Indexed OCR Text

Pages 161-180

كذا في مسودتي ، ولعله سقط منها أو من الأصل: (( عن أبيه )) أو نحو
ذلك (١) !
وسهل هذا ؛ قال الذهبي :
(( وهو بصري ؛ غمزه ابن حبان وابن عدي ، وكذبه الأزدي)). وقال ابن عدي :
(( منكر الحديث)).
وساق له بهذا الإسناد حديثين آخرين ؛ وقال :
(( ليس له غيرها ، وهي باطلة؛ متونها وأسانيدها إلا الثالث ... )).
وأبوه قَرِين ؛ لم أجد له ترجمة .
والحديث؛ قال الهيثمي (٣ / ٢٠٨).
((رواه الطبراني في ((الأوسط))؛ وفيه سهل بن قرين؛ وهو ضعيف)).
٥٠٩٤ - (إنّ داودَ النبيَّ قالَ: إلهي! ما لعبادكَ عليكَ إذا هُمْ زاروكَ
في بيتِكَ؟ قال : إنَّ لكلِّ زائر على المزور حقّاً؛ يا داودُ! إنّ لهم عليَّ أنْ
أعافيَهم في الدُّنيا ، وأغفرَ لهم إذا لقيتُهم ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١١٠ / ٢) عن محمد بن
حمزة الرَّقِّيِّ عن الخليل بن مُرَّةَ عن الوَضِينِ بن عطاء عن ابن أبي عن أبي ذر
مرفوعاً .
(١) في المطبوع (٦٠٦٣ - المعارف) قرين بن سهل بن قرين: حدثني أبي. ( الناشر).
١٦١

قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء :
الأول : الوضين بن عطاء ؛ قال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ)).
الثاني : الخليل بن مرة ؛ ضعفه الجمهور ، بل قال البخاري :
((منكر الحديث))، ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في ((التقريب)).
الثالث : محمد بن حمزة الرقي ؛ قال الذهبي :
(( منكر الحديث)). وقال الحافظ في (( اللسان)):
(( وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يروي عن الخليل ؛ وهو
ضعيف)).
قلت : وبه أعله الهيثمي ، فقال (٣ / ٢٠٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محمد بن حمزة الرقي؛ وهو
ضعيف)) .
٥٠٩٥ - ( ما راحَ مُسْلمٌ في سبيلِ الله مجاهداً، أو حاجّاً مُهلاً أو
ملبِّياً ؛ إلا غربتِ الشّمس بذنوبِه ، وخرجَ منها).
منكر. أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)) ( ٧ / ٩٦ / ٦١٦١) : حدثنا
محمد بن حنيفة الواسطي قال : حدثنا أحمد بن الفرج الجُوري قال : حدثنا
حفص بن أبي داود عن الهيثم بن حبيب عن محمد بن المنكدر عن سهل بن
سعد الساعدي مرفوعاً . وقال :
١٦٢

(( لم يروه عن الهيثم بن حبيب إلا حفص بن أبي داود ، تفرد به أحمد بن
الفرج )) .
قلت: وهو الجشمي المقرئ؛ كما في إسناد حديث قبله في ((الأوسط))،
وكذا ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٣٤١)، وساق له حديثاً آخر عن أبي
أمامة، فيه كذاب ، وقد تقدم برقم (٣٤٥)، ثم روى عن ابن بكير الحافظ أنه
قال :
((أحمد بن الفرج الجشمي ضعيف)).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، والحافظ في ((اللسان)).
لکن شیخه حفص بن أبي داود مثله ، أو أسوأ حالاً منه ، وهو ( حفص بن
سليمان الأسدي أبو عمرو البزاز الكوفي الغاضري ) صاحب عاصم بن أبي النِّجود ؛
فقد ذكروه في الرواة عن الهيثم بن حبيب ، وذكر الحافظ في ترجمة ( الجوري ) من
((التبصير)) (١ / ٣٦٩) أنه روى عن حفص الغاضري؛ وهو متروك الحديث - مع
إمامته في القراءة -؛ كما قال في (( التقريب)).
ولم يعرفه الهيثمي - وربما معه غيره - فقال في ((المجمع)) (٣ / ٢٠٩) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))؛ وفيه من لم أعرفه))!
وأقره الثلاثة الجهلة ( ٢ / ١١٨) !!
ويمكن أن يكون الهيثمي عنى بقوله المذكور ( أحمد بن الفرج الجوري ) أيضاً ؛
فإن ترجمته عزيزة كما رأيت .
وأمّا شيخ الطبراني محمد بن حنيفة الواسطي ؛ فليس من عادته أن يتكلم
١٦٣
ے

فيهم إلا نادراً . وقال فيه الدارقطني :
((ليس بالقوي))؛ كما في ((التاريخ)) (٢ / ٢٩٦)، و((الميزان))، و
(( اللسان )).
لكنه قد توبع من قِبَلِ أحمد بن محمد بن تميم الواسطي : أخبرنا أحمد -
يعني : ابن الفرج الفارسي -: حدثنا حفص بن أبي داود به .
أخرجه الخطيب (٤ / ٤٠٢ ) في ترجمة ( الواسطي ) هذا ، وذكر أنه روى
عنه المُعَافَى بن زكريا الجريري ، وأبو القاسم بن الثلاج ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
( تنبيه ) : الهيثم بن حبيب المذكور في إسناد الحديث : هو الصيرفي الكوفي ،
وهو ثقة من أتباع التابعين ، وهو غير ( الهيثم بن حبيب ) الذي اتهمه الذهبي
بخبر باطل في المهدي ، هذا متأخر عن الأول ، وهو متروك ، وقد ميَّز بينهما الحافظ
في ((التهذيب)) - تبعاً لأصله -، وفي (( التقريب))، ثم نسي فجعلهما واحداً في
((اللسان))! كما بينته في ((تيسير الانتفاع)).
٥٠٩٦ - ( من خرجَ في هذا الوجه - لحجٍّ أو عُمْرةٍ - فماتَ؛ لم
يُعْرَضْ ولمْ يحاسبْ، وقيلَ له: ادْخُلِ الجَنَّةَ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١١١ / ٢): حدثنا محمد
ابن أحمد : ثنا محمد بن صالح العدوي : ثنا حسين بن علي الجعفي عن
جعفر بن بُرْقَان : حدثني الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن الزهري إلا جعفر، تفرد به حسين)).
١٦٤

قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين - وكذا من فوقه ؛ إلا ابن برقان ؛ فإن
البخاري لم يخرج له ، ثم هو متكلم فيه في روايته عن الزهري ، وهذه منها ؛ فقال
الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق ، يهم في حديث الزهري )) .
وقد جاء في حاشية ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٠٨) ما نصه :
((فائدة : هو من رواية جعفر بن برقان عن الزهري ، وهو ضعيف في الزهري
خاصة ، وذكر الطبراني أن جعفراً انفرد به )).
قلت: وأظنه من تعليقات الحافظ ابن حجر على ((المجمع)).
ويحتمل عندي أن يكون الوهم ليس من جعفر ، وإنما ممن دونه ، فإني لم أعرف
محمد بن أحمد هذا شيخ الطبراني ، ولا شيخه محمد بن صالح العدوي ؛ بل
وجدت الثقة قد خالفه في إسناده ؛ فقال أبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١١٣٣)، ومن
طريقه أبو نعيم في (( الحلية)) (٨ / ٢١٥ - ٢١٦) : حدثنا الحسن بن حماد: نا
حسين - يعني : الجعفي - عن ابن السَّمَّاك عن عائذ عن عطاء عن عائشة به .
وزاد :
قالت : وقال رسول الله
:
((إن الله يباهي بالطائفين)).
والحسن بن حماد : هو الحضرمي البغدادي ، أو الضبي الكوفي الصيرفي ،
وكلاهما روى عنه أبو يعلى ، وكلاهما ثقة .
١٦٥

وقد تابعه الحسن بن أبي الربيع : ثنا حسين بن علي الجعفي به .
أخرجه أبو نعيم في « أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٦٢).
وابن أبي الربيع : هو ابن يحيى بن الجعد الجرجاني ، وهو ثقة أيضاً .
فهذان ثقتان خالفا العدوي في إسناده ، فلم يذكرا فيه : جعفر بن برقان عن
الزهري عن عروة . فالوهم ليس من جعفر؛ إذ لم يثبت أن هذا مما حدث به ، وإنما هو
من العدوي أو الراوي عنه ، والحديث إنما هو عن الجعفي عن ابن السماك عن عائذ
عن عطاء عنها .
وقد تابعه عبد الحميد بن صالح: عند ابن الأعرابي في ((معجمه )) ( ق ١٧٢ /
٢)، ويحيى بن أيوب العابد: عند الخطيب في ((التاريخ)) (٥ / ٣٦٩)؛
كلاهما عن محمد بن صُبَيْح بن السَّمَّاك به .
فالحديث - إذن - حديث ابن السماك عن عائذ .
وابن السماك صدوق متكلم فيه ؛ لكنه لم يتفرد به ، فتابعه يحيى بن يمان :
عند العقيلي (٣٤٢)، وابن عدي (ق ٢٥٥ / ٢)، وتَمَّام في ((الفوائد)) ( ق
٢٠٥ / ١ ) .
وتابعه محمد بن الحسن الهَمْداني: عند الدارقطني في ((سننه)) (ص ٢٨٨)؛
كلاهما عن عائذ بن نُسَيْرِ به .
فالحديث قد دارت طرقه على عائذ ، وقد صرح أبو نعيم (٨ / ٢١٦) أنه لم
يروه عن عطاء إلا عائذ . وبه صرح ابن عدي قبله ، فقال :
١٦٦

(( لا يرويه غير عائذ، وهو غير محفوظ)). وقال العقيلي:
(( هو منكر الحديث ، قال ابن معين : ليس به بأس ، ولكن روى أحاديث
مناكير . وفي رواية عنه قال : حديثه ضعيف )).
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٤١٧)، وأعله بعائذ
هذا .
وتعقبه السيوطي وغيره بأنه لم يتهم بكذب ، وساق له بعض الشواهد التي لا
تساوي شيئاً لشدة ضعفها ! فيبقى الحديث في مرتبة الضعف .
وقد أشار إلى تضعيفه: المنذريُّ في ((الترغيب)) (٢ / ١١٢). وقال الهيثمي
(٣ / ٢٠٨):
(( رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))؛ وفي إسناد الطبراني محمد بن
صالح العدوي، ولم أجد من ذكره ، وبقية رجاله رجال ((الصحيح)) (!)، وإسناد
أبى يعلى فيه عائذ بن نسير، وهو ضعيف )) !
قلت: والزيادة المتقدمة: ((إن الله يباهي بالطائفين)) ؛ رواها غير أبي يعلى ،
وقد سبق تخريجها برقم (٣١١٤) ؛ ونبهت هناك على أن ( نسير) ضبطه بالنون
والسين المهملة ؛ خلافاً لمن وهم .
وقد روي الحديث عن ابن السماك بلفظ آخر وهو :
(١)
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث عائشة من رواية مُدْرك بن قَزَعَةَ عن
(١) سقط نص الحديث من قلم الشيخ - رحمه الله -. (الناشر).
١٦٧

محمد بن مسلم عنها .
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٩٨ / ٢).
ومدرك هذا لم أجده .
ومحمد بن مسلم ؛ الظاهر أنه أبو الزبير ؛ فقد ذكروا له رواية عن عائشة ، ولكنه
مدلس .
والحديث ؛ صححه الدكتور القلعجي في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي
وضعه في آخر ((ضعفاء العقيلي)) (ص ٥٢٢ )! وذلك؛ لأن العقيلي ذكره عقب
حديث عائشة من طريق أخرى ضعيفة عن عطاء مرسلاً ، وقال :
((هذا أولى)) ! فما أجهله بهذا العلم !! وما أجرأه على الخوض فيما لا يعلم !!
٥٠٩٧ _ ( من بَلَغَ الثَّمانين من هذه الأمَّةِ؛ لم يُعْرَضْ ولم يُحاسَبْ،
وقيل : ادْخُلِ الجنّة) (١) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٢١٥): حدثنا أبو عبد الله
محمد بن سلمة العامري الفقيه : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله محمد بن
المقري : ثنا علي بن حرب : ثنا حسين الجعفي عن محمد بن السماك عن عائذ
ابن نُسَير عن عطاء عن عائشة مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن عطاء إلا عائذ، ولا عنه إلا ابن السماك)).
قلت : وفيه ضعف .
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((الحديث الذي بعده: ((من طاف ... )) نقل
إلى ((الصحيحة)) (٢٧٢٥))). (الناشر).
١٦٨

وعائذ أسوأ منه ؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله .
وقد رواه جمع عن ابن السماك باللفظ السابق ، فهو بهذا اللفظ منكر ؛ لتفرد
هذه الطريق به .
وعلي بن حرب - وهو الطائي الموصلي ؛ وإن كان ثقة - ؛ فاللذان دونه لم
أعرفهما .
٥٠٩٨ - ( يا عِكْراشُ! كُلْ من حيثُ شِئْتَ ؛ فإنَّه من غيرٍ لونٍ
واحد ) .
ضعيف: رواه أبو بكر الشافعي في (( الفوائد)) (٩٧ - ٩٨): حدثنا إسماعيل
القاضي : نا أبو الهُذَيْل العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقَرِيُّ:
حدثني عبيد الله بن عكراش : حدثني أبي قال :
بعثني بنو مُرَّة بن عُبَيْد بصدقات أموالهم إلى رسول اللّه ◌َ اهُ ، فقدمت عليه
المدينة ، فوجدته جالساً مع المهاجرين والأنصار، فأتيته بإبل كأنها عروق الأَرْطى ،
فقال :
((مَنِ الرجلُ؟))، فقلت: عكراش بن ذُؤَيْب ، قال :
((ارفع في النسب))، فقلت: ابن حُرْقُوص بن جَعْدة بن عمرو بن النَّزَّل بن
مُرة بن عبيد، وهذه صدقات بني مرة بن عبيد، فتبسم رسول الله عَ ةٍ ثم قال :
((هذه إبل قومي؛ هذه صدقات قومي)). ثم أمر بها رسول الله :﴿ أنْ تُوسَمَ
بِمِيْسَم إبل الصدقة وتضم إليها ، ثم أخذ بيدي ، فانطلق بي إلى منزل أم سلمة زوج
النبي ﴾﴾ فقال :
١٦٩

((هل من طعام؟))، فأُتينا بجَفْنة كثيرة الثريد والوَذْر فأقبلنا نأكل منها ، فأكل
رسول الله ﴿ مما بين يديه ، وجعلت أخبط في نواحيها ، فقبض رسول الله
بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال :
(( ياعكراش! كل من موضع واحد ؛ فإنه طعام واحد ))، ثم أتينا بطبق فيه ألوان
من رطب أو تمر - شك عبيد الله بن عكراش رطباً كان أو تمراً -، فجعلت آكل من بين
يدي، وجالت يد رسول الله :﴿ في الطبق، ثم قال :... ( فذكر الحديث)، ثم
یدیه ، ثم مسح بیلل کفیه وجهه وذراعیہ ثم قال :
أتینا بماء فغسل رسول الله
(( يا عكراش ! هكذا الوضوء ، مما غيرت النار)).
وكذا رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٨٣ - ١٨٤)، والترمذي - مختصراً -
(١٩٤٩)، وكذا ابن ماجه (٣٢٧٤). وقال الترمذي :
((حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل)).
قلت : وفي ترجمته أورده ابن حبان ، وقال فيه :
(( كان ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره
التي انفرد بها)). وقال في عبيد الله بن عكراش (٢ / ٦٤):
« منکر الحدیث جدّاً، فلا أدري المناکیر في حديثه وقعت من جهته أو من
العلاء بن الفضل ؟ ومن أيِّهما كان؛ فهو غير محتج به على الأحوال )) .
والحديث قد تقدم تخريجه - مختصراً - تحت الحديث (١١٢٧ ) من هذه
((السلسلة)).
حم
١٧٠

٥٠٩٩ - ( لَيُدْرِكَنَّ الدَّجَّالُ قوماً مثلَكم أو خيراً منكم ( ثلاث
مرات )، ولن يُخْزيَ اللهُ أمّةً أنا أَولها، وعيسى ابنُ مريم آخرُها) (١).
ضعيف . أخرجه الحاكم (٣ / ٤١) عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرِ عن
أبيه قال :
لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﴿ على من قُتِلَ يوم مؤتة؛ قال رسول الله
:... فذكره . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) !
قلت : وكأنه توهم أن جبير بن نفير صحابي ، ولعل السبب أنه أدرك زمان
النبي #، وروى عنه وعن أبي بكر الصديق؛ ولكن مرسلاً؛ كما في
((التهذيب)). وقال أبو حاتم :
(( ثقة ، من كبار تابعي أهل الشام القدماء)).
وإنما الصحبة لأبيه ، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت : ذا مرسل ، وهو خبر منكر)) .
٥١٠٠ - (زِنِي شَعْرَ الحسين، وتصدّقي بِوَزْنِهِ فضَّةً، وأعطِي القابلةَ
رِجْلَ العقيقةِ ) .
منكر. أخرجه الحاكم (٣ / ١٧٩)، ومن طريقه البيهقي في (( السنن
الكبرى)) (٩ / ٣٠٤) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي : ثنا حسين بن
زيد العلوي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه :
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تكرر يأتي برقم (٥٢١١))). (الناشر).
١٧١

أن رسول الله # أمر فاطمة رضي الله عنها، فقال :... فذكره . وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد )) !
قلت : ورده الذهبي بقوله :
((قلت: لا)).
وأقول : وله علتان :
الأولى: ضعف حسين بن زيد؛ فقد أورده الذهبي في (( الضعفاء)) ، وقال :
(( قال أبو حاتم : تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ )) .
والأخرى : المخالفة في السند والمتن ؛ وقد أشار إليها البيهقي بقوله عقب
الحديث :
(( كذا قال ، وروى الحميدي عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه :
أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعطى القابلة رجل العقيقة . ورواه حفص بن
غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي { مرسلاً؛ في أن يبعثوا إلى
القابلة منها برجل )) .
قلت : فقد خالف الحميديُّ سعيدَ بن عبد الرحمن المخزومي في الإسناد
والمتن .
أما الإسناد ؛ فإنه لم يذكر فيه : عن جده عن علي ؛ فهو مرسل ، بل معضل .
وأما المتن ؛ فإنه أوقفه على علي وجعله من فعله ، ولم يرفعه إلى النبي
.
١٧٢

ولعل هذا الاختلاف إنما هو من العلوي نفسه - وهو مما يدل على ضعفه - ؛ فقد
تابعه على إرساله حفص بن غياث ؛ كما رأيت فيما علقه البيهقي ، وقد وصله في
مكان آخر (٩ / ٣٠٢) من طريق أبي داود في (( المراسيل)) عن محمد بن العلاء
عن حفص به مرسلاً؛ ولفظه :
** قال في العقيقة التي عقَّتها فاطمة عن الحسن والحسين
(( أن النبي
عليهما السلام : أن يبعثوا إلى القابلة منها برجل ، وكلوا وأطعموا ، ولا تكسروا منها
عظماً)).
وكذلك رواه الخلال من طريق أخرى عن حفص به مرسلاً؛ كما نقله ابن
القيم في (( تحفة المودود في أحكام المولود)) ( ص ٢٧ - هندية)، ولم يَسُقْ منه إلا
الشطر الأخير المتعلق بِرِجْلِ العقيقة .
والواقع أنني ما أخرجت الحديث هنا إلا من أجل الشطر المذكور وإلا ، فطرفه
الأول ثابت ؛ لوروده في عدة أحاديث يقوي بعضها بعضاً ، أقواها حديث عبد الله
ابن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبي رافع قال :
لما ولدت فاطمة حسناً رضي الله عنهما قالت ... قال
((احلقي شعره ، وتصدقي بوزنه من الورق على الأوفاض أو على المساكين))
- يعني : أهل الصفة -؛ ففعلت ذلك ، فلما ولدت حسيناً ؛ فعلت مثل ذلك .
أخرجه البيهقي؛ وأحمد (٦ / ٣٩٠، ٣٩٢) .
قلت : وإسناده حسن . وقال الهيثمي ( ٤ / ٥٧ ) :
((رواه أحمد؛ والطبراني في ((الكبير))، وهو حديث حسن)).
١٧٣

وفي الباب عن أنس بن مالك ، وعبدالله بن عباس ، وعلي بن أبي طالب ؛
وهي مخرجة في ((المجمع)) (٤ / ٥٧، ٥٩).
وقد روى مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٤٥) عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه
قال :
وزنت فاطمة بنت رسول الله صَ ل شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم ،
فتصدقت بزنة ذلك فضة .
وعن محمد بن علي بن الحسين أنه قال : ... فذكره؛ دون ذكر زينب وأم
كلثوم .
٥١٠١ - ( الحمدُ لله الذي أطعمَني الخميرَ، وألبسني الحريرَ،
وزوجني خديجةَ ، وكنتُ لها عاشقاً ) .
موضوع. أخرجه الحاكم (٣ / ١٨٢) عن سهل بن سليمان النِّبْليِّ -
بواسط -: ثنا منصور بن المهاجر: ثنا محمد بن الحجاج : ثنا سفيان بن حسين
عن الزهري قال: قال رسول الله يطانيةٍ : ... فذكره .
قلت : سكت عنه الحاكم ، وتبعه الذهبي ! فأخطاً خطأً فاحشاً ؛ فإنه - مع
إرساله - موضوع؛ آفته محمد بن الحجاج هذا ؛ وهو اللخمي الواسطي ، المترجم في
((الميزان)) وغيره بأنه كذاب خبيث، وضع حديث الهريسة المتقدم برقم (٦٩٠)،
ولا أدري كيف خفي حاله على الذهبي مع شهرة هذا الكذاب ، وكونه واسطيّاً ،
وشيخه ومن دونه كلهم واسطيون ؟ ! ففي ذلك ما يكفي لدلالة الحافظ مثله على
تحديد شخصيته ، وأنه ليس غيره ممن شاركه في اسمه واسم أبيه !
١٧٤

وسفيان بن حسين ثقة من رجال الشيخين ؛ لكنهم ضعفوه في روايته عن
الزهري ، ولذلك ؛ لم يخرجا له عنه شيئاً .
على أن متن الحديث باطل عندي ؛ فإني أكاد أقطع بأنه يستحيل أن يحمد
النبي #* ربه على أن ألبسه الحرير، وهو القائل:
(( من لبس الحرير في الدنيا؛ فلن يلبسه في الآخرة)) . أخرجه الشيخان
وغيرهما، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٣٨٤)، وغيره من الأحاديث الصحيحة
المحرمة لبس الحرير على الرجال .
٥١٠٢ - (من طاف بالبيت خمسينَ مَرّةً؛ خرجَ من ذنوبِه كَيَوْمَ ولدتْه
أمُّه ) .
ضعيف. أخرجه الترمذي (١ / ١٦٤)، والمخلص في (( الفوائد)) ( ق ١٨٤ /
٢)، وعنه ابن الجوزي في ((منهاج القاصدين)) (١ / ٥٦ /١)، وأبو القاسم
الأصبهاني في (( الترغيب)) ( ق ١٣٢ / ١) عن سفيان بن وكيع: حدثنا يحيى
ابن يمان عن شَرِيك عن أبي إسحاق عن عبدالله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن
ابن عباس مرفوعاً . وقال الترمذي - مضعَّفاً -:
(( حديث غريب ؛ سألت محمداً - يعني : البخاري - عن هذا الحديث ؟ فقال :
إنما يُرْوى هذا عن ابن عباس قوله)» .
قلت : وهو مسلسل بالعلل :
الأولى : أبو إسحاق - وهو السبيعي -، وهو مدلس ، وكان اختلط .
الثانية : شريك - وهو ابن عبدالله القاضي -؛ قال الحافظ :
١٧٥

((صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)).
الثالثة : يحيى بن يمان ؛ قال الحافظ :
(( صدوق عابد ، يخطئ كثيراً، وقد تغير)).
الرابعة : سفيان بن وكيع ؛ قال الحافظ :
((كان صدوقاً؛ إلا أنه ابتلي بِوَرَّاقِهِ ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه،
فَنُصِحَ ، فلم يَقْبَلْ، فسقط حديثه )) .
( تنبيه): حكى الناجي في ((العجالة)) (ق ١٣٢ / ٢) عن المحب الطبري
أن الحديث رواه الطبراني بلفظ :
((خمسين أسبوعاً))! وقد راجعته في ((مسند ابن عباس)) من ((المعجم
الكبير)) للطبراني (ج ٣ ق ٧٤ - ١٨٧ )؛ فلم أعثر عليه ! فالله أعلم .
أما الموقوف الذي أشار إليه البخاري ؛ فلم أره الآن ، وما أراه يصح أيضاً .
٥١٠٣ - ( ما وسعَني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلبُ عبدِي
المؤمن ، النقيّ التقيّ الوادع الليّن ).
لا أصل له ! وإنما هو من الإسرائيليات؛ كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن
تيمية في مواضع من كتبه ؛ ففي (( مجموعة الفتاوى)) (١٨ / ١٢٢، ٣٧٦):
(( هذا مذكور في الإسرائيليات ، ليس له إسناد معروف عن النبي
،
ومعناه : وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي .
وإلا ؛ فمن قال : إن ذات الله تحل في قلوب الناس ؛ فهو أكفر من النصارى
١٧٦

الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده)) .
وأقره الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ( ص ٣٧٣)، ومن قبله الحافظ
العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٣)؛ فقال - وقد ذكره الغزالي بقوله: ((وفي
الخبر ..
:_ ((.
((لم أرله أصلاً)).
وإذا عرفت هذا؛ فقول شيخ الإسلام في مكان آخر ( ٢ / ٣٨٤):
((وفي حديث مأثور: (( ما وسعني أرضي ولا سمائي ... )) )) فذكره بتمامه؛
فهو مما ينبغي أن لا يؤخذ على ظاهره ، ولعل ذلك كان منه قبل أن يتحقق من أنه
لا أصل له . والله أعلم .
ويغني عن حديث الترجمة - في معناه الذي فسره به ابن تيمية - قوله
: 1
(( إن الله تعالى آنيةً من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ،
وأحبها إليه ألينها وأرقها )).
أخرجه الطبراني وغيره بسندٍ حسن؛ كما بينته في (( سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (١٦٩١).
٥١٠٤ - ( ما مِنْ مُسْلم يقفُ عَشيَّةَ عرفةَ بالموقفِ ، فيستقبلُ القبْلَةَ
بوجْهه ، ثُمَّ يقولُ: لا إلَّه إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله
الحمْدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ( مئةَ مرةٍ)، ثمّ يقولُ: ﴿قل هو الله
أحد ﴾ ( مئةَ مرةٍ )، ثمّ يقولُ: اللهمَ! صلِّ على محمّد، كما صَلَّيْتَ
على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ ، إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ، وعلى سامِعهم ( مئةَ مرةٍ )؛
١٧٧

إلا قالَ اللهُ تعالى: يا ملائكتي ! ما جزاءُ عبدي هذا ؟ سبَّحني وهلَّلني،
وكبَّرني وعظَّمني ، وعَرَفني ، وأثنى علَيَّ ، وصلّى على نبيِّي ؟!؛ اشهدُوا
ملائكتي ! أنّ قدْ غفرتُ له ، وشفّعته في نفسه ، ولو سألني عبدي
هذا؛ لشفّعته في أهلِ الموقفِ كلِّهم ) .
ضعيف. أخرجه ابن عساكر في (( جزء فضل عرفة)) (٤ / ٢ - ١/٥) من
طريق البيهقي ، بسنده عن عبد الرحمن بن محمد الطّلْحِيِّ: ثنا عبدالرحمن بن
محمد المحاربي عن محمد بن سُوقَة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله
مرفوعاً . وقال البيهقي :
(( هذا متن غريب ، وليس في إسناده من يُنْسَبُ إلى الوضع)). وقال الحافظ
ابن حجر في ((أماليه))؛ كما في ((اللآلي)) (٢ / ٧٠):
(( رواته كلهم موثقون؛ إلا الطلحي؛ فإنه مجهول )) !
قلت: لم أر من وصفه بالجهالة ، وأنا أظنه الذي في ((الجرح والتعديل)) (٢ /
٢ / ٢٨١ ) :
((عبدالرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف . روى عن أبيه . روى عنه
يحيى بن آدم . سألت أبي عنه ؟ فقال: ليس بالقوي)).
ونقله عنه - باختصار - الذهبيُّ في ((الميزان))، والحافظ في ((اللسان)).
وقد تابعه أحمد بن ناصح : حدثنا المحاربي به نحوه .
أخرجه الديلمي ، وابن النجار من طريقين عنه به .
وأحمد بن ناصح - وهو المصيصي - صدوق ، فبرئت ذمة الطّلحِيِّ منه . وقد
١٧٨

أشار إلى ذلك أحد رواته عند ابن النجار - وهو أبو بكر محمد بن أحمد بن مهران
البغدادي الحافظ - ، فقال عقبه :
(( تفرد به المحاربي عن محمد بن سوقة)).
قلت : والمحاربي - وإن كان أخرج له الشيخان -؛ فقد قال أحمد :
((كان يدلس)). وقد عنعنه في رواية البيهقي عن الطلحي، وكذا في رواية
ابن النجار عن ابن ناصح ، بخلاف رواية الديلمي عنه ؛ فقد صرح فيها
بالتحديث ، وكذلك في نقل السيوطي للحديث عن البيهقي .
فإن كان محفوظاً ؛ فالحديث ثابت . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث في (( الشعب)) (٣ / ٤٦٣ / ٤٠٧٤) من طريق الطلحي
عن المحاربي معنعناً؛ فهي العلة .
٥١٠٥ - ( يا مالكَ يوم الدِّينِ ! إيّاك نعبدُ وإياك نستعينُ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) ( ٨١٦٣)، وابن السُّنِّيِّ في
((عمل اليوم والليلة)) (٣٢٩)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ( ص ١٦٤) عن
عبد السلام بن هاشم قال : ثنا حنبل عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال :
في غزاة، فلقي العدو، فسمعته يقول : ... (فذكره).
کنا مع رسول الله
فلقد رأيت الرجال تصرع ؛ تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ حنبل هذا - وهو ابن عبد الله - مجهول ؛ كما قال
ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٠٤) عن أبيه ؛ وتبعه الذهبي .
١٧٩

وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٣ / ٥٣)!
٠
وعبد السلام بن هاشم؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء ))، وقال :
((قال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال الفلاس : لا أقطع على أحد بالكذب إلا
عليه )) .
وبه أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٥ / ٣٧٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبدالسلام بن هاشم؛ وهو ضعيف)).
والحديث ؛ أورده شيخ الإسلام في بعض رسائله مشيراً لضعفه دون أن يعزوه
لأحد ، ولذلك ؛ بادرت إلى تخريجه ، وبيان علته المؤكدة لضعفه . والحمد لله على
توفيقه .
٥١٠٦ - (لو يعلمُ أهلُ الجَمْعِ بمن حلُّوا؛ لاستبشَرُوا بالفضْلِ بعْد
المغْفرة ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٨٢ / ٢ و٣١٤ /٢ و
٢ /٢٨٨ - ط)، وابن دوست في ((الأمالي)) (ق ١١٧ / ١)، والبيهقي في
((الشعب)) (٣ / ٤٧٧ / ٤١١٣) عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد
قال : ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن الحسن بن عُمارة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ عن طاوس
عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله عليه ونحن بمنى يقول : ... فذكره .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣/ ١٠٦ / ٢ و٥٣/١١ / ١١٠٢٢ - ط)
من طريق يزيد بن قُبَيْسٍ ، والرئيس أبو القاسم بن الجراح في ((ستة مجالس من
الأمالي)) ( ق ١٨٦ / ٢) من طريق إسحاق بن حاتم العلاف قالا: نا عبد المجيد
١٨٠