Indexed OCR Text
Pages 221-240
ابن مالك عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى ؛ قال الذهبي : (( ضعفه أبو داود وغيره ، ورماه حماد بن زيد بالكذب )). ثم ساق له بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث ؛ صرح بأنها من مناكيره . وبه أعله المنذري (٢ / ٢٤٤)، ثم الهيثمي (١٠ / ٩٤). ٥١٣١ - ( إنَّ القبرَ الذي رأيتموني أناجي فيه: قبرُ أَمِّي آمنةَ بنت وهب ، وإنِّي استأذنتُ ربِّي في زيارتها ، فأذن لي ، فاستأذنتُه في الاستغفار لها ؛ فلم يأذن لي ، ونزلَ عليّ: ﴿ما كانَ للنبيِّ والذين آمنوا أن يستغفرُوا للمشركين ﴾ حتى ختمَ الآيةَ، ﴿وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا عن مَوْعِدَةٍ وعدَها إِيَّاهُ ﴾؛ فأخذني ما يأخذُ الولدَ لوالدِهِ من الرِّقَّةِ ، فذلكَ الذي أبكاني ) . ضعيف . أخرجه ابن حبان ( ٧٩٢ - موارد)، والحاكم (٢ / ٣٣٦) عن ابن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خرج رسول الله يم ينظر في المقابر، وخرجنا معه ، فأمرنا ، فجلسنا ، ثم تخطى القبور ، حتى انتهى إلى قبر منها ، فناجاه طويلاً ، ثم ارتفع نحيب رسول الله باكياً، فبكينا لبكائه ، ثم أقبل إلينا ، فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ! ما الذي أبكاك ؛ فقد أبكانا وأفزعنا ؟ ! فجاء فجلس إلينا ، فقال : ((أفزعكم بكائي؟))، فقلنا: نعم يا رسول الله! فقال :... فذكره. ٢٢١ وقال الحاكم : ((صحيح على شرطهما)) !! قلت : ورده الذهبي بقوله : ((قلت: أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق فيه لين)) . قلت: لم يرو عنه غير ابن جريج. وكأنه لذلك قال ابن عدي في (( الكامل)) ( ق ١٩ / ٢) : ((لا أعرفه )). قلت : وفي الحديث نكارة ظاهرة ، وهي نزول الآيتين : ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ... ﴾ إلى آخرهما في زيارته ◌َ ﴿ لقبر أمه! والمحفوظ أنهما نزلتا في موت عمه أبي طالب مشركاً ، وفي ذلك أحاديث كثيرة سردها السيوطي في (( الدر المنثور)) (٣ / ٢٨٢ - ٢٨٤)، وأحدها في ((صحيح البخاري)) (٣ / ٣٠٥،٢٥٥ - ٣٠٦)، و ((صحيح مسلم)) (١ / ٤٠) وغيرهما من حديث سعيد بن المسيِّب عن أبيه . نعم ؛ قد رويت القصة من حديث إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً نحوه ؛ وفيه : (( ولكن نزلت على قبر أمي ، فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة ؛ فأبى الله أن يأذن لي ، فرحمتها ، وهي أمي ، فبكيت ، ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال: ﴿ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين ٢٢٢ له أنه عدو الله تبرأ منه﴾ ؛ فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه ، فرحمتها وهي أمي ... )). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ /١٤٥ / ١ -٢)، وابن مردويه أيضاً؛ كما في (( الدر)) للسيوطي - وسكت عنه -، وهو من عجائبه ! فإنه ساق قبله من رواية ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : ** أراد أن يستغفر لأبيه ، فنهاه الله عن ذلك ، قال : إن النبي ((فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه؟!))، فنزلت ... فذكر الآية . فقال السيوطي : (( قلت: إن هذا الأثر ضعيف معلول ؛ فإن عطية ضعيف)). قلت : فهلا بادرت إلى تضعيف الذي قبله ؟! وهو أولى بذلك ؛ لأن إسحاق ابن عبد الله بن كيسان ضعيف جداً ، وأباه ضعيف ! فتأمل الفرق بينه وبين الحافظ ابن كثير وقد عقب عليه بقوله : (( وهذا حديث غريب ، وسياق عجيب ، وأغرب منه وأشد نكارة : ما رواه الخطيب البغدادي في (( كتاب السابق واللاحق)) بسند مجهول عن عائشة في حديث فيه قصة : أن الله أحيا أمه فآمنت ، ثم عادت ، وكذلك ما رواه السهيلي في ((الروض)) بسند فيه جماعة مجهولون : أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به . وقد قال الحافظ ابن دحية : هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع ؛ قال الله تعالى : ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ ... )). وأما قوله في حديث الترجمة : (( وإني أستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ، فاستأذنته في الاستغفار لها فلم ٢٢٣ یأذن لي » . فهو صحيح ثابت عنه ﴿ من رواية جمع من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد خرجته من حديث أبي هريرة وبريدة في (( أحكام الجنائز وبدعها)) ( ص ١٨٧ - ١٨٨ ) . ٥١٣٢ - (يا أبا الْمُنْذر! قلْ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحَمْدُ ، يحيي ويميتُ ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، مئةَ مرّةٍ في كلِّ يومٍ ؛ فإنكَ يومئذٍ أفضلُ الناسِ عمَلاً؛ إلاّ مَنْ قالَ مِثْلَ ما قلتَ ، وأكْثر من قولَّ: سبحانَ الله، والحمْدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله ؛ فإنّها سيِّدُ الاستغفار، وإنها مَمْحَاةٌ للخطايا - أحسبه قال - مُوجِبٌ للجَنَّةِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٢٩٦ - زوائده ) : حدثنا عَبَّاد بن أحمد العَرْزَمي : ثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جابر عن أبي مجالد عن زيد بن وهب عن أبي المنذر الجهني قال : قلت : يا نبي الله ! علمني أفضل الكلام ؟ قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالمتروكين : الأول: جابر - وهو ابن يزيد الجُعْفِي -، فقد كُذِّبَ؛ كما تقدم مراراً . الثاني : عبد الرحمن - وهو ابن محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي -؛ قال الذهبي : (( ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم : ليس بقوي)). ٢٢٤ قلت : الدارقطني صرح بأنه متروك كما يأتي قريباً . وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات )) وقال : (( يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه)) ! الثالث : ولده محمد بن عبد الرحمن ؛ قال الذهبي : (( قال الدارقطني : متروك الحديث ؛ هو وأبوه وجده )). قلت: وقرأت في (( جزء مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة شيوخه)) ( ق ٣ / ١ ) (١) : (( سمعت أبي يقول : ذكرت لأبي نعيم ( يعني : الفضل بن دُكَيْن ) عبد الرحمن بنَ محمد بن عبيد الله العرزمي ؟ فقال : كان هؤلاء أهل بيت يتوارثون الضعف قرناً بعد قرن )). الرابع : ابن أخيه : عَبَّد بن أحمد العرزمي ؛ قال الذهبي : (( قال الدارقطني : متروك )) . قلت: وأما أبو مجالد شيخ جابر بن يزيد؛ فلم أعرفه، وكذا وقع في (( أسد الغابة)) (٥ / ٣٠٦)! لكن وقع في ((الإصابة)) (٨ / ١٨٢): (( ابن أبي المجالد))، ولعله الصواب؛ ففي الرواة : عبد الله بن أبي المجالد الكوفي ، وهو ثقة مترجم في (( التهذيب)). (١) مخطوط بخط الحافظ ابن عساكر وروايته . (الناشر). ٢٢٥ قلت : ومن هذا التحقيق؛ يتبين لك تساهل المنذري (٢ / ٢٥٠)، ثم الهيثمي ( ١٠ / ٨٦ و ٨٨)؛ بإعلالهما الحديث بجابر الجعفي من رواية البزار ذاته ! وأما قول ابن عبد البر في ترجمة أبي المنذر الجهني - بعد أن ذكر طرفاً من أول الحديث في (( الاستيعاب)) (٤ / ١٧٦١ ) -: (( فذكر حديثاً حسناً في فضل الذكر)) ! فهو إنما يعني حسناً في المعنى ، لا إسناداً ، وله مثل هذا غير قليل من الأمثلة ؛ ولا مجال الآن لذكرها . ٥١٣٣ - (من قالَ: سبحانَ الله، والحمْدُ لله، ولا إله إلاّ اللهُ، واللهُ أكبرُ ؛ كُتبَ له بكلِّ حرف عَشْرُ حسناتٍ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٠١ / ٢) و ((الأوسط)) (٧ /٢٥٣ - ٢٥٤): حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة البصري : نا محمد بن منصور الطُّوسي : نا أبو الجَوَّاب : نا عمار بن رُزَيْق عن فِطْر بن خليفة عن القاسم بن أبي بَزَّةَ عن عطاء الخراساني عن حُمْران قال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله يقول :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير أن عطاءً الخراساني - وهو ابن أبي مسلم - ؛ ضعفه البخاري وغيره . وقال شعبة : ((كان نسيّاً)). ولذلك قال الحافظ : ((صدوق، يهم كثيراً، ويرسل ، ويدلس )). وأما الطوسي ؛ فليس من رجال مسلم ، ولكنه ثقة . ٢٢٦ وأما ابن شيبة البصري ؛ فكذلك ، ولكنه لم يوثقه أحد ، وقد روى عنه النسائي أيضاً في (( حديث مالك)). وقال الحافظ فيه : ((مقبول)). قلت: ولعله قد توبع؛ فقد قال المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٥٠): (( رواه ابن أبي الدنيا بإسناد لا بأس به)) ! قلت : فإن ابن أبي الدنيا من طبقة من يروي عن الطوسي . والله أعلم . وأما قوله: ((بإسناد لا بأس به))؛ فقد تبين لك مما سبق أن الأمرليس كذلك ، وهذا إذا كان إسناد ابن أبي الدنيا من طريق الخراساني ، وهو ما أرجحه . والله أعلم . ونحو قول المنذري ما في ((المجمع)) ( ١٠ / ٩١): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجالهما رجال ((الصحيح))؛ غير مجمد بن منصور الطوسي ؛ وهو ثقة)) ! ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٢١٩). ٥١٣٤ - ( من قرأْ في ليلة: ﴿فمنْ كانَ يرجو لقاءَ ربِّه فَلْيَعْمَلْ عمَلاً صالحاً ولا يشركْ بعبادة رَبِّه أحداً﴾ ؛ كانَ له نُوراً من ( أَبْيَنَ ) إلى ( مكّةَ)، حَشْوُهُ الملائكةُ ) . ضعيف. أخرجه البزار ( ص ٣٠٣ - زوائده)، والحاكم (٢ / ٣٧١) عن النضر بن شُمَيْلٍ : حدثني أبو قُرَّةَ الأَسَدِيَّ قال : سمعت سعيد بن المسيّب ٢٢٧ يحدث عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به . وقال البزار : (( لا نعلمه مرفوعاً إلا عن عمر بهذا الإسناد )). وقال الهيثمي - عقبه -: (( وأبو قرة؛ تفرد عنه النضر)). وقال الحافظ - عقبه ـ: (( قلت: قد وُثِّقَ ، وصح سماع سعيد مِن عمر )) ! وأقول : لم أدرِ أحداً وثقه ، وقد ترجمه الحافظ في ((التهذيب )) ، ولم يحكِ عن أحد توثيقه ، بل قال : ((قلت: وأخرج ابن خزيمة حديثه في ((صحيحه))، وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح )). فإن كان هناك من وثقه ؛ فهو من المتساهلين كابن حبان ، فلا جرم أن الحافظ نفسه لم يقم وزناً لمثل هذا التوثيق؛ فإنه قال في ترجمته من (( التقريب)): (( من أهل البادية ، مجهول )). وسبقه إلى ذلك الذهبي في ((الميزان))، وقال - تبعاً للمنذري في (( الترغيب)) (٢٥٨/٢) -: ((تفرد عنه النضر بن شميل)). وأما الحاكم ؛ فقال عقبه : ((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله : (( قلت: أبو قرة فيه جهالة، ولم يضعف)). وقال الحافظ ابن كثير - بعدما عزاه ٢٢٨ للبزار بإسناده - : ((غريب جداً)). ٥١٣٥ - ( من قرأ آية الكرسي في دُبُر الصلاة المكتوبة ؛ كان في ذمَّةٍ الله إلى الصلاة الأخرى ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ١٣١ - ١٣٢) : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي : نا كثير بن يحيى : نا حفص بن عمر الرَّقَاشي : نا عبد الله بن حسن بن حسن عن أبيه عن جده مرفوعاً . قلت : وهو إسناد ضعيف عندي ، وإن حسنه المنذري (٢ / ٢٦١)، وتبعه الهيثمي (١٠ / ١٠٢)؛ فإن حفص بن عمر الرقاشي لم أجد من ترجمه (١) ، وقد ذكره الحافظ في الرواة عن عبد الله بن حسن بن حسن ، وذكر أنه مولاه ، ولم ينسبه ، ولم يورده السمعاني في (( الأنساب)). ويحتمل - على بُعْدٍ - أن يكون الذي في ((تاريخ البخاري)) (١ / ٢ / ٣٦٥)، و ((الجرح والتعديل)) (٢/١ / ١٧٧): ((حفص بن عمر مولى علي بن أبي طالب الهاشمي . سمع علي بن حسين . روى عنه أبو علقمة الفَرْوي)». قلت : فإن يكن هو ؛ فهو مجهول الحال . وكثير بن يحيى؛ هو أبو مالك البصري؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٥٨): (١) ذكره الشيخ المؤلف - رحمه الله - في ((الإرواء)) (٣ / ٢٤٣) . (الناشر). ٢٢٩ ((روى عنه أبي وأبو زرعة ، سألت أبي عنه؟ فقال: محله الصدق ، وكان يتشيع ، وقال أبو زرعة: صدوق)). لكن قال الذهبي : (( نهى عباس العَنْبَرِيُّ الناسَ عن الأخذ عنه))! قلت : ولعل ذلك لتشيعه . والله أعلم . والحديث؛ قال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١ / ١٥٤ / ٢) - بعدما ساق إسناده من طريق الطبراني - : ((حديث غريب ، وفي سنده ضعف)). لكنه قال : عن الطبراني عن محمد بن حيان بن علي المازني : ثنا كثير بن یحیی به !! وهو في ((المعجم)) - كما رأيت - من روايته عن إبراهيم بن هاشم البغوي : نا كثير بن يحيى ... فلعل في نسخة (( النتائج)) خطأً، أو هو في مسودتي ، وليست نسخة (( النتائج)) في متناول يدي الآن ؛ فإنها من مخطوطات المكتبة المحمودية في المدينة المنورة . ثم رأيت الحديث في كتاب ((الدعاء)) للطبراني (٢ / ٦٧٤) : حدثنا إبراهيم ابن هاشم البغوي ومحمد بن حيان المازني : ثنا كثير بن يحيى صاحب البصري ... إلخ . فهذا يبين أن الحافظ نقله عن كتاب الطبراني هذا، وليس عن (( المعجم الكبير)). والحديث؛ حسَّن إسناده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٦١)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ١٠٢). ٢٣٠ وقلدهما المعلق على كتاب (( الدعاء))؛ وتعقب تضعيف الحافظ المذكور بقوله : (( لم أقف على ضعف في إسناده ؛ سوى كثير بن يحيى ... )) !! قلت : وفاته جهالة حال حفص بن عمر الرقاشي . والله أعلم . لكن الحديث صحيح بلفظ : (( ... لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت)). وقد تقدم تخريجه في (( الصحيحة)) (٩٧٢). فلا تغتر ببعض من يصرح بضعفه من المعاصرين ، ولا بالشيخ الغماري الذي أورد حديث الترجمة في كتابه الذي أسماه («الكنز الثمين)) (رقم ٣٨٦٨)؛ فإنه مقلد مُتَمَجْهِدٌ! بل ويزعم أنه مجدد القرن الرابع عشر ! ٥١٣٦ - ( من قالَ في دُبُر الصَّلاةِ : سبحانَ الله العظيم وبحمده ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله ؛ قامَ مَغْفُوراً له ) . ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٢٩٩ - زوائده ) : حدثنا نصر بن علي : ثنا خلف بن عقبة : ثنا أبو الزهراء عن أنس مرفوعاً . وقال - هو أو الهيثمي - : (( أبو الزهراء غير معروف)). ونحوه في ((المجمع)) (١٠ / ١٠٣)؛ وزاد : ((وبقية رجاله ثقات)). وقال المنذري ( ٢ / ٢٦٢): (( ... وسنده إلى أبي الزهراء جيد، وأبو الزهراء لا أعرفه)). ٢٣١ قلت: أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢/ ٣٧٥) بهذا ! الحدیث ووصفه بأنه خادم أنس ، وقال : ((روى عنه خلف (١) بن عقبة القشيري))، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأورد خلفاً هذا (١ / ٢ / ٣٧١) بهذه الرواية ، ولم يذكر فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً. ولعله في (( ثقات ابن حبان)) ؛ لتوثيق الهيثمي وتجويد المنذري المتقدِّمَيْنِ. والله أعلم . ومن الوجه المتقدم: أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة)) ( ص ٣٥ رقم ١٢٩) . ٥١٣٧ - ( نزلَ عَلَيْهِ جبريلُ عليه السلام فقال: يا محمَّدُ! إِنْ سَرَّك أن تعبدَ اللهَ ليلةً حقَّ عبادته ؛ فقل : اللهمّ ! لك الحمْدُ حمْداً خالداً مع خُلودك ، ولك الحمدُ دائماً لا منتَهى له دونَ مشيئتكَ، وعندَ كلِّ طرْفة عيْن وتنفّس ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٤٣٧ - مصورة الجامعة الإسلامية )، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤ / ٩٥ / ٤٣٨٩) من طريقين عن مِنْجَاب بن الحارث : ثنا علي بن الصَّلْت العامري عن عبد الله بن شَرِيك عن بشر ابن غالب عن علي مرفوعاً . وقال : (( لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به منجاب)). قلت : هو ثقة من رجال مسلم . وإنما العلة من شيخه علي بن الصلت (١) الأصل : ( خالد )! وهو خطأ مطبعي. ٢٣٢ العامري ؛ فإنه غير معروف ، فقال الهيثمي ( ١٠ / ٩٧ ) : ((رواه الطبراني في (( الأوسط))؛ وفيه علي بن الصلت ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). وعزاه المنذري (٢ / ٢٥٩ ) لأبي الشيخ بن حيان - أيضاً - نحوه ؛ وقال : (( وفي إسنادهما علي بن الصلت العامري ، لا يحضرني حاله)). قلت: ويحتمل - على بُعْدٍ - أنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١٩٠): ((علي بن الصلت . روى عن أبي أيوب . روى عنه المسيب بن رافع)). قلت : المسيّب تابعي معروف ، روى عن بعض الصحابة وكبار التابعين ، فمن المستبعد أن يكون هو هذا الذي روى عنه منجاب بن الحارث ، ومنجاب من الطبقة العاشرة مات سنة ( ٢٣١) . وقال الناجي في (( عجالته)) - تعليقاً على قول المنذري السابق -: (( ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأما ابن خزيمة فقال في ((صحيحه)): لا أعرفه ، ولا أدري لقي أبا أيوب أم لا؟ !.. قال: ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد إلا معاند أو جاهل )) ! قلت: ذكر هذا ابن خزيمة في حديث آخر معلق في ((صحيحه)) (٢ / ٢٢٢) من روايته عن أبي أيوب الأنصاري . وإنما استبعدت أن يكون هو هذا؛ لأنه دون هذا في الطبقة ، وتأكدت من ذلك حينما رأيت ابن حبان ذكره في طبقة التابعين من ((ثقاته)) (٥ / ١٦٣) ولم ٢٣٣ ينسبه عامريّاً، وكذا هو في ((تاريخ البخاري))، و ((الجرح والتعديل)). ثم إن حديث ابن خزيمة وصله جماعة خرجتهم في (( صحيح أبي داود )) ( ١١٦١ ) . ٥١٣٨ - (نزلَ عَلَيَّ جبريلُ فقالَ: إنّ خيرَ الدُّعاءِ أن تقولَ في صلاتك : اللهمّ! لك الحمْدُ كلُّه ، ولكَ الملكُ كلُّه ، ولك الخلْقُ كلُّه ، وإليكَ يرجعُ الأمرُ كلُّه ، أسألكَ الخيرَ كلَّه ، وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّه ). موضوع. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) ( ٤ / ٩٧ / ٤٠٠٠)، وأبو بكر الكلاباذي في (( مفتاح المعاني)) (٧ / ٢ رقم الحديث: ٧) من طريق خالد ابن يزيد العُمَرِي عن ابن أبي ذئب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : أن رجلاً قال للنبي ◌َ له : يا رسول الله! أي الدعاء خير؛ أدعو به في صلاتي ؟ قال عليه السلام : ... فذكره . وقال البيهقي : ( تفرد به خالد العمري )) . قلت : وهذا موضوع ، آفته العمري ؛ كذبه أبو حاتم . وقال ابن حبان : (( يروي الموضوعات عن الأثبات)). والحديث ؛ عزاه المنذري (٢ / ٢٥٤) للبيهقي ، وأشار لضعفه ! وتبعه المعلقون الثلاثة ؛ لجهلهم بحال خالد العمري ؛ مع أنهم نقلوا عن البيهقي قوله بتفرد العمري به ، وسكتوا عنه !! ٢٣٤ ٥١٣٩ - ( يا خالدَ بنَ الوليد! ألا أُعلِّمك كلمات تقولُهنّ، [ لا تقولهنّ ] ثلاثَ مرّات حتّى يُذهبَ الله ذلكَ عنْك ؟ ! قال: بلى يا رسولَ الله ! بأبي أنتَ وأمِّي ؛ فإنما شكوتُ ذلكَ إليكَ رجاءَ هذا منْكَ . قال : قلْ : أعوذُ بكلمات الله التامَّةِ من غضبهِ وعقابهِ وشرِّ عبادهِ ومن همَزاتِ الشياطين وأنْ يحضُرون ) . موضوع . رواه الطبراني في « الأوسط)) (٤ / ٤٤١ - مصورة الجامعة الإسلامية ) من طريق أبي معبد حفص بن غَيْلان عن الحكم بن عبد الله الأَيْلي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة : حدث خالد بن الوليدِ رسولَ الله ◌َ ◌ّ عن أهاويلَ يراها بالليل ، حالت بينه وبين صلاة الليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :... فذكره . قالت عائشة : فلم ألبث إلا لياليَ حتى جاء خالد بن الوليد فقال : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ؛ والذي بعثك بالحق ! ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات ؛ حتى أذهب الله عني ما كنت أجد ، ما أُبالي لو دَخَلْتُ على أَسَدٍ فِي حَبْسِهِ بليلٍ . قلت : وهذا إسناد موضوع؛ آفته الحكم بن عبد الله الأيلي ؛ قال أحمد : ((أحاديثه موضوعة)) . وقال أبو حاتم ، وابن أبي الحواري : ((كذاب)). وتركه جماعة، وضعفه آخرون؛ فلا جرم أن أشار المنذري (٢ / ٢٦٣) إلى تضعيف الحديث . وأعله به الهيثمي فقال ( ١٠ / ١٢٧ ) : (( وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي ، وهو متروك)). ٢٣٥ والدعاء المذكور في حديث الترجمة ؛ قد روي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ومن حديث غيره ، فهو ثابت . ٥١٤٠ - ( ما منْ عبد يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ؛ إلاَّ أعتقَ الله رُبُعَهُ من النّار، فإن قالها مرتين ؛ أَعتقَ نِصْفهُ من النّار، فإنْ قالها ثلاثاً؛ أعتق ثلاثة أرباعه من النّار، فإنْ قالها أربعاً؛ أعتقَه الله من النار). ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤ / ٤٣٥ - مصورة الجامعة الإسلامية ) قال : حدثنا مقدام بن داود : ثنا أسد بن موسى : ثنا إسماعيل بن عَيَّاش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن زيد بن أرطاة عن أبي الدرداء مرفوعاً، وقال : (( لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو بكر)). قلت: وهو ضعيف مختلط. ولذلك؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٢٥٠) إلى تضعيفه. وبه أعله الهيثمي فقال (١٠ / ٨٧ ): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيهما أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف)). قلت : والمقدام بن داود ؛ قال النسائي : (( ليس بثقة)) . وقال ابن يونس وغيره : (( تكلموا فيه )). ٥١٤١ - ( من صلّى عليَّ من أمّتي صلاةً مُخْلِصاً من قَلْبِهِ؛ صلّى اللهُ عليه بها عَشْرَ صلواتٍ ، وَرَفَعَهُ بها عَشْرَ درجاتٍ، وكتبَ له بها عَشْرَ ٢٣٦ حسنات ، ومحا عنه عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ) . ء W ضعيف بهذا التمام. أخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٣٠٧ - زوائده )، وكذا النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥)، والطبراني في «الكبير)) [٢٢ / ١٩٥ / ٥١٣] من طريق سعيد بن أبي جعفر أبي الصباح عن سعيد بن عُمَيْر عن أبي بردة بن نيار مرفوعاً به . واللفظ للنسائي . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة سعيد بن عمير والراوي عنه سعيد بن أبي جعفر أبي الصباح (١) ، وأبو جعفر والد سعيد اسمه سعيد أيضاً، وهو ثعلبي ، وقيل : تغلبي ؛ قال الذهبي : (( ضعفه الأزدي ، وقال ابن حبان ( يعني في (( الثقات)) ) : أخذ عنه وكيع )) . وقال الحافظ : ((مقبول))؛ يعني: عند المتابعة ، وكذا قال في شيخه سعيد بن عمير ، ووثقه ابن حبان أيضاً ! وروى ابن عدي في ((الكامل)» (ق ١٨٢ / ٢) عن ابن معين أنه قال : ((لا أعرفه)). وقال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)): ((انفرد سعيد بن سعيد التغلبي عن سعيد بن عمير عن ابن عمر بحديث : يا علي ! أنا أخوك في الدنيا والآخرة . وهذا موضوع)) . قلت : يشير إلى أن أحدهما هو المتهم بوضعه ، فحري بإسناد يدور عليهما أن (١) قد وثقهما الشيخ - رحمه الله - في ((الصحيحة)) (٣٣٦٠)، بل ونقل حديثهما هذا هناك. فلعل الشيخ أراد حذفه من هنا ونسي ، ويؤيد هذا أن رقم هذا الحديث مكرر . والله أعلم . (الناشر) . ٢٣٧ لا یوثق به . فمن تساهل المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٢٧٨) : أن لا يشير إلى تضعيف الحديث! وأسوأ من ذلك قول الهيثمي ( ١٠ / ١٦٢): ((رواه البزار، ورجاله ثقات))! وإنما يصح من الحديث قوله : (( من صلى علي واحدةً؛ صلّى الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات )) . وهو مخرج في ((المشكاة)) (٩٠٢)؛ وانظر ((الترغيب)) (٢ / ٢٧٧، ٢٧٩). ٥١٤١ / م - ( من صلّى عليَّ؛ بلَغَتْني صلاتُه، وصلّيتُ عليه، وكُتبَ له سوى ذلك عَشْرُ حسَناتٍ )(١) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٤٤٨ - مصورة الجامعة الإسلامية ) قال : حدثنا أحمد : ثنا إسحاق : ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود : ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن أبي جعفر إلا محمد بن سليمان )). قلت: وهو صدوق؛ كما في (( التقريب)). لكن العلة من شيخه أبي جعفر الرازي ؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق متن هذا الحديث: ((راجع ترجمة إسحاق بن راهويه في ( المزي))). (الناشر). ٢٣٨ وقول الهيثمي ( ١٠ / ١٦٢ - ١٦٣) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه راوٍ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) !! فأقول : فيه أمران : الأول : أن أبا جعفر الرازي لا يصح أن يطلق عليه أنه ثقة ؛ لأنه مختلف فيه من جهة ، ولأن الراجح فيه ما ذكرته آنفاً من جهة أخرى ، وهو قول الحافظ الفسوي قديماً ، والعسقلاني حديثاً . والآخر : أن الراوي الذي لم يعرفه - وهو إسحاق - ؛ إنما هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، أو إسحاق بن زيد الخطابي ؛ فقد ذكرهما ابن أبي حاتم ( ٣ / ٢ / ٢٦٧) في الرواة عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني . فإن كان الأول ؛ فهو ثقة إمام ، وهو من شيوخ الشيخين . وإن كان الآخر؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٢٠) برواية أبيه عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ٥١٤٢ - (مَن صلّى على مُحَمَّدٍ وقالَ: اللهمّ! أنْزلْهُ المَفْعَدَ الْمُقَرَّبَ عندَك يومَ القيامةِ ؛ وجبتْ له شفاعتي ) . ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ١٠٨)، وإسماعيل القاضي في (( فضل الصلاة على النبي :﴿ي)) (رقم: ٥٣)، وكذا ابن أبي عاصم (٥٩ / ٧٨)، والبزار (٤ / ٤٥ / ٣١٥٧)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) (ص ٢٨٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ١٣ - ١٤ / ٤٤٨٠، ٤٤٨١) و («الأوسط)) (١ / ١٨٧ / ١ / ٣٤٢٨ - بترقيمي) من طرق عن ابن لهيعة قال: ٢٣٩ ثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نُعيم عن وفاء [ بن شريح ] الحضرمي عن رويفع ابن ثابت الأنصاري مرفوعاً . وقال الطبراني : ((لا يروى عن رويفع إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة)). قلت : هو سيئ الحفظ ؛ إلا فيما رواه عنه أحد العبادلة ، ومنهم أبو عبد الرحمن المقري عبد الله بن يزيد: عند الطبراني في (( الكبير)) بالرقم الثاني بسند صحيح عنه ؛ لكن ذكر فيه ( ابن هبيرة ) مكان ( بكر بن سوادة ) ، ولا يضر ؛ فإنه ثقة من رجال مسلم مثل ( بكر) ، واسمه ( عبد الله بن هبيرة ) . وكذلك شيخهما ( زياد بن نُعيم ) ثقة أيضاً ، وهو ( زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي ) . فالعلة: ( وفاء بن شريح الحضرمي)؛ بيض له الذهبي في ((الكاشف)). وقال الحافظ في (( التقريب)): (( مقبول )). قلت : وذلك ؛ لأنه لم يوثقه غير ابن حبان (٥ / ٤٩٧)، ولم يذكر البخاري راوياً عنه غير زياد بن نعيم هذا ، وقرن معه ابن أبي حاتم وابن حبان: ( بكر بن سوادة ) ، وساق له حديثاً من رواية عمرو بن الحارث عن بكر عن وفاء عن سهل ابن سعد . وهو مخرج في (( الصحيحة)) شاهداً تحت الحديث ( ٢٥٩)، وقد سقط ( بكر ) هذا من إسناد ((الثقات))، وهو ثابت في ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٦). ٢٤٠