Indexed OCR Text
Pages 741-760
ابن يحيى القُرَشِيُّ : ثنا ثور بن يزيد: ثنا خالد بن معدان عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرِ عن
ء
معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير يزيد بن يحيى القرشي ؛ وهو
أخو خالد القرشي؛ كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٩٧/٢/٤) ، وقال :
((سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بقوي الحديث))(١). وقال الذهبي في («الميزان)):
((لا يعرف . وقال أبو حاتم: ليس بالقوي)).
قلت : ومن ذلك تعلم خطأ المنذري في تجويده لأحد إسنادي البيهقي بقوله
في ((الترغيب)) (٢٣١/٢) :
((رواه الطبراني عن شيخه محمد بن إبراهيم الصُّوري، ولا يحضرني فيه
جرح ولا عدالة . وبقية إسناده ثقات معروفون . ورواه البيهقي بأسانيد أحدها
جيد)»!
أقول : أما الصوري ؛ فأورده الذهبي في («الميزان)). وقال :
((روى عن الفريابي ومؤمل بن إسماعيل. وعنه إبراهيم بن عبدالرزاق الأنطاكي
وعبدالرحمن بن حمدان الجلاب وجماعة . روى عن رَوَّاد بن الجَرَّاح خبراً باطلاً أو
منكراً في ذكر المهدي . قال الجلاب : هذا باطل ، ومحمد الصوري لم يسمع من
رواد. قال: وكان مع هذا غالياً في التشيع)). قال الحافظ في («اللسان» :
((وهذا الكلام برُمَّته منقول من كتاب ((الأ باطيل)) للجورقاني . ومحمد بن
إبراهيم قد ذكره ابن حبان في (الثقات)) !
(١) قلت: وفي هذا دليل على وهم قول الذهبي في ((المغني)):
«بیض له ابن أبي حاتم. قال أبو حاتم : ليس بقوي)) !!
٧٤١
قلت : وأورده ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٨٦/١٤ - المصورة) من رواية
أبي الحسن بن حَذْلَم فقط .
وأما التجويد ؛ فهو بعيد ؛ لأن مدار طريقي البيهقي على سليمان بن عبدالرحمن
عن القرشي ؛ وهذا مجهول أو ضعيف ، ولم يوثقه أحد ؛ فأنَّى له الجودة؟!
وقال الهيثمي (٧٣/٩ - ٧٤) :
(رواه الطبراني ، ورجاله ثقات، وفي شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم
الصوري خلاف)) !
قلت : وله شيخ آخر فيه ، لكنه خالف الطرق المشار إليها في إسناده ؛ فقال
في ((مسند الشاميين)) (ص٨٢): حدثنا أحمد بن المُعَلَّى: ثنا سليمان بن عبدالرحمن
ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد به؛ إلا أنه قال: ((عن جبير بن نفير عن أبيه»
مكان: ((عن معاذ)).
ورواية الجماعة أصح؛ لا سيما وابن المعلى قال فيه النسائي :
((لا بأس به)).
نعم؛ له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله خان:
((ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها؛ إلا تحسَّر عليها يوم القيامة)).
غير أن إسناده ضعيف جدّاً؛ فإن البيهقي أخرجه ، وكذا أبو نعيم في
((الحلية)) (٣٦١/٥ - ٣٦٢) من طريق عمرو بن حُصَيْن: ثنا محمد بن عُلاثة عن
إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عنها . وقال البيهقي :
((وفي هذا الإسناد ضعف ؛ غير أن له شواهد من حديث معاذ» !
٧٤٢
قلت : يعني : حديث الترجمة ، وفي قوله :
((ضعف))، تساهل كبير؛ فإن هذا إنما يقال في الراوي الصدوق الذي في
حفظه ضعف ، فمثله يعتضد بغيره ، وعمرو بن حصين - وهو العقيلي - ليس
كذلك ، بل هو شديد الضعف ، كما يدل عليه أقوال مجرحيه من الأئمة ، فقال أبو
حاتم :
((ذاهب الحديث ، وليس بشيء)). وقال الدارقطني :
((متروك)).
وهو الذي اعتمده الحافظ في ((التقريب)).
قلت : فلا يصلح الحديث للاعتضاد .
ثم رأيت الحديث في ((مجمع الزوائد)) (٨٠/١٠). وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي؛ وهو متروك)).
وقد أورده في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٤٣٣/٤ - مصورة الجامعة
الإسلامية) من رواية ((الأوسط)) من هذا الوجه .
واعلم أنني كنت اغتررت برهة من الزمن بكلام المنذري والهيثمي المتقدمين ؛
قبلَ أن أطلع على إسناد الطبراني والبيهقي ، وأوردت الحديث في الكتاب الآخر رقم
(٢١٩٧) (١)، و((صحيح الجامع))، فلما وقفت على إسنادهما ، وتبيَّن أن مداره على
القرشي عند كل من أخرجه؛ رجعت عن ذلك كله، وكتبت على هامش ((الصحيح))
(١) أي: قبلُ؛ وإلا فإنَّ الحديث قد حذفه الشيخ - رحمه الله - من ((الصحيحة)) قبل أن
يُطبع هذا المجلد منها ؛ فتنبَّه . (الناشر).
٧٤٣
أن ينقل إلى ((الضعيف))، وشرحت السبب هنا كما ترى ، والهادي هو الله .
٤٩٨٧ - (إنَّ لكلِّ شيءٍ صَقالَةً ، وإنَّ صَقالَةَ القُلوبِ ذِكْرُ الله) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣١٩/١ _ ٣٢٠) من طريق سعيد
ابن سنان : حدثني أبو الزاهِرِية عن أبي شَجَرَةَ - واسمه كثير بن مُرَّةً - عن عبدالله
ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي {8 أنه كان يقول ... فذكره ، وزاد :
((وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله)).
سكت عنه البيهقي ، وليس له ذلك؛ فقد ذكر في ((المقدمة)) أنه اقتصر على
ما لا يغلب كونه كذباً؛ وليس هذا من هذا القبيل ؛ فإن سعيد بن سنان - وهو أبو
مهدي الحمصي - ضعيف جداً؛ كما يشعر بذلك قول البخاري :
((منكر الحديث)) . والنسائي :
((متروك الحديث)). وقال الحافظ :
(متروك. ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
ومن طريقه : رواه ابن أبي الدنيا أيضاً؛ كما في ((الترغيب)) (٢٢٨/٢)،
وصدَّره بلفظة : ((عن)) ؛ فما أصاب ولا أحسن !
وقد روي الحديث عن أبي الدرداء موقوفاً عليه بلفظ :
((جلاءً) بدل: ((صقالة)) في الموضعين .
أخرجه البيهقي (٣٢٠/١) من طريق أبي عَقِيلٍ عن عبد الله بن يزيد بن
ربيعة قال : قال أبو الدرداء ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإن عبدالله بن يزيد بن ربيعة - ويقال : عبدالله
٧٤٤
ابن ربيعة بن يزيد - مجهول . ثم هو لم يدرك أبا الدرداء .
ومع ذلك ؛ فالوقف أشبه بالصواب .
وأما الزيادة ؛ فقد صحت من طريق أخرى عن معاذ موقوفاً عليه .
أخرجه البيهقي (٣١٨/١) وغيره من حديث لأبي الدرداء في فضل الذكر .
صححه الحاكم والذهبي ، وحسنه المنذري (٢٢٨/٢).
وقد روي عن معاذ مرفوعاً من طرق ، وله شواهد من حديث جابر وغيره ،
فراجع تعليقي على ((الترغيب)) (٢٢٨/٢ - ٢٢٩).
٤٩٨٨ - (لا تَزالُ مُصلِّياً قانتاً؛ ما ذَكرْتَ الله قائِماً وقاعِداً ، أو في
سُوقِكَ ، أو في نادِيكَ ، أو حَيْثُمَا كُنْتَ) .
ضعيف . أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٣٦/١) عن أبي أسامة عن أبي بكر
قال : سمعت يحيى بن أبي كثير قال: قال ◌َ﴿ه لرجل ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف معضل ؛ يحيى بن أبي كثير تابعي صغير ، كل
رواياته عن التابعين .
وأبو بكر هذا ؛ لم أعرفه الآن .
٤٩٨٩ - (يقولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ: مَنْ شَغَلهُ ذكْرِي عَن مَسْأَلتي ، أعْطَيْتُهُ
أَفْضَلَ ما أُعْطِي السائلين).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١١٥/٢/١)، والبيهقي في ((الشعب))
(٣٣٧/١) من طريقين عن صفوان بن أبي الصَّهْبَاءِ، عن بُكَيرِ بن عَتِيقٍ عن سالم
ابن عبدالله بن عمر عن أبيه عن جده .
٧٤٥
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ صفوان هذا ؛ لم يوثقه أحد غير ابن حبان .
ومع ذلك فقد أعاده في ((الضعفاء)) فقال :
((منكر الحديث ، يروي عن الأثبات ما لا أصل له ، لا يجوز الاحتجاج به إلا
فيما وافق فيه الثقات)).
ثم أخرج له البيهقي شاهداً من طريق الضَّخَّاك بن حُمْرَةً عن يزيد بن
حُمَيْدٍ عن جابر بن عبدالله مرفوعاً به .
قلت : ويزيد هذا لم أعرفه .
والضحاك بن حمرة مختلف فيه ؛ فوثقه ابن راهويه وابن حبان ، وحسَّن له
الترمذي ؛ لكن قال ابن معين :
((ليس بشيء)) . وقال النسائي، والدَّولابي:
(ليس بثقة)) . وقال الدارقطني :
«ليس بالقوي ، يعتبر به)) . وقال ابن عدي :
((أحاديثه غرائب)). وقال في بعض النسخ :
:
((متروك الحديث)) .
ولذلك جزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه :
((ضعيف)) .
وقد روي الحديث عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ :
(القرآن)) بدل: ((ذكري))، وإسناده ضعيف جدّاً، كما بينته في ((التعليق
الرغيب» (٢٠٦/٢).
٧٤٦
وتحسين الترمذي إياه - ولغيره - ؛ من تساهله الذي عرف به ، ونبَّهت عليه
مراراً !
وسرقه بعضهم ؛ فرواه بإسناد صحيح عن حذيفة بلفظ حديث الترجمة ؛ إلا
أنه قال :
((أعطيته قبل أن يسألني)).
أخرجه ابن عساكر في ((جزء فضيلة ذكر الله عز وجل)) (ق٢/٢) عن
عبد الرحمن بن واقد الواقدي قال : ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن رِبْعِيِّ
عن حذيفة .
والواقدي هذا ؛ قال ابن عدي :
((يحدث بالمناكير عن الثقات، ويسرق الحديث)).
ثم ذكر له حديثاً سرقه ، وقال - عن عبدان الأهوازي - :
((وهو فيه أبطل ، أو قال : الباطل)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) !
٤٩٩٠ - (ما يَأْتِي عَلى هذا القَبْرِ مِن يوم؛ إلا وهوَ يُنادِي بِصَوت طَلْق
ذَلْق: يا ابنَ آدمَ! كيفَ نَسِيتَني؟! ألمْ تَعْلَّم أَنِّي بَيْتُ الوَحْدةِ، وَبِيتُ
الغُرْبة ، وبيتُ الوَحْشَةِ ، وبَيْتُ الدُودِ ، وبيْتُ الضِّيق إلا مَن وسَّعَني الله
عليهِ؟! القَبْرُ إِمَّا روضَةٌ مِنْ رياضِ الجنَّةِ، أو خُفْرةٌ مِنْ حُفَرِ النارِ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٨٢/١ - ترتيبه) عن محمد بن
٧٤٧
أيوب بن سُوَيْدٍ : ثنا أبي : ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال :
** في جنازة ، فجلس إلى قبر منها ، فقال ... فذكره .
خرجنا مع رسول الله
وقال :
((لم يروه عن الأوزاعي إلا أيوب ، تفرد به ابنه)).
قلت : وهو متهم بالوضع ؛ قال الحاكم ، وأبو نعيم :
((روى عن أبيه أحاديث موضوعة)) . وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث)). قال أبو زرعة :
((رأيته قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة)).
وذكر له الذهبي بعضها .
وأبوه أيوب ؛ قريب منه في الضعف . وساق له ابن عدي جملة مناكير من
غير رواية ابنه عنه .
قلت: ومن ذلك تعلم أن اقتصار المنذري في ((الترغيب)) (١٢٩/٤) على
الإشارة إلى تضعيف الحديث، والهيثمي في ((المجمع)) (٤٦/٣) على تضعيف
محمد بن أيوب ، تضعيفاً ليِّناً ، ودون أن يضعَّف معه أباه ؛ كل ذلك تساهل غير
محمود !!
وقد روي بعض هذا الحديث من رواية عبيد الله بن الوليد الوَصَّافِيِّ عن
عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
أخرجه الترمذي (١٢٩/٢) . وقال :
٧٤٨
((حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه))!
قلت : أنَّى له الحسن ، وعطية ضعيف مدلس .
والوصافي ضعيف جداً .
وبه أعلَّه المنذري فقال :
((وهو وأه)) .
وذكر ابن أبي حاتم في («العلل» (١٣١/٢) من طريق ابن أبي بَزَّةَ عن مُؤَمَّلٍ
ابن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال :
مرَّ رسول الله تَّ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون ؛ فقال :
((أكثروا ذكر هادم اللذات)) . يعني : الموت . وقال :
((قال أبي : هذا حديث باطل لا أصل له)).
قلت: لكن قوله: ((أكثروا ... ))(١).
٤٩٩١ - (إنَّ اللهَ قالَ: يا عيسى! إِنِّي باعثُ من بَعْدكَ أُمَّةً إِنْ
أصابَهُم ما يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللهَ ، وإنْ أصابَهُم ما يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا
وصَبَروا ، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ . فقالَ: يا ربِّ! كيفَ يَكُونُ هذا لَهُمْ ولا
حِلْمَ ولا عِلْمَ؟! قالَ : أُعطيِهِم مِنْ حِلْمي وعِلْمي).
ضعيف . أخرجه الحاكم (٣٤٨/١)، وأحمد (٤٥٠/٦)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١) كذا أصل الشيخ - رحمه الله -! ولعلّه يريد أن يقول: لكن قوله: ((أكثروا ... )) صحيح
ثابت من حديث جمع من الصحابة، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٨٢)! (الناشر).
٧٤٩
(٢٢٧/١)، وابن أبي الدنيا في ((الصبر)) (ق١/٤٧)، والخرائطي في ((فضيلة
الشكر» (ق١/١٢٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٤٨٢/١١٥/٤)، وابن عساكر في
((التاريخ)) (١/١٢٧/١٤) من طريق معاوية بن صالح عن أبي حَلْبَس يزيد بن
ميسرة أنه سمع أم الدرداء تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت أبا القاسم
يقول ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط البخاري))! ووافقه الذهبي !! وقال أبو نعيم:
((تفرد به معاوية بن صالح عن أبي حلبس)).
قلت : وهو مجهول الحال ؛ أورده ابن أبي حاتم (٢٨٨/٢/٤) برواية معاوية بن
صالح عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وروى عنه أيضاً صفوان بن عمرو؛
كما في ((التعجيل))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته في توثيق
المجهولين !
قلت : ومن ذلك تعلم خطأ تصحيح الحاكم والذهبي ؛ فإن أبا حلبس هذا لم
تثبت عدالته ، فضلاً عن أنه لم يخرج له البخاري مطلقاً ، بل ولا أحد من سائر
الستة !
وكذا معاوية بن صالح ؛ لم يخرج له البخاري !
٤٩٩٢ - (نَعَمْ - وأَّبِيكَ ! - لَتُنَّأَنَّ) .
منكر. أخرجه مسلم (٢/٨)، وابن ماجه (١٥٧/٢)، وأبو يعلى (٤٨٠/١٠/
٦٠٩٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة - وهذا في ((المصنف)) (٥٤١/٨) -: ثنا
شَريكٌ عن عُمَارة بن القعقاع بن شُبْرُمَةَ عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال :
٧٥٠
جاء رجل إلى النبي ◌َ ◌ّيهِ، فقال: يا رسول الله ! نبِّئني مَنْ أحقُّ الناس مني
بحسن الصحبة؟ فقال ... فذكره :
((أمُّك)) . قال : ثم من؟ قال :
((ثم أمك)) . قال : ثم من؟ قال :
((ثم أمك)) . قال : ثم من؟ قال :
((ثم أبوك)) . قال : نبئني يا رسول الله ! عن مالي كيف أتصدق فيه؟ قال :
((نعم - والله ! - لتنبَّأنَّ: تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخاف
الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت نفسك ههنا؛ قلت : مالي لفلان ، ومالي لفلان ،
وهو لهم وإن كرهت)) .
والسياق لابن ماجه وأبي يعلى .
وليس عند مسلم - وكذا ابن أبي شيبة - قضية الصدقة ؛ إلا من طريق أخرى
عن عمارة .
وكذلك هي عند أحمد كما يأتي ؛ إلا أن هذا أخرج القضية الأولى من طريق
أخرى عن شريك فقال (٣٩١/٢): ثنا أسود بن عامر : ثنا شريك به ؛ إلا أنه
قال ... فذكر القضية الأولى وقال فيها :
((نعم - والله ! - لتنبَّأن))؛ كما في القضية الثانية عند ابن ماجه .
وخالفه ابن أبي شيبة ، وعنه مسلم ؛ فقال :
((وأبيك)) مكان: ((والله))!
٧٥١
وهذا من أوهام شريك عندي ، والصواب رواية الأسود إن كانت محفوظة عن
عمارة في هذه الجملة ؛ لأنها لم ترد عند الثقات كما يأتي . وقال الحافظ في
((الفتح)) (٣٢٩/١٠ - ٣٣٠) عقبها :
(«فلعلَّها تصحفت)» !
وأقول : بل الأقرب أنها من شريك نفسه - وهو ابن عبدالله القاضي -؛ فإنه
سيئ الحفظ ، فاضطرب في ضبط هذه الجملة ، فقال مرة :
((والله)) . وأخرى :
((وأبيه)).
وقد تابعه فيها في القضية الثانية : ابنُ فُضَيْل عن عمارة بلفظ :
جاء رجل إلى رسول الله ◌َ ، فقال: يا رسول الله ! أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:
((أما - وأبيك ! - لتنبأنَّه: أن تصدق ... )) الحديث .
أخرجه أحمد (٢٣١/٢) : ثنا محمد بن فضيل به .
وأخرجه مسلم (٩٣/٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا : حدثنا
ابن فضیل به .
ومن هذا الوجه رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٧٨).
وخالفهم أحمد بن حرب فقال : حدثنا محمد بن فضيل به ؛ دون قوله :
((أما - وأبيك ! - لتنبأنَّه)).
أخرجه النسائي (١٢٥/٢).
٧٥٢
وتابعه أبو کریب : نا محمد بن فضيل به .
أخرجه أبو يعلى (٤٨٢/١١) .
وتابعه في بعضه جرير بن عبدالحميد عن عمارة بن القعقاع به ؛ دون قوله :
((أما - وأبيك !-... )).
أخرجه أحمد (٢٥٠/٢) : ثنا جرير به .
ومن طريقه : ابن حبان (٣٣٢٤) .
وأخرجه مسلم (٩٣/٣)، وأبو يعلى (١٤٤٤/٤) من طريق زهير بن حرب :
حدثنا جرير به ؛ مثل رواية أحمد بن حرب ؛ ليس فيه :
((أما - وأبيك ! - لتنبأنَّه)) .
وكذلك رواه عبدالواحد بن زياد : ثنا عمارة بن القعقاع بن شبرمة به .
أخرجه أحمد (٤١٥/٢)، والبخاري (٢٢١/٣)، ومسلم (٩٤/٣).
وتابعه سفيان الثوري عن عمارة به .
أخرجه أحمد (٤٤٧/٢)، والبخاري (٣٨٧/٥)، والنسائي (٣٥٣/١)، وابن
حبان (٤٣٤) .
هذا ما يتعلق بالقضية الثانية .
وأما الأولى ؛ فقد خالفه جرير أيضاً ؛ فرواه عن عمارة به ؛ دون قوله :
((نعم - وأبيك ! - لتُنَبّأن)).
أخرجه البخاري (٣٢٩/١٠)، ومسلم (٢/٨)، وأبو يعلى (٤٦٨/١٠)، وابن
٧٥٣
حبان (١٤٣٥، ٣٣٠١، ٣٣٢٤ - الإحسان) .
قلت : ويتحرّر عندي من هذا التخريج أنه قد اختلف على عمارة بن القعقاع
في ذكر الحلف بالأب : فتفرد بذكره شريكٌ ومحمدُ بن فضيل ، على خلاف في
ذلك عليهما ، ولم يذكره جرير بن عبدالحميد ، وعبدالواحد بن زياد ، وسفيان
الثوري عن عمارة .
والقلب يطمئن لروايتهم ؛ لأنهم أكثر وأحفظ . زد على ذلك أنه لم يختلف
عليهم في ذلك ؛ بخلاف شريك وابن فضيل ؛ فقد اختلف الرواة في ذلك عليهما
كما رأيت ، وذلك مما يضعف الثقة بزيادتهما على الثقات .
وإذا لم يكن هذا كافياً في ترجيح رواية الأكثر عن عمارة بن القعقاع ؛ فلا
أقل من التوقف في ترجيح رواية شريك وابن فضيل المخالفة لهم .
ولكن الأمر ينعكس تماماً حينما نجد لعمارة متابعين عن أبي زرعة ، لم يذكروا
في الحديث الحلف مطلقاً ، وهما :
١ - عبدالله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة بالقضية الأولى.
أخرجه مسلم ، وأحمد (٣٢٧/٢ -٣٢٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) رقم
(٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٤١/٦) من طرق عنه .
٢ - يحيى بن أيوب : حدثنا أبو زرعة به .
أخرجه عبدالله بن المبارك في ((البر والصلة)) رقم (٦)، وعنه أحمد (٤٠٢/٢)،
والبخاري في ((الأدب)) (٦) .
وسنده صحيح على شرط الشيخين .
٧٥٤
وعلَّقه - مع الذي قبله - البخاريُّ في ((صحيحه)) بصيغة الجزم .
قلت : فاتفاق هذين الثقتين - مع رواية الأكثر عن عمارة - لا يدع شكّاً في أن
روايتهم هي الأرجح .
ومن ذلك ؛ يتبيّن أن زيادة الحلف بالأب في هذا الحديث زيادة شاذة غير
محفوظة .
وإن مما يؤكد ذلك : أن الحديث قد جاء من حديث بَهْزِ بن حَكِيم عن أبيه
عن جده ، مثل رواية الجماعة عن أبي زرعة ... ليس فيه الحلف بالأب .
أخرجه ابن المبارك (رقم ٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣)، وعبد الرزاق
في ((المصنف)) (٢٠١٢١)، وغيرهم، وحسنه الترمذي، وهو مخرج في ((المشكاة))،
و((الإرواء)) (٨٣٧، ٢١٧٠).
واعلم أن الغرض من هذا البحث إنما هو مجرد التثبُّت من هذه الزيادة ؛ هل
صحت عن النبي ﴿ في هذا الحديث بالذات أم لا؟ وليس لأنه معارض
الأحاديث الكثيرة المصرِّحة بالنهي عن الحلف بغير الله؛ فإنه لو صحَّ فالجواب عنه
معروف من وجوه ذكرها الحافظ وغيره ؛ ويكفي في ذلك قاعدة : (القول مقدم على
الفعل عند التعارض) .
ولقد أوحى إليَّ هذا البحثُ وجوبَ إعادة النظر في الزيادة المشابهة لهذه ؛
والتي وقعت في حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال :
جاء رجل (وفي رواية: أعرابي) إلى رسول الله مَ ﴿ من أهل نجد ، ثائرَ
الرأس ، نسمع دَويّ صوته ، ولا نفقهُ ما يقول ، حتى دنا ؛ فإذا هو يسأل عن
الإسلام (وفي رواية : فقال: يا رسول الله ! أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من
٧٥٥
الصلاة)؟ فقال رسول الله يلي :
((خمس صلوات في اليوم والليلة)) . فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال :
((لا؛ إلا أن تطَّوع)). (قلت: ثم سأل عن الصيام والزكاة ، وفيه) فأخبره رسول
الله ◌َّهُ بشرائع الإسلام، قال : هل عليَّ غيرها؟ قال :
((لا؛ إلا أن تطَّوع)). قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله ! لا أزيد على هذا ولا
أنقص [مما فرض الله عليَّ شيئاً]! فقال رسول الله ◌َلٍ :
((أفلح إن صدق)) .
أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) - والسياق للبخاري ، مع رواياته وزياداته
حسبما جاء في كتابي ((مختصر البخاري)) رقم (٣٦) -؛ أخرجاه من طريق مالك
عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة ...
وكذلك أخرجه أبو داود وغيره عن مالك ، وهو مخرج في كتابي ((صحيح أبي
داود)) برقم (٤١٤) .
وقد تابعه إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به .
أخرجاه أيضاً من حديث قتيبة بن سعيد : حدثنا إسماعيل بن جعفر به .
أخرجه البخاري في موضعين (٨٢/٤ و ٢٧٨/١٢) عن قتيبة به .
وأما مسلم فقال : حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد جميعاً عن
إسماعيل بن جعفر ... لم يسق الحديث؛ وإنما قال :
بهذا الحديث، نحو حديث مالك؛ غير أنه قال: فقال رسول الله خانة: ((أفلح
- وأبيه ! - إن صدق)). أو: ((دخل الجنة - وأبيه ! - إن صدق)).
٧٥٦
قلت : فزاد في الحديث: ((وأبيه))، مع تردده في قوله: ((أفلح))، أو: ((دخل
الجنة))!
وظاهره أنه من يحيى وقتيبة معاً؛ وعليه ؛ فقد وقع فيه خلاف حول هذه
الزيادة بين ثلاث طوائف :
الأولى : البخاري ومسلم ؛ في روايتهما عن قتيبة بن سعيد .
الثانية : بين قتيبة وغيره من جهة ، ويحيى بن أيوب وغيره من جهة أخرى ؛
في الرواية عن إسماعيل بن جعفر .
الثالثة : بين مالك وإسماعيل بن جعفر .
وبيان هذا الإجمال على ما يلي :
أما الأولى ؛ فالبخاري لم يذكر في روايته عن قتيبة تلك الزيادة ؛ خلافاً لمسلم
على ظاهر روايته ، ولم أجد - فيما وقفت عليه الآن من الروايات - متابعاً لأي
منهما ؛ إلا أنه مما لا شك فيه أن البخاري مقدَّم في حفظه وإتقانه على مسلم ، لا
سيَّما وأن رواية هذا ليست صريحة في المخالفة ؛ لاحتمال أن تكون الزيادة ليحيى
ابن أيوب وحده دون قتيبة الذي قرنه مسلم به ؛ لأنه مشارك له في رواية أصل
الحديث لا في الزيادة ! هذا محتمل . والله أعلم .
وأما الثانية ؛ فلكلِّ من قتيبة ويحيى بن أيوب متابع :
أما قتيبة ؛ فتابعه علي بن حُجر: عند النسائي (٢٩٧/١) ، على خلاف عليه
يأتي .
لكن المتابعين ليحيى أكثر؛ فتابعه يحيى بن حسان: عند الدارمي (٣٧٠/١ .
٣٧١)، وعلي بن حُجْر أيضاً: عند ابن خزيمة في (صحيحه)) (٣٠٦)، وكذا ابن
٧٥٧
منده - خلافاً لرواية النسائي -، وداود بن رشيد: عند البيهقي (٤٤٦/٢) ؛ لكن
ذكر المحقق أن في نسخة: ((والله)) بدل: ((وأبيه)).
وعلى كل حال ؛ فرواية يحيى - حتى الآن - أرجح من رواية قتيبة ؛ لاقترانها
بمتابع قوي لم يختلف عليه ، وهو يحيى بن حسان - وهو التِّنِّيسِيُّ -؛ وهو ثقة من
رجال الشيخين ؛ بخلاف متابع قتيبة - وهو علي بن حُجْر -؛ فقد اختلف عليه كما
رأيت .
وأما الثالثة ؛ فقد تبيَّن مما سبق أن مدار الحديث على أبي سهيل ، وأنه رواه
عنه مالك وإسماعيل ، وأنهما اختلفا عليه في زيادة: ((وأبيه))؛ فأثبتها إسماعيل ،
ولم يذكرها مالك . فيَرِدُ حينئذٍ - في سبيل التوفيق بينهما - قاعدتان مشهورتان :
إحداهما : زيادة الثقة مقبولة .
والأخرى : مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه مردودة .
فعلى أيهما ينبغي الاعتماد والعمل هنا؟!
الذي تحرَّر عندي - من علم المصطلح ، ومن تطبيقهم له على مفردات
الأحاديث - أنه لا اختلاف بين القاعدتين ؛ فإن الأولى محمولة على ما إذا تساويا
في الثقة والضبط . وأما إذا اختلفا في ذلك ؛ فالاعتماد على الأوثق والأحفظ .
وبذلك تلتقي هذه القاعدة مع القاعدة الأخرى ولا تختلفان أبداً ، ويسمى
حديث الأوثق حينذاك: محفوظاً ، ومخالفه : شاذّاً .
وهذا هو المعتمد في تعريف (الشاذ) بحسب الاصطلاح ؛ كما قال الحافظ(١).
(١) انظر ((شرح النخبة)) للحافظ ابن حجر (ص٩، ١٤).
٧٥٨
إذا عرفت هذا؛ فقد تمهَّد لدينا إمكانية ترجيح رواية مالك على رواية
إسماعيل بمرجِّحات ثلاثة :
الأول : أن مالكاً أوثق من إسماعيل ؛ فإن هذا - وإن كان ثقة - ؛ فمالك أقوى
منه في ذلك وأحفظ . ويكفي في الدلالة على ذلك أن الإمام البخاري سئل عن
أصح الأسانيد؟ فقال :
مالك عن نافع عن ابن عمر . وقال عبدالله بن أحمد :
قلت لأبي : من أثبت أصحاب الزهري؟ قال : مالك أثبت في كل شيء .
الثاني : أن مالكاً لم يختلف الرواة عليه في ذلك ؛ خلافاً لإسماعيل ؛ فمنهم
من رواه عنه مثل رواية مالك ، كما سبق .
الثالث : أنني وجدت لروايته شاهداً بل شواهد ؛ خلافاً لرواية إسماعيل .
فلا بأس من أن أسوق ما عرفت منها :
الأول : عن أنس ؛ وله عنه طريقان :
الأولى : عن قتادة عنه قال :
سأل رجل رسول الله عَ ليه فقال : يا رسول الله ! كم افترض الله عز وجل على
عباده من الصلوات؟ قال :
((افترض الله على عباده صلوات خمساً)). قال: يا رسول الله ! قبلهنَّ أو
ءُ
بعدهنَّ شيء؟ قال :
((افترض الله على عباده صلوات خمساً)). فحلف الرجل لا يزيد عليه شيئاً ،
ولا ينقص منه شيئاً. قال رسول الله عَزانه :
٧٥٩
((إن صدق الرجل ؛ ليدخلن الجنة)) .
أخرجه النسائي (٨٠/١)، وابن حبان (١٤٤٤)، وأبو يعلى في ((مسنده)).
(٢٧٠/٢) من طريق نوح بن قيس عن خالد بن قيس عن قتادة عنه .
قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات ، وقد مضى في ((الصحيحة))
برقم (٢٧٩٤) .
الثانية : عن ثابت عنه به مطولاً ؛ وفيه سؤال الرجل عن الزكاة أيضاً ، وعن
صوم رمضان والحج ، وفيه قوله :
ثم ولَّى ، قال : والذي بعثك بالحق ! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن . فقال
النبي
(لئن صدق ؛ ليدخلنَّ الجنة)) .
أخرجه مسلم (٣٢/١)، وأبو عوانة (٢/١ -٣)، والترمذي (٦١٩) - وحسَّنه -،
والنسائي (٢٩٧/١)، والدارمي (١٦٤/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) رقم (٤،
٥)، وابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (رقم ٥ - بتحقيقي)، وأحمد (١٤٣/٣، ١٩٣)،
وابن منده في ((الإيمان)) (ق٢/١٦) من طرق عن سليمان بن المغيرة عنه .
وعلق البخاري في ((صحيحه)) بعضه (١٩/٢٥/١ - مختصر البخاري - بقلمي).
وكنتُ عزوته إليه عزواً مطلقاً في تعليقي على ((الإيمان)»، فأوهم أنه عنده
مسند أيضاً ؛ فليقيَّد .
الثاني : عن أبي هريرة :
أن أعرابيّاً جاء إلى رسول الله ◌َزية، فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عمل إذا
عملته دخلت الجنة؟ قال :
٧٦٠