Indexed OCR Text

Pages 381-400

٥٢٣٢ - (نھَى عن العَبِّ نفَسَاً واحداً؛ وقال: ذلكَ شُرْبُ الشَّيطان ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٢٠٦ / ١) عن ابن
وهب : أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب مرفوعاً .
وقال :
(( هذا مرسل)).
قلت : أو معضل ؛ فإن الزهري أكثر حديثه عن التابعين ، ورجاله ثقات .
ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق - وهذا في ((المصنف)) ( ١٠ / ٤٢٦ /
١٩٥٨٥) - عن معمر عن خالد الحذاء عن عكرمة قال :
لا تشربوا نَفَساً واحداً؛ فإنه شراب الشيطان .
وهذا إسناد صحيح ؛ ولكنه مقطوع .
٥٢٣٣ - ( نھَى عن فَتْحِ الثَّمْرةِ، وقَشْرِ الرُّطَبةِ ) .
ضعيف جدّاً. قال عبدان في (( تاريخ الصحابة)) : حدثنا محمد بن حسين
- ولقبه بنان ؛ بغدادي -: أخبرنا محمد بن عمرو بن جَبَلَّةَ : أخبرنا محمد بن
خالد المخزومي : أخبرنا خالد بن عبد الرحمن عن إسحاق صاحب النبي
... فذكره مرفوعاً. كذا في ((أسد الغابة)) (١ / ٦٨).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً ، مع انقطاع فيه ، وله علل :
الأولى : إسحاق هذا؛ لا يعرف إلا بهذا الإسناد غير منسوب ، وقد قال
الحافظ في (( الإصابة)):
٣٨١

(( في إسناده ضعف وانقطاع، أخرجه أبو موسى)).
الثانية : خالد بن عبد الرحمن ؛ الظاهر أنه خالد بن عبد الرحمن بن خالد
ابن سلمة المخزومي المكي ، روى عن سفيان الثوري وطبقته ؛ قال البخاري ، وأبو
حاتم :
(( ذاهب الحديث)) . زاد أبو حاتم :
((تركوا حديثه)) . وقال البخاري :
(( رماه عمرو بن علي بالوضع)).
الثالثة : محمد بن خالد المخزومي ؛ قال الذهبي :
(( عن سفيان الثوري ، قال ابن الجوزي: مجروح)).
قلت : ولعله أخو شيخه خالد بن عبد الرحمن ، فقد عرفت أنه مخزومي
أيضاً ، وأنه شاركه في الرواية عن الثوري .
الرابعة : محمد بن حسين ؛ أورده الخطيب في (( تاريخ بغداد)) (٢ / ٢٢٤)
من رواية خالد بن محمد المؤدب البصري عنه ، وذكر أنه جار ابن إشكاب ؛ ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولا وفاة .
٥٢٣٤ - ( أوَ ليسَ الدّهر كلُّه غداً؟ ).
ضعيف. أورده أبو موسى في (( الصحابة )) من طريق أسامة بن زيد بن أسلم
عن أبيه عن عوف بن سُرَاقة عن أخيه قال :
قلت لرسول الله :﴿﴿ وهو متوجه إلى أُحُدٍ: إنه قيل لي: إنك تقتل غداً؟
٣٨٢

فقال :... فذكره. كذا في ((الإصابة)) في ترجمة ( جُعَالِ بن سُرَاقة الضَّمْرِيِّ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ أسامة بن زيد هذا ضعيف؛ كما في ((التقريب))
وغيره .
والحديث ؛ عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن قانع عن ابن سراقة بزيادة :
(( ويحك ... )) في أوله ، وسكت عنه المناوي !
٥٢٣٥ - (ويلٌ لأُمَّتي من علماءِ السُّوءِ، يَتَّخِذُون هذا العلمَ تجارةً
يَتَّبِعونها من أُمراءِ زمانهم رِبحاً لأنفسهم، لا أربحَ اللهُ تجارتَهم ) .
ضعيف . أخرجه الديلمي (٤ / ١٣٤ ) عن الحاكم معلقاً : حدثنا أحمد بن
محمد بن أحمد العدلُ : حدثنا أبو الفضل صالح بن نوح : حدثنا أحمد بن
حفص بن عبد الله : حدثني أبي : حدثني إبراهيم بن طهمان : حدثنا الحجاج بن
الحجاج عن قتادة عن أنس رفعه .
قلت : وهذا سند ضعيف ؛ صالح بن نوح لم أعرفه .
وأحمد بن محمد بن أحمد العدل ؛ الظاهر أنه ابن بالَوَيْهِ ، أبو أحمد البالوي
النيسابوري ، روى عنه الحاكم ؛ وقال :
(( تغير بآخره ، وهو صدوق )) .
قلت : فهو علة الحدیث ، أو شيخه .
وأما المناوي ؛ فقد أبعد النُّجْعة حين أعله بقوله :
(( وفيه إبراهيم بن طهمان ؛ مختلف فيه، وحجاج بن حجاج؛ مجهول)) !
٣٨٣

قلت : لقد توهم المناوي أن الحجاج هذا هو ابن الحجاج الأسلمي ؛ شيخ
لشعبة، فهو الذي قال فيه الذهبي في (( الضعفاء)):
( مجهول)).
ولكنه ليس به ؛ وإنما هو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول ، من رجال مسلم ؛
قال الذهبي في (( الميزان )):
(( ثقة ، يروي عنه إبراهيم بن طهمان)).
وأما إبراهيم بن طهمان ؛ فهو من رجال الشيخين ، وقد قال فيه الحافظ في
(( التقريب » :
(( ثقة ، يغرب)).
قلت : فمثله لا يعل به الحديث ؛ إلا إذا ضاقت السبل ، ولم يعثر على علة في
إسناده ، وهو منكر كهذا ، فحينئذٍ يمكن العروج عليه والإعلال به . أما والطريق إليه
غير سالمة من العلة كما ذكرنا ؛ فلا وجه لإعلال الحديث به . فتأمل !
٥٢٣٦ - ( ويلٌ للوالي من الرَّعِيَّةِ؛ إلا والياً يَحوطُهم من ورائهم
بالنَّصيحةِ ) .
ضعيف . أخرجه الرُّوياني في ((مسنده)) ( ق ١٦٥ / ٢) عن علي بن عابس :
حدثني شيخ؛ يقال له : أبو بكر -؛ قال : كان يجالسنا عند عبد الملك بن أبي
سليمان -: نا الحسن قال :
دخل عبيد الله بن زياد على عبد الله بن مغفل قال: حدَّثني بشيء سمعته
٣٨٤

من رسول الله عليه، ولا تحدثني بشيء سمعته من غيره ؛ وإن كان ثقة في
نفسك ، فقال : لولا أني سمعته غير مرة ما حدثتك ، سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ علي بن عابس متفق على ضعفه ، بل قال ابن
حبان (٢ / ١٠٤ - ١٠٥ ) :
((كان ممن فحش خطؤه ، وكثر وهمه فيما يرويه؛ فبطل الاحتجاج به)).
وشيخه أبو بكر لم أعرفه .
والحسن - وهو البصري - مدلس ، وقد ذكره بصيغة التدليس .
ولعل أصل الحديث : ما روى وهب بن كيسان عن ابن مغفل صاحب النبي
أنه أنكر من بعض أهل العراق شيئاً - قال: حسبت أنه قال: من سمرة -
فأتاه ، فدخل عليه، فقال: إني سمعت رسول الله مح لةٍ يقول :
(( أيما إمام بات غاشّاً لرعيته ؛ حرم الله عليه الجنة ، وأدخله النار)).
؟! قال : وهل كان
قال: وهل كنت إلا من حُثالة أصحاب رسول الله
فيهم حثالة ؟ ! ألم يكونوا شرفاً ومَكْرُمةً وخيارَ مَنْ كان معه ؟
أخرجه الروياني ( ق ١٦٦ / ١ ) عن محمد بن عجلان عن وهب بن كيسان به .
قلت: وهذا إسناد جيد. وقال المنذري ( ٣ / ١٤١ ):
((رواه الطبراني بإسناد حسن)).
وقد صح نحوه من حديث معقل بن يسار؛ فانظر ((الصحيحة)) (٢٦٣١).
٣٨٥

ويأتي له شاهد تحت الحديث الآتي برقم ( ٥٦٤٢) .
٥٢٣٧ - ( لا تأكلوا البَصَل النِّيءَ).
ضعيف . أخرجه ابن ماجه ( ٣٣٦٦ ) عن عبد الله بن وهب : أخبرني ابن
لهيعة عن عثمان بن نُعَيْم عن المغيرة بن نَهِيكٍ عن دُخَيْنِ الحَجْريِّ أنه سمع عقبة
ابن عامر الجهني يقول: إن رسول الله عَّ اهُ قال لأصحابه: (( لا تأكلوا البصل))،
ثم قال كلمة خفية: (( النيء )) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عثمان والمغيرة مجهولان ؛ كما قال الحافظ في
((التقريب)).
وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢٢٧ / ١) :
((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة))!
فهو ضعيف ، وإن تبعه المناوي ؛ فإنه من رواية عبد الله بن وهب عنه كما
رأيت ، وحديثه عنه صحيح ؛ كما نبه على ذلك غير ما واحد من الحفاظ .
٥٢٣٨ - ( لِيَسْتَغْنِ أحدُكم بِغِنَى الله ؛ قالوا: يا رسولَ الله ! وما غنى
الله ؟ قال : غَداءُ يومِه ، وعَشاءُ ليلتِهِ ) .
ضعيف. أخرجه المَرْوَزِيُّ في ((زيادات الزهد)) (١١٦٧ ): أخبرنا أبو النضر
عمرو بن حُمران قال : حدثنا هشام عن واصل مولى أبي عيينة قال : قال رسول
الله :... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ؛ لإعضاله ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛
٣٨٦

غير عمرو بن حمران ، وهو صالح الحديث ؛ كما قال أبو حاتم .
وهشام : هو ابن حسان ، وهو من أقران واصل مولى أبي عيينة ، وهذا لم يذكروا
له رواية عن أحد من الصحابة ، وإنما عن أبي الزبير المكي ونحوه من التابعين ،
ولذلك؛ جعله الحافظ في ((التقريب)) من الطبقة السادسة، الذين لم يثبت لهم
لقاء أحد من الصحابة ، وعليه ؛ فحديثه معضل ؛ كما ذكرنا . فقول السيوطي :
((رواه ابن المبارك عن واصل مرسلاً))! ليس كما ينبغي .
على أن عزوه إياه لابن المبارك خطأ ظاهر؛ فإنما رواه المروزي في ((زوائده))؛ كما
سبق .
وكأن المناوي لم يقف على إسناده فيه ؛ فإنه لم يعلق على قول السيوطي هذا
بشيء ، اللهم إلا قوله :
((واصِلٌ في التابعين أسدي ، ورقاشي ، وبصري ، ومُهَلْبي، وغيرهم، فتمييزه
كان أولى )) !
قلت : إنما هو المهلبي منهم ؛ فإنه واصل مولى أبي عيينة ؛ كما صرحت بذلك
الرواية نفسها .
ثم إن سائر المذكورين كلهم من الطبقة السادسة أيضاً؛ دون البصري - واسمه
واصل بن عبد الرحمن أبو حُرَّة -؛ فإنه من كبار الطبقة السابعة ، والأسدي
- واسمه واصل بن عبد الأعلى -؛ فإنه من العاشرة ، فجَعْلُهُ إياهم من التابعين لا
يخفی ما فيه .
٣٨٧

٥٢٣٩ - ( ليسَ منّا مَن انتهبَ، أو سلَبَ، أو أشَارَ بالسّلبِ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني [ ١٢ / ٨٤ / ١٢٦١٢]، والحاكم (٢ / ١٣٥)،
والضياء في ((المختارة)) (٥٨ / ١٩٣ / ٢) عن قابوس بن أبي ظَبْيَان عن أبيه عن
ابن عباس مرفوعاً . وقال الحاكم :
((حديث صحيح))! وأقره الذهبي على ما في النسخة المطبوعة !
وأما المناوي ؛ فقد حكى عنه أنه تعقبه بقوله :
((قابوس لين )).
قلت : وهذا هو الصواب اللائق بما قيل في قابوس . ثم قال المناوي :
(( وقال الهيثمي : فيه - عند الطبراني - قابوس ، وهو ضعيف . وقال في موضع
آخر: فيه أبو الصِّبَّاح عبد الغفور، متروك. اهـ؛ وكأنهما روايتان)).
٥٢٤٠ - ( ما مِنْ مولود إلا وقد ذُرَّ عليه من تُرابِ حُفْرَتِهِ ).
باطل. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ٢٨٠): حدثنا القاضي محمد
ابن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال : ثنا محمد بن نُعَيْم قال : ثنا أبو عاصم :
قال : ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً .
قال أبو عاصم : ما نجد لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فضيلة مثل
هذه ؛ لأن طينتهما من طينة رسول الله عليه . وقال أبو نعيم:
(( هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد ، لم نكتبه إلا من
٣٨٨

حديث أبي عاصم النبيل عنه ، وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة ))!
قلت : نعم ، ولكن يبقى النظر فيمن دونه :
فمحمد بن نعيم لم أعرفه .
وأما الأهوازي؛ فقد أورده الذهبي في ((الميزان))؛ وقال :
(( لقبه سُكَّرَةُ ، قال أبو بكر بن عبدان الشيرازي: أقر بالوضع)).
فالإسناد ساقط بمرة .
وقد روي من حديث ابن مسعود بلفظ :
(( ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي ولد منها ، فإذا رُدَّ إلى أرذل العمر؛
رُدّ إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها ، وإني وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة
واحدة ، وفيها ندفن)).
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢ /٣١٣ و١٣ / ٤٠ - ٤١) من طريق
محمد بن عبد الرحمن البغدادي : حدثنا موسى بن سهل أبو هارون الرازي :
حدثنا إسحاق بن الأزرق : حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي
الأحوص الجُشَمِيِّ عن عبد الله بن مسعود به .
أورده في الموضع الأول في ترجمة محمد بن عبد الرحمن البغدادي ؛ ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال عقب الحديث :
(( غريب من حديث الثوري عن الشيباني ، لا أعلم يروى إلا من هذا الوجه ،
وقيل : إن محمد بن مهاجر المعروف بأخي حنيف رواه عن إسحاق بن الأزرق )).
٣٨٩

وأورده في الموضع الآخر في ترجمة موسى بن سهل ، ولم يذكر فيه أيضاً
جرحاً ولا تعديلاً. لكن أورده الذهبي في (( الميزان))؛ وقال :
( ... عن إسحاق الأزرق بخبر باطل))، ثم ساق هذا؛ ثم قال :
(( رواه عنه نكرة مثله)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٢٨) من طريق أخرى عن
أحمد بن سعيد الإخميمي قال : حدثنا محمد بن زکریا النيسابوري قال : حدثنا
أحمد بن صالح قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي اليَسَع عن أبي الأحوص
عن عبد الله بن مسعود به . وقال :
((لا يصح؛ محمد وأحمد مطعون فيهما ، وفيه مجاهيل؛ منهم أبو اليسع)).
قال السيوطي عقبه في ((اللآلي)) (١ / ١٦٠):
(( قلت : أخرجه ابن عساكر من هذا الطريق فقال ... حدثنا أبو بكر بن عياش
عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص. ولم أر لمحمد ذكراً في ((الميزان))؛ ولا في
((اللسان))، وورد من طريق آخر، أخرجه الخطيب ... ))، ثم ساقه كما تقدم،
وقال :
((وقد أورد المؤلف هذا الطريق في ((العلل))، وقد قال الدارقطني: موسى بن
سهل ضعيف )).
ثم ساقه من طريق ابن عساكر أيضاً من طريق أبي عبد الله بن بَاكَوَيْهِ
الشيرازي في (( جزئه)) بسنده عن أحمد بن الحسن بن أبان المصري : حدثنا
الضحاك بن مخلد بإسناده المتقدم عن أبي هريرة به .
٣٩٠

وسكت عنه هو، وابن عَرَّاق في (( تنزيه الشريعة)) (١ / ٣٧٣)!
وليس بصواب ؛ فإن ابن أبان هذا كذاب دجال من الدجاجلة ، يضع الحديث
على الثقات وضعاً؛ كما قال ابن حبان (١ / ١٤٩ - ١٥٠). وقال الدارقطني:
(( حدثونا عنه ، وهو كذاب)).
ومن طريقه: أخرجه الصابوني في (( المئتين))، وقال :
(( حديث غريب).
وبالجملة ؛ فالحديث باطل من جميع طرقه .
وأما الشواهد التي ذكرها له السيوطي ؛ فهي مع كونها شواهد قاصرة ؛ فهي ما
بين موقوف ومقطوع ، وخيرها حديث ابن عمر مرفوعاً :
((دفن بالطينة التي خلق منها )).
فهذا القدر ثابت ؛ لأن له شواهد مرفوعة ، يرتقي بها إلى مرتبة الحسن ،
ولذلك ؛ خرجته في (( الصحيحة)) (١٨٥٨ ).
٥٢٤١ - ( لا تَدَعوا الرّكعتينِ اللتَيْنِ قبلَ صلاةِ الفَجْر؛ فإنَّ فيهما
الرغائبَ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ٢٠٣ / ٢ - ٢٠٤ /١)،
وابن ثرثال في ((سداسياته)) ( ق ٢٢٥ / ١) عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد
عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث بن أبي سُليم ضعيف مختلط .
٣٩١

وأعله الهيثمي بغيره ؛ فقال (٢ / ٢١٧ - ٢١٨):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الرحيم بن يحيى ، وهو ضعيف .
وروى أحمد منه: « وركعتي الفجر حافظوا عليهما؛ فإن فيهما الرغائب)). وفيه
رجل لم يسم )) !
فأقول : عبد الرحيم هذا ليس في طريق ابن ثرثال ، فإعلاله بالليث أولى ؛ كما
فعلنا .
وله طريق أخرى؛ أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٨٢) من طريق أيوب بن
سليمان - رجل من أهل صنعاء - عن ابن عمر مرفوعاً في حديث طويل بلفظ :
((وركعتا الفجر حافظوا عليهما؛ فإنهما من الفضائل)).
وأيوب هذا؛ قال فيه الحافظ في (( التعجيل)):
((فيه جهالة)).
وتساهل الشيخ أحمد شاكر في (( تعليقه على المسند)) (٧ / ٢٩٢)، فصحَّح
حديثه هذا ؛ وعلل ذلك بقوله :
(( وإنما صححت حديثه بأنه تابعي مستور ، لم يذكر بجرح ، فحديثه حسن
على الأقل ، ثم لم يأت فيه شيء منكر انفرد به ؛ كما سيأتي ، فيكون حديثه هذا
صحيحاً )) !!
ثم أطال النفس في ذكر الشواهد لحديثه هذا الطويل وتخريجها ، ولكنه بالنسبة
لهذه الفقرة الخاصة بالركعتين لم يذكر لها شاهداً إلا حديث الترجمة ، ونقل كلام
٣٩٢

الهيثمي المتقدم في إعلاله بعبد الرحيم بن يحيى ، وخفي عليه - تبعاً للهيثمي -
أن فوقه الليث المختلط .
ولكنه تعقبه في قوله: (( وفيه رجل لم يسم )) ، وحقق أنه هو أيوب بن سليمان
الصنعاني؛ كما وقع في (( المسند)) على ما سبق ، ولكنه تحقيق لا طائل تحته ،
فسواء سمي أو لم يسم ؛ فهو مجهول العين .
ثم من أين له أنه تابعي ؟ ! فقد يكون تابع تابعي ! وكونه هو روى عن ابن عمر
لا تثبت تابعيته بذلك ؛ ما دام مجهولاً لا يحتج به . فتأمل !
٥٢٤٢ - (من شَرِبَ الحَمْرَ سَخِطَ اللهُ عليه أربعينَ صَباحاً، فإنْ عادَ
فمثْلَ ذلكَ ، وما يُدْرِيهِ لعلَّ مَنِيَّتَهُ تكونُ في تلكَ الليالي ، فإنْ عادَ سَخِطَ
اللهُ عليه أربعينَ صَباحاً، وما يدريه لعلَّ مَنِيَّتَهُ تكونُ في تلكَ الليالي ،
فإنْ عادَ سخط الله عليه أربعينَ صَباحاً؛ فهذه عشرونَ ومئةُ ليلة ، فإنْ
عادَ ؛ فَهُوَ فِي رَدْغةِ الخَبالِ يومَ القيامة . قيل : وما ردغةُ الخبال ؟ قال :
عَرَقُ أهْلِ النّار وصديدُهم ) .
ضعيف. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) ( ص ٣٠٨) عن أبي همام : نا
إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير
عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير ثعلبة بن مسلم - وهو الخثعمي
الشامي -؛ أورده الذهبي في (( الميزان))، فقال :
((عن أبي بن كعب، وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر)).
٣٩٣

قلت: ولعله يعني هذا، وقوله: ((عن أبي بن كعب)) مستغرب جدّاً، وما
رأيت أحداً سواه ذكره ، وهو يستلزم أن يكون تابعيّاً ، وهو بعيد جدّاً؛ كما يتبين من
شيوخه في ((التهذيب))! وقال في ((التقريب)):
((مستور، من الخامسة)) . والله أعلم .
وبالجملة ؛ فهو علة هذا الحديث .
وأبو همام؛ لم يتبين لي من هو بعد مراجعة ((الكنى)) للدَّولابي ، وهذا الباب
نفسه من ((التهذيب))، و ((اللسان)).
ولعله من الذين أشار إليهم المنذري بقوله في (( الترغيب)) (٣ / ١٨٩):
(( رواه الأصبهاني، وفيه إسماعيل بن عياش، ومن لا يحضرني حاله))!
قلت : إسماعيل شامي ، وهو ثقة في روايته عن الشاميين ، وهذه منها .
فالعلة من شيخه ثعلبة ، أو من أبي همام هذا . والله أعلم .
٥٢٤٣ - (مَنْ فارقَ الدُّنيا وهو سَكْران؛ دخلَ القِبْرِ سَكْرانَ ، وبُعثَ
من قَبْرِهِ سَكْرانَ ، وأُمرَ به إلى النَّارِ سَكْران إلى جَبَل يقالُ له : سَكْرانُ؛
فيه عينٌ يَجْرِي منه القَيْحُ والدَّمُ ؛ هو طعامُهم وشرابُهم ما دامتٍ
السماواتُ والأرضُ ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي (٧١ / ١)، والأصبهاني في (( الترغيب))
(ص ٣٠٩) من طريق أبي هُدْبَةَ عن الأشعث الحراني عن أنس مرفوعاً . وقال
ابن عدي - وقد ذكر لأبي هدبة غير هذا الحديث أيضاً -:
((وهذه الأحاديث مع غيرها [ مما رواه ابن عدي ] كلها بواطيل ، وهو متروك
٣٩٤

الحديث ، بَيِّن الأمر في الضعف جداً)).
قلت : واسمه إبراهيم بن هدبة ، وهو دجال من الدجاجلة ؛ كما تقدم أكثر من
مرة ، فأستغرب من الحافظ المنذري إيراده لحديثه هذا في (( الترغيب)) (٣ / ١٨٩)
وإن قال :
((رواه الأصبهاني - وأظنه في (( مسند أبي يعلى)) أيضاً مختصراً -؛ وفيه
نكارة)) !
فإن قوله: (( وفيه نكارة))؛ دون ما يستحقه من الحكم عليه بالبطلان؛ كما
فعل ابن عدي .
٥٢٤٤ - ( مَنْ أقرَّ بعين مؤمن ؛ أقرّ اللهُ بعينه يومَ القيامةِ ).
ضعيف. أخرجه عبد الله بن المبارك في (( الزهد)) ( ٦٨٥ ): أخبرنا يحيى
ابن عبد الله عن عبيد الله بن زَحْر عن بعض أصحابه أن رسول الله
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل مظلم؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : جهالة صاحب ابن زحر ، وأحسن أحواله أن يكون تابعيّاً ؛ فهو
مرسل ، ويحتمل أن يكون من طبقته ، فيكون معضلاً .
الثانية : ابن زحر - نفسه - ضعيف .
الثالثة : يحيى بن عبد الله ، هكذا وقع غير منسوب ، ولابن المبارك شيخان
بهذا الاسم :
٣٩٥

أحدهما: البخاري، ترجمه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ /١٨٨ - ١٨٩)،
وابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٦٢) برواية ابن المبارك فقط عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً
ولا تعديلاً .
والآخر: الكندي الأجلح أبو حُجَيَّة، ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً (٤ / ٢/
١٦٣) وذكر أنه روى عنه الثوري أيضاً، وقد روى عنه جمع آخر ، وهو مترجم في
((التهذيب)) باسم: ((الأجلح)) - وهو لقبه -، وهو مختلف فيه. وفي ((التقريب)) أنه
صدوق .
٥٢٤٥ - (إنّ اللهَ بعثَ حبيبي جبريل عليه السلام إلى إبراهيمَ، فقال
له : يا إبراهيمُ ! إنِّي لم أتخذْك خليلاً على أنّك أَعْبَدُ عِبادي ، ولكنِّي
اطّلعتُ على قُلوب الآدميِّين ، فلم أجدْ قلباً أسْخى من قَلْبِكَ ، فلذلك؛
اتخذْتك خَليلاً)(١).
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عساكر في («التاريخ» (٢ / ١٧١ / ١) عن عبد
الملك بن عبد الملك الصائغ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً على إرساله ؛ فإن عبد الرحمن بن زيد بن
ـي* ، وقد تقدم (٢٥) .
أسلم ضعيف جداً ، وهو صاحب حدیث توسل آدم بالنبي
وعبد الملك بن عبد الملك ؛ قال البخاري :
(( في حديثه نظر)) . وقال البزار:
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن في أصله الخطي: ((الحديث (٥٢٤٦) نقل إلى
((الصحيحة)) (٣٢٩٤)، فيعوض))، وقد عوضه الشيخ بالحديث الآتي بهذا الرقم . (الناشر).
٣٩٦

(( ليس بمعروف )).
والحديث ؛ عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٤٩) لأبي الشيخ في
((الثواب))، والطبراني، وأشار إلى ضعفه .
ولكني لم أره عند الطبراني ، ولا عزاه إليه السيوطي، وقد أورده في ((الجامع
الكبير)) (١ / ١٤٢ / ٢) من رواية أبي الشيخ وحده ، وقد ذكره هو والمنذري من
حديث عمر، فلعله سقط من نسخة ((التاريخ)) اسم عمر، ولم أره في ((مجمع
الزوائد)) بعد مزيد البحث عنه؛ كما أشرت إليه في التعليق على ((الترغيب)).
٥٢٤٦ - ( للنّارِ بابٌ لا يدخلُ منه إلاّ من شفَى غيظَه بِسَخَطِ اللهِ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه البزار (٢ / ٤٣٩ / ٢٠٥٥)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(١ / ٨٣) من طريق قدامة بن محمد بن قدامة: ثنا إسماعيل بن شيبة - وقال
العقيلي : شبيب - الطائفي : ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . وقال
العقيلي في ترجمة إسماعيل هذا :
((أحاديثه مناكير، ليس فيها شيء محفوظ)). وقال ابن عدي في (( الكامل))
(١ / ٣١٣) :
(( لا أعلم له رواية عن غير ابن جريج ، وأحاديثه عن ابن جريج فيها نظر)).
وذكره النسائي في (( الضعفاء))، وقال (٢٨٤ - هندية ):
(( يروي عن ابن جريج ، منكر الحديث، روى عنه قدامة بن محمد)).
ومن غرائب ابن حبان أنه أورده في (( الثقات))، وقال (٨ / ٩٣) :
(( روى قدامة بن محمد الخشرمي عنه ، يتقى حديثه من رواية قدامة عنه))!
٣٩٧

وذكر قدامة هذا في ((الضعفاء والمجروحين)) (٢ / ٢١٩)، وقال :
(( لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد )) !
قلت : فكان الأولى به - إذ وثق إسماعيل هذا - أن يذكره برواية ثقة عنه ، لا برواية
هذا الضعيف عنده ! مع أنه قد مشاه غيره ؛ كما قال الذهبي ، وقال فيه الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
فالعلة من شيخه إسماعيل ، وقد قال فيه الذهبي :
(( واه)) .
ء
والحديث؛ عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) الحكيم الترمذي ! فتعقبه
المناوي بقوله :
« ظاهر صنیع المصنف أن الحکیم أسنده علی عادة المحدثین ، ولیس کذلك ، بل
قال: ((روي عن ابن عباس))، فكما أن المصنف لم يصب في عزوه إليه - مع كونه
لم يسنده -؛ لم يصب في عدوله عن عزوه لمن أسنده من المشاهير الذين وضع لهم
الرموز، وهو البيهقي ؛ فإنه خرجه باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور ... )) .
ثم تكلم على إسناده بنحو ما تقدم مع اختصاره .
وعزاه في ((الجامع الكبير)) للحاكم في (( التاريخ))، والعقيلي ، وابن عدي عن
ابن عباس ! وما أظن عزوه لابن عدي إلا وهماً .
٥٢٤٧ - ( لا تُرِعْ أخاكَ المسْلمَ؛ فإنّ رَوْعَةَ الْمُسْلِم ظلمٌ عظيمٌ ) .
ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٢١١ - زوائده )، والعقيلي في
٣٩٨

((الضعفاء)) (ص ١٨٠) عن شعيب بن بيان الصفّار قال : حدثنا شعبة عن
عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه :
قال :... فذكره . وقال
أن رجلاً أخذ ثوب رجل ؛ فلم يردّه ، فقال رسول الله
العقيلي :
(( شعيب يحدث عن الثقات بالمناكير ، وكاد يغلب على حديثه الوهم ، وقد
روي هذا بغير هذا الإسناد ، في إسناده لين أيضاً)).
قلت : وقال الجوزجاني :
((له مناكير).
وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات))! وقال الذهبي :
((صدوق)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
وهذا هو الأقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى ، فالأولى إعلال الحديث
بعاصم بن عبيد الله ؛ فإنه ضعيف معروف بذلك .
وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٦ / ٢٥٣):
((رواه الطبراني، والبزار، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)).
ورواه أبو الشيخ أيضاً في ((كتاب التوبيخ))؛ كما في ((الترغيب)) (٣/ ٢٩١)
للحافظ المنذري ، وأشار لضعف الحديث .
ثم إن لفظ الحديث عند البزار ( ١٥٢٣ - كشف ) مختصر:
٣٩٩

((إن روعة المسلم ... ))، ولفظ الطبراني:
أن رجلاً أخذ نعل رجل فغيَّيها وهو يمزح، فذكر ذلك للنبي ◌َ له، فقال: ((لا
تروعوا المسلم ... )) إلخ .
وللحديث شاهد أشار إليه العقيلي آنفاً ، وهو من حديث حسين بن عبد الله
الهاشمي : حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن عن أبيه عن جده أبي
حسن - وكان عقبيّاً بدريّاً -:
كان جالساً ومعه نفر من أصحابه ، فقام رجل ونسي نعليه ،
أن رسول الله
فأخذهما آخر ، فوضعهما تحته ، فجاء الرجل فقال : نعلي ؟! فقال القوم : ما
:號
رأيناهما ، فقال الرجل : أنا أخذتهما وكنت ألعب ، فقال النبي
(( فكيف بروعة المؤمن ؟!))؛ قالها ثلاثاً .
وأخرجه أيضاً البزار (١٥٢٢ - كشف ) قبل الحديث الأول به .
رواه ابن السكن؛ كما في (( الإصابة)). وقال الهيثمي:
((رواه الطبراني، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وهو ضعيف)).
قلت : ولذلك ؛ ليِّن إسناده العقيلي؛ كما تقدم . وأشار إلى ذلك المنذري
بتصديره إياه بقوله: (( وروي)) .
٥٢٤٨ - (لا يزالُ أربعونَ رجُلاً مِن أمَّتي ؛ قلوبُهم على قَلْب إبراهيمَ،
يدفعُ الله بهم عنْ أهْلِ الأرضِ ، يقالُ لهم : الأبدالُ ؛ إنّهم لم يُدْرِكُوها
بصَلاة ، ولا بصوم، ولا صدَقةٍ . قالوا: فَبِمَ أُدركُوها ؟ قال: بالسَّخاء
والنّصيحَةِ للمسْلمينَ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في « الكبير)) (٣ / ٧٦ /١): حدثنا أحمد
٤٠٠