Indexed OCR Text

Pages 661-680

بَصَرِهِ، وضَمَّنْتُ السماءَ والأرضَ رزْقَهُ، وكنتُ لهُ مِنْ وراءِ تجارةٍ كلٌّ
ہے
تاجرٍ) (١) .
ضعيف جدّاً . أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٢٧١٩ ) : حدثنا
عُبَيْدُ بن كَثِيرِ التَّمَّار: ثنا محمد بن الجُنَيْدِ : ثنا عياض بن سعيد الثُّمالي عن
عيسى بن مسلم القُرَشي عن عمرو بن عبد الله بن هند الجَمَلِيِّ عن ابن عباس
قال : قال رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً مظلم ؛ فإن ما بين ابن عباس والشيخ التمار؛ لم
أجد لهم ترجمة ، وقال الهيثمي ( ١٠ / ٢٧٠) :
((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت : الشيخ التمار متروك الحديث ؛ كما قال الأزدي والدارقطني . وقال ابن
حبان :
((أدخلت عليه نسخة مقلوبة)).
قلت : فهو آفة الحديث ؛ فما كان للهيثمي أن يغفل عنه !
٥٣٩٧ - ( يا جاريةُ! هذه صفةُ المؤمنين حقّاً، لو كان أبوكِ ( يعني :
حاتماً الطائيَّ) مُسْلماً؛ لترحَّمْنا عليه! خلُّوا عنها؛ فإنّ أباها كان يُحِبُّ
مكارمَ الأخلاق ، واللّهُ يُحِبُّ مكارم الأخلاق ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ( باب وفد طَيِّئ - من المجلد
الثاني - مخطوطة الأوقاف الحلبية )، وعنه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٤ /
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((ينظر (١٧٧٥) من ((الضعيفة)))).
(الناشر) .
٦٦١

١/٣٢ و١٩ /٢٢٣ /١) عن أبي سعيد عُبَيد بن كَثِير بن عبد الواحد
الكوفي : حدثنا ضِرار بن صُرَد قال : حدثنا عاصم بن حُمَيد عن أبي حمزة
الثُّمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كُمَّيْلٍ بن زياد النَّخَعِي قال : قال علي
ابن أبي طالب :
لما أتي بسبايا طَيِّئٍ وقفت جارية [ حَمْراءُ، لَعْسَاء، دَلْفَاءُ، عَيْطَاءُ، شَمَّاءُ
الأنف ، معتدلة القامة والهامة، دَرْمَاءُ الكعبين، خَدْلةُ الساقَيْنِ ، لَفَّاءُ الفَخِذَينِ ؛
سے
خَمِيصَةُ الْخَصْرِين، ضامِرةِ الكَشْحَيْنِ ، مَصْقُولةُ المَتْنَيْنِ .
قال: فلما رأيتها أُعجبت بها ، وقلت: لأطلبن إلى رسول الله [ أن ] يجعلها في
فَيْئِي، فلما تكلمتْ؛ أُنسيت جمالها من فصاحتها ](١) ؛ فقالت: يا محمد ! إن
رأيت أن تخلِّيَ عنا ، ولا تُشْمِتْ بنا أحياء العرب ؛ فإني ابنة سيد قومي ، وإن أبي
كان يحمي الذِّمَارِ ، وَيَفُكُّ العانيَ ، ويُشبع الجائعَ ، ويكسو العاريَّ ، ويَقْرِي الضَّيْفَ ،
ويُطْعِمُ الطعامَ ، ويُفْشِي السلامَ ، ولم يَرُدَّ طالبَ حاجةٍ قطُّ! أنا ابنة حاتم طَيِّئٍ .
# :... فذكره .
فقال النبي
فقام أبو بردة بن نِيَارِ فقال: يا رسول الله ! تحب مكارم الأخلاق ؟ فقال رسول
:
الله
(( والذي نفسي بيده! لا يدخل أحد الجنة إلا بحسن الخلق)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً، وله علل :
الأولى: جهالة عبد الرحمن بن جندب ؛ أورده الحافظ في ((اللسان))، وقال:
(١) ما بين المعكوفتين من ((تاريخ ابن كثير)) (٥ / ٦٧)؛ لأن مسودتي التي نقلت منها
الحديث وتخريجه ؛ كنت اختصرت هذا القدر منها .
:
٦٦٢

(( مجهول)).
الثانية : أبو حمزة الثُّمَالي - واسمه ثابت بن أبي صفية -؛ قال الحافظ في
(( التقريب )) :
(( ضعيف رافضي)) .
الثالثة : ضِرَار بن صُرَد ؛ قال الحافظ :
(( صدوق له أوهام)) .
الرابعة : عبيد بن كثير - وهو التمار ، شيخ الطبراني في الحديث المتقدم قبله -،
وهو ضعيف جداً كما عرفته .
وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير بقوله عقب الحديث :
((هذا حديث حسن المتن ، غريب الإسناد جدّاً، عزيز المخرج))!
وأما تحسينه لمتنه ؛ فالظاهر أنه يعني: الحُسْنَ اللغوي ، لا الاصطلاحي؛ أي : من
حيث المعنى ، ولعله عنى المقدار المرفوع منه فقط ، وإلا ؛ فَيَدُ الصنع والوضع ظاهرة
فيه عندي ، لا سيما في وصف علي رضي الله عنه للجارية ، كما لو كان رآها عارية
أمام النبي ﴿﴿! وإلا ؛ فمن أين له أن يصفها بقوله :
( خدلة الساقين ) ؛ أي : متلئة الساقين ؟ ! بل قوله :
( لَفَّاء الفخذين )؛ أي : سَمِينتهما، بحيث تدانيا من السَّمَنِ ؟! وقوله :
(خميصة الخصرين ) ؛ أي : ضامرة الخصرين ؟ ! وقوله :
( ضامرة الكشحين ) ؛ وكأنه تفسير لما قبله ؛ فإن الكشح ما بين الخاصرة
٦٦٣

والضلوع ؟ ! وقوله :
( مصقولة المتنين ) ؛ أي : ناعمة المنكبين ؟!
ومعنى ( حمراء ) : البيضاء أو الشقراء ، ومنه الحديث الموضوع :
(( خذوا نصف دينكم عن الحُمَيْراء )) ؟! وقوله :
( لَعْسَاءُ ) ؛ أي : باطن شفتها أسود؟! وقوله :
( دلفاء ) ؛ أي : تمشي رويداً ، وتقارب الخطى من سمنها ؟! وقوله :
( عيطاء ) ؛ أي : طويلة العنق ؟! وقوله :
( درماء الكعبين )؛ أي : غطاهما اللحم والشحم ، حتى لم يَبِنْ لهما حجم ؟!
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قد ساق الحديث في (( تخريج المختصر)) ( ق ٤٥ /
١ - ٢) من طريق البيهقي به ؛ واقتصر على تضعيفه بقوله : .
((هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في ((الإكليل)) هكذا، والبيهقي في
((الدلائل)) من طريقه ... ))!
ولم یبین علله ! !
٥٣٩٨ - (إذا رأيتَ مِنْ أخيك ثلاثَ خصال؛ فارْجُهُ: الحياءُ ،
والأمانةُ ، والصدقُ. وإذا لم تَرَها مِنْهُ ؛ فلا تَرْجُهُ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عدي في مقدمة (( الكامل)) ( ص ٢٥٢ - طبع
بغداد ) من طريق أبي زهير قال : ثنا رِشْدين بن كُرَيب عن أبيه عن ابن عباس
مرفوعاً . وقال :
٦٦٤

(( لم نكتبه إلا بهذا الإسناد )).
قلت : وهو ضعيف جدّاً؛ رشدين هذا؛ قال أحمد ، والبخاري :
(( منكر الحديث)).
وضعفه جماعة. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٣٠٢):
(( كثير المناكير ، يروي عن أبيه أشياء ليست تشبه حديث الأثبات عنه ، كان
الغالب عليه الوهم والخطأ )) .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الصغير)) للديلمي أيضاً .
وقد ذكر المعلق على (( ابن عدي)) - الأستاذ السامرائي - أنه في (( مسند
الفردوس)) ( مخطوط ورقة ٢٣ - تسديد القوس ) .
ونقل عن العلائي أنه قال في رشدين: ((ضعيف)). لكن وقع في نقله :
( راشد )، وكذلك وقع في المقدمة! وهو من الأخطاء المطبعية الكثيرة والكثيرة
جدّاً ، التي وقعت في مطبوعته هذه ، والظاهر أنه لم يقم هو بنفسه على تصحيح
تجاربها . والله أعلم .
٥٣٩٩ - ( يَجِيء يومَ القيامة ناسٌ مِنَ المسلمينَ بذُنوبٍ أمثال الجبالِ ،
فَيَغْفِرُها الله لهم، ويضعُها على اليهودِ والنَّصارى ... فيما أحسبُ)(١).
شاذ. أخرجه مسلم (٨ / ١٠٥) من طريق شداد أبي طلحة الرَّاسِبِيِّ عن
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن فى أصله: ((مضى (١٣١٦))).
قلت : لكن هنا فوائد ليست هناك . (الناشر) .
٦٦٥

عطارة قال :... فذكره. قال أبو
غَيْلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه عن النبي
روح : لا أدري من الشك ؟!
أورده شاهداً لما ساقه من قبل من ثلاثة طرق عن أبي بردة بلفظ :
((إذا كان يومُ القيامة؛ دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديّاً أو نصرانياً،
فيقول : هذا فكَاكُك من النار )) .
هذا لفظ طلحة بن يحيى عن أبي بردة . ولفظ عون وسعيد بن أبي بردة :
(( لا يموت رجل إلا أدخل الله مكانه النار يهودياً أو نصرانياً)).
قلت : وهذا أخرجه أحمد (٤ / ٣٩١، ٣٩٨) - عنهما -، والطيالسي (٤٩٩)
- عن سعيد وحده -. وتابعهما عمارة القرشي: عند أحمد (٤ / ٤٠٧).
وأما لفظ طلحة بن يحيى ؛ فأخرجه أحمد أيضاً (٤ / ٤١٠)، وأبو نعيم في
((أخبار أصبهان)) (٢ / ٨٠).
وقد تابعه عليه بريد - وهو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري - :
عند أحمد ( ٤ / ٤٠٢ ) .
وتابعه أيضاً محمد بن المنكدر ، ومعاوية بن إسحاق : عنده (٤ / ٤٠٧ - ٤٠٨).
وعبد الملك بن عمير: عند ابن عساكر بنحوه، وتقدم لفظه في (( الصحيحة ))
برقم (١٣٨١) .
قلت : وطلحة بن يحيى وإن كان فيه كلام من قبل حفظه ؛ حتى قال الحافظ فيه :
((صدوق يخطئ))!
٦٦٦

فحديثه قوي بهذه المتابعات الكثيرة ، لا سيما وله شاهد من حديث أنس ،
ذكرته تحت الرقم المذكور، فالحديث بهذين اللفظين صحيح .
وأما اللفظ الأول ؛ فهو منكر أو شاذ على الأقل ؛ لأنه تفرد به الراسبي ، وهو وإن
كان وثقه أحمد وغيره ؛ فقد ضعفه شيخه عبد الصمد بن عبد الوارث . وقال العقيلي :
(( له غير حديث لا يتابع عليه)) . وقال ابن حبان :
(( ربما أخطأ)). وقال الدارقطني:
(( يعتبر به )) . وقال الحاكم أبو أحمد :
(( ليس بالقوي عندهم)) .
قلت : فهذه الأقوال تدل على أن الرجل لم يكن قويّاً في حفظه ، وإن كان
صدوقاً في نفسه . ولذلك ؛ لم يخرج له مسلم إلا في الشواهد ؛ كهذا الحديث .
وقال الحافظ في (( التقريب )) :
(( صدوق يخطئ))(١) .
فمثله حديثه مرشح للتقوية بالشاهد والمتابعة ، أو للضعف بالمخالفة كحديث
الترجمة .
وبها أعله البيهقي ، فقال في (( شعب الإيمان)) (١ / ٢٦٦ - ٢٦٧) - بعد أن
(١) وأما قول الذهبي في ((الكاشف)):
(( وثقه أحمد وغيره ، وضعفه من لا يعلم )) !
فأظن أن في العبارة تحريفاً ، وإلا ؛ فكيف يجوز وصف من ضعفه بأنه لا يعلم ، وفيهم جمع من
أهل العلم المعروفين ؟! كما يشير إلى ذلك كلام البيهقي ، وسمينا من عرفنا منهم .
٦٦٧

ساق الحديث الصحيح من الطرق الثلاث عند مسلم وأتبعه بحديث الترجمة -:
(( فهذا حديث شك فيه [ بعض ] رواته ، وشداد أبو طلحة ممن تكلم أهل العلم
بالحديث فيه ، وإن كان مسلم استشهد به في كتابه ؛ فليس هو ممن يقبل منه ما
يخالف فيه ، والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد ، وهو واحد ، وكل واحد ممن
خالفه أحفظ منه ، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه ، مع خلاف ظاهر ما رواه
الأصول الصحيحة الممهدة في أَنْ لا تَزِرُ وازرة وزر أخرى . والله أعلم )) .
قلت : وهذا منه رحمه الله في غاية التحقيق ، وإليه يرجع الفضل في تنبهي
لهذه العلة ، بعد أن كنت أوردت الحديث في (( صحيح الجامع)) برقم ( ٧٨٩١)
اعتماداً مني على الإمام مسلم ، وليس بتحقيقي ؛ اتباعاً للقاعدة الغالبة : أن ما
أخرجه الشيخان أو أحدهما ؛ فقد جاوز القنطرة ، لا سيما والعمر أقصر، والوقت
أضيق من التوجه إلى نقد (( الصحيحين))؛ للتعرف على الأحاديث القليلة التي
يمكن أن تكون معلولة عند العارفين بهذا العلم . بينما مجال نقد أحاديث غيرهما
من كتب السنة واسع جدّاً .
وهذا ما جريت عليه في كل مؤلفاتي ؛ إلا في بعض الأحوال النادرة ، مما جرني
إليه البحث والتحقيق ، أو نبهني على ذلك بعض من سبقني من أهل العلم
والتوفيق ، کهذا الحدیث ، والحمد لله وحده .
من أجل ذلك - وتعاوناً على البر والتقوى - أرجو مِنْ كل مَنْ كان عنده نسخة
من ((ضعيف الجامع الصغير)) أن ينقل إليه هذا الحديث ، والله تعالى أسأل أن يغفر
لنا خطايانا ، وأن لا يؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا ؛ إنه سميع مجيب !
هذا ؛ ومن لم يتنبه لعلة هذا الحديث الإمام النووي رحمه الله ؛ فإنه تأوله
٦٦٨

توفيقاً بينه وبين الأصول التي أشار إليها البيهقي رحمه الله تعالى ؛ ولا حاجة إلى
ذلك كما سبق .
وأما كون الكافر في النار مكان المسلم فيها ، وفكاكاً له منها ؛ فقد جاء بيانه في
قوله ﴿﴿ :
(( ما منكم من أحد إلا له منزلان : منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فإذا
مات فدخل النار؛ ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله تعالى: ﴿أولئك هم
الوارثون ﴾)).
وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ٢٢٧٩).
ونحوه في ((صحيح البخاري)» ( ٦٥٦٩)، وهو من حديث أبي هريرة .
وبه احتج البيهقي على ما ذكرنا من المعنى ، فقال عقبه :
(( ويشبه أن يكون هذا الحديث تفسيراً لحديث الفداء ، فالكافر إذا أورث على
المؤمن مقعده من الجنة ، والمؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار؛ يصير في
التقدير كأنه فدى المؤمن بالكافر . والله أعلم » .
ونحوه في (( شرح مسلم)» للنووي ؛ فراجعه إن شئت .
( فائدة ) : قد أطال الإمام البخاري الكلام في إعلال حديث الفداء الصحيح
هذا بذكر طرقه عن أبي بردة عن أبيه - وقد ذكرت آنفاً بعضها -، ثم ختم ذلك
بقوله (١/١ / ٣٧ - ٣٩):
((والخبر عن النبي عليه في الشفاعة، وأن قوماً يعذبون ثم يخرجون : أكثر
وأبين وأشهر )) !
٦٦٩

ولست أرى فيما ذكره ما يصح أن يعل الحديث به ؛ لأنه ليس صريحاً في نفي
العذاب عن كل مؤمن ، حتى على الرواية التي صدر بها كلامه بلفظ :
(( إن أمتي أمة مرحومة ، جعل عذابها بأيديها في الدنيا))، وقد خرجته في
((الصحيحة)) (٩٥٩)! ولذلك؛ قال البيهقي في الرد عليه - بعد أن ذكر خلاصة
کلامہ ـ:
(( والحديث قد صح عند مسلم وغيره رحمهم الله من الأوجه التي أشرنا إليها
وغيرها ، ووجهه ما ذكرناه ، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة ؛ فإن حديث الفداء
- وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن - فيحتمل أن يكون المراد به كل مؤمن قد
صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته ، ففي بعض ألفاظه :
((إن أمتي أمة مرحومة، جعل الله عذابها بأيديها ، فإذا كان يوم القيامة ؛ دفع
الله إلى كل رجل من المسلمين رجلاً من أهل الأديان ؛ فكان فداءه من النار)).
وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصِرْ ذنوبه مكفرة في حياته . ويحتمل أن يكون
هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة . والله أعلم)).
٥٤٠٠ - ( شَهْرُ رمضانَ شَهْرُ أُمَّتي، تَرْمَضُ فيهِ ذُنوبُهم ، فإِذا صامَه
عبدٌ مسلمٌ ، ولم يَكْذِبْ ، ولم يَغْتَبْ ، وفِطْرُهُ طَيِّبٌ ؛ خرجَ مِنْ ذُنوبِهِ كما
تخرجُ الحيةُ مِنْ سِلْخِها ) .
ضعيف جدّاً . أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) ( ص ٢٢٨) عن
الحاكم معلقاً عليه بسنده إلى عصام بن طَلِيقٍ عن أبي هارون العَبْدي عن أبي
سعيد الخدري مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علتان :
٦٧٠

الأولى : أبو هارون العبدي متروك ، وتقدم مراراً .
والأخرى: عصام بن طَلِيق، وهو ضعيف؛ كما في (( التقريب)). وقال ابن
معين :
((ليس بشيء)) .
والحديث؛ أورده المنذري في (( الترغيب)) من رواية أبي الشيخ، وأشار إلى
تضعيفه ، ولفظه :
(( إن شهر رمضان شهر أمتي ، يمرض مريضهم فيعودونه ، فإذا صام مسلم لم
يكذب ، ولم يغتب ، وفطره طيب ، سعى إلى العَتَمات محافظاً على فرائضه ؛ خرج
من ذنوبه كما تخرج الحية من سِلْخِها » .
وتعقبه الحافظ إبراهيم الناجي في ((عجالة الإملاء)) (١٢٤ / ١) بما
خلاصته : أن عزوه لأبي الشيخ وهم ، وإنما هو في (( مسند الفردوس )) وغيره .
قلت: قد سقت الحديث بلفظ ((المسند)). وبمقابلته باللفظ المعزو لأبي الشيخ ؛
يظهر أن بينهما فرقاً جليّاً؛ فإن في كل منهما من الزيادة ما ليس في الآخر ، فإن
ثبت الوهم - وهذا ما أستبعده - ؛ فهو وهم في المتن أيضاً . والله أعلم .
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى ؛ يرويه محمد بن إبراهيم بن العلاء
الشامي : ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن عمرو بن محمد الأصبهاني عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به . وقال : ... الحديث بطوله.
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٨) في ترجمة (عمرو بن
محمد الأصبهاني ) ، وقال :
٦٧١

(( يروي عن زيد بن أسلم ، وأراه صحفه بعض الرواة ، وهو عندي ( عمر بن
محمد بن صُهْبان ) )).
قلت: وهذا؛ قال الذهبي في (( المغني)).
(( ساقط. قال أبو زرعة: واه )).
والآفة من الراوي عنه ( محمد بن إبراهيم الشامي ) ؛ فإنه كذاب ؛ كما قال
الدارقطني ، ولعله الذي صحف اسم شيخ شيخه عمداً! وقال الحاكم :
((روى عن الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز أحاديث موضوعة)). وقال
ابن حبان :
(( يضع الحديث على الشاميين)).
ورأيت الحديث في (( الدر المنثور)) (١ / ١٨٨) برواية أبي الشيخ مثل لفظ
(( الترغيب))؛ ومن الظاهر أنه نقله منه !
٥٤٠١ - ( يا جبريلُ! ما لي أراك متغيِّرَ اللونِ ؟! فقال :
ما جئْتُك حتى أَمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بمفاتيح النار. فقال رسول الله
يا جبريلُ! صفْ ليَ النّار، وانعَتْ لي جهنَّمَ! فقال جبريل:
إنّ الله تبارك وتعالى أمَر بجهنَّمَ فَأُوْقِدَ عليها ألْفَ عام حتى ابيضَّتْ،
ثمّ أَمر فأُوقِدَ عليها ألْفَ عام حتى احمرَّتْ ، ثمّ أَمر فأُوقِدٍّ عليها ألْفَ عام
حتى اسودَّتْ ، فهي سوداءَ مظلمةٌ ، لا يضيءُ شَرَرُها ، ولا يُطْفَأُ لَهَبُها .
٦٧٢

والذي بعثَكَ بالحقِّ ! لو أنَّ قَدْرَ ثُقْبِ إِبْرَةِ فُتِحَ مِنْ جِهِنَّمَ ؛ لَمَاتَ مَنْ في
الأرضِ كُلُّهم جميعاً مِنْ حَرِّهِ . والذي بعثكَ بالحقِّ ! لو أنَّ ثوباً مِن ثيابٍ
النَّارِ عُلَّقَ بينَ السماءِ والأرضِ ؛ لَمَاتَ مَنْ في الأرضِ جميعاً مِنْ حَرِّهِ .
والذي بعثك بالحقِّ! لو أنّ خازناً مِنْ خَزَنةِ جهنَّمَ بَرَزَ إلى أهلِ الدّنيا،
فنظروا إليهِ؛ لماتَ مَنْ في الأرضِ كُلُهم مِنْ قُبْحِ وَجْهِهِ ومِنْ نَتْن ريحِهِ .
والذي بعثك بالحقِّ! لو أنَّ حَلْقةً مِنْ حِلَق سلسلةِ أهلِ النارِ التي نَعَتَ
اللّهُ في كتابِهِ وُضِعَتْ على جبال الدُّنيا؛ لارفَضَّتْ وما تقارَّتْ حتى
تنتهيَ إلى السُّفلى. فقال رسولُ اللّه ◌َاتٍ :
حَسْبي يا جبريلُ! لا ينصدع قلبي فأموتَ . قال : فنظر رسول الله
◌َ إلى جبريل وهو يبكي. فقالَ:
تبكي يا جبريلُ وأنتَ من الله بالمكان الذي أنتَ به ؟! قال :
وما لي لا أبكي ! أنا أحق بالبكاءِ ؛ لعلِّي أكونُ في علْم الله على غيرِ
الحالِ التي أنا عليها ، وما أَدْري لعلِّي أُبْتلى بمثل ما ابْتُلِيَ به إبليسُ؛ فقد
كان من الملائكةِ. وما يُدْريني لعلِّي أُبْتلى بمثل ما ابْتُلِيَ به هاروت
وماروتُ. قال: فبكى رسول الله عليه، وبكى جبريل عليه السلام، فما
زالا يبكيانِ حتى نوديا أنْ: يا جبريل! ويا محمّد! إنّ الله عزّ وجلّ قد
أمَّنكُما أن تَعْصِیَاهُ .
فارتفعَ جبريل عليه السلام، وخرجَ رسول الله عَ ليهِ؛ فمَرَّ بقوم من
الأنصار يضحكون ويلعبون ؛ فقال :
٦٧٣

أَتضحكون وَوَرَاءَكُم جهنّم ؟ ! فلو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلاً،
ولبكيتم كثيراً ، ولما أسغْتُمُ الطعام والشراب ، ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ
تجأَرونَ إلى الله عز وجل .
فنودي : يا محمّد! لا تقنِّط عبادي ، إنما بعثتُكَ ميسِّراً، ولم أبعثْك
معسِّراً. فقال رسول الله عَزرارة : سدِّدوا وقاربوا ) .
موضوع . أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (رقم ٢٧٥٠ - مصورتي) من
طريق الحكم بن مروان الكوفي قال : نا سَلاَّم الطويل عن الأجلح بن عبد الله
الكندي عن عدي بن عدي الكِنْدي قال : قال عمر بن الخطاب :
جاء جبريل إلى النبي ﴿، في حينٍ غيرِ حينه الذي كان يأتيه فيه ، فقام إليه
﴿ُ ، فقال : ... فذكره . وقال :
رسول الله
(( لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به سلام)).
قلت : قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٨٧ ) :
(( وهو مجمع على ضعفه)).
قلت: بل اتهمه بعضهم بالكذب. بل قال ابن حبان (١ / ٣٣٩) :
((يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمِّد لها)). وقال الحاكم:
((روى أحاديث موضوعة)).
قلت : وهذا في نقدي من موضوعاته ؛ فإن قوله عن إبليس :
((كان من الملائكة))؛ مخالف لقوله تعالى: ﴿ كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾.
٦٧٤

ولا يصح تفسير الآية بأن المراد الملائكة وأنه أطلق عليهم ( الجن )؛ لأنهم لا
يرون؛ لأن القرآن والسنة مصرحان بأن إبليس خُلق من نار ، والحديث يصرح بأن
الملائكة خلقت من نور .
وكذلك ذكره فيه هاروت وماروت ، فيه إشارة إلى قصتهما المعروفة مع الزهرة ،
وهي من الإسرائيليات الباطلة التي لا يصح نسبتها إلى النبي ﴿﴿؛ كما تقدم
برقم ( ١٧٠، ٩١٢، ٩١٣) .
٥٤٠٢ - (إنّ جبريل عليه السلام جاء إلى النَّبِيِّ ◌َّهِ حزيناً لا يرفعُ
:機
رأسَهُ ، فقال له رسول الله
ما لي أراك - يا جبريلُ - حزيناً ؟! قال :
إِنِّي رأيت لَقْحَةً مِنْ جهنّمَ ؛ فلم يرجع إليَّ رُوحِي بعْدُ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم ٥٤٧٢ ) عن محمد
ابن علي بن خلف العَطَّار قال : نا محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن عمر
ابن علي قال : حدثني أبي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به ، وقال :
(( لم يروه عن زيد بن أسلم إلا علي بن عبد الله ، تفرد به محمد بن علي بن
خلف )).
قلت : هو متهم ؛ قال ابن عدي :
(( عنده عجائب ، وهو منكر الحديث)).
وأما الخطيب؛ فذكر توثيقه في ((التاريخ)) (٣ / ٥٧) عن محمد بن منصور!
٦٧٥

وأما محمد بن علي بن عبد الله ... فلم أجد له ترجمة .
وكذا أبوه .
لكني وجدت في (( الجرح والتعديل)) (٣/ ١ / ١٩٤):
(( علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . روى عنه داود
ابن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري . سمعت أبي يقول : سمعت داود الجعفري
يقول : قال لي علي بن عبيد الله - وكان أبصر الناس بالطب - وفي نسخة: بالطلب -)).
قلت : فلعله هذا .
وعلى كل حال ؛ فهو مجهول .
٥٤٠٣ - ( يُنْشِئُ اللهُ سحابةً لأهل النّار، فيُقال: يا أهلَ النار! أيَّ
شيءٍ تطلبونَ ؟ فيذكرون سحابةَ الدّنيا ، فيقولون: يا ربَّنا! الشراب.
فتُمْطِرُهم أغْلالاً تزيدُ في أغلالهم ، وسلاسلَ تزيدُ في سلاسلِهِم،
وجمْراً تلتهبُ عليهم ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) ( ق ١٤٣ / ٢)، والطبراني
في ((الأوسط)) (٤١١٥ - ط)، وابن عدي (٦ / ٣٩٤) من طريق منصور بن
عمار ( وقال الطبراني : ابن عباد . وهو تصحيف ) قال : نا بَشِير بن طلحة عن
خالد بن دُرَيْك عن يعلى بن مُنْية رفع الحديث إلى رسول الله
... فذكره ،
ولم يذكر ابن أبي الدنيا الرفع - والسياق للطبراني - وقال :
(( لا يروى عن يعلى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به منصور)).
قلت : وهو ضعيف ؛ قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٧٦) عن أبيه:
٦٧٦

(( ليس بالقوي ، صاحب مواعظ )) . وقال ابن عدي :
(( منكر الحديث)).
وبشير بن طلحة ؛ قال أحمد :
((ليس به بأس )).
وخالد بن دُريك : هو الشامي ، ثقة ؛ لكنه عن يعلى بن منية مُرْسَلٌ .
فالحدیث له علتان ؛ بل ثلاث :
الإرسال ، وضعف ابن عمار، واضطرابه في رفعه ووقفه .
وقد أشار إلى هذه العلة الأخيرة الحافظ المنذري ، فقال ( ٤ / ٢٣٢):
((رواه الطبراني، وقد روي موقوفاً عليه ، وهو أصح)).
وأما الهيثمي ؛ فقال ( ١٠ / ٣٩٠) :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه مَنْ فيه ضعف قليل ، ومَنْ لم أعرفه))!
٥٤٠٤ - (الرَّفْقُ يُمْنٌ ، والخرْقُ شُؤْمٌ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٤٢٤٣) عن إسماعيل
ابن توبة القزويني قال : نا محمد بن الحسن عن المُعَلَّى بن عِرْفان عن أبي وائل
عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن المعلى إلا محمد ، تفرد به إسماعيل)).
قلت : وهو صدوق .
٦٧٧

وشيخه محمد بن الحسن - وهو الفقيه الشيباني تلميذ أبي حنيفة - ليَّنه
النسائي من قبل حفظه .
فالآفة من المعلى بن عرفان ؛ فإنه منكر الحديث ؛ كما قال البخاري . وقال
النسائي :
(( متروك الحديث)).
وبه أعله الهيثمي ، فقال ( ٨ / ١٩ ) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك)).
قلت : وقد روي من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقد مضى الكلام عليه
برقم ( ٣٨٨٩) .
﴿ خيبرَ؛ أصابَهُ مِنْ سَهْمِهِ أربعةُ
٥٤٠٥ ۔ (لَمَّا فتحَ الله على نبيِّه
أزواج نِعالٍ ، وأربعةُ أزواج خِفافٍ ، وعَشْر أواقي ذهبٍ وفضة ، وحمارٌ
أسودُ. قال: فكلِّم النبيُّ ◌َّهِ الحمارَ، فقال له: ما اسمُك؟ قال: يزيدُ
ابنُ شهابٍ ، أخرجَ الله من نَسْلٍ جدِّي ستين حماراً، كلُّهم لم يركبْهُم إلا
نبيٌّ ، ولم يَبْقَ من نسل جدِّي غيري ، ولا مِنَ الأنبياءِ غيرُك، أَتوقعك أنْ
تَرْكِبَني ، وكنتُ قبلك لرجل من اليهود ، وكنت أعثُر به عَمْداً ، وكان
يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْري، فقال له النبي ◌َ ﴿هُ: قد سَمِّتُك يَعْفُوراً ، يا
يعفورُ! قال: لَبَّيْكَ. قال: أتشتهي الإناثَ؟ قال: لا ، وكان النبيُّ عليه
الصلاة والسلام يَرْکَبُهُ في حاجته ؛ فإذا نزل عنه بعث به إلى باب
الرَّجُلِ ، فيأتي البابَ فيَقْرَعهُ برأسِهِ ، فإذا خرجَ إليه صاحبُ الدَّار؛ أومأ
٦٧٨

إليه أن: أَجبْ رسولَ الله ◌َخِ. قال: فلمَّا قُبضَ النبيُّ عليه الصلاة
والسلام؛ جاءَ إلى بئرٍ كانتْ لأبي الهيثم بنِ التَّيِّهانِ؛ فتردّى فيها ،
فصارتْ قبْرَه؛ جَزَعاً مِنْهُ على رسولِ اللهِ لَّم ).
موضوع. أورده ابن حبان في (( الضعفاء والمجروحين)) (٣ / ٣٠٨) في ترجمة
محمد بن مَزْيَد أبي جعفر مولى بني هاشم عن أبي حذيفة موسى بن مسعود
عن عبد الله بن حبيب الهُذَلي عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن أبي منظور -
وكانت له صحبة - قال :... فذكره . وقال عقبه :
(( وهذا حديث لا أصل له ، وإسناده ليس بشيء ، ولا يجوز الاحتجاج بهذا
الشيخ )» .
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٩٤)، وقال :
(( هذا حديث موضوع ، فلعن الله واضعه؛ فإنه لم يقصد إلا القدح في
الإسلام والاستهزاء به !)).
ثم نقل كلام ابن حبان المذكور آنفاً ، وأقروه عليه ، كالحافظ الذهبي في
((الميزان))، والعسقلاني في ((اللسان))، وفي ((الفتح)) ( كتاب الجهاد).
وقد خفي حال أبي جعفر هذا على الخطيب البغدادي ، فترجمه في (( التاريخ))
(٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨) دون أن يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً!
٥٤٠٦ - (دخلَ رجلٌ على أهْلِهِ ، فلمّا رأى ما بهم مِنَ الحاجةِ ؛ خَرَجَ
إلى البَريَّة ، فلمّا رأت امرأتُه ؛ قامتْ إلى الرَّحِى فوضعتْها، وإلى التَّنُّور
فسَجَرَتْه ، ثم قالت : اللهم ارزقْنا! فنظرتْ ؛ فإذا الجَفْنةُ قد امتلأتْ ،
٦٧٩

قال : وذهبتْ إلى التنور فوجدتْه ممتلئاً. قال: فرجعَ الزوجُ قال : أصبتُم
بعدي شيئاً ؟ قالت امرأتُهُ: نَعَم ؛ مِنْ رَبِّنا؛ فأمَّ إلى الرَّحِى [ فرفعها ]؛
؟ ! فقال :
لماشـ
فذكر ذلك للنبيّ
أما إنه لو لم يرفَعْها ؛ لم تزل تدور إلى يوم القيامة .
شهدتُ النبيَّ ◌َ ◌ٍّ وهو يقول :
والله ! لأَن يأتيَ أحدُكم صَبيراً ، ثمَّ يحملَه ؛ یبیعُه فيستعفَّ منه ؛ خيرٌ
لَهُ مِنْ أن يأتيَ رجلاً يسألُه ) .
(١). أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢ / ٥١٣) قال : حدثنا
ابن عامر: أنا أبو بكر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال : ... فذكره .
ثم قال (٢ / ٤٢١ ) : ثنا هاشم بن القاسم قال : ثنا عبد الحميد - يعني : ابن
بهرام - قال : ثنا شهر بن حوشب قال : قال أبو هريرة :
بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء ؛ فجاء الرجل من
سفره ، فدخل على امرأته جائعاً قد أصابته مسغبة شديدة ، فقال لا مرأته : أعندك
شيء ؟ قالت : نعم ؛ أبشر أتاك رزق الله! فاستحثُّها فقال : ويحك ! ابتغي إن كان
عندك شيء ، قالت: نعم ، هُنَيَّةً نرجو رحمة الله، حتى إذا طال عليه الطَّوى قال :
ويحك ! قومي فابتغي إن كان عندك خبز فأتيني به ؛ فإني قد بلغتُ وَجَهدت !
فقالت : نعم ، الآن ينضج التنور فلا تعجل ، فلما إذ سكت عنها ساعة ، وتحينت
(١) كذا أصل الشيخ - رحمه الله -، لم يحكم عليه، والحديث بهذا اللفظ ثابت؛ كما في
((الصحيحة)) (٦ / ١٠٥٢)، ولعل الشيخ - رحمه الله - أورده هنا من أجل طريق شهر الآتية؛ فإنه قال
فى ((الصحيحة)) هناك: ((وشهر بن حوشب ضعيف، وفى حديثه زيادات منكرة)). (الناشر).
٦٨٠