Indexed OCR Text

Pages 261-280

وللحديث علة أخرى؛ وهي الاضطراب في إسناده ؛ فقد علقه ابن عبد البر
(١ / ٣١ / ٤٦) من حديث أبي هريرة وغيره بنحوه ، ثم قال :
((وهو مضطرب الإسناد جدّاً؛ لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن
ابن عباس ، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله
عن سعيد )) .
قلت : وفي إسناد مرسل سعيد : علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو
ضعيف .
1
وروي من حديث الحسن البصري مرسلاً نحوه .
أخرجه الدارمي (١ / ١٠٠) من طريق نصر بن القاسم عن محمد بن
إسماعيل عن عمرو بن كثير عنه .
قلت : وهذا - مع إرساله - ضعيف الإسناد ؛ نصر بن القاسم ؛ قال الذهبي :
(( لا يكاد يعرف، وعنه بشر بن ثابت فقط، وقيل: بينهما رجل)). وقال
الحافظ :
( مجهول)).
٥١٥٧ - ( عُلَماءُ هذه الأمَّة رَجُلان: رجلٌ آتاهُ الله علماً، فبِذَلَهُ
للنَّاسِ، ولم يأخذ عليه طَمَعاً، ولم يشتر به ثمناً؛ فذلكَ تستغفرُ لَهُ
حِيتانُ البَحْرِ ودوابُ البَرِّ والطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّماءِ، وَيَقْدَمُ على اللّه سَيِّداً
شريفاً ، حتّى يرافقَ المرسلينَ ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ عِلْماً، فبخلَ به عن عبادِ
الله ، وأخذَ عليه طمَعاً، وشَرى به ثمناً؛ فذاك يُلْجَمُ بِلِجام من نارٍ يومَ
٢٦١

القيامة ، ويناد مناد : هذا الذي آتاه اللهُ علماً، فبخلَ به عن عباد الله ،
ءُ
وأخذَ عليه طَمعاً ، واشتَرى به ثمناً، وكذلكَ حتّى يفرغَ من الحِسابِ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (رقم ٧٣٢٩ - بترقيمي) من
طريق عبد الله بن خِراش عن العوَّام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن
عباس به مرفوعاً . وقال :
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وإسناده ضعيف ، وله علتان :
الأولى : شهر بن حوشب ؛ فإنه ضعيف ؛ لسوء حفظه .
والأخرى : عبد الله بن خِراش ، وبه أعله المنذري ؛ وقال :
((وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم )) .
وبه أعله الهيثمي أيضاً ، وزاد عليه فقال (١ / ١٢٤) :
(( ضعفه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم ، وابن عدي)).
قلت : وتوثيق ابن حبان إياه - مع تفرده به - ؛ فقد أشار إلى أن فيه شيئاً بقوله :
(( ربما أخطأ)). وبالغ فيه الساجي؛ فقال :
((ضعيف الحديث جدّاً، كان يضع الحديث)) . وقال محمد بن عمار الموصلي :
(( كذاب)).
قلت: وجدت له طريقاً أُخرى: أخرجها ابن عبد البر في ((جامعه)) (١ / ٣٨)؛
٢٦٢

وفيه خالد بن عبد الأعلى ؛ ولم أعرفه ، وفيها انقطاع أيضاً .
ثم وجدت الحافظ العراقي جزم بضعف إسناد الحديث في (( تخريج الإحياء ))
(١ /٥٥ ) .
٥١٥٨ - (القلوبُ أربعةٌ: قلبٌ أجردُ ، فيه مِثْلُ السِّراجِ يُزْهِرُ ، وقلبٌ
أغلفُ مربوطٌ على غِلافه ، وقلبٌ منكوسٌ ، وقلب مُصْفَحٌ: فأمَّا القلبُ
الأجردُ ؛ فقلبُ المؤمن ؛ سراجُهُ فيه نُورُهُ. وأمّا القلبُ الأغلفُ ؛ فقلبُ
الكافر . وأمّا القلبُ المنكوسُ؛ فقلبُ المنافقِ ؛ عرَف ثم أنكرَ . وأما القلبُ
الْمُصْفَحِ؛ فقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ ، فمَثَلُ الإِيمانِ فيه كمَثَلِ البَقْلةِ يَمُدُّها الماءُ
الطَّيِّبُ ، ومَثَلُ النفاق فيه كمثل القُرْحَة، يَمُدُّها القَيْحُ والدَّمُ ، فأيُّ
المَدِّتَيْنِ غَلَبَتِ الأُخرى؛ غَلَبَتْ عليه ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ١٧)، والطبراني في (( المعجم الصغير))
(ص ٢٢٣ - هند)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٣٨٥) من طريق ليث بن أبي
سُلَيْم عن عمرو بن مُرَّةً عن أبي البَخْتَرِيِّ عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله ◌َرةٍ :... فذكره . وقال الطبراني :
(( لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد)). وقال أبو نعيم:
(( ورواه جرير عن الأعمش ، فخالف ليثاً فقال: عن عمرو بن مرة عن أبي
البختري عن حذيفة ؛ وأرسله )) !
قلت: كذا قال: ((وأرسله))! والظاهر أنه يعني: ((فأوقفه))؛ لأنه هكذا وصله
جمع عن الأعمش عن عمرو به موقوفاً .
٢٦٣

أخرجه ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (رقم ٥٤ - بتحقيقي)، وأحمد في
((السُّنَّة)) (١ / ٣٧٧ / ٨٢٠ - دار ابن القيم)، والطبري في ((التفسير)) (١ /
٣٢٢) .
ورجاله كلهم ثقات، ولذلك؛ كنت قلت في التعليق على ((الإيمان)):
( حدیث موقوف صحیح )) .
فتعقبني المعلق على ((إغاثة اللهفان )) بأنه منقطع بين أبي البختري - واسمه
سعيد بن فيروز؛ - لأنه لم يسمع من حذيفة ، كما قال أبو حاتم وغيره !
فأقول : هذا لا يرد علي ؛ لأني لم أصحح إسناده، وإنما صحَّحْتُ وقفه بالنسبة
للمرفوع . على أن نسبة القول المذكور لأبي حاتم غير صحيح ؛ لأنه لم يذكر في
كتابه ((المراسيل)) في ترجمة ( أبي البختري) (ص ٥١، ٥٢) حذيفة في جملة
الصحابة الذين لم يسمع منهم ( أبو البختري ) ، وإنما ذكر فيهم : ( أبا سعيد
الخدري ) ، وكذا نقله عنه الحافظ في (( التهذيب)).
نعم ؛ ذكره هذا تبعاً لأصله ((تهذيب المزي )) فيهم ، فيكون الإسناد منقطعاً
موقوفاً ومرفوعاً ، وفي هذا علة أخرى ؛ وهي ضعف ليث بن أبي سليم ، مع مخالفته
للأعمش. وبه أعله الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ١٢٣). فمن
الغرائب - بعد هذا - قول الحافظ ابن كثير في (( التفسير)) (١ / ٥٦ و٣ / ٢٩٣) -
بعدما ساق إسناد أحمد ۔ :
((وهذا إسناد جيد حسن)) !!
فغفل عن ضعف ليث ، ومخالفته للأعمش ، وعن الانقطاع بين أبي البختري
وأبي سعيد !
٢٦٤

٥١٥٩ - ( ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ أَفْضَلَ من فِقْهِ فِي دِينِ ، ولَفقيهٌ واحدٌ
أشدُّ على الشَّيطانِ من أَلْفِ عابدٍ ، ولكلِّ شيءٍ عماد ، وعمادُ هذا الدِّين
الفقهُ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢٠ مصورة الجامعة
الإسلامية ) من طريق يزيد بن عياض عن صفوان بن سُلَيْم عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
ء
(( لم يروه عن صفوان إلا يزيد)).
قلت : وهو كذاب؛ كما قال الهيثمي (١ / ١٢١). وقصِّر الحافظ العراقي؛
فقال في (( المغني)) (١ / ٧) :
((إسناده ضعيف)). وكذلك اقتصر الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١ /
٦١) على الإشارة إلى تضعيفه ، وقال:
((رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المحفوظ [ أن ] هذا اللفظ من قول
الزهري)» (١) .
٥١٦٠ - (تعلَّمُوا العلم، وتعلَّمُوا للعلم السَّكينةَ والوَقارَ، وتواضعُوا
لمن تَعلَّمُون منه ) (٢).
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٨ مصورة الجامعة
الإسلامية ) من طريق أحمد بن محمد بن ماهان : ثنا أبي : ثنا عَبَّاد بن كثير عن
(١) وروي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولا يصح ألبتة؛ كما بينه الشيخ
- رحمه الله - في (( تخريج المشكاة)) (٢١٧) . (الناشر) .
(٢) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((مضى برقم (١٦١٠))). (الناشر).
٢٦٥

أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عباد بن كثير؛ قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد )) (١ / ١٢٩ - ١٣٠):
((متروك الحديث)).
٥١٦١ - (تقعدُ الملائكةُ على أبوابِ المسْجدِ يومَ الجُمُعةِ، يكتبونَ
مجيءَ النَّاسِ حتّى يخرجَ الإمامُ ، فإذا خرجَ الإمامُ ؛ طُويتِ الصّحفُ
ورُفِعَتِ الأقلامُ ؛ فتقولُ الملائكةُ بعضُها لبعض : ما حَبَس فلاناً وحَبسَ
فلاناً ؟ فتقولُ الملائكةُ بعضُهم لبعض : اللهمّ! إنْ كانَ مريضاً فاشْفه،
وإنْ كان ضَالاً فاهْدِه، وإنْ كان عائلاً فأَغَّنِهِ )(١).
ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٧١ )، والأصبهاني في
((الترغيب)) (ص ٢٣٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق مطر الوَرَّاق عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف مطر الوراق ؛ قال الحافظ :
((صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف)).
قلت : ولذلك ؛ لم يحتج به الشيخان ، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم
مقروناً .
وقد روي الحديث بأتم منه من حديث ابن عباس ، ولكنه ضعيف جدّاً ، وهو :
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((ترغيب (١ /٢٥٥))). (الناشر).
٢٦٦

٥١٦٢ - (إذا كان يومُ الجمُعَةِ؛ دُفعَ إلى ملائكة ألويةُ الحمْد إلى كلِّ
مسجد يُجَمَّعُ فيه ، ويحضُرُ جبريلُ المسجدَ الحرامَ ، معَ كلِّ مَلَكِ كتابٌ ،
وُجُوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدْرِ ، معهُم أقلامٌ من فِضَّةٍ وقراطيسُ فِضَّة ،
يكتبونَ الناسَ على منازلهم؛ فمنْ جاءَ قبل الإِمام ؛ كُتِبَ: من
السَّابقين، ومن جاءَ بعْد خروج الإمام؛ كُتِبَ: شَهِدَ الخُطْبةَ، ومن جاءَ
حتّى تقامَ الصَّلاة، كُتِبَ : شَهِدَ الجمعة ، فإذا سلَّم الإمامُ ؛ تصفَّح الملكُ
وجوهَ القوم ، فإذا فَقَدَ الملكُ منهم رجلاً كان فيما خلا من السّابقين ؛
قال: يا ربِّ! إِنَّا فقدْنا فلاناً ولسْنا ندْرِي ما خَلَّفَه اليوم ؛ فإن كنتَ قبضتَه
فارْحَمْهُ ، وإنْ كان مريضاً فاشْفه ، وإنْ كان مسافراً فأحْسنْ صَحَابتَهُ .
ويؤمِّنُ مَنْ معه مِنَ الكُتَّابِ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الأصفهاني في ((الترغيب والترهيب)) ( ص ٢٣٢)
من طريق إسحاق بن المنذر: نا فرات بن السائب الجَزَري عن ميمون بن مهران
عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ آفته فرات بن السائب هذا ؛ قال البخاري :
(( منكر الحديث)). وقال النسائي والدارقطني:
((متروك)). وقال ابن حبان (٢ / ٢٠٧) :
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي بالمعضلات عن الثقات ، لا
يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه ، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار)).
قلت : وإسحاق بن المنذر؛ لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٣٥) جرحاً
ولا تعديلاً.
٢٦٧

٥١٦٣ - ( من أحْيَا لَيْلَتَي العيدَينِ إيماناً واحتساباً؛ لم يَمُتْ قلبُه حین
تموتُ القلوب ) .
موضوع. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب)) ( ص ١٠١ - مصورة الجامعة)
من طريق عمر بن هارون البَلْخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن أبي
أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع؛ آفته البلخي هذا؛ فإنه كذاب؛ كما تقدم مراراً ، فانظر
الحديث ( ٢٨٨ ) .
وقد رواه بقية عن ثور بن يزيد ، وقد سبق تخريجه برقم ( ٥٢١)، وكنت
ذكرت هناك أن بقية مدلس ، وأنه لا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه من أولئك
الكذابين .
فأقول الآن : فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم
دلسه ، ألا وهو البلخي هذا .
وخالفهما إبراهيم بن محمد ؛ فقال : قال ثور بن يزيد : عن خالد بن معدان
عن أبي الدرداء موقوفاً به .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٤١ / ٣٧١١).
وإبراهيم هذا متهم .
٥١٦٤ - ( أوحَى اللهُ تعالى إلى آدم عليه السلام؛ أنْ يا آدمُ ! حُجَّ
هذا البيتَ قبلَ أن يَحْدُثَ بِك حدَثُ الموتِ . قال: وما يحدثُ عليَّ يا
ربِّي ؟! قال: ما لا تدري، وهو الموتُ. قال: وما الموتُ؟ قال: سوفَ
٢٦٨

تذوقُه. قال: من أستخلفُ (١) في أهْلي؟ قال: اعْرِضْ ذلكَ على
السماوات والأرض والجبالِ ؛ فعرضَ على السماواتِ فأبتْ ، وعرضَ على
الأرضِ فأبتْ ، وعرضَ على الجبالِ فأبتْ ، وَقَبِلَهُ ابنُهُ ؛ قاتِلُ أخيه ، فخرجَ
آدمُ عليه السلام من أرْض الهِنْد حاجّاً ، فما نزلَ مَنْزِلاً أَكل فيه وشَرِب ؛
إلا صارَ عُمْراناً بعْده وقُرىً، حتّى قدمَ مكّةَ ؛ فاستقبلْهُ الملائكةُ
بالبَطْحاءِ ، فقالُوا: السّلامُ عليك يا آدمُ ! بُرَّ حجُكَ، أمّا إنّا قد حجَجْنا
هذا البيتَ قبلكَ بِألْفَيْ عامٍ .
- قال أنس رضي الله عنه: قال رسولُ الله ◌َّةٍ : والبيتُ يومئذ ياقوتةٌ
حمْراءُ جَوفاءُ ، لها بابانِ ، من يطوفُ یری مَنْ في جَوفِ البيتِ ، ومن في
جوفِ البيتِ يرى من يطوفُ ۔؛ فقضَى اَدمُ نُسُكه ؛ فأوحَى اللهُ إلیه : يا
آدمُ! قضيتَ نسُكَكَ؟ قال: نعمْ يا رَبِّ! قال: فسلْ حاجتَك تعْطَ . قال :
حاجتي أن تغفرَ لي ذنبي وذنبَ ولدي. قال: أَمّا ذَنْبُكَ يا آدمُ ؛ فقد
غفرْناه حين وقَعْتَ بِذَنْبِكَ ، وأما ذنبُ ولدِكَ؛ فمَنْ عَرَفني ، وآمن بي ،
وصدَّق رسُلي وكتابي ؛ غَفرنا له ذَنْبَهُ ) .
موضوع. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب والترهيب)) (١ / ٤٣٤ - ٤٣٥ /
١٠٢١) من طريق عمران بن عبد الرحيم: نا عبد السلام بن مُطَهَّر: نا أبو هُرْمُزِ
عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو هرمز هذا - واسمه نافع - ، وهو كذاب عند ابن
معين ؛ كما تقدم في حديث آخر له موضوع برقم ( ٤٤٦) ، واتهمه ابن حبان
(١) الأصل: (استخلفت)؛ وعليها ضبة! والمثبت من ((الترغيب)). (الناشر).
٢٦٩

أيضاً؛ فقال في (( الضعفاء والمتروكين)) (٢ / ٥٨ - حلب ):
((كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، كأنه أنس آخر ، ولا أعلم له
سماعاً ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار)).
ثم ساق له أحاديث كثيرة ، لوائح الوضع على بعضها ظاهرة .
وعمران بن عبد الرحيم ؛ قال السليماني :
((فيه نظر، هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله تعالى)).
والحديث أشار المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ١٠٩) إلى تضعيفه ، فقصَّر!
ذلك ؛ لما عرفت من حال نافع وعمران ، مع أن آثار الوضع عليه بَيِّنة !
٥١٦٥ - ( ما من عبْدٍ ولا أمَة يَضِنُّ بنفقة ينفقُها فيما يُرْضِي اللّهَ؛ إلاّ
أنفقَ أضعافَها فيما يُسْخِطُ الله ، وما من عبْدٍ يدعُ الحجَّ لحاجة عرضَتْ له
من حوائج الدُّنيا؛ إلا رأى مَحْقَهُ قَبْل أن يَقْضِيَ اللهُ له تلكَ الحاجَة -
يعني : حجَّةَ الإِسلام -، وما من عبْد يدعُ المشيَ في حاجة أخيهِ المسلم -
قُضِيَتْ أو لم تُقْضَ -؛ إلا ابْتُلِي بمعونةٍ مِنْ مَأْثَم عليه ، ولا يُؤْجَرُ فيه ).
منكر. أخرجه الأصفهاني في (( الترغيب والترهيب)) (١ / ٤٤٦ /
١٠٥٢ - ط ) من طريق الحكم بن سليمان بن أبي يزيد الهمذاني عن أبي حمزة
الثُّمَالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو حمزة الثمالي متفق على ضعفه ، بل تركه
الدارقطني وغيره . وقال النسائي :
٢٧٠

(( ليس بثقة)). وقال ابن حبان (١ / ٢٠٦):
(( كثير الوهم في الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به ، مع غلوه في تشيعه)).
والحديث ؛ قال المنذري (٢ / ١١٠) - بعدما عزاه للأصبهاني - :
((وفيه نكارة )).
٥١٦٦ - ( المقامُ المحمودُ ، ذاكَ يومَ ينزلُ اللهُ تعالى على كرسيِّه، يَئِطُّ
كما يَئِطُّ الرَّحْلِ الجديد من تضايقه به ، وهو كَسَعَةٍ ما بينَ السماءِ
والأرض ، فيُجَاءُ بكم حفاةً عراةً غُرْلاً ، فيكونُ أولَ من يُكْسى إبراهيمُ،
يقولُ اللّهُ: اكسُوا خليلي، فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْن من رِياط الجَنَّةِ ، ثمّ
أَكسى على إثرهِ ، ثمّ أقومُ على يمينِ الله مقاماً يَغْبِطُني الأوَّلونَ والآخرونَ ).
منكر بهذا التمام. أخرجه الدارمي (٢ / ٣٢٥) : حدثنا محمد بن
الفضل : ثنا الصَّعْقُ بن حَزْنٍ عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي
قال : قيل له :
صَلّى اللهُ
وائل عن ابن مسعود عن النبي
ما المقام المحمود؟ قال: ((ذاك ... )) الحديث.
وأخرجه أحمد أيضاً (١ / ٣٩٨): ثنا عارم بن الفضل : ثنا أبو سعيد: ثنا
ابن زيد : ثنا علي بن الحكم البُناني عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود
عن ابن مسعود به نحوه ؛ دون ذكر النزول والكرسي والأطيط والسعة .
قلت : ومع هذا الاختلاف في الإسناد والمتن ؛ فمداره - کما تری - على محمد
ابن الفضل - ولقبه عارم -، وهو ثقة من رجال الشيخين ؛ لكنه كان اختلط ، فمن
الممكن أن يكون هذا الاختلاف منه .
٢٧١

ويمكن أن يكون من عثمان بن عمير ؛ فإنه - مع ضعفه - مختلط مدلس ؛ قال
الحافظ :
((ضعيف ، واختلط ، وكان يدلس ، ويغلو في التشيع)). قال ابن حبان
( ٢ / ٩٥ ) :
((كان ممن اختلط ؛ حتى لا يدري ما يحدث به ، ولا يجوز الاحتجاج بخبره)).
قلت : وقد كنت خرجت حديثين آخرين في الأطيط تحت الحديث ( ٨٦٦ )،
وذكرت عن الحافظ الذهبي أنه لا يصح فيه شيء ، أحدهما من حديث ابن مسعود
من طريق منقطعة ، وذكرت بأني وجدته من طريق موصولة ، فهي هذه . وبينت
هناك أنه مما يؤكد بطلان هذا الحديث : أنه صح تفسير المقام المحمود بالشفاعة
العظمى ، فراجعه .
وإنما يصح من حديث الترجمة قوله :
(( يحشر الناس خُفاة عراة غرلاً، فأول من يكسى إبراهيم عليه السلام)) ، ثم
قرأ : ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ .
أخرجه أحمد (١ /٢٢٣، ٢٣٥، ٢٥٣)، والبخاري (٨ / ٣٥٣ - فتح)،
ومسلم (٨ / ١٥٧)، والترمذي (٣١٦٧) - وصححه -، والنسائي (١ / ٢٩٥)،
وابن حبان ( ٧٢٧٣، ٧٣٠٣ ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه .
٥١٦٧ - ( أَشْهِدُوا هذا الحَجَرَ خَيْراً؛ فإنّه يومَ القيامةِ شافعٌ مُشَفَّعٌ ، له
لسانٌ وشفتان يشهدُ لمن استلمَه ) .
منكر بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١١٨ / ١ -
٢٧٢

زوائده ) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن العلاء الحمصي: ثنا إسماعيل
ابن عَيَّاش: نا الوليد بن عَبَّاد عن خالد الحَذَّاء عن عطاء عن عائشة مرفوعاً .
وقال :
((لم يروه عن خالد إلا الوليد)).
قلت : وهو مجهول العين ؛ قال ابن عدي ( ق ٤١٠ / ١ ) :
(( ليس بمستقيم، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد ليس بمعروف)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) على قاعدته المعروفة !
وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين ، ولا يُدْرَى إذا كان الوليد بن عباد
منهم أم لا ؟! وقال المنذري (٢ / ١٢٣) - وتبعه الهيثمي (٣ / ٢٤٢) -:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات؛ إلا أن الوليد بن عباد مجهول))!
قلت : وفي إطلاق التوثيق نظر من وجهين :
الأول : ما سبقت الإشارة إليه في ابن عياش .
والآخر : أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ؛ بل الظاهر أنه من شيوخه المقلِّين
المجهولين؛ فإنه لم يخرج له في ((المعجم الصغير))، ولم يترجم له ابن عساكر في
(( تاريخ دمشق)) . والله أعلم .
واعلم أن في فضل الحجر الأسود أحاديث صحيحة ؛ لكن ليس فيها: أنه
شافع مشفع ، ولا قوله: ((أشهدوا هذا الحجر خيراً))، ومن أجل ذلك خرَّجته هنا .
٢٧٣

٥١٦٨ _ (إنّ الخيلَ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة ، وأهله
مُعَانُون عليها ، والمنفقُ عليها كالباسطِ يديْهِ بالصَّدقةِ ، وَأبوالُها وأرواتُها
لأهلها عندَ الله يَوْمَ القيامة مِنْ مِسْكِ الجَنَّةِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٢ / ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن
قانع في (( المعجم)) من طريق سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عَريب
عن أبيه عن جده مرفوعاً . وقال الطبراني :
(( لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به سعيد)).
قلت : وهو أبو مهدي الحمصي ؛ قال الحافظ :
((متروك، رماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
ومن فوقه فيهم جهالة؛ كما أفاده الحافظُ في (( اللسان)) عن الحافظ العلائي .
وإليهم أشار الهيثمي بقوله ( ٥ / ٢٥٩) :
((وفيه من لم أعرفه )). وقال المنذري ( ٢ / ١٦١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، و ((الأوسط))، وفيه نكارة)).
قلت: وهي في قوله: (( وأبوالها ... )) إلخ .
وأما ما قبله ؛ فصحيح ثابت من حديث أبي هريرة وأبي كبشة وغيرهما ،
أخرجها أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٥ /١٩،١٥) وغيره، وانظر ((التعليق
الرغيب)) (٢ / ١٦٠، ١٦١).
( فائدة): قال ابن حجر في (( الإصابة)):
٢٧٤

(( و (عَريب ) بمهملة ، بوزن عظيم)).
قلت : وساق له - هو وابن عبد البر من قبله - حديثاً آخر في الخيل من رواية
ابنه عبد الله عنه. وقال ابن عبد البر (٣ / ١٢٣٩):
(( ليس حديثه بالقائم)) .
٥١٦٩ - (إنْ لم تَغُلَّ أُمَّتي؛ لم يَقُمْ لهم عدوٌ أبداً).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٣٥) قال : حدثنا موسى
ابن هارون : حدثنا إسحاق بن راهويه : أنا بقية بن الوليد : حدثني محمد بن عبد
الرحمن اليَحْصُبي : حدثني أبي عن حبيب بن مسلمة قال : سمعت أبا ذر يقول :
سمعت رسول الله ثم يقول :... فذكره .
قال أبو ذر لحبيب بن مسلمة : هل يثبت لكم العدوُ حَلْبَ شاةٍ؟ قال : نعم ،
وثلاث شياه غُزُر ، قال أبو ذر: غَلَلْتُمْ وربِّ الكعبة ! وقال :
(( لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية)).
وهو ثقة إذا صرح بالتحديث كما فعل هنا .
لكن عبد الرحمن اليحصبي - وهو ابن عرق الحمصي -؛ لم يوثقه غير ابن
حبان ، ولا روى عنه غير ابنه محمد؛ كما في ((الميزان))، فهو في عداد المجهولين ،
فهو علة هذا الحديث .
فقول المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ١٨٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد، ليس فيه ما يقال؛ إلا تدليس
٢٧٥

بقية بن الوليد ؛ فقد صرح بالتحديث)) !
ونحوه في ((المجمع)) (٥ / ٣٣٨)!
أقول : فهو مردود ، وهو أثر من آثار اعتدادهما بتوثيق ابن حبان ، الذي نبهنا
على تساهله في التوثيق مراراً . ولذلك ؛ لم يعتد الحافظ ابن حجر بتوثيقه لابن
عرق هذا ؛ فقال فيه :
((مقبول))؛ يعني: عند المتابعة، وإلا ؛ فهو لين الحديث إذا تفرد ؛ كما نبه
عليه في المقدمة .
وقد أشار الذهبي إلى جهالته ؛ فقال في (( الميزان)):
(( وعنه ابنه محمد وحده)). كما أشار إلى تليين توثيق ابن حبان إياه بقوله
في ((المغني)) :
(( وُتَّق )) .
٥١٧٠ - ( يا بنيةُ! قومي ، فاشهدِي رِزْقَ ربِّك عزّ وجلّ ، ولا تكوني
من الغافلينَ ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يَقْسِم أرْزاقَ النّاسِ ما بينَ طلوع الفَجْر إلى
طُلوع الشّمسِ ) .
موضوع . أخرجه ابن بِشْران في ((الأمالي)) (ق ٣٩ / ١)، والبيهقي في
((الشعب)) (٢ / ٣٥ / ١ -٢) كلاهما من طريق المِشْمَعِلِّ بن مِلْحان القيسي:
ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن فاطمة بنت محمد رضي
الله عنها قالت :
مرَّ بي رسول الله ◌َ ◌ٍّ وأنا مضطجعة متصبِّحة، فحرَّكني برجله ، ثم قال : ...
٢٧٦

فذكره . وقال البيهقي :
( إسناده ضعيف )) !
قلت : كيف هذا ؛ وعبد الملك بن هارون متهم بالكذب ؟ ! فقال يحيى :
(( كذاب)) . وقال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال ابن حبان (٢ / ١٣٣):
((كان ممن يضع الحديث ، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار)).
والمشمعل بن ملحان؛ صدوق يخطئ؛ كما في (( التقريب)).
قلت : وقد خالفه في إسناده إسماعيل بن مُبَشِّر بن عبد الله الجوهري عن
عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي قال :
دخل رسول الله به على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة ... فذكر معناه .
رواه البيهقي .
قلت : وإسماعيل هذا ؛ لم أجد له ترجمة الآن .
والحديث؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) (٣ / ٥) لضعفه؛ وعزاه للبيهقي
وحده .
٥١٧١ - ( من قالَ حينَ يدخلُ السُّوقَ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ
له، له الملكُ، وله الحَمْدُ ، يُحيي ويميتُ، بيدِهِ الخَيْرُ، وهو على كلِّ شيءٍ
قديرٌ ، لا إله إلا اللهُ، والله أكبرُ، والحمْدُ لله، وسبحانَ الله ، ولا حولَ ولا
٢٧٧

قوةَ إلا بالله ؛ كَتَبَ اللهُ له ألْفَيْ أَلْف حَسَنة ، ومحا عنْهِ أَلْفَيْ أَلْف سيِّئةٍ ،
ورفعَ له ألْفَيْ أَلْفِ درجَةٍ ) .
موضوع. أخرجه ابن السُّنِّيِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٨٣ ) من
طريق نَهْشَل بن سعيد عن الضحَّك بن مُزاحم عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته نهشل هذا؛ قال ابن حبان (٣ / ٥٢) :
((كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ، لا يحل كتابةُ حديثه إلا على
جهة التعجب ، كان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يرميه بالكذب )).
قلت : وقد صح الحديث من رواية ابن عمر وأبيه عمر دون الزيادة في الذكر
بعد قوله: ((وهو على كل شيء قدير))، وبلفظ: ((ألف ألف ... )) في كل الجمل
الثلاث، لكن في حديث ابن عمر: (( بنى له بيتاً في الجنة)) بدل قوله: (( ورفع
له ألف ألف درجة))، وهو رواية في حديث عمر؛ كما حققته في ((التعليق
الرغيب على الترغيب والترهيب)) (٣ /٥)(١) .
٥١٧٢ - (لأَنْ يَجعلَ أحدُكم في فيهِ تُراباً؛ خيرٌ له من أن يجعلَ في
فيهِ ما حرَّمَ الله عليه ) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٧)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) ( ق
١٦٧ / ٢ و٨٤ / ١١٧ ط)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥ / ٥٧ /
٥٧٦٣ ) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً . وقال البيهقي :
(١) والضحاك لم يسمع من ابن عباس؛ كما ذكر الشيخ في ((الضعيفة)) (٧ / ٤٠٠). (الناشر).
٢٧٨

(( وروى حفص بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن سعيد بن يسار عن أبي
هريرة ، والأوَّلُ أولى)).
قلت : في الإسناد الأول محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد عنعنه .
وفي الإسناد الآخر حفص بن عبد الرحمن ، ولم أعرفه ، ولا رأيت من وصله
عنه .
وقوله: ((عن أبي إسحاق))؛ لعله وهم منه [ أو من بعض النساخ ] ؛ فإنهم
لم يذكروه في الرواة عن ( سعيد بن يسار)؛ والصواب: ((ابن إسحاق)).
إذا عرفت هذا؛ فقد أخطأ - أو تساهل - في هذا الحديث جماعة ، فلا بأس من
بیان ذلك ، فأقول :
١ - المنذري؛ فإنه قال في ((الترغيب)) (٣ / ١٣ / ١٢):
((رواه أحمد بإسناد جيد))!
٢ - الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٠ / ٢٩٣) :
((رواه أحمد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن إسحاق؛ وقد وثق)) !
قلت : فسكت عن عنعنته ، فاغتر به الجهلة الثلاثة ؛ فحسنوه في تعليقهم
على ((الترغيب)) (٢ / ٥٣٦).
٣ - السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) (٢ / ٦٣٦) ؛ فإنه غفل عن
عزوه لأحمد ، فعزاه للبيهقي فقط ، فكان ذلك مدعاةً لوقوع شارحه وغيره في الخطأ
كما يأتي .
٢٧٩

٤ - المناوي في ((فيض القدير))؛ فإنه أعله بما ليس بعلة ، فقال - معللاً رواية
البيهقي - :
(( وفيه إبراهيم بن سعيد ، قال الذهبي : مجهول ، منكر الحديث . ورواه عنه
أيضاً أحمد ، وابن منيع ، والديلمي )) !
قلت : فيه ما يأتي :
أولاً : إبراهيم بن سعيد ليس هو الذي ضعفه الذهبي ؛ فإن هذا مدني متقدم
الطبقة . وأما صاحب هذا الحديث ؛ فهو ( إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي ) ،
وهو شيخ ابن أبي الدنيا فيه ، يرويه عن يزيد بن هارون : ثنا محمد بن إسحاق ؛
وهو ثقة من شيوخ مسلم ، وذكروه في شيوخ ابن أبي الدنيا أيضاً . وقال الحافظ
فيه :
(( من العاشرة )) ، وفي الذي قبله :
(( من السابعة)) . فأين هذا من هذا ؟!
ثانياً : ظاهر كلامه يشعر بأن أحمد رواه عن هذا المجهول ! وهو وهم فاحش
أيضاً ، والظاهر أيضاً أنه نقل عزوه لأحمد عن غيره ، ولم يقف هو عليه في
((مسنده))، وإلا؛ لما وقع منه هذا الخبط والخلط؛ فإنه رواه فيه عن ( يزيد ) مباشرة
- وهو ابن هارون - شيخه .
ثالثاً: لو كان إبراهيم بن سعيد مجهولاً أو ضعيفاً؛ فلا يضر؛ فإنه متابع من
الإمام أحمد كما رأيت ، وإنما العلة عنعنة ابن إسحاق كما سبق .
٥ - أحمد شاكر رحمه الله؛ فإنه قال في تعليقه على ((المسند)) (١٣ / ٢٣٧):
٢٨٠