Indexed OCR Text

Pages 361-380

ثم ساق له أحاديث عدة من روايته عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ؛
وقال :
(( كلها موضوعة)) . وقال أحمد وابن معين وغيره :
(( إذا حدث عن الثقات - مثل صفوان بن عمرو وغيره -؛ فاقبلوه ، وأما إذا
حدث عن أولئك المجهولين ؛ فلا)) . وقال يعقوب :
(( ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين ، ويحدث عن قوم متروكي
الحديث ، وعن الضعفاء ، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم ، وعن كناهم إلى
أسمائهم )» !
قلت : وشيخه في هذا الحديث - محفوظ بن مسور - ؛ لم أجد له ترجمة ،
والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين .
وأما قول الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (١ / ١٤٩) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محفوظ بن ميسور، ذكره ابن أبي حاتم ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً)) !
أقول: فلا أدري وجهه! فإنه لم يذكر فيه في (( من يسمى بمحفوظ)) إلا
رجلين ، ليس هذا أحدهما، ولا ذكره أيضاً في ((الأفراد)).
ثم إن الذي في ((مجمع الزوائد)): ((ابن ميسور)) مخالف لما نقلته عن ((مجمع
البحرين)): ((ابن مسور))، وكلاهما للهيثمي . والله أعلم .
ومن هذا البيان؛ تعلم ما في جزم الشيخ عبد الله الغماري نسبة الحديث إلى
النبي ◌ُ من التلبيس على الناس، والمخالفة لقوله تع : ((من حدث عني
٣٦١

بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)) . رواه مسلم وغيره ؛ فقد قال في
رسالته (« مصباح الزجاجة )) ( ص ٤٢ ) :
((فقد ورد عن النبي طر قال :... )) فذكره، ونقل ما سبق نقله عن
(«مجمع الزوائد ))؛ وأقره على ذلك، ولم يزد عليه ولا حرفاً واحداً !!
ثم رأيت الحديث في ((التمهيد)) لابن عبد البر (١ / ١٥٢) من طريق أخرى
عن بقية بن الوليد به .
وكذلك رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٧ / ١٤٢).
٥٢١٨ - (إنّ لكلّ شيءٍ شَرَفاً ، وإنّ أشرَف المجالس ما استُقْبِلَ به
القبْلة، ومن نظر في كتاب أخيه عن غير أمرِه ؛ فكأنما ينظرُ في النّارِ)(١).
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣ / ٩٨ /١)، والحاكم
(٤ / ٢٧٠) من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ
عن ابن عباس مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ من أجل أبي المقدام هذا .
وسكت عنه الحاكم ! فتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: هشام متروك)). وكذا قال الحافظ في ((التقريب)).
لكن الشطر الأول منه تابعه عليه مُصَادِف بن زياد المديني ، رواه عنه محمد
ابن معاوية - وأثنى عليه خيراً - قال : سمعت محمد بن كعب به .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٢٧٨٦))). (الناشر).
٣٦٢

ولكن قال الذهبي عقب ما سبق :
(( ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني ؛ فبطل الحديث)).
٥٢١٩ - ( ما من ميِّت يموتُ، فيُقْرَأُ عندَه سورةُ ﴿يس﴾؛ إلاّ هوَّن الله
عزّ وجل عليه ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤ / ١٧) - عن أبي نُعَيم
معلقاً، وهذا في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٨٨) -، والرُّوياني في (( مسنده)) (١ /
١٣ / ١ - المنتقى منه ) عن عبد المجيد بن أبي رَوَّاد عن مروان بن سالم عن صفوان
ابن عمرو عن شُرَيح عن أبي الدرداء وأبي ذر رفعه .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته مروان هذا ؛ قال الشيخان وأبو حاتم :
((منكر الحديث)). وقال أبو عَرُوبة الحَرَّاني:
((يضع الحديث )) . وقال الساجي :
((كذاب يضع الحديث)) .
قلت : وقد خولف في إسناده ومتنه ؛ فقال الإمام أحمد (٥ / ١٠٥): ثنا أبو
المغيرة : ثنا صفوان : حدثني المشيخة :
أنهم حضروا غُضَيْفَ بن الحارث الثُّمالي حين اشتد سَوْقه ، فقال : هل منكم
أحد يقرأ ﴿ يس﴾ ؟ قال: فقرأها صالح بن شُرَيح السَّكُوني ، فلما بلغ أربعين منها
قبض . قال: فكان المشيخة يقولون : إذا قرئت عند الميت خُفِّفَ عنه بها . قال
صفوان : وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد .
٣٦٣

قلت : صفوان - وهو ابن عمرو السَّكْسَكِيُّ الحمصي - جُلُّ روايته عن التابعين ،
فقوله: (( حدثني المشيخة)) يعني : مشيخة من التابعين ، فعليه ؛ فالحديث مقطوع
موقوف عليهم ، رفعه ووصله ذلك الكذاب مروان ، فهذا هو علة هذا الإسناد . وأما
قول الهيثمي (٢ / ٣٢٢) :
( رواه أحمد ، وفيه من لم يسم )) !
فمن الواضح أنه لم يصنع شيئاً؛ لأنه يعني بذلك: ((المشيخة))، وهم جماعة
من التابعين ، فلو أنهم أسندوه ؛ لكان إسناداً حسناً عندي ، والله أعلم .
٥٢٢٠ - ( لو يَعْلمُ المارُّ بَيْنَ يَدَي المصلِّي؛ لأحبَّ أن ينكسرَ فَخذُهُ،
ولا یمرَّ بین یَدِيْهِ ).
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٢٨٢): حدثنا أبو
أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن
- عامل عمر بن عبد العزيز -؛ ومر رجل بين يديه وهو يصلي ، فجّبذه حتى كاد
عَطي :... فذكره .
یخْرِق ثيابه ؛ فلما انصرف قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ إلا أنه مرسل أو
معضل ؛ فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن - وهو ابن زيد بن الخطاب القرشي
العدوي -، وإن كان له رواية عن ابن عباس ، فالغالب عليه روايته عن التابعين ،
فعلة الحديث الإرسال أو الإعضال .
ولفظه منكر؛ فإن المحفوظ عن النبي ◌َ ي إنما هو بلفظ :
(( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن
٣٦٤

يمر بين يديه)).
وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) ( ٦٩٨).
٥٢٢١ - ( أُشْهَدُ أنَّ هؤلاء شهداءُ عندَ الله يومَ القيامةِ ، فَأَتُوهُمْ
وزُوروهمْ ، والذي نَفْسي بيده ! لا يسلِّمُ عليهم أحدٌ إلى يوم القيامةِ إلاّ
رَدُوا عليه ) .
ضعيف. أخرجه الحاكم (٢ / ٢٤٨)، وعنه البيهقي في (( دلائل النبوة))
( ق ٧٨ / ١ - ٢ - حلب ) من طريق سليمان بن بلال عن عبد الأعلى بن عبد الله
ابن أبي فروة عن قَطَنِ بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أن رسول الله ◌َ﴿ حين انصرف من أُحُدٍ مرَّ على مصعب بن عُمَير وهو مقتول
ـية ودعا له ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿من
- على طريقه - ، فوقف عليه رسول الله
المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نَحْبَهُ ومنهم من ينتظر
:... فذكره. وقال الحاكم :
وما بدلوا تبديلاً ﴾ ، ثم قال رسول الله
(( حديث صحيح على شرط الشيخين ))! ورده الذهبي بقوله :
((كذا قال! وأنا أحسبه موضوعاً، وقطن لم يروله (خ) ، وعبد الأعلى لم
یخرجا له )»!
قلت : أما أنه موضوع فلا ! كيف وليس فيه ما يخالف الكتاب والسنة ؟!
وكون الموتى لا يسمعون لا يلزم منه أن لا يُسْمع اللهُ منهم من شاء ما شاء متى شاء ،
كما أسمع أهل قَلِيبٍ بدر مناداة النبي ◌َه إياهم بقوله: ((هل وجدتم ما وعدكم
ربكم حقاً؟))، فقال عمر رضي الله عنه : إنك لتنادي أجساداً لا أرواح فيها ؟!
٣٦٥

فقال ◌َ: (( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم))!
وأما سائر كلامه فمسلّم ، ولكن ذلك لا يستلزم شيئاً من الضعف في الراويَيْن
المشار إليهما .
أما قطن ؛ فمع أن مسلماً قد أخرج له ؛ فقد قال فيه أبو حاتم :
((صالح الحديث)) . وقال النسائي :
((ليس به بأس)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ:
((صدوق)) .
وأما عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة - وهو المدني؛ مولى آل عثمان -؛
فقد وثقه ابن معين ، وابن حبان . وقال الحافظ فيه :
(( ثقة فقيه)) .
نعم ؛ شيخ الحاكم فيه - أبو الحسين عبيد الله بن محمد القَطِيعيُّ -؛ لم
أعرفه .
هذا؛ وقد وهم فيه الهيثمي وهماً فاحشاً؛ فإنه أورد الحديث في (( مجمع
الزوائد)) (٦ / ١٢٣) عن ابن عمر قال: مرَّ رسول الله عَ لٍ على مصعب بن
عمير حين رجع من أحد ... الحديث نحوه . وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ؛
وهو متروك)» !
وقد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٠٨) من طريق الطبراني؛ فقال :
٣٦٦

حدثنا سليمان بن أحمد : ثنا عمر بن حفص السَّدُوسي : ثنا أبو بلال الأشعري :
ثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب
عن عبيد بن عمير قال: مرّ رسول ... الحديث .
فلما رأيت هذا ألقي في النفس أن الهيثمي أراد أن يقول : يحيى بن العلاء
متروك ، فسبقه القلم ؛ فقال ما سبق . والله أعلم .
ثم إن هذا قد كشف لي عن خطأ آخر وقع في (( المجمع))؛ وهو جعله الحديث
من مسند ابن عمر (١)، وإنما هو من رواية عبيد بن عمير مرسلاً - وهو الليثي -، وهو
تابعي ثقة .
وقد أخرجه أبو نعيم من طريق أخرى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى
بإسناده عن عبيد بن عمیر مرسلاً .
وأخرجه الحاكم (٣ / ٢٩) من طريق العَطَّاف بن خالد المخزومي : حدثني
عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه :
أن النبي ﴾ زار قبور الشهداء بأحد ، فقال :
((اللهمَّ! إنَّ عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، وأنه من زارهم وسلم
عليهم إلى يوم القيامة ؛ ردُّوا عليه )) .
قال العطاف : وحدثتني خالتي :
أنها زارت قبور الشهداء ، قالت : وليس معي إلا غلامان يحفظان عليَّ الدابة ،
(١) هو في ((الأوسط)) (٣٧١٢) من مسند ابن عمر ، ولم يذكر فيه عبيد بن عمير ، كما
سيأتي من كلام ابن رجب . فليحرر . ( الناشر ).
٣٦٧

قالت : فسلمت عليهم ، فسمعت رد السلام ، قالوا : والله ! إنا نعرفكم كما يعرف
بعضنا بعضاً . قالت : فاقشعررت ، فقلت : يا غلام ! أدنِ بغلتي ، فركبت . وقال :
((هذا إسناد مدني صحيح)) !! ورده الذهبي بقوله:
((قلت : مرسل )).
قلت: والعطاف هذا صدوق يهم؛ كما في (( التقريب)).
وقد أشار البيهقي إلى إعلال الحديث ، فقال عقبه :
(( كذا وجدته في كتابي عن أبي هريرة )).
ثم رواه من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة
عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال : ... فذكره دون حديث
الترجمة . وقال :
(( ورواه قتيبة عن حاتم مرسلاً)).
وقال الحافظ ابن رجب في (( أهوال القبور)) ( ق ٨٣ / ٢) - بعد ذكر حديث
الترجمة - :
(( ورواه عمر بن صُهْبَان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قطن عن عبيد بن
عمير مرسلاً . ورواه يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن قطن بن
وهب عن ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّةٍ . أخرجه الطبراني . وذِكْرُ ابن عمر فيه وَهم .
وروي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ، ولعل المرسل أشبه .
وبالجملة ؛ فهو إسناد مضطرب ، ومتنه مختص بالشهداء ، وهذا أشبه من
حديث بشر بن بكر )).
٣٦٨

قلت : يعني : حديثه المتقدم برقم ( ٤٤٩٣) :
(( ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا ، فسلم عليه ؛ إلا عرفه ورد
عليه السلام )) .
٥٢٢٢ - (من دعا رجُلاً بغير اسمه ؛ لعَنَتْهُ الملائكةُ).
ضعيف. أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة)) (٣٨٨)، وابن قانع
في ((المعجم)) من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن
## :... فذكره .
عبيد عن عمير بن سَعْدِ قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط .
وبقية بن الوليد مدلس .
وقد روي الحديث من طريق أخرى موقوفاً؛ فقال ابن المبارك في (( الزهد))
(٦٨٣): أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: أخبرني أبو سلمة الحمصي عن العلاء
ابن سفيان عن أبي مريم الغَسَّاني :
أن رجالاً خرجوا من الجند ينتضلون ؛ منهم سعيد بن عامر ، فبينما هم
كذلك؛ إذ أصابهم الحر ، فوضع سعيد قَلَنْسُوَتَهُ على رأسه - وكان رجلاً أصلع ۔،
فلما رمى سعيد صاح به الواصف في شيء ذكره من رميته : يا أصلع ! وهو لا
يعرفه ، فقال له سعيد : إنْ كنتَ لغنيّاً عن أن تلعنك الملائكة . فقال رجل منهم :
وعمَّ تلعنه الملائكة ؟ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ وعلته أبو مريم الغساني ، وهو جد أبي بكر
ابن أبي مريم الذي في الإسناد السابق ، وهو - وإن كان ذكروه في الصحابة - فلا
٣٦٩

يثبت ذلك ؛ لأنهم إنما ذكروه من رواية حفيده أبي بكر بن أبي مريم عن أبيه عن
جده قال :
أتيت النبي *... فذكروا حديثاً في نزول سورة ( مريم ) .
فكما أن الحديث لا يثبت بروايته - أعني : الحفيد - فكذلك لا تثبت صحبة
جده؛ ما دام أنها لم ترد من غير طريقه .
على أن العلاء بن سفيان - الذي رواه عن أبي مريم - ليس معروف الحال ؛ فقد
أورده ابن أبي حاتم (٣ /١ / ٣٥٦)، وذكر أنه روى عنه أبو بكر بن أبي مريم
أيضاً ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٥٢٢٣ - (منْ ذُكِرْتُ عندَه فلمْ يُصَلِّ عليَّ؛ فقد شَقِيَ ).
ضعيف. أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة)) (٣٧٥) من طريق
أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء عن الفضل بن مُبَشِّر قال : سمعت جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما يقول : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه .
وأما ابن مغراء فمختلف فيه ، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن
الأعمش .
وقد صح الحديث بلفظ آخر؛ فانظره في (( الصحيحة)) ( ٢٣٣٧) .
٥٢٢٤ - (مَنْ لمْ يوترْ؛ فلا صَلاةَ له ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٣ / ١ - مجمع البحرين):
٣٧٠

حدثنا علي بن سعيد : ثنا عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني : ثنا عيسى بن
واقد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله :﴿ **:...
فذكره .
فبلغ ذلك عائشة، فقالت: من سمع هذا من أبي القاسم ◌َ؟ والله! ما بَعُدَ
العهد ، وما نسيت! إنما قال أبو القاسم لي:
(( من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة ، قد حافظ على وضوئها ، ومواقيتها ،
وركوعها ، وسجودها ، لم ينقص منها شيئاً؛ جاء وله عند الله عهد ألا يعذبه ، ومن
جاء قد انتقص منهن شيئاً ؛ فليس له عند الله عهد؛ إن شاء رحمه ، وإن شاء
عذبه )) . وقال :
(( لم يروه عن محمد إلا عيسى ، تفرد به عبد الله)).
قلت : وهو المَعَافِرِيُّ ؛ قال الذهبي :
((ضعفه غير واحد ، روى حديثاً كذباً)).
قلت : وأنا أظن أنه يشير إلى هذا الحديث ؛ فإنه ظاهر الكذب . وقال الحافظ
ابن حجر :
(( وهَّاه الدارقطني ، وقال ابن يونس: وهو ضعيف الحديث ، روى مناكير)).
قلت : وشيخه عيسى بن واقد ؛ لم أجد له ترجمة . وبه أعله الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٩٣) ؛ فقصر!
وقد روي الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة وعن بريدة بلفظ :
٣٧١

((من لم يوتر؛ فليس منا )) .
وهو ضعيف أيضاً؛ ولكنه أحسن حالاً من حديث الترجمة ، وقد خرجته في
((إرواء الغليل)) (٤١٧ ) .
٥٢٢٥ - ( يسمعونَ، ولكنْ لا يستطيعونَ أن يُجِيبُوا يعني: الموتَى إذا
سُلِّمَ عليهم ، ألا ترضى أن يرد عليك بعددهم من الملائكة ؟ ).
منكر. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (ص ٣٦٩) من طريق محمد بن
الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
قال أبو رَزِين : يا رسول الله! إن طريقي على الموتى ، فهل من كلام أتكلم به
إذا مررت عليهم؟ قال: (( قل : السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين !
أنتم لنا سلف ، ونحن لکم تبع ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون )) . قال أبو رزین : یا
رسول الله ! يسمعون ؟ قال : ... فذكره . وقال :
(( محمد بن الأشعث مجهول في النسب والرواية ، وحديثه غير محفوظ ، ولا
يعرف إلا بهذا الإسناد، وأما ((السلام عليكم ... ))؛ فيروى بغير هذا الإسناد من
طريق صالح ، وسائر الحديث غير محفوظ )) .
وأقره ابن رجب في ((الأهوال)) (ق ٨٣ / ١)، والذهبي في ((الميزان))، وابن
حجر في (( اللسان)).
٥٢٢٦ - (الناسُ رجلان: عالمٌ ومتعلِّمٌ ، ولا خيرَ فيما سِواهما).
موضوع. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ٧٩ / ١) ومن طريقه
أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٣٧٦) عن سليمان بن داود الشَّاذَكُوني : نا الربيع
٣٧٢

ابن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله - يعني : ابن مسعود - رفعه إلى
النبي
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته الشاذكوني ، كان يكذب في الحديث ؛ كما
قال صالح بن محمد الحافظ . وقال البغوي :
(( رماه الأئمة بالكذب )) .
وشيخه - الربيع بن بدر - متروك . وبه أعله الهيثمي ؛ فقصَّر! قال (١ / ١٢٢) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))؛ وفي سند («الأوسط)) نَهْشَل
ابن سعيد ، وفي الآخر الربيع بن بدر؛ وهما كذابان )) !
قلت : ولذلك ؛ تعقبه المناوي بقوله :
((وأقول: في سند (( الكبير)) - أيضاً - سليمان بن داود الشاذكوني الحافظ ؛
قال الذهبي في ((الضعفاء)): كذبه ابن معين، وقال البخاري: ((فيه نظر)).
فتعصيب الهيثمي الجناية برأس الربيع وحده تعصب )).
قلت : وإطلاق الهيثمي على الربيع أنه كذاب ، والتسوية بينه وبين نهشل ليس
بصواب؛ لأنني لم أر أحداً أطلق عليه ذلك ، فتعصيب الجناية بتلميذه أولى ؛
كما لا يخفى .
ثم إن الحديث قد سبق تخريجه برقم (٢٤٢٧) وقد روي عن ابن عباس
وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤١٤).
٥٢٢٧ - ( نهى أن يُبالَ في الماءِ الجاري ).
منكر. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) ( ص ٣٣ - مصورة الجامعة
٣٧٣

الإسلامية ) : حدثنا أحمد : ثنا المتوكل بن محمد بن سَوْرَةَ: ثنا الحارث بن
عطية عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر قال :... فذكره مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن الأوزاعي إلا الحارث)).
قلت: وهو مختلف فيه ، وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يهم)).
لكن فوقه أبو الزبير ، وهو مدلس ، وقد عنعنه .
والمتوكل بن محمد بن سورة؛ لم أجد له ترجمة ، ولعله في (( ثقات ابن
حبان))؛ فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٠٤) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات))!
وأما المنذري؛ فقال في ((الترغيب)) (١ / ٨٤ ) :
(( رواه الطبراني في (( الأوسط)) بإسناد جيد)) !
كذا قال! وقد كنت اعتمدت عليه في إيرادي إياه في ((صحيح الجامع
الصغير)) (٦٦٩٠ )؛ بناءً على القاعدة التي جريت عليها فيه ، ونصصت عليها
في ((مقدمته)) (١ /٢١،٨)، والآن وقد وقفت على إسناده وانكشفت لي
علته ، فليحذف منه؛ وليطبع في ((الضعيف)).
ثم انكشفت لي العلة الحقيقية ، وهي المخالفة في المتن ؛ فقد رواه الليث بن
سعد عن أبي الزبير به ؛ إلا أنه قال :
((الراكد)) بدل: (( الجاري)).
٣٧٤

أخرجه مسلم (١ / ١٦٢)، والنسائي (١ / ١٥)، وابن حبان (٣٤٣)،
وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١ / ٢١٦)، وأحمد (٣ / ٣٥٠). وترجم له أبو
عوانة بقوله :
((بيان حظر البول في الماء الراكد ، والدليل على إباحة البول في الماء الجاري)).
وتابعه ابن لهيعة : ثنا أبو الزبير به .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٤١) .
قلت: فاتفاق الليث وابن لهيعة على روايته بلفظ: ((الراكد))؛ دليل على
نكارة لفظ حديث الترجمة ؛ كما تقتضيه قواعد علم مصطلح الحديث .
ثم رأيت في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ١٩٨) ما يأتي :
(( متوكل بن محمد بن أبي سورة : من أهل المصيصة ؛ يروي عن الأوزاعي .
روى عنه يمان بن سعيد اليَحْصُبي وأهل الثغر، وليس هذا بمتوكل بن أبي سورة
صاحب الحارث بن عطية)) !!
قلت : فمن هو ؟! لا أدري ، ولعل غيري كذلك لا يدري !
ولم يتنبه المناوي لعلة الحديث التي سبق بيانها ، فاغتر بتجويد المنذري
لإسناده، وتوثيق الهيثمي لرجاله؛ فقال في (( التيسير)) (١ / ٤٧٦):
(( وإسناده جيد)) !
وقلده في ذلك الغماري - على عادته - في (( كنزه))، فأورده فيه (٤١٩٥)،
وعلق عليه بقوله :
٣٧٥

((للاستقذار لا للتنجيس)) !!
فأقول : أثبت العرش ثم انقش !
( تنبيه): ما يؤخذ على السيد سابق في كتابه النافع ((فقه السنة))؛ كثرة
الأحاديث الضعيفة فيه ، وفقدان الدقة العلمية في تخريجها ، كما تراه مفصّلاً في
كتابي ((تمام المنة))؛ كهذا الحديث، فقد أورده فيه تحت المقطع (٩) من ((قضاء
الحاجة )) ؛ موهماً القراء صحته بقوله :
((قال في ((مجمع الزوائد)): رواه الطبراني، ورجاله ثقات)) !
قلت: فاختصر من كلام ((المجمع)) قوله: ((في الأوسط))! وهذا اختصار
مخل ؛ لأن إطلاق العزو للطبراني يعني: أنه في (( معجمه الكبير))، وكذلك علق
عليه بعض طلبة هذا العلم بقوله: (( لم أجده في ( المعجم الكبير ) ))! وصدق فإنه
في ((الأوسط ))؛ كما تقدم !
٥٢٢٨ - (نهَى أن يُشقَّ التّمرُ عمّا فيه)(١).
منكر. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢ / ١٩١ / ١) عن قيس بن
الربيع عن جَبَّلَّةَ بن سُحَيْم عن ابن عمر أنه قال : ... فذكره مرفوعاً .
ثم أخرجه من طريق داود بن الزِّبْرِقان عن عمه أبي حفص الكندي عن
حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به .
قلت : والإسناد الأول ضعيف ؛ قيس بن الربيع ؛ قال الحافظ :
((صدوق تغير لمّا كَبِرَ ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به)).
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((مجمع الزوائد (٥/ ٤٢))).
(الناشر) .
٣٧٦

والآخر ضعيف جدّاً؛ فإن داود بن الزبرقان ؛ قال الحافظ :
(( متروك، وكذبه الأزدي)).
وقد أشار البيهقي إلى تضعيف الحديث بأن روى بسنده عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة ( زاد في رواية : عن أنس ) قال :
أَتي النبي ◌َ﴿ بتمر عتيق ، فجعل يفتشه ، يخرج السوس منه. ثم قال
عقبه :
(( وهذا - مع إرساله - أصح من حديث قيس بن الربيع وداود بن الزبرقان ؛ فإن
صح؛ فالمراد بالأول ما يكون جديداً )).
٥٢٢٩ - (نهَى عن إجابةِ طعام الفاسقين)(١).
ضعيف جدّاً. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٨٠ / ٢ - ١٨١ / ١):
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي : أنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني - بـ
( الكوفة ) -: ثنا عبد الله بن سعد بن يحيى القاضي : ثنا محمد بن إبراهيم بن
أبي سُكَيْنة: ثنا الفُضَيْل بن عياض: ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن عمران
ابن حصين قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل :
الأولى : عنعنة الحسن البصري ؛ فإنه مدلس ؛ مع أنهم اختلفوا في ثبوت
سماعه من عمران .
(١) خرَّج الشيخ - رحمه الله - هذا الحديث مرتين ، وأشار فوق التخريج الثاني إلى دمجهما،
فقال: ((ينقل ويضم إلى رقم (٥٢٢٩))). (الناشر).
٣٧٧

الثانية : ابن أبي سكينة هذا ؛ لم أجد له ترجمة .
الثالثة : أبو عبد الرحمن السلمي ؛ متهم بوضع أحاديث الصوفية . وبه أعله
المناوي ، فقال :
(( كان يضع الحديث)) .
وقال الهيثمي في (( المجمع)) (٤ / ٥٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير))، وفيه أبو مروان الواسطي ، ولم
أجد من ترجمه)).
قلت: هو يحيى بن أبي زكريا الغساني، أورده ابن حبان في (( المجروحين)) (٣ /
١٢٦ ) وقال :
(( كنيته أبو مروان؛ يروي عن هشام بن عروة ، كان ممن يروي عن الثقات
المقلوبات ، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعتُهُ ؛ لم يشك أنها مقلوبة ، لا يجوز
الرواية عنه ؛ لما أكثر من مخالفة الثقات فيما يروي عن الثقات)).
وله ترجمة في (( التهذيب))، وذكر فيه أن من شيوخه هشام بن حسان، ومن
الرواة عنه أیوب بن أبي هند .
ومن طريقه: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ١٦٨ / ٣٧٦) من
رواية عبد الرحيم بن مُطَرِّفٍ أبي سفيان السَّرُوجي : ثنا أيوب بن أبي هند : ثنا
[ أبو ] مروان الواسطي عن هشام بن حسان به .
ومن هذا الوجه: أخرجه في ((الأوسط)) أيضاً (١ / ١٣٣ / ١) و(رقم ٤٣٦
- مصورتي ) ، وقال :
٣٧٨

(( لا يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وأيوب هذا؛ قال الذهبي في (( الميزان)):
(( لا يدرى من هو؟!)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) على قاعدته ! وقال أبو حاتم :
((لا أعرفه)). وكذا نقل الأزدي عن ابن معين . وقال الأزدي :
(( ضعيف لا يحتج به )).
٥٢٣٠ - ( نھَى عنْ أكْلِ الطّعام الحارّ حتى يسكنَ ).
ضعيف جدّاً. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٩٤ / ١): أخبرنا
أبو عبد الرحمن السلمي : أنا عبد الله بن محمد بن علي : ثنا علي بن سعيد
العسكري : ثنا العباس بن أبي طالب : ثنا أبو المسيب سَلْمُ بن سَلام الواسطي
عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن
صهيب قال :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، وفيه علل :
الأولى : أبو بكر بن أبي مريم ؛ ضعيف مختلط .
الثانية : سلم بن سلام ؛ روى عنه جماعة ولم يوثقه أحد ؛ فهو مستور .
الثالثة : أبو عبد الرحمن السلمي ؛ متهم ؛ كما سبق آنفاً .
لكن أخرجه البيهقي أيضاً من طريق يحيى بن أيوب عن الحسن بن هانئ
٣٧٩

الحضرمي عن عبد الواحد بن معاوية بن حُدّيْج :
أن النبي ◌َ نهى عن الطعام الحار حتى يبرد.
لكنه إسناد معضل مظلم؛ فإن الحسن بن هانئ الحضرمي ؛ أورده ابن أبي حاتم
(٢/١ / ٤٠) برواية يحيى هذا عنه عن عبد الواحد؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
وأما عبد الواحد بن معاوية ؛ فلم يذكره هو ولا غيره فيما اطلعت . والله أعلم .
٥٢٣١ - (نهَى عن الصّلاة في الحَمَّام ، وعن السَّلام على بادي
العَورة ) .
موضوع. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) ( ص ٢٣ ) عن إبراهيم بن هُدْبة
قال : حدثني أنس قال :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته إبراهيم هذا ؛ قال العقيلي :
(( يرمى بالكذب)) . وقال ابن معين :
((كذاب خبيث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١١٤ - ١١٥):
(( دجّال من الدجاجلة ، وكان رقاصاً بالبصرة ، يدعى إلى الأعراس فيرقص
فيها ، فلما كبر جعل يروي عن أنس ، ويضع عليه ، فلا يحل لمسلم أن يكتب
حديثه ، ولا يذكره ؛ إلا على وجه التعجب)).
قلت: ومع هذا كله؛ أورد السيوطي حديثه هذا في ((الجامع الصغير)) مع
زعمه أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وبيض له المناوي ، فلم يتكلم عليه
بشيء ، فكأنه لم يقف على إسناده !
٣٨٠