Indexed OCR Text
Pages 741-760
وقد خولف ابن إسحاق في إسناده ومتنه ؛ فقال يزيد بن الهاد : عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال :... فذكره مختصراً نحوه ، ولفظه : جاء جبريل إلى رسول الله ، فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات ؛ فتحت له أبواب السماء ، وتحرك له العرش ؟ قال: فخرج رسول الله ◌َةٍ ؛ فإذا سعد بن معاذ. أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) - كما في ((السيرة)) لابن كثير (٣ / ٢٤٥) -، رواه عن شيخه الحاكم، وقد أخرجه هذا في ((المستدرك)) (٣ / ٢٠٦) مختصراً نحوه ؛ ليس فيه ذكر جبريل عليه السلام ، فصار الحديث من قول النبي ، وليس من قول جبريل . وكذلك رواه الإمام أحمد (٣ / ٣٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)» - كما في ((تحفة الأشراف)) (٢ / ٣٧٩) -، وعزاه إليه الذهبي أيضاً في ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٢٩٣)؛ لكن ذكره بلفظ البيهقي الذي فيه ذكر جبريل ، وكأنه من أوهامه؛ إذا صح ما في (( التحفة))! وتبعه على الوهم المعلق عليه ؛ فعزاه لأحمد والحاكم ، وقد عرفت أن روايتهما كرواية النسائي ! وجملة القول : أن حديث الترجمة ضعيف عندي ؛ للجهالة ، والضعف الذي في بعض رواته ، ومخالفة ابن إسحاق لابن الهاد في إسناده ومتنه . وقد وجدت له طريقاً أخرى ، ولكنها واهية أيضاً ، فلا يستشهد بها ؛ يرويه أبو قُرَّةٌ محمد بن حُمَيْدٍ : ثنا سعيد بن تَلِيدِ: ثنا محمد بن فَضَالة عن أبي طاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر عن عمه عبد الله بن أبي بكر قال : ٧٤١ مات سعد بن معاذ مِنْ جُرْح أصابه يوم الخندق شهيداً ، قال : فبلغني أن جبريل عليه السلام نزل في جنازته معتجراً .. الحديث مثله . أخرجه ابن عبد البر في ترجمة ( سعد بن معاذ) من ((الاستيعاب)). قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ فإنه مع كونه بلاغاً من عبد الله بن أبي بكر ، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي ؛ فيما يظهر لي ؛ فإن في الطريق إلیه جمعاً لا يحتج بهم : الأول : عبد الملك بن محمد بن أبي بكر - وهو الحَزْمي -؛ أورده البخاري في ((التاريخ)) (٤٣١/١/٣)، وابن أبي حاتم (٢ /٢ / ٣٦٩) من رواية ابن وهب عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . ويحتمل عندي أنه الذي في ((الميزان)) و (( اللسان)) : . ((عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قال : أن النبي (( ليس في القُبلة وضوء )) . وعنه بقية . قال الدارقطني: عبد الملك ضعيف)). قلت: وهو من طبقة الحزمي هذا، وحديثه في القبلة في (( سنن الدارقطني)) (١ / ١٣٦) معلقاً . الثاني : محمد بن فضالة؛ لم أعرفه ، ويحتمل - على بُعْدٍ - أنه الذي في ((الميزان)) و((لسانه)): ٧٤٢ ((محمد بن فضالة بن الصقر، شيخ شامي. حدث عن هشام بن عمار. قال أبو أحمد الحاكم : فيه نظر)) . وإنما استبعدت أن يكون هو هذا ؛ لأمرين : الأول : أنه متقدم الطبقة على هذا . والآخر: أني أخشى أن يكون اسم ( محمد ) محرفاً من ( المُفَضَّل ) ؛ فقد جاء في ترجمة ( سعيد بن تليد) من (( التهذيب)) أنه روى عن المفضل بن فضالة ، وهو المصري ؛ فإن يكن هو ؛ فهو ثقة . والله أعلم . والثالث : أبو قرة محمد بن حُمَيْدٍ - وهو ابن هشام الرُّعَيني - ؛ ذكره الحافظ المزي فيمن روى عن سعيد بن تليد ، ولم أجد له ترجمة . واعلم أن الكلام على هذا الحديث وإيراده هنا في هذا الكتاب؛ إنما هو من أجل ما فيه من ذكر جبريل واعتجاره بعمامة الإستبرق . وإلا؛ فجملة: ((اهتز العرش)) منه صحيحة، جاءت من وجوه كثيرة متواترة ؛ كما قال ابن عبد البر، والذهبي، وبعضها في ((الصحيحين))، فانظر: ترجمة سعد في (( سير النبلاء))، و((فتح الباري)) (٧ / ١٢٣ - ١٢٤)، و ((الصحيحة)) (١٢٨٨)، و((الإرواء)) (٣ / ١٦٦ - ١٦٧)، و ((مختصر الشمائل)) (٣١/ ١٦)، و ((الظلال)) (١ / ٢٤٧ - ٢٤٨ ). ٥٤٣٩ - (سُئلَت اليهودُ عَنْ موسى؟ فأكثروا [ فيه ] وزادوا ونَقَصُوا؛ حتى كفروا . وسُئلَتِ النصارى عَنْ عيسى ؟ فأكثروا فيه وزادوا ونَقَصُوا ؛ حتى كفروا . ٧٤٣ وإنه سيفشُو عني أحاديثُ ، فما أتاكم من حديثي ؛ فاقرأوا كتابَ الله واعتبروه ، فما وافقَ كتابَ الله ؛ فأنا قُلْتُهُ ، وما لم يوافقْ كتابَ الله ؛ فلمْ أَقُلُهُ ) . منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٢ / ٣١٦ / ١٣٢٢٤) : حدثنا علي بن سعيد الرازي : ثنا الزبير بن محمد بن الزبير الرهاوي : ثنا قتادة ابن الفُضَيْل عن أبي حاضر عن الوَضِين عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم مسلسل بالعلل : ١ - الوضين: هو ابن عطاء الدمشقي؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق سيِّئ الحفظ ، ورمي بالقدر. من السادسة)). ٢ - أبو حاضر؛ أورده ابن أبي حاتم في ((الكنى)) (٤ / ٢ / ٣٦٢) برواية قتادة بن الفُضَيل عنه ، وقال عن أبيه : ((مجهول)). وكذا في ((الميزان)) و ((اللسان)). ثم أوردوا ثلاثتهم في ((الأسماء))، فقالوا - واللفظ للأول -: ((عبد الملك بن عبد ربه بن زيتون أبو حاضر . روى عن رجل عن ابن عباس . روى عنه عيسى بن يونس)) . : ونحوه في (( التاريخ الكبير)) للبخاري (٣ /١ / ٤٢٤) ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعدیلاً . ٧٤٤ وأما الذهبي ؛ فقال : (( عبد الملك بن عبد ربه الطائي عن خلف بن خليفة وغيره ، منكر الحديث ، وله عن الوليد بن مسلم خبر موضوع ، وله عن شعيب بن صفوان » ! قلت : والظاهر أن هذا غير الذي ترجم له ابن أبي حاتم والبخاري ؛ فإنه متأخر عنه ، وليس هو - بالتالي - أبا حاضر هذا الذي روى عن الوضين ؛ للسبب نفسه . ولكن هل هو ابن زيتون أبو حاضر ؟ صنيع ابن أبي حاتم يدل على الفرق بينهما ؛ بترجمته لكل منهما . وخالفه الحافظ المزي ؛ فذكره في شيوخ قتادة بن الفضيل ، وفي الرواة عن الوضين : عبد الملك بن عبد ربه أبو حاضر. فالله أعلم . وقد تبعه على ذلك الهيثمي ، فأعل الحديث به ؛ فقال في (« مجمع الزوائد )) ( ١ / ١٧٠) : ((رواه الطبراني في (( الكبير))، وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه ، وهو منكر الحديث )) ! ولكنه لفق بين ما ذهب إليه المزي، وبين قول الذهبي في الطائي: ((منكر الحديث)) . وقد عرفت أن أبا حاضر هذا غير الطائي ، وأنه مجهول ؛ كما قال أبو حاتم ، وتبعه الذهبي والعسقلاني ؛ فهو غير عبد الملك بن عبد ربه الطائي الذي قال فيه الذهبي: ((منكر الحديث)) . والله أعلم . ٣ - قتادة بن الفضيل؛ قال أبو حاتم : ٧٤٥ (( شيخ)). وذكره ابن حبان في (( الثقات)). وروى عنه جمع ، ومع ذلك قال فيه الحافظ : ((مقبول))! يعني: عند المتابعة ، وإلا ؛ فلين الحديث . ٤ - الزبير بن محمد بن الزبير الرّهاوي ؛ قد ذكروه في الرواة عن قتادة بن الفضيل ، ولكني لم أجد له ترجمة . والشطر الثاني من الحديث ؛ قد نص كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه من وضع الزنادقة، وقد ذكرت طرفاً منه في الرد على (( منهاج الصالحين)) للمدعو ( عز الدين بليق ) ، رقم الحديث (٢٤٧). ٥٤٤٠ - ( يا معاذُ! إذا كانَ في الشتاءِ؛ فَغَلِّسْ بالفَجْر، وأَطل القراءةَ قَدْرَ ما يُطِيقُ النّاسُ ولا تُمِلَّهُم. وإذا كان الصَّيْفُ فأسْفِرْ بالفَجْرِ ؛ فإنَّ الليلَ قصيرٌ ، والناسُ ينامونَ ، فأمْهِلْهُم حتَّى يُدْرِکوا ) . موضوع. أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َ ال)) ( ص ٧٥ - النهضة )، وعنه البغوي في (( شرح السنة)) (٢ / ١٩٨ / ٣٥٦)، والديلمي في ((مسنده)) (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طريق يوسف بن أسباط : ثنا المنهال بن الجراح عن عبادة ابن نُسَيِّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله فيه إلى اليمن فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد موضوع ، ومتن منكر ، والمتهم به : المنهال بن الجراح - وهو ٧٤٦ الجراح بن المنهال أبو العَطُوف -، قلب اسمه يوسف بن أسباط الضعيف وغيره . وقد أورده - أعني: الجراح هذا - ابن حبان في ((الضعفاء))، وقال (١ / ٢١٨): (( كنيته أبو العطوف ، وبه يعرف ، وكان رجل سوء؛ يشرب الخمر ، ويكذب في الحديث )) . وقال الدارقطني : ((متروك)). وضعفه آخرون . كان ثم إن الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة المتفقة على أن النبي يصلي الفجر بغَلَسٍ؛ وهي مخرجة في ((الإرواء)) (١ / ٢٧٨ - ٢٨١). وقد تابعه على الشطر الأول منه محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي به في حديث له طويل . أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٠ / ٦١٨). ومحمد بن سعيد هذا : هو الشامي المصلوب في الزندقة ، كذبوه . وقال ابن عساكر : (( وقد روي هذا من وجه آخر أتم من هذا، بإسناد أشبه منه)). ثم ساقه من طريق البغوي : حدثني السَّرِيُّ بن يحيى أبو عُبَيْدة التميمي : نا سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لُوْذان الأنصاري السلمي - وكان فيمن بعثة النبي ﴾ مع عمال اليمن -، فقال :... فذكر الحديث بطوله ، وفيه الحديث بشطريه . ٧٤٧ وقد قال الحافظ في ترجمة (عبيد) هذا من (( الإصابة)): (( ذكره البغوي وغيره في الصحابة ، وقال ابن السكن : يقال : له صحبة ، ولم یصح إسناد حديثه . وأخرج هو ، والبغوي ، والطبري من طريق سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد ... )) . قلت : فذكر طرفه الأول من الحديث الطويل . وفي إسناد هؤلاء الثلاثة ( سيف بن عمر) ، وليس له ذكر في رواية ابن عساكر عن البغوي ؛ فإما أن تكون رواية أخرى للبغوي ، لم تتيسر للحافظ ، أو أنه لم يقف عليها ، أو أن في إسنادها عند ابن عساكر شيئاً من الخطأ أو السقط . والله أعلم . وعلى كل حال ؛ ففي الإسناد عندهم جميعاً: ( يوسف ) والد ( سهل ) - وهو يوسف بن سهل(١) بن مالك الأنصاري -، كذا ساقه المزي في ترجمة ( سيف بن عمر ) ، وقد ذكر في شيوخه : ابنه هذا ( سهلاً) ، وهو ثقة ؛ بخلاف أبيه ( يوسف بن سهل ) ؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من المراجع ، حتى ولا في « ثقات ابن حبان» ! وأما ( سيف بن عمر ) ؛ فمعروف ؛ لكنه متهم بالوضع ؛ قال الذهبي في (( المغني)) : ((له تواليف، متروك باتفاق)). (١) في أصل الشيخ - رحمه الله -: ((سهيل)). (الناشر). ٧٤٨ بخلاف السري بن يحيى ؛ فإنه صدوق ؛ كما قال ابن أبي حاتم . وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٨ / ٣٠٢) . ٥٤٤١ _ (إنّ اللهَ عز وجل يقول : أَنْتَقِمُ مِمَّن أُبْغِضُ بِمَنْ أُبْغِضُ ، ثُمَّ أَصَيِّرُ كُلّ إِلى النَّارِ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط )) (رقم ٣٥٠٠ - بترقيمي) عن أحمد بن بكر البَالِسِيِّ قال: نا عروة بن مروان الرَّقِّيُّ قال: نا معتمر بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن ابن المنكدر إلا الحجاج ، ولا عن الحجاج إلا معتمر، تفرد به عروة بن مروان )) . قلت : وهو ضعيف ؛ قال الدارقطني : ((كان أميّاً ، ليس بالقوي في الحديث )). والحجاج بن أرطاة مدلس ، وقد عنعنه . والبالسي ضعيف ؛ كما قال الدارقطني . وقال ابن عدي : ((روى مناكير عن الثقات)). وأما الأزدي؛ فقال: (( كان يضع الحديث )) . وفي مقابله ابن حبان؛ فإنه ذكره في (( الثقات)) ؛ ولكنه قال : ((كان يخطئ)). ٧٤٩ وبه وحده أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٧ / ٢٨٩): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أحمد بن بكر البالسي، وهو ضعيف))! قلت : وإعلاله بمن فوقه ممن ذكرنا أولى ؛ فإن كلام الطبراني يشعر أنه لم يتفرد به . والله أعلم . ٥٤٤٢ - ( قال ربُّكم: ابنَ آدم! أَنْزَلْتُ عليك سَبْعَ آيَاتٍ ، ثلاثٌ لِي، ءُ وثلاثٌ لك، وواحدة بيني وبينَكَ: فأمَّا التي لي؛ ف ﴿ الحمدُ لله ربِّ العالمين . الرحمن الرحيم. مالكِ يوم الدين﴾، [ والتي بيني وبينك ]: إياك نعبد وإياك نستعين﴾؛ منك العبادةُ وعليَّ العونُ لك. وأما التي لك: ﴿اهدنا الصراطَ المستقيمَ. صراط الذين أنعمتَ عليهم. غير المغضوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ ﴾ ). ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في « الأوسط)) ( رقم ٦٥٤٧ - بترقيمي) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أُبَيَّ ابن كعب قال : قرأ رسول الله عَ ليه فاتحة الكتاب ؛ ثم قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته ابن أرقم هذا؛ فإنه متروك ؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف))، والهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١١٢)، وبه أعله . ثم إن في متنه نكارة ؛ فقد صح بلفظ : (( قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ؛ ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله : حمدني ٧٥٠ عبدي ... )) الحديث. رواه مسلم، وأبو عوانة في ((صحيحيهما)) وغيرهما ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٥٠٢). ( تنبيه ): ما بين المعكوفتين سقط من الأصل ، ويظهر أنه سقط قديم ؛ فإنه كذلك في ((المجمع)) برواية ((الأوسط))، وقد استدركته من ((الدر المنثور)) (١ / ٦)، و((الجامع الكبير)) (١ / ٥٩٩)؛ لكن وقع فيه: (طب ) ؛ أي : الطبراني في ((الكبير))! والظاهر أنه خطأ من الناسخ ؛ فإنه ليس فيه . ٥٤٤٣ - (كان يقولُ عند الكرْب: لا إله إلا اللَّهُ العظيمُ الحليمُ ، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيم ، لا إله إلا الله ربَّ السماوات وربّ العرشِ الكريم، اللهمّ! اصرف [عني] شَرَّهُ. وفي رواية : شَرّ فلانٍ) . منكر بزيادة الصرف. أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) ( ص ١٠٣ - التازية ) من طريق عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة قال : حدثني راشد أبو محمد عن عبد الله بن الحارث قال : سمعت ابن عباس يقول : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : راشد هذا - وهو ابن نَجِيح الحِمَّاني - قال أبو حاتم : (( صالح الحديث)) . وذكره ابن حبان في « الثقات)» ، وقال : (( ربما أخطأ)). ولخص هذا الحافظ ، فقال: ((صدوق ، ربما أخطأ)). ٧٥١ والأخرى: عبد الملك بن الخطاب؛ ذكره ابن حبان في (( الثقات)). وقال ابن القطان : ((حاله مجهولة)). وقال الحافظ في (( التقريب)): (( مقبول)). قلت : فهو العلة . ولا يقويه أنه رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠ / ٣٨٦ / ١٠٧٧٢) عن خالد ابن يوسف السَّمْتِيِّ: ثنا أبي عن راشد بن نجيح ( الأصل : ابن أبي نجيح !) به . والزيادة له ؛ وكذا الرواية . وهذا إسناد أشد ضعفاً من الذي قبله ، وآفته يوسف هذا؛ فقال الذهبي في ترجمة ابنه خالد : (( أما أبوه فهالك ، وأما هو فضعيف)). والحديث صحيح محفوظ من طريق أخرى عن ابن عباس به ، دون قوله : (( اللهم! اصرف عني شره .. )). فقد أخرجه البخاري (٦٣٤٦، ٧٤٢٦)، وفي ((المفرد)) أيضاً؛ ومسلم (٨ / ٨٥)، والترمذي (٣٤٣١) - وصححه -، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤١٤ / ٦٥٢ - ٦٥٣)، وابن ماجه (٣٨٨٣)، والطيالسي (٢٦٥١)، وأحمد (٢٢٨/١، ٢٥٤، ٣٣٩، ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (١٠ / ١٩٦ / ٩٢٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢ / ١٥٨) وفي ((الدعاء)) (٢/ ١٢٧٤ / ١٠٢٣، ١٠٢٤) من طريق أبي العالية عن ابن عباس به دون الزيادة . ٧٥٢ فهي منكرة . فيتعجب من الحافظ كيف سكت عليها في ((الفتح)) (١١ / ١٤٧)؛ وقد ذكرها من طريق (( الأدب المفرد ))؟! وزاد أحمد والطبراني والنسائي: ثم يدعو . وسنده صحيح . ٥٤٤٤ _ (بينا أنا جالسٌ؛ إذْ جاءَ جبريلُ، فوكَزَ بين كتفَيَّ، فقمتُ إلى شجَرةٍ مثلٍ وكَرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ في إحداهما ، وقعدتُ في الأخرى ، فسمَتْ فارتفعتْ؛حتى سَدَّتِ الخافقَيْنِ ؛ وأنا أقلِّب بصري ، ولو شئت أن أمسَّ السماءَ لَمَسسْتُ ، فنظرتُ إلى جبريل كأنه حِلْسٌ لاطئ ، فعرفتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللهِ عليَّ، وفَتَحَ لي بابينِ مِنْ أبوابِ الجنةِ ، ورأيتُ النورَ الأعظمَ، وإذا دون الحجاب رَفْرَفُ الدُّرِّ والياقوت ، فَأَوْحَى إلي ما شاءَ أن يُوحِيَ ) . ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في (( التوحيد)) ( ص ٢٠٩ - ٢١٠ - مكتبة الكليات الأزهرية )، وابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ١٧١)، والبزار في (مسنده)) (١ / ٤٧ / ٥٨)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٩٩ / ٥٩ - مجمع البحرين )، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٣١٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ١٠٩ - هندية) من طريق الحارث بن عُبَيْدِ الإِيادي عن أبي عمران الجَوْني عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال أبو نعيم مضعَّفاً : (( غريب ، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران ، تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة)). ٧٥٣ قلت: قال الذهبي في (( الكاشف )) : ((ليس بالقوي، وضعفه ابن معين)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق يخطئ)). قلت : ولم يصرح أحد بتوثيقه . ومع ذلك ؛ رجح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله توثيقه ، وقد رددت عليه في (( شرح الطحاوية)) ( ص ٣٤٨ - الطبعة السادسة ). ومما يؤكد ضعفه : أنه خالفه حماد بن سلمة ؛ فقال : أخبرنا أبو عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي - زاد بعضهم - عن أبيه قال : قال رسول الله : ... فذكره . أخرجه البيهقي هكذا بالزيادة ، وعلقه قبيل ذلك بدونها . وهكذا رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ١٩٤)، وكذا ابن المبارك في ((الزهد))، والحسن بن سفيان في ((مسنده)) - كما في (( اللسان)) -، وقال : (( وجزم البخاري وابن أبي حاتم والعسكري وابن حبان [ يعني في ((الثقات)) (٣ / ٢٣٤)] بأنه مرسل)). وذكر نحوه في ترجمة محمد بن عمير هذا من (( الإصابة )) ، وقال : ((قال ابن منده: ذُكِرَ في الصحابة ، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية)). ثم قال الحافظ : (( وأما أبوه : فلا أدري هل له إدراك أم لا؟ فإني لم أجد أحداً من صنف في الصحابة ذكره ، وأَخْلِقْ به أن يكون أدرك العهد النبوي )) ! ٧٥٤ وأقول : نعم ؛ لو صح ذكره في الإسناد ؛ ولكن الظاهر أنه شاذ لا يصح ؛ كما يشعر بذلك إعلال الأئمة إياه بالإرسال ، وعدم ذكره في روايتهم - إلا البيهقي - على ما في ثبوتها في كتابه من الشك كما سبقت الإشارة إليه . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٤٤٥ - ( اعْمُمْ ولا تَخُصَّ؛ فإنَّ بَيْنَ الخُصوصِ والعموم كما بَيْنَ مے السَّماءِ والأرضِ ) . ضعيف. أخرجه الديلمي في (( مسند الفردوس)) (٢ / ١ / ١٤) من طريق الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن علي بن جرير الخراساني عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال : مَرَّ رسول الله عَ ليه وأنا أقول: اللهم ! ارحمني ، فضرب بيده بين كتفي فقال :... فذكره . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ مترجمون في (( التهذيب))؛ غير علي بن جرير الخراساني؛ والظاهر أنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١/ ١٧٨ ) : ((علي بن جرير الباوَرْدي، روى عنه .. (بياض ). سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق )) . فإن ( الباوردي ) نسبة إلى ( أبيورد )؛ وهو بلد بـ ( خراسان )، كما في (( معجم البلدان )) وغيره ، ولم أجد له ترجمة في غير المصدر المذكور ، وهي غير كافية ؛ لجهالة من روى عنه ، فهو شبه المجهول عندي ، لا سيما وقد خولف في إسناده . ٧٥٥ فأخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٣ / ١٣٠) من طريق العَيْشِيِّ: ثنا حماد بن سلمة : ثنا ثابت عن عمرو بن شعيب : أن النبي ◌َ﴿ أتى على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد خرج لصلاة الفجر؛ وعلي يقول : اللهم! اغفر لي وارحمني ، اللهم ! تب علي . فضرب النبي علی منکبه ، وقال : ... فذكره ، دون قوله : (( ولا تخص)) . وكذا رواه أبو داود في (( المراسيل))؛ كما ذكره البيهقي عقبه ، وهو في النسخة المطبوعة من ((المراسيل)) ( ص ١١ - ١٢)؛ لكنها مختصرة من الأسانيد وبعض المتون ؛ كما تبين لنا بالمراجعة ، فلم نعرف هل هو من طريق العيشي هذا أم غيره ؟ ! وبالجملة ؛ فالصواب في الحديث أنه مرسل عمرو بن شعيب ، أخطأ الخراساني في وصله عن علي؛ لأن العيشي - وهو عبيد الله بن محمد - ثقة اتفاقاً . ثم إن المتن منكر مخالف لكثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت عن النبي في أدعيته؛ فإنها بصيغة الإفراد، حتى في الصلاة. ومنها قوله تعَّه بين السجدتين : (( اللهم ! اغفر لي، وارحمني، واجبرني ، وارفعني، واهدني، وارزقني)). انظر كتابي ((صفة الصلاة))، والرد على ( عز الدين بليق )؛ وقد أورد هذا الحديث في كتابه الذي سماه (( منهاج الصالحين))! وإنما هو منهاجه هو؛ لجهله ٧٥٦ بالشريعة ، وكثرة الأحاديث الضعيفة فيه والموضوعة والمنكرة ، وقد جاوزت الأربع مئة حديث في ردي المشار إليه ، وهذا منها برقم ( ١٦٨ ). وقد أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) (١ / ١٢٤) من رواية الديلمي وأبي داود والبيهقي مرفوعاً . ثم ذكره (٣ / ١٦٠) في مسند علي من رواية الديلمي كما تقدم! ومعلوم أن ما عزاه إليه ضعيف ، يكفي ، مجرد العزو إليه عن بيان ضعفه ؛ كما نص عليه في المقدمة . ٥٤٤٦ - ( دُثْرَ مكانُ البَيْتِ ، فلمْ يَحُجَّ هودٌ ولا صالحٌ؛ حتَّى بَوَّأَهُ اللهُ لإبراهيم ) . ضعيف جدّاً. أخرجه أبو إسحاق الحربي في (( المناسك)) ( ص ٤٨٢) من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : دثر ... إلخ. قال عروة : قلت لعائشة: عن رسول الله قالت : عن رسول الله . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ إبراهيم وأبوه محمد متروكان ، مترجمان في ((الميزان))، و((اللسان))، وغيرهما. ومحمد هذا: هو الذي بمشورته جُلد الإمام مالك؛ كما هو مصرح به في (( التاريخ الكبير)) للبخاري (١ /١ /١٦٧)، و((الصغير)) أيضاً (ص ١٩٠)، و((الضعفاء)) لابن حبان (٢ / ٢٦٤) وغيرها . لكن وقع مثله في ترجمة ابنه إبراهيم من ((الميزان)) و ((اللسان))! ٧٥٧ فالظاهر أنه خطأ . والله أعلم . والحديث ؛ أورده الذهبي - ثم العسقلاني - في مناكير إبراهيم هذا . ٥٤٤٧ - (لا تَكُنْ فَتَّاناً، ولا مُخْتالاً، ولا تاجراً إلاَّ تاجرَ خَيْر؛ فإنّ R أولئكَ المسبوقونَ فِي العَمَلِ ) . ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٩٦): حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنونه أهل البصرة : أبو المودع ، وأهل الكوفة يكنونه بـ: أبي محمد ، وكان من هُذَيل - عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به . وفيه قصة . وأخرجه أحمد (١ / ٨٧ ) من طريقين آخرين عن شعبة به ؛ إلا أنه قال في الطريق الأخرى منهما : ( مورع ) - بالراء - بدل ( مودع ) - بالدال -. ثم رواه ابنه عبد الله (١ / ١٣٨) وفي فضائل الصحابة (٢ / ٧١٧ / ١٢٣٠) من طريق ثالثة عن شعبة ، وفيه : ( أبو المورع ) - بالراء أيضاً .. وكذلك أعاده أحمد (١ / ١٣٩ ) من الطريق الأخرى . ثم رواه عبد الله من طريق حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ عن أبي محمد الهُذَلِي عن علي . قلت : وأبو محمد هذا - أو أبو المودع ، أو أبو المورع ، وقيل : أبو المروع -؛ قال الحسيني : ((مجهول))؛ كما في (( التعجيل))؛ وقال الذهبي في كنيته الأولى والثالثة: ٧٥٨ ((لا يعرف)). قلت : وذلك ؛ لأنه لم يرو عنه غير الحكم بن عتيبة . وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٧٣) - بعدما عزاه لأحمد وابنه - : ((ولم أجد من وثقه ، وقد روى عنه جماعة)). فهو خطأ، قلَّده فيه الشيخ المناوي في (( الجامع الأزهر)) (٣ / ١٠٧ / ١)؛ يتبين ذلك لكل من رجع إلى ترجمته في (( تعجيل المنفعة)). هذا؛ ويغلب على ظني أنه ثعلبة بن يزيد المترجم في (( التهذيب))؛ فقد رأيت الحديث في ((طبقات الأصبهانيين)) لأبي الشيخ ( ص ٢٣٣ - ظاهرية ) من طريق أبان بن تغلب عن الحكم بن عتيبة عن ثعلبة بن يزيد عن علي بن أبي طالب به دون الاستثناء . وكذا رواه الطحاوي في ((المشكل)) (٣ / ١٥) بالاستثناء . ويؤيد ذلك : أن ثعلبة هذا كوفي يروي عن علي ، وعنه الحكم وغيره ؛ قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٠٧) : (( كان غالياً في التشيع ، لا يحتج بأخباره التي ينفرد بها عن علي)). ثم تناقض فأورده في (( الثقات)) (٤ / ٩٨ - دائرة المعارف) من روايته عن علي ، وعنه حبيب بن أبي ثابت! وقال الحافظ المزي في ((التهذيب)) (٤ / ٣٩٩ - الرسالة ) : (( قال البخاري : في حديثه نظر ، لا يتابع في حديثه . روى له النسائي في ٧٥٩ ((مسند علي)) وقال: ثقة)). واعلم أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد حسّن إسناد الحديث في تعليقه على ((المسند)) (٢ / ٦٩)؛ مع أنه نقل قول الذهبي المتقدم في أبي محمد: (( لا يعرف))! ولكنه عقب عليه بقوله : (( وأنا أرى أن التابعين على الستر والثقة حتى نجد خلافهما)) !! قلت: وعلى هذا جرى في كثير من أحاديث ((المسند))! وهو توسع غير محمود عندي ؛ لأن النفس لا تطمئن لكون التابعي أيّاً كان على الستر والثقة ؛ لأننا نخشى في روايته غير اتهامه في نفسه ، وهو احتمال أن يكون ضعيفاً في حفظه ، فلو أنه اشترط إلى ذلك أن يكون معروفاً برواية جمع من الثقات عنه ، ولم يتبين في حديثه ما يضعف به من الخطأ والمخالفة للثقات ؛ لكان مقبولاً . والله أعلم . ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ٩٠/٣٩) من طريق أبان بن تغلب به ؛ إلا أنه قال : ثعلبة بن يزيد ، أو يزيد بن ثعلبة ... وذكر الاستثناء ، ثم قال : (( وهذا خبر - عندنا - صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح ، وذلك ؛ أنه خبر لا يعرف لبعض ما فيه مخرج عن علي عن النبى ـي* يصح إلا من هذا الوجه . وأخرى : أن في إسناده شكّاً فيمن حدث عن علي رحمة الله عليه ؛ أثعلبة بن يزيد هو أم يزيد بن ثعلبة ؟ والثالثة : أن الذي فيه من ذكر ( التاجر ) إنما روي عن علي موقوفاً عليه من كلامه غير مرفوع إلى النبي ﴿ُ، وبخلاف اللفظ الذي فيه )) ! ٧٦٠