركها يدعو بها)) .
« فرأيته
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٧١٧).
ثم رأيت في ((مسند الروياني)) (٢ / ٤٢٣ / ١٤٣٩) رواية مناقضة لرواية
ابن حبان بلفظ :
((تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان)).
لکن راويه عن کثیر ( محمد بن عمر ) ، وهو الواقدي متروك .
٥٥٧٣ - (انطَلَقْ إلى السُّوق واشْتَر له نَعْلاً، ولا تَكُنْ سَوْدَاءَ، واشْتَر
له خَاتماً ، ولْيَكُنْ فَصُّهُ عقيقاً؛ فإنَهُ مَنْ تَخَتَّمَ بالعَقِيقِ لم يُقْضَ له إلا الذي
هو أَسْعَدُ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ترجمة نوفل الآتي في كتابه: ((الثقات))
( أتباع التابعين ) من طريق محمد بن أيوب بن سويد : حدثني أبي : حدثني
نوفل بن الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت :
أتى بعض بني جعفر إلى النبي ﴿ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !
أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي:{ ﴿ بلالاً، فقال :...
فذكره ، وقال :
(( البلية في هذا الخبر من محمد بن أيوب؛ لأن نوفلاً كان ثقة ، وكان محمد
ابن أيوب يضع الحديث ، وهذا الحديث موضوع)) .
قلت: وذكر له في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠) أحاديث أخرى موضوعة.
١٣٩
وأقره الحافظ في ((اللسان )) على وضعها ، كما أقره على وضع هذا أيضاً . وأورده
ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٥٨)، وأعله بأبي محمد هذا أيضاً، فقال:
(( فأما أبوه أيوب ؛ فقال ابن المبارك: ارم به . وقال يحيى: ليس بشيء . وقال
النسائي: ليس بثقة)).
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢٧٢) ؛ لكنه ذكر للشطر الأخير منه
شاهداً عزاه للبخاري في (( التاريخ)): حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان : حدثنا
داود بن رشيد : حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة
:整
الکبری : قال رسول الله
(( من تختم بالعقيق ... )) إلخ. وقال السيوطي:
(« وهذا أصل [ أصيل في الباب ]، وهو أمثل ما ورد في الباب)).
وأقره ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٧٦) ، والزيادة استدركتها منه.
وفي ثبوت هذا الشاهد وجعله أصلاً أصيلاً نظر عندي ؛ لأسباب :
أولاً: هشام هذا؛ لم أجد له ترجمة؛ إلا عند البخاري في ((التاريخ)) (٣ /٢ /
١٩٦) برواية ابن رشيد هذا عنه عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى .
ولم یزد ؛ فلم یذکر الحدیث ، ولا إسناده إلى داود .
فلعل ذلك في بعض النسخ من (( التاريخ))، أو أنه عنى به (( التاريخ
الأوسط))، وهو غير مطبوع، وليس هو في ((التاريخ الصغير)) أيضاً؛ فإني قد
راجعته في مظانه منه ، فلم أجده .
وعليه ؛ فهشام المذكور مجهول أو شبه المجهول . والله تعالى أعلم .
١٤٠