Indexed OCR Text

Pages 81-100

٥٠٤٨ - (إنَّ اليهودَ قومٌ سَئِمُوا دينَهم ، وهم قوم حُسدٌ ، ولم يحسُدوا
المسلمينَ على أفضلَ من ثلاثٍ : على ردِّ السّلام ، وإقامةِ الصُّفوف،
وقولِهِم خلفَ إمامِهم في المكتوبةِ : آمين ) .
ضعيف بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٨ /١):
حدثنا عمرو بن إسحاق : ثنا أبي : ثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن
الزُّبيدي : ثنا عيسى بن يزيد أن طاوساً أبا عبد الرحمن حدثه أن مُنبِّهاً أبا وهب
حدثه یردُّه إلى معاذ :
أن النبي ﴿ جلس في بيت من بيوت أزواجه ، وعنده عائشة ، فدخل عليه
نفر من اليهود فقالوا : السام عليك يا محمد ! قال :
((وعليكم)). فجلسوا فتحدثوا ، وقد فهمت عائشة تحيتهم التي حيَّوا بها
النبي ، فاستجمعت غضباً وتصبَّرت ، فلم تملك غيظها فقالت : بل السام
عليكم وغضب الله ولعنته ، بهذا تحيون نبي الله عَ ليه! ثم خرجوا، فقال لها النبي
ێ :
(( ما حملك على ما قُلتِ؟!)). قالت: أو لم تسمع كيف حَيَّوْكَ يا رسول الله ؟!
والله ما ملكت نفسي حين سمعت تحيتهم إياك ، فقال لها النبي
:業
(( كيف رأيتِ رددتُ عليهم ؟ إن اليهود قَوْمٌ ... )) الحديث . وقال:
(( لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد ، ولا نعلم مُنَبِّهاً أبا وهب أسند غير هذا
الحديث )).
قلت : وهو حديث غريب بهذا السياق ، وله علل :
٨١

الأولى: منبه هذا؛ فإنه غير معروف، وقد أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤١٨)
من رواية طاوس هذه ، وأشار إلى أنه لا يعلم أحداً روى عنه ؛ فهو مجهول العين .
الثانية: عيسى بن يزيد مجهول أيضاً؛ أورده ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٩١)،
وقال :
(( ... الشامي، سمع طاوساً . روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي)).
الثالثة : عمرو بن الحارث - وهو الزبيدي الحمصي -؛ قال الذهبي :
(( تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم : زِبْرِيق ، ومولاة له اسمها علوة ؛ فهو
غير معروف العدالة ، وزبريق ضعيف)).
الرابعة : إسحاق والد عمرو - وهو إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، بن
زبريق -؛ ضعفه الذهبي كما رأيت آنفاً ، وقال الحافظ :
((صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب )).
الخامسة : ولده عمرو ؛ فلم أجد له ترجمة .
قلت : ومن هذا التخريج ؛ يتبين للقارئ الكريم مبلغ تساهل الحافظ المنذري
(١ /١٧٨) - وإن تبعه الهيثمي (٢ / ١١٢ -١١٣) - في قوله:
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن)) !! وقلده الثلاثة (١ / ٣٩٧) !!
ثم إن المنذري وهم فيه وهماً آخر؛ حيث جعله من حديث عائشة ؛ فإنه
- بعد أن ساق حديثها من رواية ابن ماجه ورواية أحمد - قال :
٨٢

(( ورواه الطبراني ... )) إلخ كلامه المتقدم! وإنما هو من حديث معاذ كما رأيت ،
وكذلك ذكره الهيثمي .
وحديث عائشة المشار إليه ؛ قد رواه ابن خزيمة بنحو حديث معاذ ، لكن ليس
فيه ذكر إقامة الصفوف . وكذلك رواه أنس بن مالك ، وقد خرجتهما في
(( الصحيحة)) (٦٩١، ٦٩٢).
لكني وجدت لحديثها طريقاً أخرى فيه الزيادة المذكورة ، أخرجه أبو بكر المعدّل
في (( اثنا عشر مجلساً)) (٨ / ٢) من طريق سليمان بن عبد الجبار: ثنا منصور
ابن أبي نُوَيْرة : ثنا أبو بكر بن عَيَّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً
بلفظ :
(( إن اليهود يحسدون أمتي على ثلاث خصال : تحية أهل الجنة ، والصلاة في
الصف كما تصف الملائكة ، وآمين جعلها الله على ألسنتهم)).
وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير منصور بن أبي نويرة ؛ فقد أورده ابن أبي حاتم
(٤ / ١ / ١٧٩) ، وقال :
(( ... العلاف، روى عن أبي بكر بن عياش، أدركه أبي)).
فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول عنده .
وقال البخاري في ((التاريخ)) (٧ / ٣٤٩):
(( روى عنه أبو الأزهر، سمع القاسم بن محمد)) !
كذا وقع فيه ! وقد نظر فيه محققه ؛ فراجعه ؛ وذكر أن ابن حبان أورده في
الطبقة الرابعة بروايته عن الحسن بن صالح وأبي بكر بن عياش ، روى عنه محمد
٨٣

ابن سفيان بن أبي الزرد .
وأما سليمان بن عبد الجبار؛ فهو سامرائي ، كتب عنه أبو حاتم بها ، وقال
أحمد فيه :
( صدوق)).
وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف بهذا السياق والتمام ، وجله صحيح ، ويحتمل أن
يكون منه الزيادة المذكورة ؛ والله أعلم .
لا سيما ولها شاهد من حديث أنس ، تقدم تخريجه برقم ( ١٥١٦).
٥٠٤٩ - ( أمَا يخشَى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّل اللهُ رأسَه
رأسَ كلْب ؟!).
ضعيف شاذ بهذا اللفظ . أخرجه ابن حبان في (( صحيحه)) (٥٠٤ -
موارد و٢٢٨٠ - الإحسان)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥ / ١٣٢ / ٤٢٥١) من
طريق الربيع بن ثعلب : حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن محمد بن ميسرة عن
محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي لة به . وقال الطبراني:
(( تفرد به الربيع)) .
قلت: والربيع بن ثعلب ثقة صالح؛ له ترجمة في (( الجرح والتعديل)) (٣ /
٤٥٦ / ٢٠٦٠)، وفي ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٤١٨).
وأبو إسماعيل المؤدِّب اسمه إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأَرْدُني؛ مختلف
فيه ؛ قال الذهبي :
٨٤

(( وهو مشهور بكنيته ، ضعفه يحيى بن معين مرة ، وقال أخرى : ليس بذاك.
وقال هو وأحمد : ليس به بأس ، ووثقه الدارقطني)). وقال الحافظ :
((صدوق يغرب)) .
ومحمد بن ميسرة : هو محمد بن أبي حفصة البصري ؛ مختلف فيه أيضاً؛
فوثقه ابن معين وأبو داود . وقال ابن معين في رواية :
((صويلح ، ليس بالقوي)) . وقال النسائي :
((ضعيف)). وقال ابن حبان في (( الثقات)):
(( يخطئ)) . وقال ابن المديني :
((ليس به بأس)). وقال ابن عدي في ((الضعفاء)) ( ق ٣٧٢ / ١) :
(( وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم)). وقال الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
قلت : وقد خالفه جمع من الثقات - كشعبة والحمادين وغيرهم -، فرووه
بلفظ: (( ... رأس حمار)). أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح
أبي داود)) برقم (٦٣٤)، و((الإرواء)) (٥١٠).
فهذا هو المحفوظ ، ولفظ الترجمة شاذ أو منكر ؛ أخطأ فيه محمد بن ميسرة
هذا ، أو الراوي عنه .
ومن هذا التحقيق ؛ تعلم خطأ قول المنذري ( ١ / ١٨٠ ):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد))! ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٧٨):
٨٥

((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات؛ خلا شيخ الطبراني العباس
ابن الربيع بن ثعلب ؛ فإني لم أجد من ترجمه )) .
قلت : ترجمه الخطيب (١٢ / ١٤٩ - ١٥٠)، وذكر وفاته سنة (٢٩١)، ولم
يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً .
لكن تابعه - عند ابن حبان - الهيثم بن خلف الدُّوري؛ ترجمه الخطيب أيضاً
(١٤ / ٦٣)، وروى عن الإسماعيلي أنه أحد الأثبات .
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى؛ أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٢٥)
من طريق يوسف بن عدي : ثنا معمر بن سليمان عن زيد بن حِبَّان عن مِسْعَرٍ عن
محمد بن زياد به . وقال :
(( هذا من غرائب حديث مسعر ، ذاكر به القدماء قديماً؛ من حديث يوسف
ابن عدي ، وأنه من مفاريده ، رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعة عن مسعر ،
فروي من حديث وكيع ، ومحمد بن عبد الوهاب القتات ، وعبد الرحمن بن
مصعب الكوفي بأسانيد لا قوام لها مما وهمت فيه الضعاف عن قريب )).
قلت : ومن هؤلاء الضعاف : زيد بن حبان في الطريق الأولى ؛ فقال الدارقطني :
((ضعيف الحديث ، لا يثبت حديثه عن مسعر)) . وقال العقيلي:
(( حدث عن مسعر بحديث لا يتابع عليه)). وقال الحافظ :
((صدوق كثير الخطأ، تغير بآخره )).
قلت : فمثله لا يحتج بحديثه ؛ لا سيما مع المخالفة لأحاديث الثقات .
٨٦

نعم؛ قد صح الحديث موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه قال :
ما يُؤمِّنُ أحدكُمْ - إذا رفع رأسه في الصلاة قبل الإمام - أن يعود رأسه رأس
كلب ؟ ! .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٣٧٣ / ٣٧٥٢)، والطبراني في
((الكبير)) (٩ / ٢٧٤ / ٩١٧٤ - ٩١٧٥) من طريقين عن زياد بن فَيَّاض عن تميم
ابن سَلَمَةَ عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
ثم استدركت فقلت : إنه منقطع ؛ فإن تميماً هذا لم يدرك ابن مسعود ؛ بين
وفاتيهما نحو سبعين سنة ، فلعل هذا الحديث الموقوف هو أصل هذا الحديث
المرفوع ، اختلط على بعض رواته الضعفاء ، فتوهم أن المرفوع لفظه لفظ هذا الموقوف ،
مرفوعاً بلفظ :
فرفعه إلى النبي ﴿ ﴿ توهماً ، وإنما المحفوظ عنه
(( ... رأس حمار))، كما تقدم ، وهو رواية لابن حبان (٢٢٧٩).
ولعل الحافظ ابن حجر يشير إليها بقوله الآتي - والله أعلم -؛ فقد جاء في
حاشية (( الموارد )) ما نصه :
((بهامش الأصل : من خط شيخ الإسلام ابن حجر: بل بلفظ : ... رأس
حمار)).
وبهذا اللفظ الصحيح: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ١٨٥، ٣٥٨(١)،
(١) هذه طريق مسْعر السابقة التى رواها أبو نعيم في ((الحلية))، وطريقه هنا باللفظ الثابت على
خلاف الطريق المخرجة سابقاً . (الناشر) ..
٨٧

٥٤٧ و٦ / ٤٤٧ و٨ / ٩٦ و٩ /١١٨) من طرق كثيرة عن محمد بن زياد؛
وبعضها عن مسعر بن كدام عنه .
٥٠٥٠ - ( ما بالُ أقوام يُتْلَى عليهم كتابُ الله ؛ فلا يدرُون ما يُتْلَى مما
تُركَ ؟! هكذا خرجتْ عظَّمةُ اللهِ من قلوبٍ بني إسرائيلَ ؛ فشهدتْ
أبدانُهم ، وغابتْ قلوبُهم ، ولا يقبلُ اللهُ من عبد عمَلاً حتى يشهد بقلبه
معَ بَدَنِهِ ) .
ضعيف. أخرجه ابن نصر في ((كتاب الصلاة)) ( ق ٢٨ / ٢ - ١/٢٩):
حدثنا يحيى بن يحيى : نا يحيى بن سُليم عن عثمان بن أبي دَهْرَشِ قال :
بلغني أن رسول الله عَ ليه صلى صلاة جهر فيها بالقراءة ، فلما فرغ من صلاته
قال :
(( يا فلان! هل أسقطت من هذه السورة شيئاً؟)) قال: لا أدري يا رسول الله !
قال : فسأل آخر ؟ فقال : لا أدري يا رسول الله ! قال :
((هل فيكم أُبي؟)). قالوا: نعم يا رسول الله ! قال:
(( يا أبي ! هل أسقطتُّ من هذه السورة من شيء؟)). قال: نعم يا رسول الله!
:... فذكره .
آية كذا وكذا . فقال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن أبي دهرش؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ /
١٤٩ ) :
(( روى عنه ابن عيينة ، ويحيى بن سليم الطائفي، وابن المبارك)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال .
٨٨

ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - سيِّئ الحفظ ، وقد خولف في إسناده ؛ فقال
ابن نصر عقبه : حدثنا صدقة بن الفضل قال : أخبرنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي
دهرش عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص قال :
صلی رسول الله
صلاة جهر فيها ... فذكر الحديث .
قلت : وابن عيينة ثقة حافظ ؛ فروايته أصح ، وفيها أن ابن أبي دهرش تلقاه
عن رجل من آل الحكم لم يُسَمِّه ، والظاهر أنه لم يعرفه .
فهو علة الحديث ؛ والظاهر أنه تابعي ؛ فهو - مع الجهالة - مرسل .
والحديث ؛ أورده المنذري (١ / ١٨٥) من الطريق الأولى ، وقال :
((رواه محمد بن نصر المروزي في (( كتاب الصلاة)) هكذا مرسلاً، ووصله أبو
منصور الديلمي في (( مسند الفردوس)) بأبي بن كعب ، والمرسل أصح)) !
قلت : أخرجه الديلمي (٣ / ٥٤ / ١) من طريق [ أحمد بن محمد النَّسَوي:
حدّثنا أحمد بن إبراهيم الصيدلاني : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم : حدثنا
سفيان عن عمرو بن دينار عن ... عن أبيّ بن كعب ](١).
٥٠٥١ _ (هاتان الركعتان فيهما رَغَبُ الدَّهْرِ؛ يعني: سُنَّةَ الفَجْرِ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٣ / ٢٠٣ / ٢)(٢) عن يحيى
ابن أيوب عن عبيد الله بن زَحْرِ عن ليث بن أبي سُلَيْم عن مجاهد عن ابن عمر
مرفوعاً بلفظ :
(١) ما بين المعكوفتين أثبتناه من حاشية ((الفردوس بمأثور الخطاب)) (٤ / ١١٤). (الناشر).
(٢) وهو في المطبوع (١٢ / ٣٠٩ / ١٣٤٩٣)، وفي ((الأوسط)) (١٨٦). (الناشر).
٨٩

((﴿ قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ تعدل
ربع القرآن))؛ وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر ، وقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث بن أبي سليم ضعيف ؛ وكان اختلط .
وعبيد الله بن زحر ضعيف . وخالفه عبد الواحد بن زياد فقال : عن ليث قال :
حدثني أبو محمد قال :
رافقت ابن عمر شهراً ، فسمعته في الركعتين قبل صلاة الصبح يقرأ ...
الحديث نحوه مرفوعاً دون حديث الترجمة .
أخرجه أبو يعلى ( ١٠ / ٨٣ / ٥٧٢٠ ) .
وقد عرفت أن مدار الحديث على ليث ، وهو ضعيف ، وأن إسناد الطبراني أشد
ضعفاً. وقد وهم فيه المنذري والهيثمي، فقال الأول منهما (١ / ٢٠٢) :
((رواه أبو يعلى بإسناد حسن، والطبراني في ((الكبير)) - واللفظ له ــ))!
وقال الهيثمي (٢ / ٢١٨) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى بنحوه؛ وقال : عن أبي محمد عن
ابن عمر. وقال الطبراني: عن مجاهد عن ابن عمر ، ورجال أبي يعلى ثقات» !
قلت : كيف ذلك ؛ وفيه - كالطبراني - ليث بن أبي سليم كما عرفت ؟!
نعم ؛ الحديث باستثناء حديث الترجمة حديث صحيح ؛ لشواهده الكثيرة ،
وقد خرجت منه: ((﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن)) في (( الصحيحة))
(٥٨٦ )، وخرجت هناك بعض شواهده ، فراجعه.
٩٠

٥٠٥٢ - (كانَ يستحبُّ أن يُصَلََّ بَعْدَ نصْفِ النَّهار، فقالتْ عائشةُ :
يا رسولَ الله! أراكَ تستحبُّ الصّلاةَ هذه الساعةَ؟! قال: تُفْتَحُ فيها
أبوابُ السماء ، وينظرُ اللهُ تبارك وتعالى بالرحمةِ إلى خلقه، وهي صَلاةٌ
كان يحافظُ عليها آدمُ ، ونوحٌ ، وإبراهيمُ ، وموسى ، وعيسى ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه البزار ( ص ٧٦ - زوائده ) عن عُتْبَةَ بْنِ السَّكَن
الحمصي : ثنا الأوزاعي: أخبرني صالح بن جُبَيْرٍ: حدثني أبو أسماء الرَّحَبِيُّ :
حدثني ثوبان مرفوعاً به . وقال :
(( لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد)).
قلت : وهو واه جدّاً ؛ وعلته عتبة هذا ؛ قال الدارقطني :
((متروك الحديث)) . وقال البيهقي:
(( واه ، منسوب إلى الوضع)) . وقال القراب :
(( روى عن الأوزاعي أحاديث لم يتابع عليها )) . وقال ابن حبان :
(( يخطئ ويخالف)).
٥٠٥٣ - ( من صلَّى قبل الظُّهر أربعَ ركعات؛ كأنَّما تهجَّدَ بهنَّ من
ليلتهِ ، ومن صلاهنَّ بعد العشاء ؛ كُنَّ كمثلهنَّ من ليلةِ القَدْر) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٥٦ / ٢) عن ناهض بن
سالم الباهلي : ثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب
مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن الربيع إلا عمار)).
٩١

قلت : وعمار: هو ابن عمارة أبو هاشم الزعفراني ؛ وهو ثقة . وكذا الربيع بن
لوط ؛ لكن ذكر الحافظ في ترجمة عمار أن بينه وبين ابن لوط رجلاً سماه ؛ لكنْ
في النسخة سقط ، فيراجع له أصله (( تهذيب الكمال)) للمزي .
وناهض بن سالم الباهلي ؛ لم أجد له ترجمة .
والحديث ؛ قال الهيثمي (٢ / ٢٢١) :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه ناهض بن سالم الباهلي وغيره ، ولم
أجد من ذكرهم )) !!
وغير الباهلي لم أدر المعنيَّ به ؛ إلا أن يكون شيخ الطبراني ؛ فقد قال : حدثنا
محمد بن علي الصائغ : ثنا سعيد بن منصور : ثنا ناهض بن سالم الباهلي ...
لكن الهيثمي ليس من عادته الكلام على شيوخ الطبراني المجهولين أو
المستورين الذين لم يرد لهم ذكر في (( الميزان)) مثلاً. والله أعلم .
وقد روي الحديث بإسناد أسوأ حالاً من هذا ، ويأتي قريباً إن شاء الله تعالى
برقم ( ٥٠٥٨).
والجملة الأولى من الحديث قد رويت عن ابن مسعود موقوفاً عليه قال :
ليس شيء يعدل صلاة الليل من صلاة النهار؛ إلا أربعاً قبل الظهر، وفضلهن
على صلاة النهار؛ كفضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٣٥ / ١) عن بشر بن الوليد الكندي:
ثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود ومرة ومسروق قالوا : قال عبد الله : ...
فذكره .
٩٢

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو إسحاق : هو السبيعي ، وكان اختلط ، وهو
مدلس .
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيئ الحفظ .
والكندي فقيه مشهور، ولكنه متكلم فيه ؛ كما تراه مبسوطاً في (( اللسان)).
وقال المنذري (١ / ٢٠٣ ) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وهو موقوف لا بأس به)) !!
كذا قال ! ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٢٢١ ):
(( .. وفيه بشر بن الوليد الكندي ، وثقه جماعة ، وفيه كلام ، وبقية رجاله
رجال ( الصحيح ))) !!
كذا قال! وشريك - مع ضعفه - لم يُحْتَجَّ به في ((الصحيح)) ، وإنما أخرج له
مسلم متابعةً؛ كما في (( الميزان )) ؛ فتنبه .
وروى النسائي في « سننه» (٤٩٥٤ - ٤٩٥٥) من طريق أيمن مولى ابن الزبير
( وفي الموضع الثاني : ابن عمر ) عن تُبَيْع عن كعب قال :
من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم شهد صلاة العَتَمَةِ في جماعة ، ثم صلى إليها
أربعاً مثلها ، يقرأ فيها ، ويتم ركوعها وسجودها ؛ كان له من الأجر مثل ليلة القدر.
قلت : وهذا إسناد لا بأس به ؛ إن كان أيمن هذا هو ابنَ عُبَيْدِ الْحَبَشِيّ .
ولكنه مقطوع موقوف على كعب - وهو كعب الأحبار -، ولو أنه رفع الحديث لم
يكن حجة ؛ لأنه في هذه الحالة يكون مرسلاً ، فكيف وقد أوقفه ؟!
٩٣

٥٠٥٤ _ ( صلاةُ الهَجير مثلُ صلاةِ الليلِ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١ / ١٦ / ٢): حدثنا المقدام بن
داود : نا ذؤيب : نا سليمان بن سالم عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن
جده مرفوعاً .
فسألت عبد الرحمن بن حميد عن ( الهجير ) ؟ فقال : إذا زالت الشمس .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه ثلاث علل :
الأولى : سليمان بن سالم هذا - وهو أبو أيوب المدني مولى عبد الرحمن بن
حميد -؛ كذا ترجمه البخاري في (( التاريخ)) (٧ / ١٨)؛ ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١١٩)، وقال:
(( سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)).
قلت : وقد روى عنه جمع ، فالعلة ممن دونه .
الثانية : ذؤيب - وهو ابن عِمَامة السَّهْمي - قال الذهبي :
((ضعفه الدارقطني ، ولم يُهْدَر)). وقال في ترجمة المقدام الآتي :
(( وذؤيب ضعيف)) . لكن قال أبو زرعة :
(هو صدوق)).
وذكره ابن حبان في (( الثقات)).
٩٤

الثالثة : المقدام بن داود ؛ قال النسائي :
((ليس بثقة)) . وقال ابن يونس وغيره :
(( تكلموا فيه)).
وضعفه الدارقطني . وقال مسلمة بن قاسم :
(( رواياته لا بأس بها)).
ومن هذا التحقيق ؛ يتبين تساهل الهيثمي في قوله (٢ / ٢٢١) :
((رواه الطبراني في (( الكبير))؛ ورجاله موثقون))!
فإن المقدام هذا لم يوثقه أحد! وقول مسلمة: ((رواياته لا بأس بها))؛ ليس
صريحاً في التوثيق مع تصريح غيره بتضعيفه .
على أن قول الهيثمي: (( .. موثقون))؛ فيه إشعار منه بأن توثيق من وثقهم
لیس قوياً . فتأمل !
وقال المنذري (١ / ٢٠٣):
(( رواه الطبراني في ((الكبير))، وفي سنده لِينٌ)).
٥٠٥٥ _ ( من حافظَ على أربع رَكَعَاتٍ قبلَ العصْر؛ بنى اللهُ عزّ وجلّ
له بيتاً في الجنّةِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٧٠٢) عن يحيى بن سُلَيْم
قال : سمعت محمد بن سعد المؤذن عن عبد الله بن عنبسة قال : سمعت أم
٩٥

ـة :... فذكره .
حبيبة بنت أبي سفيان تقول : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن عنبسة ، ومحمد بن سعد المؤذن ؛ لم
أعرفهما .
ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - فيه ضعف من قبل حفظه .
والحديث ؛ أعله المنذري (١ / ٢٠٤) - ثم الهيثمي (٢ / ٢٢٢) - بالمؤذن ،
فقال فيه الأول منهما :
(( لا يدرى من هو؟)). وقال الآخر:
((لم أعرفه )) .
٥٠٥٦ _ ( من صلّى أربعَ ركعَاتٍ قبلَ العصْر؛ لم تَمَسَّهُ النَّارُ).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٤٧٠)، والطبراني في
((الأوسط)) (١ / ٥٧ /١) - والسياق له - من طريق حَجَّاج بن نُصَير: ثنا اليمان
ابن المغيرة العبدي عن عبد الكريم بن أبي أمية عن مجاهد أخبره عن
عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
جئت ورسول الله ﴿ قاعد في أناس من أصحابه ؛ منهم عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، فأدركت آخر الحديث ورسول الله ثَ انٍ يقول : ... فذكره . وقال
الطبراني :
((لا يروى عن عبد الله بن عَمْرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به حجاج)).
قلت : وهو ضعيف كان يقبل التلقين .
٩٦

وشيخه اليمان بن المغيرة ضعيف أيضاً .
ومثله عبد الكريم بن أبي أمية .
فهو إسناد مسلسل بالضعفاء . فالعجب من الهيثمي حيث أعله بضعف ابن
أبي أمية فقط! وأفاد أنه في (( كبير الطبراني)) مختصراً بلفظ :
(( ... حرّمه الله على النار)) !!
قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٠٥) مختصراً من طريقين
آخرين عن اليمان بن مغيرة به؛ إلا أنه وقع فيه: (( عبد الله بن عمر))، وقال :
(( تفرد به اليمان عن عبد الكريم)) .
وكذلك أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (١) من حديث أم سلمة مرفوعاً بزيادة :
قلت : يا رسول الله ! قد رأيتك تصلي وتدع ؟ ! قال :
(( لست كأحدكم)). قال الهيثمي :
(( وفيه نافع بن مهران وغيره ، ولم أجد من ذكرهم )) .
قلت : ولذلك أشار المنذري إلى تضعيفه .
٥٠٥٧ - ( لا تزالُ أمتي يُصَلَّون هذه الأربعَ ركعاتٍ قبلَ العصْر ؛ حتَّی
ءُ
تَمْشِيَ على الأرضِ مغفوراً لها مغفرةً حَتْماً ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٧ / ١) من طريق
عبد الوهاب بن عبد الله بن يحيى الأسدي : ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة
(١) وهو في المطبوع منه (٢٣ / ٢٨١ / ٦١١). (الناشر).
٩٧

عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً . وقال :
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو موضوع ؛ آفته عبد الملك بن هارون ؛ فقد كذبه يحيى والسعدي
وغيرهما . وقال ابن حبان :
((يضع الحديث )) . وقال صالح بن محمد :
((عامة حديثه كذب)). وقال الحاكم في ((المدخل)):
(( روى عن أبيه أحاديث موضوعة)).
قلت : والراوي عنه عبد الوهاب بن عبد الله بن يحيى الأسدي ؛ لم أعرفه .
واقتصر الهيثمي (٢ / ٢٢٢) على إعلال الحديث بعبد الملك وقال :
(( وهو متروك)). وقال المنذري (١ / ٢٠٤):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))؛ وهو غريب)).
قلت : ورواه الخطيب (١٤ / ٣٠٨) من طريق يوسف بن أحمد بن عبد الله
ابن كركا الخياط : حدثنا أحمد بن يعقوب البصري : حدثنا هُشَيْم - في رَحْبة
عبيد الله بن المهدي -: حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ :
(( من صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر؛ غفر الله له مغفرة عَزْماً)).
أورده في ترجمة يوسف هذا؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو آفته ، أو
شيخه أحمد بن يعقوب البصري ؛ فإني لم أجد من ذكره .
٩٨

ومن فوقه ثقات من رجال ((الصحيحين)) .
ثم رأيت لعبد الوهاب - الذي في إسناد الطبراني - متابعاً ، أخرجه السَّلَفِي في
((آخر مجلس من أمالي أبي مطيع المصري)) ( ق ٦٤ / ٢) عن محمد بن يوسف
العائدي : ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة به نحوه بلفظ :
(( ... دخل الجنة ألبتة)).
٥٠٥٨ - (أربعٌ قبلَ الظُّهْر: كعِدْلِهِنَّ بعد العِشاء ، وأربعٌ بعدَ العِشاء:
كعدْلِهِنَّ من ليلةِ القَدْرِ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٥٨ / ٢) عن يحيى
ابن عقبة بن أبي العَيْزَار عن محمد بن جُحَادة عن أنس مرفوعاً به . وقال :
(( لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى)).
قلت : وهو متهم بالوضع ؛ قال أبو حاتم :
((يفتعل الحديث)) . وقال البخاري :
(( منكر الحديث )).
وضعفه سائر الأئمة . وشذ عنهم أبو علي بن السكن فقال :
((صالح الحديث))!
والحديث أعله الهيثمي (٢ / ٢٣٠) بـ ( يحيى) هذا ، فقال :
(( وهو ضعيف جدّاً)).
٩٩

وأشار المنذري إلى تضعيف الحديث (١ / ٢٠٥).
وقد روي الحدیث بإسناد خير من هذا من حديث البراء بن عازب ؛ وقد مضى
برقم ( ٥٠٥٣).
٥٠٥٩ - ( من صلَّى صلاةَ الغَداة، فجلسَ في مصلاه حتّى تطلعَ
الشَّمسُ؛ كان له حِجاباً من النَّارِ - أو قال: سِتْراً من النّارِ -) (١).
موضوع. أخرجه الحافظ أبو محمد القاري في ((حديثه)) (١ / ١٩٦ / ٢)،
وابن عدي ( ق ١٧٣ / ١) عن خالد العُمَري : ثنا سفيان الثوري عن سعد بن طَرِيف
عن عُمَيْر بن مأمون قال : سمعت الحسن بن علي يقول : ... فذكره . وقال :
(( غريب ، تفرد بروايته خالد بن يزيد العمري عن الثوري)) .
قلت : العمري کذبه أبو حاتم ویحیی . وقال ابن حبان :
(( يروي الموضوعات عن الأثبات)) .
وساق له في (( الميزان)) و ((اللسان )) بعض موضوعاته .
لكن فوقه سعد بن طريف ؛ وهو قريب منه ؛ فقد اتفقوا على تضعيفه . وقال
ابن معين :
((لا يحل لأحد أن يروي عنه)) . وقال النسائي والدارقطني :
(( متروك الحديث)). وقال ابن عدي:
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((ثم تبين أنه تقدم تخريجه بأتم مما هنا برقم
(٣٢٨٩))). (الناشر).
١٠٠