Indexed OCR Text

Pages 61-80

وإن كان البيهقي روى عن ابن خزيمة أن الصحيح في اسم الراوي عن أبي سعيد :
عياض بن هلال ، قال ابن خزيمة :
(( وأحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض)).
فتعقبه ابن التركماني في (( الجوهر النقي)) بقوله :
(( قلت : كيف يتعين أن يكون الوهم عن عكرمة ، وهو مذكور في هذا السند
الذي هو فيه على الصحيح ؟ ! بل يحتمل أن يكون الوهم من غيره ، وقد ذكر
صاحب (( الإمام )) أن أبان بن يزيد رواه أيضاً عن يحيى بن أبي كثير فقال : هلال
ابن عياض ، فتابع أبان عكرمة على ذلك ، وابن القطان أحال الاضطراب في اسمه
على يحيى بن أبي كثير، ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال : لم يسنده إلا
عكرمة بن عمار)).
قلت : تقدم قريباً أن أبان تابعه ، ثم إن البيهقي أخرج الحديث عن ابن أبي
** مرسلاً.
کثیر عن النبي
وبقي فيه علل لم يذكرها ، منها : أنه سكت عن عكرمة هنا ، وتكلم فيه كثيراً
في ( باب مس الفرج بظهر الكف ) ، وفي باب ( الكسر بالماء ) . ومنها : أن راوي
الحديث عن أبي سعيد الخدري لا يعرف ، ولا يحصل من أمره شيء . ومنها :
الاضطراب في متن الحديث ؛ كما هو مبين في كتاب ابن القطان .
وأخرجه النسائي من حديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة .
والحديث المرسل: عند البيهقي (١ /١٠٠) من طريق الوليد عن الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن رسول الله عَّة مرسلاً.
٦١

وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف ؛ لاضطراب عكرمة فيه عن يحيى ، ولجهالة
تابعيه ؛ إلا في رواية النسائي عن عكرمة ؛ فسمى تابعيه أبا سلمة ، وهو ثقة من
رجال الستة ؛ لكن هذا من اضطراب عكرمة ، فلا حجة فيه ، وقد رجح المرسل أبو
حاتم، فراجعه في (( ضعيف أبي داود)) (رقم ٣).
ورواية النسائي عن عكرمة: أخرجها في (( السنن الكبرى)) (١ / ٤٠/١٩ -
هندية)، (١ / ٧٠ / ٣١)، وكذا الطبراني في «الأوسط)) (١/ ٣٢ -٣٣ - مصورة
الجامعة الإسلامية ) (٢ / ١٥٤ / ١٢٨٦ ) عن شيخه أحمد بن محمد بن صدقة ؟
كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عُبَيْد بن عقيل المقرئ : ثنا جدي عبيد بن
عقيل : ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً به نحوه . وقال الطبراني :
(( لم يروه بهذا الإسناد إلا عبيد ، ورواه الثوري عن عكرمة بن عمار عن
عياض بن هلال عن أبي سعيد الخدري )) .
قلت : عبيد بن عقيل صدوق ، وكذلك من دونه ، وكذا من فوقه ، لكن العلة
اضطراب عكرمة بن عمار فيه ، مع مخالفة الأوزاعي إياه ، حيث أرسله كما سبق .
ثم وجدت له طريقاً؛ فانظر (( الصحيحة)) (٣١٢٠).
٥٠٣٦ - ( لا يُسْبغُ عبدٌ الوضوءَ؛ إلا غفرَ اللهُ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه وما
تأخَّرَ ) .
منكر. أخرجه البزار ( ص ٣٤ - زوائده ) عن خالد بن مَخْلَد : ثنا إسحاق
ابن حازم : سمعت محمد بن كعب : حدثني حُمْرَان قال :
٦٢

دعا عثمان بوضوء وهو يريد الخروج إلى الصلاة في ليلة باردة ، فجئته بماء ؛
فغسل وجهه ويديه ، فقلت : حسبك ؛ قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد ،
فقال: سمعت رسول الله عَلٍ يقول :... فذكره ، وقال :
(( لا نعلم أسند محمد بن كعب عن حمران إلا هذا)).
قلت : وكلاهما ثقة من رجال الشيخين .
وإسحاق بن حازم ثقة أيضاً .
وخالد بن مخلد - وإن كان من رجال ((الصحيحين)) -؛ فقد تكلم فيه جماعة ،
وساق له ابن عدي عشرة أحاديث استنكرها ، وقد ساق بعضها الذهبي في
((الميزان))؛ أحدها مما أخرجه البخاري في ((صحيحه))، وقال الذهبي فيه :
((ولولا هَيْبَةُ ((الجامع الصحيح)) لعددته في منكرات خالد بن مخلد ... )).
قلت: وأرى أنا أن هذا الحديث من منكراته؛ فإن الحديث في (( الصحيحين))
وغيرهما من طرق عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: (( .. وما تأخر)).
وعلى هذا؛ فقول المنذري ( ١ / ٩٥ ) :
((رواه البزار بإسناد حسن))! وقول الهيثمي (١ / ٢٣٧):
((رواه البزار، ورجاله موثقون، والحديث حسن إن شاء الله)) !! ومثله قول
الحافظ ابن رجب في ((اختيار الأولى)) ( ص ١٥ - ١٦):
(( وإسناده لا بأس به )) !!
إنما هو جرياً منهم جميعاً على ظاهر الإسناد ، دون النظر إلى ما في متنه من
٦٣

النكارة التي ذكرتها . وقول الهيثمي أبعد عن الصواب ؛ لأنه صرح بتحسين متن
الحدیث وسنده ؛ فتنبه !
وقد أشار إلى ما ذكرت الحافظ ابن حجر في (( الخصال المكفرة )) بعد أن عزاه
لابن أبي شيبة في ((المصنف)) - ولم أره فيه -، و ((المسند))، وإلى أبي بكر
المروزي ، والبزار، فقال ( ص ١٤ - ١٥ ):
((وأصل الحديث في ((الصحيحين))، لكن ليس فيه: (( وما تأخر)))).
وخفي هذا على المعلق الدمشقي عليه ؛ فقال :
((له شواهد كثيرة في الأصول الستة وغيرها باختلاف بعض ألفاظه)) !!
قلت : فلم يتنبه لإشارة الحافظ المذكورة ، فضلاً عن أنه لم يعلم أن تلك
الشواهد ضد الحديث ، وليست له ؛ لأنها كلها ليست فيها الزيادة !
٥٠٣٧ - ( يدُ الرحمن فوقَ رأْس المؤذِّن ، وإنّه لَيُغْفَرُ له مدَی صوتِهِ
أينَ بلغَ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٥ / ٢ - زوائد المعجمين)
عن عُمر بن حفص العبدي عن ثابت عن أنس مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن ثابت إلا عمر)).
قلت : قال الهيثمي (١ / ٣٢٦) :
((وقد أجمعوا على ضعفه)). وقال أحمد :
(( تركنا حديثه وحرقناه)) . وقال النسائي وغيره :
٦٤

((متروك)) .
لكن الشطر الثاني من الحديث صحيح ؛ لأنه ورد عن جمع من الصحابة ؛
منهم أبو هريرة والبراء بن عازب وغيرهم، وأحاديثهم مخرجة في (( صحيح أبي
داود )) رقم ( ٥٢٨).
٥٠٣٨ - (لو أقسمتُ؛ لبررتُ؛ إِنَّ أحبَّ عباد الله إلى الله : لَرُعاةُ
الشمس والقمر - يعني : المؤذنين -؛ وإنهم ليُعْرَفون يوم القيامة بطول
أعناقهم ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٥ - زوائده )، والخطيب في
((التاريخ)) (٣ / ٩٩) عن جُنادة بن مروان الأزدي الحمصي : ثنا الحارث بن
النعمان: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : الحارث بن النعمان - وهو ابن أخت سعيد بن جبير؛ كما صرحت به
رواية الطبراني -؛ وهو متفق على ضعفه ، بل قال البخاري :
(( منكر الحديث )) .
والأخرى : جنادة بن مروان ؛ قال الذهبي :
(( اتهمه أبو حاتم)).
وبهذا أعله الهيثمي (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) ، وفي ذلك بعض النظر ؛ فإن نص
أبي حاتم عند ابنه ( ١ / ١ / ٥١٦ ) :
(( ليس بقوي ، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر: أنه رأى في
٦٥

شارب النبي ﴿ بياضاً بحيال شفتيه)).
قال الحافظ في (( اللسان)) - متعقباً على الذهبي ما ذكره من الاتهام -:
((قلت: أراد أبو حاتم بقوله: ((كذب)): أخطأ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛
وأخرج له هو والحاكم في (( الصحيح)) ... )) .
قلت : فإعلال الحديث بشيخه الحارث أولى ؛ كما لا يخفى .
والحديث مما أشار المنذري (١ / ١٠٩) إلى تضعيفه .
والجملة الأخيرة من الحديث؛ عزاها الحافظ لابن حبان، فقال في (( التلخيص))
(١ / ٢٠٨ ) :
((وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث أبي هريرة: « يُعْرَفون بطول أعناقهم
يوم القيامة)) زاد السراج: ((لقولهم: لا إله إلا الله)). وفيه عن ابن أبي أوفى: ((إن
خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلّة؛ لذكر الله)) ... ))!
قلت : فيه ما يأتي :
أولاً: ما عزاه لابن حبان وهم؛ فإن لفظه: (( المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم
القيامة)) (١٦٦٨)؛ وهكذا رواه هو (١٦٦٧)، ومسلم (٥٢ / ٥)، والسَّرَّاج في
((مسنده)) (ق ٢٣ / ٢) وغيرهما عن معاوية رضي الله عنه .
ثانياً : زيادة السراج المذكورة منكرة عندي ؛ وفي سندها جهالة ، وقد تقدم
تخريجه .
ثالثاً: حديث: ((إن خيار عباد الله ... )) حسن لغيره؛ كما تبين لي أخيراً في
((الصحيحة)) (٣٤٤٠).
٦٦

٥٠٣٩ - ( من بنى بيتاً يُعْبَدُ الله فيه من مال حلال؛ بنى الله له بيتاً
في الجنة من درٍّ وياقوت ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٩ /١):
حدثنا محمد بن النضر الأزدي : ثنا سعيد بن سليمان : ثنا سليمان بن داود
اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
وأخرجه البزار في (( مسنده)) ( ص ٤٦ - زوائده) : حدثنا محمد بن مسكين :
ثنا سعيد بن سليمان به ؛ دون قوله: (( من در وياقوت)). وقال الطبراني :
((لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد)).
قلت : وهو النشيطي ؛ ضعيف ؛ لكن شيخه اليمامي أضعف منه ؛ فقد قال فيه
البخاري :
((منكر الحديث)). وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ١٩٧)، وساق له
هذا الحديث من طريق ثالث عن سعيد بن سليمان ، ثم ساقه من طريق أخرى عن
أبان العطار: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن محمود بن عمرو عن أبي هريرة نحوه
موقوفاً . وقال :
((هذا أولى)).
وقال الحافظ في ترجمة اليمامي من (( اللسان)) - بعد أن ساق الحديث -:
(( والمستغرب منه قوله: ((من در وياقوت))؛ فإن للحديث طريقاً جيدة ليس
هذا فيها)).
قلت : وكأنه يشير إلى رواية أبان العطار المتقدمة ، ولكنها موقوفة ؛ كما سبق .
٦٧

وقد وجدت له طريقاً آخر مرفوعاً مختصراً؛ يرويه المثنى بن الصباح عن عطاء
ابن أبي رباح عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه بلفظ :
((من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
أخرجه الطبراني أيضاً ؛ وقال :
(( تفرد به المثنى)) .
قلت : وهو ضعيف ؛ لكنه بهذا اللفظ صحيح ؛ له شواهد كثيرة صحيحة ،
بعضها في ((الصحيحين))، وهي مخرجة عندي في (( الروض النضير)) تحت رقم
( ٨٨٣) .
ورواه المثنى أيضاً عن عطاء عن عائشة مرفوعاً بلفظه المتقدم ؛ لكنه زاد فيه :
(( لا يريد به رياء ولا سمعة (١))).
وهو منكر أيضاً؛ أخرجه الطبراني في (( الأوسط )) عنه .
وتابعه عنده كثير بن عبد الرحمن عن عطاء به دون الزيادة ؛ وقال :
(( لم يروه عن عطاء إلا كثير)).
قلت : وهو كثير بن أبي كثير العامري ، وهو ضعيف ؛ لكن لفظه هو الصحيح ؛
لشواهده التي سبقت الإشارة إليها .
٥٠٤٠ - ( كانَ في بني إسرائيل أَخوان مَلِكَان على مدينتين ، وكان
أحدُهما بارّاً بِرَحِمِهِ ، عادلاً على رعيّته ، وكان الآخرُ عاقّاً برحمه ، جائراً
٠٠
(١) انظر ((السلسلة الصحيحة)) (٣٣٩٩) للشيخ - رحمه الله -. (الناشر).
٦٨

على رعيته ، وكان في عصرهما نبي ، فأوحى الله إلى ذلك النبي : إنه قد
بقي من عمر هذا البارِّ ثلاثُ سنين ، وبقيَ من عمر العاقِّ ثلاثونَ سنةً ،
فأخبر النبيُّ رعيّة هذا ورعيّة هذا ، فأحزن ذلك رعية العادل ، وأحزن
ذلك رعيّة الجائر، ففرّقوا بين الأمهات والأطفال، وتركُوا الطعامَ
والشَّرابَ ، وخرجُوا إلى الصّحراءِ يدعُون الله تعالى أن يمتِّعهم بالعادلِ ،
ويُزِيلَ عنهم الجائر؛ فأقامُوا ثلاثاً، فأوحَى الله إلى ذلك النبيِّ: أن أخبر
عبادِي أنِّي قد رحمتهم ، وأجبتُ دعاءَهُمْ ، فجعلتُ ما بقيَ من عُمُر البارِّ
لذلكَ الجائر، وما بقيَ من عُمُر الجائرِ لهذا البارِّ. فرجعُوا إلى بيوتهم ،
وماتَ العاقُ لتمام ثلاثٍ سنينَ ، وبقيَ العادلُ فيهم ثلاثينَ سنَةً ، ثم تلا
ـة: ﴿وما يُعَمَّرُ من مُعَمَّر ولا يُنْقَصُ من عُمُرِهِ إلا في كتاب
رسولُ الله
إنَّ ذلك على الله يسيرٌ﴾ ) .
ضعيف . رواه أبو الحسن بن معروف ، والخطيب ، وابن عساكر عن عبد الصمد
ابن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً؛ كما في ((الجامع
الكبير)) للسيوطي .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لأن عبد الصمد هذا ليس بحجة ؛ كما تقدم في
حديث آخر له برقم ( ٢٨٩٨ ) .
٥٠٤١ - (انكحُوا إلى الأَكفاءِ، وأَنكِحُوهم ، واختارُوا لِنُطْفِكم ،
وإيّاكُم والزَّنْجِ ؛ فإنه خَلْقٌ مُشَوَّهُ ) .
باطل بهذا التمام. أخرجه الدارقطني في (( سننه)) (٤١٥ ) من طريق أبي
أمية بن يعلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
٦٩

قلت: وهذا إسناد واه؛ فيه أبو أمية بن يعلى، قال الذهبي في ((الميزان))
- وتبعه الحافظ في ((اللسان)) -:
((ضعفه الدارقطني ، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا للخواص)).
قلت: والحديث أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٠٤) من هذا الوجه؛
ثم قال :
(( قال أبي : هذا حديث باطل ، لا يحتمل هشام بن عروة هذا . قلت : فممن
هو ؟ قال : مِنْ راويه . قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: ضعيف الحديث)).
ثم قال ( ١ / ٤٠٧ ) :
(( سمعت أبي وأبا زرعة وذكرا حديث هشام بن عروة ... [ يعني: هذا
الحديث ] فقالا جميعاً: لا يصح هذا الحديث )) .
قلت : لكن الطرف الأول منه قد جاء من طرق أخرى عن هشام ، ومن طريق
آخر عن عائشة، ومن حديث ابن عمر؛ ولذلك؛ خرجته في (( الصحيحة))
( ١٠٦٧ ).
٥٠٤٢ - (هذه الحشُوشُ محتضَرَةٌ ، فإذا دخلَ أحدُكم الخلاء ؛
فليقلْ: بسم الله)(١) .
منكر بهذا اللفظ. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٣٣٢) ، وابن
السني في «عمل اليوم والليلة)) رقم (١٩) من طريق قَطَنِ بن نُسَيْرٍ: حدثنا
عدي بن أبي عمارة الذَّارع قال : سمعت قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً به . وزاد
(١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (٤٧٣٨))). (الناشر).
٧٠

العقيلي :
(( .. اللهم! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والشيطان الرجيم)). وقال:
(( عدي هذا بصري ، في حديثه اضطراب ، قال عبد الله بن أحمد : سألت
أبي عنه؛ قلت: كيف هو؟ قال: شيخ)). وقال الحافظ في ((اللسان)):
(( ومن أغلاطه : أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء ، وإنما
رواه قتادة عن النَّضْرِ بن أنس عن زيد بن أرقم . وقيل : عن النضر بن أنس عن
أبيه . والأول أصح )) .
قلت : وقد سبقه إلى هذا الترجيح البيهقي ، وبينت وجهه في كتابي الآخر
(١٠٧٠)، وذكرت هناك أن لقتادة فيه إسناداً آخر عن زيد بن أرقم، وأن كلاً
منهما صحيح ، فراجعه إن شئت .
ثم إن عديّاً هذا قد أخطأ في متن الحديث أيضاً، فزاد في أوله: (( بسم الله ))،
وفي آخره: (( والشيطان الرجيم))! ومن أجل هذه الزيادة أوردته هنا ، وإلا فهو
بدونها صحيح ، كما رواه شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة ،
كما خرجته هناك .
نعم ؛ في التسمية عند دخول الخلاء حديث آخر صحيح ، وهو مخرج عندي
في ((إرواء الغليل)) برقم (٥٠) .
٥٠٤٣ - ( من دخلَ على قوم لطعام لم يُدْعَ إليه ، فأكلَ شيئاً؛ أكلَ
حراماً ) .
ضعيف . رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٣٣/١) عن بقية بن الوليد عن
يحيى بن خالد عن رَوْح بن القاسم عن المقبري عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
٧١

وقال :
(( لم يروه عن روح إلا يحيى؛ تفرد به بقية)).
قلت : وهو ثقة ؛ ولكنه مدلس وقد عنعنه .
وشیخه یحیی بن خالد مجهول ؛ كما قال ابن عدي ؛ وساق له هذا الحدیث ،
وقال :
(( إنه منكر)). وقال الذهبي :
((باطل )).
ومن طريقه رواه البزار، وابن عدى بلفظ :
(( ... لم يُدْعَ له ؛ دخل فاسقاً، وأكل حراماً)).
واقتصر الهيثمي (٤ / ٥٥ ) على إعلاله بيحيى هذا فقط ؛ وهو قصور؛ لما
علمت من عنعنة بقية .
لكن أخرجه الدَّولابي في «الكنى)» (١ / ١٨٠): حدثنا أحمد بن الفرج
الحجازي قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا يحيى بن خالد أبو زكريا به .
قلت : فصرح فيه بقية بالتحديث ؛ لكن أحمد بن الفرج ضعفه محمد بن
عوف الطائي ، وقال ابن عدي :
(( لا يحتج به )) ؛ فلا قيمة لتصريحه المذكور .
وقد خولف في إسناده؛ فقال الطيالسي في (( مسنده )) ( ص ٣٠٦ - رقم
٧٢

٢٣٣٧) : ثنا اليمان أبو حذيفة عن طلحة بن أبي عثمان عن سعيد المقبري عن
أبي هريرة قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
وهذا إسناد ضعيف ؛ اليمان هذا - وهو ابن المغيرة - ضعيف ؛ كما جزم به
الحافظ في (( التقريب)).
وشيخه طلحة بن أبي عثمان لم أعرفه! وفي ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ /
٤٨٣ ) :
((طلحة بن عثمان ، رجل من الحجبة . روى عن المقبري . روى عنه روح بن
القاسم)) .
قلت : فلعله هذا، وتكون أداة الكنية ( أبي ) مقحمة من الناسخ .
ويحتمل أنه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي المتروك . والله أعلم .
وأخرج أبو داود ( ٢ / ١٣٦ ) من طريق أبان بن طارق عن نافع قال : قال
:... فذكره بلفظ :
عبد الله بن عمر : قال رسول الله
(( .. ومن دخل على غير دعوة ؛ دخل سارقاً، وخرج مُغِيراً)).
وأبان هذا مجهول الحال؛ كما في ((التقريب)). وفي ((الميزان)):
(( قال ابن عدي : هذا حديث منكر ، لا يعرف إلا به . وقال أبو زرعة :
مجهول )).
ومن طريقه أخرجه البزار؛ كما في ((المجمع))؛ وقال :
((وهو ضعيف))!
٧٣

كذا قال ! والصواب أنه مجهول ؛ فإنه لم يضعفه أحد .
ثم إن في الحديث جملة في أوله صحيحة ؛ وقد خرجته في الكتاب الآخر
(١٠٨٥ ) .
٥٠٤٣ / م - ( من صلّى الفجرَ - أو قالَ: الغداةَ -، فقعدَ في مَقْعَدِهِ،
فلم يَلْغُ بشيءٍ من أمْرِ الدّنيا ، يذْكرُ الله حتّى يصلَّ الضُّحى أربعَ ركعاتٍ؛
خرجَ من ذنُوبه كيوم ولدتْه أمُّه ؛ لا ذْبَ له ) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في (( مسند عائشة)) (٧ / ٣٢٩ / ٤٣٦٥) من
طريق طَيِّب بن سليمان قال : سمعت عَمْرة تقول : سمعت أم المؤمنين تقول :
سمعت رسول الله
يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الطيب هذا ؛ قال الدارقطني :
((بصري ضعيف)).
وأورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٧)؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
ووثقه ابن حبان والطبراني !
وتساهل ابن حبان في التوثيق معروف ، وكأن الطبراني جرى في ذلك على
سننه !
ولعله لذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٦٦) إلى تضعيف حديثه
هذا .
والمعروف في أحاديث الجلوس بعد صلاة الغداة والصلاة بعد طلوع الشمس :
أن له أجر حجة وعمرة ، فقوله :
٧٤

((خرج من ذنوبه ... )) إلخ؛ منكر عندي ، والله أعلم .
( تنبيه): الطيب بن سليمان؛ كذا وقع في ((المسند)): ( سليمان)، وهو
كذلك في ((الميزان)) و((اللسان)).
وفي نسخة من ((الميزان)): ( سلمان )؛ وهو الصواب - والله أعلم -؛ لمطابقته
لما في ((الجرح))؛ و((ثقات ابن حبان)) (٦ / ٤٩٣)، و ((سؤالات البرقاني
للإمام الدارقطني))؛ كما حققته في ترجمته من كتابي الجديد: (( تيسير انتفاع
الخلان بثقات ابن حبان )) يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه .
والحديث؛ قال المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٣٧٠):
((حسن ، قال الهيثمي ... ))!
٥٠٤٤ _ (من أمَّ قوماً؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ ، وَلْيَعْلَمْ أنه ضامنٌ مسؤول لما
ضَمِنَ ، وإنْ أحسنَ ؛ كانَ له من الأجْرِ مِثْلُ أجر من صلَّى خلْفَه من غير
أن ينتقصَ من أجورهم شيئاً ، وما كان من نقص ؛ فهو عليه ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٠ / ١) من طريق أبي
الأشعث أحمد بن المقدام : ثنا يوسف بن الحجاج - هو البلدي - عن المُعَارِكِ بن
عَبَّاد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمر مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن أبي الجوزاء إلا يحيى، ولا عنه إلا المعارك، تفرد به يوسف)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل :
الأولى : يحيى بن أبي الفضل ؛ لم أجد له ترجمة ، وقد أورده ابن حجر في
((التهذيب)) في شيوخ معارك بن عباد، وكذا المزي في (تهذيبه))؛ لكن وقع فيه :
٧٥

( يحيى بن الفضل ) .
الثانية: المعارك بن عباد؛ أورده الذهبي في (( الضعفاء والمتروكين))، وقال:
(( ضعفه الدارقطني وغيره )).
ولذلك؛ جزم الحافظ في (( التقريب )) بأنه ضعيف .
الثالثة : يوسف بن الحجاج ؛ لم أجد له ترجمة أيضاً ، وقد ذكره المزي في
الرواة عن المعارك ونسبه: ((البلدي))، ولم يورده السمعاني في هذه النسبة ، ولا
ياقوت في (( معجم البلدان))، مما يشعر بأنه غير مشهور ولا معروف . والله تعالى
أعلم .
والحديث؛ قال في ((مجمع الزوائد» (٢ / ٦٦) :
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه معارك بن عباد ؛ ضعفه أحمد والبخاري
وأبو زرعة والدارقطني وغيره، وذكره ابن حبان في (( الثقات)))).
قلت : وقال ابن حبان :
(( يخطئ ويهم)).
فلو نقله الهيثمي عنه لأصاب ؛ فإنه يلتقي حينئذٍ قوله مع أقوال المضعفين ؛
كما لا يخفى .
نعم؛ قد صح من الحديث قوله: (( الإمام ضامن)) وقوله: (( إن أحسن فله ؛
وإلا فعليه))؛ ثبت ذلك من حديث أبي هريرة ، وعقبة بن عامر ، وهما مخرجان
في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٠، ٥٩٣).
٧٦

٥٠٤٥ - (تزاحمُوا تراحمُوا ).
لا أعرف له أصلاً . وقد اشتهر عند بعض أئمة مساجد دمشق اليوم !
ولعل أصله ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٢ /٢)، ومن طريقه
أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ١١٤) من طريق مجالد عن الشعبي عن الحارث
عن علي قال: قال رسول الله عَزاله:
« استووا تستوي قلوبكم ، وتماسُّوا تراحموا )) . قال سریج ( ابن يونس ، أحد
رواته ) :
(( تماسوا))؛ يعني : ازدحموا في الصلاة .
وقال غيره: (( تماسوا)): تواصلوا .
وقال الطبراني :
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به سريج)).
قلت : وهو ثقة ؛ لكن مجالداً ليس بالقوي .
وأضعف منه الحارث - وهو الأعور -، وبه أعله الهيثمي فقال (٢ / ٩٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحارث، وهو ضعيف)).
٥٠٤٦ - ( من تركَ الصّفَّ الأوّلَ مخافةَ أن يؤذي أحداً؛ أضْعفَ اللهُ
له أجرَ الصفِّ الأوَّلِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٣ / ١) من طريق الوليد
٧٧

ابن الفضل العَنَزِيِّ : ثنا نوح بن أبي مريم عن زيد العَمِّيِّ عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس مرفوعاً . وقال :
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الوليد)).
قلت : وهو متهم بالوضع ؛ قال ابن حبان :
(( يروي الموضوعات ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وقال الحاكم ، وأبو نعيم،
وأبو سعيد النقاش :
((روى عن الكوفيين الموضوعات)).
قلت: ولم يعرفه أبو حاتم ؛ فقال ابنه (٤ / ٢ / ١٣) عنه :
( وهو مجهول )) !
وشيخه نوح بن أبي مريم أشهر منه بالوضع ، وبه أعله الهيثمي ؛ لكنه قال
( ٢ / ٩٥ - ٩٦ ):
((وهو ضعيف)) ! !
وزيد العمي ضعيف .
والحديث أشار المنذري (١ / ١٧٤ ) إلى تضعيفه ؛ فقصَّر !!
والحديث سرقه بعض الضعفاء؛ فقال الحكيم الترمذي في (( الرياضة))
(٣٦٧ - ٣٦٨): حدثنا الفضل بن محمد: حدثنا زُرَيْق بن الورد الرَّقِّيُّ:
حدثنا سلم بن سالم بن ( كذا ) عبد الغفار بن ميمون عن عبد الملك الجزري به
مرفوعاً .
٧٨

قلت : والفضل بن محمد هذا؛ الظاهر أنه الباهلي الأنطاكي الأحدب العطار؛
قال ابن عدي :
(( كتبنا عنه بأنطاكية ، حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره ، ووصل أحاديث ،
سرق أحاديث ، وزاد في المتون )) ، وقال :
(( له أحاديث لا يتابعه الثقات عليها)). وقال الدارقطني وابن عدي :
(( كذاب )).
ومن فوقه لم أعرفهم .
ويحتمل أن سلم بن سالم بن عبد الغفار ... إلخ؛ خطأ من الناسخ ،
والصواب : سلم بن سالم عن عبد الغفار بن ميمون ، فإن يكن كذلك ؛ فسلم بن
سالم معروف ؛ وهو البلخي الزاهد ؛ ضعفه ابن معين وغيره .
٥٠٤٧ _ ( مَنْ سَدَّ فُرْجَةً في الصَّفِّ غُفِرَ لهُ) .
ضعيف . أخرجه البزار في (( مسنده )) ( ص ٥٨ - زوائده ) : حدثنا عبد الرحمن
ابن الأسود بن مأمول الوَرَّاق: ثنا يحيى بن السَّكَن: ثنا أبو العَوَّام - وأظنه صدقة
ابن أبي سهل - عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه مرفوعاً . وقال :
((لم نسمعه إلا من عبد الرحمن ، وكان من أفاضل الناس )).
قلت : هو من شيوخ الترمذي والنسائي وغيرهما ؛ مات بعد الأربعين ومئتين ،
وجزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه ثقة؛ مع أنه لم يحك توثيقه في (( التهذيب))
عن أحد !
٧٩

وشيخه يحيى بن السكن ؛ قال الذهبي :
(( ليس بالقوي ، وضعفه صالح جَزَرَة )) !
قلت : كلام صالح فيه يدل على أنه أسوأ من ذلك ؛ فقد روى الخطيب في
ترجمة يحيى من (( التاريخ)) (١٤ / ١٤٦) عنه أنه قال فيه :
(( بصري ، كان يكون بالرقة ، وكان أبو الوليد يقول : هو يكذب ، وهو شيخ
مقارب ، کان یکون بالرقة وببغداد )) .
ثم روى الخطيب أيضاً عنه - أعني : صالحاً - أنه قال :
(( لا يَسْوَى فلساً)) .
وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات))! ولعله عمدة المنذري (١ / ١٧٥) في
قوله - وإن تبعه الهيثمي (٢ / ٩١) -:
( رواه البزار بإسناد حسن))!
وأما أبو العوام ؛ فليس هو صدقة بن أبي سهل ؛ كما ظنه الظان - وأظنه البزار
نفسه - ! وإنما هو عمران القطان ؛ فقد ذكره الخطيب في شيوخ يحيى بن السكن ،
وهو صدوق یھم .
وما تقدم بيانه ؛ تعلم تساهل المنذري وكذا الهيثمي في قولهما السابق آنفاً .
وفي فضل سد الفُرَج حديث آخر من رواية عائشة رضي الله عنها ، بعض
أسانيده صحيحة، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (١٨٩٢، ٢٥٣٢).
٨٠