Indexed OCR Text
Pages 301-320
((كان شيخاً مُغَفَّلاً، يروي عن أنس ما ليس من حديثه . لا يجوز الاحتجاج به بحال)) . وكلمات سائر الأئمة تدور على تضعيفه ، اللهم ! إلا ما ذكره الحافظ في ((التهذيب )) عن البخاري أنه قال فيه : ((مقارب الحديث ))! وهذا ليس نصّاً في التوثيق ، ولا سيما وقد قال فيما ذكره الحافظ أيضاً : ((عنده مناكير)). ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) عن البخاري ( ص ٤٥٠). إذا عرفت هذا؛ فلا أدري ما هو عمدة الحافظ المنذري في قوله في (( الترغيب)) (٣ / ٥٠) : (( وأبو ظلال ؛ اسمه : هلال بن سويد - أو ابن أبي سويد -؛ وثقه البخاري وابن حبان لا غير )). أما توثيق ابن حبان؛ فعمدته أن ابن حبان قال في (( ثقات التابعين)) (١ / ٢٤٩ - الظاهرية ) : ((هلال بن أبي هلال، يروي عن أنس، روى عنه يحيى بن المتوكل)). فهذا ليس فيه أنه أبو ظلال ، فيحتمل أنه غيره عنده على الأقل . ويؤيده أنه أورد أبا ظلال في ((الضعفاء))؛ فقال (٣ / ٨٥): (( هلال بن أبي مالك أبو ظلال القسملي . من أهل البصرة ، واسم أبيه سُويد الأزدي الأحمري ، وقد قيل : إنه هلال بن أبي هلال . يروي عن أنس بن مالك . روى عنه جعفر بن سليمان الضبعي ومروان بن معاوية ، كان شيخاً مغفلاً . یروی ٣٠١ عن أنس ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). قلت : فهذا نص من ابن حبان أن أبا ظلال هو عنده غير هلال بن أبي هلال . وكذلك فرق بينهما البخاري فيما ذكره الحافظ ، ولم يتبين لي ذلك ، والأقرب أنهما واحد ؛ وهو مقتضى كلام الحافظ المزي . وما رواه يحيى بن المتوكل ليس صريحاً في المغايرة ، وهذا لو كان ابن المتوكل - وهو أبو عقيل - ثقة ، فكيف وهو ضعيف ؟! وأما توثيق البخاري الذي حكاه المنذري ؛ فلا أعرف له وجهاً ؛ إلا أحد أمرين : الأول : أن يكون المنذري يرى ما يراه بعض المعاصرين أن سكوت البخاري عن الراوي في (( التاريخ الكبير)) توثيق له، وقد ترجم لهلال أبي ظلال في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ٢٠٥) وسكت عنه ! فأقول : وهذا مردود ؛ لأنه من الممكن أن يكون سكوت البخاري عنه لا لكونه ثقة عنده ؛ بل لأمر آخر ؛ كأن يكون غير مستحضر حين كتابته حاله ، وإلا ؛ تناقض توثيقه المظنون مع جرحه المقطوع ؛ فقد وجدت عديداً من الرواة جرحهم في كتابه ((الضعفاء الصغير))؛ ومع ذلك سكت عنهم في ((التاريخ الكبير))، فهذا مثلاً في المجلد الذي بين يدي ، أورد فيه ( ٤ / ٢ / ١٠٦ ): (( نصر بن حماد الوراق ، أبو الحارث البجلي ، عن الربيع بن صبيح))؛ وسكت عنه، مع أنه أورده في (( الضعفاء)) وقال ( ص ٣٥) : « يتكلمون فيه )) . والآخر: أن يكون قول البخاري : (( مقارب الحديث )) عند المنذري هو بمعنى: ٣٠٢ ثقة، وهذا هو الوجه ؛ فقد نقل الترمذي في (( سننه )) عن البخاري أنه قال في بعض الرواة: (( ثقة مقارب الحديث )). ولكنه على كل حال ليس هو كقوله في الراوي: (( ثقة))، بل هو دونه في المرتبة ، ولذلك ؛ نصوا في علم المصطلح على أن قولهم: ((مقارب الحديث)) كقولهم: ((صالح الحديث)) و: ((شيخ وسط)) ، ونحو ذلك ، وذلك في المرتبة الرابعة من مراتب التعديل والتوثيق عندهم(١) . فإذا كان هذا المعنى هو عمدة المنذري فيما نسبه للبخاري من التوثيق ؛ فلا يخلو الأمر من تساهل . والله أعلم . وجملة القول : أن أبا ظلال متفق على تضعيفه ؛ إلا البخاري . ولا يقوِّي حديثه قولُ البيهقي بعد إخراجه إياه : ((وهذا الإسناد وإن كان غير قوي؛ فله شاهد من حديث أنس )). ذکره المنذري ؛ ثم قال : (( ثم روى بإسناده من طريق علي بن أبي سارة - وهو متروك - عن ثابت البناني عن أنس عن رسول اللّه ◌َليلةٍ ... )). قلت : فذكره . قلنا : لا يقويه لشدة ضعف ابن أبي سارة ؛ كما أشار إلى ذلك المنذري بقوله : ((وهو متروك)). وقد أخرجه من طريقه : ابن عدي أيضاً ( ق ٢٨٧ / ٢) في جملة أحاديث ساقها له ؛ ثم قال : (١) انظر ((فتح المغيث)) للحافظ السخاوي (٢ / ٣٣٥ - ٣٤٠). (الناشر). ٣٠٣ (( وهذه الأحاديث التي ذكرتها له عن ثابت ؛ كلها غير محفوظة ، وله غير ذلك عن ثابت مناكير أيضاً )) .. قلت : وقد مضى له حديث آخر ( ١٨٩١ ). ثم إن لحديث الترجمة طريقاً أخرى عن أنس نحوه ، وقد مر برقم ( ٩٣). ٥١٨٧ - ( الأعمالُ سُبْعةٌ : عملان مُوجبانٍ ، وعمَلانِ بأمثالهما ، وعملٌ بعشَرَةِ أمثالِه ، وعمل بِسَبْع مئةٍ ضعْفٍ ، وعمل لا يعلمُ ثوابَ عامله إلا اللهُ: فأما الموجبان ؛ فمنْ لقي الله عزّ وجلّ [ يعبدُه ] لا يشركُ به شيئاً؛ وجبتْ له الجنّةُ ، ومن لقيَ الله يشرك به شَيئاً وجبتْ له النّارُ. ومنْ عَمِلَ سيّئة ؛ جُزِيَ بها ، ومنْ أراد أن يعملَ حسَنةً فلم يعملْها؛ جُزِيَ مثلها . ومنْ عملَ حسنةً ؛ جُزِيَ عَشْراً . ومن أنفقَ مالَهُ في سبيل الله ؛ ضُعِّفَتْ له نفقتُه: الدِّرهمُ بسَبْعِ مئةٍ ، ء والدِّينار بسبع مئةٍ . والصّيام لا يَعْلمُ ثوابَ عامِلِهِ إلاّ اللهُ عزّ وجلّ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٤٧٧ / ٨٦٩)، . والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٢٩٥ / ٣٥٨٩) عن أبي عَقِيلٍ: أنا عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً . وقال الطبراني : ٣٠٤ ((لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا عمر ، تفرد به أبو عقيل)). قلت : واسمه يحيى بن المتوكل العمري المديني ، وهو ضعيف اتفاقاً . وقال فيه عمرو بن علي : ((فيه ضعف شديد)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١١٦): (( منكر الحديث ، ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث النبي عليه الصلاة والسلام؛ لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتَبْ أنها معمولة)). أقول : ولعل هذا القول من ابن حبان هو عمدة الحافظ الهيثمي في قوله فيه : ((وهو كذاب))، كما كنت نقلته عنه في أول الكتاب ، تحت الحديث (٨)، وإلا ؛ فإني لم أر أحداً أطلق عليه الكذب ! وعمر بن محمد : هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني ، وهو ثقة من رجال الشيخين . وقد رواه ابن وهب عنه : أن زيداً حدثه قال : لا أعلم إلا أنه عن رسول الله قال :... فذكره . أخرجه البيهقي (٣٥٨٨) هكذا معضلاً. ٥١٨٨ - (اغْزوا تَغْنَمُوا، وصومُوا تَصِحُّوا، وسافروا تَسْتَغْنُوا ) . منكر بهذا السياق . روي عن أبي هريرة ، وله عنه طريقان : الأولى : عن زهير بن محمد أبي المنذر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ٣٠٥ عنه قال : قال رسول الله ## :... فذكره . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٩٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩/ ١٤٤ / ٤٣٠٨) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود قال : حدثنا زهير ابن محمد به . وقال الطبراني : ((لم يروه عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد)). قلت : وهو مختلف فيه ، وفصل فيه بعضهم ؛ فوثقه في رواية العراقيين عنه ، وضعفه في رواية الشاميين . وإلى هذا جنح الحافظ في (( التقريب))؛ فقال: (( رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ، فضُعِّف بسببها ، قال البخاري عن أحمد : كأنَّ زهيراً الذي روى عنه الشاميون آخر! وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه ؛ فكثر غلطه )) . وقال العقيلي : (( لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين)). إذا عرفت هذا؛ فقول المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٦٠) - وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) (٣/ ١٧٩ ) -: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات))! فهو مما لا يخفى ما فيه من التساهل حين أطلقا التوثيق . واغتر بهما المعلقون الثلاثة على طبعتهم الجديدة لكتاب ((الترغيب))؛ فقالوا (٢ /٩ / ١٤٣١): ((حسن، قال الهيثمي ... )) إلخ !! قلت : ولهم من مثل هذا التحسين - بل التصحيح - الارتجالي الشيء الكثير؛ ٣٠٦ وقد نبهت على بعضه فيما تقدم من هذه (( السلسلة)) أو الأخرى . ومحمد بن سليمان بن أبي داود : هو حراني شامي ؛ صدوق . والطريق الأخرى عن أبي هريرة ؛ إسنادها حسن ، وفي بعضهم خلاف ، وليس فيها الجملة الوسطى ، ولفظه : ((سافروا تصحوا ، واغزوا تستغنوا)). ولذلك ؛ خرجته في (( الصحيحة)) (٣٣٥٢). وقد رويت جملة الصوم عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده علي مرفوعاً . أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٢ / ٣٥٧) في ترجمة ابن ضميرة ؛ وقال : (( وهو ضعيف ، منكر الحديث، وضَعْفُهُ بيِّن على حديثه)). وروى عن أحمد أنه : متروك الحديث . ٥١٨٩ - ( منْ صامَ سِتَّةَ أيام بعْد الفِطْر متتابعةً؛ فكأنّما صامَ السَّنَةَ). منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٠٣ / ١): حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن شاذان : ثنا أبي : ثنا سعيد بن الصلت : ثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمِيُّ عن يزيد بن خُصَيْفَةَ عن ثوبان عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال : (( لم يروه عن الحسن إلا سعيد ، تفرد به شاذان ، وقال : عن يزيد عن ثوبان ! وإنما هو عن يزيد - يعني: ابن خصيفة - عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان)). ٣٠٧ قلت : ولست أدري إذا كان الطبراني يعني أنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً ، أم عنه عن أبي هريرة مرفوعاً ؟ فإذا كان الأول فالحديث مرسل ، وإذا كان الآخر فهو موصول ؛ ولكن الطبراني لم يذكر إسناده إلى يزيد بن خصيفة بذلك لينظر فيه ، ولا ساق متنه لنعتبره بغيره ؛ فإن قوله فيه : (( متتابعة ))؛ منکر عندي لأمرين : الأول : تفرد سعيد بن الصلت به ؛ فإني لم أعرفه ، وكذا اللذان دونه . نعم؛ أورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ /٣٤) سعيد بن الصلت ؛ فقال : « مصري ، روى عن سهيل بن بيضاء ؛ مرسل ، وروى عن ابن عباس - يعني : متصلاً -. روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي وبكر بن سوادة )) . ولكن هذا ليس صاحب هذا الحديث ؛ لأنه تابعي متقدم على سعيد بن الصلت راوي هذا الحديث . والآخر: أن الحديث أخرجه البزار في ((مسنده)) ( ص ١٠٣ - زوائده ) بإسنادين له عن زهير، قال أحدهما : عنه عن العلاء ، وقال الآخر : عنه عن سهيل، ثم اتفقا فقالا: عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به دون زيادة: (( متتابعة)). وكذلك جاء الحديث عن أبي أيوب الأنصاري وغيره من الصحابة ، وقد خرجت أحاديثهم في ((الروض النضير)) رقم (٩١١)، وفي ((إرواء الغليل)) ( ٩٥٠ ) . ٣٠٨ ٥١٩٠ - ( من صامَ رمضانَ، وأتبعَهُ سِتّاً من شؤَّالِ؛ خرجَ من ذنوبه كَيَوْمَ ولدتْهُ أُمُّهُ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٠٣ / ١) من طريق عمران ابن هارون : ثنا مسلمة بن علي : ثنا أبو عبد الله الحمصي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال : (( لم يروه إلا أبو عبد الله، تفرد به مسلمة)). قلت : وهو متهم ، وسبقت له أحاديث أخرى موضوعة برقم (١٤١، ١٤٥ ، ١٥١ ) . وأبو عبد الله الحمصي ؛ يغلب على ظنّي أنه محمد بن سعيد الأسدي المصلوب الكذاب الوضاع ؛ فقد غيَّروا اسمه على نحو مئة اسم؛ تعمية له ؛ فقيل في كنيته : أبو عبد الرحمن ، وأبو عبد الله ، وأبو قيس ، وقيل في نسبته : الدمشقي ، والأردني ، والطبري . فلا أستبعد أن يقول فيه ذاك المتهم مسلمة : أبو عبد الله الحمصي ! ويحتمل أنه أبو عبد الله الحمصي المسمى: مرزوقاً ؛ فقد أورده الدِّولابي في ((الكنى)) هكذا ، وهو من رجال الترمذي ؛ لكنهم لم يذكروا له رواية عن نافع ، بخلاف المصلوب . والله أعلم . والحديث ؛ أشار إلى تضعيفه المنذريُّ (٢ / ٧٥). وأعله الهيثمي ( ٣ / ١٨٤) بمسلمة الخشني . ٣٠٩ ٥١٩١ - (كانَ يَعْدِلُ صومَهُ بصومِ ألْفِ يومٍ ، يعْني: يومَ عرَفةَ ). منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ١٦٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٢٤ /٢ / ٦٩٤٥ - بترقيمي) عن الوليد بن مسلم قال : حدثنا أبو داود سليمان بن موسى الكوفي : ثنا دلهم بن صالح عن أبي إسحاق عن مسروق : أنه دخل على عائشة يوم عرفة ، فقال : اسقوني . فقالت عائشة : يا غلام! اسقه عسلاً. ثم قالت : وما أنت يا مسروق ! بصائم ؟! قال : لا ؛ إني أخاف أن يكون يوم الأضحى . فقالت عائشة: ليس ذاك، إنما يوم عرفة يوم يعرِّف الإمام ، ويوم النحر يوم ينحر الإمام ، أو ما سمعت يا مسروق ! أن رسول الله فذكرته . والسياق للطبراني ؛ إلا لفظ الترجمة ؛ فللعقيلي . وقال الطبراني : (( لم يروه عن أبي إسحاق إلا دَلَّهَم ، ولا عنه إلا سليمان. تفرد به الوليد)). قلت : وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر ، وهو مسلسل بالعلل : الأولى : عنعنة أبي إسحاق ؛ فإنه مدلس ، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي ، على أنه كان اختلط . الثانية: دلهم بن صالح ضعيف؛ كما في (( التقريب )) وغيره . وبه أعله الهيثمي ؛ فقال (٣ / ١٩٠): (( ضعفه ابن معين وابن حبان)). ونص كلامه في ((الضعفاء)) (١ / ٢٩٤ - ٢٩٥): ٣١٠ ((منكر الحديث جدّاً، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات)). الثالثة : سليمان بن موسى الكوفي ؛ مختلف فيه . وفي ترجمته ساق الحديث العقيلي ؛ وقال : (( لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)). وقال الحافظ : (( فيه لين)) . الرابعة : عنعنة الوليد بن مسلم ؛ فإنه مدلس أيضاً؛ ولكنه كان يدلس تدليس التسوية . ثم قال العقيلي عقب الحديث : ((والمعروف في هذا حديث أبي قتادة عن النبي : يعدل صوم عرفة كفارة سنتين)) . قلت: أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في (( الإرواء)) (٩٥٢) وغيره . قلت : فقد أشار العقيلي بحديث أبي قتادة إلى نكارة متن حديث الترجمة . وكأن المنذري لم يتنبه لهذا ، ولا للعلل التي ذكرنا؛ فقال في (( الترغيب)) (٢ / ٧٦) - محسناً !-: ((رواه الطبراني في (( الأوسط)) بإسناد حسن ، والبيهقي ، وفي رواية للبيهقي : كان رسول الله ﴿ ﴿ يقول: صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم)) !! قلت : فالصواب تعديله بصوم سنتين ، وهو المروي عن ابن عمر من طريقين : الأولى : عن الفضيل بن ميسرة : حدثني أبو حَرِيز أنه سمع سعيد بن جبير يقول : ٣١١ سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : كنا ونحن مع رسول الله نَعْدِلُهُ صوم سنتين . قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات ، ورجاله ثقات ؛ غير أبي حريز - وهو عبد الله بن الحسين الأزدي -؛ قال الحافظ : ((صدوق يخطئ)). ومن طريقه أخرجه النسائي في (( الكبرى)) ؛ لكنه قال : سنة . وكأنه لذلك قال المزي في ((التحفة)) (٥ / ٤٢٨ ): ((وحديثه هذا منكر)). قلت : وقد وجدت له طريقاً أخرى - وهي الطريق الثانية -، تؤكد نكارة هذا : أخرجه تمام الرازي في «الفوائد )) (ق ٢٤١ / ٢) من طريق قُطْبَةَ بن العلاء الغَنَوِي : ثنا عمر بن ذَرٍّ عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ : ((صوم يوم عرفة يعدل سنتين: سنة مقبلة، وسنة متأخرة)). وقطبة بن العلاء ضعيف . لكن يشهد لحديثه حديث أبي قتادة المتقدم وما في معناه، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٤ / ١٠٨ - ١١٠). ثم رأيت الحديث قد أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٥٧ - ٣٥٨) باللفظين : لفظ حديث الترجمة ، ولفظه المختصر: (( صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم)) . رواه من طريق سليمان بن أحمد الواسطي : نا الوليد بن مسلم بإسناده المتقدم . ٣١٢ وسليمان هذا ؛ كذبه يحيى ، وضعفه النسائي وغيره . وبه أعله المناوي ! وفاته أنه قد توبع باللفظ الأول ، فالعلة ممن فوقه . ( تنبيه): وقع الحديث في عدة نسخ من ((الجامع الصغير)) باللفظ الثاني معزواً لـ (حب)، وعليه نسخة ((فيض القدير))؛ خلافاً لنسخة (( التيسير))؛ ففيه (هب) وهذا هو الصواب؛ وهو الموافق لما في ((الجامع الكبير))؛ فإن ( حب ) يرمز إلى ابن حبان في ((صحيحه))؛ ولم يخرجه فيه، و ( هب ) يرمز إلى البيهقي في (( الشعب)) ، وقد عرفت أنه أخرجه فيه . ٥١٩٢ - (عَليكَ بالبِيضِ: ثلاثةِ أيَّام من كلِّ شَهْر). موضوع بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (١ / ١٠٧ / ١) من طريق سليمان بن داود الشَّاذَكُوني : ثنا عيسى بن يونس عن بدر بن الخليل عن عمار الدُّهْنِيِّ عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر: أن رجلاً سأل النبي عَّةُ عن الصيام ؟ فقال :... فذكره . وقال : (( لم يروه عن بدر إلا عيسى ، تفرد به سليمان)). قلت : وهو متروك ، بل صرح ابن معين وغيره بأنه كان يضع الحديث . وله ترجمة مطولة في (( اللسان))؛ فلا أدري بعد هذا كيف ساغ للمنذري أن يوثقه في ((الترغيب)) بقوله (٢ / ٨٤ ) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات))؟! وكذا قال الهيثمي أيضاً (٣ / ١٩٦)! إلا أنه عزاه لـ ((كبير الطبراني)) أيضاً، ٣١٣ ولم أره فيه من نسخة الظاهرية ! فإن كان فيه ؛ فإني أستبعد أن يكون ليس فيه الشاذكوني ؛ لأن الطبراني نفسه قال : إنه تفرد به . وفي الحض على صوم ثلاثة أيام من كل شهر أحاديث كثيرة ، ولكن لا يوجد فيما صح منها هذا الحض ! ٥١٩٣ - ( من صامَ الأربعاءَ والخميسَ والجمُعةَ؛ بنَى اللهُ له بيتاً في الجنّة ، يُرى ظاهره من باطِنه ، وباطنُه من ظاهرِهِ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٨٧ / ٢٥٥) عن شهاب ابن خراش عن صالح بن جَبَلَة عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن ميمون إلا صالح ، تفرد به شهاب)). قلت : وهو مختلف فيه ؛ فوثقه جماعة ، وضعفه آخرون . وقد لخص ذلك الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)): ((صدوق يخطئ)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٦٢): (( كان رجلاً صالحاً ، وكان من يخطئ كثيراً، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إلا عند الاعتبار)). ولعل إعلاله بشيخه صالح بن جبلة أولى ؛ فإنه ليس بالمشهور . أورده ابن حبان في (( الثقات )) ، وقال الأزدي : ((ضعيف)). ٣١٤ وقد وقفت للحديث على طريق أخرى ، أخرجه السهمي في (( تاريخ جرجان )) (١٣٧) عن محمد بن خالد الحنظلي عن سَلْم بن سالم عن سعيد بن عبد الجبار ١٤ عن أبي بكر العَنْسِي عن أبي قَبِيل المعافري عن أبي هريرة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل : الأولى: أبو بكر العنسي؛ قال ابن عدي في آخر كتابه ( ق ٤٢٨ / ٢): ((مجهول، له أحاديث مناكير عن الثقات)). الثانية : سعيد بن عبد الجبار، وهو الزُّبيدي الحمصي فيما يغلب على ظني ، وهو ضعيف ، وکان جریر یکذبه . الثالثة : سلم بن سالم - وهو البلخي -؛ وهو متروك . الرابعة : محمد بن خالد الحنظلي ؛ لم أجد له ترجمة . قلت : ولشدة ضعف هذا الطريق ؛ فإنه لا يصلح شاهداً ومقوِّياً للطريق الأولى . والله أعلم . ثم رأيته في (( شعب الإيمان)) (٣ / ٣٩٧ / ٣٨٧٣) من طريق أبي عتبة : ثنا بقية عن أبي بكر العنسي به ؛ إلا أنه قال : عن أنس بن مالك . وقال : ((أبو بكر العنسي مجهول ، يأتي بما لا يتابع عليه)). ورواه الهيثم بن خارجة : ثنا شهاب بن خراش عن صالح بن جبلة عن ميمون بن مهران عن أبي أمامة به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٩٩ - ٣٠٠ / ٧٩٨١). ٣١٥ وقد روي عن شهاب عن صالح بإسناد آخر نحوه ، وهو الآتي . ٥١٩٤ - ( من صامَ الأربعاءَ والخميسَ والجمعةَ؛ بنى اللهُ له قصْراً فى الجنّة من لؤلؤ وباقُوتٍ وزَبَرْجَدٍ ، وكَتَبَ له براءةً من النّار) . ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٨٨ / ٢٥٦) بإسناد الذي قبله : حدثنا أحمد بن رشدين : ثنا زهير: ثنا شهاب عن صالح عن أبي قَبِيلِ المصري أنه سمع أنس بن مالك يقول : ... فذكره مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن أنس إلا أبو قبيل ، واسمه حي بن يؤمن)). قلت : وهو ثقة ؛ لكن العلة من اللذين دونه ، وقد سبق الكلام عليهما في الحديث الذي قبله . إلا أن دونهما من هو شر منهما؛ وهو شيخ الطبراني ، وهو أحمد بن محمد ابن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري ؛ قال ابن عدي : (( كذبوه)) . ٥١٩٥ - (انظروا إلى هذا الرَّجُل الذي قد نوَّرَ اللهُ قلبَهُ، لقد رأيتُه بين أبوينِ يَغْذُوانِهِ بأطيبِ الطّعام والشَّرابِ ، [ ولقد رأيت عليه حُلّةً شَرَاها بِمِئَتَيْ درهم ] ، فدعاه حُبُّ الله ورسولِه إلى ما ترون . يعني : مصعبَ بنَ عُمَيْرٍ ) . ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٠٨)، والبيهقي في (( الشعب)) (٢ /٢٣٠ /٢) عن الحسن بن سفيان: ثنا إبراهيم الحوراني : ثنا عبد العزيز بن عُمَيْر [ من أهل خراسان ، نزيل دمشق ]: ثنا زيد بن أبي الزرقاء : ثنا جعفر بن ٣١٦ ٢ بُرْقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب قال : نظر النبي ﴿ إلى مصعب بن عمير مُقْبِلاً ؛ وعليه إهاب كبش قد تَنَطَّقَ به ، :... فذكره . فقال النبي قلت: ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٠ / ١٩٢ /١) من طريق البيهقي وغيره عن الحسن بن سفيان به ، وفيه الزيادة . أورده في ترجمة عبد العزيز بن عمير؛ وكناه بأبي الفقير الخراساني الزاهد ، وذكر في الرواة عنه إبراهيم بن أيوب الحوراني ، وفي شيوخه زيد بن أبي الزرقاء ؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولا وفاة . وأطال في حكاية أقواله وبعض أحواله . وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ / ٣٩١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن وقع فيه : ( عبد العزيز بن عمر )! والصواب : ( ابن عمير)؛ كما في ((الحلية)) و ((التاريخ)) وغيرهما . وإبراهيم بن أيوب الحوراني؛ ترجمه ابن أبي حاتم أيضاً (١ / ١ / ٨٨)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي ((اللسان)). (( ذكره أبو العرب في (( الضعفاء))، ونقل عن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال : إبراهيم بن أيوب ؛ حوراني ضعيف . قال أبو العرب: وكان أبو الطاهر من أهل النقد والمعرفة بالحديث بمصر)). ( تنبيه ) : عقب هذه الترجمة ترجمة أخرى عند ابن أبي حاتم ، وهي : ((إبراهيم بن أيوب الفِرْسَاني الأصبهاني. روى عن سفيان الثوري ... سألت أبي عنه فقال : لا أعرفه )). ٣١٧ وترجمه أبو نعيم أيضاً في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٧٢ - ١٧٣ ) ، وقال : (( سمع من الثوري والمبارك بن فضالة ... ))؛ وساق له أحاديث . ومن الواضح أنه أقدم طبقة من الحوراني ، وقد اختلطت الترجمتان في ((اللسان))؛ فصارتا ترجمة واحدة هي ترجمة الحوراني ! والصواب التفريق بينهما كما فعل ابن أبي حاتم. ولعل الخلط المذكور وقع من بعض نساخ ((اللسان))؛ فإن الترجمة الأولى لم تقع في ((الميزان)) . والله أعلم . ٥١٩٦ - (إنّ في جهنَّمَ وادياً، وفي الوادِي بئرٌ يقالُ له: هَبْهَبٌ ، حقّاً على الله أن يُسْكِنَ فيه كلَّ جبّارٍ عنيدٍ)(١) . ضعيف. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) ( ص ٤٩)، وأبو يعلى (٤ / ١٧٤١)، وابن عدي (ق ٣١ / ٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٠٠/ (٢) ، والحاكم (٤ / ٥٩٦ - ٥٩٧) من طريق أزهر بن سنان: نا محمد بن واسع قال : قلت : لبلال بن أبي بردة : إن أباك حدثني عن جدك أن رسول الله قال :... فذكره . وقال الطبراني : (( لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد)). وقال الحاكم: (( تفرد به أزهر بن سنان )) . قلت : وهو ضعيف اتفاقاً ، لم يخالف في ذلك إلا ابن عدي ؛ فإنه قال في آخر ترجمته : (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (١١٨١)، فيطبع غيره)). لكن هنا زيادات على ما هنالك . (الناشر) . ٣١٨ (( أحاديثه صالحة، ليس بالمنكر جدّاً، وأرجو أنه لا بأس به))! ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في (( التقريب)). وللحديث علة أخرى ، وهي الوقف ، أعله بذلك العقيلي ؛ فإنه ساقه من طريق هشام بن حسان عن محمد بن واسع قال : بلغني أن في النار جبّاً يقال له : جب الحزن ... الحديث نحوه . وقال : (( وهذا أولى من حديث أزهر )). ٥١٩٧ - ( منْ أرضَى سُلطاناً بِسَخطِ ربِّه عزّ وجلّ ؛ خرجَ من دِينِ اللّهِ تبارك وتعالى ) . موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ١٠٤) عن عَنْبَسَةَ بن عبد الرحمن عن عَلاَّق بن أبي مسلم قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال :... فذكره . وقال : رسول الله (( تفرد به علاَّق بن أبي مسلم ، والرواة إليه كلهم ثقات))! قلت : كذا قال ، ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما الفاحشة ؛ فإن عنبسة بن عبد الرحمن هذا : هو القرشي ؛ كما صرح الذهبي نفسه في ترجمة علاق بن أبي مسلم - ويقال : عبد الملك بن علاق -؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((عن أنس ؛ قال الترمذي : مجهول . وقال الأزدي : متروك الحديث . وقد تفرد عنه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي)). قلت : وقال في ترجمة عنبسة : ٣١٩ (( قال البخاري : تركوه ، وروى الترمذي عن البخاري : ذاهب الحديث . وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث)). وقال الحافظ في (( التقريب)): (( متروك، رماه أبو حاتم بالوضع)) . ٥١٩٨ - (إنّ صَلاحَ ذاتِ البَين أعْظمُ من عامّةِ الصَّلاةِ والصِّيام). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١ /٢/٩ - ٢/١٠) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي : نا إسماعيل بن راشد قال : كان من حديث ابن مُلْجِم - لعنه الله - وأصحابه ... ( قلت: فذكره بطوله ، وفيه قتل ابن ملجم لعلي رضي الله عنه ، ووصية علي قبل موته وفيها ) : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا؛ فإني سمعت أبا القاسم ته يقول : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف منقطع ؛ فإن إسماعيل بن راشد - على جهالته - لم يدرك عليّاً رضي الله عنه؛ فقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، فقال ( ١/١ / ١٦٩): (( إسماعيل بن راشد السلمي ، وهو إسماعيل بن أبي إسماعيل أخو محمد ابن أبي إسماعيل . روى عن سعيد بن جبير . روى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمي ، يعد في الكوفيين )). وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ؛ قال الحافظ : (( صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ؛ فضعِّف بسبب ذلك ، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )). قلت : فالظاهر أن إسماعيل بن راشد هذا من شيوخ الطرائفي المجهولين ، ولا ٣٢٠